المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ٢٨ من ٣٤

~432 ~ موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعا (يََۡسَبُْ ونَْ حۡزَابُْ تِْٱلَۡۡ ۡ حۡزَابَْلَمْۡيَذۡهَبُوا ِْۖوَإِنْيَأ ٱلَۡۡ عۡرَابِْيَسۡـ َلُونَْعَنْۡ نَّهُمْبَادُونَْفِِْٱلَۡۡ َ يَوَدُّوا ْلَوْۡأْنۢبَآئِكُمِْۡۖوَلَوْۡكََنُوا ْفِيكُمْمَّاْقَٰتَلُوٓا ْإِلََّْقَلِيلَ ْ َ أْ ٢٠ْ) ،20]حو التا 1- قرأ المرموز له بالغين من غث ، هكذا «. فتكون حينئذ لرويس من باب المدِّ المتصل ، وهو على مذهبه في المتصل بالمدِّ المتوسط على اختيار ابن الجزري . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بقوله ( يسْألون ) ، اقرأها بتشديد السين ، مع إثبات ألف بعدها ، مع أنه يلزم من التشديد إثبات حرف المدِّ بعده ، ولم ينص الناظم على فتح السين المشددة ؛ لأنه نص على الألف ، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا ، ويؤخذ أيضًا من ضد الإسكان في قراءة رويس التي لفظ بها الناظم ؛ لأن ضد الإسكان : التحريك المطلق بالفتح . 2- وقرأ الباقونبسكون السين ، بعدها همزةٌ بلا ألف ، « . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها البيت على قراءة غير رويس ، وتؤخذ أيضًا من الضدِّ ؛ لأن ضد التشديد : ا لتخفيف ، وضد الفتح المطلق : الإسكان ، وضد المد : القصر ، ويلزم من سكون السين : حذف الألف التي بعدها . التوجيه : أ- توجيه قراءة التشديد والمدِّ { يسَّاءلون } : 1- قال أبو منصور الأزهري" مَنْ قَرَأَ ( يَسَّاءَ لُونَ ) فالأصل: يَتَساءلُونَ فأدغمت التاء في

عدد الصفحات ٤٣٣

~433 ~ السين وشدُدت " ( 574 ) . قال ابن أبي مريم" والوجه أن أصله : يتساءلون على يتفاعلون ، فأدغمت التاء في السين ، فبقي ( يسَّاءلون ) ، والمعنى : يسأل بعضُهم بعضًا ، في جوز على هذا أن يكون متصلاً بما قبله ومتعلقًا بـ ( يودُّوا ) ، والمعنى : يودُّوا لو أنَّم بادون في الأعراب يسأل بعضُهم بعضًا : هل بَلَغَكُم من أمر المسلمين شئٌ " ( 575 ) . ب– توجيه قراءة التخفيف والقصر { يسْألون } : 1- قال أبو منصور الأزهري : " وقرأ الباقون (يَسْأَلُونَ) عَلى (يَفْعَلُون) ... والاختيا ر (يَسْألونَ) ؛ لأنَّم كانوا يسألون عن الأخبار مَن قدِمَ عليهم ، ولا يسأل بعضهم بعضًا " . 2- قال ابن أبي مريم" والوجه أنَّم يسألون مَن قدم عليهم عن أنبائكم ، وأنَّم ما كان يسأل بعضهم بعضا ، وهو كلام مستأنف . والمعنى : يسألون الناس عن أخباركم ، يتوقعون غَلَبَةَ المشركين لكم " ( 576 ) . ثم قال الناظم : . ....................... وضَم كسًِا لدى إِسوةُ في الكلِّ نَعَمْ اختلف القراء في كلمة ( أسوة ) ، حيثما وردت في القرءان الكريم ، وقد وردت هذه الكلمة في القرءان الكريم في ثلاثة مواضع ، وهي :- الأول : (لَّقَدْۡكََنَْلَكُمْۡفِِْرَسُولِْٱ سۡوَةٌْحَسَنَة ْ ُ للَِّّْأ ْل ِمَنْكََنَْيَرۡجُوا ْٱللََّّْ ْوَٱلَۡۡوْۡ مَْٱلۡأٓخِرَْوَذَكَرَْ ( 574 ) - معاني القراءات2 /281 . ) (575 ) - الموضح1031 . ) (576 ) - الموضح1031 . )

عدد الصفحات ٤٣٤

~434 ~ ٱللََّّْكَثِيۡ ْ اْ٢١ْ) ،21 . ] الثا( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فيِ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... ) ،4 . ] الثالث( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمَِ نْ كَانَ يَرْجُو اللهََّ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ ......... ) ، الممتحنة : 6] الكل والخلاف في هذه الكلمة يدور بين كسِ الهمزة وبين ضمِّها ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالنون مننعم « وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة عاصم بضم الهمزة ، وذلك في قوله وضَم كسًِا .. نعم 2- وقرأ الباقون بك الهمزة ، هكذا ( إِسوة ) . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأنَّا تُلفظ وتُقرأ في البيت بكسِ الهمزة على الضبط الصحيح لها ؛ ليخالفَ الضبطُ القيدَ المذكورَ في البيت ، وهذه هي عادة الناظم في ذلك . وتؤخذ أيضًا من القيد ؛ لأن الناظم قيد القراءتين معًا ، وذلك في قوله بالضم ، وقيد قراءة الباقين بالكسِ . وقيد الناظم القراءتين معا ، ولم يكتفِ بتقييد قراءة حفص بالضم ؛ لأن قراءة الباقين لا تؤخذ من ضد قراءة حفص ؛ لأن ضد الضم الفتح وليس الكسِ ، فلو لم يقيد الناظم قراءة الباقين لربما تُوُهمِ ا أن قراءة الباقين بالفتح الذي هو ضد الضم ، خاصة وأن [في بعض نسخ

عدد الصفحات ٤٣٥

~435 ~ المتن ضبطت بالضم على قراءة عاصم ، فحينئذ لا تؤخذ قراءة الباقين إلا من القيد المذكور ، فلذلك كان لابد من تقييدها . التوجيه : 1- قال الشوكاني : " لَقَدْ كانَ لَكُمْ فيِ رَسُولِ اللهَِّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أَيْ : قُدْوَةٌ صَالحَِةٌ ، يُقَالُ ليِ فيِ فُلاَن أُسْوَةٌ : أَيْ ليِ بِهِ ، وَالأُْسْوَةُ مِنَ الاِئْتِسَاءِ ، كَالْقُدْوَةِ مِنَ الاِقْتِ دَاءِ : اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ المَْصْدَرِ " ( 577 ) . 2- قال أبو شامةَ" الضم والكسِ في أسوة لغتان ( 578 ) ، ومثله قُدوة وعُدوة بضم القاف والعين وكسِهما وقوله : في الكل ؛ يعني : هنا وفي الممتحنة موضعان ، ويجوز ضم الكسِ على الأمر وضم الكسِ على الابتداء " ( 579 ) . 3- قال القرطبي" وَقَرَأَ عَاصِمٌ " أُسْوَةٌ " بِضَمِّ الهَْمْزَةِ . الْ بَاقُونَ بِالْكَسِِْ ، وَهمَُا لُغَتَانِ . وَالجَْمْعُ فِيهِماَ وَاحِدٌ عِنْدَ الْفَرَّاءِ . وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُ فيِ الضَّمِّ عَلىَ لُغَةِ مَنْ كَسََِ فيِ الْوَاحِدَةِ : الْفَرْقُ بَينَْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَ ذَوَاتِ الْيَاءِ ، فَيَقُولُونَ كِسْوَةً وَكُسً ا ، وَلحِْيَةً وَلحًُى . الجَْوْهَرِيُّ : وَالأُْسْوَةُ وَالإِْسْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسِِْ لُغَتَانِ. وَالجَْمْعُ أُسًى وَإِسًى ... ( أُسْوَةٌ ) الأُْسْوَةُ الْقُدْ وَةُ . وَالأُْسْوَةُ مَا يُتَأَسَّى بِهِ ، أَيْ يُتَعَزَّى بِهِ . فَيُقْتَدَى بِهِ فيِ جمَِيعِ أَفْعَالِهِ وَيُتَعَزَّى بِهِ فيِ جمَِيعِ أَحْوَالِهِ " ( 580 ) . (577 ) - فتح القدير4 /311 . ) (578 ) - والضمُّ : لغة قيس وتميم ، والكسِ : لغة الحجاز . ( غنية الطلبة بشرح الطيبة ،4 /2874 . ) (579 ) - إبراز المعا2 /966 . ) (580 ) - تفسير القرطبي14 /155 . )

عدد الصفحات ٤٣٦

~436 ~ 4- قال السمين الحلبي"{أُسْوَةٌ } : قرأ عاصم بضمِّ الهمزة حيث وقعَتْ هذه اللفظةُ والباقون بالكسِ . وهما لغتان كالعِدْوَة والعُدْوَة ، والقِدوة والقُدْوَة . والأُسْوة بمعنى الاقتداء . وهي اسمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المصدرِ وهو الائْتِساء ، فالأُسْوَةُ من ا لائتساء كالقُدْوة من الاقتداء . وائْتَسَ ى فلانٌ بفلان أي اقتدى به . و أحدهما : هو « «أخَّر لكان صفةً ، أو بـ بِ مَنْ يراه . والثاني : أنَّ الخبَ هو { فيِ رَسُولِ ا } ، و{ فيِ رَسُولِ ا } ، أو تتعلَّقُ بمحذوف على التبيين أي : أَعْني لكم " ( 581 ) . ثم قال الناظم . ثَقِّل يُضاعَف كم ثنا حقٍّ ، ويـا والعينَ فافتح بعدُ رفعُ احفظ حَيَــا . ثوى كفى ..................... .................................. اختلف القراء في ( يُضَاعَفْ لهََا الْعَذَابُ ) ، وذلك من قوله تعالى ( تِْ ۡ يَٰنِسَآءَْٱلَّۡبَِ ِْمَنْيَأ مِنكُنَّْبِفَٰحِشَة ْ ْمُّبَي ِنَة ْيُضَٰعَفْۡ ْلَهَاْٱلۡعَذَابُْضِعۡفَينِۡ ْوَكَنَْذَْٰ لِكَْعَلََْٱللَِّّْيَسِيۡ ْ اْ٣٠ْ) ، الأحزاب : 30] 1- قرأبنون مضمومة ، وحذف الألف التي بعد الضاد مع كسِ العين وتشديدها ، ونصب الباء ، هكذا « . (581 ) - الدر اصون ( 9 /108 . )

عدد الصفحات ٤٣٧

~437 ~ 2- قرأ الضاد ، مع فتح العين وتشديدها ، ورفع الباء هكذا « 3- وقرأالباقون وهم مع فتح العين وتخفيفها ، ورفع الباء ، هكذا. كيفية استخراج القراءات من المتن : القراءة الأولى ( نُضَعِّفْ لهََا الْعَذَابَ ) ، وهي قراءة ابن كثير وابن عامر ، وهذه القراءة بعضُها مأخوذٌ من القيد ، وبعضُها مأخوذٌ من الضدِّ وذلك على النحو التالي : 1- النون من( نُضَعف ) : وذلك مأخوذ من الضدِّ ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموزلهم بـ احفظ حَيَــا ثوى كفى ن بالياء ، فتكون قراءة غيرِهم ، وهما : المكي والشامي بالنون ؛ لأنَّا ضدُّ الياء . 2- تثقيل العين من( نُضَعِّف ) : وذلك مأخوذٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة [نا حق ، ومنهم – المكي والشامي - : بالتثقيل ، وذلك في قوله ( يضاعَف ) بتثقيل العين أي بتشديدها لهؤلاء المذكورين . 3- كسِ العين من( نُضَعِّف ) : وذلك مأخوذٌ من الضدِّ ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموز لهم بـ [ا ؛ لأن الفتحَ ضدُّه الك 4- حذف الألف التي بعد الضاد من( نُضَعِّف ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المكي والشامي بالتثقيل ، والتثقيل يلزم منه حذف الألف قبل العين ؛ ولذلك لم ينص الناظم على حذف الألف .

عدد الصفحات ٤٣٨

~438 ~ 5- نصبُ باء ( العذابَ ) : وذلك مأخوذٌ من الضدِّ ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموز لهم بـ احفظ حَيَــا ثوى كفى ]( العذاب) ، فتكون قراءة الباقين بنصب الباء ؛ لأنَّ الرفعَ : ضدُّه النصب طردًا لا عكسًا، كما قال الناظم: . ....... والنصبُ لخفض إخوةُ ....................... . كالرفع للنصب اطردًا ....... ....................... ولو لم يُؤخذ لهم نصبُ باءِ ( العذابَ ) من الضدِّ ، لفُهم ذلك من قراءةِ ( نُضَعِّفْ ) ؛ لأن هذه القراءة ببناء الفعل للفاعل ، يلزم منها نصبُ ( العذابَ ) على أنَّا مفعولٌ به القراءة الثانيةُ ( يُضَعَّفْ لهََا الْعَذَابُ ) ، وهي قراءة البصريَّينِْ وأبي جعفر ، وهذه القراءة بعضُها مأخوذٌ من القيد ، وبعضُها مأخوذٌ من الضدِّ وذلك على النحو التالي : 1- الياء من( يُضَعَّفْ ) : وهي مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموزلهم بـ حَيَـ ـا ثوى كفىان والكوفيون بالياء ، وذلك في قوله حَيَــا ثوى كفى 2- تثقيل العين من( يُضَعِّف ) : وذلك مأخوذٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة [ ، بالتثقيل ، وذلك في قوله أي بتشديدها لهؤلاء المذكورين . 3- فتح العين من( يُضَعَّفْ ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموز لهم بـ [ 4- حذف الألف التي بعد الضاد من( يُضَعِّف ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد

عدد الصفحات ٤٣٩

~439 ~ قراءةلزم منه حذف الألف التي قبل العين في قراءة الباقين ؛ ولذلك لم ينص الناظم على حذفها . 5- رفع باء( العذابُ ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموز لهم بـ حَيَــا ثوى كفى ]( العذابُ، وذلك في قوله أي : اقرأ لهؤلاء المذكورين برفع باء كلمة ( العذابُ ) الواقعة في التلاوة بعد ( يُضَعِّف ) . فقوله [( العذابالواقعة بعد كلمة ( يُضَعِّف ) . القراءة الثالثة : ( يُضَاعَفْ لهََا الْعَذَابُ ) ، وهي قراءة مأخوذة من اللفظ والقيد ، وذلك على النحو التالي : 1- قراءة( يُضَاعَفْ ) : بالياء والألف وفتح العين وتخفيفها ، يؤخذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت هكذا ( يُضَاعَفْ ) ، وذلك على الضبط الصحيح لها في المتن ، وهي كذلك في أكثر النسخ الخطية . 2- وبعضها يؤخذ من القيد أيضًا ، وذلك على النحو التا أ- الياء من ( يُضَاعَفْ ) : وهي مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموزلهم بـ حَيَــا ثوى كفى ه حَيَــا ثوى كفى لتي في قراءة غيرهم . ب – تخفيف العين من ( يُضَاعَفْ ) : وذلك مأخوذ من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة حق جـ - فتح العين من ( يُضَاعَفْ ) : وذل ك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموز لهم

عدد الصفحات ٤٤٠

~440 ~ بـ المذكورين بفتح العين المكسورة لغيرهم . د – إثبات الألف من ( يُضَاعَفْ ) : وهذا مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بالألف على جميع النسخ الخطية . ويؤخذ الألفُ أيضًا من تخفيف العين ؛ لأن تخفيف العين يلزم منه إثبات الألف قبلها ، كما أن تشديد العين يلزم منه حذف الألف ، وكذلك حذف الألف يلزم منه تشديد العين ، وإثبات الألف يلزم منه تخفيف العين . هـ - رفع باء ( العذابُ ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المرموز لهم بـ احفظ حَيَــا ثوى كفى ]( العذابُ، وذلك في قوله كفى لهؤلاء المذكورين برفع باء كلمة ( العذابُ ) الواقعة في التلاوة بعد ( يُضَعِّف ) . فقوله( العذاب ) الواقعة بعد كلمة ( يُضَعِّف ) . الخلاصة : هذه الآية فيها ثلاثُ قراءات : القراءة الأولى : ( نُضَعِّفْ لهََ ا الْعَذَابَ ) ، وهي قراءة القراءة الثانيةُ : ( يُضَعَّفْ لهََا الْعَذَابُ ) ، وهي قراءة القراءة الثالثة : ( يُضَاعَفْ لهََا الْعَ ذَابُ ) ، وهي قراءة ومن خلال هذه القراءات الثلاث يتبين لنا الآتي : 1- اتفق القراء على ضمِّ حرف المضارعة ، سواء كان ( بالياء ، أو النون

عدد الصفحات ٤٤١

~441 ~ 2- اتفق القراء على فتح الضاد وتخفيفها . 3- اتفق القراء على جزم الفاء . 4 - قراءة النون ، و كسِ العين من( نُضَعِّفْ ) : خاصٌّ بابن كثير وابن عامر ، والباقون بالياء ، وفتح العين . 5- نصب الباء من( العذابَ ) : خاصٌّ بابن كثير وابن عامر ، والب اقون بالرفع . 6- تخفيف العين من( يُضَاعَفْ ) : خاصٌّ بنافع والكوفيين ، والباقون بالتشديد . التوجيه : 1 – قال الطاهر بن عاشور" وَقَرَأَ الجُْمْهُورُ ( يُضاعَفْ ) بِتَحْتِيَّ ة فيِ أَوَّلِهِ لِلْغَائِبِ ، وَفَتْحِ الْعَينِْ مَبْنِيرا لِلنَّائِبِ ، وَرَفْعُ ( الْعَذابُ ) عَلىَ أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِل . وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِير وَابْنُ عَامِر ( نُضَعِّفْ ) بِنُونِ الْعَظَمَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْعَينِْ مَكْسُورَةً وَنُصِبَ ( الْعَ ذابَ ) عَلىَ المَْفْعُولِيَّةِ فَيَكُونُ إِظْهَارُ اسْمِ الجَْلاَلَةِ فيِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ : ( وَكانَ ذلِكَ عَلىَ اللهَِّ يَسِيراً ) إِظْهَارًا فيِ مَقَامِ الإِْضْماَرِ . وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب ( يُضاعَفْ ) بِتَحْتِيَّة لِلْغَائِبِ وَتَشْدِي دِ الْعَينِْ مَفْتُوحَةً . وَمُفَادُ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ مُتَّحِدُ المَْعْنَى عَلىَ التَّحْقِيقِ . وَرَوَى الطَّبََيُّ عَنْ أَبيِ عَمْرِو بْنِ الْعَلاَءِ وَعَنْ أَبيِ عُبَيْدَةَ مَعْمَ رِ بْنِ المُْثَنَّى : أَنَّ بَينَْ ضَاعَفَ وَضَعَّفَ فَرْقًا ، فَأَمَّا " ضَاعَفَ " فَيُفِيدُ جَعْلَ الشيَّْءِ مِثْلَيْهِ فَتَصِيرُ ثَلاَثَةَ أَعْذِبَة . وَأَمَّا " ضَعَّفَ " المُْشَدَّدُ فَيُفِيدُ جَعْلَ الشيَّْءِ مِثْلَهُ .

عدد الصفحات ٤٤٢

~442 ~ قَالَ الطَّبَِيُّ : وَهَذَا التَّفْرِيقُ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ادَّعَاهُ غَيرُْهمَُا ( 582 ) . 2- قال ابن خالويه" قوله تعالى ( يضعف لها العذاب ) ، يقرأبتشديد العين وفتحها وكسِها و( يضاعف ) بالياء والنون ، وإثبات الألف والتخفيف . فالحجة لمن قرأه بالياء والتشديد مع الفتح : أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله وحذف الألف لقوله ( ضعفين ) ودليله قول العرب " ضعفت لك الدرهم مثليه " . والحجة لمن قرأه بالنون والتشديد وكسِ العين : أنه جعله فعلا أخب به عن الله تعالى كإخباره عن نفسه ونصب ( العذاب ) بوقوع الفعل عليه كما رفعه في الأول بما لم يسم فاعله . والحجة لمن خفف وأثبت الألف مع الياء أنه أخذه من ضوعف يضاعف ، وهو فعل ما لم يسم فاعله . والحجة لمن قرأه بالنون وإثبات الألف مع التخفيف أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه ( 583 ) 3- قال أبو عليٍّ الفار " ضاعف وضعَّف ، بمعنى فيما حكاه سيبويه . وقال أبو الحسن : الخفيفة لغة أهل الحجاز ، والثقيلة لغة بني تميم ، ومن قال : ( نضعِّف ) فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى ، ومن قال : ( يضاعف ) فلم يسمِّ الفاعل ، أسند الفعل إلى ( العذاب ) ، ومعنى ( يضاعف لها العذاب ضعفين ) أنَّ ا لما تشاهد من الز واجر ، وما يردع عن مواقعة الذنوب ، ينبغي أن تمتنع أكثر مما يمتنع من لا يشاهد ذلك ولا يحضْه . وقال : ( يضاعف لها العذاب ) فعاد الضمير على معنى ( من ) دون لفظ ( من ) ، ولو عاد على ( 582 ) - التحرير والتنوير21 /318 – 319 . ) (583 ) - الحجة في القراءات السبع2 /289 – 290 . )

عدد الصفحات ٤٤٣

~443 ~ لفظ ( من) لذكَّر . ومثل ( يضاعف لها العذاب ضعفين ) ، فزيد في العذاب ضعف كما زيد في الثواب ضعف ، في قوله تعالى : ( نؤتها أجرها مرتين ) ، [31 ] الأجر كذلك( 584 ) . 4- قال السمين الحلبي" قوله « :رأأبو عمرو «بالياء من تحت وتشديد العين مفتوحةً على البناء للمفعول وقرأ ابن كثير وابن عامر قوله : ( العذابَ ) بالنصب على المفعول به . وقرأ الباقون ( يُضاعَفْ ) من المفاعلة مبنياً للمفعول ، ( العذابُ ) بالرفعِ لقيامِه مَقامَ الفاعل . وقد تقدَّم توجيهُ التضعيف والمضاعَفة في سورة البقرة فأغنى عن إعادتِه ( 585 ) . 5- قال أبو منصورالأزهري" مَنْ قَرَأَ ( نُضَعِّفْ) فالفعل للهَِّ ، أى : نُضَ عِّف نحن لها العذابَ ، نصب ( العذابَ ) لأنه مفعول به ، وَمَنْ قَرَأَ ( يُضَعَّفْ ) أو ( يُضَاعَفْ ) فهو على ما لم يسم فاعله . والمعنى فيهما واحد ، وهما مجزومان على جواب الجزاء . وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه كان يقرأ كل شيء في القرآِن ( يضاعف ) إلا التي في الأحزاب قرأها ( يُضَعَّف ) من أجل أنه قال جلَّ وعزَّ (ضِعْفينْ) . قال أبو عمرو: ومضاعفة ( 584 ) - الحجة للقراء السبعة ( 5 /473 . ) (585 ) - الدر المصون9 /116 . )

عدد الصفحات ٤٤٤

~444 ~ أكثر من مُضَعَّفة ( 586 ) . قال ابن أ مريم : " ( نضعِّف ) ... والوجه أنه على الإخبار عن النفس بلفظ الجمع تعظيماً ، والفعل لله تعالى . والمعنى : نحنُ نضعِّف لها العذابَ ، ونَصب ( العذابَ ) بوقوع الفعل عليه . و ( يُضَعَّف لها العذابُ ) ، والوجه أنه على ما لم يسم فاعله ، و ( العذابُ ) مرفوع بإسناد الفعل إليه . و( يضاعف لها العذابُ ) ، والوجه أنه كما تقدم في بناء الفعل لما لم يسم فاعله ، وإسناده إلى ( العذاب ) ، إلا أنه من ضاعَفَ الذي على وزن فاعل ، وهو مثل ضعَّفَ بالتشديد في المعنى نحو باعد وبعَّد ( 587 ) . ثم قال الناظم" . ... تعمل ونؤت اليا شفا ..................... اختلف القر ا ء في «من قوله تعا( وَمَنْيَقۡنُتْۡمِنكُنَّْللَِِّّْوَرَسُولَِِۦْ وَتَعۡمَلْۡصَٰلِح ْ اْنُّْجۡرَهَاْ َ ؤۡتِهَآْأ عۡتَدۡنَاْلَهَاْرِزۡق ْ َ مَرَّتَينِْۡوَأ اْكَرِيم اْ ٣١ْ ) ،31 . ] وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموز لهم بـفا « . وقراءة الياء( يعمل ) مأخوذة من الإطلاق وليس من القيد ، وإن كان ذلك صحيحا لفظا ( 586 ) - معاني القراءات2 /281 . ) (587 ) - الموضح1032 – 1033 . )

عدد الصفحات ٤٤٥

~445 ~ ومعنًى ، ولكن تؤخذ الياء من الإطلاق ؛ لأننا لو قلنا تؤخذ من القيد كـ( يؤتها ) لقلنا بأن القراءة الأخرى في الموضعين بالنون من الضد . لذلك نقول : قراءة ( يعمل ) بالياء مأخوذة من الإطلاق ؛ لأنه عند الإطلاق تحُمل القراءة على الياء دون غيرها ، وقراءة ( يؤتها ) مأخوذة من القيد في قول الناظم [ قال أبو شامةَفي قول الإمام الشاطبي " فقول الناظم : بالياء تقييد لقوله : " يؤت " ؛ ليكون النون للباقين ؛ لأنَّا أختُ الياء في اصطلاحه ، ولا تكونُ تقييد لـ ( يعمل ) أيضًا ، وإن كان صحيحًا من حيث المعنى واللفظ فإنَّا بالياء أيضً ا ، ولكن امتنع ذلك خوفًا من اختلال القراءة الأخرى فإنَّا ليست بالنون ، فلا يكون هذا إلا من باب التذكير والتأنيث . فيكون قوله : ( ويعمل ) مطلقا من غير تقييد ؛ ليدل إطلاقه له على أنه أراد به التذكير فيؤخذ للباقين ضده وهو التأنيث ( 588 ) . وقال ابن القاصح" ... فقوله : بالياء ، يعود إلى ( نؤتها ) ؛ لأنَّ ضده النون ، وعُلم التذكير في ( وتعمل ) من الإطلاق ( 589 ) . 2- وقرأ الباقون : بتاء التأنيث ، ، وبالنون وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بهما في البيت بالتاء في الأول ، والنون في ( 588 ) - إبراز المعا967 . ) (589 ) - سراج القارئ517 . )

عدد الصفحات ٤٤٦

~446 ~ الثاني ، وذلك على الضبط الصحيح لهما ، وحتى تؤخذ قراءة المسكوت عنهم من اللفظ ؛ لأن اللفظ في مثل هذه الحالة يكون أصرح وأوضح من الضدِّ ؛ لأن الضدَّ في مثل هذه الحالة ق د يحدث فيه لبسٌ ؛ لأن الفعلين مختلفان في الحكم : فالأول بالتاء ، والثاني بالنون . وتؤخذ القراءة فيهما من الضدِّ أيضًا ؛ لأ ن ضد ياء التذكير في ( ويعمل ) : تاء التأنيث فيها ، وكذلك ( نؤتها ) ، من الضدِّ أيضًا ؛ لأن ضد الياء مطلقًا هو : النون ، فالياء والنون ضدَّان مطردان منعكسان . ويخرج من ذلك التذكير والغيب ؛ لأن ضد التذكير : التأنيث ، وضد الغيب : الخطاب . التوجيه : 1- قال السمين الحلبي" قوله { وَتَعْمَلْ صَالحِاً نُؤْتهَِآ } : قرأ الأخَوان مِنْ تحتُ فيهما . والباقون ا الياءُ فلأجل الحَمْلِ على لفظ وتَرَشَّح هذا بتقدُّمِ لفظِ المؤنث وهو وإنَّ مِن النِّسْوان مَنْ هي روضةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . لمََّا تقدَّم قولُه . وأمَّافالضمير لله تعالى لتقدُّمِه ه العظمة. وفيه انتقالٌ من الغَيْبة إلى التكلُّم ( 590 ) . (590 ) - الدر المصون9 /117 . )

عدد الصفحات ٤٤٧

~447 ~ 2- قال ابن زنجلة : " قرأ حمزة والكسائي ( ويعمل صالحا يؤتها ) بالياء فيهما . وقرأ الباقون : بالتاء ( نؤتها ) بالنون . وحجتُّهم في قوله ( تعمل ) بالتاء : هي أن الفعل لما تقدمه قوله ( منكن ) أجروه بلفظ التأنيث ؛ لأن تأنيث ( منكن ) أقرب إليه من لفظ ( مَنْ ) وحجة من قرأ ( يعمل ) بالياء إجماع الجميع على الياء في قوله من ( يأت منكن .. ومن يقنت ) فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه . وأما من قرأ بالياء فإنه حمل الكلام على لفظ ( مَن ) دون المعنى ، ومن قرأ بالتاء فإنه حمل على المعنى دون اللفظ ؛ لأن معنى ( من ) التأنيث والجمع . ومما يُقوِّي قول من حمل على المعنى فأنث : اتفاقُ حمزة والكسائي معهم في قوله ( نؤتها ) فحملا أيضا على المعنى ، ولو كان على اللفظ لقالوا ( نؤته ) فكذلك قوله ( وتعمل ) كان ينبغي أن يحمل على المعنى . وحجة من قرأ ( نؤتها ) بالنون هي أن الكلام جرى عقيبه بلفظ الجمع وهو قوله ( وأعتدنا لها رزقا كريما ) فأجراه على لفظ ما أتى عقيبه ليأتلف الكلام على نظام واحد . وحجة من قرأ يؤتها بالياء هي أن الكلام جرى عقيب الخب من الله في قوله ( ومن يقنت منكن لله ورسوله ) فكان قوله ( يؤتها ) بمعنى يؤتها الله لمجيء الفعل بعد ذكره " ( 591 ) . قال ابن أبي مريم : " قوله تعالى : ( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للهَِِّ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالحِاً نُؤْتهِا أَجْرَها مَرَّتَينِْ وَأَعْتَدْنا لهَا رِزْقاً كَرِيماً ) ،31]اء المنقوطة ( 591 ) - حجة القراءات 576 . )

عدد الصفحات ٤٤٨