~496 ~ من الإبدال يكون منجنس حركة ما قبله ، فإن كان ما قبل الهمز مفتوحًا أبدل ألفًا ، وإن كان ما قبله مكسورا أُبدل ياءً ، وإن كان ما قبله مضمومًا أُبدل واوًا ، وهنا ما قبل الهمز مفتوحًا وهو السين ، فيكونُ الإبدالُ ألفًا ، هكذا ( منسَاته ) . 2- وقرأ المرموز له بالميم من « مَ» واللام من « لي» بخلف عنه ، وهما « : ابن ذكوان ، وهشام بخلف عنه » : بهمزة ساكنة للتخفيف ، هكذا : « منسأْته» . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة ابن عامر بخلف هشام بسكون الهمزة ، وذلك في قولهسكونُ الهمزِ لي الخلفُ مَـــ لمذكورين بهمزة ساكنة . 3- وقرأ الباقون : بهمزة مفتوحة ، هكذا « منسَأَته » وهو الوجه الثاني لـ « هشام» . وهذه القراءة مأخوذة مناللفظ ؛ لأن الناظم لفظ في البيت ، وذلك في قولهمِنسَأَتَهْ ] .. وتؤخذ أيضًا من ضد قراءة سكون الهمزة ؛ لأن ضد السكون : التحريك المطلق الغير مقيد بحركة ، والتحريك المطلق هو الفتح ، كما قال الناظم في المقدمة : ومطلق التحريك فهو فتــــحُ وهو للإسكان ، ..................... تحرير الخلاف الوارد عن هشام : لو أخذنا بظاهر الطيبة لقلنا أن الخلاف المذكور عن هشام إنما هو من طريقيه ( الحلواني والداجوني ) ؛ لأن ابن الجزري أطلق الخلاف فيها عن هشام ولم يقيده بطريق معين ، فيفهم من ذلك أن الخلاف للطريقين معًا . وعلى ذلك : يكون لكل من الحلواني والداجوني : الوجهان في ( منسأته ) ، أي : الإسكان ، والفتح ، أو يكون لأحدهما الوجهان ، و يكون للآخر وجهًا واحدًا.
عدد الصفحات ٤٩٧~497 ~ ولكن هذا غير صحيح ؛ لأن الخلاف موزعٌ على الطريقين ، وليس مفرعًا عليه قال في النشر : " وَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ بِإِسْكَانِ الهَْمْزَةِ . وَاخْتُ لِفَ عَ نْ هِشَام ، فَرَوَى الدَّاجُونيُِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ. وَرَوَى الحُْلْوَانيُِّ عَنْهُ بِفَتْحِ الهَْمْزَةِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ " . وقال في تقريب النشر : " قرأ المدنيان وأبو عمرو ( منسأته14 ] ذكوان والداجوني عن هشام بإسكان الهمزة ، والباقون بهمزة مفتوحة" . من خلال ما ذكره الإمام ابن في النشر وفي التقريب : يتبين لنا أن الخلاف موزعٌ على الطريقين ؛ أي : أن لكل واحد منهما وجهًا واحدًا من هذين الوجهين . فالحلواني : له الفتح وجهًا واحدًا . والداجوني : له الإسكان وجهًا واحدًا . هذا على ما ذكره الإمام ابن الجزري في النشر . ولكن إذا أردنا تحرير هذا الخلاف بصورة صحيحة ، فينبغي علينا أن نرجع إلى الكتب والطرق المسندة لهشام في النشر لنرى ما فيها من الخلاف لهشام بطريقيه . ويلزمنُا أولا أن نرجع إلى باب الأسانيد في كتاب النشر ؛ لنرى الكتبَ والطرقَ التي أسند منها الإمام ابن الجزري رواية هشام عن ابن عامر من طريقيه : الحلواني ( وهو طريق الشاطبية ) ، و ( الداجوني ) وهو من زيادات النشر . الطرق المسندة لهشام من النشر : لهشام طريقان رئيسان : الطريق الأول : الحلواني .
عدد الصفحات ٤٩٨~498 ~ الطريق الثاني : الداجوني . أولاً : الطرق الرئيسية والفرعية عن الحلواني عن هشام : للحلواني طريقان رئيسان ، وهما : 1- ابن عبدان 2- الأزرق الجمال الطرق الرئيسية والفرعية عن ابن عبدان عن الحلواني : ابن عبدان له أربعة طرق رئيسية ، يتفرع منها ثمانيةَ عشرَ طريقا من خلال ما في الكتب وهي : 1- طريق أبي الفتح فارس بن أحمد ، وذلك من ثلاثةكتب : { التيسير ، الشاطبية ، تلخيص العبارات } . 2- طريق ابن نفيس ، وذلك من ستة كتب{ تلخيص العبارات ، طريق ابن شريح، روضة المعدل ، الكامل ، كفاية أبي العز ، الإعلان ومنه ست طرق كلها عن ابن نفيس } . 3- طريق الطرسوسي ، وذلك من ثلاثة كتب{ المجتبى ، العنوان ، القاصد} . 4- طريق أبي بكر الطحان ، وذلك من كتاب واحد{ الكامل} . الطرق الرئيسية والفرعية عن الأزرق الجمال عن الحلوا الجمال عن الحلواني ، له أربعة طرق رئيسية ، يتفرع منها عشرة طرق فرعية ، وهي : 1- طريق النقاش ، وذلك من ست طرق ، من{ قراءة الداني على الفارسي(( 653 )) ، التجريد ، (( 653 )) - هذه الطريق ليست في التيسير ولا في المفردات ولا في جامع البيان ، لذلك يقال عنها : من طريق الداني ، وتنسب لأي كتاب من كتبه .
عدد الصفحات ٤٩٩~499 ~ المصباح ، الكامل ، المبهج ، تلخيص الطبي} . 2- طريق الرازي ، وذلك منطريقين { المبهج ، طريقُ أبي الكرم (( 654 )) } . 3- طريق ابن شنبوذ ، وذلك من كتاب واحد{ المبهج} . 4- طريق ابن مجاهد ، من كتاب{ السبعة} ((655 )) له هذه هي الطرق الرئيسية والفرعية التي أسند منها الإمام ابن الجزري رواية هشام في النشر من طريق الحلواني عنه ، ومعها الكتب التي أخذ منها ابن الجزري هذه الطرق الفرعية . وكلهُا مذكورةٌ في النشر . فهذه الطرق وهذه الكتب هي التي ينبغي الرجوعُ إليها والتحريرُ عليها في كل أوجه الخلاف عن الحلواني عن هشام ، وما عدا ما في هذه الطرق والكتب يكون ليس من طرق الطيبة ، فلا يحرر عليه . بقي لنا بعد ذلك : أن نرجع إلى الكتب التي أسند منها ابن الجزري في النشر رواية هشام من طريق الحلواني عنه ، وتقدم ذكر هذه الكتب في بيان الطرق والكتب المسندة عن هشام ، ولما رجعنا إليها وجدنا الآتي : أولاً : الكتب التي أسند منها ابن الجزري طريق ابن عبدان عن الحلواني ، وهي : 1- التيس: ( بالفتح ). 2- الشاطبية: ( بالفتح ). 3- تلخيص العبارات: ( بالفتح ) . 4- طريق ابن شريح: ( بالفتح ) . (( 654 )) - ليست هذه الطريق في المصباح ، لذلك لم ينسبها ابن الجزري إلى المصباح ، وإنما نسبها إلى أبي الكرم . (( 655 )) - طريق ابن مجاهد من كتابه السبعة عن الأزرق الجمال ليس من طريق الطيبة ، وسيأتي بيانه قريبا إن شاء ا
عدد الصفحات ٥٠٠~500 ~ 5- العنوان: ( بالفتح ) . 6- روضة المعدل : ( بالفتح ) . 7- الكامل: ( بالفتح ) . 8- الكفاية الكبى : ( بالفتح ). ثانياً : الكتب التي أسند منها ابن الجزري طريق الأزرق الجمال عن الحلواني ، وهي : 1- التجريد : ( بالفتح ) . 2- المصباح: ( بالفتح ). 3- الكامل: ( بالفتح ). 4- المبهج: ( بالفتح ) . 5- تلخيص الطبي : ( بالفتح ) . 6- السبعة(( 656 )) : ( بالفتح. من خلال ما في هذه الكتب : يتبين لنا أن الحلواني عن هشام ، ليس له إلا فتحَ الهمزة وجهًا واحدًا من جميع طرقه . الطريق الثاني عن هشام ، وهو طريق الداجوني : للداجوني طريقان رئيسان ، وهما : الأول : طريق زيد بن علي عنه . الثاني : طريق الشذائي عنه . الطريق الأول : وهو طريق ( زيد بن علي ) : ولزيد ستة طرق ، يتفرع منها ستة عشر طريقا ، وهي كالتالي : 1- طريق النهرواني : وذلك من ثمانية كتب ، يتفرع عنها أحدَ عشرََ طريقًا ؛ لأن المستنير فيه ثلاثة طرق ، وهي ( جامع الخياط ،المستنير ، روضة المالكي ، الكافي ، التجريد ، الكفاية الكبى ، غاية الاختصار ، روضة الحفاظ ) . 2- طريق المفَسِِّ ، وذلك من ( المستنير ) . (( 656 )) - وتقدم أنه ليس من طرق الطيبة
عدد الصفحات ٥٠١~501 ~ 3- طريق ابن خُش يش ، وذلك من ( الكامل ) . 4- طريق ابن الصقر ، وذلك من ( الكامل ) . 5- طريق ابن يعقوب ، وذلك من ( الكامل 6- طريق الحمامي ، وذلك من ( المصباح الطريق الثاني عن الداجوني ، وهو طريق ( الشذائي ) : وللشذائي ثلاثة طرق رئيسية ، يتفرع منها سبعة طرق ، وهي : 1- طريق الكارزيني : وذلك من ثلاثة كتب ، يتفرع منها خمسة طرق ؛ لأن الإعلان فيه ثلاثة طرق ، وهي ( المبهج ، طريق أبي الكرم ، الإعلان ) . 2- طريق الخبازي ، وذلك من ( الكامل 3- طريق الخزاعي ، وذلك من ( الكامل ) . هذه هي الطرق التي أسند منها ابن الجزري في النشر رواية هشام من طريق الداجوني ، ومعها الكتب التي أخذ منها هذه الطرق . وحينما نرجع إلى هذه الكتب ، سنجد أن للداجوني الوجهان ، وهما كالتالي :- الأول : وجه الإسكان في الهمزة ، وذلك من طريق زيد بن علير بن أبي بلال عن الداجوني : ( غاية الاختصار – الكفاية الكبى – التجريد – المستنير – جامع الخياط – روضة المالكي – المصباح – روضة المعدل ) . الثاني : وجه الفتح في الهمزة ، وذلك من طريق أحمد بن نصر الشذائي عن الداجوني : ( الكامل – الكافي – المبهج – الإعلان 657 . ) وعلى ذلك يكون للداجوني الوجهان ( إسكان الهمزة ، وفتحها ) ، وليس بالإسكان فقط ، ك 657 - وذلك على ما في كتاب ( اختلاف وجوه طرق النشر ،د . بشير دعبس ) .
عدد الصفحات ٥٠٢~502 ~ قال الإمام ابن الجزري في النشر والتقريب قال الإمام الأزميري : " قوله تعالى : (ْفَلَمَّاْقَضَيۡنَاْعَْ كُلُْ ۡ رۡضِْتَأ لَيۡهِْٱلۡمَوۡتَْمَاْدَلَّهُمْۡعَلََْٰمَوۡتِهِۦْٓإِلََّْدَآبَّةُْٱلَۡۡ تَهُۥِْۖ َ مِنسَأ ْ...ْ)ْ [14 . ] فيه لهشام ثلاثة أوجه ، وهي الأول : قصر المنفصل مع فتح همزة ( منسأته ) لأصحابه عن الحلواني . والثاني : المد مع فتح همزة ( منسأته ) لأصحابه عن الحلواني ، وهو للداجوني من المبهج والكافي وتلخيص أبي معشر ، على ما وجدنا في الكتب الثلاثة . والثالث : ومع إسكان الهمزة للداجوني من جميع طرقه على ما في النشر ، وله سوى الكتب الثلاثة المتقدمة على ما وجدنا فيها " 658 . وقال في تحرير الن" روى هشام ( منسأته ) بفتح الهمزة من المبهج والكافي والتلخيص " . وقال الإمام المتولي : كثيرًا عن الداجونِ بالباء واردٌ ومنساتَ في وجه بإسكانه تلا وليس له في النشر غير سكونه .............................. روى الداجوني عن هشام ( لعنًا كبيرًا ) بالباء الموحدة ، و ( منسأته ) بإسكان الهمزة في أحد الوجهين ، واقتصر له في النشر على الإسكان ، وروى الحلواني ( كثيرًا ) بالث اء المثلثة ، و ( منسأته ) بفتح الهمزة ، وهو للداجوني من الكافي ، والمبهج ، وتلخيص أبي معشر كما في الأزميري 659 . وقالفي ( عزو الطرق ) : 658 - بدائع البهان270 . ) 659 - الروض النض508 . )
عدد الصفحات ٥٠٣~503 ~ ويفتــحُ الداجــــونِ في إنــاهُ كثيــرًا البــا فيــه قــد رواهُ منســأته له بإسكــان سِــوى كاف ومبهج وتلخيص سَوا وقال الشيخ عامر عثمان كثيرًا عن الداجونِ بالباء واردٌ و منسأته سكِّن بخلف قد انجلى وروى الداجوني أيضًا ( لعنًا كبيرًا ) بالباء الموحد ة ، و ( منسأته ) بإسكان الهمزة في أحد الوجهين ، والحلواني ( كثيرًا ) بالثاء المثلثة ، و( منسأته ) بفتح الهمزة ، وهو للداجوني من الكافي ، والمبهج ، وتلخيص أبي معشر 660 . وقال الشيخ أحمد الزيات " روى الداجوني عن هشام : ( لعنًا كبيرًا ) بالباء الموحدة ، و :( منسأته ) بإسكان الهمزة وفتحها " 661 . الخلاصة 1-ذكر الإمام ابن الجزري في النشر والتقريب : فتحَ الهمزة للحلواني في ( منسأته ) ، وهذا صحيح ، ولا إشكال فيه مطلقًا . 2- وذكر الإمام ابن الجزري كذلك فيهما : الإسكان فقط للداجوني عن هشام ، ولم يذكر له وجه الفتح في الهمزة كقالونَ . مع أنه هذا الوجه صحيح وثابت ومنقول عن الداجوني من عدة طرق . فلا ندري ؛ هل تركه اختيارًا منه ؟ وإن كان كذلك ، فلماذا لم ينبه على ذلك ؟ أم تركه سهوًا أو نسيانًا ؟ لا ندري السببَ في ذلك ، والله أعلم . 660 - فتح القدير215 . ) 661 - شرح تنقيح فتح الكريم201 . )
عدد الصفحات ٥٠٤~504 ~ وع كل : هو وجه صحيح وثابت عن الداجوني ، ولا ما نع من الأخذ به والقراءة به ؛ لأن عدم ذكر الإمام ابن الجزري له ، لا يدل ع لى أنه ليس صحيحا ، أو على أنه لا يُقرأ به ؛ لأنه لو كان كذلك ، لبينه ونبه عليه ، كما فعل في كثير من الأوجه التي ضعَّفها وبينَّ عدم جواز ا لقراءة بها في كثير من المواضع . التوجيه : أ – توجيه قراءة الإبدال ( منساته ) : 1-قال الإمام ابن الجزري" وَاخْتَلَفُوا فيِ : ( مِنْسَأَ تَهُ ) فَقَرَأَ المَْدَنِيَّانِ ، وَأَبُو عَمْر و : بِأَلِف بَعْدَ السِّينِ مِنْ غَيرِْ همَْز ، وَهَذِهِ الأَْلِفُ بَ دَلٌ مِنَ الهَْمْزَةِ ، وَهُوَمَسْمُوعٌ عَلىَ غَيرِْ قِيَاس . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاَءِ : هُوَ لُغَةُ قُرَيْش ، وَقَالَ الدَّانيُِّ : أَنْشَدَنَا فَارِسُ بْنُ أَحمَْدَ شَاهِدًا لِذَلِكَ : إِنَّ الشُّيُوخَ إِذَ ا تَقَارَبَ خَطْوُهُمْ دَبُّوا عَلىَ المِْنْسَاةِ فيِ الأَْسْوَاقِ " 662 . 2- قال أبو عليٍّ الفار " والقياس في همز ( منسأة ) إذا خُ فِّ فت الهمزة منها ، أن تجُ عل بَ ينَْ بَ ينَْ ، إلا أنَّ م خف فوا همزتها على غير القياس ، وكثُ ر التخفيف فيها . وقال سيبويه : تقول :( منيسئة ) في تحقير ( منسأة ) ، لأنَّ ا من نسأت ، فلم يجُ عل البدلُ فيها لازمً ا كياء ( عيد ) ، حيث قالوا في تكسيره أعياد ، ويدل على أن ه ليس ببدل لازم قولهم في تكسيرها : مناسئ ، فيما حكاه سيبويه " 663 . 3- قال السمين الحلبي" والألف وهي لغةُ الحجازِ . وأُ نشد : إذا دَبَبْتَ على المِنْسَاة مِنْ كِبَ فقد تباعَدَ عنك اللهوُ والغَزَلُ وأمَّا قراءةُ الإِ بدالِ فقيل : هي غيرُ قياسية ، يَعْنُون أنَّا ليسَتْ على قياسِ تخَْفيفِها . إلاَّ أنَّ هذا 662 - النشر في القراءات الع2 /349 – 350 . ) 663 - الحجة للفار6 /12 . )
عدد الصفحات ٥٠٥~505 ~ مردودٌ : بأنَّا لغةُ الحجازِ ، ثابتةً ، فلا يُلْتَفَتُ لمَنْ طَعَن . وقد قال أبو عمرو : - وكَفَى به - « أنا لا أَهمِْزُها ، لأنيِّ لا أَعْرِفُ لها اشتقاقاً ، فإنْ كانَ تْ مما لا يهُْمَزُ فقد أُخْطِئُ . وإن كانَتْ تهُْمَزُ فقد يجوزُ لي تَرْكُ الهمزِ فيما يهُْمَزُ » . ب- توجيه قراءة إسكان الهمزة ( منسأْته ) : 1-قال في النشر : " وَقَدْ ثَبَتَ إِسْكَانُ الهَْمْزَةِ فيِ كَلاَمِهِمْ ، وَأَنْشَدُوا عَلىَ ذَلِكَ : صرَِيعُ خمَْر قَامَ مِنْ وَكْأَتِهِ كَقَوْمَةِ الشَّيْخِ إِلىَ مِنْسَأْتِهِ 2- قال ابن خالويه" فالحجة لمَ ن همز ؛ أنه أتى باللفظ على أصل الاشتقاق ؛ لأنَّ العصا سُ ميت بذلك ؛ لأن الراعي ينسئ بها الإبل عن الحوض أي يؤخرها " 664 . 3- قال السمين الحلبي" ... وأمَّا سكونَُّا ففيه وجهان ، أحدهما : أنه أبدلَ الهمزةَ ألفاً ، كما أبدلها نافعٌ وأبو عمرو . وسيأتي ، ثم أبدل هذه الألفَ همزةً على لغةِ مَنْ يقولُ : العَأْلمَ والخَأْتَم . وقد طَعَنَ قومٌ على هذه ا لقراءةِ ، ونَ سَب وا راوِيهَا إلى الغلط . قالوا : لأنَّ قياسَ تخفيفِها إنما هو تسهيلُها بينَ بينَ ، وبه قرأ ابنُ عامر وصاحباه ، فظَنَّ الراوي أنَّم سَكَّنوا . وضَعَّفها أيضاً بعضُهم : بأنه يَلْزَمُ سكونُ ما قبل تاءِ التأنيثِ ، وما قبلها واجبُ الفتحِ إلاَّ الأ لفَ . جـ - توجيه قراءة فتح الهمزة ( منسأَته ) : 1-قال السمين الحلبي" وقوله :و ( المِنْسَأَةُ ) : العَصا اسمُ آلة مِنْ نَسَأه أي : أخَّرَه كالمِكْسَحَةِ والمِكْنَسَة . وفيها الهمزةُ وهو لغةُ تميم ، وأُنشِد : 664 - الحجة في القراءات السبع293 . )
عدد الصفحات ٥٠٦~506 ~ أمِنْ أَجْلِ حَبْل لا أَباك ضرََبْ تَه بمِنْسَأَة قد جَرَّ حَبْلُكَ أَحْبُلا فأمَّا بالهمزةِ المفتوحةِ فهي الأصلُ ؛ لأنَّ الاشتقاقَ يدلُّ ويشهد له ، والفتحُ لأَجْلِ بناء مِفْعَلة كمِكْنَسَة " 665 . 2- قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه الأصل ؛ لأن المنسأَة مِفْعَلَةٌ من قولهم : نَسَأْتُ الإبلَ : إذا أخرتها وزجرتها ، والمنسأة العصا ، فأصل الكلمة من الهمز " 666 . 3- وقال القرطبي" وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْر و ( تَأْكُلُ مِنْسَاتَهُ ) بِأَلِف بَينَْ السِّينِ وَ التَّاءِ مِنْ غَيرِْ همَْز . وَالْبَاقُونَ : بهَِمْزَة مَفْتُوحَة مَوْضِعَ الأَْلِفِ ، لُغَتَانِ ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ أَسْكَنَ الهَْمْزَةَ تخَْفِيفًا ، قَالَ الشَّاعِرُ فيِ تَرْكِ الهَْمْزَةِ : إِذَا دَبَبْتَ عَلىَ المِْنْسَاةِ مِنْ كِبَ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ وَقَالَ آخَرُ فَهَمَزَ وَفَتَحَ: ضرََبْنَا بِمِنْسَ أَة وَجْهَهُ فَصَارَ بِذَاكَ مَهِينًا ذَلِيلاً وَقَالَ آخَرُ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْل لاَ أَبَاكَ ضرََبْتَهُ بِمِنْسَأَة قَدْ جَرَّ حَبْلُكَ أَحْبُلاَ وَقَالَ آخَرُ فَسَكَّنَ همَْزَهَا: وَقَائِمٌ قَدْ قَامَ مِنْ تُكَأْتِهْ كَقَوْمَةِ الشَّيْخِ إِلىَ منسأته وَأَصْلُهَا مِنْ : نَسَأْتُ الْغَنَمَ أَيْ زَجَرْتهَُ ا وَسُقْتُهَ ا ، فَسُمِّيَتِ الْعَصَا بِذَلِكَ لأَِنَّهُ يُزْجَرُ بهَِا الشيَّْءُ وَيُسَاقُ . وَقَالَ طَرَفَةُ : أَمُون كَأَلْوَاحِ الإِْرَانِ نَسَأْتهَُا عَلىَ لاَحِب كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ 665 - الدر المصون ( 9 /164 – 165 . ) 666 - الموضح1046 . )
عدد الصفحات ٥٠٧~507 ~ فَسَكَّنَ همَْزَهَا . قَالَ النَّحَّ اسُ : وَاشْتِقَاقُهَا يَدُلُّ عَلىَ أَنَََّّا مَهْمُوزَةٌ ، لأَِنَََّّا مُشْتَقَّةٌ مِنْ نَسَأْتُهُ أَيْ أَخَّرْتُهُ وَدَفَعْتُهُ فَقِيلَ لهََا مِنْسَأَةٌ لأَِنَََّّا يُدْفَعُ بهَِا الشيَّْءُ وَيُؤَخَّرُ . وَقَالَ مجَُاهِدٌ وَعِكْرِمَ ةُ : هِيَ الْعَصَا ، ثُمَّ قَ رَأَ " مِنْسَاتَهُ " أَبْدَلَ مِنَ الهَْمْزَةِ أَلِفًا ، فَإِنْ قِيلَ : الْبَدَلُ مِنَ الهَْمْزَةِ قَبِيحٌ جِدرا وَإِنَّماَ يجَُوزُ فيِ الشِّعْرِ عَلىَ بُعْد وَشُذُوذ ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاَءِ لاَ يَغِيبُ عَنْهُ مِثْ لُ هَذَا ، لاَ سِيَّماَ وَ أَهْلُ المَْدِ ينَةِ عَلىَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ . فَالجَْوَابُ عَلىَ هَذَا : أَنَّ الْعَرَبَ اسْتَعْمَلَتْ فيِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْبَدَلَ وَنَطَقُوا بهَِا هَكَذَا كَماَ يَقَعُ الْبَدَلُ فيِ غَيرِْ هَذَا وَلاَ يقاس عليه حتى قال أبو عمور : وَلَسْتُ أَدْرِي ممَِّنْ هُوَ إِلاَّ أَنَََّّا غَيرُْ مَهْمُوزَة لأَِنَّ مَا كَانَ مَهْمُوزًا فَقَدْ يُترَْكُ همَْزُهُ وَمَا لمَْ يَكُنْ مَهْمُوزًا لمَْ يجَُزْ همَْ زُهُ بِوَجْه . المَْهْدَوِيُّ : وَمَنْ قَرَأَ بهَِمْزَة سَاكِنَة فَهُوَ شَاذٌّ بَ عِيدٌ ، لأَِنَّ هَاءَ التَّ أْنِيثِ لاَ يَكُو نُ مَا قَبْلَهَا إِلاَّ مُتَحَرِّكًا أَوْ أَلِفًا ، لَكِنَّهُ يجَُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا سُكِّنَ مِنَ المَْفْتُوحِ اسْتِخْفَافًا، وَيجَُوزُ أَنْ يَكُونَ لمََّا أَبْدَلَ الهَْمْزَ ةَ أَلِفًا عَلىَ غَيرِْ قِيَاس قَلَ بَ الأَْلِفَ همَْزَةً كَماَ قَلَبُوهَا فيِ قَوْلهِِ مُ الْعَأْلمُِ وَالخَْأْتِمُ ، وروي عن سعيد بْنِ جُبَيرْ " مِنْ " مَفْصُولَةً " سَأَتِهِ " مَهْمُوزَةً مَكْسُورَةَ التَّاءِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ سِئَةِ الْقَوْسِ فيِ لغة من همزها ، وقد روي همزسية الْ قَوْسِ عَنْ رُؤْبَةَ . قَ الَ الجَْوْهَرِيُّ : سِيَةُ الْقَوْسِ مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْهَا ، وَالجَْمْعُ سِيَاتٌ ، وَالهَْاءُ عوض من الْوَاوِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا سِيَوِيٌّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ رُؤْبَةُ يهَْمِزُ " سِيَةَ الْقَوْسِ " وَسَائِرُ الْعَرَبِ لاَ يهَْمِزُونَََّا " 667 . 4- قال الصفاق" ( منسأته14 : ] قرأ نافع والبصري بألف بعد السين من غير همز ، والألف بدل من الهمزة على غير قياس ، ولهذا طعن فيها بعضهم ، ولا وجه لطعنه ؛ لثبوته قراءة ولغة . قال أبو عمرو بن العلاء : هي لغة قريش ، وقال غيره : لغة الحجاز . وأُنشد عليه قوله : 667 - تفسير القرطبي14 /279 – 280 . )
عدد الصفحات ٥٠٨~508 ~ إِذَاوثَبْتَ عَلىَ المِْنْسَاةِ مِنْ كِبَ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ وابن ذكوان بهمزة ساكنة بعد السين ، وقد طعن أيضًا بعضٌ فيها ، وقالوا إنما قياس تخفيفها التسهيل ، هوه مردود لثبوتها وشهرتها ، ونحن نقيس على ما سمع من العرب لا أنا نرد العرب إلى أقيستنا ، وأنشدوا عليه : . صرَِيعُ خمَْر قَامَ مِنْ وَكْأَتِهِ كَقَوْمَةِ الشَّيْخِ إِلىَ مِنْسَأْتِهِ والباقون بهمزة مفتوحة بعد السين ، على الأصل ، وهي لغة تميم ، والمنسأة : العصا " 668 . ثم قال الناظم ............................... تَ بيَّ نت 669 مع إن تَولَّ يتم 670غَـــــلا ضماَّ ن مع كسِ ................. .............................. الشرح : اختلف القراء في كلمة ( تبينت ) ، وفي كلمة ( توليتم ) . فأما كلمة ( تبينت ) فلم تقع في القرءان الكريم إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى (ْفَلَمَّاْقَضَيۡنَاْعَلَيۡهِْٱلۡمَوۡتَْمَاْْ نْلَّوْۡكََْ َ ِنُّْأ تَهُۥِْۖفَلَمَّاْخَرَّْتَبَيَّنَتِْٱلَۡ َ كُلُْمِنسَأ ۡ رۡضِْتَأ دَلَّهُمْۡعَلََْٰمَوۡتِهِۦْٓإِلََّْدَآبَّةُْٱلَۡۡ نُوا ْيَعۡلَمُْونَْ ِثُوا ْفِِْٱلۡعَذَابِْٱلۡمُهِينِْ ٱلۡغَيۡبَْمَاْلَۡ ١٤ْ) [14 . ] وأما كلمة( توليتم ) ، فقد وردت في القرءان الكريم في ثمانية مواضع ، وهي ( ثم توليتم 668 - غيث النفع1016 – 1017 . ) 669 - اختلفت النسخ في ضبط هذه الكلمة على وجهين ؛ الأول : بضم التاء الأولى ، والباء ، وكسِ الياء التحتية المشددة ؛ على البناء للمفعول : « وهو الاختيار في النسخ العتيقة ، والثاني : بفتح التاء والباء والياء المشددة ؛ على البناء للفاعلية الطلبة ، د . عبدالله الجار الله ) . 670 - اختلفت النسخ في ضبط هذه الكلمة على وجهين ؛ الأول : بفتح التاء والواو واللام اشددة ؛ على البناء للفاعل : ( تَوَلَّيتم ) ، وهو الاختيار في النسخة التي عليها خط الناظم ( ب ) ، والثاني : بضم التاء والواو وكسِ اللام المشددة ؛ على البناء المفعول الناظم ( أ ) ، ونسخة رضوان العقبي . ( المصدر السابق ) .
عدد الصفحات ٥٠٩~509 ~ البقرة64 ،83 ]فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ )92 ]وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ )3 ]فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ )72 ]إِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ ) :22 ]كَماَ تَوَلَّيْتُمْ [ )16 ]فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ )12 ]ة في هذه لم يرد إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى : (ْنْتُفۡسِدُوا ْ َ فَهَلْۡعَسَيۡتُمْۡإِنْتَوَلَّۡۡتُمْۡأ ْرۡضِْوَتُْ فِِْٱلَۡۡ قَط ِعُوٓا ْ رۡحَامَكُمْۡ َ أ٢٢ْ) [22 ] في قولهإن تَ ولَّ يتم ]"محمد" فقط . والخلاف في هاتين الكلمتين بين القراء العشرة على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالغين من غلا » « : رويس » :بضم التاء الأو ، وضم الباء الموحدة بعدها ، وكسِ الياء التحتية المشددة ، هكذا : « تُبُ يِّ نَت » . وقرأ«رويسٌ» أيضًا بضم التاء ، والواو ، وكسِ اللام ، هكذا : « تُوُ لِّ يتم » . وهذه القراءة في هاتين الكلمتين ، مأخوذتان من قيد الناظم ، حيث إن الناظم قيد هذه القراءة بقولهضماَّن مع كسِ ] منهما ، وهذا معنى قوله وضم أول حرفين من ( توليتم ) وهما : التاء والواو . مع كسِ الحرف الثالث فيهما ، كما قال : [ و ( اللام ) في الثانية 2- وقرأ الباقون: بفتح الحروف الثلاثة في الكلمتين ، هكذا : «بَيَّ نت ، و « تَوَ لَّ يتم » . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها على قراءة المسكوت عنهم ، وذلك ع الضبط الصحيح لهما في البيت ؛ ليكون اللفظ والضبطُ مخالفًا للقيد المذكور في البيت ، وتؤخذ من ضد القيود التي وضعها الناظم لقراءة رويس أيضًا ؛ لأن ضد الضمِّ في الح رفين الأُوليين من كليهما : الفتح فيهما ؛ لأن الضمَّ ضدُّه الفتح ( طردًا لا عكسًا ) كما قال الناظم لضم
عدد الصفحات ٥١٠~510 ~ فتحةُ [سِ ضدان ينطردان وينعكسان التوجيه : أ – توجيه قراءة رويس : « تُبُ يِّ نَت » ،« تُوُ لِّ يتم » : 1-قال ابن أبي مريم" والوجه أنه تُفُعِّلت على ما لم يُسمَّ فاعلُه ، يقال : تَبَيَّنتُ الشئَ إذا علمتُه فتبين ، أي ظهر حتى عُلم ، ومعنى تُبيِّنت : عُلمت " 671 . ب– توجيه قراءة الباقين :«بَيَّ نت ، « تَوَ لَّ يتم » : 1-قال السمين الحلبي" قوله « : تَبَينَتْ »لجن . وفيه تأويلاتٌ ، أحدُها : أنه على حَذْفِ مضاف تقديرُه : تبينَّ أَمْرُ الجنِّ أي: ظهر وبان . و تبينَّ » يأتي بمعنى بان لازماً ، كقولِه : تَبَينََّ لي أنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ وأنَّ أَعِزَّاءَ الرجالِ طِيالهُا فلماَّ حُذِفَ المضافُ ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه ، وكان ممَّا يجوز تأنيثُ فعلِه ، أُلحِْقَتْ علامةُ التأنيثِ . وقوله : { أَن لَّوْ كَانُواْ } بتأويلِ المصدرِ مرفوعاً بدلاً من الجنِّ . والمعنى : ظهر كَوْنَُّم لو عَلِموا الغيبَ لمَا لَبِثوا في العذاب أي : ظَ هَرَ جَهْلُهُمْ . الثاني: أن تبينَّ » . و الجنُّ » . ولا حاجةَ إلى حَذْفِ مضاف و { أَن لَّوْ كَانُواْ } بدلٌ كما تقدَّم تحريرُه . والمعنى : ظهر للجن جَهْلُهم للناسِ ؛ لأنَّم كانوا يُوْهمُِون الناسَ بذلك ، كقولك : بان زيدٌ جهلُه . 671 - الموضح1047 . )
عدد الصفحات ٥١١~511 ~ الثالث : أن تَبَينَّ »ا متعدٍّ بمعنى أَدْرك وعَلِم ، وحينئذ يكون المرادُ بالجنِّ ضَعَفَتَهم ، وبالضميرِ « في كانوا » ، و{ أَن لَّوْ كَانُواْ } مفعولٌ به ، وذلك أنَّ المَرَدَةَ والرؤساءَ من الجنِّ كانوا يُوْهمِون ضعفاءَهم أنَّم يَعْلمون الغيبَ . فلماَّ خَرَّ سليمان عليه السلامَ مَيِّتاً ، مكثوا بعده عاماً في العملِ ، تبيَّنَتِ ا لسَّفَلَةُ من الجنِّ أنَّ الرؤساءَ منهم لو كانوا يعلمون الغيبَ كما ادَّعَوْا ما مكثوا في العذابِ . ومِنْ مجيءِ تَبَينَّ » : أفاطِمُ إنيِّ مَيِّتٌ فَتَبَيَّني ولا تجَْزَعي كلُّ الأ نامِ يموتُ أي : تَبَيَّني ذلك. وفي كتاب أبي جعفر ما يَقْتضي أنَّ بعضَهم قرأ الجنَّ » ، وهي واضحةٌ أي : تبيَّنت الإِنسُ الجنَ . و { أَن لَّوْ كَانُواْ } بدلٌ أيضاً من الجن » 672 . قال الشوكا" ( فَلَماَّ خَرَّ ) أَيْ : سَقَطَ تَبَيَّنَتِ الجِْ نُّ أَيْ : ظَهَرَ لهَُمْ ، مِنْ تَبَيَّنْتُ الشيَّْءَ إِذَا عَلِمْتَهُ : أَيْ : عَلِمَتِ الجِْنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فيِ الْعَذابِ المُْهِ ينِ أَيْ : لَوْ صَحَّ مَا يَزْعُمُونَهُ مِنْ أَنََُّّمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ لَعَلِ مُوا بِمَوْتِهِ ، وَلمَْ يَلْبَثُوا بَعْدَ مَوْتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً فيِ الْعَذَابِ المُْهِينِ فيِ الْعَمَلِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَالطَّاعَةِ لَهُ ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ مَيِّتٌ . قَالَ مُقَاتِلٌ : الْعَذَابُ المُْهِينُ : الشَّقَاءُ وَالنَّصَبُ فيِ الْ عَمَلِ . قَالَ الْوَاحِدِيُّ : قَالَ المُْفَسُِِّونَ : كَانَتِ النَّاسَ فيِ زَمَانِ سُلَيْماَنَ يَقُولُونَ إِنَّ الجِْنَّ تَعْلَمُ الْغَيْبَ ، فَلَماَّ مَكَثَ سُلَيْماَنُ قَائِماً عَلىَ عَصَاهُ حَوْلاً مَيِّتًا ، وَالجِْنُّ تَعْمَلُ تِلْكَ الأَْعْماَلَ الشَّ اقَّةَ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ فيِ حَيَاةِ سُلَيْماَنَ ، لاَ يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ ، حَتَّى أَكَلَتِ الأَْرَضَةُ عَصَاهُ ، فَخَرَّ مَيِّتًا فَعَلِمُوا بِمَ وْتِهِ ، وَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ الجِْنَّ لاَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ . وَيجَُوزُ أَنْ يَكُونَ : ( تَبَيَّنَتِ الجِْنُّ ) مِنْ تَبَينََّ الشيَّْءُ ، لاَ مِنْ تَبَيَّنْتُ الشيَّْءَ ، أَيْ : ظَهَرَ وَتجََلىَّ ، وَأَنْ 672 - الدر المصون9 /167 – 168 . )
عدد الصفحات ٥١٢