~48 ~ سورة الفرقان بين يدي السورة : أولاً : عدُّ الآي والفواصل : قال العلامة القسطلاني في ( لطائف الإشارات ) : 1- نوعهامكية ، في قول الجمهور . 2- حروفهاثلاثة آلاف وسبعُ مئة وثلاثةٌ وثمانون . 3- كلمهاثمانمئة وثنتان وتسعون . 4- آيهاسبعٌ وسبع ون بلا خلاف . 5- شبه الفاصلة تسعة( 11 )( :ْوَلَمْۡيَتَّخِذْۡوَلَ ْ اْ ) [2 ](ْوَهُمْۡيَُْۡ لَقُونَْ ) [3 ](ْقَوۡمٌْ ءَاخَرُونَِْۖ ) [4 ] (وَّلِينَْ سَٰطِيُْۡٱلَۡۡ َ أ ) [5 ](ْوُعِدَْٱلۡمُتَّقُونَ ْ ) [15 ] (لَّهُمْۡفِيهَاْمَاْْ يَشَآءُونَْخَٰلِِِينَ ْ ) [16 ](ْصََۡف ْ اْوَلََْنَصۡۡ ا ْ ) [19 ](ْفِِْٱلسَّمَآءِْبُرُوج ْ ا ) [61 ] (ْعَلََْ رۡضِْهَوۡن ْ ْٱلَۡۡ ا ) [63 . ] ثانيًا : المرسوم 1- كُتبت في الإمام كبقية المصاحف( وَعََد اْوَثَمُودَا ْ ) هنا38 ] 2- وكُتب في المكي( وَنُز ِلَْٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُْ ) [25 ] بنونين ، وفي غيره من المصاحف بنون واحدة ( 11 ) - وذكر الإمام الداني في ( البيان ) : أنَّا سبعة ؛ لأنه لم يذكر ( ولم يتخذ ولدا ) ، ( على الأرض هونا
عدد الصفحات ٤٩~49 ~ قال الإمام الشاطبي في ( العقيلة . وننزل النونُ مكيُّ .............. ...................... ......... قال ابن القاصح : " أي رسم قوله تعالى ( وَنُز ِلَْٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُْ ) ، بالفرقان : بنونين في المصحف المكي ، وبنون واحدة في بقية المصاحف " ( 12 ) . 3- وكُتب في بعض المصاحف( وَهُوَْرۡسَلَْٱلر ِيَٰحَْ َ ٱلََِّّيْٓأ ) [48 ] ، و بعضها بالحذف . 4- وكُتب في بعض المصاحف( وَجَعَلَْفِيهَاْسِرَٰج ا ) [61 ] بعضها بحذفها . 5- وروى نافع عن المدني كالبواقي(ْزۡوَٰجِنَاْوَذُر ِيَّـٰتِنَا َ هَبْۡلََۡاْمِنْۡأ ) [74 ] بعد الياء ... لاحتمال القراءتين تحقيقًا وتقديرًا . واتفقوا على كتابة (ْمَاْيَعۡبَْؤُا ْ ) [77 ]الباء ثالثًا : المقطوع والموصول : اتفقوا على فصل اللام من ( مَالِْهَٰذَاْٱلرَّسُولِْ ) هنا7 . ] (12 ) - شرح تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد على عقيلة أتراب القصائد ( 70 . )
عدد الصفحات ٥٠~50 ~ قال الناظم . ...................... يأكلُ نونٌ شفا ........................ اختلف القراء في كلمة ( يأكل ) ، وهذه الكلمة وقعت بالنون ( نأكل ) في موضع واحد ، وبالياء ( يأكل ) في خمسة مواضع ، وبالتاء ( تأكل ) في ستة مواضع ، ولكنَّ الخلافَ لم يرد عن القراء العشرَة إلا في موضع واحد فقط ، وهو الموضعُ الثاني من سورة الفرقان ، وذلك في قولِه تعالى : { وْۡتَكُونُْلََُۥْجَنَّة ْ َ وْۡيُلۡقََْٰٓإِلَۡۡهِْكَنٌْأ َ أكُلُْمِنۡهَا ْ ۡ ْيَأ وَقَالَْ ٱلظَّـٰلِمُونَْإِنْتَتَّبِْ عُونَْإِلََّْرَجُلَ ْ ْمَّسۡحُورًاْ ٨ْ} والخلافُ في هذا الموضع يدورُ بين الياء والنون ، وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموزِ لهم بالنون من [، وهمحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر بالنون ، هكذا : { نأكلُ منها } . 2- وقرأ الباقون بالياء ، هكذا{ يأكل} . والناظم هنا لم يقيد موضع( يأكل ) بـ ( منها ) كما فعل الإمام الشاطبي- رحمه الله - في [، حينما قال{ يأكلمنها النون شاع } ، فقيد( يأكل ) بـ ( منها ) ؛ وذلك احترازا عن الموضع الأول في نفس السورة ، في قوله تعالى { وَقَالُوا ْمَالِْهَٰذَاْٱلرَّسُولِْ نزِلَْإِلَۡۡهِْمَلَك ْ ُ سۡوَاقِْلَوۡلََْٓأ كُلُْٱلطَّعَامَْوَيَمۡشِِْفِِْٱلَۡۡ ۡ يَأْفَيَكُونَْمَعَهُۥْنَذِيرًاْ ٧ْ } . فالكل متفق على قراءته بالياء ، ولعل الناظم ترك ذلك اعتماداً على تقييدالشاطبي ، واعتماداً على الشهرة كذلك ، ولأن هذا الموضع أيضا عند التامل يُعلم أنه لا يتأتَّى فيه غيرُ
عدد الصفحات ٥١~51 ~ الياء وقراءةُ أهل [مأخوذةٌ من قيد الناظم ؛ لأن الناظم قيد قراءتهم بالنون في قوله : ( يأكل نون شفا ) . وقراءةُ الباقين مأخوذةٌ من الضد ؛ لأن ضد النون الياء ، فإذا ذكر الناظمُ أن قراءةَ فلان بالنون فتكونُ قراءةَ غيرِ هِ بالياء ، وإذا ذكر قراءةً بالياء فتكون القراءة الأخرى بالنون ، كما قال الناظم في المقدمة : . .... والنصبُ لخفض إخوةُ كالنونِ لليا .................... وتؤخذ أيضا قراءةُ الباقين من اللفظ ؛ لأن الناظمَ ذكرها في البيت بالياء فقال : { يأكل نون} . التوجيه 1- توجيه قراءة الياء{ يأكل}،فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الرسول . قال أبوعلي الفارسي : " له جنهٌ يأكل منها " يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، كأنَّم أنكروا أن يكون رسولَ الله لمَّا رأوه بشرا مثلهم يأكل كما يأكلون فقالوا : (ْنزِلَْ ُ لَوۡلََْٓأ ْإِلَۡۡهِْْ مَلَك ْْفَيَكُونَْمَعَهُۥْنَذِيرًاْ ٧ْ ) ، فيَبِينُ منا باقتران المَلَك به ، وكونه معه نذيرا من جملتنا ، فكذلك اقترحوا عليه إلقاءَ كنز إليه ، وعلى هذا قالوا : (ْطَعۡتُمْبَشَ ْ َ وَلَئِنْۡأ اْم ِثۡلَكُمْۡ إِنَّكُمْۡإِذ اْلَّخَٰسَُِونَْ ٣٤ْ ) سورة المؤمنون آية34 ] ، فأنكروا لمَِن ساواهم في البشرية أن يكون له حالٌ ليست لهم .
عدد الصفحات ٥٢~52 ~ 2- توجيه قراءة النون{ نأكل} ، وذلك بالنون الدالة على الجمع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره " نحن " ، يعود على الواو في قوله تعالى قبلُ : ( وَقَالُوا ْمَالِْهَٰذَاْٱلرَّسُولِْ نزِلَْإِلَۡۡهِْمَلَك ْ ُ سۡوَاقِْلَوۡلََْٓأ كُلُْٱلطَّعَامَْوَيَمۡشِِْفِِْٱلَۡۡ ۡ يَأْفَيَكُونَْمَعَهُۥْنَذِيرًاْ ٧ْ )( 13 ) . قال أبو علي الفار" ومن قال : [فكأنه أراد أن يكون له بذلك مزية علينا في الفضل بأكلنا من جنته( 14 ) " . ثم قال الناظم . ....................... .......... نقول كم .......... اختلف القراء في كلمة ( فيقولُ ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في ثلاثةَ عشرََ موضعًا ، ولكن الخلاف لم يرد عن القر اء إلا في موضع واحد فقط في سورة الفرقان وذلك في قوله تعالى : { وَيَوۡمَْيََۡشُُهُمْۡوَمَاْ ضۡلَلۡتُمْْۡ َ نتُمْۡأ َ يَعۡبُدُونَْمِنْدُونِْٱللَِّّْفَيَقُولُْءَأ مْۡهُمْۡضَلُّوا ْٱلسَّبِيلَْ َ عِبَادِيْهَـٰٓؤُلََٓءِْأ ١٧ } الفرقان ، آية17 ] { يحشرهم} في سورةلأنعام{ فيقول} . والخلاف فيها يدور بين الياء والنون ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأابنُ عامر المرموز له بـ [من[بالنون ، هكذا{ فنقولُ} ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن اللفظ الصحيح والضبط الصحيح لهذه الكلمة في البيت ( 13 )- الهادي في شرح طيبة النشر وتوجيهها 2- الحجة لأبي علي الفار
عدد الصفحات ٥٣~53 ~ أن تكون بالنون وليس بالياء ، هكذا[؛ لكي تدل على قراءةابن عامر باللفظ الصحيح ، وحتى لا يحصل لَبْسٌ من قراءة أو كتابة هذه الكلمة بالياء ؛ لأن كتابتها بالياء { يقول} يدل دلالة واضحة من اللفظ لمن لا يعرف قراءة ابن عامر أنه يقرأ بالياء ؛ لأنك إذا قلتَ : [ معنى ذلك أن يُقرأ بالياء للمرموز له في البيت وهوابنُ عامر ، وإذا قلتَ : [، فمعنى ذلك أيضا أن يُقرأ بالنون لصاحب الرمز البيت ، وهذا يكون هو أول ما يتبادر إلى الذهن ، وذلك يكون من دلالة اللفظ على القراءة وعدم الحاجة إلى القيد ، كما قال الناظم في المقدمة : . ................. وبلفظ أغنى عن قيده عند اتضاح المعنى وهذا ذكرتُه ؛ لأني وجدتُ هذا الضبط [بالياء في كث من نسخ للمتن ، وكذلك في شروحات كثيرة للمتن ، منها : شرح ابن الناظم ، وشرح النويري ، ..... ، وهذا يوقع في اللبس والوهم ، وفي نسخةِ الدكتور أيمن سويد والدكتور إيهاب فكري – حفظَهما الله – وجدتهُا عندهم بالنون موافقةً لقراءة ابن عامر ، وهذا هو الصحيح . وقد يقال : أَنَّ قراءة ابن عامر تؤخذُ من القيد المذكور في القراءة السابقة في قوله : { يأكل نونٌ} فعطف الناظمعلى النون فقال : [، وهذا كان من الممكن أن يكون صحيحا ، لو أنَّ الضبط بالياء [، لا يدل على قراءة أخرى ، وحينئذ نقولُ أنَّ الدلالةَ باللفظ على القراءة إذا كانت ممكنةً ك أولى حينئذ من العطف على قيد سابق ، بل يكون العطف على قيد سابق في مثل هذه
عدد الصفحات ٥٤~54 ~ الحالة فيه قصور وَوَهم التوجيه : أولاً : هذه الآية { وَيَوۡمَْيََۡشُُْ هُمْۡوَمَاْضۡلَلۡتُمْْۡ َ نتُمْۡأ َ يَعۡبُدُونَْمِنْدُونِْٱللَِّّْفَيَقُولُْءَأ عِبَادِيْمْۡهُمْۡضَلُّوا ْٱلسَّبِيلَْ َ هَـٰٓؤُلََٓءِْأ ١٧ } الفرقان. فيها ثلاث قراءات ، وهي : الأولى : قراءة ابن عامر بالنون في الموضعين ، هكذا : { نحشرهم ... فنقول} . الثانيةقراءة ابنِ كثير وحفص وأبي جعفرَ ويعقوبَ بالياء في الموضعين ، هكذا : { يحشرهم ... فيقول} . الثالثةقراءةُ الباقين بالنون في الأول والياء في الثاني هكذا :{ نحشرهم . فيقول} . 1- توجيهُ قراءةِ النون{ فنقول}، بنون العظمة ؛ لمناسبة قوله تعالى : { ويوم نحشرهم } ؛ لأنه يقرؤها بالنون فجرى الكلام على نسسق واحد( 15 ) ، وهذا على طريق الالتفات للخروج من الغيبة إلى التكلم( 16 ) . وقال أبوعلي الفار " وقراءة ابنُ عامر { ويوم نحشرهم فنقول} حسَنٌ ؛ لإجرائه المعطوفَ مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع ، كما في قوله تعالى : (وَيَوۡمَْنََۡشُُهُمْۡجََِيع ْ اْ يۡنَْشََُكَْٓ َ شََۡكُوٓا ْأ َ ثُمَّْنَقُولُْلِلََِّّينَْأ ؤُكُمُْٱْ لََِّّينَْ ْْكُنتُمْۡتَزۡعُمُونَْ ٢٢ْ ) [ الأنعام22 ] ، " . 2- توجيه قراءةِالياء : { فيقول} ، مَن قرا بالياء في الموضع{ يحشرهم , فيقول} حتى ( 15 )- الهادي إلى شرح طيبة النشر وتوجيهها ( 16 )- لطائف الإشارات
عدد الصفحات ٥٥~55 ~ يجريَ الكلامُ على نسق واحد على ضمير الغيبة ، ويكون الضمير عائدا على ا - عزوجل - في قوله تعالى :{ ... كان على ربك وعدا مسئو} . 3- توجيه قراءة{ نحشرهم ... فيقول}، قال القسطلاني : " وذلك مناسبة لما قبله ، وللخروج أيضا من تكلم إلى غيبة " اهـ . قال أبو علي الفارسي : " ومَن قرأ [ نحشرهم ... فيقول، فإنه على أنه أفرد بعد أن أجمع ، كما أفرد بعد الجمع في قوله تعالى : { وَءَاتَيۡنَاْمُوسََْٱلۡكِتَٰبَْوَجَعَلۡنَٰهُْ ْ هُد ْىْلۡ َِْ لََّْتَتَّخِذُوا ْمِنْدُونِِْوَكِيلَ ْ َ نِِْٓإِسََۡـٰٓءِيلَْأ ْ٢ْ 17 ) } . قال ابن أبي مريم في كتابه الموضح" ويجوز أن يكون إفرادهم الضمير في القول { فيقول } لأجل أن ما يتصل به مما بعده جاء على لفظ الإفراد وهو قوله تعالى :{ أأنتم أضللتم عبادي } ، فاختاروا لفظ الإفراد في [إرادة التناسب وأما { نحشرهم} فإنه منقطع عما قبله ، وهو وما قبله كلامان ، فيحسن ان يرد أحدهما بلفظ الإفراد ، والآخر بلفظ الجمع "( 18 ) اهـ ثم قال الناظم . ............................. ......................... ويجعلُ . فاجزم حما صحب مدا ....... ............................... ( 17 ) - الحجة لأبي علي الفارسي ( جـ5 :338 . ) (18 ) - الموضح في وجوه القراءاتوعللها لابن أبي مريم ( 569 . )
عدد الصفحات ٥٦~56 ~ اختلف القراء في كلمة( ويجعلُ ) ، وهذه الكلمة المقترنة بالواو وقعت في القرءان الكريم في سبعة مواضع ، واختلف القراء في موضعين فقط من هذه المواضع السبعة ، وهما : الموضع الأول : في سورة يونس ، وذلك في قوله تعالى : {نْتُؤۡمِنَْإِلََّْْ َ وَمَاْكََنَْلَِۡفۡسٍْأ بِإِذۡنِْٱللَِّّ ْوَيَجۡعَلُْٱلر ِجۡسَْعَلََْٱلََِّّينَْلََْيَعۡقِلُونَْ ١٠٠ْ، قرأه شعبة بالنون ، والباقون بالياء والموضع الثاني : وهو الذي معنا في قوله تعالى : {تَبَارَكَْٱلََِّّيْٓإِنْشَْ آءَْجَعَلَْلَكَْخَيۡۡ ْ اْ م ِنْذَٰلِكَْ جَنَّْـٰت ْنۡهَٰرُْوَيَجۡعَلْلَّكَْقُصُورَُۢاْ ْتََۡرِيْمِنْتَُۡتِهَاْٱلَۡۡ ١٠ْ } . والخلاف بين القراء في هذا الموضع يدور بين الجزم وبين الرفع في اللام ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهم بـ[وهم" المدنيان ، والبصريان ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر " بجزم اللام ، أيْ بسكونَّا وصلاً ووقفاً ، هكذا : { ويجعلْ} ، كما صرح به الناظم ، ويلزم من الجزم الإدغام ؛ لأنه في هذه الحالة سيلتقي حرفان مثلان الأول منهما ساكنٌ ، وإذا إلتقى مثلان وكان الأول منهما ساكنٌ وجب إدغام الأول في الثاني لكل القراء . وعلى ذلك : تكون قراءة الجزم مأخوذةٌ من قيد الناظم ؛ لأن الناظم قيد قراءتهَم بالجزم في قوله [فاجزم ] 2- وقرأ الباقون ، وهم[ :شعبة ، برفع اللام ، هكذا : { ويجعلُ}، ونلاحظ أن الناظم لم ينص على قراءة الباقين ؛ وذلك لأنَّا تؤخذ من ضد
عدد الصفحات ٥٧~57 ~ قراءة الجزم ؛ لأن ضد الجزم الرفع كما نص على ذلك الناظم في المقدمة ، وإذا كانت القراءة تؤخذ من ضد القراءة الأخرى ، فإن الناظم يكتفي بذكر إحدى القراءتين فقط ، كما قال الناظم في المقدمة : . وأكتفي بضدها عن ضدِ كالحذف والجزم وهمز مدِ التوجيه : 1- توجيه قراءة الجزم، { ويجعلْ} : قال ابنُ أبي مريم " ( ويجعل لَّك ) جزماً والوجه أنه عَطْفٌ على موضع ( جعلَ ) من قوله { جعل لك خيراً من ذلك جنات} وهو جواب الشرط الذي هو قوله" إن شاء " وموضع جواب الشرط جزم ، فجُزم المعطوفُ عليه حملاً على الم وضع ، كأنه قال : " إن شاء يجعلْ لك خيرا من ذلك ويجعلْ لَّك قصوراً ( 19 ) " اهـ قال الواحدي : " وبين القرائتين فرق في المعنى ، فمن جزم : فالمعنى " إن شاء يجعلْ لك قصورا في الدنيا " ولا يحسن الوقوف على ( الأنَّار ) ومن رفع حسن له الوقوف على ( الأنَّار ) ، واستأنف أي : " ويجعلُ لك قصوراً في الآخرة ( 20 ) " . قال الإمام الرازي" ... فمَن جزم ، فلأن المعنى : إن شاء يجعلْ لك جنات ويجعلْ لك قصورا ، ومن رفع فعلى الاستئناف . والمعنى : سيجعلُ لك قصورا ، هذا هو قول ( 19 ) - الكتاب الموضح ، ( صـ558 – 559 ) ، طـ دار الصحابة ( 20 ) - الدرر الباهرة في توجيه القراءات العشر المتواترة
عدد الصفحات ٥٨~58 ~ الزجاج( 21 ) " قال مكي" ... وقرأ الباقون بالجزم ، عطفوه على موضع " جعل " لأنه جواب الشرط في موضع جزم ، فيكون " ويجعل لك قصورا " داخلا في المشيئة ، أي : إن شاء الله فعل ذلك بك يا محمد ، وهو فاعله بلا شك ، ويجوز أن يكونوا قدَّروه على نية الرفع مثل الأول ، لكن أدغموا اللام في اللام ، فأسكنوا اللام من " يجعل " للإدغام لا للجزم ، فتكون القراءتان بمعنى الحتم ، أن الله فاعل ذلك لمحمد على كل حال " اهـ . 2- توجيه قراءة الرفع : { ويجعلُ} ، قال الإماممكي في الكشف : " ... بالرفع على الاستئناف والقطع ، وفيه معنى الحتم ، ليس بموقوف على المشيئة ، أي لابد أن يجعلَ لك يا محمدُ قصوراً ... " . ثم قال الناظم : . .................... يا نحشرُ دِن عن ثوى .................... اختلف القراء في كلمة ( يحشرهم ) ، وخلافُهم يدور بين الياء والنون ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم بالنون في موضعين فقط : الموضع الأول في سورة الأنعام في قوله تعالى : ( وَيَوۡمَْنََۡشُُهُمْۡجََِيع ْ اْثُمَّْنَقُولُْلِلََِّّينَْْ يۡنَْشََُكَْٓ َ شََۡكُوٓا ْأ َ أؤُكُمُْٱلََِّّينَْكُنتُمْۡتَزۡعُمُونَْْ ٢٢ْ) . الموضع الثاني في قوله تعالى ( وَيَوۡمَْنََۡشُُهُمْۡجََِيع ْ اْثُْمَّْنَقُولُْلِْ شََْۡ َ لََِّّينَْأ كُوا ْمَكََنَكُْ مْۡ ( 21 ) - الدرر الباهرة
عدد الصفحات ٥٩~59 ~ نتُمْۡوَشََُكَٓؤُكُمۡ ْفَزَيَّلۡنَاْبَيۡنَهُمِْۡۖوَقَالَْشََُكَٓؤُهُمْمَّاْكُنتُمْۡإِيَّانَاْتَعۡبُدُونَْْ َ أ٢٨ْ ) يونس . ووقعت بالياء في خمسة مواضع ، في { الأنعام ، يونس ، الحجر ، الفرقان ، سبأ} . ولم يرد الخلاف عن القراء العشرة في هذه المواضع إلا في ثلاثة مواضع فقط وذلك { الأنعام ، الفرقان ، سبأ} والكلام هنا على موضع سورةالفرقان فقط ، وهو قوله تعالى : { وَيَوۡمَْيََۡشُُهُمْۡوَمَاْ مْۡهُمْۡضَلُّوا ْٱلسَّبِيلَْ َ ضۡلَلۡتُمْۡعِبَادِيْهَـٰٓؤُلََٓءِْأ َ نتُمْۡأ َ يَعۡبُدُونَْمِنْدُونِْٱللَِّّْفَيَقُولُْءَأ ١٧ } لأن الكلام على موضعي{ الأنعام ، سبأ} تكلم عنهما الناظم في سورة الأنعام ، في قوله : [ وقال الناظمهاهنا : . .................... يا نحشرُ دِن عن ثوى .................... أي قرأ المرموز لهم بـ ( دِن عن ثوى ) وهم : " ابن كثير ، وحفص ، وأبوجعفر ويعقوب " قرؤوا بالياء في قوله تعالى : { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله } . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين بالياء وذلك في قوله " يا نحشرُ دن ع ن ثوى " أي اقرأ بالياء للمرموز لهم في البيت ، وقرأ الباقون بالنون هكذا : { نحشرهم } ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من لفظ الناظم ؛ لأن الناظم تلفظ بها البيت ( نحشرُ ) ، وهذا هو الضبط الصحيح لهذه الكلمة في البيت ؛ لأنه ينبغي أن يكون الضبط والنطق في البيت على عكس الترجمة المذكورة أو القيد المذكور في البيت ، والقيد
عدد الصفحات ٦٠~60 ~ مذكورٌ في البيت بالياء ، فيكون الضبط حينئذ بالنون ، ولو كان الضبط موافقا للقيد أي بالياء ، لمَا كان للقيد فائدة في البيت ، وهي كذلك مأخوذةٌ من الضد ؛ لأن ضد الياء النون ، فإذا ذكر الناظم قراءةً بالياء كانت القراءة الأخرى بالنون ، والعكس صحيح ، وكان من الممكن أن يستغني الناظم باللفظ عن القيد ، لو قال : " يحشر دن عن ثوى " التوجيه أولاً : هذه الآية فيها ثلاث قراءات ، وهي :- الأولى : بالياء في الموضعين ، وهي قراءة " ابن كثير ، حفص ، أبو جعفر ، يعقوب " . الثانية : بالنون في الموضعين ، وهي قراءة ابن عامر الشامي . الثالثة : بالنون في { نحشرهم} والياء{ فيقول} وهي قراءة" نافع ، أبو عمرو ، شعبة ، حمزة ، الكسائي ، خلف العا شر " . 1- توجيه قراءة الياء فيه- قال ابن أبي مريم " ... والوجه أن الضمير يعود إلى الرب في قوله تعالى { كان على ربك} ، فأُفرد الضميرُ فيهما جميعاً حملاً على لفظ الرب الذي تقدم ذكره ( 22 ) " " وقراءة الياء( يحشرهم ) للدلالة على أن الله وحده هو الذي يحشرهم دون معين ولا وزير ولا مشير ، فالملائكة التي تقوم بذلك إنما هم منفذون لأمر الله( 23 ) " (22 ) - الكتاب الموضح جـ2 : صـ559 (23 ) - الدرر الباهرة ، جـ2 ، صـ140 .
عدد الصفحات ٦١~61 ~ 2- توجيه قراءة النون فيه- قال ابن أبي مريم : " بالنون فيهما ، والوجه أنه على الإخبار عن النفس الوارد على لفظ الجمع المعب عن التعظيم ، وهو في المعنى كالقراءة الأولى ؛ لأن الحاشر والقائل هو الله سبحانه ( 24 ) " . " وقراءة( نحشرهم ) ، ( فنقول ) بنون العظمة للدلالة على عظيم قدرة الله الذي يحشر الكفار ومَن عبدوهم من دون الله وكذا عظيم سخطه على هؤلاء الكفار المشركين( 25 ) " . 3- توجيه قراءة( نحشرهم - فيقول ) . قال ابن أبي مريم : " ... ويجوز أن يكون إفرادهم الضمير في القول لأجل أن ما يتصل به مما بعده جاء على لفظ الإفراد ، وهو قوله : { ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء}، فاختاروا لفظ الإفراد في ( فيقول ) إرادة التناسب ، وأما ( نحشرهم ) ، فإنه منقطع عما قبله وهو وما قبله كلامان ، فيحسن أن يَرِدَ أحدهما بلفظ الإ فراد والآخر بلفظ الجمع( 26 ) " . " وقراءة( فيقول ) بالياء للدلالة على أن الله هو الذي يخاطبهم بذلك تبكيتا لهم( 27 ) " ثم قال الناظم . ........................ .......... نتخذ اضممن ثُرُوا ( 24 ) - الكتاب الموضح ، جـ2 ، صـ559 . (25 ) - الدرر الباهرة ، جـ2 ، صـ140 . (26 ) - الكتاب الموضح ( 27 ) - الدرر الباهرة
عدد الصفحات ٦٢~62 ~ . وافتح ............................. اختلف القراء ف كلمة{ نتخذ} وهذه الكلمة لم تقع ف القرآن إلا ف موضعين اثنين فقط ، وهما :- الأول : ف سورة الانبياء ف قوله تعالى : [نتخذ لهواًالآيه 17 . الثانىف سورة الفرقان ف قوله : {قالوا سبحانك ماكان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ...} . ولكن الخلاف لم يرد إلا في موضع سورةالفرقان فقط فقرأ المرموز له بالثاء من { ثرو} وهو أبوجعفر بضم النون وفتح الخاء ، هكذا : { نُتخَذ }وقرأ الباقون بفتح النون وكسِ الخاء ، هكذا :{ نتخذ}. وقراءةأبي جعفر تؤخذ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بقوله : {نتخذ اضممن ثروا وافتح } أي ضم النون المفتوحة في قراءة الباقين وافتح الخاء المكسورة في قراءة غيره وقراءة الباقين تؤخذ من اللفظ لأن الناظم تلفظ بها في قوله : { نتخذ} وتؤخذ أيضًا من الضد ؛ لأن ضد الضم الذي ذكره الناظم في النون لأبي جعفر الفتح ، وضد الفتح الذي ذكره لأبي جعفر في الخاء الكسِ . وليس هناك تناقضٌ في هذا الكلام ؛ لأن الضم ض د الفتح طرداً لا عكساً ؛ بمعنى إذا ذكر الضم كان ضده الفتح في جميع القرآن , وهذا معنى قولنا طرداً لا عكساً ؛ لأن الفتح ليس ضده الضم ، بل إن الفتح ضده الكسِ طراً وعكساً أي إذا ذكر الفتح كان ضده الكسِ وإذا ذكر الكسِ كان ضده الفتح .
عدد الصفحات ٦٣~63 ~ التوجيه 1- توجيه قراءة أبي جعفر:{ نُتَّخَذ }، قالابن الجزري في النشر " ... فقيل : هو متعدٍّ إلى واحد كقراء ة الجمهور ، وقيل : إلى اثنين ، والأول الضمير في { نتخذ} النائب عن الفاعل ، والثاني { من أولياء} ، و{ مِن } زائدة والأحسنُ ما قاله ابنُ جني وغيرِه ، أن يكون { مِن أولياء } حالاً ، و{ من} زائدة ؛كان النفي المتقدم ، كما يقول : ما اتخذت زيداً من وكيل ، والمعنى : " ما كان لنا أن نُعبَد من دونك ولا نستحقُّ الولاء ولا ا لمتابعة( 28 ) " اهـ 2- توجيه قراءة الباقين : { نتخذ} ،" بفتح النون وكسِ الخاء على البناء للفاعل ، والفاعل ضمير مستتر تقديره " نحن " ، يعود على الواو في قوله تعالى : ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ........ ) ، و " من دونك " متعلق بـ " نتخذ " و " من " زائدة ، و " أولياء " مفعول به . ثم قال الناظم : . ............... وزن خلف يقولوا ............................. اختلف القراء العشرة في كلمة ( تقولون ) ، وهذه الكلمة وردت بالتاء في ستة مواضع ، وبالياء في خمسين موضا ، والكلام الآن على موضع سورة الفرقان ، في قوله تعالى : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِماَ تَقُولُونَ فَماَ تَسْتَطِي عُونَ صرَْفًا وَ لاَ نَصرًْا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا ( 28 ) - النشر في القراءات الع.
عدد الصفحات ٦٤