المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ١٣ من ٣٤

~192 ~ وإمَّا على التشبيهِ برِأْس وكَأْ س ، كما قالوا : " حَلأْت السُّويِّق " حمَْلاً على حَلأَّْتُه عن الماء أي طَرَدْتُه ، وإمَّا حمَْلاً للمفرد والمثنى على جمَْعِهما . وقد تَقَرَّر في جمعِهما الهمزُ (( 228 )) . وقال ابن خالويه" ( وكشفت عن ساقيها ) ، قرأه الأئمة بإرسال الألف إلا ما قرأه ابن كثير بالهمز مكان الألف ، وله في ذلك وجهان : أحدهما : أن العرب تشبه مالا يهُمز بما يهُمز، فتهمزه تشبيهًا به ، كقولهم : حلأَّْتُ السُّويِّق ، وإنما أصله في قولهم " حلَّيْتُ الإبلَ عن الحوض " إذا منعتها من الشرب . والآخر : أن العرب تبدل من الهمز حروف المد واللين ، فأبدل الإمام ابن كثير من حروف المد واللين همزةً ؛ تشبيهًا بذلك " (( 229 )) . وقال القسط : " ... فأما همز الألف : فعلى أنَّا لغةٌ أصليةٌ أو فرعيةٌ ، كهمز العجَّاج في قوله : . . .......................... فخِنْدِفٌ هَأْمَةُ هذا العأْلمِ وعليه ( يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) [64 ] ورأس"(( 230 )) . وقد ردَّ بعض العلماء هذا الوجه ( سأْقيها ) ، وضعَّفوه من جهة اللغة. وهذه بعض أقوالهم : (( 228 )) - الدر المصون4536 . ) ((229 )) - الحجة في القراءات السبع2 /272 ) ، حجة القراءات لابن زنجلة547 – 548 . ) ((230 )) - لطائف الإشارات7 /3183 . )

عدد الصفحات ١٩٣

~193 ~ أ- قال الإمام مكي بن أبي طالب : " ... والذي قيل في همز ( ساقيها ) ، أنه إنما جاز همزه لجواز همزه في الجمع ، في قولك : ( سؤُق ) ، وإذا جمعت ساقا على ( فعول ) أو جمعته على ( أفعل ) نحو ( أَسؤُق ) ، فلما استمر الهمز في جمعه همز الواحد لهمزه في الجمع . وهذا أيضًا ضعيف ؛ لأنه يلزم منه جواز همز ( دار ) ؛ لأنك تهمزه في الجمع في قولك ( أدْ ؤُر ) ، وهمز ( دار ) لا يجوز ... وهو - ترك الهمز - الاختيار ؛ لأن الهمز بعيدٌ شاذ ؛ ولأن الجميع على ترك الهمز " (( 231 )) . ب- قال أبو عليٍّ الفارسيُّ : " أما الهمز في ( ساقيها ) ( وساق ) ، فلا وجه له .. "(( 232 )) . جـ- قال أبو منصور الأزهري : " لا وجه لما روى قنبل عن ابن كثير في همز ( ساقيها ) ، وهو وَهْمٌ ، فإيَّاك وهمَْزِه ، فإنه ليس من باب الهمز "(( 233 )) . الرد على من ردَّ هذه القراءة أو غيرها من القراءات " لا ينبغي أبدًا ولا يجو ز بحال من الأحوال أن نردَّ قراءةً صحيحةً متواترةً ، لمجرد أن هذه القراءة تخالف المشهور من لغة العرب ، وذلك للآتي : أ - أن القراء السبعة أو العشرة ثقات عدول وقد تلقت الأمة قرائتَهم بالقبول ، وكان يوجد في وقتهم غيرهم الكثير ممن يُقرئُون القرءان ، ولكن هؤلاء كتب الله لهم القبول ورزقهم تلاميذ نجباء نقلوا عنهم قرائتهم حتى وصلت إلينا دون غيرهم ، وهذا من (( 231 )) - الكشف2 /162 . ) ((232 )) - الحجة للقراء السبعة5 /392 . ) ((233 )) - معاني القراءات548 . )

عدد الصفحات ١٩٤

~194 ~ توفيق الله لهم . ب – أن كثيرًا من هؤلا ء القراء كان من رؤساء العربية وعلمائها وكانت تؤخذ عنهم ، كأبي عمرو والكسائي ، فجمعوا بين القراءة واللغة ، فلا ينعقد إجماع النحْويين وأهل الغة بدونَّم . جـ - أن القراء أخذوا عمن ثبتت عصمته ، وهو النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – أما النحويون فأخذوا عمن لم تثبت عصمتهم وهم أهل اللغة والأعراب البوادي . د – أنه لا يحيط باللغة إلا نبي ، فالأعراب الأقحاح لم يحيطوا بلغة العرب كلها ، وكذلك المعاجم والقواميس لم تحُِطْ بلغة العرب كلها . هـ - القرءان هو كلام الله المعجز ، والقراءات إنما هي جزءٌ لا يتجزأ من القرءان الكريم ، فالقرءان عندنا الذي هو برواية حفص عن عاصم ، هو عند غيرنا ممن يقرؤون بغير هذه الرواية ، هو عندهم من القراءات المختلف فيها ، والقرءان عندهم ، هو عندنا من القراءات المختلَف فيها ، وهكذا . وعلى ذلك نقول : إذا ثبتت القراءة وصحت عن أحد من القراء العشرة ، وكانت موافِقةً لرسم المصحف العثماني تحقيقًا أو احتمالاً ، وكانت موافقة للغة العربية ولو بوجه – ولا يُشترط أن تأتي القراءة على الوجه الفصيح أو المشهور في لغة العرب – فإن هذه القراءة حينئذ تكون هي المرجع وهي الحاكم وهي الفيصل في اللغة ، بل تكون هي الحجة والشاهد على وجود ذلك في لغة العرب .

عدد الصفحات ١٩٥

~195 ~ وحينئذلا يُبحث لها عن شاهد من اللغة ، بل تكون هي الشاهد على اللغة ، ولا يُطلب لها حجةً أو دليلاً على جوازها في لغ ة العرب ، بل تكون هي الدليل وهي الحجة وهي الشاهد على جواز ذلك في لغة العرب . فالقراءة : يحُتجُ بها على اللغة ولا يحتج لها من اللغة ، ويستشهد بها على اللغة ولا يستشهد لها من اللغة ، ويستدل بها على اللغة ولا يستدل لها من اللغة . 2 - توجيه قراءة قنبل{ بالسؤْق ، سؤْقه } : قال ابن خالويه" فأما همْزُهُ في صاد لقوله ( بالسوق ) فقيل : كان أصله ( سؤوق ) على ما يجب في جمع فعل فلما اجتمع واوان الأولى مضمومة همزها واجتزأ بها من الثانية فحذفها"(( 234 )) وقال أبو عليٍّ الفار سي : " وأما ( على سؤقه ) و ( بالس وق ) ، فهمْزُ ما كان من ال واوات الساكنة إذا كان قبلها ضمة ، قد جاء في كلامهم وإن لم يكن بالفاشي . فأم ا رواية ذلك ، فإن أبا عثمان زعم أن أبا الحسن خب ه قال :كان أبو حي ة النميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة ، وينشد : " لحُبُّ المؤقدين إلي مؤسى " ووجهه من القياس أن ه يقد ر الض م ة ، كأنَّ ا على الواو ، إذ لا حائل بينها وبين الواو ، ونظير ذلك قولهم : امرأة مقلات ، فيميلون الألف ، كأن ه قد ر الكسِة ، لم ا لم يكن بينها وبين القاف حاجز على القاف ، فكما أن ه لو قال : قلات وقباب وضعاف ، ونحو ذلك ، لجازت الإمالة فيه ، كذلك (( 234 )) - الحجة في القراءات السبع2 /272 . )

عدد الصفحات ١٩٦

~196 ~ استجازوهافي مقلات لما أعلمتك ، وأن لا يؤخذ بذلك في التلاوة أحسن "(( 235 )) . وقال السمين الحلبي" فأمَّ ا همَْ زُ الواوِ ففيها أوجهٌ ، أحدُها : أنَّ الواوَ الساكنةَ المضمومَ ما قبلَها يَقْلِبُها بعضُ العربِ همزةَ . وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في أولِ البقرةِ عند " يُوْقنون " وأنشَدْتُ عليه : أَحَبُّ المُؤْقِدِين إليَّ مُوْسَ ى ..................... وكان أبو حَيَّةَ النُّمَيرِْي يهَْمِزُ كلَّ واو في القرآن هذا وَصْفُها . الثاني : أنَّ ساقاً على فَعَلَ كأَسَد ، فجُمِعَ على فُعُل بضمِّ العين كأُسُد ، والواوُ المضمومةُ تُقْلب همزةً نحو : " وُجوه " ، و " وُقِّتَتْ " ، ثم بعد الهمزِ سُكِّنَتْ . الثالث : أنَّ المفردَ سُمِعَ همَْزُه ، كما سيأتي تقريرُه ، فجاء جمَْعُه عليه "(( 236 )) . ثم قال الناظم . ................... ضُمَّ تا نُبي تَن لام نَقُولَن ونوناً خاطبـــن شفا ......... ... ............ .......................... اختلف القراء العشرة في " لنبي تنه ، لنقولن " من قوله تعالى : (قَالُوا ْتَقَاسَمُوا ْبِٱللَِّّْ لَُۡبَي ِتَنَّهُْ ۥْهۡلِهِۦْوَإِنَّاْلَصَٰدِقُونَْ َ هۡلَهُۥْثُمَّْلََۡقُولَنَّْلِوَلِۡ ِهِۦْمَاْشَهِدۡنَاْمَهۡلِكَْأ َ وَأ٤٩ ) [ :49] ((235 )) - الحجة للقراء السبعة5 /392 . ) ((236 )) - الدر المصون4536 ) ، لطائف الإشارات للقسط7 /3184 . )

عدد الصفحات ١٩٧

~197 ~ 1- قرأ مدلول المضمومة ، وضم التاء الثانية التي هي لام الكلمة ، هكذا : «، وبتاء الخطاب المفتوحة ، وضم اللام الثانية في «لتَقُولُن . وهذه القراءة تؤخذ من القيود التي ذكرها الناظم في قوله لام نقولن ونوناً خاطبـــن المضمومة مكان التاء المفتوحة في ( لنبيتَنه ) ، فهنا التاء مفتوحة في قراءة الباقين ، فأمر الناظم بضمها للمذكورين في قوله ثم عطف على الضم فقال يقصد اللام الثانية التي هي لام الكلمة ؛ لأن هذه اللام مفتوحة عند الباقين . ثم انتقل إلى قيد آخر في نفس الكلمتين فقال بتاء الخطاب مكان النون ، ولم يقيد الناظم تاء الخطاب بحركة معينة ؛ لأن النون في قراءة الباقين مضمومة ، وكذلك التاء هنا مضمومة ، فالذي تغير هو التاء فقط مكان النون وبقي الضم كما هو ، ومن هنا يعلم أن قوله الخطاب في ( لتُبيتُنه ) في قراءة المذكورين ؛ لأن النون أصلا مضمومة ، ولا التاء في ( لتَقولُن ) ؛ لأن هذه التاء بقيت مفتوحة كما هي . وقولهطبن مكان النون ، مع ضم التاء الثانية في ( لتبيتُنه ) ، وضم اللام الثانية في ( لتقولُن ) ، هكذا :{ لَتُبي تُنَّه- لتَقُولُنَّ } .

عدد الصفحات ١٩٨

~198 ~ 2- وقرأ الباقون بالنون فيهما ، مع فتح التاء في الأول ، واللام في الثاني ، هكذا{ َ لنُبَيِّتَنَّهُ- لَنَقُولَنَّ } . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ، وبعضها يؤخذ من القيد أيضا ، وبعضها يؤخذ من الضد كذلك . فالناظم لفظ بقراءة المسكوت عنهم فقال التاء واللام ، ومع ذلك قيد قراءة المذكورين ، والقاعدة : أنه يستغني باللفظ عن القيد إن جلا . فهنا لم يستغني الناظم باللفظ عن القيد ؛ لأن القراءة الأخرى لا تؤخذ من ضد اللفظ المذكور في البيت ؛ لأن ضد النون في ( لنُبيتنه – لنقولَن ) ، الياء وليس التاء ، فلذلك نص الناظم على تاء الخطاب مكان النون بقوله التاء الثانية في الأول واللام الثانية في الثاني ؛ لأنَّما في قراءة المسكوت عنهم مفتوحتان ، والضم لا يؤخذ من الضد ؛ لأن ضد الفتح الكسِ وليس الضم ، فلذلك نص عليه . التوجيه : 1- توجيه قراءة الخطاب{ لَتُبي تُنَّه- لتَقُولُنَّ } . 1- قال ابن خالويه" فالحجة لمن قرأه بالتاء أنه أراد به كأن مخاطبا خاطبهم فقال تحالفوا من القسم لتبيتنه ثم لتقولن فأتى بالتاء دلالة على خطاب الحضْة واسقطت نون التأكيد

عدد الصفحات ١٩٩

~199 ~ واو الجمع لالتقاء الساكن"(( 237 )) . 2 - قال أبو منصور الأزهري" وَمَنْ قَرَأَ ( لتُبيِّتُنَّهُ. . ثُمَّ لتَقُولُنَّ ) جعل ( تقاسموا ) أمرًا في موضع جزم، كأنَّم قالوا: تحالفوا وأقْسِمُوا لتُبيتنه. قال: النون تجوز من هذا الوجه؛ لأن الذي قال لهم تقاسموا معهم في الفعل داخل، وإن كان قد أمرهم . ألا ترى أنك تقول: قوموا نذهبْ إلى فلان ؛ لأنه أمرهم وهو معهم في الفعل . قال والنون أعجب الوجوه إليَّ "(( 238 )) . 3- قال الإمام مكي" وحجة من قرأ بالتاء أنه جعل ( تقاسموا ) فعلا مستقبلا أمرا ، فهو فعل مبني ، والتاء للخطاب ، على معنى : قال بعضهم لبعض تقاسموا ، أي افعلوا القسم بينكم ، أي تحالفوا ، فهو خطاب من بعضهم لبعض ، فجرى " لتبيتنه واهله ثم لتقولن " على الخطاب أيضا من بعضهم لبعض ، فجاء على الخطاب "(( 239 )) . 4- قال ابن أبي مريم" والوجه أن ( تقاسموا ) فعل أمر ، والمراد : لِيقُسم بعضكم لبعض لتُبيتُنه أنتم ، وكان الأصل ( لتُبيتُون ، فلحقت النون الثقيلة التي تلحق للتأكيد ، فسقطت حينئذ النون التي هي علامة الرفع ؛ لأن الفعل يصير مبنيا مع نون التأكيد ، فبقيت الواو ساكنة ، وبعدها النون الأولى الساكنة التي أدغمت في النون الأخرى ، (( 237 )) - الحجة في القراءات السبع2 /272 . ) ((238 )) - معاني القراءات2 /242 . ) ((239 )) - الكشف2 /161 . )

عدد الصفحات ٢٠٠

~200 ~ فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وبقيت ضمة التاء تدل على الواو المحذوفة"(( 240 )) . " وقراءة التاء تفيد أن السادة خاطبوا الأتباع بذلك وأمروهم بذلك ، وخطابهم لهم بذلك على سبيل الخب لا على سبيل الأمر ، مع أنَّم قصدوا أمرهم بذلك ، وهذا يفيد عظيم اتباع هؤلاء الأتباع لسادتهم ، عياذا بالله من هذه التبعية العمياء "(( 241 )) . 2- توجيه قراءة النون{ لنُبَيِّتَنَّهُ- لَنَقُو لَنَّ } : 1- قال أبو زكريا الفراء" فمن قال ( تَقاسَمُوا ) ، فجعل ( تَقاسَمُوا ) خبا فكأنه قال : قالوا متقاسمين : لنبي تن ه بالنون . ثم يجوز الياء على هذا المعنى فتقول : قالوا ( ليبيتن ه ) بالياء ، كما تقول : قالوا لنقومن وليقومن "(( 242 )) . 2- قال مكي" وحجة من قرأ بالنون أنه أجرى الفعلين على الإخبار عن جميعهم عن أنفسهم . و ( تقاسموا ) مستقبل أمر كالأول ، وهو الاختيار ؛ لأن الأكثر عليه "(( 243 )) . 3- قال ابن أبي مريم : " والوجه أن ( تقاسموا ) أيضا فعل أمر ، و ( لنبيتنه ) جوابه ، لما كان الفعل من لفظ القسم ، والمتكلمون ههنا داخلون في جملة المقسمين ، كما قال تعالى ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) "(( 244 )) ((240 )) - الموضح964 – 965 . ) ((241 )) - الدرر الباهرة توجيه القراءات العشر المتواترة ( 2 /174 . ) ((242 )) - معاني القرءان2 /291 . ) ((243 )) - الكشف2 /161 . ) ((244 )) - الموضح964 – 965 . )

عدد الصفحات ٢٠١

~201 ~ " وقراءة النون– نون العظمة – تفيد عظيم مكرهم وعظيم تجبهم فيما عزموا عليه ، كما تفيد تكبهم وتجبهم وتعاظمهم في أنفسهم "(( 245 )) . ثم قال الناظم . .......... ويشركوا حمًا نَ ل ....... ... ........................... اختلف القر اء في «من قوله تعا:{ قُلِْٱلَۡۡمۡدُْللَِِّّْوَسَلَٰمٌْعَلََْٰعِبَادِهِْٱلََِّّينَْ ٱصۡطَفَْْٰٓۗ مَّاْيُشِۡكُونَْ َ ْءَآللَُّّْخَيٌْۡۡأ ْ٥٩ْ} ،59 . ] ولم يأت الناظم باللفظ القرآ( يشركون ) ، والخلاف فيه بين الياء والتاء ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهم بـنون منب ، وعاصم{ أم ا يشركون} . وهذه مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها بالياء على قراءة المذكورين ، فاستغنى باللفظ عن القيد ؛ لأنه لم يقيدها بالياء لوضوح ذلك وجلائه من اللفظ . وتؤخذ هذه القراءة أيضا من الإطلاق ؛ لأن الكلمة إذا كانت تحتمل القراءة بالغيب والخطاب معا ، وذكرها الناظم مطلقة دون تقييد لأحد ، فيحمل هذا الإطلاق على الغيب دون الخطاب ، وهذا ما اصطلح عليه الناظم تبعا للإمام الشاطبي ، فقال في مقدمته : . ....................... ، وأطلقا رفعا وتذكيرا وغيبا حققا (( 245 )) - الدرر الباهرة في توجيه القراءات العشر المتواترة2 /174 . )

عدد الصفحات ٢٠٢

~202 ~ 2- وقرأ الباقون بتاء الخطاب هكذا { أمَّا تشركون}، وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الغيبة الخطاب . تنبيه : لم يقيد الناظم موضع ( أما يشركون ) ، بأنه الموضع الأول ؛ ليخرج الموضع الثاني ، وهو قوله { ... أَإِلَهٌ مَعَ اللهَِّ تَعَالىَ اللهَُّ عَماَّ يُشرِْكُونَ } ،63] هذا الموضع أنه بالياء للجميع . وقد قيد الإمام الشاطبي موضعالخلاف بقوله يشركون ند حفقيد موضع الخلاف بالذي اقترن فيه ؛ ليُخرج الموضع الثاني . وقد يقال : أن الإمام ابن الجزري لم يقيد موضع الخلاف ؛ لأنه اعتمد في ذلك على ما فعله الإمام الشاطبي قبله ، فكأنه صار مشهورا ومعروفا بدهيا ان الخلاف في الموضع الأول فقط . وقد يقال : أنه لم يقيده ؛ لأن موضع ( عما يشركون ) جاء متاخرا عن موضع ( أما يشركون ) ، والأصل أن يكون الخلاف في الموضع الأول فقط ، وإذا كان الخلاف في الثاني فقط ، أو فيهما معا فإنه ينص على ذلك ، كان يقول وأطلق الخلاف علم أن المراد الأول فقط ، وأيضا قد فصل بينهما خلاف آخر في ( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله .

عدد الصفحات ٢٠٣

~203 ~ التوجيه 1- توجيه قراءة الغيب { يشركون} : 1- قال ابن أبي مريموالوجه أنه على الغيبة والمعنى: آلله خير أما يشرك هؤلاء الكفار " (( 246 )) . 2- قال مكي" بالياء ردَّاه على لفظ الغيبة قبله في قوله ( وأمطرنا عليهم ) ، و على لفظ الغيب بعده في قوله : ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ، فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة " (( 247 )) . 3- قال ابن زنجلة" قرأ أبو عمرو وعاصم ( آلله خير أم ما يشركون ) ، بالياء : جعلا الكلام خبا عن أهل الشرك وهم غُيَّبٌ ، فجرى الكلام على لفظ الخب عنهم لغيبتهم "(( 248 )) . توجيه قراءة الخطاب{ تشركون} : 1- قال مكي : " وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة للكفار ، أي : قل لهم يا محمد ( آالله خير أما تشركون ) ، وإن شئتَ حملته على لفظ الخطاب في قوله : ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) "(( 249 )) . 2- قال ابن أبي مريم" والوجه أنه على الخطاب ؛ لأن ما قبله أيضا على الخطاب ، وهو قوله ( قل الحمد لله وسلام على عباده ) ، والمعنى : قل يا محمد للكفار الحمد لله على هلاككم ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وهم الأنبياء والرسل ، ثم قل لهم ( آلله خير (( 246 )) - الموضح964 – 659 . ) ((247 )) - الكشف2 /161 . ) ((248 )) - حجة القراءات533 . ) ((249 )) - الكشف2 /161 . )

عدد الصفحات ٢٠٤

~204 ~ أم ما تشركونأيها الكفار "(( 250 )). ثم قال الناظم . .................... فتحُ إنْ نَ الن اسَ إن ا مكرهم كفى ظعن اختلف القر اء في «من قوله تعا" مَّة ْ ُ ِْأ وَيَوۡمَْنََۡشُُْمِنْكُُ ْفَوۡج ْاْم ِمَّنْ يُكَذ ِْ بُْ بِـَٔايَٰتِنَاْفَهُمْۡيُوزَعُونَْ ٨٣ْ" [ .82]«من قوله تعالى : (ْفَٱنظُرْۡ ْ كَيۡفَْكََنَْعَٰقِبَةُْمَكۡرِهِمْۡ ْ َ أجََۡعِينَْ َ نَّاْدَمَّرۡنَٰهُمْۡوَقَوۡمَهُمْۡأ ٥١ ) [ .51 ] والخلاف في هذين الموضعين يدور بين فتح الهمزة وكسِها ، وذلك على النحو التا 1- قرأ المرموزم بـ «فى" عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر " ، والمرموز له بالظاء من" ويعقوب " بفتح الهمزة من «، هكذا { أَنَّ الناس } . وبفتح الهمزة أيضا من«، هكذا{ أَنا دمرناهم} . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين في الموضعين بالفتح ، وذلك في قولهيد الموضع الأول بـ " الناس " ، وقيد الموضع الثاني بـ " مكرهم " أي : " أنَّا " الواقعة بعد كلمة " مكرهم " في القرءان ؛ وذلك ليخرج ما عدا هذين الموضعين وهو " إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْم يَعْلَمُونَ " [52 . ] ((250 )) - الموضح964 – 965 . )

عدد الصفحات ٢٠٥

~205 ~ 2- وقرأ الباقون بكسِ الهمزة من" أَن الناس " هكذا { إِنَّ الناس }،وقرؤوا أيضا بكسِ الهمزة من " أَن ا دمرنَّم " ، هكذا { إِنا دمرناهم} . وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الفتح الكسِ ، وتؤخذ أيضا من اللفظ ؛ وذلك على الضبط الصحيح في البيت أن تكون الهمزتان مكسورتان ؛ ليكون الضبط على عكس الترجمة أو القيد الذي في البيت . وقدم الناظم الخلاف في ( يشركون ) ، وهي في الآية التاسعة والخمسين ، على ( أنا دمرناهم ) وهي في الآية الحادية والخمسين ، وقدم ( أن الناس ) وهي في الآية الثانية والثمانين ، على ( أنا دمرناهم ) ، وهي في الآية الحادية والخمسين ، وهذا كله لضْورة النظم . التوجيه : أولاً : قراءة ( أَنَّا دمرناهم – إِنَّا دمرناهم ) أ- توجيه قراءة الفتح : ( أَنَّا دمرناهم ) 1- قال الإمام مكي" وحجة من فتح " أَنا " أنه جعل " أَنا " بدلا من العاقبة ، فموضعها رفع ، و " كان " بمعنى وقع ، و " كيف " في موضع الحال كالأول ، وإن شئت جعلت " أنا " في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، تقديره : هو أنا دمرناهم ، وإن شئت جعلت " كان " ناقصة ، وتحتاج إلى خب ، فتكون " العاقبة " اسمها ، و " أنا دمرناهم "

عدد الصفحات ٢٠٦

~206 ~ الخب ، تقديره : فانظر كيف كان عاقبة أمر مكرهم تدميرنا إياهم"(( 251 )) . 2- قال الإمام المهدوي" ( أنا دمرناهم ) من فتح الهمزة فيجوز أن تكون في موضع رفع من وجهين : أحدهما : البدل من ( عاقبة ) ، فيكون التقدير : فانظر كيف كان تدميرهم . والوجه الآخر : أن يكون خب ابتداء محذوف ، والتقدير : هو أنا دمرناهم . ويجوز أن تكون في موضع نصب من وجهين ، أحدهما : على حذف حرف جر ، والتقدير : لأنا دمرناهم . والوجه الآخر : أن تكون في موضع نصب على أنَّا خب كان ، فالتقدير : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم التدمير " (( 252 )) . ب- توجيه قراءة الكسِ : ( إِنَّا دمرناهم ) 1- قال ابن أبي مريم : " والوجه أنه كلام مستأنف ، وهو تفسير العاقبة ؛ لأنه قال : انظر كيف كان عاقبة مكرهم ، ثم فسِ العاقبة فقال : ( إِنَّا دمرناهم ) ، كما قال تعالى ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) ، ثم استأنف على سبيل التفسير فقال ( إنا صببنا الماء صبا ) " (( 253 )) . 2- قال مكي" وحجة من كسِ أنه جعل " كان " بمعنى وقع تامة ، لا تحتاج إلى خب ، وجعل " كيف " في موضع الحال ، فتم الكلام على " مكرهم " ، ثم ابتدأ بـ " إنا " مستأنِفا فكسِها . (( 251 )) - الكشف2 /266 . ) ((252 )) - شرح الهداية- الموضح ( 2 /586 . ) ((253 )) - الموضح2 /586 . )

عدد الصفحات ٢٠٧

~207 ~ والتقدير : فانظر يا محمد على أي حال وقع عاقبة أمرهم ، ثماستأنف مفسِا للعاقبة بالتدمير بكسِ " إن " ؛ لأنَّا مستأنفة ، وهو الاختيار ؛ لأن الأكثر عليه " (( 254 )) . ثانيا : توجيه قراءة( أَنَّ الناس – إِنَّ الناس ) أ- توجيه قراءة الفتح ( أَنَّ الناس ) : 1- قال الإمام مكي" بفتح الهمزة ، على تقدير : بأن الناس . وفي حرف أُبي : ( تنبئهم أن الناس ) . فهذا لا يكون معه إلا فتح " أن " ، وفي حرف ابن مسعود ( تكلمهم بأن الناس ) فهذا ظاهر في فتح " أن " . حكى قتادة أن في بعض القراءة " تحدثهم أن الناس " ، فهذا يدل على أن " تكلمهم " من الكلام ، ليس من الجراح . وسئل ابن عباس عن هذا الحرف كيف هو : تكلمهم أو تكلمهم ؟ فقال : كِلاَ والله تفعل ، تكلم المؤمنين ، وتكلم الكافر ، أي تجرحه أي تَسِمُه "(( 255 )) . ب- توجيه قراءة الكسِ ( إِنَّ الناس ) : 1- قال مكي" وقرأ الباقون بكسِ الهمزة على إضمار القول أي : تكلمهم فتقول : إن الناس وحسُ ن هذا ؛ لأن الكلام قول فدل : " تكلمهم " ، على القول المحذوف ؛ لأنه قول وهو الاختيار " (( 256 )) . 2- قال ابن أبي مريم" والوجه أنه على إضمار القول ؛ لأن " إِن " تكون بعد القول (( 254 )) - الكشف2 /266 . ) ((255 )) - الكشف2 /270 . ) ((256 )) - الكشف2 /270 . )

عدد الصفحات ٢٠٨