المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ٢٧ من ٣٤

~416 ~ المُْتَكَل مَ أَرَادَهَا كَذَلِكَ. فَهَذِهِ السُّورَةُ بُنِيَتْ عَلىَ فَاصِلَةِ الأَْلِفِ مِثْلَ الْقَصَائِدِ المَْقْصُورَةِ، كَماَ زِيدَ تِ الأَْلِفُ فيِ قَوْلِهِ تَعَالىَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ [66 ]وَقَوْلِهِ : فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ [67 . ] وَعَنْ أَبيِ عَليٍِّ فيِ لِفَ فيِ الْوَصْلِ لأَِنَََّّا فيِ المُْصْ حَفِ كَذَلِكَ وَهُوَ رَأس آيَة ورؤوس الآْيَاتِ تُشَبَّهُ بِالْقَوَافيِ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ مَقَاطِعَ، فَأَما فيِ طَرَحَ الأَْلِفَ فيِ الْوَصْلِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلىَ أَنَّ ذَلِكَ فيِ القوافي وَلَيْسَ رُؤُوس الآْ يِ بِقَوَاف . فَأَمَّا الْقُرَّاءُ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِر وَأَبُو بَكْ ر عَنْ عَاصِم وَأَبُو جَعْفَر بِإِثْبَاتِ الأَْلِفِ فيِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِير وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِم وَالْكِسَائِيُّ بِحَذْفِ الأَْلِفِ فيِ الْوَصْلِ وَإِثْبَاتهَِا فيِ الْوَقْفِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْر و وَحمَْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِحَ ذْفِ الأَْلِفِ فيِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَ قَرَأَ خَلَفٌ بِإِثْبَاتِ الأَْلِفِ بَعْدَ النُّونِ فيِ الْوَقْفِ وَحَذْفِهَا فيِ الْوَصْلِ. وَهَذَا اخْتِلاَفٌ مِنْ قَبِيلِ الاِخْتِلاَفِ فيِ وُجُوهِ الأَْدَاءِ لاَ فيِ لَفْظِ الْقُرْآنِ. وَهِيَ كُلُّهَا فَصِيحَ ةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ وَالأَْحْسَنُ الْوَقْفُ عَ لَيْهَا لأَِنَّ الْفَوَاصِلَ كَالأَْسْجَاعِ وَالأَْسْجَاعَ كَالْقَوَافيِ " ( 539 ) . 6- قال السمين الحلبي" وقوله: «قرأ نافع وابنُ عامر وأبو بكر بإثبات ألف بعد نون «ولامِالرسولفي قوله: {وَأَطَعْنَا الرسو } [66]« في قوله{فَأَضَلُّونَا ال سبيلا} [67] للرسمِ؛ لأنَّنَّ رُسِمْنَ المصحف كذلك. وأيضاً فإنَّ هذه الألفَ تُشْبه هاءَ السكتِ لبيانِ الحركة، وهاءُ السكتِ تَثْبُتُ وقفاً، للحاجة إليها. وقد ثَبَتَتْ وصلاً إجراءً للوصل مجُْرى الوقف كما تقدَّم في البقرة وا لأنعام. فكذلك هذه الألفُ. وقرأ أبو عمرو وحم زةُ بحَذْفِها في الحالَينْ؛ لأنَّا لا أصلَ لها. وقولهُم: ( 539 ) - التحرير والتنوير21 /282 . )

عدد الصفحات ٤١٧

~417 ~ « والفواصلُ لا يَلْزَمُ ذلك فيها فلا تُشَبَّهُ بها. والباقو ن بإثباتهِا وَقْفاً وحَذْفِها وَصْلاً إجراءً للفواصلُ مجُْرى القوافي في ثبوتِ ألفِ الإِطلاق كقولِه: اسْتأثَرَ اللهَُّ بالوفاءِ وبال عَدْلِ ووَلىَّ المَلامَةَ الرَّجُلا ولأنَّا كهاءِ السكت ، وهي تَثْبُتُ وقفاً وتخَُفَّفُ و صلاً. قلت : كذا يقولون تشبيهاً للفواصلِ بالقوافي ، وأنا لا أحب هذه العبارةَ فإنَّا مُنْكَرَة لفظاً ولا خلافَ في قوله: {وَهُوَ يهَْدِي السبيل } [4]" (540 ) . ثم قال الناظم : . مَقام ضَمَّ عُد ، دخان الثَّان عَم .............................. اختلف القراءُ في كلمة ( مقام ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم ( بصيغة الإفراد ، غير مضافة ) في تسعة مواضعَ ، ولكن الخلاف لم يرد عن القراء إلا في موضعين اثنين فقط ، وهما : الأول : في قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . ) ، [13 . ] الثافي قوله تعالى ( إِنَّ المُْتَّقِينَ فيِ مَقَام أَمِين ) ،51 . ] ونصَّ الناظم على هذين الموضعين ليُخرِجَ ما عداهما ، وقيدَ الخلافَ في س ورة الدخان بالموضع ( 540 ) - الدر السم9 /98 – 99 . )

عدد الصفحات ٤١٨

~418 ~ الثاني فقط ، وذلك في قوله ليُخرِج الموضعَ الأولَ منها وهو قوله تعالى ( وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم ) ،26] خلاف فيه بين القراء أنه بفتح الميم ؛ لأن المراد به المكان . والخلاف بين القراء في هذين الموضعين يدور بين فتح الميم وبين ضمها ، وذلك على النحو التالي : أولاً : موضع ( الأحزاب ) : 1- قرأ المرموز له بالعين من : « . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة حفص بأنَّا بضم الميم وذلك في قوله [ ليس ضدرا للفتح والناظم قصد بقوله مَقام ضَمَّ عُد يصرِّح بذلك ، وفعله ذلك قبله الإمام الشاطبي ، حيث قال ] ...... قال أبو شامةَ" وأراد ضمَّ الميم الأولى ، ولا جائز أن تحمل على الميم الثانية لوجهين ؛ أحدهما: أن ذلك في الميم الثانية لو كان لعب عنه بالرفع لا بالضم؛ لأنَّا حركة إعراب : والثاني: لو أريد ذلك لذكر معه التنوين؛ لأنه من باب: وبالرفع نونه: {فَلا رَفَثَ } ،{وَلا بَيْعٌ } نونه{وَلا خُلَّةٌ } ،{وَلا شَفَاعَةٌ } وارفعهن" ( 541 ) . (541 ) - إبراز المعا2 /964 – 965 . )

عدد الصفحات ٤١٩

~419 ~ 2- وقرأ الباقون بفتح الميم ، هكذا : « . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالفتح ؛ ليكون اللفظُ مخالفًا للقيد المذكور لحفص ، وتؤخذ أيضًا هذه القراءة من الضد ؛ لأنَّ ضدَّ الضمِّ المذكورِ لحفص هو الفتحُ { طردًا لا عكسًا } . التوجيه أ – توجيه قراءة الضم ( لا مُقام لكم ) : 1- قال ابن زنجلة" قرأ حفص ( لا مُقام لكم ) ، أي : لاإقامةَ لكم ، تقول : أقمتُ في البلد مُقامًا وإقامةً ، وهو المكث . والمقام يحتمل أمرين : يجوز أن يكون موضع إقامتكم ، وهذا أشبه ؛ لأنه في معنى من فتح، فقال : لا مُقام لكم ، أي : ليس لكم موضعٌ تقومون فيه ، ويحتمل ( لا مُقام لكم ) ، أي : لا إقامة لكم "( 542 ) . 2- قال القرطبي" وَ قَرَأَ حَفْصٌ وَالسُّلَمِيُّ وَالجَْحْدَرِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ : بِضَمِّ المِْيمِ ، يَكُونُ مَصْدَ رًا مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ ، أَيْ لاَ إِقَامَةَ ، أَوْ مَوْضِعًا يُقِيمُونَ فِيهِ " ( 543 ) . 3- قال الشوكا" قوله : ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقامَ لَكُمْ ) ، أَيْ : لاَ مَوْضِعَ إِقَامَة لَكُمْ ، أَوْ لاَ إِقَامَةَ لَ كُمْ هَاهُنَا فيِ الْعَسْكَرِ " ( 544 ) . (542 ) - حجةالقراءات ( 574 . ) (543 ) - تفسير القرطبي14 /148 . ) (544 ) - فتح القدير 4 /306 . )

عدد الصفحات ٤٢٠

~420 ~ 4- قال مكي" قوله : ( لا مُقام لكم ) قرأه حفص بضم الميم : جعله اسم مكان ، على معنى : لا موضع قيام لكم ، كما قال ( مقام إبراهيم ) ،125]أي : موضع قيامه . ويجوز أن يكون مصدرًا من ( أقام ) على معنى : لا إقامة لكم " ( 545 ) . ب– توجيه قراءة الفتح ( لا مَقام ) : 1- قال أبو عليٍّ الفار ( المقام ) يحتمل أمرين ، يجوز : لا موضع إقامةَ ل كم، وهذا أشبه ؛ لأن ه في معنى من فتح فقال: (لا مقام لكم) أي: ليس لكم موضع تقومون فيه، ومن ذلك قول الشاعر: . . فأي ي ما وأي ك كان شر ا فقيد إلى المقامة لا يراها ودخلتها التاء كما دخلت على المنزلة. والمقامة موضع ثواء ولبث. ويحتمل قول عاصم: لا مقام لكم لا إقامة لكم فأم ا المقام : فاسم الموضع، قال : ( مَقام إبراهيم ) [125] وقيل للمجلس والمشهد : مقام ومقامة ( 546 ) . 2- قال مكي" وقرأ الباقون بفتح الميم ، على أنه مصدر قام قيامًا ومَقامًا ، ويجوزأن يكون أيضًا اسم م كان ، والقراءتان بمعنى " ( 547 ) . 3- قال الشوكا" قَ رَأَ الجُْمْهُورُ «بِفَتْحِ المِْيمِ ، وَقَرَأَ حَفْصٌ وَالسُّلَمِي وَالجَْحْدَرِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ بِضَمِّهَا، عَلىَ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ ، وَعَلىَ الْ قِرَاءَةِ الأُْولىَ هُوَ اسْمُ ( 545 ) - الكشف2 /195 . ) (546 ) - الحجة للقراء السبعة5 /471 . ) (547 ) - الكشف2 /195 . )

عدد الصفحات ٤٢١

~421 ~ مَكَان فَارْجِعُوا أَيْ : إِلىَ مَنَازِلِكُمْ ، أَمَرُوهُمْ بِالهَْرَبِ مِنْ عَسْكَرِ النبي " صلىَّ الله عليه وَسَلَّمَ " ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ " صَلىَّ اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالمُْسْلِمِينَ خَرَجُوا عَا مَ الخَْنْدَقِ حَتَّى جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ إِلىَ سَلْع وَالخَْ نْدَقُ بَيْنَهُمْ وَبَينَْ الْقَوْمِ ، فَقَالَ هَؤُلاَءِ المُْنَافِقُونَ : لَيْسَ هَاهُنَا مَوْضِعُ إِقَامَةِ ، وَأَمَرُوا النَّاسَ بِالرُّجُوعِ إِلىَ مَنَازِلهِِمْ بِالمَْدِينَةِ ( 548 ) . ثانيًا : موضع ( الدخَان 1- قرأ المرموز لهم بـ « وهذه القراءة مأخوذة من القيد المذكور قبلُ ، وهو قولُه الضمِّ فقال في الدخان المرموز لهم بـ 2- وقرأ الباقون بفتح الميم ، هكذا( مَقام ) . وهذه القراءة مأخوذة من الضدِّ ؛ لأن ضد الضمِّ الفتحُ كما تقدم . التوجيه : أ- توجيه قراءة الضم ( مُقام ) : 1- قال مكي : " ... بضم الميم : على أنه اسم المكان من " أقام " ، أو يكون مصدرًا على تقدير حذف مضاف ، تقديره : " في موضع إقامة " ( 549 ) . ب- توجيه قراءة الفتح ( مَقام ) : ( 548 ) - فتح القدير4 /307 . ) (549 ) - الكشف2 /265 . )

عدد الصفحات ٤٢٢

~422 ~ 1- قال مكي" وقرأ الباقون بالفتح : جعلوه اسم مكان من " قام " ، كأنه اسم للمجلس أو للمشهد ، كما قال : ( في مقعد صدق ) ، : 55 ] مكان ؛ لأنه المصدر لا يُوصف بذلك ؛ لأنه اسم الفعل" ( 550 ) . 2- قال الشوكا" قَرَأَ الجُْمْهُورُ ( مَقام ) بِفَتْحِ المِْيمِ ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِر بِضَمِّهَا. فَعَلىَ الْقِرَاءَةِ الأُْولىَ هُوَ مَوْضِعُ الْقِيَامِ ، وَعَلىَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ مَوْضِعُ الإِْقَامَةِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَغَيرُْهُ. وَقَالَ الجَْوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِد مِنْهُماَ بِمَعْنَى الإِْقَامَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَوْضِعِ الْقِيَ امِ . ثُمَّ وَصَفَ المَْقَامَ بِأَنَّهُ أمين يأمن صاحبه من جميع المخاوف " ( 551 ) . ثم قالالناظم : . . ........................... وقَصرُْ ءَاتَوها مَدًا مِن خُلْفِ دَم اختلف القراء في كلمة ( لآتوها ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان الكريم إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى (قۡطَارِهَاْثُمَّْسُئِلُوا ْٱلۡفِتۡنَةَْ َ وَلَوْۡدُخِلَتْۡعَلَيۡهِمْم ِنْۡأ لَأٓتَوۡهَاْوَمَاْ تَلَبَّثُوا ْبِهَآْإِلََّْيَسِيۡ ْ اْ١٤ ) ،14 . ] والخلاف في هذه الكلمة يدور بين قصر الهمزة وبين مدِّها ، وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموز لهم بـمن « : الألف التي بعدها ، هكذا ( لأَتوها ) . ( 550 ) - الكشف2 /265 . ) (551 ) - فتح القدير4 /663 . )

عدد الصفحات ٤٢٣

~423 ~ وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين بقصر الهمزة ، وذلك في قوله [حذف الألف التي بعدها . 2- وقرأ الباقون بمد الهمزة ، أي بإثبات الألف التي بعدها ، هكذا وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالمد من الضدِّ ؛ لأن ضدَّ القصر المذكور في البيت ، هو المدُّ . تحرير وجه الخلاف عن ابن ذكوان : قال في النشر : " وَاخْتَلَفُوا فيِ ( لآَتَوْهَا ) فَقَ رَأَ المَْدَنِيَّانِ ، وَابْنُ كَثِير بِغَيرِْ مَدٍّ ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَ كْوَانَ : فَرَوَى عَنْهُ الصُّورِيُّ كَذَلِكَ ، وَهِيَ رِوَايَةُ التَّغْلِبِيِّ عَنْهُ ، وَطَرِيقُ سَلاَمَةَ بْنِ هَارُونَ وَغَيرِْهِ عَنِ الأَْخْفَشِ ، وَرَوَى الأَْخْفَشُ مِ نْ طَرِيقَيْهِ عَنْهُ بِالمَْدِّ ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ . وَشَذَّ فَارِسُ بْنُ أَحمَْدَ عَنْ أَبيِ رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ بِالمَْدِّ ، وَعَدَّهُ الحَْافِظُ أَبُو عَمْر و مِنْ أَوْهَامِهِ ( 552 ) . حينما نرجع إلى كلام امام ابن الجزري ، سنجد أنه عزا الخلاف عن ابن ذكوانَ على حسب الطرق التالية : أولاً : وجه القصر في ( لأَتوها ) ، وقد عزاه إلى : 1- طريقِ الصوريِّ عنِ ابنِ ذكوانَ 2- رِوَايَةِ التَّغْلِبِيِّ عنِ الصوريِّ عنِ ابنِ ذكوانَ 3- طَرِيقِ سَلاَمَةَ بْنِ هَارُونَ وَغَيرِْهِ عَنِ الأَْخْفَشِ ( 552 ) - الن2 /348 . )

عدد الصفحات ٤٢٤

~424 ~ ثانيًاوجه المدِّ في ( لآتوها ) ، وقد عزاه إلى : الأخفش من طريقيه . هذه هي الطرق التي عزا إليها الإمامُ ا بنُ الجزري وجهَ الخلافِ عن ابن ذكوانَ بين القصر والمدِّ في ( لآتوها ) . وإذا أردنا أن نحررَ وجه الخلاف لابن ذكوان بين الق صر والمدِّ في ( لآتوها ) ، فلا بد من الرجوع إلى باب الأسانيد في كتاب النشر ؛ لنرى الطرقَ والكتبَ التي أسند منها الإمامُ ابنُ الجزريِّ روايةَ ابنِ ذكوانَ من طريقيه . وهذه هي الطرق الرئيسية والطرق الفرعية التي أسند منها الإمام ابنُ الجزري روايةَ ابنِ ذكوانَ من طريقيه ، مع بيان الكتبِ التي أخذ منها ابنُ الجزري الطرقَ الفرعيةَ عنِ ابنِ ذكوانَ من طريقيه ، وهي كالتالي : ابن ذكوان : له طريقان رئيسان عنه ، وهما : الأول : طريق الأخفش عنه . الثاني : طريق الصوري عنه . وللأخفش طريقان رئيسان عنه ، وهما : 1- طريق النقاش عنه 2- طريق ابن الأخرم عنه وللصوري طريقان رئيسان عنه ، وهما : 1- طريق الرملي ( وهو الداجوني المذكور في طرق هشام ) .

عدد الصفحات ٤٢٥

~425 ~ 2- طريق المطوعي عنه أولاً : الطرق الرئيسية والفرعية عن النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان : للنقاش عن الأخفش عشرة طرق رئيسية يتفرع عنها سبعة وثلاثون طريقا ، وهي كالتالي : 1- طريق عبد العزيز بن جعفر الفارسي عن النقاش ، من طريق{ التيسير ، الشاطبية} . 2- طريق الحمامي عن النقاش ، وذلك من تسع طرق ، يتفرع عنها خمسَ عشرْةَ طريقًا ، وهي { التجريد( 553 ) ، روضة المالكي ، التجريد( 554 ) ، طريقابن الجزري إلى أبي اليُمْن الكندي ، غاية الاختصار( 555 ) ، جامع اياط ، المستنير ( 556 ) ، كتابيَْ أبي العز ، الكامل ، المصباح } . 3- طريق النهرواني عن النقاش ، من أربع طرق{ المستنير ، غاية الاختصار ، الإرشاد والكفاية لأبي العز( 557 ) } 4- طريق السعيدي عن النقاش ، وذلك من { التجريد} . 5- طريق الواعظ عن النقاش : وذلك من{ غاية أبي العلاء ، كتابيَ أبي العز ( 558 ) } . 6- طريق ابن العلاف عن النقاش : وذلك من{ التذكار} . 7- طريق الطبي عن النقاش : وذلك من { المستن} . وفيه طريقان( 559 ) . (553 ) - من قراءة ابن الفحام على الفار ( 554 ) - من قراءة ابن الفحام على أبي إسحاق الخياط على أبي عليٍّ المالكي ( 555 ) - وذلك من طريق ( 556 ) - من ثلاث طرق ، من قراءة ابن سوار على : أبي الحسن الخياط ( صاحب الجامع ) ، وع أبي عليٍّ الشرمقاني ، وعلى أبي عليٍّ العطار . ( 557 ) - قال ابن الجزري في طريق النهرواني : ومن إرشادي أبي العز . ولأبي العز إرشاد كبير وهو مفقود ذكره ابن الجندي في البستان ، وله الإرشاد الصغير وهو معروف . فيحتمل أن يقصد بالإرشادين الكبير والصغير ، أو الإرشاد والكفاية ، من باب قول القائل ( الأبوين ) ويقصد : الأب والأم ، والعُمَرَين : أبو بكر وعمر . ( 558 ) - هذه الطريق ليست موجودة في الإرشاد ولا في الكفاية لأبي العز . ( 559 ) - من قراءة ابن سوار على أبي عليٍّ العطار ، ومن قراءته على أبي عليٍّ الشرمقا

عدد الصفحات ٤٢٦

~426 ~ 8- طريق الزيدي عن النقاش : وذلك من خمسِ طُرُق ، وهي { تلخيص العبارات ، غاية الاختصار ، تلخيص الطبي ، الكامل ، المصباح } . 9- طريق العلوي عن النقاش : وذلك من{ غاية الاختصار ، إرشادَيْأبي العز } . 10- طريق الرَّقِّيَّ عن النقاش : وذلك من { الكامل} . هذه هي الطرقالتي أسند منها ابن الجزري طريق النقاش عن الأخفش ، ومعها الكتب التي أخذ منها هذه الطرق . ثانياً : الطرق الرئيسية والفرعية عن ابن الأخرم عن الأخفش عن ابن ذكوان : لابن الأخرم عن الأخفش خمسَ ( 560 ) طرق رئيسية ، يتفرع عنها تسع عشرة طريقا ، وهي كالتالي : 1- طريق الداراني عن ابن الأخرم : وذلك من سبع كتب{ تلخيص العبارات ، طريق ابن الجزري إلى القزويني ، الهداية ، المبهج ، غاية الاختصار ، الكامل( 561 ) } . 2- طريق صالح عن ابن الأخرم : وذلك من خمس كتب{ الهداية ، التبصرة ، الهادي ، التذكرة ، من قراءة الداني على ابن غلبون ( 562 ) } . 3- طريق السلمي عن ابن الأخرم : وذلك من ثلاثة كتب{ الوجيز ، المبهج ، الكامل} . 4- طريق الشذائي عن ابن الأخرم : وذلك من كتاب{ المبهج ، الكامل} . 5- طريق ابن مهران عن ابن الأخرم : من كتابين { الكامل ، غاية ابن مهران} . ( 560 ) - ذكر في النشر أنَّا ستة ، والصواب خمسة ؛ لأن السلمي هو نفسه الجبني ، فهذان الاسمان لشخص واحد وليس لشخصين ، وبذلك تكون الطرق خمسة فقط . ( 561 ) - الكامل فيه طريقان ( 562 ) - لم يصرح ابن الجزري من أين أخذ هذا الطريق ، ولكنه موجود في المفردات السبع للداني .

عدد الصفحات ٤٢٧

~427 ~ ثالثاً : الطرق الرئيسية والفرعية عن الرملي عن الصوري عن ابن ذكوان : للرملي عن الصوري أربع طرق رئيسية يتفرع عنها ثلاث عشرة طريقا وهي كالتالي : 1- طريق زيد عن الرملي : وذلك من أربع كتب{ روضة المالكي ، جامع الفارسي ، كتابي أبي العز } 2- طريق الشذائي عن الرملي : وذلك من خمس كتب{ طريق أبي مع( 563 ) ، المبهج ، إرشاد أبي العز ، الكامل ، طريق الداني( 564 ) } . 3- طريق القباب عن الرملي : وذلك من ثلاث كتب { غاية الاختصار ، الكامل ، المستن} . 4- طريق ابن الموفق عن الرملي : وذلك من كتاب واحد{ الكامل} . رابعاً : الطرق الرئيسية والفرعية عن المطوعي عن الصوري عن ابن ذكوان للمطوعي عن الصوري ثلاث طرق رئيسية ، يتفرع عنها خمس طرق ، وهي كالتالي : 1- طريق الكارزيني عن المطوعي : وذلك من ثلاثة كتب{ المبهج ، المصباح ، تلخيص أ معشر } . 2- طريق ابن زلال عن المطوعي : وذلك من{ المصباح} . 3- طريق الخمسة عن المطوعي : وذلك من{ الكامل} . هذه هي الطرقُ التي أ سند منها ابنُ الجزري روايةَ ابنِ ذكوانَ من طريقيه ، وهذه هي الكتبُ التي أخذ منها هذه الطرق المذكورة . ( 563 ) - هذا الطريق موجود في تلخيص أبي مع ( 564 ) - هذا الطريق موجود في جامع البيان

عدد الصفحات ٤٢٨

~428 ~ وهذه الطرق هي التي ينبغي الرجوع إليها والاعتماد عليها في تحرير أوجه الخلاف عن ابن ذكوان ، وما عدا ما في هذه الطرق والكتب يكون ليس من طرق الطيبة ، فلا يحرر عليه . وإذا أردنا أن نقارن بين الطرق التي عزا إليها ابن الجزري الخلاف عن ابن ذكوان بين القصر والمدِّ في ( لآتوها ) في النشر ، وبين الطرق التي أسند منها رواية ابن ذكوان في النشر في باب الأسانيد ، سنجد الآتي : 1- رواية التغلبي عن الصوريِّ ليست من طرق الن ( 565 ) . 2- طَرِيقُ سَلاَمَةَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الأَْخْفَشِ ليس من الطرق المسندة في الن فيتلخص من ذلك على حسب ما ذكره ابنُ الجزري في النشر ، أنَّ الخلاف عن ابن ذ كوانَ على النحو التالي : 1- الصوري من جميع طرقه بالق 2- الأخفش من جميع طرقه بالمد وبعد الرجوع إلى الكتب التي أسند منها الإمام ابنُ الجزري روايةَ ابنِ ذكوانَ من طريقيه ، تبين أنَّ : 1- الأخفش عن ابن ذكوان من طريقيه ( النقاش ، ابن الأخرم ) ، ليس له إلا المدَّ وجهًا واحدًا من جميع طرقه . 2- الصوري عن ابن ذكوان من طريقيه ( الرملي ، المطوعي ) ، ليس له إلا القصرَ وجهًا واحدًا من جميع طرقه ، إلا ما ذكره أبو معشر الطبي من الخلاف عن المطوعي ، وذلك حيث قال : ( 565 ) - التغلبي : هو أحمد بن يوسف ، وهو يرويعن ابن ذكوان ، ولكن ابن الجزري لم يُسنِد له عن ابن ذكوان في النشر أيَ طريق من الطرق عنه .

عدد الصفحات ٤٢٩

~429 ~ " ( لأَتوها ) مقصور : حرميٌّ والداجونيُّ لابن ذكوانَ بخلاف عن المطوعي " ( 566 ) . والمراد بالداجوني : الرملي عن الصوري ، والمعنى : أن الرملي عن الصوري بالقصر فقط ، والمطوعي عن الصوري بالخلاف ، أي : له القصر ، والمد معًا . وهذه انفرادة ، انفرد بها أبو معشر الطبي عن الصوري ؛ لأن كل الطرق المسندة في النشر عن الصوري بالقصر وجهًا واحدًا . ولذلك لم يأخذ الإمام ابن الجزري بهذه الانفرادة ، وإنما أخذ للصوري بالقصر فقط من طريقيه الخلاصة : 1- رَوى الصوريُّ من جميع طرقه القصرَ فقط ، إلا ما ذكره أبو معشر ، ولم يأخذ به ابنُ الجزري 2- رَوى الأخفشُ من جميع طرق ه المدِّ وجهًا واحدًا . التوجيه : أ – توجيه قراءة القصر ( لأَتوها ) : 1- قال ابن زنجلة" قرأ نافع و ابن كثير " ثم سئلوا الفتنة لأتوها " : بقصر الألف أي سئلوا فعلَ الفتنةِ لأَتوها : لفعلوها . قال الزجاج : قوله " لأتوها " ، أي : لقصدوها " ( 567 ) . 2- قال القرطبي" ( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآَتَوْها ) أَيْ لجََاءُوهَا، هَ ذَا عَلىَ قِرَاءَةِ نَافِع وَابْنِ كَثِير بِالْقَصرِْ.... وَيَدُلُّ عَلىَ قِرَاءَةِ الْقَصرِْ قَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهََّ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَْدْبارَ ) ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلىَ " لآَتَوْهَا " مَقْصُورًا . ( 566 ) - التلخيص القراءات الثمان ( 371 . ) (567 ) - حجة القراءات574 – 575 . )

عدد الصفحات ٤٣٠

~430 ~ وَفيِ " الْفِتْنَةَ " هُنَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهمَُا : سُئِلُوا الْقِتَالَ فيِ الْعَصَبِيَّةِ لأََسرَْعُوا إِلَيْهِ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ . الثَّانيِ : ثُمَّ سُئِلُوا الشرك لأجابوا إليه مسِعين ، قاله الحسن . ( ما تَلَبَّثُوا بهِا ) أَيْ بِالمَْدِ ينَةِ بَعْدَ إِعْطَاءِ الْكُفْرِ إلا قليلا حتى يهلكوا ، قاله السدي والقتيبي وَالحَْسَنُ وَالْفَرَّاءُ. وَقَالَ أَكْثَرُ المُْفَسِِِّي نَ : أَيْ وَمَا احْتَبَسُوا عَنْ فِتْنَة الشرِّْكِ إِلاَّ قَلِيلاً وَلأََجَابُوا بِالشرِّْكِ مُسِِْعِينَ ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ نِيَّاتهِِمْ وَلِفَرْطِ نِفَاقِهِمْ ، فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر " ( 568 ) . 3- قال ابن أبي مريم" لأَتوها " بالقصر من الإتيان : قرأها ابن كثير ونافع ، والوجه أن إتيان الشئ فعلٌ له ، يقال : أتيتُ الخيرَ أي فعلتُ ه ، قال مثله ، ومعنى ( لأَتوها ) أي لفعلوها ، يعني الفتنة ، وهي ههنا الكفر ، وقيل ممايلة الكفار ، ومعنى ( سئلوا الفتنة ) أي سئلوا فعل الفتنة" ( 569 ) . ب- توجيه قراءة المدِّ ( لآتوها ) : 1- قال ابن زنجلة" وقرأ الباقون " لآتوها " : بالمدِّ ، أي لأعطوها : أي لم يمتنعوا منها ، وحجتُهم قوله ( ثم سئلوا الفتنة ) فالإعطاء مع السؤال حَسَنٌ ، أي : لو قيل لهم كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا ذلك . وقال الحسن لو دُعوا إلى الشرك لأجابوا وأعطوها ، والفتنة الشرك " ( 570 ) . 2- قال القرطبي" وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالمَْدِّ ، أَيْ لأََعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبيِ عُبَيْد وَأَبيِ ( 568 ) - تفسير القرطبي14 /149 – 150 . ) (569 ) - الموضح1030 . ) (570 ) - حجة القراءات574 – 575 . )

عدد الصفحات ٤٣١

~431 ~ حَاتِم وَقَدْ جَاءَ فيِ الحَْدِيثِ: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلىَّ اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُعَذَّبُونَ فيِ اللهَِّ وَ يُسْأَلُونَ الشرِّْكَ ، فَكُلٌّ أَعْطَى مَا سَأَ لُوهُ إِلاَّ بِلاَلاً. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلىَ قِرَاءَةِ المَْدِّ، مِنَ الإِْعْطَاءِ " ( 571 ) . 3- قال السمين الحلبي : " قوله : «قرأ نافعٌ وابن كثيرِ بالقصر بمعنى لجَأْؤُوْها وغَشِيُوها. والباقون بالمدِّ بمعنى : لأَ عْطَوْها. ومفعولُه الثاني محذوفٌ تقديره : لآتَوْها السَّائلينَ . والمعنى : ولو دَخَلْتَ البيوتَ أو المدينةَ مِنْ جميع نواحيها ، ثم سُئِل أهلُها الفتنةَ لم يمتنِعوا من إعطائِها . وقراءةُ المَدِّ تَسْتَلْزِمُ قراءةَ القصرِ من غيرِ عكس بهذا المعنى الخاص " ( 572 ) . 4- قال ابن أبي مريم" وقرأ الباقون ( لآتوها ) بالمدِّ : والوجه أنه هو المختار ؛ لأ نه من الإيتاء ، وهو الإعطاء ، يقال آتيتُه : أعطيتُه ، والمعنى : لأعطوها . وإنما اختيرت هذه القراءة ليُقابلَ السؤالُ بالإعط اء " ( 573 ) . ثم قال الناظم . ويسْألون اشدُد ومُدَّ غِث ......................... اختلف القراء في كلمة ( يسألون ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في أربعة مواضع ، وذلك في ( البقرة – الأنبياء – الأحزاب – الذاريات ) ، ولكن الخلاف لم يرد عن القراء إلا في ( 571 ) - تفسير القرطبي14 /149 – 150 . ) (572 ) - الدر المصون9 /102 -103 . ) (573 ) - الموضح1031 . )

عدد الصفحات ٤٣٢