المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ٧ من ٣٤

~96 ~ 11 – { يَذَّكَّرَ } من قوله تعا{ رَادَْ َ وَهُوَْٱلََِّّيْجَعَلَْٱلَّۡۡلَْوَٱلَّۡهَارَْخِلۡفَة ْل ِمَنْۡأ نْيَذَّكَّرَْْ َ أ رَادَْشُكُور ْ َ وْۡأ َ أاْ٦٢ْ} [62 ] سورة الإسراء ، والخلاف فيها على النحو التالي : أ - قرأ حمزة وخلف عن نفسه بتخفيف الذال وضم وتخفيف الكاف ، هكذا : { يَذْكُرَ } . ب– وقرأ الباقون بفتحهما وتشديدهما ، هكذا :{ يَذَكَّر } . قال الناظم في فرش حروف سورة الإسراء . ............................. ليذكروا اضمم خففن معا شفا . وبعد أن فتىً ( 71 ) .............. .............................. ********************** (71 ) - أي أن كلمة ( يذكر ) الواقعة بعد ( أن) إنفرد بتخفيفها

عدد الصفحات ٩٧

~97 ~ سورة الشعراء بين يدي السورة : أولاً : عَدُّ الآي والفواصل : قال العلامة القسطلاني : " وتسمى سورة " طسم " . 1- نوعهامكية ، في قول الجمهور ، إلا أربعَ آيات من : ( والشعراء ) إلى آخر السورة 224 – 227 ] : شعراء الرسولصلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء . قال الداني : ولا نظير لها في عددها . 2- حروفهاخمسة آلاف وخمسمئة واثنان واربعون . 3- كلمهاألف ومئتان وسبع وتسعون . آيها : مئتان وعشرون وست آيات ( بصريٌّ ، ومكيٌّ ، والمدني الأخير ) وسبعٌ : ( كوفي ، وشامي ، ومدني الأول ) . 4- اختلافهاأربع آيات : (ْطسٓمْٓ ١ ) [1 ] كو . وترك الكوفي عدَّ ( فلسوف تعلمون ) [49 ] .( أين ما كنتم تعبدون [92 ] .( وما تنزلت به الشياطين ) [210 ] 5- شبه الفاصلة( وليدًا ) [18 ] معدودً بإجماع

عدد الصفحات ٩٨

~98 ~ قالالشيخ عبد الفتاح القاضي : . أولَ تعلمونَ كوف أهمـلَه ثالثَ تعبدونَ بصرْ حظَله . به الشياطينُ اعدُدَنْ لكلِّهم لا المدني الأخيرِ مع مكيِّهم وأقول : اشتمل البيت الأول على بيان أن لفظ ( تعلمون ) الأول وهو قوله تعالى: { فَلَسَوْفَ تَعْلَمُون } أهمله الكوفي وعدَّه غيرُه ، والتقييد بالأول للاحتراز عن الموضع الثاني وهو قوله تعالى : { أَمَدَّكُمْ بِماَ تَعْلَمُون } فإنه معدودٌ إجماعًا . وأن لفظ ( تعبدون ) في ثالث مواضعه وهو قوله تعالى : { وَقِيلَ لهَُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } حظل : أي منع عده البصريُّ وعده الباقون . وتقييده بالثالث لإخراج الموضعين قبله وهما { إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } و { قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون } ف خلاف في عدهما . واشتمل البيت الثاني على الأمر بعدِّ قوله تعالى : { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } لكل أئمة العدد إلا المدني الأخير والمكي فلا يعدانه . وتقييد لفظ الشياطين بكلمة " به " للاحتراز عن قوله تعالى : { عَلىَ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين } فإنه متفق على عده . تنبيه : دل النظم على أن مواضع الخلاف في هذه السورة ثلاثة ( تعلمون ) و ( تعبدون ) و ( به الشياطين ) ويزاد عليها رابعٌ وهو ( طسم ) ، فالكوفي يعده وغيره

عدد الصفحات ٩٩

~99 ~ يتركه كما علمت ، والله أعلم " ( 72 ) . ثانيًا : الرسم والتوجيه 1- كتبوا في المصحف الكوفي والبصري ( نۢبَـٰٓؤُا ْ َ تِيهِمْۡأ ۡ فَسَيَأ ) [6 ] الباء الموحدة 2- وكتبوا في بعض المصاحف ( حَٰذِرُونَْ ٥٦ْْ ) ، و ( فَٰرِهِينَْ ١٤٩ْ) بألف فيهما ، وبغير ألف في الأكثر فيهما . قال الإمام الشاطبي في ( العقيلة ) : . ......................... وحاذفُ فا رهينَ عن جلهم مع حاذرون سرى قال ابن القاصح : " ورسم ( وَإِنَّاْلَََمِيعٌْحَٰذِرُونَْ ٥٦ ) ، و ( ِبَالِْ وَتَنۡحِتُونَْمِنَْٱلَۡ بُيُوت ْاْفَٰرِْ هِينَْ ١٤٩ْْ ) [149 ] قوله[،ورسم بالألف في أقل الرسم . وقوله( حذرون ) كما كان في ( فارهين ) " 3- واتفقوا على رسم صورة الهمزة الثانية (ْئِنَّْ َ أ لنا ) [41 ] واوًا ، وعلى حذف الألف التي قبلها وزيادة ألف بعدها (ْعُلَمَـٰٓؤُا ْْبَنِِْٓإِسََۡـٰٓءِيلَْ ١٩٧ ) 4- وكتبوا في المدني والشامي ( فتوكل ) [217 ] ، فكل قراءة توافق صريح رسم ( 72 ) - نفائس البيان121 – 123 . )

عدد الصفحات ١٠٠

~100 ~ قال الإمام الشاطبي في ( العقيلة ) : . والشام قل فتوكل والمديني ..... ................................ قال ابن القاصح : " أي قوله تعالى (ْفَإِنْۡ ِْبَرِيٓء ْ عَصَوۡكَْفَقُلْۡإِنّ ْم ِمَّاْتَعۡمَلُونَْ ٢١٦ْْ وَتَوَكََّّْۡعَلََْ ٱلۡعَزِيزِْٱلرَّحِيمِْ٢١٧ْ ) بالشعراء ، رُسم في المصحف الشامي والمدني ( فتوكل ) بفاء العطف ، وفي المكي والع راقي بواو " ( 73 ) . فلذلك جاءت القراءات بناء على اختلاف رسمها في المصاحف ، فكانت القراءات فيها موافقةً لرسم المصاحف ؛ لأن موافقة رسم المصحف ولو احتمالاً من شروط صحة القراءة . ثالثًا : المقطوع والموصول : 1- اتفقت المصاحف على قطع( في ) عن ( ما ) الموصولة هنا لا غير ، في ( تُتَُۡكُونَْفِِْْ َ أ مَاْهَٰهُنَآْءَامِنِينَْ ١٤٦ْ ) . واختلف في عشرة حروف ، تقدم التنبيه عليها . 2- واختلفت الرسوم في قطع( أين ما كنتم تعبدون ) [92 ]61 ] وسبق تقريره بالنساء" ( 74 ) . ،،،،،،،،،،،،،،ْ ْ ( 73 ) - تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد70 – 71 . ) (74 ) - لطائف الإشارات3154- 3155 . )

عدد الصفحات ١٠١

~101 ~ قال الناظم . يضيقُ ينطلقُ نص بُ الرفعِ ظن .............................. اختلف القراء العشرة في كلمتي ( يضيق ، ينطلق ) ، فأما كلمة ( يضيق ) فلم تقع في القرءان الكريم إلا في موضعين فقط ، الأول في سورة الحجر ، في قوله تعالى { وَلَقَدْۡنَعۡلَمُْ نَّكَْيَضِيقُْصَدۡرُكَْبِمَاْيَقُولُونَْ َ أ٩٧}، والموضع الثاني في سورة الشعراء( 75 ) ، ولكن الخلاف فيها لم يرد إلا في موضع الشعراء فقط ، أما موضع الحجر فلا خلاف فيه بين القراء ، وأما كلمة ( ينطلق ) فلم ترد في القرءان إلا في هذا الموضع فقط ، في قوله تعالى : {ْرۡسِلْۡإِلََْٰهَٰرُونَْ َ وَيَضِيقُْصَدۡرِيْوَلََْيَنطَلِقُْلِسَانِّْفَأ ١٣ْ} ،[13 ] )، والخلاف بين القراء في هذين الموضعين يدور بين النصب والرفع في حرف القاف ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالظاء من[وهو يعقوب الحضْمي بنصب القاف في الفعلين ، هكذا { ويضيقَ ... ولا ينطلقَ } ، وقراءة يعقوبَ مأخوذةٌ من قيد الناظم ؛ لأن الناظم نص عليها وقيدها بقوله [؛ أي اقرأ ليعقوبَ بنصب القاف المرفوعة في قراءة غيره . 2- وقرأ الباقون بالرفع فيهما ، هكذا{ ويضيقُ صدري ولا ينطلقُ لسا } ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت مرفوعة [، ( 75 ) - وسيأتي ذكر الموضع قريبا إن شاء ا

عدد الصفحات ١٠٢

~102 ~ وتؤخذ هذه القراءة أيضا من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بالرفع قوله [؛ أي أن الناظم قيد القرائتين معا ، فقيد قراءة يعقوب بالنصب ، وفي نفس الوقت بين أن هذا النصب إنما هو نصبٌ للرفع ، فنص على أن قراءة الباقين بالرفع ، وإنما فعل الناظم ذلك ولم يكتف ببيان قراءة يعقوب فقط على أنَّا بالنصب بل قيدها بأنَّا نصب للرفع ؛ لأن الرفع ليس ضدا للنصب ؛ لأن ضد النصب هو الخفض وليس الرفع ، كما قال في المقدمة : [ والنصب لخفض إخوة فلو لم ينص الناظم على أن قراءة الباقين بالرفع ، لفهم من ذلك أن قرائتهم بالخفض الذي هو ضد النصب ، وليس الأمر كذلك ؛ فلذلك نص الناظم على القرائتين معا . التوجيه : 1 – توجيه قراءة يعقوب{ ويضيقَ صدري ولا ينطلقَ لسا } : قال ابنُ أبي مريم " .. والوجه أن قولَه { يضيقَ} على هذا معطوفٌ ع { يكذِّبونِ } وهو منصوبٌ بأن ، والتقدير : أخاف أن يكذبونِ وأن يضيقَ صدري ولا ينطلقَ لساني ، أي أخافُ التكذيبَ وضيقَ الصدرِ من جهة التكذيب "( 76 ) . قال الإمام القسطلاني : " فيعقوب بنصب القاف منهما عطفا على { يكذبونِ} ، فتكون الأفعال الثلاثة : { يكذبونِ ويضيقَ ... ولا ينطلقَ } تتعلق بالخوف ، وعدم اطلاق اللسان هو ما يحصل من الخوف وضيق الصدر ؛ لأن اللسان إذ ذاك يتلجلج ولا يكادُ ( 76 ) - الكتاب الموضح2 /568 . )

عدد الصفحات ١٠٣

~103 ~ يبينُ عن مقصود الإنسان "( 77 ) . 2- توجيه قراءة الباق{ ويضيقُ صدري ولا ينطلقُ لسا } : قال ابنُ أبي مريم " والوجه أن قوله { يضيقُ} عطفٌ ع { أخافُ} ، كأنه قال : إ أخافُ ويضيقُ صدري ، فرفعه من جهة كونه معطو فاً على المرفوع "( 78 ) . قال القسط" وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف ، أخب بذلك ، أو على أنه معطوفٌ على خب " إن " وهو ( أخافُ ) فالعنى أنه يفيد ثلاث علل : خوفَ التكذيب ، وضيقَ الصدر ، وامتناعَ انطلاقِ اللسان "( 79 ) . ثم قال الناظم : . ............................... وحاذرون امدد كفى لي الخلفُ مَنْ اختلف القراء العشرة في كلمة ( حاذرون ) ، وهذه الكلمة لم تقع في القرءان الكريم إلا مرة واحدة في سورة الشعراء ، وذلك في قوله تعالى :{ ََإِنَّاْلَََمِيعٌْحَٰذِرُونَْ ٥٦ْ} [(56 ) ]والخلاف فيها يدور بين حذف الألف وإثباتها ، على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهم بـ[، وهم" الكوفيون الأربعة ، وابنُ عامر بخلف عن هشام بإثبات ألف بعد الحاء ، هكذا : { حاذرون. ( 77 ) - لطائف الإشارات7 /3129 . ) (78 ) -. الكتاب الموضح2 /568 . ) (79 ) - لطائف الإشارات7 /3129 . )

عدد الصفحات ١٠٤

~104 ~ تحقيق الخُلف الوارد عن هشام من المعلوم أن لهشام عن ابن عامر طريقان رئيسيان ، وهما :- الأول : طريق الحلواني ( وهو طريق الشاطبية ) . الثاني : طريق الداجوني ( وهو من زيادات الطيبة ) . ولو أخذنا بظاهر الطيبة في هذا الخلاف ، لقلنا أن هذا الخلاف لهشام من طريقيه ، بمعنى : أن كل واحد من طريقيه له الوجهان ؛ لأن الناظم لم يقيد الخلاف في نظمه بطريق معين ، بل أطلقه للطريقين معا . ولكن الإمام ابن الجزري - رحمه الله - بين هذا الخلاف في النشر ، وأنه مُوَزعٌ على الطريقين ، فقال : "... واختُلف عن هشام : فروى عنه الداجونيُّ كذلك - بإثبات الألف - وروى عنه الحلوانيُّ بحذف الألف ... " وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ وذلك على ضبطها في بعض النسخ بالمد في البيت { حاذرون} ، إلا أنه لو كان هذا الضبطُ صحيحاً لمََا كان في تقييده لهذه القراء نفسِها بعد ذلك بالمد فائدة ؛ لأنه في مثل هذه الحالة يستغني باللفظ عن القيد لجلائه ووضوحه ، كما في قوله بعد ذلك [وكما في قوله[، ولعله فعل ذلك من أجل المحافظة على وزن البيت ، وتؤخذ هذه القراءة أيضا من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بالمد ، وذلك في قوله [ 2- وقرأ الباقون بحذف الألف التي بعد الحاء ، هكذا{ حذِرون } ، وهذه القراءة

عدد الصفحات ١٠٥

~105 ~ مأخوذةٌ من الضد ؛ لأن ضد المد ( إثبات الألف ) هو حذف حرف المد التوجيه : 1- توجيه قراءة المد { حاذرون} : قال أبو منصور الأزهري" قال الفراء: الحَاذِرُ: الذي يحذرك الآن، وكأن الحَذِر: الذي لا تلقاه إلا حَذِرًا. والعرب تقول للرجل الذى جُبِلَ حَذَرًا: فلان حَذِر، وحُذُر. وأما الحاذر، فهو: الذي يحَْذر عند حادث يحدث. وروي عن ابن مسعود أنه قرأ (حَاذِرُون) ، وفسِه: إنا ذوو أداة من السلاح، كأن المعنى: إنا أخذنا حذرَنا من عدونا بسلاحنا ، فالحاذر: المستعد. 2- توجيه قراءة حذف المد{ حذرون} : قال ابن أبي مريم" والوجه أنه جمع حذِرَ ، يقال : رجل حذرٌ ، وحذرٌ ، بكسِ الذال وضمها ، وحاذرٌ بالألف وهو الأصل في باب الفاعل "( 80 ) . قال مكي" ... وهما لغتان ، يقال حذِرَ يحذَرُ فهو حذِرٌ ، وحاذِرٌ ، إلا أن حاذر فيه معنى الاستقبال ، وقد قيل : إن معنى " حذرون " خائفون ، ومعنى " حاذرون " مستعدون بالسلاح وغيره من آلة الحرب " ( 81 ) . (80 ) - الكتاب الموضح2 /570 . ) (81 ) - الكشف2 /254 – 255 . )

عدد الصفحات ١٠٦

~106 ~ ثم قال الناظم . وَفَارِهِينَ كنْزُ ....... ......... ............................. اختلف القراء العشرة في كلمة { فاره} وهذه الكلمة لم تقع في القراءن الكريم إ موضع واحد فقط ، وذلك في سورة الشعراء في قوله تعالى : {وَتَنۡحِتُونَْمِنَْ ِْبَالِْ ٱلَۡ بُيُوت ْاْفَٰرِهِينَْ ١٤٩ْ}،[149 ]، والخلاف فيها يدور ب حذف الألف وبين إثباتها ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهم بـ«وهمسائي، وخلف العاعد الفاء ، هكذا { «} ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بالألف [، وتؤخذ أيضا من العطف ؛ لأنَّا معطوفةٌ على قوله قبلُ [، فعطف على المد فقال [؛ أي : امدد[ فارهكذلك للمرموز لهم في البيت . 2- وقرأ الباقون ، وهم : أهل سما ، قرؤوا بحذف حرف المد ، هكذا[، وهذه القراءة تؤخذ من الضد ؛ لأن ضد المد الحذف . التوجيه : 1- توجيه قراءة المد{ فاره} : على أنه اسم فاعل قال ابن زنجلة : " ( فارهين ) أي حاذقين بنحتها . قال الفراء : هما لغتان مثل طَ مِعَ وطَامِعٌ " ( 82 ) . قال ابن خالويه" فالحجةُ لمن أثبتها أنه أراد حاذقين بما يعملونه " ( 82 ) - حجة القراءات534 . )

عدد الصفحات ١٠٧

~107 ~ 2- توجيه قراءة حذف المد{ فَرِهِينَ } : على أنه صفةٌ مشبَهةٌ قال ابن زنجلة : " ( فرهين ) ، بغير ألف أي أشرِين بَطِرِين من خير ، وقال مجاهد : معجبين بصنعتكم ، وعن الحسن آمنين "( 83 ) . قال أبو منصور الأزهري" وهو منصوبٌ على الحال ، قرأتَه بألف أو بغير ألف " . قال ابن جرير الطبي : " ... ومعنى قراءة من قرأ ( فارهين ) : حاذقين بنحتها ، متخيرين لمواضع نحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ "فَرِهِينَ ": مرحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فاره وفره واحدا، فيكون فاره مبنيا على بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال: فلان حاذق بهذا الأمر وحذق. ومن الفاره بمعنى المرح قول الشاعر عدي بن وادع العوفي من الأزد: لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ وَلَنْ تَرَانيِ بِخَيرْ فارِهَ الطَّلَبِ ثم قال الناظم : . .................... ... وَاتَّبَعَكَا أَتْبَاعُ ظعن ........................ ا ختلف القراء العشرة في كلمة [، وهذه الكلمة لم تقع في القرءان إموضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى : { رۡذَلُونَْ نُؤۡمِنُْلَكَْوَٱتَّبَعَكَْٱلَۡۡ َ ََالُوٓا ْأ١١١ْ} ،[ ( :111) ]، ولقد اختلف القراء في هذا الموضع ، وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالظاء من[وهو يعقوب الحضْمي بهمزة قطع مفتوحة ، وسكون التاء ، وألف بعد الباء الموحدة ، ورفع العين ، هكذا { وأَتْباعُك }،وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت ، وإن كان النظم لم يساعده على أن يأتيَ ( 83 ) - المصدر السابق .

عدد الصفحات ١٠٨

~108 ~ باللفظ القرآني { وأتباعُك } فأتى به هكذا{ أتباعُ} ، فاستغنى باللفظ عن القيد 2- وقرأ الباقونمزة وصل ، وتشديد التاء المفتوحة ، وحذف الألف ، وفتح العين ، هكذا { واتَّبَعَكَ} ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ أيضاً ؛ لأن الناظم لفظ بالقرائتين معاً في البيت ؛ فاستغنى باللفظ عن القيد فيهما معاً . التوجيه : 1- توجيه قراءة يعقوب{ وأتباعُك } ، أي{ وأشياعُك } . قال ابن أبي مريم" والوجه أنه جمع تابع ، كصاحب وأصحاب ، وشاهد وأشهاد ، وناصر وأنصار ، فـ [: مبتدأ ،[خبه"( 84 ) . قال السمين الحلبي" وفي رفعه وجهان ، أحدهما : أنَّه مبتدأٌ ، " والأَرْذَلُون " خبُه ، والجملةُ حاليةٌ أيضاً , والثاني : أنه عطفٌ على الضميرِ المرفوعِ في " نُؤْمِنُ " وحَسَّن ذلك الفصلُ بالجارِّ ، و " الأرذلون " صفتُه "( 85 ) . قال ابن عاشور" وقرأ يعقوب {وأتباعُك } بهمزة قطع وسكون الفوقية وألف بعد الموحدة على أنه جمع تابع ، والمعنى: أنَّم أتباعه لا غيرُهم فالصيغة صيغة قصر "( 86 ) . " واعنى: قال قومُ نوح لنبي الله نوح عليه السلام: كيف نؤمن لك والحال أن أتباعَك أي الذين آمنوا بك الأرذلون ، أي الأخساء من الناس ، من هذا يتبين أن الهمزة في « للاستفهام الإنكاري ، أي لا ينبغي أن نؤمن لك عهذه الحال "( 87 ) . 2- توجيه قراءة الباق{ واتَّبعَك} : (84 ) - الكتاب الموضح2 /571 . ) (85 ) - الدر المصون4469 . ) (86 ) - التحرير والتنوير ( 87 ) - الهادي إلى شرح طيبة النشر وتوجيهها

عدد الصفحات ١٠٩

~109 ~ قال ابن أبي مريم" والوجه أنه فعل ماض ، يقال : اتبعه مثل تبعه ، و { الأرذلون} فاعل اتبع"( 88 ) . قال أبومنصور الأزهري: " وَمَنْ قَرَأَ (وَاتَّبَعَكَ) فهو بمعنى : وتَبعِك الأرذلون " . قال الألوسي : " وقرأ الجمهور {وَاتَّبَعَكَ } بهمزة وصل وتشديد التاء الفوقية على أنه فعل مضي من صيغة الافتعال . والمعنى : أنَّم كانوا من أتباعه أو كانوا أكثر أتباعه " ( 89 ) . قال الطبي{"وَاتَّبَعَكَ الارْذَ لُونَ } ، جملة حالية ، أي كيف نؤمن وقد اتبعك أراذلُنا ، فنتساوى معهم في اتباعك ؟ . " وقراءة [ أتباعُك تفيد القصر ، أي لا أتباع لك غيرهم ، ولا تفيد قراءة [ القصر ، بل تدل على أنَّم يخيرون نوحا بأنه لو كان قد صار معروفا بمصاحبة ومجالسة الفقراء وأنَّم من جملة أتباعه ، لمََا آمنوا ، فكيف ولا أتباعَ له غيرَهم ؟!!! ، فكل قراءة تفيد معنىً ليس في الأخ رى " ( 90 ) . ثم قال الناظم : . .......................... ............. خَلْقُ فاضمم حرِّكا . بالضمِّ نل إذ كم فتًى ... .. ............................... اختلف القراء في كلمة [، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان بهذا الضبط إلا في هذا الموضع فقط ، وذلك في قوله تعالى { وَّلِينَْ إِنْۡهَٰذَآْإِلََّْخُلُقُْٱلَۡۡ ١٣٧ْ} الشعراء : ( 88 ) - الكتاب الموضح2 /571 . ) (89 ) - التحرير والتنوير ( 90 ) - الدرر الباهرة2 /415 . )

عدد الصفحات ١١٠

~110 ~ والخلاف فيها على النحو التا 1- قرأ المرموز لهم بـالنون والهمزة والكاف وفتىً ، من قوله [، وهم [ العا: { خُلُقُ } ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيود التي ذكرها الناظم في البيت ؛ لأن الناظم ذكر قراءة الباقين ، ثم قيد هذه القراءة بقوله : [م، أي : ضُمَّ الخاء المفتوحة ، وحرِّك اللام الساكنة بالضم ، وعرفنا أن مراده بقوله [هو الخاء ؛ لأن القاف مضمومة للجميع ، وقد ذكر اللام بعد ذلك ، فتعين أن يكون الضم للخاء المفتوحة ، وإنما نص الناظم على ضم الخاء ؛ لأنه لا يُؤخذ من الضد ؛ لأن الضمَّ ليس ضداً للفتح ، وإنما الفتح هو ضد الضم ، أي إذا ذكر قراءة فلان بالضم كانت قراءة غيره بالفتح وهذا طرداً في جميع القرءان ، إذا ذُكر الضمُّ كان ضدُه الفتح ، كما قال الناظم في المقدمة : [، ولكنَّ الفتح ليس ضدُه الضم ، بل ضدُه الكسِ طر داً وعكساً ؛ أي كلما ذُكر أحدُهما كان ضده الآخر في جميع القرءان ، كما قال الناظم : . [............... كذاكَ الفتحُ للكسِ والنصب لخفض إخوةُ فالضمُّ ضده الفتح طرداً لا عكساً ، و الفتح ضده الكسِ ، والكسِ ضده الفتح طرداً وعكساً ، ولذلك نص الناظم على ضم الخاء ؛ لأنه لو لم يفعل ذلك لفُهم من ذلك أن قراءة الباقين بكسِ اللام الذي هو ضد الفتح ، وليس كذلك ، ثم قيد الناظم كذلك تحريك اللام بالضم في قوله [، ولم يكتف بذكر الحركة فقط ؛ لأنه لو اكتفى بذكر التحريك فقط ، لفُهم من ذلك أن قراءة الباقين بفتح اللام ؛ لأن التحريك المطلق ( الغير مقيد بحركة معينة ) يُصرف دائماً إلى الفتح فقط ، كما قال الناظم في المقدمة : [، أي إذا ذكر الناظمُ التحريك ولم يقيده بفتح أو بضم أو

عدد الصفحات ١١١

~111 ~ بكسِ يكون المراد منه الفتح لا غير ؛ فلذلك نص الناظم هنا على تحريك اللام بالضم ، حتى لا يفهم أن المراد بالتحريك هنا هو الفتح من الإطلاق . 2- وقرأ الباقون بفتح الخاء، وسكون اللام ، هكذا{ خَلْقُ } ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بقوله : [، فيكون الناظم لفظ بقراءة المسكوت عنهم ، وقيد قراءة المذكورين في البيت . التوجيه : 1- توجيه قراءة{ خَلْقُ : قال ابن أبي مريم : " والوجه أن الخلق هنا بمعنى الاختلاق ، يقال : خَلَقَ الكذِبَ واختلقه ، إذا افتراه ، والمعنى : ما هذا إلا اختلاقُ الأوَّلِين وكذبهُم ، ويجوز أن يكون المعنى : خُلقنا كخلقهم ، أي نموتُ كما ماتوا فلا نُبعث ، والمعنى على هذا : ما هذا الخَلْقُ إلا خلْقُ الأولين ، وعلى الوجه الأول ما هذا الذي جئتنا به إلا اختلا ق الأولين " ( 91 ) . قال ابن زنجلة" ومَن قرأ [بالفتح ، فمعناه اختلاقُهم وكذبهُم ، كأنَّم قالوا لهود - عليه السلام - ما هذا الذي أتيتنا به إلا كذبُ الأولين وأحاديثُهم . قال ابن عباس : [أي : كذب الأولين ، وفيه وجه آخر قاله قتادة ، قوله : [قالواهكذا كان الناس يعيشون ما عاشوا ثم يموتون . قال الزجاج : المعنى خلقنا كما خلق مَن كان قبلنا نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا ولا نبعث لأنَّم أنكروا البعث " ( 92 ) . قال أبو عليٍّ الفار : " فـ [على هذا: مصدر، إن شئتَ قد رتَه تقدي رَ الفعل ( 91 ) - الكتاب الموضح2 /571 . ) (92 ) - حجة القراءات523 . )

عدد الصفحات ١١٢