المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ١٤ من ٣٤

~208 ~ مكسورة ، تقول : قال زيد إن عمرًا منطلقٌ ، بكسِ إن ، وتقدير الآية : تكلمهم وتقول إن الناس ، ولأجل أن الكلام بمعنى القول حسُن وقوع إن المكسورة ههنا "(( 257 )) . ثم قال الناظم . يذَّكَّروا لمُ حُ ز شَ ذا ............. ............................ اختلف القراء في ( تذكرون ) من قوله تعالى (مَّنْيَُِيبُْٱلۡمُضۡطَرَّْإِذَاْدَعََهُْوَيَكۡشِفُْ َ أ رۡضِِْۗ ٱلسُّوٓءَْوَيَجۡعَلُكُمْۡخُلَفَآءَْٱلَۡۡ ْْ َ أءِْلَٰه ْ ْمَّعَْٱللَِّّ ْقَلِيلَ ْ ْمَّاْتَذَكَّْرُونَْْ ٦٢ْ ) ، [62 ] والخلاف في هذا الموضع هنا يدور بين القراءة بياء الغيب والقراءة بتاء الخطاب ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له باللام من وأبو عمرو ، وروحشديد الذال ، هكذا { يذَّكَّرو ن } ، وهذه القراءة تؤخذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بالغيب على قراءة المذكورين ، وتؤخذ أيضا من الإطلاق ؛ لأن الإطلاق يحمل على الغيب وليس على الخطاب . 2- وقرأ الباقون بتاء الخطاب ، وتشديد الذال ، هكذا { تذَّكَّرون } ، إلا أن" حفصا ، حمزة ، الكسائي ، خلف العاشر ، يقرؤون بالخطاب مع تخفيف الذال ، هكذا { تذَكَّرون } ، وسبق وأن ذكر ذلك الناظم في سورة الأعرف في قوله ك (( 257 )) - الموضح2 /591 . )

عدد الصفحات ٢٠٩

~209 ~ وقراءة التاء مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الغيب الخطاب التوجيه : توجيه قراءة الغيب مع التشديد { يذَّكَّرون } : 1- قال أبو عليٍّ الفار " ( قليلا ما يذكرون) ، أي ما يذ كر هؤ لاء المشركون الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى ، أو إلها آخر ... " (( 258 )) . " والتشديد في الذال ؛ لأن أصلها ( يتذكرون ) فأدغمت التاء في الذال ، ووجه الغيبة لمناسبة قوله تعالى قبل : " بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ " ، وقوله تعالى : " بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ". فجرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة " (( 259 )) . توجيه قراءة الخطاب مع التخفيف{ تذَكَّرون } : " لأن أصله" تتذكرون " فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، ووجه الخطاب لمناسبة قوله تعالى قبل : " وَيجَْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ " . فجرى الكلام على نسق واحد وهو الخطاب "(( 260 )) . توجيه قراءة الخطاب مع التشديد { تذَّكَّرون } : توجيه الخطابسبق بيانه ، والتشديد على إدغام التاء في الذال تخفيفا ؛ لأن أصله " تتذكرون " (( 258 )) - الحجة للقراء السبعة5 /399 . ) ((259 )) - الهادي إلى شرح طيبة النشر وتوجيهها3 /115 . ) ((260 )) - المصدرالسابق .

عدد الصفحات ٢١٠

~210 ~ ثم قال الناظم . ................... ادَّاركَ في أدْركَ أينَ كنزُ .................. اختلف القراء العشرة في كلمة ( ادَّارك ) ، وهذه الكلمة لم تقع في القرءان إلى في موضع واحد فقط ، في قوله تعالى ( بَلِْْٱدَّْـٰرَكَْعِلۡمُهُمْۡفِِْ ٱلۡأٓخِرَةِ ْبَلْۡهُمْۡفِِْشَك ْ ْم ِنۡهَاِْۖبَلْۡهُمْْ م ِنۡهَاْعَمُونَْ ٦٦ ) [66] 1- قرأ المرموز له بالف منموز لهم بـ وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العا بعدها ، هكذا { ادَّارَكَ } . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بالقرائتين معا ، ولم يقيد شيئا ؛ لأنه استغنى باللفظ عن القيد في القراءتين . وليست قراءة المذكورين في البيت هي القراءة المقترنة برموزهم ؛ لأنه قال: أن هؤلاء المذكورين يقرؤون ( ادَّارك ) في قراءة غيرهم ( أدرك ) ، ولو لم يذكر الناظم كلمة ( في ) ، يعني لو قال ادَّارك أدرك أين كنز يعني" ادَّارك يقرؤها أدرك أين كنز " ، لكن هنا لما ذكر " في " ، أعاد قرائتهم إلى القراءة المذكورة أولا . 2- وقرأ الباقون بهمزة قطع مفتوحة ، وإسكان الدال مخففة وبلا ألف بعدها ، على وزن «{ أَدْرَكَ } . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ أيضا كما تقدم

عدد الصفحات ٢١١

~211 ~ التوجيه أ- توجيه قراءة { ادَّارَكَ } : 1- قال أبو عليٍّ الفار أم ا من قال " ادَّارك " فإن ه أراد : تدارك ، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها ، وكونَّا من حي زها ، فلما سكنت التاء للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل كما اجتلبت في نحو " اد ان " ، وفي التنزيل : " حتى إذا اداركوا فيها جميعا " [ 38]" ((261 )) . 2- قال السمين الحلبي" ادَّارك " بهمزةِ وَصْل ، وتشديدِ الدالِ المفتوحةِ ، بعدها ألفٌ . والأصلُ : تَدارك وبه قرأ اُبيٌَّ ، فأُريد إدغامُ التاءِ في الدالِ فأُبْدِلَتْ دالاً ، وسُكِّنَتْ فتعذَّر الابتداءُ بها لسكونَِّا ، فاجْتُلِبَتْ همزةُ الوصلِ فصا ر ادَّارك كما ترى " (( 262 )) . 3- قال مكي" وحجة من شدد الدال أن أصله " تدارك علمهم " فسكن الأول ، فدخلت ألف الوصل للابتداء ، ومعناه : بل تلاحق علمهم بالآخرة ، أي : جهلوا علم وقتها فلم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها ، فهم في الجهل لوقت حدوثها متساوون ، وهو الاختيار ؛ لأن الأكثر عليه " (( 263 )) . ب- توجيه قراءة { أَدْرَكَ } : 1- قال مكي" وحجة من قرأ على وزن أفعل ، أنه حمله على معنى ( بلغ ولحق ) كما (( 261 )) - الحجة للقراء السبعة5 /401 . ) ((262 )) - الدرالمصون ( 4450 . ) ((263 )) - الكشف2 /165 . )

عدد الصفحات ٢١٢

~212 ~ تقول : أدرك علمي هذا ، أي بلغه ، فالمعنى فيه الإنكار ، و" بل " بمعنى " هل " ، فهو إنكار أن يبلغ عللمهم أمر الآخرة ، وفيه معنى التقرير والتوبيخ لهم ، وطلبهم علم ما لا يبلغونه أبدا . فالمعنى : هل تدارك علمهم في الآخرة ، أي بعلم حدوث الآخرة ، ومتى تكون ، أي : إنَّم لم يدركوا علم الآخرة ووقت حدوثها ، ودل على ذلك قوله ( بل هم في شك منها بل هم منها عمون ) ، أي من علمها ، و " في " بمعنى الباء ، فالمعنى : هل أدرك علمهم بالآخرة ، أي : هل بلغ غايته فلم يدركوا علمها ، ولم ينظروا في حقيقتها ، والعمى عن الشئ أعظم من الشك فيه . وهو في حرف أُبيَ ( أم تدارك ) على معنى النفي "(( 264 )) . 2- قال أبو عليٍّ الفار " ومعنى أدرك : بلغ ولحق ، تقول : فلان أدرك الجيش إذا لحق بهم ، وقد تقول : هذا ما أدركه علمي أي : بلغه ، فالمعنى : أنَّ م لم يدركوا علم الآخرة ، أي لم يعلموا حدوثها وكونَّا ، ودل على ذلك قوله تعالى : " بل هم في شك منها بل هم منها عمون " [66 ] بل هم من علمها ، وإذا كان كذلك ، كان معنى قوله سبحانه " في الآخرة " معنى الباء ، أي : لم يدركوا علمها ، ولم ينظروا في حقيقتها ، فيدركوها ولهذا قرأ مَن قرأ : ( بل أدرك ) ، كأن ه أراد لم يدركوه ، كما تقول : أجئتني أمس أي : لم تجىء . والمعنى : لم يدرك علمُهم حدوثَ ا لآخرة ، بل هم في شك من حدوثها، بل هم عن (( 264 )) - الكشف2 /165 - 164 . )

عدد الصفحات ٢١٣

~213 ~ علمها عمون والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه ؛ لأن الش ك قد يعرض عن ضرب من النظر ، والعمي عن الشيء الذي لم يدرك منه شيئا "(( 265 )) . ثم قال الناظم . ............................ .............. ، تهَْدِي الْ عُمْيَ فيِ مَعًا بهَِادِي العُمْيِ نَصْبٌ فَ لَتَا ................................ اختلف القراء في «، وهاتان الكلمتان وقعتا معًا في القرءان الكريم موضعين فقط وهما ، قوله تعالى : ( نتَْبِهَٰدِيْٱلۡعُمِْۡعَنْضَلَٰلَتِهِمِْۡۖإِنْتُسۡمِعُْإِلََّْْ َ وَمَآْأ مَنْيُؤۡمِنُْبِـَٔايَٰتِنَاْفَهُمْمُّسۡلِمُونَْ ٨١ ) [81]( نتَْ َ وَمَآْأْ بِهَٰدِيْٱلۡعُمِْۡعَنْضَلَٰلَتِهِمِْۡۖ ) [ :53] ولكن موضع الروم بغير ياء في ( بهادِ وورد في القرءان ( تهَْدِي الْعُمْيَ ) ، وذلك أيضا في موضعين ، الأول في " سورة يونس : 43 " ، والثا" سورة الزخرف : 40 " ، ولكن الخلاف بين القراء لم يقع إلا في موضعي " النمل ، الروم " فقط ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالفاء من" فيِ " و بتاء فوقية مفتوحة ، وإسكان الهاء من غير ألف ، و نصبضعين معا ، وعلى ذلك تكون قراءة حمزة في المواضع الأربعة ( تهْدي العميَ ) . ومن العلماء من (( 265 )) - الحجة للقراء السبعة5 /400 - 401 . )

عدد الصفحات ٢١٤

~214 ~ جعل الفاء من ( في ) رمزا لحمزة ، ومنهم من لم يجعلها رمزا ، وجعل الرمز في ( فلتا ) فقط ، فابن الناظم ، والنويري ، والترمسي ، وبعض المعاصرين : جعلوا الفاء من ( في ) رمزا ، بل وقال ابن الناظم في شرحه مبينا سبب إعادة الرمز في ( فلتا ) ، فقال : " وأعاد رمز حمزة لئلا يتوهم أن " العمي " مرفوع "(( 266 )) . وبعض المعاصرين لم يجعلوا الفاء من ( في ) رمزا لحمزة ، وجعلوا الرمز في ( فلتا ) فقط . وقراءة حمزة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في قوله، فكأنه قال : اقرأة غيره موضعي النمل والروم معا . ويؤخذ لحمزة نصب ( العمي ) من القيد أيضا ، حيث قال الناظم فَلَتَا 2- وقرأ الباقون و{ بهَِادِي العُمْيِ } ، وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ أيضا ، وذلك من قوله العمي ) للباقين من الضد أيضا ؛ لأن النصب الذي قيده الناظم لحمزة ضدُه الخفض ، كما قال في المقدمة (( 266 )) - شرح طيبة النشر . وهذا الكلام الذي ذكره ابن الناظم يخالف ما قرره هو حيث قال " ... قرأه حمزة ( تهدي ) فلزم نصب ( العمي ) ؛ لأنه مفعولُه ، وهو مخفوض في قراءة غيره ؛ لأنه مضاف إليه ... " . فمن أين يأتي توهم رفع ( العمي ) لحمزة ؟ ! ، وهو في قراءته مفعول واجب النصب ، ولا يتاتى فيه الرفع ، وليس الرفع في قراءة الباقين ، بل لم يقرأ به أحد ، فلا لبس حينئذ ، ولا داعي لإعادة الرمز من أجل هذا ، والله أعلم .

عدد الصفحات ٢١٥

~215 ~ تنبيه قال في النشر : " وَأَمَّا الَّذِي فيِ سُورَةِ النَّمْلِ فَلاَ خِلاَفَ فيِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِالْيَاءِ فيِ الْقِرَاءَتَينِْ مِنْ أَجْلِ رَسْمِهِ كَ ذَلِكَ - وَاللهَُّ أَعْلَمُ – " . قال القسطلاني : " واتفقوا على الوقف على " بهادي " في هذه السورة بالياء موافقةً لخط المصحف الكريم . واختلفوا في الروم ( 53 ) : فوقف حمزة والكسائي وكذا يعقوب بالياء ، أما حمزة فلأنه يقرؤها ( تهدي ) فعلا مضارعا مرفوعا ، فياؤه ثابتة . قال الكسائيُّ : " مَنْ قرأ " يهَْدِي " لَزِمَه أَنْ يقفَ بالياء ، وإنما لزمه ذلك ؛ لأن الفعلَ لا يَدْخُلُه تنوينٌ في الوصلِ تحُذفُ له الياءُ فيكونُ في الوقفِ كذلك ، كما يَدْخُلُ التنوينٌ على " هاد " ونحوهِ فتَذْهبُ الياءُ في الوصل فيجري الوقفُ على ذلك لمَنْ وقف بغير ياء " (( 267 )) . وقال أبو شامةَ : "وقال مكي : هذا الحرف(( 268 )) في المصاحف بالياء ، والذي في الروم بغ ياء ، ووقف عليهما حمزة والكسائي بالياء . وهو مذهب شيخنا ؛ يعني : أبا الطيب ابن غلبون ، قال وقد روي عن الكسائي أنه وقف عليهما بغير ياء . ووقف الباقون ههنا بالياء وفي الروم بغير ياء اتباعا للمصحف ، ولا ينبغي أن يُتعمد الوقف عليهما ؛ لأنه ليس بتمام ولا قطع كاف لا سيما الذي في الروم ؛ لأنه كتب بغير ياء على نية الوصل ، فإن وقفتَ بياء خالفتَ السواد (( 269 )) ، وإنما ذكرنا مذاهب القراء في الوقف عند الضْورة ، فأما (( 267 )) - لطائف الإشارات7 /3197 )– الدر المصون4555 . ) ((268 )) - يعني موضع النمل ( بهادي (( 269 )) - يعني رسم المصحف

عدد الصفحات ٢١٦

~216 ~ على الاختيار فلا ، وكذلك ما شابه هذا فاعلمه " (( 270 )) . التوجيه أ- توجيه قراءة حمزة { وما أنت تهَْدي العميَ } : 1- قال أبو منصور الأزهريمَنْ قَرَأَ ( وَمَا أنتَ تهَْدِي العُمْيَ ) فالمعنى: مَا أنت يا محمد تهدي الذين عميت بصائرُهم عن آياننا ، ولكن عليك ال دُّعاء ، ويهدى الله من يشاء. و ( العُمْيَ ) في هذه القراءة منصوب بالفعل "(( 271 )) . 2- قال ابن أبي مريم" والوجه أنه أليق بما قبله ، وهو قوله ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم ) وهما فعلان مستقبلان ، وكذلك هذا فعل مستقبل . والمعنى : إنك لا تسمع الصم ولا تهُدي العمي ، أي إنك لا تقدر على أن تهديهم لفرط عنادهم ، فشبههم في عنادهم بالعمي ، أراد أنَّم لا ينتفعون بإبصار الحق فكأنَّم عمي "(( 272 )) . ب- توجيه قراءة الباقين { وَما أَنْتَ بهِادِي الْعُمْيِ } : 1- قال ابن أبي مريم: " والوجه أنه فاعل من هدى ، فهو هاد ، على وزن قاض ، وهو بمعنى الحال أو الاستقبال ، فالإضافة غير محضة ؛ لأنَّا في نية الانفصال ووجود التنوين . والتقدير : بهاد العمي ، وقد عمل اسم الفاعل عملَ الفعل ، كأنه قال : تهدي العم ي ، (( 270 )) - إبراز المعا2 /942 . ) ((271 )) - معاني القراءات379 . ) ((272 )) - الموضح2 /590 . )

عدد الصفحات ٢١٧

~217 ~ والمعنى في القراءتين واحد"(( 273 )) . 2- قال مكي" وقرأ الباقون " بهادي " جعلوه اسم فاعل ، دخلت عليه الباء لتأكيد النفي ، وهو أيضا للحال والاستقبال ، وخفضوا " العمي " لإضافة " هادي " إليهم .. " (( 274 )) . 3- قال ابن زنجلة" وقرأ الباقون " وما أنت بهادي العميِ " مضافا وفي الروم مثله ، بهادي اسم الفاعل وهو في موضع جر بالباء ، وهو خب " ما " ، كما تقول : ما أنت بقائم . ولو أسقطت الباء لقلت " ما أنت قائما " وكتب ( بهادي ) في هذه السورة بالياء على الأصل ، وكتب في الروم ( بهاد ) بغير ياء على نية الوصل . والاختيار أن تقف ها هنا بالياء وفي الروم بغير ياء "(( 275 )) . ثم قال الناظم . ............... .................. آتُوهُ فاقصر وافتح الض مَّ فتًى عُ د ............ ... .............. ........................... اختلف القر اء واحد ، وذلك في قوله تعالى : " وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ " ،87] على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهما بـ » ((273 )) - المصدر السابق (( 274 )) - الكشف2 /269 . ) ((275 )) - حجة القراءات557 . )

عدد الصفحات ٢١٨

~218 ~ العاشر ، وحفص– أي بحذف حرف المد بعدها - ، وفتح التاء ، هكذا { أَتَوْهُ } ، وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين بقوله فاقصر وافتح الضمة ، وفتح التاء المضمومة ، والناظم هنا لفظ بقراءة الباقين وقيد قراءة المذكورين ، وهي تؤخذ من الضد أيضا ؛ لأن ضد المد في الهمزة هو حذف المد فيها ، وضد الضم في التاء هو فتحُها . 2- وقرأ الباقون بمد الهمزة - بإثبات حرف المد بعدها - وضم التاء ، هكذا { آتُوه} . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت ، وبعضها يؤخذ أيضا من ضد القيود المذكورة في قراءة الباقين ، فضد القصر في الهمزة هو مدُّها ، وأما فتح التاء في قراءة المذكورين فليس ضده الضم ؛ لأن ضد الفتح الكسِ طردا وعكسا ، وأما الضم فضده الفتح طردا لا عكسا ، ولذلك نص الناظم هنا على الفتح والضم في التاء معا ، فبين أن المذكورين يقرؤون بفتح التاء المضمومة في قراءة غيرهم ، فيكون الفتح للمذكورين والضم للمسكوت عنهم . التوجيه : أ- توجيه قراءة المد والضم { آتُوه} : 1- قال ابن خالويه" فالحجة لمن مد ، أنه جعله جمعًا سالمًا لـ " آت " وأصله " آتونه " فسقطت النون لمعاقبة الإضافة ، فالهاء في موضع خفض ... "(( 276 )) . ((276 )) - الحجة في القراءات السبع275 . )

عدد الصفحات ٢١٩

~219 ~ 2- قال السمين الحلبي" والباقون " آتُوْه " اسمَ فاعل مضافاً للهاء . وهذا حمَْلٌ على معنى " كُل " وهي مضافةٌ تقديراً أي : وكلَّهم "(( 277 )) . 3- قال ابن زنجلة" وقرأ الباقون ( وكلٌ آتُوه ) بالمد مضمومة على الاستقبال ، وحجتهم قوله تعالى ( وكلهم آتيه يوم القيامة ) ، فكذلك الجمع " آتوه " والأصل " آتِيُونَهُ " فذهبت الياء لما أعلمتُك والنون للإضافة . وإنما جاز في كل أن تقول " آتِيه " و " آتُوه " ؛ لأن لفظها لفظ الواحد ومعناه الجمع ، فمن جمع رده إلى معناها ، كقوله تعالى " كل له قانتون " ، " وكل أتوه داخرين " ومَن وحَّد ردَّه إلى لفظها كما ق ال " وكلهم آتيه يوم القيامة فردا " فوحد ردا إلى اللفظ "(( 278 )) . 4- قال مكي: " وحجة من مد أنه جعله اسم فاعل من باب المجئ أيضا ، فالمعنى : وكل جائيوه ، وأصله " آتيوه " مثل " فاعلوه " فلما انضمت الياء وقبلها كسِة استثقل ذلك فيها وألقيت حركة الياء على التاء وحذفت كسِة التاء ، فاجتمع ساكنان الياء والواو بعدها فحذفت الياء لالتقاء الساكنين وبقيت حركتها تدل عليها . وقيل بل أسكنت تخفيفا وحذفت لالتقاء الساكنين ، وضمت التاء لتصح الواو التي للجمع ، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسِة ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في هذه القراءة في موضع خفض ، لإضافة اسم الفاعل إليها ، وهو الاختيار ؛ لأن الجماعة عليه ... "(( 279 )) . ((277 )) - الدر المصون ( 4558 . ) ((278 )) - حجة القراءات558 - 559 . ) ((279 )) - الكشف2 /271 . )

عدد الصفحات ٢٢٠

~220 ~ ب- توجيه قراءة القصر والضم { أَتَوه} : 1- قال ابن زنجلة" قرأ حمزة وحفص " وكلٌ أَتَوه " مقصورة مفتوحة التاء ، جعلاه فعلا ماضيا أي : جاؤوه على تأويل إذا كان ذلك أتوه ، كقوله " ونادى أصاب الجنة " وإنما هو إذا كان ذلك ، وكذلك قوله " يوما كان شره مستطيرا " أي إذا وقع كان شره مستطيرا ، وهو مردود على قوله " ففزع " كأنَّم وجهوا معنى الكلام إلى قوله " ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض وكلهم أتوه داخرين . والأصل : ( أتَيُوه ) ، فاستثقلوا الضمة على الياء فحذفوها وحذفوا الياء ؛ لسكونَّا وسكون واو الجمع " (( 280 )) . 2- قال مكي" وحجة من قصره أنه جعله فعلا ما ضيا ، من باب المجئ ، أي : وكلٌ جاؤوه . وأصله ( أتيُوه ) على وزن ( فعلوه ) فلما انضمت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا ، وبعدها واو الجمع ساكنة ، فحذفت الألف لسكونَّا وسكون واو الجمع بعدها ، وبقيت مفتوحة تدل على الألف المحذوفة . والهاء في هذه القراءة في موضع نصب بوقوع الفعل عليها "(( 281 )) . 3- قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه فعل ماض للجمع وهو على وزن فعلوه من الإتيان ، وضمير الجمع منه يعود إلى ( كلٌ ) ، و ( كلٌ ) محمول على المعنى دون اللفظ إذ يجوز في (( 280 )) - حجة القراءات558 . ) ((281 )) - الكشف2 /270 – 271 . )

عدد الصفحات ٢٢١

~221 ~ ( كلٌ ) أن يجرى على اللفظ فيكون موحدا ، وعلى المعنى فيكون جمعا "(( 282 )) . ثم قال الناظم . ..... يفعلوا حق ا وخلفٌ صرُِ فا كَ م ........................ اختلف القر اء ن( إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ) [88] وهذا الخلاف يدور بين القراءة بياء الغيب ، والقراءة بتاء الخطاب ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهم بـ «بن عامر بخلف عنه { يفعلون} . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بالغيب على قراءة المذكورين ، والناظم هنا استغنى باللفظ عن القيد . 2- وقرأ الباقون بتاء الخطاب ، وهو الوجه الثاني لكل من" ابن عامر ، وشعبة " هكذا { تفعلون} . وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الغيب الخطاب تحرير الخلاف عن ابن عامر وشعبة : قال في النشر : " وَاخْتَلَفُوا فيِ " بِماَ يَفْعَلُونَ " فَقَ رَأَ ابْنُ كَثِير وَالْبَصرِْيَّانِ بِالْ غَيْبِ ، وَاخْتُلِفَ (( 282 )) - الموضح2 /591 . )

عدد الصفحات ٢٢٢

~222 ~ عَنْ هِشَام وَابْنِ ذَكْوَانَ وَأَبيِ بَكْر فَأَمَّا هِشَامٌ : فَرَوَى ابْنُ عَبْدَانَ عَنِ الحُْلْوَانيِِّ عَنْ هِشَام كَذَلِكَ بِالْغَيْبِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَحمَْدَ بْنِ سُلَيْماَنَ وَالحَْسَنِ بن الْعَبَّاسِ ، وَكِلاَهمَُا عَنِ الحُْلْوَانيِِّ عَنْهُ . وَكَذَا رَوَى ابْنُ مجَُاهِد عَنِ الأَْزْرَقِ الجَْماَّلِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَكْرَاوِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الحَْافِظُ أَبُو عَمْر و عَلىَ شَيْخَيهِ أَبيِ الْفَتْحِ فَارِس وَأَبيِ الحَْسَنِ طَاهِر ، وَبِهِ قَرَأَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سِوار عَلىَ شَيْخِهِ أَبيِ الْوَلِيد . وَرَوَى النَّقَّاشُ وَابْنُ شَنَبُوذَ عَنِ الأَْزْرَقِ بِالخِْطَابِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الدَّانيِِّ عَلىَ شَيْخِهِ الْفَارِسيِِّ ، وَرَوَاهُ لَهُ أَيْضًا الحُْلْوَانيُِّ ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ عَنْ أَصْحَابِهِ . وَكَذَا رَوَى الدَّاجُونيُِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَام ، وَهِ يَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاد عَنْ هِشَام . وَأَمَّا أَبُو بَكْر ، فَرَوَ ى الْعُلَيْمِيُّ بِالْغَيْبِ. وَهِيَ رِوَايَةُ حُسَينْ الجُْعْفِيِّ وَالْبُْجمُِيِّ وَعُبَيْدِ بْنِ نُعَيْم وَالأَْعْشَى مِنْ غَيرِْ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبيِ بَكْر . وَرَوَى عَنْهُ يحَْيَى بْنُ آدَمَ بِالخِْطَابِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ الأَْزْرَقِ وَابْنِ أَبيِ حمََّاد وَيحَْيَى الجُْعْفِيِّ وَالْكِسَائِيِّ ، وَهَارُونَ بْنِ أَبيِ حَاتِم كُلُّهُمْ عَنْ أَبيِ بَكْر ، وَكَذَلِكَ رَوَى التَّيْمِيُّ عَنِ الأَْعْشَى ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ "(( 283 )) . حينما ننظر في كلام الإمام ابن الجزري في النشر ، سنجد أنه ذكر الخلاف عن هشام ب الغيب والخطاب ، وذلك من خلال الطرق التالية : (( 283 )) - النشر في القراءات الع5 /1840 – 1841 ) .

عدد الصفحات ٢٢٣

~223 ~ أولاً : القراءة بياء الغيب ، وذلك من الطرق الآتية 1- طريق ابنعبدان عن الحلواني عن هشام . 2- من رواية أحمد بن سليمان وَالحَْسَنِ ب ن الْعَبَّاسِ ، كِلاَهمَُا عَنِ الحُْلْوَانيِِّ عَنْ هشام . 3- ومن رواية ابن مجاهد عن الأزرق الجمال كذلك 4- ومن رواية البكراوي عن هشام 5- من قراءة أبي عمرو الدانيِّ على شيْخَيْه أَبيِ الْفَتْحِ فَارِس بن أحمد وَأَبيِ الحَْسَنِ طَاهِر بن غلبون . 6- من قراءة أَبُو طَاهِر بْنُ سِوار عَلىَ شَيْخِهِ أَبيِ الْوَلِيد ثانياً : القراءة بتاء الخطاب ، وذلك من الطرق التالية : 1- من رواية النَّقَّاشِ وَابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ الأَْزْرَقِ الجمال 2- من قراءة الداني على شيخه الفار 3- من رواية الداني عن الفارسي عن الحلواني . 4- من رواية النقاش عن أصحابه عن الحلوا 5- من رواية الداجوني عن أصحابه عن هشام 6- من رواية ابن عباد عن هشام هذه هي الطرق التي عزا إليها الإمام ابنُ الجزري وجهَ الخلافِ عن هشام بين الغيب والخطاب .

عدد الصفحات ٢٢٤