~64 ~ كَبِيرًا } الآية19 . ) والناظم لم يستطع أن يأتي باللفظ القرآني ( يقولون ) فأتى به هكذا : ( يقولوا ) ؛ لضْورة النظم ، والخلاف فيها على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالزاي من « زن» وهو« : قنبل» بخلف عنه : بياء الغيب ، هكذا : « يقولون» . 2- وقرأ الباقون « تقولون» بتاء الخطاب وهو الوجه الثاني لـ « قنبل» . توجيه قراءة قنبل ( يقولون أن « الكاف » في « كذبوكم» للمشرك المتقدم ذكرهم في قوله تعالى : (وَيَوۡمَْيََۡشُُهُمْۡ وَمَاْيَعۡبُدُونَْمِنْدُونِْٱللَِّّْ ) ، ( آية 17) .والواو في « كذبوكم» و « يقولون» للمعبودين من دون الله . والمعنى : فقد كذبكم أيها المشركون، المعبودون بقولهم : ( سُبۡحَٰنَكَْمَاْكََنَْيَنۢبَغِِْلََۡآْ نْْ َ أ نَّتَّخِذَْمِنْدُونِكَْمِنْۡ ْوۡلَِۡآءَْ َ أْوَلَٰكِْ نْْمَّتَّعۡتَهُمْْۡوَءَابَآءَهُمْۡحَتََّّْٰنَسُوا ْ ْٱلَّ ِكۡرَْوَكَنُوا ْ ْقَوۡمَُۢاْْ بُور ْاْ١٨ ) . توجيه قراءة الباقين ( تقولون ) : أن الخطاب للمشركين ، والواو في « كذبوكم» للمعبودين والواو في « تقولون»
عدد الصفحات ٦٥~65 ~ للمشرك. والمعنى : فقد كذبكم أيها المشركون ، المعبودون في قولكم : إنَّم أضلوكم " 29 . ثم قال الناظم . ........................ وعفوا ما يستطيعوا خاطبن ........ اختلف القراء في كلمة : { تستطيعون} ، وهذه الكلمة وقعت في القرءان الكريم بالياء في خمسةَ عشرََ موضعاً ، والكل متفق على قرائتها بالياء في كل هذه المواضع ، ووقعت بالتاء في موضع واحد فقط ، وذلك على رواية حفص عن عاصم ، وهو الموضع الذي اختلف فيه القراءُ بين الياء والتاء ، وهذا الموضعُ هو الذ ي ذكره الناظم هنا في سورة الفرقان ، وذلك في قوله تعالى : { فَقَدْۡكَذَّبُوكُمْبِمَاْتَقُولُونَْ ْفَمَاْتَسۡتَطِيعُونَْصََۡف ْ اْوَلََْنَصۡۡ ا ْوَمَنْيَظۡلِمْم ِنكُمْۡنُذِقۡهُْ عَذَاب اْكَبِيۡ اْ١٩ْ} . والناظم يستطع أن يأتي باللفظ القرآني ( يستطيعون ) فأتى به هكذا : ( يستطيعوا ) ؛ وذلك لضْورة النظم . والخلاف في هذا على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بـالعين من[وهوحفصٌ بتاء الخطاب كما نص عليه الناظم ، هكذا : { تستطيعون }، وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بالخطاب 29 - الهادي إلى شرح طيبة النشر وتوجيهها من كلام العرب3 /96 . )
عدد الصفحات ٦٦~66 ~ قوله( ما يستطيعوا خاطبن ) ، أي : اقرأ هذه الكلمة بالخطاب للمرموز له بالعين من { عفوا} وهوحفص ، هكذا : { ما تستطيعون} . 2- قرأالباقون بياء الغيب ، هكذا : { ما يستطيعون} ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم تلفظ بها في قوله ( ما يستطيعوا ) وذلك على الضبط الصحيح في البيت ؛ ليكون اللفظ مخالفاً للقيد والترجمة المذكورة في البيت ، وتؤخذ أيضاً هذه القراءة من الضد ؛ لأن ضد الخطاب الذي صرح به الناظم لحفص في البيت هو : الغيبُ للباقين . ثم قال الناظم : . ............................... ..................... وخفِّفوا . شينَ تشققُ كـ : ق حــز كفــــى ............................. اختلف القراء في كلمة ( تشقق ) وهذه الكلمة لم ترد في القرءان الكريم إلا في موضعين اثنين فقط ، وقد اختلف القراء العشرة في هذين الموضعين معاً ، والموضعان هما :- الأول : في سورة الفرقان في قوله{ وَيَوۡمَْتَشَقَّقُْٱلسَّمَْ آءُْبِٱلۡغَمَٰمِْوَنُز ِلَْ ْٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُْتَنِيلًَْ ٢٥ } . الثافي سورة ( ق ) ، وذلك في قوله تعالى : { رۡضُْعَنۡهُمْۡسََِْ يَوۡمَْتَشَقَّقُْٱلَۡۡ اعَ ْ ْذَْٰ لِكَْْْ حَشٌْۡعَلَيۡنَاْيَسِيۡ ْ ٤٤ } . والخلاف في هذين الموضعين يدور بين التخفيف والتثقيل في حرف الشين ، وذلك ع النحو التالي :
عدد الصفحات ٦٧~67 ~ 1- قرأ المرموز لهم بـ" حز كفى " وهم : " أبوعمرو ، والكوفيون الأربعة " بتخفيف الشين في كلمة { تشَّ قَّق } في الموضعين كما صرح بذلك الناظم في قوله[ تشققُ كـ : ق حــز كفــــى ، أي اقرءوا بتخفيف الشين في كلمة ( تشقق ) هنا في هذه السورة ، ولما كان الخلاف هنا وفي سورة ( ق ) كذلك ، نص عليه الناظم و ذلك بقوله : ( كـ : ق ) ، أي وموضع سورة ( ق ) كذلك بالتخفيف . وعلى ذلك : فإن قراءة التخفيف مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بالتخفيف للمرموز لهم في البيت . 2- قرأالباقون ، وهم : نافع ، ابنُ كثير ، ابنُ عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، بتشديد الشين ، هكذا : { تشَّقَّقُ } . وقراءةُ الباقين مأخوذةٌ من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين في البيت بالتخفيف ، فتكونُ قراءةُ غيرِهم بالتش ديد الذي هو ضد التخفيف . التوجيه : 1- توجيه قراءة التخفيف( تشَقَّقُ ) : قال الإمام مكي بن أبي طالب " وقرأ الباقون بالتخفيف على حذف التاء استخفافا ؛ لاجتماع المثلين ، وهو مثل قوله : ( تظاهرون ، تساءلون ) ( 30 ) ....... " (31 ) . (30 ) - أي مثلُهما في الحذف والإثبات في الحرف الذي بعد التاء . ( 31 ) - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ، ( جـ2 ، صـ249 . )
عدد الصفحات ٦٨~68 ~ وقال ابن أبي مريم" والوجه أن في هذه القراءة حُذفت التاءُ التي أُدغمت في القراءة الأولى ، والصنعتان كلتاهما للخفة ، والحذف أخف من الإدغام ، فلهذا كان الحذف في مثل هذه الكلمة أكثر من الإدغام "( 32 ) 2- توجيه قراءة التشديد ( تشَّقَّقُ ) : قال الإمام مكي " ... بالتشديد على إدغام التاء الثانية في الشين إذ أصله " تتشقق " وحسُنَ الإدغامُ وقوِيَ لأن الشين أقوى من التاء ، فإذا أدغمتَ التاءَ في الشينِ نقلتَها إلى حالة أقوى من حالتها قبل الإدغام "( 33 ) اهـ ثم قال الناظم : . ........................... نُزل زده النونَ وارفع خفِّفا . وبعدُ نصبُ الرفــــــع دِن .......................... اختلف القراء العشرة في ( ونزل الملائكة ) من قوله تعالى { وَيَوۡمَْتَشَقَّقُْٱلسَّمَْ آءُْبِٱلۡغَمَٰمِْ وَنُز ِلَْْٱلۡمَلَـٰٓئِكَْةُْتَنِيلًَْ ٢٥ } الفرقان ، وذلك على النحو التا- 1- قرأ المرموز له بالدال من" دِ ن " وهو " ابنُ ك ثير " بزيادة نون ساكنة ، وبتخفيف الزاي ، ورفع اللام ، ونصب التاء ، هكذا : { ونُنْزِلُ الملائكةَ } ، وقراءةُابنُ كثير مأخوذةٌ من القيود التي قيدها بها الناظم في البيت ، فقولُه : [، أي : اقرألابن كثير المرموز له بالدال من دِن بزيادة نون ساكنة ، وعرفنا أن النون الزائدة هي النون الساكنة ؛ ( 32 ) - الكتاب الموضح في وجوه القراءات وعللها ، ( جـ2 ، صـ561 . ) (33 ) - المصدر السابق
عدد الصفحات ٦٩~69 ~ لأن النون اولى المضمومة موجودة في قراءة الباقين ، وقولُه ( وارفع ) ، أي : ارفع اللام ؛ لأنه صار فعلا مضارعا فوجب رفعه وقوله [، أي : خفف الزاي ، وقوله[ وبعدُ نصبُ الرفع أي : اقرأ بنصب رفع التاء في { الملائكةَ} التي بعد{ وننزلُ} في الآية وقد يستدرك على الإمام ابن الجزري في هذا البيت ، أنه لم ينبه على أن النون الزائدة هي نونٌ ساكنةٌ ، وقد فعل ذلك قبله الإمام الشاطبي رحمه الله في قوله : . ونزل زده النون وارفع وخِفَّ والــــ ـــــملائكة المرفوع ينصب دخللا قال الإمام السخاوي – رحمه الله – في توضيح هذا الإشكال :- " وأَغْنَى قولُه [عن ذكر إسكان النون ؛ لأنَّك إذا خففتَ الزايَ لم يكن بُدٌّ من اسكانَّا ؛ ولأن [يجمع الإسكان في النون ، وتركَ التشديد في الزاي "(( 34 )) اهـ وقال الإمام أبو شامةَ قريبا من هذا الكلام في إبراز المعاني . 2- قرأالباقون بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع التاء ، هكذا : { ونُزِّلَ الملائكةُ } . وقراءة الباقين بعضها يؤخذ من اللفظ وبعضها يؤخذ من الضد وبعضها يؤخذ من القيد ، فقوله { نُزِّلَ } مأخوذٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم تلفظ بها هكذافي البيت ، ونَصْبُ اللام فيها مأخوذٌ أيضا من الضد ، أي من ضد الرفع الذي ذكره الناظم لابن كثير ؛ لأن ضد الرفع النصب ، وتشديد الزاي فيها مأخوذٌ أيضاً مِن ضد التخفيف الذي نص عليه ( ( 34 )فتح الوصيد ، ( صـ1143 . )
عدد الصفحات ٧٠~70 ~ الناظم لابن كثير ، ورفع تاء الملائكة مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد القراءتين في البيت ، قراءةِ ابنِ كثير بالنصب ، وقراءة الباقين بالرفع . والذي جعل الناظمَ يقيد القراءتين معا وينص عل يهما ، ولم يكتف بذكر قراءة ابن كثير أنَّا بالنصب ، بل نص على القراءة الأخرى كذلك ، فقال ( نصب الرفع ) ، وذلك ليبين أن القراءة الأخرى بالرفع فقط ، في حين أنه لما تكلم عن اللام لابن كثير قال { وارفع} ، و يقيد قراءة الباقين معها فلم يقل { وارفع النصب} ؛لأنه كما قلنا أن الرفع ضده النصب ، ولكن طرداً لا عكساً ، بمعنى أن النصب ضد الرفع طردا أي في جميع القرءان ، ولا ينعكسان ، يعني : ليس الرفع ضدا للنصب ، بل إن ضد النصب هو الخفض وليس الرفع ، كما قال الناظم في المقدمة : . كالرفع للنصب اطردا وأطلقا ولذلك قيد الناظم القراءتين هنا في قوله [؛ لأن قراءة الرفع لغابن كثير لا تؤخذ من الضد كما قلنا ؛ لأن ضد النصب الخفض وليس الرفع ، كما قال الناظم في المقدمة : [، فلو لم يقيد الناظم قراءة الباقين بالرفع ، لفُهم من ذلك أن قراءتهم بالخفض الذي هو ضد النصب ، وليس كذلك . التوجيه :- 1- توجيه قراءة ابن كث( ونُنْزِلُ الملائكةَ ) : وذلك على أن ( وننزل ) مضارع أنزل الرباعي مسند إلى ضمير العظمة ؛ لأن قبله قوله :
عدد الصفحات ٧١~71 ~ { وما أرسلنا قبلك من المرسل} ، وقوله{ وقدمنا إلى ما عملوا .... } فجرى الكلام على نسق واحد ، وفاعلُ ( ننزلُ ) ضمير مستترٌ وجوبا تقديره نحن ، و{ الملائكةَ} بالنصب مفعولٌ به ( 35 ) .قال ابن أبي مريم" .... والوجه أنه – ننزلُ – مضارع أنزلنا ، و ( الملائكةَ ) مفعولٌ به ، والمعنى : ننزلُ نحن الملائ كةَ تنزيلا ، والتنزيل مصدر ( نز ل ) بالتشديد ، وليس بمصدر ( أنزل ) بالألف ، ولكن لما كان ( نز ل ) و ( أنزل ) بمعنى واحد ، وُضع مصدرُ أحدهما موضع مصدر الآخر ( 36 ) " اهـ والإشكال هنا ، أن { تنزيلاً} التي ختمت بها الآية ، هي مصدر لـ{ نز ل } فقط ، وليست مصدرا لـ { ننزلُ} ؛ لأن مصدر{ ننزلُ} هو{ إنزا} وليس{ تنزيلا } قال ابن زنجلة"... ولكن قد ورد في القرءان مثله وهو قوله :{ وتبتل إليه تبتي}،ولم يقل { تبت( 37 ) } ، فكذلك قراءةابن كثير( 38 ) . 2- توجيه قراءة الباق{ ونُزِّلَ الملائكةُ تنزي } : وذلك على أن( ونُزِّلَ ) فعلٌ ماض مبني للمجهول و ( الملائكةُ ) بالرفع نائب فاعل . قال ابن أبي مريم : " ... والوجه أن ( نزل ) فعل ماضي مبني للمفعول به مسندٌ إلى الملائكة ، و ( تنزيلا ) مصدره ، ينتصب به إنتصاب المصادر ، فيكون ( تنزيلا ) مصدرا على لفظ الفعل " . ( 35 ) - القراءات العشر الكبى عرضا وتوجيها ( 36 ) - الكتاب الموضح / ( جـ2 ، صـ561 . ) (37 ) - أي أن : مصدر{ وتبتل} هو{ تبت} وليس{ تبتي} وهذه قراءة متفقٌ عليها بين القراء العشرة ، فدل ذلك على جواز ذلك في القرءان الكريم ( 38 ) - حجة القراءات لابن زنجلة / ( صـ 524 . )
عدد الصفحات ٧٢~72 ~ قال ابن زنجلة" ... وقرأ الباقون { ونزلَ الملائكةُ } على ما لم يسم فاعلُه ، وهو الاختيار ؛ لأن { تنزي} لا يكون إلا مصدر{ نز ل } (39 ) " اهـ تنبيه : قد يُقال أن قراءة ابن كثير ( وننزل ) بنونين مخالفة لرسم المصحف ؛ لأنَّا مرسومة في المصحف بنون واحدة ، وهذا صحيح ، فقراءة ( وننزل ) تخالف رسم المصحف التي رسمت فيه بنون واحدة ، ولكنَّ ابنَ كثير قرأها بنونين ؛ لأنَّا مرسومة في المصحف المكي بنونين ، وفي غيره بنون واحدة . قال أبوعمرو الداني في المقنع : " [ في مصاحف أهل مكة بنونين ، وفي سائر المصاحف بنون واحدة ، وكذا قال الإمام ابن الجزري في النشر . ثم قال الناظم : . . ...................... وسرُُجا فاجمع شفا ................... اختلف القراء العشرة في كلمة { سراجا} ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم أربعة مواضع ، في ( الفرقان ، الأحزاب ، نوح ، النبأ ) ، وموضع الأحزاب الوحيد الذي جاء مقترنا بالواو { ... وسراجا منيرا} ، وبقية المواضع من غير واو ، ولم يرد الخلاف عن القراء العشرة إلا في موضع سورة الفرقان فقط ، وذلك في قوله تعالى : { تَبَارَكَْ ٱلََِّّيْْ جَعَلَْفِِْٱلسَّمَآءِْبُرُو ج ْاْوَجَعَلَْفِيهَاْسِرَٰج اْوَقَمَر اْ ْ مُّنِيۡ ْاْ٦١ } [61 ] (39 ) - لكن الصواب– والله أعلم – اننا لا نختار قراءة على قراءة ولا نفضل قراءة على قراءة ؛ لأن الكل من عند الله – عزوجل – حتى ولو كان على غير المشهور من لغة العرب ، ولقد أحسن ابن أبي مريم حينما قال : " ... ولما كان نزل وأنزل بمعنى واحد ، وضع مصدر أحدهما موضع مصدر الآخر " .
عدد الصفحات ٧٣~73 ~ الموضع يدور بين الإفراد والجمع وذلك على النحو التالي :- 1- قرأ المرموز لهم بكلمة شفا ، وهمحمزة والكسائي وخلف العاشر بضم السين والراء من غير ألف على الجمع ، هكذا : { سرُُجا } . وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم تلفظ بها في البيت ، فقال[، وتؤخذ أيضا هذه القراءة من القيد ، لأن الناظم قيدها بالجمع ، وذلك في قوله [ فاجمع شفا، وكان من الأَْولىَ أن تُضبطَ كلمة [ ]في البيت على قراءة الباق[ سراجا؛ لكي يكون الضبط مخالفا للترجمة أو القيد المذكور في البيت ، ولكن لو فعل ذلك لاختل وزن البيت ، فلذلك أتى بها على صيغة الجمع ، ثم قيدها بعد ذلك بالجمع أيضا ، كما فعل الإمام الشاطبي – رحمه الله – وكان من الممكن أن يستغني باللفظ عن القيد . 2- وقرأالباقون بكسِ السين وفتح الراء وألف بعدها على الإفراد ، هكذا { سرَِاجا } . وهذه القراءة تؤخذ من الضد في قوله[فاجمع؛ لأن ضد الجمع هنا هو الإفراد . التوجيه : 1- توجيه قراءة الجمع{ سرُُجا } : قال ابنأبي مريم : " والوجه أنه جمع سراج ، وأراد به الكواكب ، فشبهها بالسِج " وقال مكي بن أبي طالب : " بالجمع على إرادة الكواكب ؛ لأن كل كوكب سراج ، وهي تطلع مع القمر ، فذكَّرها كما ذك ر القمر ، وأخب عنها بالجمع لكثرة الكواكب ، والقمر
عدد الصفحات ٧٤~74 ~ والكواكب من آيات الله ، وقد قال تعا{ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} ، يعني الكواكب ، والمصابيح هي السِج( 40 ) " اهـ قال ابن زنجلة : " ومن قرأ ( سرجا ) أراد الشمس والقمر والكواكب العظام معها ، والهاء في ( وجعل فيها ) عائدة على البوج ، ويكون تقدير الكلام : جعل في البوج سرجا وقمرا منيرا..... "( 41 ) . قال أبوشامة" وقيل : المراد بالسِج النجوم دون الشمس ، وهي المصابيح المذكورة في الآية الأخرى ، فكأنه سبحانه أشار إلى ما يظهر في السماء ليلا وهو القمر والنجوم "( 42 ) . 2- توجيه قراءة الإفراد{ سراجا} : قال ابن أبي مريم" ... بالألف على الوحدة ، والوجه أنه أراد بالسِاج : الشمس ، فوحده لذلك ، وجعل الشمس سراجا على التشبيه ، كما قال سبحانه { وجعل الشمس سراجا } " (43 ) قال ابن زنجلة" وقرأ الباقون ( سراجا ) على التوحيد ، أرادوا الشمس ، وحجتهم ( وجعل الشمس سراجا ) بالتوحيد ، فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه ، والهاء في ( فيها ) عائدة على السماء .... "( 44 ) . (40 ) - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ، ( جـ2 ، صـ250 . ) (41 ) - حجة القراءات ، ( صـ527 . ) (42 ) - إبراز المعاني ، ( جـ2 ، ص921 . ) (43 ) - الكتاب الموضح ، ( ج2 ، ص563 . ) (44 ) - حجة القراءات ، ( ص 527 . )
عدد الصفحات ٧٥~75 ~ قال الإمام مكي" وقرأ الباقون بالتوحيد على إرادة الشمس ؛ لأن القمر إذا ذكر في أكثر المواضع ، ذكر الشمس معه ، فَحَمْلُ هذا على الأك ثر أولى ، وأيضا فقد ذكر النجوم في قوله { جعل في السماء بروجا} فهي النجوم والكواكب ، فلم يحتج إلى تكرير ذلك قوله { سراجا} وهو الاختيار ؛ لأن الأكثر عليه"( 45 ) . ثم قال الناظم : . ........................... ............. يأمرنا فوزا رجا اختلف القراء العشرة في كلمة ( تأمرنا ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان إلا في موضع واحد في سورة الفرقان في قوله تعالى : " وَإِذَاْقِيلَْلَهُمُْٱسۡجُدُواْۤ ْلِلرَّحۡمَٰنِْقَالُوا ْْ مُرُنَاْوَزَادَهُمْۡنُفُور ْ ۡ نَسۡجُدُْلِمَاْتَأ َ وَمَاْٱلرَّحۡمَٰنُْأ ا۩ْ٦٠ْ " [60 . ] ) وقد اختلف القراء في هذا الموضع ، وخلافهم يدور بين الغيبة والخطاب ، وذلك على النحو التالي :- 1- قرأ المرموز لهما بـ[من[، وهماحمزة والكسائي ، بياء الغيبة ، هكذا { يأمرنا} . وهذه القراءة مأخوذة من لفظ الناظم ؛ لأن الناظم تلفظ بها في البيت[، و يقيدها بشئ ؛ لأنه استغنى باللفظ عن القيد ؛ وذلك لعدم وجود لبس فيها ، وتؤخذ هذه القراءة أيضا من الإطلاق ؛ لأن الناظم ذكرها على الإطلاق ، أي : بدون تقييد ، وإذا ذكر ( 45 ) - الكشف عن وجوه القراءات وعللها ( ج2 ، ص250 . )
عدد الصفحات ٧٦~76 ~ الناظم القراءة مطلقة بدون تقييد وكانت تحتمل الغيب والخطاب . فتحمل في مثل هذه الحالة على الغيبة دون الخطاب ، كما قال الناظم في المقدمة : . ..................... وأطلقا رفعا وتذكيرا وغيبا حققا 2- وقرأالباقون بتاء الخطاب ، هكذا : { تأمرنا} . وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الغيبة الخطاب التوجيه :- 1- توجيه قراءة{ يأمرنا} : قال مكي" بالياء على الإخبار عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على وجه الإنكار منهم أن يسجدوا لمِا يأمرهم به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) "( 46 ) . وقال أبو منصور الأزهري" مَن قرأ أنسجد لما يأمرنا بالياء ، فمعناه أن الكفار قالوا : أنسجد لما يأمرنا محمد ؟ ومعنى إستفهامهم الإنكار ، أي لا نسجد لله وحده دون الشركاء ، ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى ( مِن ) ... "( 47 ) . وقال القسط" ... بالياء من تحتُ بالغيب على إسناد الفعل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أي : وإذا قال النبي للكفار : اسجدوا للرحمن ، قال بعضهم لبعض مستهزئين : أنسجدُ للذي يأمرنا محمد بالسجود له أو الرحمن ؟ ... "( 48 ) . (46 ) - الكشف عن القراءات السبع وعللها2 /249 . ) (47 ) - معاني القراءات358 . ) (48 ) - لطائف الإشارات3103 . )
عدد الصفحات ٧٧~77 ~ قال أبو علي الفار" ولا يكون المعنى : أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له ؛ لأنَّم أنكروا الرحمن بقولهم { وما الرحمن} وإنما المعنىأنسجد لما يأمرنا محمد – صلى الله عليه وسلم - بالسجود له "( 49 ) 2- توجيه قراءة الخطاب{ تأمرنا} : قال القسط" وقرأ الباقون بتاء الخطاب ، أي : قال الكفار للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنسجد للذي تأمرنا يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ "( 50 ) . وقال ابن أبي مريم" ... بالتاء ، والوجه أنه على خطاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى : أنسجد لما تأمرنا أنت يا محمد بالسجود له ، كأنَّم أنكروا أن يمتثلوا أمره فتلقوه بالرد وزادهم أمره إياهم نفورا "( 51 ) . ثم قال الناظم . وعم ضَم يَقترُُوا وال كسَِ ضَم كوف ............................ اختلف القراء العشرة في كلمة ( يقتروا ) وهذه الكلمة لم ترد في القرءان الكريم إلا في موضع واحد في سورة ال فرقان في قوله تعالى { وَٱلََِّّينَْإِذَآْ نفَقُوا ْلَمْۡيُسَِۡفُوا ْوَلَمْۡيَقۡتُُُوا ْْ َ أ وَكَنَْبَينَْۡذَٰلِكَْقَوَام ْ اْ٦٧ْ} والخلاف في هذه الكلمة على النحو التا 1- قرأ المرموز لهم بكلمة( عم ) وهم : المدنيان ، وابنُ عامر ، بضم الياء وكسِ التاء ، ( 49 ) - الحجة لأبي علي الفار 5 /346 . ) (50 ) - لطائف الإشارات ( 51 ) - الكتابالموضح ( 2 /562 . )
عدد الصفحات ٧٨~78 ~ هكذا{ يُقترُِوا } ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من قول الناظم : [فمراده بالضم هنا ضم الياء ؛ لأن القاف ساكنة سكونا أصليا ، والراء مضمومة للجميع ، والياء مختلف فيها بين الكسِ والضم ، فلذلك لابد من حمل الضم هنا على الياء لا غير ، وضم الياء هنا خاص بـ ( عم ) ، وكسُِ التاء لهم من قوله { والكسَِضم كوف } ؛ أي أن التاء مكسورةٌ للكل عدا الكوفيين ؛ لأنَّم هم الذين يقرؤون بضمها ، فتعين حينئذ لـ (عم ) القراءة بضم الياء وكسِ التاء ، هكذا { يُقترِوا } . 2- وقرأ المرموز لهم بكلمة[وهمالكوفيون الأربعة ، بفتح الياء وضم التاء ، هكذا { يَقترُوا } . وهذه القراءة مأخوذة من قول الناظم[، فنص الناظم على أن [هم فقط الذين يقرؤون بضم الياء ، وسكت عن الباقين ، فعُلمَ أنَّم يقرؤون بفتحها ؛ لأن الضمَّ ضدُه الفتح ، وعُلم ضم التاء للكوفيين من قوله [ ضم كوفأي أن الكوفيين يقرؤون بضم كسِ التاء ، والباقون يقرؤون بكسِها ، ونص الناظم على القرائتين معا في قوله [، ولم يكتفِ بذكر الضم فقط ، كما فعل في ضم الياء لـ ( عم ) في قوله [ضم، ولم يقل [كما قال هنا[ الك؛ لأن الضم ضده الفتح ، وليس ضده الكسِ ، فلو لم ينص على أن قراءة غير الكوفيين بالكسِ ، لفهم من ذلك أن قرائتهم بالفتح الذي هو ضد الضم ، وليس كذلك ، فلذلك قيد القرائتين معا في البيت .
عدد الصفحات ٧٩~79 ~ 3- وقرأالباقون ، وهم : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتح الياء وكسِ التاء ، هكذا { يَقترِوا } ، وعلم الفتح من ضد الضم لـ البيت ، و سبق شرح ذلك آنفا . التوجيه : 1- توجيه قراءة{ ولم يُقترِوا } : وذلك على أن( يقتروا ) اسم فاعل من ( أقتر ) الرباعي . قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه من ( أَقترََ يُقترُِ إذا افتقر ، مثل : أكرم يُكرِمُ ) وحجتهم قوله تعالى { ... على الموسع قدَرُهُ وعلى المقترِ قدرُهُ } . والمعنىلم يُقترِوا في إنفاقهم ؛ لأن المسِف في الإنفاق مُشْف على الافتقار ، وقال بعض أهل اللغة : " أقتر في النفقة مثل قتر ، والإقتار والتقتير واحد ، وهو التضييق في النفقة ، فعلى هذا يكون مثل قراءة من قرأ بفتح الياء "( 52 ) . 2- توجيه قراءة{ ولم يَقترُوا } : قال ابن أبي مريم" والوجه أن [مضارعه[و[بضم التاء وكسِها ، مثل [– يفسُقُ ، ويفسِقُ – يعكُفُ ، ويعكِفُ والمعنى : لم يضيقوا في الإنفاق ، والقترَُ والتقتيرُ : تقليل النفقة وتضييقها ، وهو من قترَة ( 52 ) - الكتاب الموضح ،2 /563 . )
عدد الصفحات ٨٠