~288 ~ . كذا الدمشقيُ ويؤمنونَ قدْ عُدَّ لحمص آخرًا كــــما وردْ وأقول: المعنى أن لفظ " السبيل " الأول وأعنى به قوله تعالى : {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل } معدودٌ للحمصي والحجازي ومتروكٌ للبصري والدمشقي والكوفي . واحترزتُ ب قيد الأول عن الثاني في قوله تعالى : {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيل } فإنه متروكٌ اتفاقًا وأن "الدين " في قوله تعالى : {مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّين } معدودٌ للبصري والدمشقي ومتروكٌ لغيرهما وأن " يؤمنون " في آخر مواضعه في قوله تعالى : {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُون } قد عُدَّ للحمصي وحده وقيدت هذا اللفظ بكونه آخر المواضع احترازا عن الموضعين قبله المتفَقِ على عدِّهما ، وهما : {إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآَيات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ } و{إِنَّ فيِ ذَلِكَ لَرَحمَْ ةً وَذِكْرَى لِقَوْم يُؤْمِنُونَ } (376 ) . والموضع الأول وهو( الم ) ، ذكره الشيخ في سورة البقرة بقوله : . ما بدؤُهُ حرفَ التهجيِ الكوفِ عَد .............................. ********************* خامسا : المرسوم : قال القسطلاني : " رسموا ( يُنْشِئُ النَّشْأَةَ ) ، بألف بعد الشين الساك نة في كل المصاحف ، وكذلك ( وأن عليه النَّشْأَةَ ) ،47 ] ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ ،62 . ] واتفقوا على كتابة صورة الهمزة الثانية ( أئنكم لتأتون الرجال ) ،29 ] وكتبوا( وَعَادًا وثمودا ) ،38 ]( ثمودافي الإمام كبقية ( 376 ) - نفائس البيان127 – 128 . )
عدد الصفحات ٢٨٩~289 ~ المصاحف ورَوَى نافعٌ عن المدني كبقية الرسوم : ( لولا أنزل عليه آيت ) بغير ألف بعد الياء . واتفقوا على كتابة : ( لولا أنزل عليه آيت ) ،50 ] ، بالتاء كسورة يوسف ، وعلى غيرهما بالهاء . وأجمعواعلى إثبات الياء في : ( يا عبادي الذي آمنوا ) ، كحرف الزمر : ( يا عبادي الذين أسرفوا ) ، بخلاف حرف الزمر "( 377 ) . (377 ) - لطائف الإشارات7 /3266 ) ، ( إتحاف فضلاء الب617 . )
عدد الصفحات ٢٩٠~290 ~ قال الناظم . وَالنَّشْأَةَ امْدُدْ حَيْثُ جَا حِفْظٌ دَنَا ................................. اختلف القراء في كلمة ( النشأة ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في ثلاثة مواضعَ ، وهي : الأول : في قوله تعالى (ْرۡضِْ قُلْۡسِيُۡوا ْفِِْٱلَۡۡ ْفَٱنظُرُوا ْكَْ ةَْ َ ْٱلَۡۡلۡقَ ْثُمَّْٱللَُّّْيُنشِئُْٱلنَّشۡأ َ يۡفَْبَدَأ ِْشََۡء ْ ٱلۡأٓخِرَةَ ْإِنَّْٱللََّّْعَلََْٰكُُ ْقَدِير ْ٢٠ ) ،20 . ] الثافي قوله تعالى ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُْخْرَى ) ،47 . ] الثالثفي قوله تعالى ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْ أَةَ الأُْولىَ فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ ) ،62 . ] ولقد وقع الخلاف بين القراء في هذه المواضع الثلاثة ، والخلاف فيها على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالحاء من بفتح الشين ، وألف بعدها في السور الثلاث ، هكذا : ( الن شَاءَة ) . وهذه القراءة مأخوذة من القيد الذي ذكره الناظم في البيت ، في قوله وَالنَّشْأَةَ امْدُدْ بالمد ، ومع أنه لم يقيد موضع المد هل هو في النون أم في الشين ؟ إلا أنه اعتمد على الشهرة في ذلك من أن المد في الشين وليس في النون . وكذلك الناظم لم ينص على تحريك الشين الساكنة ، وقد نص عليها الإمام الشاطبي – رحمه الله – حينما قال : . يَرَوْا " صُحْبَةٌ " خَاطِبْ وَحَرِّكْ وَمُدَّ فيِ النْـ ـنَشَاءة " حَقًا " وَهْوَ حَيْثُ تَنَزَّلا ولكنَّ الإمامَ ابنَ الجزريِّ وَكَلَ القارئَ إلى ذكائه وفطنته ؛ لأنَّ إ ثباتَ المدِّ ب عدَ الشينِ يلزمُ منه
عدد الصفحات ٢٩١~291 ~ فتحُ الشينِ ؛ لأنَّ الألفَ لا تأتي إلا ساكنةٌ ولا يكونُ ما قبلها إلا مفتوحًا قول الناظمشملُ المواضعَ الثلاثةِ ، ولو لم ينص عليه الناظمُ لفُهم أن الخلاف في هذا الموضع فقط . قال القسطلاني : " وهي مرسومة بالألف ، وهي تقوِّي قراءة المد " . 2- وقرأ الباقون بإسكان الشين ، وحذف الألف ، هكذا« . وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت على قراءة المسكوت عنهم ، وتؤخذ أيضًا من الضد ؛ لأن ضد إثبات المد المذكور في البيت هو حذف حرف المد ، وضد التحريك المطلق في الشين ( الفتح ) هو الإسكان . التوجيه : أ – توجيه قراءة المد ( النشَاءة ) : 1- قال ابن زنجلة" وحجةُ مَن فتح الشينَ ، هي أنَّ النشَأة اسم المصدر ، والعرب جعلوا اسم المصدر في موضع المصدر فيقولون : أعطيته عطاءً وكلمته كلامًا ، ولو أخرجوا المصدر في صحة لقالوا : أعطيته إعطاءً وكلمته تكليماً وأنشأته إنشاءً ، كما قال سبحانه : ( إنا أنشأناهن إنشاءً ) "( 378 ) . 2- قال مكي" ... وهما لغتان كالرأْفة والرآفة ، والكأْبة والكآبة . وقيل : النشأة بغير مد اسم المصدر كالعطاء ، والنشأة بالمد هو المصدر كالإعطاء ... فهو مصدر صدر من غير لفظ ( ينشئ ) ، ولو صدر عن لفظ ( ينشئ ) لقال : الإنشاءة الآخرة ، والتقدير فيه : ثم اللهُ ينشئُ ( 378 ) - حجة القراءات550 . )
عدد الصفحات ٢٩٢~292 ~ الأموات ، فينشؤون النشأة الآخرة ، فهو مثل قوله( وأنبتها نباتًا حسنًا ) ، ومثل قوله ( وتبتل إليه تبتيلا ) ، ومثل قوله ( والله أنبتكم من الأرض نباتًا ) فافهمه "( 379 ) . ب- توجيه قراءة حذف المد ( النشْأة ) قال ابن زنجلة : " ومَن قرأ بإسكان الشين ، فإنه جعله مصدرًا صدرعن غير لفظ " ينشئ " فكان تقريرُ الكلامِ في النية أنَّ اللهَ ينشئُ يومَ القيامةِ خلقَه الأمواتَ ف يَنشَؤُون النشأةَ الآخرة . وفي التنزيل ما يقوي هذا وهو قوله " وأنبتها نباتا حسنا "( 380 ) . ثم قال الناظم . ........................... مودَّةَ رفعٌ غِنَى حَبْ رَنَا ونَوِّنِ انْصِبْ بينِكُم عمَّ صَفَ ا ........................... اختلف القراء في كلمتي ( مودة بينكم ) ، وهاتان الكلمتان لم يقعا معًا في القرءان الكريم إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى (وۡثَٰن ْ َ وَقَالَْإِنَّمَاْٱتَََّّذۡتُمْم ِنْدُونِْٱللَِّّْأ اْمَّوَدَّةَْبَيۡنِكُمْۡ فِِْٱلَۡۡيَوٰةِْٱلُّنۡيَاِْۖثُمَّْيَوۡمَْٱلۡقِيَٰمَةِْيَكۡفُرُْبَعۡضُكُْ مْبِبَعۡض ْ وَْ ۡ ْوَيَلۡعَنُْبَعۡضُكُمْبَعۡض اْوَمَأ ىٰكُمُْ ٱلَّۡارُْوَمَاْلَكُمْم ِنْنَّـٰصِِۡينَْ ٢٥ْ ) [25 ]والخلاف فيهما على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالغين من « بالخفض ، هكذا( مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ ) . ( 379 ) - الكشف2 /178 . ) (380 ) - حجة القراءات550 . )
عدد الصفحات ٢٩٣~293 ~ 2- وقرأ المرموز لهم بـ العاة( مَوَدَّةً بَيْنَ كُمْ ) . 3- وقرأ الباقون وهم بالنصب بلا تنوين في «، و« بينكمبالخفض ، هكذا ( مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) . كيفية استخراج القراءات من المتن : 1- القراءة الأو( مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ ) : وهي قراءة { غِنَى حَبْ رَنَا } . وهذه القراءة منها ما هو مأخوذٌ من القيد ، ومنها ما هو مأخوذٌ من الضد أ - رَفْعُ التَّاءِ مأخوذٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة قولهد الحرف الذي يرفع ، ولكن الكلمة لا تحتمل إلا الرفع في التاء فقط ، ولو لم ينص الناظم هنا على الرفع لفُهم من الإطلاق . ب – وتركُ التنوينِ في التَّاء مأخوذٌ من الضِّدِ ؛ لأنَّ الناظمَ قيدَ قراءةَ فتكونُ قراءةُ غيرِهم بتركِ التنوين . جـ - وخفضُ النونِ من ( بَيْنِكُمْ ) مأخوذٌ من الضِّدِ أيضًا ؛ لأنَّ الناظمَ قيدَ قراءةَ بالنصب ، فتكونُ قراءةُ غيرِهم بضد النصبِ ألا وهو الخفضُ . ويؤخذ لهم الخفض من اللفظ أيضًا ، وذلك على الضبط الصحيح في ال بيت أن يكون بالخفض ؛ ليكون على عكس الترجمة والقيد المذكور فيها لـ 2- القراءةُ الثانيةُ( مَوَدَّةً بَيْنَكُ مْ ) : وهي قراءة { عمَّ صَفَا } .
عدد الصفحات ٢٩٤~294 ~ وهذه القراءة منها ما هومأخوذٌ من الضد ، ومنها ما هو مأخوذٌ من القيد : أ – نصْبُ التاء مأخوذٌ من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة قراءة غيرهم بضد الرفع ألا وهو النصب . ب – وتنوينُ التاءِ مأخوذٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة التاء فتكون قراءة غيرهم بترك التنوين فيها . جـ - ونصْبُ النون مأخوذٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءتهم بالنصب فيها . 3- القراءةُ الثالثةُ( مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) : وهي قراءة الباقين ، وهم : { حفص ، وحمزة ، وروح} . وهذه القراءة منها ما هو مأخوذ من الضد ، ومنها ما هو مأخوذ من القيد أ - نصْبُ التاءِ مأخوذٌ من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة قراءة غيرهم بضد الرفع ألا وهو النصب . ب - وتركُ التنوينِ في التَّاء مأخوذٌ من الضِّدِ ؛ لأنَّ الناظمَ قيدَ قراءةَ فتكونُ قراءةُ غيرِهم بتركِ التنوين . جـ - وخفضُ النونِ من ( بَيْ نِكُمْ ) مأخوذٌ من الضِّدِ أيضًا ؛ لأنَّ الن اظمَ قيدَ قراءةَ بالنصب ، فتكونُ قراءةُ غيرِهم بضد النصبِ ألا وهو الخفضُ . ويؤخذ لهم الخفض من اللفظ أيضًا ، وذلك على الضبط الصحيح في البيت أن يكون بالخفض ؛ ليكون على عكس الترجمة والقيد المذكور فيها لـ الخلاصة : 1- رفع التاء خاص بـ{غِنَى حَبْ رَنَا }فيكون للباقين جميعا النصب من الضد ، سواء كان
عدد الصفحات ٢٩٥~295 ~ بالتنوين أم بترك التنوين 2 – التنوين خاص بـ{عمَّ صَفَا } ، فيكون للباقين جميعا ترك التنوين 3- نصب النون{ بينَكم} خاص بـقين جميعا الخفض في النون من الضد . التوجيه : أ – توجيه قراءة ( مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ ) : وهي قراءة { غِنَى حَبْ رَنَا } . قال ابنُ أبي مريم " والوجه أن ( ما ) من قوله تعالى ( إنَّ ما اتخذتم من دون الله أوثانا ) موصولةٌ بمعنى الذين ، والراجع إليها محذوف ، و ( مودة ) خب ( إن ) على حذف المضاف ، والتقدير : إنَّ الذين اتخذتموهم من دون الله أوثانا ذوو مودة بينكم ، فحُذف ذوو ، وبين ههنا اسم غير ظرف ، فلهذا أضيف إليه . ويجوز أن يكون المتخذون أوثانا هم المودة على الاتساع ، كما قالت : . تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حتى إذا غَفَلَتْ فإنــــــــما هيَ إقبالٌ وإدبارُ ويجوز أن يكون على إضمار هو ، وما مصدرية فلا عائد لها ، والتقدير : إن ما اتخذتم من دون الله أوثانا هو مودةُ بينِكم ، فيكون هو مبتدأ ، ومودةُ خبه ، والجملة خب إن ، والمعنى : إن اتخاذكم الأوثان هو المودةُ . ويجوز أن تكون ( ما ) كافة ، و ( مودةُ بينِكم ) مبتدأ ، و ( في الحياة الدنيا ) خبه ، كأنه قال : اتخذتم من دون الله أوثانا ، ثم قال : مودةُ بينِكم في الحياة الدنيا "( 381 ) . (381 ) - الموضح602 – 603 . )
عدد الصفحات ٢٩٦~296 ~ ب– توجيه قراءة ( مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) : وهي قراءة : { حفص ، وحمزة ، وروح} . قال ابن أبي مريم" والوجه أن ( ما ) في هذه القراءة كافة ، فلا تحتاج إلى عائد إليها ، و ( مودةَ ) منصوب على أنه معول له ، وجعل ( بينِكم ) ههنا اسما لا ظرفا ، كما قال تعالى ( لقد تقطع بينُكم ) بالرفع ، فلهذا أضيفت المودة إليه ، وتقدير الكلام على هذا : اتخذتم أوثانا لمودة بينِكم ويجوز أن يكون نصب ( مودةَ ) على البدل من الأوثان "( 382 ) . جـ- توجيه قراءة ( مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ ) : وهي قراءة { عمَّ صَفَا } . قال ابن أبي مريم" والوجه مثل ما سبق إلا أنه نُصب ( بينَكم ) على أنه ظرف ، والعامل فيه ( مودةً ) . ويجوز في ( مودةً ) أن تكون مفعولا لها على ما سبق . ويجوز أن تكون حالا أي متوادِّين ، ومعنى الآية : اتخذتم الأوثان لتتوادُّوا على عبادتها وتتواصلوا ، كما يتوادُّ المؤمنون على عبادة الله "( 383 ) . وقال القرطبي" فَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنُ كَثِير فَفِيهَا ثَلاَثَةُ أَوْجُه ، ذَكَرَ الزَّجَّاجُ مِنْهَا وَجْهَينِْ : أَحَدُهمَُا : أَنَّ المَْوَدَّةَ ارْتَفَعَتْ عَلىَ خَبَِ إِنَّ وَتَكُونُ " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي . وَالتَّقْدِيرُ : إِنَّ الَّذِي اتخََّذْتمُُوهُ مِنْ دُونِ اللهَِّ أَوْثَانًا مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ . وَالْوَجْهُ الآْخَرُ : أَنْ يَكُونَ عَلىَ إِ ضْماَرِ مُبْتَدَأ ، أَيْ : وَ هِيَ مَوَدَّةٌ أَوْ تِلْكَ مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ . وَالمَْعْنَى آلهَِتُكُمْ أَوْ جمََاعَتُكُمْ مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ . قَالَ ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ : " أَوْثاناً " وَقْفٌ حَسَنٌ لمَِنْ رَفَعَ المَْوَدَّةَ بِإِضْماَرِ ذَلِكَ مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ ، وَمَنْ رَفَعَ المَْوَدَّةَ عَلىَ أَنَََّّا خَبَُ إِنَّ لمَْ يَقِفْ . ( 382 ) - المصدر السابق . ( 383 ) - المصدر السابق
عدد الصفحات ٢٩٧~297 ~ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي لمَْ يَذْكُرْهُ ( 384 ) أَنْ يَكُونَ " مَوَدَّ ةُ " رَفْعًا بِالاِبْتِدَاءِ وَ " فيِ الحَْياةِ الدُّنْيا " خَبَُهُ ، فَأَمَّا إِضَافَةُ " مَوَدَّةَ " إِلىَ " بَيْنِكُمْ " فَإِنَّهُ جَعَلَ " بَيْنِكُمْ " اسْماً غَيرَْ ظَرْف ، وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ جَعَلَهُ مَفْعُولاً عَلىَ السَّعَةِ. وَحَكَى سِي بَوَيْهِ : " يَا سَارِقَ اللَّ يْلَةَ أَهْلَ الدَّارِ ". وَلاَ يجَُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ وَهُوَ ظَرْفٌ ، لَعِلَّة لَيْ سَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا . وَمَنْ رَفَعَ " مَوَدَّةٌ " وَنَوَّنَََّا فَعَلىَ مَعْنَى مَا ذُكِرَ ، وَ " بَيْنِكُمْ " بِالنَّصْبِ ظَرْفًا . وَمَنْ نَصَبَ "مَوَدَّةَ "وَلمَْ يُنَوِّنََّْا جَعَلَهَا مَفْعُولَةً بِوُقُوعِ الاِتخَِّاذِ عَلَيْهَا وَجَعَلَ " إِنَّماَ "حَرْفًا وَاحِدًا وَلمَْ يجَْعَلْهَا بِمَعْنَى الَّذِي وَيجَُوزُ نَصْبُ المَْوَدَّةِ عَلىَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ كَماَ تَقُولُ : " جِئْتُكَ ابْتِغَاءَ الخَْيرِْ ، وَقَصَدْتُ فُلاَنًا مَوَدَّةً لَهُ " و " بَيْنِكُمْ " بِالخَْفْضِ . وَمَنْ نَوَّنَ " مَوَدَّةً " وَنَصَبَهَا فَعَلىَ مَا ذُكِرَ " بَيْنَكُمْ " بِالنَّصْبِ مِنْ غَيرِْ إِضَافَة . قَالَ ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ : وَمَنْ قَرَأَ " مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ " وَ " مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ " لمَْ يَقِفْ عَلىَ الأَْوْثَانِ ، وَوَقَفَ عَلىَ " الحَْيَاةِ الدُّنْيَا ". وَمَعْنَى الآْيَةِ : جَعَلْتُمُ الأَْوْثَانَ تَتَحَابُّونَ عَلَيْهَا وَعَلىَ عِبَادَتهَِا فيِ الحَْيَاةِ الدُّنْيَا ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) تَتَبََّأُ الأَْوْثَانُ مِنْ عُبَّادِهَا وَالرُّؤَسَاءُ مِنَ السَّفَلَةِ ، كَماَ قَالَ اللهَُّ عَزَّ وَجَلَّ : " الأَْخِلاَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ المُْتَّقِينَ ". (وَمَأْواكُمُ النَّارُ) هُوَ خِطَابٌ لِعَبَدَةِ الأَْوْثَانِ الرُّؤَسَاءِ مِنْهُمْ وَالأَْتْبَاعِ . وَقِيلَ: تَدْخُلُ فِيهِ الأَْوْثَانُ كَقَوْلِهِ تَعَالىَ : " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهَِّ حَصَبُ جَهَنَّمَ "( 385 ) . (384 ) - يعني : الزجاج ( 385 ) - تفسير القرطبي13 /339 . )
عدد الصفحات ٢٩٨~298 ~ ثم قال الناظم . ........... ............... آياتٌ الت وحيــدُ صحبــــةٌ دَفَا اختلف القر اء في كلمة «، وهذه الكلمة وقعت في القرءان في واحد وخمسينَ موضعا ، ووقع الخلاف بين القراء في ثلاثة مواضع فقط ، وذلك في ( يوسف ، العنكبوت ، الجاثية ) ، والكلام هنا على موضع العنكبوت فقط ، وذلك من قوله تعالى: ( وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَ يْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّماَ الآْيَاتُ عِنْدَ اللهَِّ وَإِنَّماَ أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ،50] الموضع الذي وقع فيه الخلاف عن الموضع الذي قبله في السورة نفسِها ، وهو قوله تعا ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فيِ صُدُورِ ا لَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يجَْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالمُِونَ ) ، :49]( آياتبعدها ( بينات ) ، وهي صفة لها ، وهي جمع ، والموصوف يتبع الصفة في الإفراد والجمع ، فدل ذلك على أن ( آيات ) الأولى لا خلاف في قراءتها بالجمع . والخلاف فيه يدور بين القراءة بالتوحيد ، والقراءة بالجمع ، وذلك على النحو التالي : 1 - قرأ المرموز لهم بـالمرموز له بالدال من والكسائي ، وخلف العاشر ، وابن كث« . وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدقراءتهم في البيت بالتوحيد ، في قوله الت وحيدُ 2- وقرأ الباقون بالجمع ، هكذا « . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالجمع ، في قوله[،
عدد الصفحات ٢٩٩~299 ~ وتؤخذ أيضامن الضد ؛ لأن ضد التوحيد المذكور في البيت هو الجمع . التوجيه : أ – توجيه قراءة التوحيد ( آية ) : 1 - قال ابن أبي مريم" والوجه أنه يجوز أن يكون المقترح آية واحدة ، فيكون ظاهرا ، ويجوز أن يكون المراد به آيات إلا أن اللفظ على الإفراد ، والمعنى على الجمع ، كما قال الله تعالى ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِ عْمَةَ اللهَِّ لاَ تحُْصُوهَا ... ) ،18 ]" (386 ) . 2 – وقال مكي" ... بالتوحيد ؛ لأن الواحد في هذا النوع يدل على الجمع ، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله ( فليأتنا بآية )( 387 ) ، و( لولا أنزل عليه آية )( 388 ) ، فهو مثله" . ب – توجيه قراءة الجمع ( آيات ) : 1 – قال ابن أبي مريم" والوجه أن الآيات جمع آية ، وإنما جمُعت ؛ لأن ا لمشركين قد اقترحوا عليه آيات عدة ، كما بينها في قوله تعالى ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَْرْضِ يَنْبُوعًا ) ،90]يئها بلفظ الجمع أولى ؛ إذ المعنى على الجمع"( 389 ) . وقال مكي" ... وقرأ الباقون بالجمع على الأصل ؛ لأنَّم اقترحوا آيات تنزل عليهم ، ودليله أن بعده في الجواب ( قُلْ إِنَّماَ الآْيَاتُ عِنْدَ اللهَِّ ) ، فدل هذا على أنَّم اقترحوا آيات ، إذ أتى الجواب بالجمع ، يدل على أن سؤالهم كان بآيات ، وأيضا فإنَّا في المصحف بالتاء ، فدل ذلك ( 386 ) - الموضح995 . ) (387 ) - سورة الأنبياء7 . ) (388 ) - سورة يونس20 . ) (389 ) - الموضح996 . )
عدد الصفحات ٣٠٠~300 ~ على أنه جمع ، إذ لو كان بالتوحيد لكان بالهاء ، فقويت القراءة بالجمع ، وهو الاختيار "( 390 ) . ثم قال الناظم . نقولُ بعدُ الْيَا كفى اتْلُ .............. ... ......... اختلف القراء في كلمة ( ويقول ) ، وهذه الكلمة وقعت في القرءان الكريم بالياء في أحدَ عشرََ موضعًا( 391 ) ، ولكن الخلاف لم يرد عن القراء العشرة إلا في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله (رۡجُلِهِمْۡوَيَقُولُْذُوقُوا ْمَاْ َ يَوۡمَْيَغۡشَىٰهُمُْٱلۡعَذَابُْمِنْفَوۡقِهِمْۡوَمِنْتَُۡتِْأ كُنتُمْۡتَعۡمَلُونَْْ٥٥ْ) ، [55] على النحو التا : 1- قرأ المرموز لهم بـ والكسائي ، وخلف العاشر ، ونافعياء ، هكذا القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين بالياء في قولهولُ بعدُ الْيَا كفى اتل ( ونقول ) بالياء مكان النون للمذكورين في البيت . 2 - وقرأ الباقون بالنون ، هكذا وهذه القراءة تؤخذ من اللفظ ، وذلك على الضبط الصحيح في البيت أن تكون بالنون ؛ لكي تكون على خلاف القيد المذكور في البيت ، وتؤخذ أيضا من الضد ؛ لأن النون ضد الياء . وقوله : ( بعدُ ) ، أي : ( ويقول ) الواقعة بعد ( آيات ) في السورة . ( 390 ) - الكشف2 /180 . ) (391 ) - وذلك على رواية حفص عن عاصم .
عدد الصفحات ٣٠١~301 ~ التوجيه أ – توجيه قراءة الياء ( ويقولُ ) : قال مكي : " ... بالياء على الإخبار عن الله ؛ لأن قبله ( قل كفى بالله ) ، وقوله ( كفروا بالله ) ، فذلك أقرب إليه من غيره ، ويجوز أن يكون إخبارا عن قول المُوَكَّل بعذابهم لهم . فالتقدير : ويقول الموكل بعذابهم لهم " . قال الدكتور محمد سالم محيسن " «: بالياء التحتية إخبار عن الله تعالى ، والفاعل ضم مستتر تقديره" تعالى " المتقدم ذكره في قوله تعالى : (وَٱلََِّّينَْءَامَنُوا ْْ ْ و لَـٰٓئِكَْهُمُْٱلۡخَٰسَُِونَْْ ُ بِٱلۡبَٰطِلِْوَكَفَرُوا ْبِٱللَِّّْأ ٥٢ْ ) ( 392 ) . ب– توجيه قراءة النون ( ونقولُ ) : قال مكي : " وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله تعالى عن نفسه ؛ لأن كل شئ لا يكون إلا بأمره ، فنسب الفعل إلى نفسه ، وإن كان تعالى ذكره لا يكلمهم ، إنما تكلمهم الملائكة عن أمره ومشيئته ، فنسب الفعل إليه لما كانت الملائكة لا تكلمهم إلا عن أمره وإرادته . والياءُ أحبُّ إليَّ ؛ لأن المعنى عليه ، إذ القائل لهم هذا القول غير الله جل ذكره ، وأيضا فإن قبله إخبارا عن الله جل ذكره ، في قوله ( أنَّا أنزلنا عليك ) وبعده قوله : ( ثم إلينا ) ، ( لنبوئنهم ) ، فحُمل على ما قبله وما بعده من الإخبار عن الله جل ذكره "( 393 ) . (392 ) - الهادي3 /127 . ) (393 ) - الكشف2 /180 . )
عدد الصفحات ٣٠٢~302 ~ ثم قال الناظم . ..................... يُرجَعُو صَدرٌ وتحَتُ صَفْوُ حُلْو شرََعُوا اختلف القراء العشرة في كلمة ( يرجعون ) ، وهذه الكلمة وقعت في القرءان بالياء والتاء في مواضع كثيرة ، ولكن الخلاف فيها بين الغيب والخطاب لم يرد عن القراء إلا في أربعة مواضع فقط ، وهي في : ( آل عمران ، والعنكبوت ، والروم ، الزخرف ) ، وذكر الناظمُ موضعَ " آلِ عمرانَ " في سورته ، وكذلك موضع " الزخرف " في سورتها ، وبقي موضعَيِ " العنكبوت والروم " ذكرهما الناظم هنا ، وهما : الأول : قوله تعالى : (كُُُّْنَفۡس ْ ْذَآئِقَةُْٱلۡمَوۡتِِْۖثُمَّْإِلَۡۡنَاْتُرۡجَعُونَْ ٥٧) ،57 . ] الثاني : قوله تعا: ( ٱللَُّّْيَبۡدَؤُا ْ ْٱلَۡۡلۡقَْثُمَّْيُعِيدُهُۥْثُْ مَّْإِلَۡۡهِْتُرۡجَعُونَْْ ١١ْ) ،11 . ] تنبيه سورة العنكبوت فيها موضعان ، والناظم تكلم عن الموضع الثاني وترك الموضع الأول ، وهو في قوله : ( وۡثَٰن ْ َ إِنَّمَاْتَعۡبُدُونَْمِنْدُونِْٱللَِّّْأ اْوَتََّۡلُقُونَْإِفۡكًَ ْإِنَّْٱلََِّّينَْ تَعۡبُدُونَْمِنْ دُونِْٱللَِّّْْ لََْيَمۡلِكُونَْلَكُمْۡرِزۡق ْ اْفَٱبۡتَغُوا ْعِندَْٱ للَِّّْٱلر ِزۡقَْوَٱعۡبُدُوهُْوَٱشۡكُرُوا ْلََُۥِْٓۖ ْإِلَۡۡهِْتُرۡجَعُونَْ ١٧ ) . وإطلاق الناظم قد يُوهِم بأن الخلاف في الموضعين معا ، مع أن الخلاف في الموضع الثاني فقط ، وربما يكون الناظم لم يقيد الموضع الثاني بأنه موضع الخلاف ؛ لأن الموضع الأول لا يحتمل إلا الخطاب فقط ؛ لأن الآية كلها من أولها جاءت بصيغة الخطاب ، ولذلك لم يقرأحدٌ في هذا الموضع بياء الغيب حتى في القراءات الشواذ . وهذا الموضع الثاني هو الذي جاء بعد ( ويقولُ ) مباشرة في القرءان ، وكذلك في النظم .
عدد الصفحات ٣٠٣~303 ~ والخلاف في هذين الموضعين على النحو التا أولاً : موضع العنكبوت ( ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) : 1- قرأ المرموز له بالصاد من( يُرْجَ عُونَ ) . وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالغيب على قراءة شعبة ، وتؤخذ أيضا من الإطلاق . 2- وقرأ الباقون بتاء الخطاب ، هكذا( تُرْجَ عُونَ ) ( 394 ) . وهذه القراءة تؤخذ من الضد ؛ لأن ضد الغيب الطاب التوجيه : أ - توجيه قراءة الغيب ( ثُمَّ إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) : قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه حمل على ما قبله ؛ لأن ذلك على الغيبة ، وهو قوله تعالى : (ْكُُُّْنَفۡس ْ ْذَآئِقَةُْٱلۡمَوۡتِِْۖثُمَّْإِلَۡۡنَاْتُرۡجَعُونَْ ٥٧ ) ، وجاء على لفظ الجمع حملا على معنى : ( كل ) " ( 395 ) . ب– توجيه قراءة الخطاب ( ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) : قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه على تلوين الخطاب وترك المغايبة إلى المخاطبة ، كقوله تعالى ( إياك نعبد ) بعد قوله ( الحمد ) . ويجوز أن يكون على تغليب الخطاب على الغيبة فيكون ( 394 ) - إلا أن يعقوب على أصله من فتح التاء وكسِ الجيم ، هكذا ( تَرجِعون ( 395 ) - الموضح2 /998 . )
عدد الصفحات ٣٠٤