~400 ~ الوصل لاحنًا ، وليس كذلك ، وعموم ألف الإطلاق وأختيها( 522 ) في القوافي وأعاريضها المصرعة دليلُ الجواز في الس عة ، فكيف يُدَّعى منعُه في الضْورة ؟ ووجه هذه الألف مناسبةُ الفواصل ... " . لكن قال ابن البنا : زيدت الألف لبيان القسمين واستواء الظاهر والباطن ، بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك ، ولم تُزَد لتُناسِبَ رؤوسَ الآي ، كما قال قومٌ ؛ لأن في سورة الأحزاب ( وَهُوَ يهَْدِي السَّبِيلَ ) [4 ]( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ [67 ] وكلُّ واحد منهما رأسُ آية ، وثبتت الألف في الثاني دون الأول ، فلو كان لتناسُبِ رؤوس الآي لثبتت في الجميع " . ولا خلاف في ( وَهُوَ يهَْدِي السَّبِيلَ ) [4 ] ثالثًا : المقطوع والموصول اختُلف في قطع ( أينما ثقفوا ) [61 ]92 . ] واتفقوا على وصل( كي ) بـ ( لا ) في قوله : ( لكيلا يكون عليك حرج ) [50 ] عمران153 ]5 ]23 ]( لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلىَ المُْؤْمِنِينَ حَرَجٌ فيِ أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) [37 ]" (523 ) . (522 ) - يعني : الواو والياء ( 523 ) - لطائف الإشارات ( 8 /3343 . )
عدد الصفحات ٤٠١~401 ~ قال الناظم . ............ ويعملوا معًا حَوَى . ......................... اختلف القراء في كلمة ( تعملون ) في موضعين في سورة الأحزاب ، وهما : الأول : ( إِنَّ اللهََّ كَانَ بِماَ تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) ،2 ]( وَكَا نَ اللهَُّ بِماَ تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ) [9 ] يدور بين الياء والتاء ، وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالحاء منلموضعين ، هكذا « . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بياء الغيبعلى قراءة أبي عمرو .وتؤخذ أيضًا من الإطلاق ؛ لأن الناظم أطلق ولم يقيد ، وهذا الإطلاق يحُ مل على الغيب دون الخطاب . 2- وقرأ الباقون بتاء الخطاب فيهما ، هكذا وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الغيب الخطابُ . التوجيه : أ- توجيه قراءة الغيب ( يعملون ) : قال مكي : " ... قرأهما أبو عمرو بالياء ردَّهما على ذكر المنافقين والكافرين ، والتقدير : لا
عدد الصفحات ٤٠٢~402 ~ تطعهم يا محمد ، فهو في الظاهر أمرٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعناه لأمته ، أي : لا تطيعوهم ، إن الله كان بما يعملون خبيرا "( 524 ) . ب- توجيه قراءة الخطاب : قال مكي : " وقرأهما الباقون بالتاء على المخاطبة ، فالجميع داخلون في المخاطبة فهو أبلغ ، وهو الاختيار ؛ لأن الأكثر عليه "( 525 ) . ثم قال الناظم . .............................. تَظَّاهرون الض مُّ والكسُِ نَوى وخفِّفِ الها كنزُ والظَّاء كفــى واقصرُ سما................... اختلف القراء في كلمة ( تَظَّاهَرون ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان الكريم إلا في أربعة مواضعَ فقط ، موضعين بالتاء ، وموضعين بالياء ، وليس الخلاف في الجميع بين الياء والتاء ، بل إن موضعي الياء متفقٌ على قراءتهما بالياء ، وكذلك موضعي التاء متفقٌ على قراءتهما بالتاء ، أما موضِعَي الياء ، فهما في سورة : ( المجادلة ) ، وذكرَهما الناظمُ في سورة المجادلة ؛ لأن الخلاف هناك ليس كالخلاف الذي هنا ، أما موضعي التاء ، فهما : الأول : ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتخُْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِْثْمِ ... ) [85 . ] (524 ) - الكشف2 /193 . ) (525 ) - الكشف2 /193 . )
عدد الصفحات ٤٠٣~403 ~ الثا( مَّاْجَعَلَْٱ للَُّّْلِرَجُل ْ ْزۡوَٰجَكُمُْٱلَّـْٰٓ َ م ِنْقَلۡبَينِْۡفِِْجَوۡفِهِۦ ْوَمَاْجَعَلَْأ ـ ِْيْتُظَٰهِرُونَْْ مَّهَٰتِكُمۡ ْوَمَاْجَعَْ ُ مِنۡهُنَّْأ بۡنَآءَكُمۡ ْذَٰلِكُمْۡقَوۡلُكُم َ دۡعِيَآءَكُمْۡأ َ لَْأ ْفۡوَْٰ َ بِأهِكُمِْۡۖوَٱللَُّّْيَقُولُْ ٱلَۡۡقَّْوَهُوَْيَهۡدِيْٱلسَّبِيلَْ ٤ ) [4 ] الناظم ذكر كل موضع في سورته ؛ لأنَّ الخلافَ فيهما غيرُ متفق ؛ لأن الخلاف في موضع البقرة يدور بين التخفيف والتثقيل فقط ، أما الخلاف هنا ، فهو خلاف طويل ومتنوع ، فلذلك ذكر الناظم كلَّ موضع على حده ، والخلاف هنا على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالنون من» بعدها وكسِ الهاء مخففة ،« . 2- وقرأ المرموز لهم بـ بفتح التاء ، وتخفيف الظاء ، وألف بعدها ، وفتح الهاء مخففة ، هكذا « . 3- وقرأ وفتح الهاء مخففة ، هكذا : «ن. 4- وقرأ المرموز لهم بـ جعفر ، ويعقوب »لف التي بعدها ، وفتح الهاء وتشديدها ، هكذا « . كيفية استخراج القراءات من المتن القراءة الأولى : «: وهي قراءة عاصم ، وهي كا أ- بضمِّ التاء وكسِِ ا لهاء : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة عاصم بالضم
عدد الصفحات ٤٠٤~404 ~ والكسِ ، أي : ضم التاء وكسِ الهاء ، وذلك في قوله اقرأ بضمِّ التاء وكسِ الهاء لعاصم . ب – بتخفيفِ الهاءِ : وذلك مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بتخفيف الهاء ، ويؤخذ التخفيف أيضًا من القيد ، حيث أنَّ الناظمَ قيدَ قراءةَ [ :للمذكورين - و منهم عاصم - بتخفيف الهاء ، فتكونُ قراءتُه بكسِ الهاء مخففةً ، ولا بد من تخفيفها بعد الألف . جـ - بتخفيفِ الظ اء كذلك : وذلك مأخوذ من قيد الناظم كذلك للكوفيين ؛ لأن ذلك معطوف على قوله تخفيفِ الهاء ، وعاصمٌ من الكوفيين . د – بإثباتِ الألف بعد الظاء : وذلك مأخوذ من الضدِّ ؛ لأن الناظم قيد قراءة أهل ( سما ) بالقصر ؛ أي بحذف الألف بعد الظاء ، فتكونُ قراءةُ غيرِهم - ومنهم عاصمٌ - بإثبات الألف ، ويلزم من إثبات الألف تخفيف الهاء . القراءة الثانيةُ : «تَظَاهَرون ، وهي قراءة الأصحاب الثلاثة ، وهي كالآتي : أ – بفتح التاء : وذلك مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بفتح التاء ، ويؤخذ الفتحُ أيضًا من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة عاصم بالضم ، فتكون قراءة غيره بالفتح ؛ لأن الضمَّ ضدُّه الفتح ، طردًا لا عكسًا . ب – بفتح الهاء : وذلك مأخوذ من اللفظ أيضًا ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالفتح ، ويؤخذ الفتحُ أيضًا من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة عاصم بالكسِ ، فتكون قراءة غيره بالفتح ؛ لأن
عدد الصفحات ٤٠٥~405 ~ الكسَِ ضدُّه الفتح طردًا وعكسًا جـ - بتخفيفِ الهاءِ : كما سبق في قراءة عاصم . د - بتخفيفِ الظاء كذلك : كما سبق في قراءة عاصم . هـ - بإثباتِ الألف بعد الظاء : كما سبق في قراءة عاصم . القراءة الثالثة : «، وهي قراءة ابن عامر ، وهي كالتا أ - بفتح التاء والهاء : وذلك مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بفتح التاء والهاء ، ويؤخذ الفتحُ أيضًا من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة عاصم با لضم والكسِ ، فتكون قراءة غيره - ومنهم ابن عامر - بالفتح فيهما ؛ لأن ضد الضم في التاء ، والكسِ في الهاء الفتحُ فيهما . ب - بتخفيفِ الهاءِ : كما سبق في قراءة عاصم . جـ - بتشديد الظاء : وذلك مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بتشديد الظاء ، وذلك على الضبط الصحيح لها ؛ ليكون الضبطُ مخالفًا للقيد المذكور في البيت بتخفيف الظاء للكوفيين ، ويؤخذُ التشديد أيضًا من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة الكوفيين بتخفيف الظاء ، فتكون قراءة غيرهم بتشديدها ، ومنهم ابنُ عامر . د – بإثباتِ الألف بعد الظاء : وذلك مأخوذ من الضدِّ ؛ لأن الناظم قيد قراءة أ هل ( سما ) بالقصر ؛ أي بحذف الألف بعد الظاء ، فتكونُ قراءةُ غيرِهم بإثبات الألف ، ومنهم ابنُ عامر ، ويلزم من الألف تخفيف الهاء بعدها . القراءة الرابعة : ( تَظَّهَّرُ ون ) ، وهي قراءة أهل سما ، وهي كالتالي : أ - بفتح التاء والهاء : وذلك مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بفتح التاء والهاء ،
عدد الصفحات ٤٠٦~406 ~ ويؤخذ الفتحُ أيضًا من الضد ؛ لأن ال ناظم قيد قراءة عاصم بالضم والكسِ ، فتكون قراءة غيره - ومنهم أهل سما - بالفتح فيهما ؛ لأن ضد الضم في التاء ، والكسِ في الهاء الفتحُ فيهما . ب – بتشديد الظاء : وذلك مأخوذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بتشديد الظاء ، وذلك على الضبط الصحيح لها ؛ ليكون الضبطُ مخالفًا للقيد المذ كور في البيت بتخفيف الظاء للكوفيين ، ويؤخذُ التشديد أيضًا من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة الكوفيين بتخفيف ا لظاء ، فتكون قراءة غيرهم – ومنهم أهل سما - بتشديدها . جـ - بتشديد الهاء : وذلك مأخوذ من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة حيث قالراءة غيرهم ، وهم أهل سما : بتشديدها ؛ لأن التشديد ضد التخفيف . د - بحذف الألف بعد الظاء : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة أهل سما بالقصر ، أي : بحذف الألف ، وذلك في قوله الخلاصة : هذه الكلمة فيها أربعُ قراءات ، وكلُّها مأخوذة من النظم ، وهي : القراءة الأولى : وهي قراءة عاصم ، هكذا : ( تُظَاهِرون ) . القراءة الثانيةُ : وهي قراءة الأصحاب { حمزة ، والكسائي ، وخلف العا} هكذا( تَظَاهَرون ) . القراءة الثالثة : وهي قراءة ابن عامر ، هكذا : ( تَظَّاهَرون ) . القراءة الرابعة : وهي قراءة أهل سما ، هكذا : ( تَظَّهَّرُون ) .
عدد الصفحات ٤٠٧~407 ~ ومن خلال هذه القراءات الأربع ، يتبينُ لنا ا - 1- ضَمُّ التاء وكسُِ الهاء خاصٌّ بعاصم وحده ، وغيرُه يختصُّ بفتح التاء والهاء . 2- تخفيفُ الظاء خاصٌّ بالكوفيين الأربعة ، وغيرُهم يختصُّ بالتشديد . 3- حَذْفُ الألفِ خاصٌّ بأهل سما ، وغيرُهم يختصُّ بإثباتها . 4 – تشديدُ الهاء خاصٌّ بأهل سما ، واختصَّ غيرُهم بفتحها . التوجيه : 1- قال السمين الحلبي" قوله : ( تُظاهِرون ) قرأ عاصمٌ ( تُظاهِرون ) بضم التاء وكسِ الهاءِ بعد ألف ، مضارعَ ظاهَرَ . وابنُ عامر ( تَظَّاهرون ) بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء مضارعَ تَظاهَر . والأصل ( تتظاهرون ) بتاءَيْن فأدغم . والأخوان كذلك ، إلاَّ أنَّما خَفَّفا الظاءَ . والأصل أيضاً بتاءَيْن . إلاَّ أنَّما حَذَفا إحداهما ، وهما طريقان في تخفيف هذا النحو : إمَّا الإِدغامُ ، وإمَّا الحَذْفُ . وقد تقدَّم تحقيقُه في نحو : ( يَذَّكَّرْ ) و ( تَذَكَّرُون ) مثقلاً ومخففاً . وتقدَّم نحوُه في البقرة أيضاً . والباقون ( تَظَّهَّرون ) بفتح التاءِ والهاءِ وتشديدِ ال ظاء والهاء دونَ ألف . والأصل : تَتَظَهَّرُوْن بتاءَيْن فأدغَم نحو : ( تَذَكَّرون )، ....... . والظِّهارُ مشتقٌّ من الظَّهْرِ . وأصلُه أن يقولَ الرجلُ لامرأتِه : " أنتِ علي كظهرِ أمي "( 526 ) . 2- قال أبو منصور الأزهري" هذه لغات صحيحة ، ومعناها واحد ، يقال : تَظاهَر فلان من ( 526 ) - الدر المصون4678 . )
عدد الصفحات ٤٠٨~408 ~ امرأته ، وتَظَهَّرَ منها ، واظَّاهر ، واظَّهَّر ، وظاهر بمعنى واحد ، وهو أن يقول لها : أنتِ ع كظَهْر أمي . فمن قرأ ( تَظَّهَّرُون ) فالأصل ( تتظهرون ) ، فأدغمت التاء الثانية في الظاء وشددت . وكذلك مَنْ قَرَأَ ( تَظَّاهَرون ) فالأصل ( تَتَظاهَرُون ) ، فأدغمت التاء في الظاء . وَمَنْ قَرَأَ : ( تظَاهرون ) مخففا فالأصل فيه أيضًا ( تتظاهرون ) فحذفت إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما . قال البصريون : التاء المحذوفة تاء المخاطبة . وقال غيرهم : بل المحذوفة تاء التفاعل ولكل حجةٌ على ما قال "( 527 ) . قال مكي" ... بتشديد الظاء والهاء من غير ألف ، وأصله ( يتظهرون ) على وزن ( يتفعلون ) ثم أدغمت التاء الثانية في الظاء ، فوقع التشديد لذلك ، وحسُن الإدغام ؛ لأنك تنقل حرفًا ضعيفًا وهو التاء إلى لفظ حرف قوي وهو الظاء . قرأ حمزة والكسائي بألف مخففًا ، وأصله ( تتظاهرون ) ، ثم حذف إحدى التائين كـ ( تساءلون ) وكـ ( تظاهرون ) في البقرة . وكذلك قرأ ابن عامر غيرَ أنه شدد الظاء ؛ لأنه أدغم التاء الثانية في الظاء ولم يحذفها كـ ( تساءلون وتظاهرون ) في البقرة في قراءته . وقراءة عاصم بضم التاء وكسِ الهاء وبألف بعد الظاء مخففًا على وزن ( تفاعلون ) ، والتاء للخطاب ، وهو كله بمعنى واحد ، مشتق من الظهر ، وقولهم ( الظهار ) يدل على ضم التاء ؛ لأنه مصدر ( ظاهر ) ... "( 528 ) . (527 ) - معاالقراءات ( 2 /278 . ) (528 ) - الكشف2 /194 . )
عدد الصفحات ٤٠٩~409 ~ ثم قال الناظم . ............................. .................... وفي الظُّنوناْ وقفا مع الرَّسولاْ والس بيلاْ بالألـــف دِن عن روى وحالتيه عمَّ صــــــف اختلف القراء في ثلاث كلمات ، وهي : 1- ( الظنوناْ: وهذه الكلمة لم ترد في القرءان الكريم إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى : (ْإِذْۡبۡصَٰرُْوَبَلَغَتِْ سۡفَلَْمِنكُمْۡوَإِذْۡزَاغَتِْٱلَۡۡ َ ْجَآءُوكُمْم ِنْفَوۡقِكُمْۡوَمِنْۡأ ٱلۡقُلُوبُْٱلَۡۡنَاجِرَْوَتَظُنُّونَْبِٱللَِّّْٱلظُّنُونَاْ۠ ١٠ْ ) ،10 . ] 2- ( الرسولاْ: وهذه الكلمة وردت في القرءان في ثلاثة وأربعين موضعًا ، ولكن من غير ألف في آخرها ، فلم تُرسم بالألف إلا في موضع واحد فقط ، وهو الذي ورد فيه الخلاف ، وذلك في قوله تعالى : (ْيَوۡمَْتُقَلَّبُْوُجُوهُهُمْۡفِِْٱلَّۡا طَعۡنَاْْ َ طَعۡنَاْٱللََّّْوَأ َ رِْيَقُولُونَْيَٰلَيۡتَنَآْأ ٱلرَّسُولََْ۠ ٦٦ ) ،66 . ] 3- ( السَّبِيلَ : وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في ثمانية وعشرين موضعًا( 529 ) ، ولكنها لم ترد بالألف إلا في موضع واحد فقط ، وهو الذي ورد فيه الخلاف ، وذلك في قوله تعالى : ( طَعۡنَاْسَادَتَْ َ وَقَالُوا ْرَبَّنَآْإِنَّآْأضَلُّونَاْ َ نَاْوَكُبََۡآءَنَاْفَأ ٱلسَّبِيلََْ۠ ْ٦٧ ) ،67 . ] والخلاف في هذه المواضع الثلاثة يدور بين إثبات الألف المتطرفة وبين حذفها ، وذلك على النحو التالي : ( 529 ) - من هذه المواضع ، موضع في سورة الأحزاب في قوله تعالى ( ... وَاللهَُّ يَقُولُ الحَْقَّ وَهُوَ يهَْدِي السَّبِيلَ ) ، والكل متف ق على قراءته بغير ألف مطلقًا 4 . ]
عدد الصفحات ٤١٠~410 ~ 1- قرأ المرموز له بالدال من» كثير ، وحفص ، والكسائي ، وخلف العا وصلاً ، فهكذا وقفًا : «، أما وصلاً ، فبالحذف ، هكذا« ، الرسولَ ، السبيلَ . 2- وقرأ المرموز لهم بـ وأبو جعفر ، وشعبة«لظنونا ، الرسولا ، السبيفي الحالين . 3- وقرأ الباقون وهم « ، الرسولَ ، السبيلَ » . كيفية استخراج القراءات من المتن القراءة الأولى : وهي ( إثبات الألف وقفًا ، وحذفِها وصلاً ) ، وهي كالتالي : 1- ( إثبات الألف وقفًا : وهذا مأخوذٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بهذه الكلمات بالألف على قراءة المذكورين . ويؤخذ أيضًا من القيد الذي ذكره الناظم ، و ذلك في قوله وقفا مع الرَّسولاْ والس بيلاْ بالألـــف دِن عن روى الألف في هذه الألفاظ الثلاثة . 2- ( حذف الألف وصلاًوهذا مأخوذ من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءتهم بالألف في حالة الوقف فقط ، وسكت عن قراءتهم في حالة الوصل ، فتكون قراءتهم بحذف الألف في حالة الوصل ؛ ولأنه لم يذكرهم مع مَن أثبت الألفَ حالة الوصل ، فلو كان لهم الألف وصلاً
عدد الصفحات ٤١١~411 ~ لذكرهم مع أصحاب الألفِ وصلاً . القراءة الثانية : وهي ( إثبات الألف وصلاً ووقفًا ) : وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة هؤلاء بإثبات الألف في الحالين ، وذلك في قوله عمَّ صِـف [[ في ، المذكور قبلُ ، أي : بالألف في الحالتين للمذكورين القراءة الثالثة : وهي ( حذف الألف وصلاً ووقفًا ) : وهي مأخوذة من الضد ؛ لأن الناظم نصَّ على الذين يقرؤن بإثبات الألف وقفًا ويحذفونَّا وصلاً ، ونص على الذين يث بتون الألف وصلاً ووقفًا ، فلم يتبقى من القراءات الصحيحة المتواترة إلا قراءة مَن يقرؤن بحذف الألف في الحالين ، وهي تؤخذ من ضد قوله صِـف بحذفها في الحالين ؛ لأن حذفها وصلاً فقط ، سبق النص عليهم . وكانت القسمة العقلية تقتضي وجهًا رابعًا ، وهو : إثبات الألف وصلاً ، وحذفها وقفًا ، عكس القراءة الأولى ، ولكن هذا الوجه لم يرد عن أحد من القراء . التوجيه : أ- توجيه القراءة الأولى : وهي ( إثبات الألف وقفًا ، وحذفِها وصلاً ) : 1- قال ابن خالويه" والحجة لمن أثبتها وقفا وحذفها وصلا أنه اتبع الخط في الوقف وأخذ
عدد الصفحات ٤١٢~412 ~ بمحض القياس في الوصل على ما أوجبته العربية فكان بذلك غير خارج من الوجه"( 530 ) . 2- قال أبو منصور الأزهري: " وحذاق النحويين اختاروا أن يقرءوا ( الظنونا ) و ( السبِيلاَ ) و ( الرسُولاَ ) ، ويقفوا ، فإذا وصلوا وأدرجوا حذفوا الألفات ، وعلى هذا كلام العرب ، والاختيار عندي الوقوف على هذه الألفات ليكون القارئ متبعا للمصحف محققا لما كتب فيه ، مع موافقة كلام العرب ، والقرآن عربي ، نزل بلغتهم . وقال أبو حاتم : أقف على ( الظنونا ) و ( الرسولا ) و ( السبيلا ) و ( كانت قواريرا ) . فأُثْبتُ الألفَ في الوقف ، فإذا وصلتُ طَرحْتَهُن جمَُع ، وأما رأس أربع آيات من الأحزاب ( وهو يهدى السبيل ) فقد اجتمعوا على الوقوف عليها بغير الف ؛ لأنَّا ليست مثبتة في المصحف ، ونحن نَتَّبع المصحف "( 531 ) . 3- وَقَرَأَ ابْنُ كَثِير وَابْنُ محَُيْصِن وَالْكِسَائِيُّ بِإِثْبَاتهَِا فيِ الْوَقْفِ وَحَذْفِهَا فيِ الْوَصْلِ . قَالَ ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ: وَمَنْ وَصَلَ بِغَيرِْ أَلِف وَوَقَفَ بِ أَلِف فَجَائِزٌ أَنْ يحَْتَجَّ بِأَنَّ الأَْلِفَ احْتَاجَ إِلَيْهَا عِنْدَ السَّكْتِ حِرْصًا عَلىَ بَقَاءِ الْفَتْحَةِ، وَأَنَّ الأَْلِفَ تَدْعَمُهَا وَتُقَوِّيهَا. ب – توجيه القراءة الثانية : وهي ( إثبات الألف وصلاً ووقفًا ) : 1 - قال ابنخالويه : " فالحجة لمن أثبتها وصلا ووقفا أنه اتبع خط المصحف لأنَّا ثابتة في السواد وهي مع ذلك مشاكلة لما قبلها من رؤوس الآي وهذه الألفات تسمى في رؤوس أبيات ( 530 ) - الحجة في القراءات السبع ( 2 /289 . ) (531 ) - معاني القراءات2 /279 . )
عدد الصفحات ٤١٣~413 ~ الشعر قوافي وترنما وخروجا"( 532 ) . 2- قال ابن زنجلة" حجة من أثبتهن في الوصل والوقف هي أن من العرب من يقف على المنصوب الذي فيه الألف واللام بألف فيقولون ضربت الرجلا وفي الخفض مررت بالرجلي وأخرى أنَّن رؤوس آيات فحسن إثبات الألف ؛ لأن راس آية في موضع سكت وقطع للفصل بينها وبين الآية التي بعدها وللتوفيق بين رؤوس الآي " ( 533 ) 3- قال القرطبي" واختلف القراء في قوله تعالى : ( الظُّنُونَا ) ، و ( الرَّسُولاَ )، و( السَّبِيلاَ ) آخِرُ السُّورَةِ ، فَأَثْبَتَ أَلِفَاتهَِا فيِ الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِر . وَرُوِيَ عَنْ أَبيِ عَمْر و وَالْكِسَائِيِّ تمََ سُّكًا بِخَطِ المُْصْحَفِ ، مُصْحَفِ عُثْماَنَ ، وَجمَِيعِ المَْصَاحِفِ فيِ جمَِيعِ الْبُلْدَانِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ : لاَ يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يُدْرِجَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَهُنَّ لَكِنْ يَقِفُ عَلَيْهِنَّ . قَالُوا : وَلأَِنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فيِ قَوَافيِ أَشْعَارِهِمْ وَمَصَارِيعِهَا ، قَالَ : . نَحْنُ جَلَبْنَا الْقُ رَّحَ الْقَوَافِلاَ تَسْتَنْفِرُ الأَْوَاخِرُ الأَْوَائِلاَ ( 534 ) جـ- توجيه القراءة الثالثة : وهي ( حذف الألف وصلاً ووقفًا ) : 1 - قال ابن خالويه" والحجة لمن طرحها أن هذه الألف إنما تثبت عوضا من التنوين في الوقف ولا تنوين مع الألف واللام في وصل ولا وقف " ( 535 ) . 2- قال ابن زنجلة" ومن حذف الألف في الوصل والوقف احتج بان التنوين لا يدخل مع ( 532 ) - الحجة في القراءات السبع2 /289 . ) (533 ) - حجة القراءات573 . ) (534 ) - تفسير القرطبي14 /145 . ) (535 ) - الحجة في القراءات السبع2 /289 . )
عدد الصفحات ٤١٤~414 ~ الألف واللام فلما لم يدخل التنوين لم تدخل الألف لأن الألف مبدلة من التنوين قال اليزيدي وليس أحد يقول دخلت الدارا " ( 536 ) . 3- قال القرطبي" وَقَرَأَ أَبُو عَمْر و وَالجَْحْدَرِيُّ وَيَعْقُوبُ وَحمَْزَةُ بِحَذْفِهَا فيِ الْوَ صْلِ وَالْوَقْفِ مَعًا . قَالُوا : هِيَ زَائِدَةٌ فيِ الخَْطِّ كَماَ زِيدَتِ الأَْلِ فُ في قوله تعالى : " وَلأََوْضَعُوا خِلالَكُمْ " [47]نَّهُ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَلاَ ضرَُورَةَ فِيهِ . قَالَ ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ : وَلمَْ يخَُالِفِ المُْصْحَفَ مَنْ قَرَأَ " الظُّنُونَ. وَالسَّبِيلَ. وَالرَّسُولَ " بِغَيرِْ ألف فيِ الحُْرُوفِ الثَّلاَثَةِ، وَخَطَّهُنَّ فيِ المُْصْحَفِ بِأَلِف لأَِنَّ الأَْ لِفَ الَّتِي فيِ " أَطَعْنَا" وَالدَّاخِلَةَ فيِ أَوَّلِ " الرَّسُولَ. وَالظُّنُونَ. وَالسَّبِيلَ " كَفَى مِنَ الأَْلِفِ المُْتَطَرِّفَةِ المُْتَأَخِّرَةِ كَماَ كَفَتْ أَلِفُ أَبيِ جَاد مِنْ أَلِفِ هَوَّاز . وَفِيهِ حُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ الأَْلِفَ أُنْزِلَ تْ مَنْزِلَةَ الْفَتْحَةِ وَمَا يُلْحَقُ دِعَامَةً لِلْحَرَكَةِ الَّتِي تَسْبِقُ وَ النِّيَّةُ فِيهِ السُّقُوطُ، فَلَماَّ عُمِلَ عَلىَ هَذَا كَانَتِ الأَْلِفُ مَعَ الْفَتْحَةِ كَالشيَّْءِ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْوَقْفُ سُقُوطَهُماَ وَيُعْمَلُ عَلىَ أَنَّ صُورَ ةَ الأَْلِفِ فيِ الخَْطِّ لاَ تُوجِبُ مَوْضِعًا فيِ اللَّفْظِ، وَأَنَََّّا كَالأَْلِ فِ فيِ " سِحْرانِ " وَفيِ " فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ " وَفيِ " واعَدْنا مُوسى " وَمَا يُشْبِهُهُنَّ ممَِّا يحُْذَفُ مِنَ الخَْطِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ فيِ اللَّفْظِ ، وَهُوَ مُ سْقَطٌ مِنَ الخَْطِّ. وَفِيهِ حُجَّةٌ ثَالِثَةٌ هِيَ أَنَّهُ كُتِبَ عَلىَ لغة من ي قول لقيت الرجلا. وقرى عَلىَ لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: لَقِيتُ الرَّجُلَ، بِغَيرِْ أَلِف . أَخْبََنَا أَحمَْدُ بْنُ يحَْيَى عَنْ جمََاعَة مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنََُّّمْ رَوَوْا عَنِ الْعَرَبِ قَامَ الرَّجُلُو، بِوَاو ، وَمَرَرْتُ بِالرَّجُليِ، بِيَاء ، فيِ الْ وَصْلِ وَالْوَقْفِ ، وَلَقِيتُ الرَّجُلاَ ، بِأَلِف فيِ الحَْالَتَينِْ كلتيهما . قال الشاعر : ( 536 ) - حجة القراءات573 . )
عدد الصفحات ٤١٥~415 ~ أَسَائِلَةٌ عُمَيرَْةُ عَنْ أَبِيهَا خِلاَ لَ الجَْيْشِ تَعْترَِفُ الرِّكَابَا فَأَثْبَتَ الأَْلِفَ فيِ " الرِّكَابَ " بِنَاءً عَلىَ هَذِهِ اللُّغَةِ. وَقَالَ الآْخَرُ: إِذَا الجَْوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا وَعَلىَ هَذِهِ اللُّغَةِ بَنَى نَافِعٌ وَغَيرُْهُ ( 537 ) . 4- قال الشوكا" وَاخْتَلَفَ الْقُ رَّاءُ فيِ هَذِهِ الأَْلِفِ فيِ «ا: فَأَثْبَتَهَا وَصْلاً وَوَقْفًا نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِر ، وَأَبُو بَكْر ، وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ أَبيِ عَمْر و، وَالْكِسَائِيِّ، وَتمََسَّكُوا بِخَطِّ المُْ صْحَفِ الْعُثْماَنيِِّ وَجمَِيعِ المَْ صَاحِفِ فيِ جمَِيعِ الْبُلْدَانِ، فَإِنَّ الأَْ لِفَ فِيهَا كُلِّهَا ثَابِتَةٌ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْد إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يُدْرِجَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَهُنَّ بَلْ يَقِفُ عَلَيْهِنَّ، وَتمََ سَّكُوا أَيْضً ا بِماَ فيِ أَشْعَارِ الْعَرَبِ مِنْ مِثْلِ هَذَا. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والجحدري، وَيَعْقُوبُ بِحَذْفِهَا فيِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مَعًا، وَقَالُوا هِيَ مِنْ زِيَادَاتِ الخَْطِّ فَكُتِبَتْ كَذَلِكَ، وَلاَ يَنْبَغِي النُّطْقُ بهَِا، وَ أَمَّا فيِ الشِّعْرِ فَهُوَ يجَُوزُ فِيهِ لِلضَُّْورَةِ مَا لاَ يجَُوزُ فيِ غيره. قرأ ابن كثير، والكسائي، وَابْنُ محَُيْصِن بِإِثْبَاتهَِا وَقْفًا وَحَذْفِهَا وَصْلاً، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ رَاجِحَةٌ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهَذِهِ ا لأَْلِفُ هِيَ الَّتِي تُسَ مِّيهَا النُّحَاةُ أَلِفَ الإِْطْلاَقِ، وَا لْكَلاَمُ فِيهَا مَعْرُوفٌ فيِ عِلْمِ النَّحْوِ " ( 538 ) . 5- قال الطاهر بن عاشور : " وَكُتِبَ الظُّنُونَا فيِ الإِمَام بِأَلف بَعْدَ النُّونِ، زِيدَتْ هَذِهِ الأَْلِفُ فيِ النُّطْقِ لِلرِّعَايَةِ عَلىَ الْفَوَاصِلِ فيِ الْوُقُوفِ، لأَِنَّ الْفَوَاصِلَ مِثْلَ الأَْسْجَاعِ تُعْتَبَُ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا لأَِنَّ ( 537 ) - تفسير القرطبي14 /145 – 146 . ) (538 ) - فتح القدير4 /306 . )
عدد الصفحات ٤١٦