المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ١٢ من ٣٤

~176 ~ 11 – قال الإمام ابن الجندي" قرأ قنبل من طريق ابن مجاهد وابن الصلت ... ورُوي عنه أيضا في ( بالسُّوق ) ضمها مشبعةً ... " (( 189 )) . 12 – قال الإمام أبو طاهر بن سوار" روى قنبل ..، زاد بكار عن ابن مجاهد ضم الهمزة وإثبات واو بعدها في ص في قوله { بالسُّوق } فيصير على وزن ( بالسُّعُوق " (( 190 )) . 13 – قال الإمام ابن الفحام" ... وأما قوله في ص ( بِالسُّوقِ وَالأَْعْنَاقِ ) ، فرواه عبد الباقي عن قنبل بهمزة ساكنة ، ورواه الفارسي عن ابن مجاهد من طريق بكار عن قنبل أيضا بهمزة مضمومة ... " (( 191 )) . 14- قال الإمام أبو عليٍّ المالكي " وروى بكارٌ عن ابن مجاهد عن قنبل : ( بالسُّئُوق ) بضم الهمزة ... " (( 192 )) . 15 - قال سبط الخياط" روى قنبل ... ، وزاد بكار عن ابن مجاهد فأثبت همزة مضمومة بعدها واوا ساكنة على الجمع في سورة ص "(( 193 )) . 16 - قال ابن فارس الخياط : " روى ابن مجاهد عن قنبل ... ، إلا أن بكارا روى عن ابن مجاهد عن قنبل :بضم الهمزة وإثبات واو بعدها من قوله ( بالسُّئوق ) ، فيصير اللفظ مثل ( السُّعُوق ) " (( 194 )) . ((189 )) - بستان الهداة2 /773 . ) ((190 )) - المستن357 . ) ((191 )) - التجريد270 – 271 . ) ((192 )) - روضة المالكي2 /888 . ) ((193 )) - الاختيار في القراءات الع599 . ) ((194 )) - التبصرة في قراءات الأئمة العشرة418 . )

عدد الصفحات ١٧٧

~177 ~ ومن خلال هذه النصوص السابقة ، يتبين لنا عدة أمور مهمة ، وهي 1 – أن هذا الوجه لم ينفرد به امام الشاطبي ، بل ذكره كثير من الأئمة في كتبهم ، فهو وجه مشهور عن قنبل . 2- أن كل الذين ذكروا هذا الوجه عن قنبل ، إنما ذكروه من طريق بكار عن ابن مجاهد عنه ، وبعضهم ذكره لأبي أحمد السامري عن ابن شنبوذ أيضا . 3 - أن الذين ذكروا وجهضم الهمزة قبل الواو الساكنة لقنبل ، ينقسمون إلى قسمين : القسم الأول : وهم الذين ذكروا هذا الوجه لقنبل في موضعي " ص " ، " الفتح " . القسم الثاني : وهم الذين ذكروا هذا الوجه لقنبل في موضع سورة " ص " فقط في قوله { بالسُّئوق } . 4- الخلاف الوارد عن ابن مجاهد من طريق بكار عنه ، وكذا من طريق البزوري عنه ب الهمزة الساكنة وبين ضم الهمزة وإثبات واو بعدها ، إنما هو في موضع سورة ص فقط في ( بالسُّوق ) ، أما موضع سورة الفتح ، فليس له فيه إلا الهمز الساكن فقط ، وضم الهمز وإثبات واو بعدها في هذا الموضع ( سُئُوقه ) إنما هو من طريق أبي أحمد السامري عن ابن شنبوذ فقط . ومما يدل على ذلك أن كل الذين ذكروا طريق بكار عن ابن مجاهد فقط ، ولم يذكروا طريق أبي أحمد عن ابن شنبوذَ : ذكروا هذا الوجه في ( بالسُّوق ) فقط ، ولم يذكروا موضع سورة الفتح ( سوقه ) .

عدد الصفحات ١٧٨

~178 ~ وكل الذين ذكروا ضم الهمز والواو المدية بعدها في حرفي ( ص ، الفتح ) ، ذكروا الطريقين معا ، طريق بكار عن ابن مجاهد ، وطريق أبي أحمد السامري عن ابن شنبوذ . فيهم من ذلك : أن موضع سورة ( ص ) خاص بطريق بكار عن ابن مجاهد(( 195 )) ، وموضع سورة ( الفتح ) خاص بطريق أبي أحمد عن ابن شنبوذ . ومما يؤكذ ذلك أيضا ما ذكره ابنُ مجاهد نفسُه في كتابه السبعة في سورة " ص " ، حيث قال : " قرأ ابن كثير وحده " بالسؤق " بهمز الواو ، وقرأ البزى عنه بغير همز . وقال البزى : سمعت أبا الإخريط يهمزها ويهمز عن " سأقيها " [ 44 ] أهمز شيئا من هذا. وقال على بن نصر عن أبى عمرو : سمعت ابن كثير يقرأ " بالسؤوق " بواو بعد الهمزة كذا قال لى عبيد الله بإسناده عن أبى عمرو ، كذا ف أصله . ورواية (( 196 )) أبى عمرو عن ابن كثير هذه هى الصواب ، من قِبَلِ أن الواو انضمت فهُمزت لانضمامها ، والأُْولى (( 197 )) لا وجه لها" (( 198 )) . وقال في سورة الفتح" قوله ( فاستوى على سوقه ) قرأ ابن كثير وحده على ( سؤقه ) مهموز ، وقرأ الباقون على ( سوقه ) ، لا يهمزونه " (( 199 )) . ولم يذكر وجه ضم الهمزة وواو بعدها . (( 195 )) - وذكره أبو معشر الطبي من طريق البزوري عن ابن مجاهد أيضا ، وسبق ذلك (( 196 )) - هذا كلام ابنِ مجاهد تعليقا على هذه الرواية (( 197 )) - أي القراءة الأولى التي بالهمزة الساكنة . (( 198 )) - السبعة389 . ) ((199 )) - السبعة422 . )

عدد الصفحات ١٧٩

~179 ~ الخلاصةأن مدار هذا الوجه في موضع سورة ص فقط إنما هو من طريق بكار عن ابن مجاهد ، أما موضع سورة الفتح ، فإنما هو من طريق أبي أحمد السامري عن ابن شنبوذ فقط . أي : لا يعرف هذا الوجه إلا من هذين الطريقين فقط . والسؤال الذي يطرح نفسه : هل هذين الطريقين - طريقِ بكار (( 200 )) عن ابنِ مجاهد ، وطريقِ أبي أحمدَ السامَرِّي (( 201 )) عن ابنِ شنبوذَ - من الطرق المسندة لقنبلَ في النشر ؟ والجواب : لا . ولتوضيح ذلك أقول : لقد أسند الإمامُ ابنُ الجزري روايةَ قنبل من طريقين رئيسين ، وهما : الأولى : طريقِ ابنِ مجا هد عنه . الثانية : طريقِ ابنِ شنبوذَ عنه . فأما ابنُ مجاهد فمن طريقين رئيس ين ، وهما : 1- طريقِ أبي أحمدَ السَّامَرِّي (( 200 )) - هو بَكَّارُ بْنُ أَحمَْدَ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بنَانِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ زِيَادِ بْنِ دَرَسْتوَيْهِ أَبُو عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ، يُعْرَفُ بِبَكَّارَة: مُقْرِئٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وُلِدَ فيِ سَنَةِ خمَْس وَ سَبْعِينَ وَمِائَتَينِْ، قَرَأَ عَلىَ الحَْسَنِ بْ نِ الحُْسَينِْ الصَّوَّافِ صَاحِبِ أَبيِ حمَْدُونَ ، وابْنِ مجَُاهَد ، وَأبيِ بَ كْر محَُمَّدِ بْنِ سُلَيْماَنَ المَْرْوَزِيِّ ، و أَبيِ عَليٍِّ الحَْسَنِ الحَْدَّادِ عَنِ الدُّورِيِّ ، قرأ عليه : أَبُو الحَْسَنِ الحَْماَّمِيُّ، وَأَبُو الْعَلاَءِ محَُمَّ دُ بْنُ الحَْسَنِ الْوَرَّاقُ ،َ أبُو بَكْر بْنُ مِهْرَانَ ، الحَْسَنُ بْنُ محَُمَّ د الْفَحَّامُ ، بَكْرُ بْنُ شَاذَانَ وَخمَْسِينَ وَثَلاَثِماِئَة عَنْ ثَماَن وَسَبْعِينَ سَنَةً ة ( 1 /569 . ) ((201 )) - هو عَبْدُ اللهِ بْنُ الحُْسَينِْ بْنِ حَسْنُونَ أَبُو أَحمَْدَ السَّامَرِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ مِصرَْ المُْقْرِئُ اللُّغَوِيُّ، مُسْنِدُ الْقُرَّاءِ فيِ زَمَانِهِ: وُلِدَ سَ نَةَ خمَْس أَوْ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَينِْ ،قرأ على الأشناني ، وابن مجاهد ،وابن شنبوذ ، وغيرِهم . قَالَ الدَّانيُِّ : مَشْهُ ورٌ ضَابِطٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحمَْدَ؛ وَهُوَ أَضْبَطُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فيِ أَيَّامِ حِفْظِهِ، وَأَبُو الْفَضْلِ الخُْزَاعِيُّ ، والطرسوسي صاحب المجتبى ، وأبو العباس بن نفيس ، وغيرُهم الكثير .تُوُفيَِّ بِمِ صرَْ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَماَن بَقِينَ مِنَ المُْحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَماَنِينَ وَثَلاَثِماِئَة . ينظر : غاية النهاية ( 2 /416 . )

عدد الصفحات ١٨٠

~180 ~ 2- طريقِ صالح بن محمد فأما طريقُ أبي أحمدَ السامَرِّيِّ ، فمن أربع طرق رئيسية ، وهي : الأولى : طريق فارس بن أحمد ، وذلك من أربعة كتب . الثانية : طريق أبي العباس بن نفيس ، وذلك من خمسة كتب . الثالثة : طريق الطرسوسي ، وذلك من كتابين فقط . الرابعة : طريق أبي القاسم الخزرجي ، وهي من كتاب واحد وهو كتابه القاصد . فذلك أربعة طرق رئيسية عن السامري ، يتفرع منها أربعةَ عشرَ طريقًا ؛ لأن ا لإعلان منه ثلاثة طرق . 2- طريقُ صالح بن محمد ، وذلك من ثلاثة طرق ، وهي الأولى : طريق ثابت بن بندار ، وذلك من طريقين ، وهما : أ- طريق ابن الطَّ ب . ب - طريق سبط الخياط . وكلا الطريقين من الكفاية لسبط الخياط . الثانية : طريق ابن سوار من كتابه المستنير . الثالثة : طريق أبي بكر القطان ، وذلك من قراءة أبي العلاء الهمذاني (( 202 )) على أبي بكر المزرفي على أبي بكر القطان . (( 202 )) - وهذه الطريق أدائية لأبي العلاء ؛ لأنَّا ليست موجودة في غاية أبي العلاء ، ولذلكلم ينسبها ابن الجزري إلى الغاية وإنما نسبها إلى أبي العلاء صاحب الغاية .

عدد الصفحات ١٨١

~181 ~ فهذه ثلاثة طرق رئيسية عن صالح بن محمد ، يتفرع عنها أربعة طرق ؛ لأن ثابت بن بندار له طريقان . هذه هي كل الطرق الرئيسية والفرعية التي أسند منها ابن الجزري رواية قنبل من طريق ابن مجاهد (( 203 )) ، فإذا دققنا النظر في هذه الطرق كلها ، فلن نجد طريقا واحدا عن بكار ، فليس بكار موجودا في طرق ابن مجاهد الرئيسية والفرعية ، مع أنه قرأ على ابن مجاهد ، ولكن الإمام ابن الجزري حينما أسند واختار طريق ابن مجاهد لم يسنده ولم يختره من طرق بكار عنه ، وإنما اختار طريق ابن مجاهد من طرق أخرى ، وهي التي سبق ذكرها . الثانية : طريق ابن شنبوذَ عن قنبل ، وذلك من طريقين رئيسين ، وهما : الأول : طريق القاضي أبي الفرج الثاني : طريق الشَّطَوي الشَّنَبوذي . فأما طريق القاضي أبي الفرج فمن طريقين رئيسين ، وهما : 1- طريقُ أبي تغلب ، وذلك من ثلاثة كتب يتفرع منها خمسة طرق ؛ لأن الكفاية فيها طريقان ، وكذلك المصباح فيه طريقان . 2- طريقُ أبي نصر الخباز ، وذلك من ثلاثة كتب يتفرع عنها خمسة طرق ؛ ن المصباح فيه ثلاثة طرق . (( 203 )) - وطريق ابن مجاهد هو طريق الشاطبية ، يعني رواية قنبل من الشاطبية من طريق ابن مجاهد فقط ، وليس فيها طريق بكار كذلك ، فطريق بكار عن ابن مجاهد ليس من طريق الشاطبية ، وليس من طرق الطيبة كذلك .

عدد الصفحات ١٨٢

~182 ~ وأما طريق الشطوي فمن ثلاثة طرق رئيسية ، وهي 1- طريق الكارزيني ، وذلك من كتاب{ المبهج ، المصباح} . 2- طريق السُّلَمي ، وذلك من { الكامل } . 3- طريق ابن سيَّار ، وذلك من{ جامع ابن فارس} . هذا هو الطريق الثاني عن قنبل وهو طريق ابن شنبوذ ، وهذه هي كل الطرق الرئيسية والفرعية والتي أسند منها ابن الجزري رواية قنبل من طريق ابن شنبوذ . وهذه الطرق كلها ليس فيها طريقًا واحدًا عن أبي أحمدَ السامَرِّي . الخلاصة : 1- وجهُ ضمِّ الهمز مع و او مدية بعدها ورد عن قنبل من طريقين :- الأول : طريق بكار عن ابنِ مجاهد . الثاني : طريق أبي أحمدَ السامَرِّي عن ابن شنبوذَ . 2- كل الطرق المسندة في النشر في رواية قنبل من طريق ابن مجاهد ، ليس فيها طريقا واحدا عن بكار . 3- كل الطرق المسندة في النشر في رواية قنبل من طريق ابن شنبوذ ، ليس فيها طريقا واحدا عن أبي أحمد السامري . 4- ليس بكار مسندا في النشر من طريق ابن مجاهد مع أنه قرأ عليه . 5- ليس أبو أحمد السامري مسندا في النشر من طريق ابن شنبوذَ مع أنه قرأ عليه

عدد الصفحات ١٨٣

~183 ~ 6- طريق أبي أحمد السامري مسندا في النشر من طريق ابن مجاهد ، وليس من طريق ابن شنبوذ . 7- أبو أحمد السامري قرأ على ابن مجاهد، وقرأ على ابن شنبوذ . ولكن الإمام ابن الجزري أخذ قراءته على ابن مجاهد ، ولم ياخذ قراءته على ابن شنبوذ . وعلى ذلك نقول : قراءة السامري على ابن مجاهد من طرق النشر ، أما قراءة السامري على ابن شنبوذ فليست من طرق النشر . 8- قراءة بكار ليست مسندة من طرق ابن مجاهد ، ولا من طرق ابن شنبوذ سؤال آخر : لماذا نقرأ بهذا الوجه من طريق الطيبة وهو ليس من طرقها المسندة في النشر ؟ والجواب : إذا كان الوجه صحيحاً في ذاته ولا يخالفُ رسمَ المصحفِ ولا يخالفُ العربيةَ ، ونُقل إلينا بسند صحيح ، وتلقته الأمةُ بالقَبُول وقَبِلَهُ ابنُ الجزري في النشر وذكرَه في الطيبة ، فلا نستطيعُ تركَه بحال من الأحوال ، بل يج ب علينا أن نأخذَ به وأن نقرأَ به ، حتى وإن ورد من طُرُق غيرِ مسندة في النشر ، بل حتى وإن لم يكن له طرق معلومة أصلاً ، فما دام الوجهُ صحيحاً مشهورًا عمن نُقل عنه ، واختاره ابنُ الجزري في النشر وذكره في الطيبة فلا سبيل لتركه أبدا . فورود الوجه من طرق غير مسندة في النشر ، لا يمنع أبدًا من القراءة به ، ما دام أن ا بن الجزري اختاره في النشر وذكره في الطيبة ؛ لأن قرائتنا مقيدةٌ بما اختاره في النشر وذكره في الطيبة .

عدد الصفحات ١٨٤

~184 ~ ولذلك أقول : هذا الوجهُ صحيحٌ ومشهورٌ عن قنبل ، ولا مانعَ من القراءة به من طريق الطيبة حتى وإن لم يكن مسندًا في النشر من طرق قنبل ، وذلك للأمور الآتية : 1- أن هذا الوجهَ ذكره كثيرٌ من الأئمة في كتبهم قديما وحديثا ، وهذا يدل على أنَّم قد قرؤا به ، ولم يرد عن أحد منهم ردَّ هذا الوجه أو تضعيفه ، اللهم إلا ما ورد عن بعض النحويين وهؤلاء لا يعول عليهم . 2- أن هذا الوجه ذكره الإمامُ الشاطبي – رحمه الله – في حرز الأماني ، وهي : أشهر كتاب في علم القراءات ، وتلقته الأمة بالقبول ، ومعنى ذلك أن الإمام الشاطبي كان يقرأ به ويُقرئ به ، وهذا حجة في بابه . ومع أن هذا الوجه من زيادات الشاطبية على التيسير ؛ لأن الإمام الداني – رحمه الله – لم يذكر هذا الوجه في التيسير ولا في جامع البيان ، ولا في المفردات . ومع ذلك قبله العلماء من الإمام الشاطبي وأخذوا به عنه وقرؤوا به من طريقه ، ولا أعلم أحدا من شراح الشاطبية القدامى ردَّ هذا الوجه بحجة أنه ليس من طريق الشاطبية وأصلها . وهذه بعض النقولات التي تبين ذلك : 1- قال الإمام أبو الحسن السخاوي وهو" تلميذ الإمام الشاطبي " : " ... ووجه همزه ، أنه أجرى الواحد في الهمز على الجمع في ( سُؤُوق ) ، وليس بقياس مطرد ، والقراءة ثابتة ....... ، وأما ( بالسؤوق والأعناق ) ، فوجهه أنه لما اجتمع واوان ، همزت الأولى

عدد الصفحات ١٨٥

~185 ~ لانضمامها ولم يذكر هذا الوجه في التيسير ، ولا في قراءة ابن كثير ، ورواه بكار بن أحمد عن ابن مجاهد عن قنبل . قال ابن خالويه : وقال ابن مجاهد : وهو الصواب "(( 204 )) . 2- قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمدالموصلي المعروف بشعلة : " ... ثم قال : " ووجهٌ بهمز ) ، يعني : عن قنبل وجه آخر ، وهو : ( سُ ئُ وق ) بهمز مضموم بعده الواو ، نحو : فُلُوس ، ويذكره صاحب التيسير ، وصوب ذلك ابنُ مجاهد من قِبلِ أن الواو انضمت فهمزت ، وخطَّأ القراءة الأولى(( 205 )) ، لكنَّ وجهه م ا ذكر "(( 206 )) . 3- قال الإمام أبو شامة" ثم زاد الناظمُ ذكرَ وجه ليس في التيسير يختص بالجمع ، وهو بواو بعد همز ( سؤوق ) على وزن ( فعول ) ويهمز الواو الأولى ؛ لانضمامها في نفسها . قال ابن مجاهد : وقال علي بن نصر عن أبي عمرو سمعتُ ابنَ كثير يقرأ ( بالسؤوق ) بواو بعد الهمز . قال أبو بكر(( 207 )) : رواية أبي عمرو عن ابن كثير هذه هي الصواب من قِبَلِ أن الواو انضمت فهُمزت لانضمامها ، والأُولى لا وجه لها (( 208 )) . لم يذكر(( 209 )) ابن مجاهد هذا الوجه إلا في حرف ( ص ) ، ولم ينقلهفي حرف ( الفتح ) ، (( 204 )) - فتح الوصيد في شرح القصيد4 /1159 . ) ((205 )) - أي أن ابن مجاهد خطأ قراءة الهمز الساكن في ( بالسؤق ) و ( سؤقه ) وقال لا وجه له ، السبعة348 . ) ((206 )) - كنز المعا2 /504 – 505 . ) ((207 )) - أبو بكر بن مجاهد (( 208 )) - يعني القراءة الأولى التي هي بالهمز الساكن ( بالسؤْق (( 209 )) - هذا كلام أبي شامة

عدد الصفحات ١٨٦

~186 ~ ونقله صاحب الروضة(( 210 )) في ( ص ) ، على وجه آخر فقال : روى بكار عن ابن مجاهد عن قنبل ( بالسؤق ) ، بضم الهمزة ، وروى نظيف عن قنبل بهمزة ساكنة . وكذا قال ابن الفحام : رواه الفارسي عن ابن مجاهد من طريق ابن بكار عن قنبل بهمزة مضمومة . وقال ابن رضوان في كتاب الموضح : روى بكار عن ابن مجاهد ضم الهمز وإثبات واو بعدها من قوله تعالى ( بالسوق ) ، فيصير اللفظ فيها مثل ( بالسعوق ) ، وكذا قال صاحب الشمس المنيرة والشيخ أبو محمد ، وقالا في قوله ( بالسوق ) ، خاصة يعني في ( ص ) ، دون التي في ( الفتح ) . وأظنُّ مَن عب بهمزة م ضمومة ولم يذكر الواو ، أراد مع الواو ؛ لأن مرجع الجميع إلى نقل ابن مجاهد ، وابن مجاهد صرح في كتاب السبعة له في سورة ( ص ) ، بأنه بواو بعد الهمزة ، ولم يخصص الناظم بهذا الوجه حرف ( ص ) ، ولكن لم أر مَن ذكره في حرف ( الفتح ) والله أعلم " (( 211 )) . 4- قال الإمام علي بن عثمانَ المعروف بابن ال قاصح : " ثم أخب أن لقنبل في ( السوق ) و ( سوقه ) وجها آخر : بهمزة مضمومة بعد السين ، وبعد الهمزة واوٌ مديِّة ، فيصير اللفظ به على وزن فُعُول ، ولم يذكر هذا الوجهَ في التيسير " (( 212 )) . ((210 )) - روضة أبي علي المالكي ، وتقدم نقل ذلك منها (( 211 )) - إبراز المعا2 /938 – 939 . ) ((212 )) - سراج القارئ المبتدئ502 . )

عدد الصفحات ١٨٧

~187 ~ 5- قال العلامة ابن الحق السنباطي" ... أي اهمزوا ( ساقيها ) ، ( سوقه ) ، ( بالسوق ) ، ... هذا ما في التيسير ، قال الناظم زيادة عليه ، وله في ( السوق ) و ( سوقه ) وجه آخر ، وهو أن يقرأ : بهمز بعده الواو وكلا ، به فاه فيه وجهان ، وفي ساقيها وجه واحد "(( 213 )) . 6- قال الصفاق" ( وبِالسُّوقِ ) قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السين ، وعنه أيضا بهمزة مضمومة قبل الواو . ولم يذكر هذا الوجهَ الدانيُّ ولا أشار إليه ، حتى قيل إنه مما انفرد به(( 214 )) حيث قال . " ووجهٌ بهمز بعده الواوُ وكِّ لا " . وقال المحقِّقُ (( 215 )) :وليس كذلك ، بل نص الهذليُ على أن ذلك طريقُ بكار عن ابن مجاهد ، وأبي أحمدَ السامَرِيِّ عن ابن شنبوذَ ... "(( 216 )) . إلى غير ذلك من النقولات التيوردت عن الأئمة ، والتي تفيد أنَّم قَبِلُوا هذا الوجه الذي ذكره الإمام الشاطبي وأخذوا به ، ولم يمنع واحدٌ منهم القراءةَ بهذا الوجه من طريق الشاطبية ؛ لأنه ليس مذكوراً في التيسير ، ومع ذلك قَبِلُوه وأخذوا به وقرؤا به وأقرؤا به غيرَهم . وقد تتبعتُ ولله الحمد والمنة كثيرًا من شروح الشاطبية وتحريراتها ، مثل : شرح الشاطبية للجعبي ، وكذلك العقد النضيد للسمين الحلبي ، وشرح الفاسي " الآلئ الفريدة ، (( 213 )) - شرح ابن الحق السنباطي على الشاطبية726 . ) ((214 )) - يعني الشاطبي (( 215 )) - يعني ابن الجزري (( 216 )) - غيث النفع3 /1052 . )

عدد الصفحات ١٨٨

~188 ~ وكذلك الشروح الحديثة مثل : إرشاد المريد للضباع ، تقريب المعاني ، تقريب الشاطبية ، والوافي للقاضي ، والبدور الزاهرة له أيضا ، وبعض كتب التحريرات ، كـ : الفوائد المحررة للأبياري ، الفتح الرحمن شرح كنز المعاني للجمزوري ، دواعي المسِة للسمنودي ، و ...... الخ . ولم أرَ أحدًا من هؤلاء الأئمة ردَّ هذا الوجهَ أو لم يأخ ذ به ؛ لأنه ليس من طريق الشاطبية ، بل كلهم أخذ به ولم يرده . وتبع الإمامَ الشاطبيَّ الإمامُ المحقق ابنُ الجزريِّ ، فذكر هذا ال وجه في الطيبة ، وذكره في النشر واختاره وأخذ به ، مع أنه ليس من طريق الشاطبية ، بل وليس من طرق ابن الجزري في النشر ، ومع ذلك فإنه اختاره وقَبِلَه ، بل وبَينَّ أنه ليس انفرادة للإمام الشاطبي ، واستشهد على ذلك بما ذكره بعض الأئمة في كتبهم كما سبق وذكرنا بعضًا من ذلك . وتبع الإمامَ ابنَ الجزري على هذا الوجه كلُ مَن جاء بعده من المحققين - فيما أعلم - ، وهذه بعضُ نصوصهم : 1- قال ابن الناظم" ... « سوقهبهمز الألف والواو وهمزة ساكنة " قنبل "، وزاد له في حرفي " ص ، والفتح " وجها آخر وهو : ضم الهمزة قبل الواو ... "(( 217 )) . ((217 )) - شرح طيبة الن365 . )

عدد الصفحات ١٨٩

~189 ~ 2- قال العلامة النويري: "وعن قنبل أيضا إثبات واو بعد الهمزة ف " بالسئوق " [ 33]" على سئوقه" . قال الهذلى: وهى طريق بكار عن ابن مجاهد ، والسامرى عن ابن شنبوذ ، وقد أجمع الرواة عن بكار عن ابن مجاهد على ذلك ف " بالسئوق " [33 ] " ((218 )) . قال الإمام القباقبي" روى قنبل ... وزادوا له في حرفي ص ، والفتح ، وجها آخر ، وهو ضم الهمزة قبل الواو ، والباقون بلا همز في الثلاثة "(( 219 )) . 3- قال امام القسطلاني : " ... ورُوي عن قنبل وجهٌ آخرُ ، وهو زيادةُ واو بعد الهمزة المضمومة في ( بالسُّوق ) ، و ( سُوقه ) في حرفي ص والفتح ؛ لأن ساقاً يجُمع على سُوُوق ، بواو على فُعُول ، كط لَل وطُلُول ، فهُمزت الأولى لانضمامها "(( 220 )) . 3- قال البنا الدمياطي" ... وروي عن قنبل وجه آخر وهو زيادة واو بعد الهمزة في ( السوق ) بص و ( سوقه ) بالفتح لأن ساقا يجمع على سؤوق ... "(( 221 )) . 4- قال الشيخ محمد محفوظ الترم" ... ورُوي ( سؤوق ) ، أي ( بالسُّئُوق ) في ص ، و ( سئوقه ) في الفتح ، بزيادة واو بعد الهمزة عنه ، أي عن قنبل أيضا ... "(( 222 )) . 5- قال الشيخ محمد الصادق قمحاوي" ... وعن قنبل أيضا إثبات واو بعد الهمزة في (( 218 )) - شرح الطيبة3 /75 . ) ((219 )) - إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز360 . ) ((220 )) - لطائف الإشارات7 /3184 . ) ((221 )) - إتحاف فضلاء الب600 . ) ((222 )) - غنية الطلبة بشرح الطيبة3 /230 . )

عدد الصفحات ١٩٠

~190 ~ ( السوق، و ( على سوقه ) ... "(( 223 )) . 6- قال الدكتور محمد سالم محيسن" ... وله في «القراءة بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة "(( 224 )) . 7- قال الدكتور إيهاب فكري" وقوله : ( سؤوق عنه ) أي : ولقنبل وجه آخر هو زياد ة واو بعد الهمز في ( بالسوق ) و ( سوقه ) .... "(( 225 )) . غلى غير ذلك من نصوص العلماء قديما وحديثا ، والتيتؤكد على أن هذا الوجه صحيح ومقروء به من طريق الشاطبية والطيبة ، حتى وإن كان هذا الوجه خروجاً من الشاطبي وابن الجزري عن طرقهما . الخلاصة : ذكر الإمام الشاطبي هذا الوجه وليس من طريقه ولا من طريق أصله ، ومع ذلك قبله العلماء وأخذوا به من طريق الشاطبية ، ثم جاء الإمام ابن الجزري وذكر هذا الوجه أيضا لقنبل ، ومع أنه ليس من طرقه التي أسندها في النشر في رواية قنبل ، ومع ذلك قبله العلماء وأخذوا به من طريق الطيبة . إذاً : هذا الوجه يقرأ به ولا بأس في ذلك مطلقا إن شاء الله ، ولكن لا يحررُ عليه أيُّ وجه من أوجه الخلاف ؛ لأن هذا الوجهَ لم يرد من طريق مسند من طرق النشر ، والتحريرات (( 223 )) - الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري371 . ) ((224 )) - الهادي إلى شرح طيبة الن3 /112- 113 . ) ((225 )) - تقريب الطيبة341 . )

عدد الصفحات ١٩١

~191 ~ مردُّها إلى الطرق المسندةفقط من النشر ، أما الأوجه التي تأتي من الطرق غير المسندة فهذه لا تحرير فيها ، وإنما تؤخذ على الإطلاق دون قيود أو تحريرات ؛ وذلك مراعاة لاختيار الإمام ابن الجزري . . التوجيه : 1- توجيه قراءة قنبل{ سأْقيها} : قال في النشر : " فَرَوَى قُنْبُلٌ همَْزَ الأَْلِفِ وَالْوَاوِ فِيهِنَّ ، فَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عَلىَ لُغَةِ مَنْ همََزَ الأَْلِفَ وَالْوَاوَ ، وَهِيَ لُغَةُ أَبيِ حَيَّةَ ا لنُّمَيرِْيِّ حَيْثُ أَنْشَدَ : أَحَـــبُّ المُْؤْقِدِينَ إِليََّ مُـؤْسَى ........................ وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: بَلْ همَْزُهَا لُغَةٌ فِيهَما. ( قُلْتُ (( 226 )) ): وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - وَاللهَُّ أَعْلَمُ -. قال شعلة : " وأما ( سأقيها ) : فقيل : إن الهمز لغةٌ فيه ، نحو : ( كأس ) و ( كاس ) ، وقيل : قلب حرفُ الهمز حرفَ مدٍّ كـ ( العألم ) و ( الخأتم ) ، وقيل : أُجري على الجمع ، لكن يلزم جواز ( دأر ) لجمعه على ( أدؤُر ) "(( 227 )) . وقال السمين الحلبي" وأمَّا ( سَأْقَيْها ) فوجهُ الهمزِ أحدُ أوجه : إمَّا لغةُ مَ نْ يَقْلِبُ الألفَ همزةَ ، وعليه لغةُ ا لعَجَّاج في العَأْلمَِ والخَأْتَكِ . وأنشد : وخِنْدِفٌ هامَةُ هذا العَأْلمَِ (( 226 )) - أي الإمام ابن الجزري (( 227 )) - كنز المعاني في شرح حرز الأما2 /504 . )

عدد الصفحات ١٩٢