~448 ~ من تحت ، حملا على لفظ ( مَن؛ لأن لفظه مذكر . وأما ( يعمل ) فمختلف فيه ، وكذلك ( يؤتها ) : فقرأ حمزة والكسائي بالياء أيضا في ( يعمل ) و ( يؤتها ) جميعا . والوجه أن ( يعمل ) أيضا محمول على لفظ ( مَن ) دون معناها ، إذ كان معطوفا على ( يقنت ) ، فأريد المناسبةُ بين المعطوف والمعطوف عليه ، و ( يؤتها ) راجع ضميرُ ه إلى الله تعالى . والتقدير : يؤتها الله ، وقد تقدم ذكرُه في قوله تعالى : ( لله ورسوله ) . وقرأ الباقون ( وتعمل ) بالتاء فوقها نقطتان، ( نؤتها ) بالنون . والوجه أن ( تعمل ) محمول على معنى ( مَن ) دون لفظها ؛ لأنه لمَّا ذُكِر بعد ( يقنت ) ما دل على أن فاعل الفعل مؤنث ، وهو قوله ( منكن ) أُنِّث ( تعمل ) وإن كان معطوفا على ( يقنت ) إعلاما بأن الفعل لمؤنث من جهة المعنى . وأما ( نؤتها ) بالنون فهو من الرجوع عن لفظ الغيبة إلى الإخبار عن النفس بالنون كقوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ) ثم قال ( وآتينا موسى الكتاب ) ( 592 ) . ثم قال الناظم . ........................... وفتحُ قِرنَ نَل مَدًا .......... اختلف القراء في كلمة ( وقِرن ) ، وهذه الكلمة لم تقع في القرءان الكريم إلا في موضع واحد فقط ، في قوله تعالى ( وَقَرْنَ فيِ بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبََّجْنَ تَبَُّجَ الجَْاهِلِيَّةِ الأُْولىَ ... ) ،33 . ] والخلاف في هذه الكلمة يدور بين فتح القاف وبين كسِها ، وذلك على النحو التا ( 592 ) - الموضح1033 . )
عدد الصفحات ٤٤٩~449 ~ 1- قرأ المرموز له بالنون من« : جعفر وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين بفتح القاف ، وذلك في قوله [ الفتح في القاف وإن كان الناظم ينص على ذلك ؛ لأن الراء ساكنة ، والنون مفتوحة ، فبقيتِ القاف المكسورة ، ومن الشهرة كذلك . 2- وقرأ الباقون بكسِ الراء ، هكذا ( وقِرن وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بكسِ القاف ، وذلك على الضبط الصحيح لها ؛ ليكون الضبطُ مخالفًا للقيد المذكور ، وهو قوله القراءة من الضدِّ أيضًا ؛ لأن ضد الفتح : الكسِ . التوجيه : أ - توجيه قراءة الفتح ( وقَرن ) : 1- وقال الطَّاهر بن عاشور : " وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَأَبُو جَعْفَر بِفَتْحِ الْقَافِ . وَوَجَّهَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَالزَّجَّاجِ بِأَنَََّّا لُغَةُ أَهْلِ الحِْجَازِ فيِ قَرَّ بِمَعْنَى : أَقَامَ وَ اسْتَقَرَّ ، يَقُولُونَ : قَرِرْتُ فيِ المَْ كَانِ بِكَسِِْ الرَّاءِ مِنْ بَابِ عَلِمَ فَيَجِيءُ مُضَارِعُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَأَصْلُ قَرْنَ اقْرَرْنَ فَحُذِفَتِ الرَّاءُ الأُْولىَ لِلتَّخْفِيفِ مِنَ التَّضْعِيفِ وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلىَ الْقَافِ نَظِ يرَ قَوْلهِِمْ : أَحَسْنَ بِمَعْنى أحسن فيِ قَوْلِ أَبيِ زُبَيْد : . سِوَى أَنَّ الجِْيَادَ مِنَ المَْطَايَا أَحَ سْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ
عدد الصفحات ٤٥٠~450 ~ وَأَنْكَرَ المَْازِنيُِّ وَأَبُو حَاتِم أَنْ تَكُونَ هَذِهِ لُغَةً ، وَزَعَمَ أَنَّ قَرِرْتُ بِكَسِِْ الرَّاءِ فيِ المَْ اضيِ لاَ يَرِدُ إِلاَّ فيِ مَعْنَى قُرَّةِ الْعَينِْ ، وَالْقِرَاءَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِماَ . وَالْتَزَمَ النَّحَّاسُ قَوْلهَُماَ وَ زَعَمَ أَنَّ تَفْسِيرَ الآْيَةِ عَلىَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنَََّّا مِنْ قُرَّةِ الْعَينِْ وَأَنَّ المَْعْنَى : وَاقْرَرْنَ عُيُونًا فيِ بُيُوتِكُنَّ ، أَيْ لَكُنَّ فيِ بيوتكن قر ة عين فَلاَ تَتَطَلَّعْنَ إِلىَ مَا جَ اوَزَ ذَلِكَ ، أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْ مُلاَزَمَةِ بُيُوتهِِنَّ ( 593 ) . 2- قال القرطبي" وَأَمَّا قِرَاءَةُ أَهْلِ المَْدِينَةِ وَعَاصِم ، فَعَلىَ لُغَةِ الْعَرَبِ قَرِرْتُ فيِ المَْكَانِ إِذَا أَقَمْتُ فِيهِ ( بِكَسِِْ الرَّاءِ ) أَقَرُّ ( بِفَتْحِ الْقَافِ ) ، مِنْ بَابِ حمَِدَ يحَْمَدُ ، وَهِيَ لُغَ ةُ أَهْلِ الحِْجَازِ ذَكَرَهَا أَبُو عُ بَيْد فيِ " الْغَرِيبِ المُْصَنَّفِ " عَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ مَشَايخِِهِ ، وَذَكَرَهَا الزجاج وغيره ، والأصل " أقررن " حُذِفَتِ الرَّاءُ الأُْولىَ لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ ، وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَ لىَ الْقَافِ فَتَقُولُ : قَرْنَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ كنا تَقُولُ : أَحَسْتَ صَاحِبكَ ، أَيْ هَلْ أَ حْسَسْتَ . وَقَالَ أَبُو عُثْماَنَ المَْ ازِنيُِّ : قَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا (بِالْكَسِِْ لاَ غَيرَْ) ، مِنْ قُرَّةِ الْعَينِْ . وَلاَ يجَُوزُ قَرِرْتُ فيِ المَْكَانِ ( بِالْكَسِِْ ) وَإِنَّماَ هُوَ قَرَرْتُ ( بِفَتْحِ الرَّاءِ ) ، وَمَا أَنْكَرَهُ مِنْ هَذَا لاَ يَقْدَحُ فيِ الْقِرَاءَةِ إِذَا ثَ بَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلىَّ اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُسْتَدَلُّ بِماَ ثَبَتَ عَنْهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلىَ صِحَّةِ اللُّغَةِ . وَذَهَبَ أَبُو حَاتِم أَيْضًا أَنَّ " قَرْنَ " لاَ مَذْهَبَ لَهُ فيِ كَلاَمِ الْعَرَبِ . قَالَ النَّحَّاسُ : وَأَمَّا قَوْلُ أَبيِ حَاتِم : " لاَ مَذْهَبَ لَهُ " فَقَدْ خُولِفَ فِيهِ ، وَفِيهِ مَذْهَبَانِ : أَحَدُهمَُا مَا حَكَ اهُ الْكِسَائِيُّ ، وَالآْخَرُ مَا سَمِ عْتُ عَليَِّ بْنَ سُلَيْماَنَ يَقُولُ ، قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا أَقَرُّ ( 593 ) - التحرير والتنوير22 /10 . )
عدد الصفحات ٤٥١~451 ~ وَالمَْعْ نَى : وَاقْرَرْنَ بِهِ عَيْنًا فيِ بُيُ وتِكُنَّ . وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ ، إِلاَّ أَنَّ الحَْدِيثَ يَدُلُّ عَلىَ أَنَّهُ مِنَ الأَْوَّلِ . كَماَ رُوِيَ أَنَّ عَماَّرًا قَالَ لِعَائِشَةَ رَضيَِ اللهَُّ عَنْهَا : إِنَّ اللهََّ قَدْ أَمَرَكِ أَنْ تَقَرِّي فيِ مَنْزِلِكِ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْيَ قْظَانِ ، مَا زِلْتَ قَوَّالاً بِالحَْقِّ ! فَقَالَ : الحَْمْدُ للهَِِّ الَّذِي جَعَلَنِي كَذَلِكَ عَلىَ لِسَانِكِ " ( 594 ) . 3- قال الشوكاني : " وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِ مٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَأَصْلُهُ قَرِرْتُ بِالمَْكَانِ : إِذَا أَقَمْتَ فِيهِ بِكَسِِْ الرَّاءِ ، أَقَرُّ بِفَتْحِ الْقَافِ كَحَمِدَ يحَْمَدُ ، وهي لغة أهل الحجاز ، ذكر أَبُو عُبَيْد عَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَذَكَرَهَا الزَّجَّاجُ وَغَيرُْهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ كَماَ تَقُولُ : هَلْ حَسْتَ صَاحِبَكَ ؟ أَيْ : هَلْ أَحْسَسْتَهُ ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْد : كَ انَ أَشْيَاخُنَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّ ةِ يُنْكِرُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَتْحِ لِلْقَافِ ، وَذَلِكَ لأَِنَّ قَرِرْتُ بِالمَْكَانِ أَقَرُّ لاَ يجَُوِّزُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ . وَالصَّحِيحُ قررت أقر بالكسِ ، ومعناه : الأمر لهن بالتوقير وَالسُّكُونِ فيِ بُيُوتهِِنَّ ، وَأَنْ لاَ يخَْرُجْنَ ، وَهَذَا يخَُالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا عَنْهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ مَشَ ايخِِهِ . وَقَدْ وَافَقَهُ عَلىَ الإِْنْ كَارِ لهَِذِهِ الْقِرَاءَةِ أَبُو حَاتِم فَقَالَ : إِنَّ قَرْنَ بِفَتْحِ الْقَافِ لاَ مَذْهَبَ لَهُ فيِ كَلاَمِ الْعَرَبِ . قَالَ النَّحَّاسُ : قَدْ خُولِفَ أَبُو حَاتِم فيِ قَوْلِهِ إِنَّهُ لاَ مَذْهَبَ لَهُ فيِ كَ لاَمِ الْعَرَبِ بَلْ فيه مذهبان : أحدهما حكاه الكسائي ، والآخر عَليِِّ بْنِ سُلَيْماَنَ ، فَأَمَّا المَْذْهَبُ الَّذِي حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبيِ عُبَيْد عَنْهُ ، وَأَمَّا المَْذْهَبُ الَّذِي حَكَاهُ عَليُِّ بن سلي مان ، فقال : إنه من قررن بِهِ عَيْنًا أَ قَرُّ . وَالمَْعْنَى : وَاقْرَرْنَ بِهِ عَيْنًا فيِ بُيُوتِكُنَّ . قَالَ النَّحَّاسُ : وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ . ( 594 ) - تفسير القرطبي14 /178- 179 . )
عدد الصفحات ٤٥٢~452 ~ وَأَقُولُ : لَيْسَ بِحَسَن وَلاَ هُوَ مَعْنَ ى الآْيَةِ ، فَإِنَّ المُْرَادَ بهَِ ا أَمْرُهُنَّ بِالسُّكُونِ وَالاِسْتِقْرَارِ فيِ بُيُوتهِِنَّ ، وَلَيْسَ مِنْ قُرَّةِ الْعَينِْ " ( 595 ) . 4- قال السمين الحلبي" فأمَّا الفتحُ فمِنْ وجهين ، أحدهما : أنه أمرٌ من قَرِرْتُ - بكسِِ الراءِ الأولى - في المكان أَقَرُّ به بالفتح . فاجتمع راءان في اقْرَرْنَ ، فحُذِفت الث انيةُ تخفيفاً ونُقِلَتْ حركةُ الراء الأولى إلى القاف ، فحُذفت همزةُ الوصلِ استغناءً عنها فصار قَرْن . ووزنُه على هذا : فَعْن ؛ فإنَّ المحذوفَ هو اللامُ لأنه حَصَلَ به الثقلُ . وقيل : المحذوفُ الراءُ الأولى ؛ لأنه لمَ ا نُقِلَتْ حركتُها بقيَتْ ساكنةً ، وبعدها أخرى ساكنةٌ فحُذِفَتِ الأولى لالتقاءِ الساكنين ، ووزنُه على هذا : فَلْنَ ؛ فإنَّ المحذوفَ هو العين . وقال أبو علي: « الياءُ لالتقائِه فهذه ثلاثةُ أوجه في توجيهِ أنَّا أمرٌ مِنْ قَرِرْت بالمكان . والوجه الثاني : أنَّا أمرٌ مِ نْ قارَ يَقارُ كخاف يخافُ إذا اجتمع. و منه فحُذِفت العين لالتقاء الساكنين فقيل : قَرْنَ كخَفْنَ . ووزنُه على هذا أيضاً فَلْن . إلاَّ أنَّ بعضَهم تكلَّم في هذه القراءةِ مِنْ وجهين : أحدهما : قال أبو حاتم : يقال قَرَرْتُ بالمكان بالفتح أقِرُّ به بالكسِ وقَرَّتْ عينُه بالكسِ تَقَرُّ بالفتح ، فكيف يُقرأ والكسُِ ، حكا ه أبو عبيد . ( 595 ) - فتح القدير4 /319 – 320 . )
عدد الصفحات ٤٥٣~453 ~ وقد تقدَّم ذلك في سورة مريم الثاني : سَلَّمْنا أنه يُقال : قَرِرْت بالمكان بالكسِ أَقَرُّ به بالفتح ، وأنَّ الأمرَ منه اقْرَرْنَ ، إلاَّ أنه لا مُسَوِّغَ للحذفِ ؛ لأن الفتحةَ خفيفةٌ ، ولا يجوز قياسُه على قولهِم شيئَينْ ثقيلين : التضعيفَ والكسِةَ فحَ سُنَ الحذفُ ، وأمَّا هنا فالتضعيفُ فقط . والجوابُ : أنَّ المقتضيَِ للحذفِ إنما ه و التكرارُ . ويؤيد هذا أنَّم لم يحَْذِفو ا مع التكرارِ ووجودِ الضمةِ ، وإنْ كانت أثقلَ نحو : اغْضُضْنَ أبصارَكنَّ ، وكان أَوْلىَ بالحذفِ فيُقالُ : غُضْنَ . لكنَّ السماعَ خلافُه . قال تعالى: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن } [31] الدين بن مالك قال قارَ يَقارُ بمعنى اجتمع . وهو وجهٌ حسنٌ بريءٌ من التكلُّفِ ، فيندفع اعتراضُ أبي حاتم وغيرِه ، لولا أنَّ المعنى على الأمرِ بالاستقرارِ لا بالاجتماع " ( 596 ) . ب– توجيه قراءة الكسِ ( وقِرن ) : 1- قال الطاهر بن عاشور" وَقَرَأَ بَقِيَّةُ الْعَشرََةِ وَقَرْنَ بِكَسِِْ الْقَافِ . قَالَ المُْ بَِّدُ : هُوَ مِنَ الْقَرَارِ ، أَصْلُهُ : اقْرِرْنَ بِكَسِِْ الرَّاءِ الأُْولىَ فَحُذِفَتْ تخَْفِيفًا ، وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَ لىَ الْقَافِ كَماَ قَالُوا : ظَلْتَ وَمَسْتَ . وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةِ : يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قِرْنَ ، أَيْ بِكَسِِْ الْقَافِ أَمْرًا مِنَ الْوَقَارِ ، يُقَالُ : وَقِرَ فُلاَنٌ يَقِرُّ ، وَالأَْمْرُ مِنْهُ قِرْ لِلْوَاحِدِ ، وَلِلنِّسَاءِ قِرْنَ مِثْلَ عِدْنَ ، أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْ مُلاَزَمَةِ بُيُوتهِِنَّ مَعَ الإِْيماَءِ ( 596 ) - الدر المصون9 /121 – 122 . )
عدد الصفحات ٤٥٤~454 ~ إِلىَ عِلَّة ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَقَارٌ لهَُن ( 597 ) . 2- قال القرطبي : " قَوْلُهُ تَعَالىَ " وَقَرْنَ " قَرَأَ الجُْمْهُورُ " وَقِرْنَ " بِكَسِِْ الْقَافِ . وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَنَافِعٌ بِفَتْحِهَ ا . فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الأُْولىَ فَتَحْتَمِلُ وَجْهَينِْ : أَحَدُهمَُا : أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَقَارِ ، تَقُولُ : وَقَرَ يَقِرُّ وَقَارًا أَيْ سَكَنَ ، وَالأَْمْرُ قِرْ ، وَلِلنِّسَاءِ قِرْنَ ، مِثْلُ عِدْنَ وَزِنَّ . وَالْوَجْهُ الثَّانيِ : وَهُوَ قَوْلُ المُْبَِّدِ ، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقَرَارِ ، تَقُولُ : قَرَرْتُ بِالمَْكَانِ ( بِفَتْحِ الرَّاءِ ) أَقِرُّ ، وَالأَْصْلِ أَقْرِرْنَ ، بِكَسِِْ الرَّاءِ ، فَحُذِفَتِ الرَّاءُ الأُْولىَ تخَْفِيفًا ، كَماَ قالوا في ظللت : ظللت ، وَمَسَسْتُ : مِسْتُ ، وَنَقَلُوا حَرَكَتَهَا إِلىَ الْقَافِ ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ أَلِفِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ الْقَافِ . قَ الَ أَبُو عَليٍِّ : بَلْ عَلىَ أَنْ أُبْدِلَتِ الرَّاءُ يَاءً كَرَاهَةَ التَّضْعِيفِ ، كَماَ أُبْدِلَتْ فيِ قِيرَاط وَدِينَار ، وَيَ صِيرُ لِلْيَاءِ حَرَكَةُ الحَْرْفِ المُْبْدَلِ مِنْهُ ، فَالتَّقْدِيرُ : إِقْيرِْنَ ، ثُمَّ تُلْقَى حَرَكَةُ الْيَاءِ عَلىَ الْقَافِ كَرَاهَةَ تحََرُّكِ الْيَاءِ بِالْكَسِِْ ، فَتَسْقُطُ الْيَاءُ لاِجْتِماَعِ السَّاكِنَينِْ ، وَتَسْقُطُ همَْزَةُ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ مَا بَعْدَهَا فَيَصِيرُ " قَرْنَ " ( 598 ) . 3- وقال الشوكاني : " قَرَأَ الجُْمْهُورُ وَالأَْمْرُ مِنْ هُ : قِرْ بِكَسِِْ الْقَافِ ، وَلِلنِّسَاءِ : قِرْنَ ، مِثْلُ : عِدْنَ وَزِنَّ . وَقَالَ المُْبَِّدُ : هُوَ مِنَ الْقَرَارِ ، لاَ مِ نَ الْوَقَارِ ، تَقُولُ : قَرَرْتُ بِالمَْكَانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَالأَْصْلُ : اقْرِرْنَ بِكَسِِْ الرَّاءِ ، فَحُذِفَتِ الرَّاءُ ( 597 ) - التحرير والتنوير22 /10 . ) (598 ) - تفسير القرطبي14 /178 . )
عدد الصفحات ٤٥٥~455 ~ الأُْولىَ تخَْفِيفًا ، كَماَ قَالُوا فيِ ظَلِلْتُ ظَلْتُ ، وَنَقَلُوا حَرَكَتَهَا إِلىَ الْقَافِ ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ أَلِفِ الْوَصْلِ بِتَحْرِيكِ الْقَافِ . وَقَالَ أَبُو عَليٍِّ الْفَارِسيُِّ : أُبْدِلَتِ الرَّاءُ الأُْولىَ يَاءً كَرَاهَةَ التَّضْعِيفِ كَماَ أُبْدِ لَتْ فيِ قِيرَاط وَدِينَار ، وَصَارَ لِلْيَاءِ حَرَكَةُ الحَْرْفِ الَّذِي أُبْدِلَتْ مِنْهُ ، وَالتَّقْدِيرُ : اقِيرْنَ ، ثُمَّ تُلْقَى حَرَكَةُ الْيَاءِ عَلىَ الْقَافِ كَرَاهَةَ تحَْرِيكِ الْيَاءِ بِالْكَسِِْ فَتَسْقُطُ الْيَاءُ لاِجْتِماَعِ السَّاكِنَينِْ ، وَتَسْقُطُ همَْزَةُ الْوَصْلِ لِتَحْرِيكِ مَا بَعْدَهَا فَيَصِيرُ قَرْنَ " ( 599 ) . 4- قال السمين الحلبي" وأمَّا الكسُِ فمِنْ وج هين أيضاً أحدهما : أنه أمرٌ من قَرَّ بالمكانِ بالفتح في الماضي ، والكسِِ في المضارع ، وهي اللغةُ الفصيحةُ ، ويجيءُ فيه الت وجيهاتُ الثلاثةُ المذكورةُ أولاً : إمَّا حَذْفُ الراءِ الثانية أو الأولى ، أو إبدالهُا ياءً ، وحَذْفُها كما قال الفارسيُّ . ولا اعتراض على هذه القراءةِ لمجيئها على مشهورِ اللغة فيندفعُ اعتراضُ أبي حاتم ، ولأنَّ الكسَِ ثقيلٌ ، فيندفعُ الاعتراضُ الثاني ، ومعناها مطابقٌ لمِا يُرادُ بها من الثبوتِ والاستقرار . والوجه الثاني : أنَّا أمرٌ مِنْ وَقَرَ يَقِرُ أي : ثبتَ واستقرَّ . ومنه الوَقارُ . وأصلُه اِوْقِرْن فحُذِفت الفاءُ وهي الواوُ ، واسْتُغني عن همزةِ الوصل فبقي وَعَد سواء . ووزنُه على هذا عِلْنَ . وهذه الأوجهُ المذكورةُ إنما يَتَهَدَّى إليها مَنْ مَرِنَ في علمِ التصريف ، وإلاَّ ضاق بها ذَرْع اً " ( 600 ) . (599 ) - فتح القدير4 /319 . ) (600 ) - الدرالمصون ( 9 /122 . )
عدد الصفحات ٤٥٦~456 ~ ثم قال الناظم . ........................... .................... ولي كفى يكونَ ........ ............. ............................. اختلف القراء في كلمة ( يكون ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان في خمسة وثلاثين موضعًا ، ولكن الخلاف لم يرد عن القراء العشرة إلا في ستة مواضعَ فقط ، وذلك في : ( الأنعام ، الأنفال ، القصص ، الأحزاب ، المجادلة ، الحشر ) . وسورة الأحزاب فيها ثلاثة مواضع ، إلا أن الخلاف في موضع واحد فقط منها ، وهو الأول ، وعُلم أن محل الخلاف هو الموضع الأول ، دون الثاني والثالث ؛ لأن الناظم ذكره بعد ( وقرن ) في النظم ، وكذلك هو بعده في المصحف الشريف ، فكأنَّ هذا قيدًا له ، ولو أراد الموضعين الآخرين لنصَّ عليهما بق وله الكل ، عُلم أنه المراد دون غيرِه . وكلُّ هذه المواضع يدور الخلاف فيها بين القراءة بياء التذكير ، وبين القراءة بتاء التأنيث . وقد ذكر الناظمُ كلَّ موضع في سورته ، إلا موضعَ الأنعامِ والقصصِ ، فذكرَهما في سورة الأنعام ؛ لأن أصحاب الخلاف فيهما متفقون في هذين الموضعين ، إما بالياء أو التاء ، وذلك في قوله في فرش سورة الأنعام ومن يكونُ كالقصص شفا في سورته . والكلام هنا على موضع سورة الأحزاب فقط ، وهو قوله تعالى ( وَمَا كَانَ لمُِؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضََ اللهَُّ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لهَُمُ الخِْيرََةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... ) . والخلاف فيه على النحو التالي :
عدد الصفحات ٤٥٧~457 ~ 1- قرأ المرموز له باللام من والكسائي ، وخلف العا بياء التذكير ، هكذا وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بياء التذكير ، وذلك في قوله يَكُونَ اظم أطلق الخلاف فيها ولم يقيد قراءةً بعينها ، والكلمة تحتمل التذكير والتأنيث ، وهذا الخلافُ عند الإطلاق يحُملُ على التذكير دون التأنيث . 2- وقرأ الباقون بتاء التأنيث ، هكذا وهذه القراءة مأخوذة من الضدِّ ؛ لأنَّ التأنيثَ ضدُّ التذكير . ولا خلاف بين القراء العشرة في النون ، فالكلُّ متفقٌ على قراءتها بالفتح . التوجيه : 1- قال القرطبي" قَوْلُهُ تَعَالىَ :" أَ نْ يَكُونَ لهَُمُ الخِْيرََةُ مِنْ أَمْرِهِمْ " قَرَأَ الْكُوفِ يُّونَ : " أَنْ يَكُونَ " بِالْيَاءِ . وَهُوَ ا خْتِيَارُ أَبيِ عُبَيْد ، لأَِنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَينَْ المُْؤَ نَّثِ وَبَينَْ فِعْلِهِ . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ، لأَِنَّ اللَّفْظَ مُؤَنَّثٌ [ فِعْلِهِ حَسَنٌ ، وَالتَّذْكِيرُ عَلىَ أَنَّ الخِْيرََةَ بِمَعْنَى التَّخْيِيرِ ، فَالخِْيرََةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الاِخْتِيَارِ " ( 601 ) . 2- قال الشوكا" قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالتَّحْتِيَّةِ ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْد لأَِنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَينَْ الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ المُْؤَنَّثِ بِقَوْلِهِ لهَُ مْ مَعَ كَوْنِ التَّأْنِيثِ غَيرَْ حَقِيقِيٍّ ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَوْقِيَّةِ ( 601 ) - تفسير القرطبي14 /187 . )
عدد الصفحات ٤٥٨~458 ~ لِكَوْنِهِ مُسْنَدًا إِلىَ الخِْيرََةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَفْظًا ، وَالخِْيرََةُ مَصْدَرٌ بمعنى الاختيار " ( 602 ) . 3- قال السمين الحلبي" وقرأ الكوفيون وهشام مجازيُّ التأنيثِ ، وللفصلِ أيضاً . والباقون بالتاء من فوقُ مراعاةً للفظِها . وقد تقدَّم أنَّ الخِيرََةَ مصدرُ تخََيرَّ كالطِّيرََة مِنْ تَطَيرَّ " ( 603 ) . 4- قال ابن أبي مريم" ... بالياء : قرأها الكوفيون ، والوجه أن الفعلَ مسنَ دٌ إلى ( الخيرة ) ، وهي فاعل مؤنث غير حقيقي التأنيث ؛ لأنه مصدر ، فذُكِّر فعلثه لذلك ، وحسن تذكيره للفصل ، لقوله ( لهم ) ، و( الخيرة ) : الاختيار . وقرأ الباقون ( أن تكون ) بالتاء . والوجه أنَّ فاعلَ الفعل مؤنثٌ ، فأُنِّث الفعل لذلك ، والمؤنث وإن لم يكن حقيقيا يحسُنُ تأنيثُ فعلِه ؛ إيذانًا بأن فاعلَه مؤنثٌ " ( 604 ) . ثم قال الناظم . ............... خاتِمَ افتَحُوهُ نَصَعَا .......................... اختلف القراء في كلمة ( وخاتم ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى (ْمَّاْكََنَْمَُُمَّدٌْ ْحَد ْ َ بَآْأ َ أْم ِنْر ِجَالِكُمْۡوَلَٰكِنْ ْ ِْشََۡءٍْعَلِيم ْ رَّسُولَْٱللَِّّْوَخَاتَمَْٱلَّۡبِي ِـ نَْْۗوَكَنَْٱللَُّّْبِكُل اْ٤٠ْ) ،40 ] . (602 ) - فتح القدير4 /326 . ) (603 ) - الدر المصون9 /124 . ) (604 ) - الموضح1035 – 1036 . )
عدد الصفحات ٤٥٩~459 ~ والخلاف في هذه الكلمة يدور بين فتح التاء وكسِها ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالنون منا هكذا وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بالفتح في قوله : اقرءوا بفتح التاء لعاصم . لطيفة : قال الإمام الترمسي : " ... وقد ذكره برمز راوييه معًا بقوله لشعبة ، والعين لحفص ، ولم يستعمل الرمز هكذا إلا في هذا الموضع " ( 605 ) . 2- وقرأ الباقون بكسِها ، هكذا ( خاتِم وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بكسِ التاء ، وذلك على الضبط الصحيح لها ؛ ليخالف الضبطُ القيدَ المذكورَ في البيت ، وهو القراءة من الضد أيضا ؛ لأن ضد الفتح الكسِ . التوجيه : 1- قال القرطبي" ( وخاتم ) قَرَأَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ ، بِمَعْنَى أَنََُّّمْ بِهِ خُتِمُوا ، فَهُوَ كَالخَْاتَمِ وَالطَّابَعِ لهَُمْ . وَقَرَأَ الجُْمْهُورُ بِكَسِِْ التَّاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خَتَمَهُمْ ، أَيْ جَاءَ آخِرَهُمْ . وَقِيلَ : الخَْاتَمُ وَالخَْاتِ مُ لُغَتَانِ ، مِثْلُ طَابَع وَطَابِع ، وَدَانَق وَدَانِق ، وَطَابَق مِنَ اللَّحْمِ وَطَابِق " ( 606 (605 ) - غنية الطبة بشرح الطيبة4 /2839 . ) (606 ) - تفسير القرطبي14 /196 . )
عدد الصفحات ٤٦٠~460 ~ ) . 2- قال الشوكا" قرأ الجُْمْهُورُ خَاتِمَ بِكَسِِْ التَّاءِ . وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِفَتْحِهَا . وَمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الأُْولىَ : أَنَّهُ خَتَمَهُمْ ، أَيْ : جَاءَ آخِرَهُمْ . وَمَعْ نَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ : أَنَّهُ صَارَ كَالخَْاتَمِ لهَُمُ الَّذِي يَتَخَتَّ مُونَ بِهِ وَيَتَزَيَّنُونَ بِكَوْنِهِ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : كَسُِْ التَّاءِ وَفَتْحُهَا لُغَتَانِ . قَالَ أَبُ و عُبَيْد : الْوَجْهُ الْكَسُِْ لأَِنَّ التَّأْوِيلَ أَنَّهُ خَتَمَهُمْ فَهُوَ خَ اتمُِهُمْ ، وَأَنَّهُ قَالَ سْكُ . وَقَ الَ الحَْسَنُ : الخَْاتَمُ هُوَ الَّذِي خُتِمَ بِهِ وَكانَ اللهَُّ بِكُلِّ شيَْء عَلِيماً قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شيَْء ، وَمِنْ جمُْلَةِ مَعْلُومَاتِهِ هَذِهِ الأَْ حْكَامُ المَْذْكُورَةُ هُنَا " ( 607 ) . 3- قال السمين الحلبي" قولهلتاء ، والباقون بكسِِها . فالفتح اسمٌ للآلةِ التي يخُْتَمُ بها كالطابَع والقالَبِ لم ا يُطْبَعُ به ويُقْلَبُ فيه ، هذا هو المشهور . وذكر أبو البقاء فيه أوجهاً أُخَرَ منها: أنه في معنى المصدرِ قال قلت: وهو غَلَطٌ محَْضٌ كيف وهو يحُْوِجُ إلى تجوُّز وإضمار؟ ولو حُكِي هذا لكان أقربَ ؛ لأنه قد يجيء المصدرُ على فاعِل وفاعِلة . وسيأتي ذلك قريباً. ومنها : أنه اسمٌ بمعنى آخِر . ومنها : أنه فعلٌ ماض مثل قاتَلَ فيكون قلت: ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد ا الله المتقدمة. ( 607 ) - فتح القدير4 /329 . )
عدد الصفحات ٤٦١~461 ~ وقال بعضُهم هو بمعنى المفتوح، يعني بمعنى آخرهم " ( 608 ) . 4- قال الدكتور محيسن" وقرأ الباقون ضمير مستتر تقديره « الآية في قوله تعاما كانَ محَُ مَّدٌ أَبا أَحَد مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهَِّ فهو عليه الصلاة والسلام ختم النبيين ولا نبي بعده " ( 609 ) . ثم قال الناظم . ......................... يحلُّ لا بصر ................... اختلف القراء في كلمة ( يحلُّ ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في خمسة مواضع ، وذلك في ( البقرة - موضعان - ، النساء ، طه ، الأحزاب ) ولكن الخلاف لم يرد إلا في موضع سورة الأحزاب فقط ، وذلك في قوله تعالى ( لََّْ ْيََِلُّْلَكَْٱلن ِسَآءُْمِنُْۢ ْنْتَبَدَّلَْبِهِنَّْْ َ بَعۡدُْوَلََْٓأ زۡوَٰج ْ َ مِنْۡأ عۡجَبَكَْْ َ ْوَلَوْۡأحُسۡنُهُنَّْإِلََّْمَاْمَلَكَتْۡيَمِينُكَْْۗوَكَنَْٱللَُّّْعَلََْٰ ِْشََۡء ْ ْكُُ ْرَّقِيب اْ٥٢ ) ، الأحزاب : 52 . ] والخلاف في هذا الموضع يدور بين القراءة بياء التذكير والقراءة بتاء التأنيث ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ البصريَّان وهما بتاء التأنيث ، هكذا وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن الناظم لفظ بالقراءة بياء الغيب ، ثم استثنى من القراء ( 608 ) - الدر المصون9 /129 . ) (609 ) - الهادي3 /148 . )
عدد الصفحات ٤٦٢~462 ~ البصري، فقال البصريين ، فتكون قراءتهَما بتاء التأنيث ؛ لأن ضد التذكير التأنيث . 2- وقرأ الباقون : بياء التذكير ، هكذا ( يحل وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بياء التذك الإطلاق . التوجيه : 1- قال الطاهر بن عاشور" وَقَرَأَ الجُْمْهُورُ لاَ يحَِلُّ بِيَاء تحَْتِيَّ ة عَلىَ اعْتِبَارِ التَّذْكِيرِ لأَِنَّ فَاعِلَهُ جمَْعٌ غَيرُْ صَحِيح فَيَجُوزُ فِيهِ اعْتِبَارُ الأَْصْلِ . وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْر و وَيَعْقُوبُ بِفَوْقِيَّة عَلىَ اعْتِبَارِ التَّأْنِيثِ بِتَأْوِيلِ الجَْماَعَةِ وَهمَُا وَجْهَانِ فيِ الجَْمْعِ غَيرِْ السَّالمِِ " ( 610 ) . 2- قال أبو منصور الأزهري" قال الفراء: مَنْ قَرَأَ ( لاَ يحَِ لُّ ) فالمعنى : لا يحل لك شىء من النساء ، ولذلك اختير تذكير الفعل ، قال : ولوكان المعنى للنساء جميعًا لكان التأنيث أجود في العربية . قال : والتاء جائزة لظهور النساء . وقال الزجاج : مَنْ قَرَأَ بالياء فلأن المعنى جمَْع النساء. وَمَنْ قَرَأَ بالتاء أراد: جم اعة النساءِ " ( 611 ) . 3- قال ابن أبي مريم" وقرأ الباقون ( لا يحل ) بالياء . والوجه أن الفاعل وإن كان مؤنثا ، فإنه جمع ، وتأنيث الجمع تأنيثٌ غير حقيقي ، وكونه جمعًا لا مرأة لا يؤثر في تحقيق التأنيث ؛ لأن ( 610 ) - التحرير والتنوير22 /80 . ) (611 ) - معاني القراءات للأزهري( 2 /284 – 285 . )
عدد الصفحات ٤٦٣~463 ~ الحكم لتأنيث الجمع ، فإنه مقدم من جهة أنه لفظي فالحكم له فلذلك ذُكِّر فعلُه، وزاد في حسن التذكيرأنه فُصل بين الفعل وفاعله بالجار ، والمجرور" ( 612 ) . ثم قال الناظم . ........................... .............. وساداتِ اجمعا بالكسِ كم ظنَّ ............ ............................ اختلف القراء في كلمة ( سادتنا ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان الكريم إلا في موضع واحد فقط ن وذلك في قوله تعالى ( طَعۡنَاْسَادَتَنَاْوَكُبََۡآءَنَاْْ َ وَقَالُوا ْرَبَّنَآْإِنَّآْأْ ضَلُّونَاْٱلسَّبِيلََْ۠ َ فَأ٦٧ ) ،67 . ] والخلاف في هذا الموضع يدور بين القراءة بالإفراد ، والقراءة بالجمع ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالكاف منمر ، ويعقوب بالألف بعد الدال مع كسِ التاء ، هكذا وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ، حيث لفظ بها الناظم بالجمع ، وذلك على أكثر النسخ الخطية ، وتؤخذ كذلك من القيد ، حيث إن الناظم قيد قراءة المذكورين بالجمع ، وذلك في قوله [ بالك بالكسِ ؛ لأنه جمع مذكر سالم . 2- وقرأ الباقون : بفتح التاء بلا ألف ، هكذا ( 612 ) - الموضح1039 . )
عدد الصفحات ٤٦٤