المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ٢٤ من ٣٤

~368 ~ فالإشكال عند ورش من طريق الأزرق ؛ لأن الأزرق هو الوحيد الذي اختص بمد البدل: فبالنسبة لورش ، فقد اجتمع عنده سببان للمدِّ : الأول : مد البدل . الثاني : المد المنفصل . وحينئذ : يُعملُ بالسبب الأقوى منهما ، وهو المد المنفصل . وعلى ذلك : يكون لورش عند الوصل المد المُشبع بمقدار ستِّ حركات ، ولا يُقرأ له بالقصر ولا بالتوسط على أنه مدُّ بدل ، بل بالإشباع وجهًا واحدًا على أنه مدُّ منف صل . قال ابن الجزري : . ........................... ..... ، وأقوى السببين يستقل قال في النشر : " إِذَا قُرِئَ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ : ( رَأى أَيْدِيهَُمْ ) [هود : 70 ]، و( جاؤُ أَباهُمْ ) [يوسف: 16 ]، و ( السُّوأى أَنْ كَذَّبُوا ) [الروم: 10 ]وَصْلاً ، مَدَّ وَجْهًا وَاحِدًا مُشْبَعًا عَمَلاً بِأَقْوَى السَّبَبَينِْ ، وَهُوَ المَْدُّ لأَِجْلِ الهَْمْزِ بَعْدَ حَرْفِ المَْدِّ فيِ (أَيْدِيهَُمْ، وَأَبَاهُمْ، وَأَنْ كَذَّبُوا ) فَإِنْ وَقَفَ عَلىَ ( رَأَى، وَجَاءُوا، وَالسُّوءَى ) جَازَتِ الثَّلاَثَةُ الأَْوْجُهِ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ الهَْمْزِ عَلىَ حَرْفِ المَْدِّ ، وَذَهَابِ سَبَبِيَّةِ الهَْمْزِ بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ لاَ يجَُوزُ لَهُ فيِ نَحْوِ ( بُرَآءُ ، وَآمِّينَ الْبَيْتَ ) إِلاَّ الإِْشْبَاعُ وَجْهًا وَاحِدًا فيِ الحَْالَينِْ ؛ تَغْلِيبًا لأَِقْوَى السَّبَبَينِْ ، وَهُوَ الهَْمْزُ وَالسُّكُونُ ، وَأُلْغِيَ الأَْضْعَفُ ، وَهُوَ تَقَدُّمُ الهَْمْزِ عَلَيْهِ " .

عدد الصفحات ٣٦٩

~369 ~ سورة لقمان بين يدي السورة : أولاً : الآي 1- نوع السورة : مكية قال القرطبي : وَهِيَ مَكِّيَّةٌ غَيرَْ آيَتَينِْ قَالَ قَتَادَةُ : أَوَّلهُُماَ " وَلَوْ أَنَّما فيِ الأَْرْضِ مِنْ شَجَرَة قۡلَٰم ْ َ أْ " [27]لآْيَتَينِْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس : ثَلاَثُ آيات ، أولهن " وَ لَوْ أَنَّما فيِ الأَْرْضِ " [27] وثلاثون آية 2- حروفُها : ألفان ومئةٌ وعشرة . 3- كلِمُها خمسمئة وثمان وأربعون . 4- آيهاثلاث وثلاثون : حرميٌّ ، وأربعٌ فيما سواه . 5- اختلافُهااثنتان : (الٓمْٓ ) عدَّه الكوفي وتركه غيرُه ، ( مخلصين له الدين ) معدودٌ للبصريِّ والشاميِّ فقط . 6- شبه الفاصلة( في الدنيا معروفا ) [15 . ] ثانيًا : الرسم والتوجيه

عدد الصفحات ٣٧٠

~370 ~ 1- كُتِبَ(وَفِصَٰلُهُۥ ) بغير ألف بعد الصاد على التخفيف ، أو ليحتمل قراءة الحسن ا لمذكورة تحقيقًا . 2- اتفقوا على حذف ألف( ولا تصعِّ ر ) [18 ]ا ثالثًا : المقطوع والموصول : 1- اتفقوا على قطع ( وأنَّ ما يدعون من دونه ٱلۡبَٰطِلُْ ) هنا30 ]62 ] واختُلف بالأنفال كالمكسورة بالنحل40 ] ( اعلموا أن [22 . ] 2- اتفقوا على كتابة( في البحر بنعمت الله ) [31 ]231 ] [103 ]لنحل ، وموضع فاطر ، والطور بالتاء ، وعلى ما عدها بالهاء "( 482 ) . قال الناظم . ورحمةٌ فوزٌ ............ ....................... اختلف القراء في كلمة ( ورحمة ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان في خمسة وعشرين موضعًا ، ولكن الخلاف فيها لم يرد عن القراء إلا في موضعين اثنين فقط ، وهما في ( التوبة ) ، وفي ( لقمان ) ، وكلاهما للإمام حمزة ، فقرأ موضع التوبة بالخفض ، وقرأه الباقون بالرفع ، وذكر هذا في سورة التوبة . أما هذا الموضع وهو في قوله تعالى ( هُدًى وَرَحمَْةً لِلْمُحْسِنِينَ ) ، ( 482 ) - لطائف الإشارات ( 7 /3313 – 3315 . )

عدد الصفحات ٣٧١

~371 ~ 3 ] 1- قرأ المرموز له بالفاء من ( فوز ) ، وهو ( حمزة ) : برفع الفاء ، هكذا ( ورحمةٌ ) . وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالرفع ليوافقَ بذلك قراءة حمزة ، ولا يصح ضبطها في البيت بالنصب ؛ لأن ذلك يوهم أن قراءة حمزة بالنصب على اللفظ ؛ أي : كأنه استغنى باللفظ عن القيد . فالضبط الصحيح لها في البيت أن تكون بالرفع ؛ موافقةً لقراءة حمزة . وتؤخذ كذلك من الإطلاق ؛ لأن الناظم أطلق ولم يقيد قراءة حمزة بالرفع أو بالنصب ؛ وذلك اعتمادًا على معرفة ذلك من الإطلاق ؛ لأنه عند الإطلاق إذا كانت الكلمة تحتمل الرفع والنصب معًا ، فإنَّا تحُمل على الرفع دون النصب ، كما قال في المقدمة : . .................... وأطلقا رفعًا وتذكيرًا وغيبًا حُ ققا 2- وقرأ الباقون بالنصب ، هكذا( ورحمةً ) . وهذه القراءة تؤخذ من الضد ، لأن ضد الرفع المأخوذ من اللفظ والإطلاق هو النصبُ ، ولكن طردًا لا عكسًا ( 483 ) . التوجيه أ- توجيه قراءة الرفع ( ورحمةٌ ) : 1- قال ابن خالويه" حمزة بالرفع وله في ذلك وجوه ، أحدها : أن يكون ( هدًى ) مرفوعةٌ بالابتداء ( ورحمة ) معطوفة عليها ( للمحسنين ) الخب . ( 483 ) - أي أن الرفع إذا ذكر كان ضده النصب في جميع القرءان ( وهذا معنى طردا ) ولكن إذا ذكر النصب فلا يكون ضده الرفع، بل ضده الكسِ( وهذا معنى لا عكسًا ) .

عدد الصفحات ٣٧٢

~372 ~ والثاأن يكون بدلا من قوله ( ءَايَٰتُْٱلۡكِتَٰبِْ هدى ورحمة ) ؛ لأن (ْءَايَٰتُْٱلۡكِتَٰبِْ ْ) كذلك هي ، أو يكون أضمر لها مثل ما أظهر للآيات فرفعها بذلك ؛ لأن الآيات جامعة للهدى والرحمة "( 484 ) . 2- قال السمين الحلبي" وحمزة بالرفعِ على خبِ مبتدأ مضمر . وجَوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ " هدىً " منصوباً على الحال ، حالَ رَفْع " رحمة ". قال : " ويكون رَفْعُها على خبِ ابتداء مضمر أي : وهو رحمَةٌ ، وفيه بُعْدٌ ( 485 ) . 3- قال الدكتوريسن : " قرأ المرموز له بالفاء من«برفع التاء ، على أن «خب لمبتدإ محذوف ،«معطوف ع«والتقدير : هو هدى ورحمة للمحسنين . ب - توجيه قراءة النصب ( ورحمةً ) : 1- قال أبو منصور الأزهري" ومن نصب ( هُدًى ورحمةً ) فهو على الحال ، والمعنى : تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة للخلق "( 486 ) . 2 - قال الدكتور محيسن" وقرأ الباقون «بالنصب ، على أن«حال من« ٱلۡكِتَٰبِْ »المتقدم ذكره في قوله تعا ) تِلۡكَْءَايَٰتُْٱلۡكِتَٰبِْٱلَۡۡكِيمِْ ) ، «معطوف على «والمعنى" تلك آيات الكتاب الحكيم حالة كونَّا هادية ورحمة للمحسنين "( 487 ) . (484 ) - الحجة في القراءات السبع234 . ) (485 ) - الدر المصون ( 4652 . ) (486 ) - معاني القراءات2 /269 . ) (487 ) - الهادي3 /135 . )

عدد الصفحات ٣٧٣

~373 ~ ثم قال الناظم . ............ ورفعُ يتَّخذ فانصِب ظُبى صحب ......... اختلف القراء في كلمة : ( ويتخذها ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى ( وَمِنَْٱلَّۡاسِْمَنْيَشۡتَُِيْلَهۡوَْٱلَۡۡدِيثِْلُِۡضِلَّْعَنْسَبِيلِْٱللَِّّْ بِغَيِْۡۡعِلۡم ْ ْوَيَتَّخِذَهَاْهُزُوًا ْو لَـٰٓئِكَْلَهُمْۡ ُ أعَذَاب ْْمُّهِين ْ ٦ ) ، [6] يدور بين رفع الذال ونصبها ، وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالظاء منول ، والكسائي ، وخلف العا« وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيدَ قراءةَ المذكورين بالنصب ، وذلك في قوله [ غيرهم ، أو كأنه يقول : إن كلمة( ويتخذها ) ، وإن كان النظمُ لم يساعدْه على أن يأتي با للفظ القرآني ، فأتى به هكذا . 2- وقرأ الباقون برفع الذال ، هكذا( ويتخذُها ) . وهذه القراءة مأخوذة من القيد أيضًا ؛ لأن الناظم ق يد القراءتين معًا ، وذلك في قوله يتَّ خذ فانصِب المذكورين في البيت ، فلم يقل مثً للرفع ، وفعل الناظم ذلك ؛ لأن الرفع ليس ضدرا للنصب ، وإنما النصب ضده الخفض ، فل و لم ينص الناظم على قراءة الباقين ، ويقيد النصب بأنه نصب للرفع ، لفُهم من ذلك أن قراءة

عدد الصفحات ٣٧٤

~374 ~ الباقين بالخفض الذي هو ضد النصب ، فلذلك نص على الرفع أيضًا ، ولم يكتف بذكر النصب التوجيه : أ- توجيه قراءة النصب ( ويتخذَها ) : قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه معطوف على قوله ( ليضلَّ ) فهو نصب لانتصاب ما عُطف هذا عليه " . ب – توجيه قراءة الرفع ( ويتخذُها ) : 1- قال ابن أبي مريم" والوجه أنه معطوف على قوله ( يشتري لهو الحديث ) ، و ( يشتري ) مرفوع ، فما عطف عليه أيضا مرفوع ، والتقدير : يشتري ويتخذ "( 488 ) . 2- قال مكي" وقرأ الباقون بالرفع ، عطفوه على ( يشتري ) ، أو على القطع ، ويكون الضمير في ( يتخذُها ) ، وفي قراءة مَن نصب ، يعود على ( في سبيل الله ) ، أو على ( آيات القرءان ) ، بدلالة قوله : ( تلك آيات الحكيم ) ، وبدلالة قوله في موضع آخر : ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ) ، أو يعود في قراءة مَن رفع على ( الأحاديث ) ، أو على ( الآيات ) ، والرفع الاختيار ؛ لصحة المعنى ولأن الأكثر عليه "( 489 ) . قال القرطبي" ( وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) ، قِ رَاءَةُ المَْدَنِيِّينَ وَ أَبيِ عَمْر و وَعَاصِم بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلىَ " مَنْ يَشْترَِي " وَيجَُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا . وَقَرَأَ الأَْعْمَشُ وَحمَْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ : " وَيَتَّخِذَها " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلىَ " لِيُضِلَّ ". ( 488 ) - الموضح1013 . ) (489 ) - الكشف187 – 188 . )

عدد الصفحات ٣٧٥

~375 ~ وَمِنَ الْوَجْهَينِْ جمَِيعًا لاَ يحَْسُنُ الْوَقْفُ عَلىَ قَوْلِهِ " بِغَيرِْ عِلْم " والوقف على قوله : " هُزُواً "، والهاء في " يَتَّخِذَها " كِنَايَةٌ عَنِ الآْيَاتِ . وَيجَُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ السَّبِيلِ ، لأَِنَّ السَّبِيلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ "( 490 ) . ثم قال الناظم . ........................ ............. تُصاعِر حلَّ إذ شفا فخفِّف مُدَّ ......... ........................... اختلف القراء في كلمة ( تُصَعِّر ) ، وهذه الكلمة لم ترد في القرءان إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى (ْوَلََْتُصَع ِْ رۡضِْمَرَحًاِْۖإِنَّْٱللََّّْلََْيَُِبُّْكَُُّْ رْۡخَدَّكَْلِلنَّاسِْوَلََْتَمۡشِْفِِْٱلَۡۡ مُُۡتَال ْ ْفَخُور ْ ١٨ ) ،18] 1- قرأ المرموز له بالحاء من عمرو ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العا، وتخفيف العين ، هكذا « وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت على قراءة المذكورين [ ]، وتؤخذ أيضًا من القيد ؛ لأن الناظم قيدها في البيت بقوله العين ، أي : عدم تشديدها ، وعلى المدِّ ، أي : إثبات حرف المدِّ قبلها ، مع أنَّ التخفيف في العين يلزمُ منه إثبات حرف المدِّ قبلها ، ومع ذلك نصَّ عليه ا لناظم وقيد الناظم هذه القراءة مع أنه ( 490 ) - تفسير القرطبي14 /57 . )

عدد الصفحات ٣٧٦

~376 ~ لفظ بها فلم يستغني باللفظ عن القيد ؛ حتى تؤخذ قراءة الباقين من ضد القيد 2- وقرأ الباقون بحذف الألف ، وتشديد العين ، هكذا« . وهذه القراءة تؤخذ من الضد ؛ لأن ضد التخفيف : التشديد والتثقيل ، وضد المدِّ : القصر أو حذف المدِّ ، والتشديد في العين يلزمُ منه إثبات حرف المدِّ قبلها . التوجيه : توجيه القراءتين معًا : «،« تصعِّر: 1- قال السمين الحلبي" قوله : { وَلاَ تُصَعِّرْ } :قرأ نافعٌ وأبو عمرو والأخَوان " تُصاعِر " بألف وتخفيفِ العينِ . والباقون دون ألف وتشديد العين ، والرسمُ يحَْتمِلُهما ؛ فإنَّ الرسمَ بغيرِ ألف . وهما لغتا ن : لغةُ الحجازِ التخفيفُ ، وتميمٌ التثقيلُ . فمِن التثقيلِ قوله : وكُنَّا إذا الجبارُ صَعَّر خَدَّه أ قَمْنا له مِنْ مَيْلِه فَيُقَوَّمُ وهو من المَيْل ؛ وذلك أنَّ المتكبِّ يَميل بخَدِّه تكبُّاً كقولِه { ثَانيَِ عِطْفِهِ } . قال أبو عبيدة" أصلُه من الصَّعَر ، داءٌ يأخُذُ الإِبِلَ في أعناقِها فتميلُ وتَلْتوي ". وتفسيرُ اليزيديِّ له بأنَه التَّشَدُّقُ في الكلامِ لا يوافِقُ الآية هنا "( 491 ) . 2- قال القرطبي" قَالَ الهروي : " لا تُصَاعِرْ " أَيْ لاَ تُعْرِضُ عَنْهُمْ تَكَبًُّا عَلَيْهِمْ ، يُقَالُ : أَصَابَ الْبَعِ يرَ صَعَرٌ وَصَيَدٌ إِذْ أَصَابَهُ دَاءٌ يَلْوِي مِنْهُ عُنُقَهُ . ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَكَبِِّ: فِيهِ صَعَرٌ وَصَيَدٌ ، فَمَعْنَى : " لاَ تُصَعِّرْ " أَيْ لاَ تُلْزِمْ خَد كَ الصَّعَرَ . وَفيِ الحَْدِيثِ : ( يَأْتيِ عَلىَ النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِلاَّ أَصْعَرُ أو أبتر ) وَالأَْصْعَرُ : المُْعْرِضُ بِوَجْهِهِ كِبًْا ، وَأَرَادَ رُذَالَةَ النَّاسِ الَّذِي نَ لاَ دِينَ لهَُمْ ( 491 ) - الدر المصون4656 – 4657 . )

عدد الصفحات ٣٧٧

~377 ~ . وَفيِ الحَْدِيثِ ( كُلُّ صَعَّار مَلْعُونٌ ) أَيْ كُلُّ ذِي أُبهََّة وَكِبْ "( 492 ) . وقال العلامة الشنقيطي: " قَوْلُهُ تَعَالىَ : ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) ، مَعْنَاهُ : لاَ تَتَكَبَّْ عَلىَ النَّاسِ ، فَفِي الآْيَةِ نََّْيٌ عَنِ التَّكَ بُِّ عَلىَ النَّاسِ ، وَالصُّعْرُ : المَْيْلُ ، وَالمُْتَكَبُِّ يُمِيلُ وَجْهَهُ عَنِ النَّاسِ مُتَكَبًِّا عَ لَيْهِمْ مُعْرِضًا عَنْهُمْ ، وَالصُّعْرُ : المَْيْلُ ، وَأَصْلُهُ : دَاءٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ يَلْوِي مِنْهُ عُنُقَهُ ، وَيُطْلَقُ عَلىَ المُْتَ كَبِِّ يَلْوِي عُنُقَهُ وَيُمِيلُ خَدَّهُ عَنِ النَّاسِ تَكَبًُّا عَلَيْهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ حُ نَيٍّ التَّغْلِبِيِّ : وَكُنَّا إِذَا الجَْبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوَّمَـــ ــــــا وَقَوْلُ أَبيِ طَالِب : وَكُنَّا قَدِيماً لاَ نُقِرُّ ظُلاَمَــةً إِذَا مَا ثَنَوْا صُعْرَ الرُّءُوسِ نُقِيمُهَا ( 493 ) ثم قالالناظم : . ................ نعمَةً نِعَمْ عُد حُز مدًا ................ اختلف القر اء في كلمة «من قوله تعا( نَّْٱللََّّْ َ لَمْۡتَرَوۡا ْأ َ أْسَخَّرَْلَكُمْمَّاْفِِْ ٱلسَّمَْٰ رۡضِْ وَٰتِْوَمَاْفِِْٱلَۡۡ سۡبَغَْعَلَيۡكُمْۡنِعَمَهُۥْظَٰهِرَة ْ َ وَأْوَبَاطِنَة ْْۗ ) ،20 . ]والخلاف فيها على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالعين من ( 492 ) - تفسير القرطبي14 /70 ) . (493 ) - أضواء البيان6 /180 . )

عدد الصفحات ٣٧٨

~378 ~ وأبو عمرو ، ونافع ، وأبو جعفروالجمع ، هكذا « وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في قوله( نعْمةً ) ، اقرأها ( نعَمهُ ) بفتح العين وضم الهاء للمذكورين ، وإن كان الناظم لم يستطع أن يأتي بقراءتهم على لفظها الصحيح ، إلا أنَّا معروفةٌ من شهرتها ، ودلَّ عليها قولُه وقرأ الباقون بإسكان العين ، وتاء منونة منصوبة على التأنيث والإفراد ، هكذا ( نعْمةً ) . وهذه القراءة مأخوذة من لفظ الناظم أيضًا ؛ لأن الناظم لفظ بها في قوله [، فيكون الناظم قد لفظ بالقراءتين معًا ، واستغنى باللفظ عن التقييد لهما . التوجيه : أ- توجيه قراءة الجمع ( نعَمهُ ) : 1- قال مكي" وحجة من جمع أن ( نعم الله ) جل ذكره لا تحُصى كثرةً ، فجمع ليدلَّ على ذلك ، ودلَّ على ذلك قوله : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهَِّ لاَ تحُْصُوهَا ) [18 ] ( شاكرًا لأنعمه [121 ] (494 ) . 2- قال ابن أبي مريم" والوجه أنه جمع نعْمة ، والكلمة مضافة إلى هاء ضمير الله سبحانه ، وإنما جمُع ؛ لأن نعم الله تعالى لا تحُصى كثرةً ، وأضاف إلى نفسه سبحانه ليكون أدل على الكثرة ، فقد أخب تعالى بأن النعم المضافة إليه لا تحصى بقوله ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهَِّ لاَ تحُْصُوهَا ) ( 494 ) - الكشف189 . )

عدد الصفحات ٣٧٩

~379 ~ وانتصاب( ظاهرةً ) على الحال أو على البدل من قوله ( نعَمهُ ) "( 495 ) ب- توجيه قراءة الإفراد : ( نعْمةً ) : قال مكي : " وحجة من أفرد أن المفرد في هذا يدل على الجمع ، ولذلك قال ( وإن تعدوا ) ، ولم يقل ( نعم الله ) . وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال : هي الإسلام . فهذا يدل على التوحيد . فالقراءتان بمعنى ، والجمع أحبُّ إليَّ ؛ لأنه أدل على المعنى ، وعليه المفهوم ، وإليه ترجع القراءة بالتوحيد "( 496 ) . قال القرطبي" وَالنِّ عَمُ : جمَْعُ نِعْمَة كَسِدْرَة وَسِدَر ( بِفَتْحِ الدَّالِ ) وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِع وَأَبيِ عَمْر و وَحَفْص . الْبَاقُونَ : " نِعْمَةً " عَلىَ الإِْفْرَادِ ، وَالإِْفْرَادُ يَدُلُّ عَلىَ الْكَثْرَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالىَ : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِ عْمَةَ اللهَِّ لاَ تحُْصُوها " [34. ] وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاس مِنْ وُجُوه صِحَاح . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهَا الإِْسْلاَمُ ، قَالَ النَّبِي صَلىَّ اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنِ عَبَّاس وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الآْيَةِ : ( الظَّاهِرَةُ الإِْسْلاَمُ وَمَا حَسُنَ مِنْ خُلُقِكَ ، وَالْبَاطِنَةُ مَا سُترَِ عَلَيْكَ مِنْ سيئ عملك ) "( 497 ) . ثم قال الناظم . ....................... والبحرُ لا البصري وَسَمْ اختلف القر اء في كلمة «، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في تسعة مواضع ، وكلُّها جاءة مقترنةً بالواو ( والبحر ) ، ولكن الخلاف لم يرد عن القراء العشرة إلا في موضع ( 495 ) - الموضح1016 . ) (496 ) - الكشف189 . ) (497 ) - تفسير القرطبي14 /73 . )

عدد الصفحات ٣٨٠

~380 ~ واحد فقط ، وذلك في قوله تعا: ( رۡضِْمِنْشَْ نَّمَاْفِِْٱلَۡۡ َ وَلَوْۡأقۡلَْٰ َ جَرَةٍْأ م ْْوَٱلَۡۡحۡرُْيَمُدُّهُۥْمِنُْۢ بَُۡر ْ َ بَعۡدِهِۦْسَبۡعَةُْأ مَّاْنَفِدَتْۡكََِمَٰتُْٱللَِّّ ْإِنَّْٱللََّّْعَزِيزٌْحَكِيم ْ ْ٢٧ ) ،27] والخلاف فيها يدور بين الرفع والنصب ، وذلك على النحو التا 1- قرأ البصريان وهماهكذا » . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم نصَّ على أن قراءة البصريَينْ ليست بالرفع الذي لفظ به وقيده لغيرهما ، فاستثناهما من الرفع المذكور لغيرهما ، فيكون لهما النصب من ضد الرفع ، وكأنه يقول : قرأ كلُّ القراء بر فع : ( والبحرُ ) إلا البصري ، يعني : إلا البصريين ( أبا عمرو ويعقوبَ ) . 2- وقرأ الباقون برفع الراء ، هكذا( والبحرُ ) . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بقوله الضبط الصحيح لها في البيت ، و لا يصحُّ غيرُ ه ؛ ليوافقَ قراءةَ حمزة . وتؤخذ قراءة الرفع من الإطلاق أيضًا ، فالكلمة إذا كانت تحتمل الرفعَ وغيرَه ، فعند الإطلاق تحُمل على الرفع . التوجيه : أ- توجيه قراءة الرفع ( والبحرُ ) : 1- قال القرطبي" وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ " قِرَاءَةُ الجُْمْهُورِ بِالرَّفْعِ عَلىَ الاِبْتِدَاءِ ، وَخَبَُهُ فيِ الجُْمْلَةِ ا لَّتِي

عدد الصفحات ٣٨١

~381 ~ بَعْدَهَا ، وَالجُْمْلَةُ فيِ مَوْضِعِ الحَْالِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْبَحْرُ هَذِ هِ حَالُهُ ، كَذَا قَدَّرَهَا سِيبَوَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : هُوَ عَطْفٌ عَلىَ " أَنَّ " لأَِنَََّّا فيِ مَوْضِعِ رَفْع بِالاِبْتِدَاءِ "( 498 ) . 2- قال السمين الحلبي"وأمَّا الرفعُ فمِنْ وجهين ، أحدُهما : العطفُ على أنَّ وما في حَيِّز ها . وقد تقدَّم لك في " أنَّ " الواقعة بعد " لو " مذهبان : مذهبُ سيبويهِ الرفعُ على الابت داء ، ومذهبُ المبدِ على الفاعليةِ بفعل مقدر ، وهما عائدان هنا . فعلى مذهبِ سيبويه يكون تقديرُ العطفِ : ولو البحر . إلاَّ أنَّ الشيخَ قال : إنه لا يلي " لو " المبتدأُ اسماً صريحاً إلاَّ في ضرورة ، كقوله : لو بغير الماءِ حَلْقي شرَِقٌ . وهذا القولُ يُؤَدِّيْ إلى ذلك . ثم أجابَ بأنه يُغْتَفَرُ في المعطوفِ م ا لا يُغْتَفَرُ في المعطوفِ عليه كقولهم : " رُبَّ رجل وأخيه يقولان ذلك ". وعلى مذهبِ المب د يكون تقديرُه : ولو ثَبَت البحرُ ، وعلى التقديرَيْن يكون " يمدُّه " جملةً حالية من البحر . والثاني : أنَّ " البحر " مبتدأٌ ، و" يَمُدُّه " الخب ، والجملةُ حالية كما تقدَّم في جملةِ الاشتغال ، والرابط الواو . وقد جَعَله الزمخشريُّ سؤالاً وجوا باً . وأنشد : . وقد أَغْتَدِيْ والطيرُ في وُكُ ناتهِا ..................... و" مِنْ شجَرة " حالٌ : إمَّا من الموصولِ ، أو من الضميرِ المستترِ في الجارِّ الواقعِ صلةً ، و " أقلامٌ " خبُ " أنَّ ". قال الشيخُ : " وفيه دليلٌ على مَنْ يَقولُ - كالزمخشريِّ ومَنْ يتعصَّب له من العجم - على أنَّ خب " أنَّ " الواقعة بعد " لو " لا يكونُ اسماً البت ة لا جامداً ولا مشتقاً ، بل يتعينَُّ أَنْ يكونَ فعلاً " قال : " وهو باطِلٌ " وأنشد : ( 498 ) - تفسِ القرطبي14 /77 . )

عدد الصفحات ٣٨٢

~382 ~ ولو أنَّا عُصْفورَةٌ لحََسِبْتُها مُسَو مَةً تَدْعو عبيداً وأَزْنَما قال : " وهو كثيرٌ في كلامِهم ". قلت : وقد تقدمَ أولَ هذا الموضوع أنَّ هذه الآيةَ ونحوَها تُبْطِلُ ظاهرَ قولِ المتقدمين في " لو " أنَّا حرفُ امتناع لامتناع ؛ إذ يَلْزَمُ محذورٌ عظيمٌ : وهو أنَّ ما بعدها إذا كان منفيرا لفظاً فهو مُثْبَتٌ معنىً ، وبالعكس . وقوله : " ما نَفِ دَتْ " منفيٌّ لفظاً ، فلو كان مثبتاً معنىً فَسَدَ المعنى ، فعليك بالالتفاتِ إلى أولِ البقرةِ "( 499 ) . 3- قال مكي" وحجة من رفع أنه استأنف ( البحرُ ) ، فرفعه على الابتداء ، و ( يمدُّه ) الخب ، والجملة خب ( أن ) ، ويدل على الرفع أن في حرف أُبيٍَّ ( وبحرٌ يمدُّه ) بغير ألف ولا لام ، وكذلك هو في مصحفه ، فهو يدل على الرفع "( 500 ) . ب- توجيه قراءة النصب ( والبحرَ ) : 1- قال ابن أبي مريم" والوجه أنه معطوف على اسم ( أن ) وهو ( ما ) مع صلته من قوله تعالى ( ولو أنما في الأرض من شجرة ) ، و ( أقلامٌ ) خب أن ، و ( البحرَ ) معطوف على الخب مرفوع الموضع ، فقد عُطف اسم وخب على اسم وخب ، كما تقول : إن زيدًا في الدار وعمرًا يدخلُها ، والهاء في ( يمدُّه ) راجعة إلى البحر ؛ لأنه خب عنه وهو جملة والخب إذا كان جملة لم يكن بدٌّ من ذكر يعود منه إلى ما هو خب له "( 501 ) . 2- قال القسطلاني : " فأبوعمرو ، وكذا يعقوب بالنصب عطفًا على اسم ( أن ) ، أي : ولوأن ( 499 ) - الدر المصون4659 . ) (500 ) - الكشف2 /189 ) . (501 ) - الموضح1016 – 1017 . )

عدد الصفحات ٣٨٣

~383 ~ البحر ، و( يمدُّه ) الخب ، ويحُتمل أن يكون نُصب بفعل مضمر يُفسِِّه ( يمدُّه ) ، والواو حينئذ للحال ، والجملة حالية ، ولم تحتج إلى ضمير رابط بين الحال وصاحبها للاستغناء عنه بالواو ، والتقدير : ولو أن الذي في الأرض حالَ كون البحر ممدودًا بكذا ( 502 ). قوله [لٌ للبيت ، وإشعارٌ بانتهاء السورة ***************** ( 502 ) - لطائف الإشارات3310 – 3311 . )

عدد الصفحات ٣٨٤