المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ١٠ من ٣٤

~144 ~ التي تصحب ياء المتكلم ؛ لأنَّا زائدةٌ ، وكثيرًا ما تحُذف ، ثم كسِت النون التي للتأكيد لأجل البناء " (( 138 )) . تنبيهلا تُعدُّ قراءة ابن كثير مخالفة لرسم المصحف ؛ لأن هذه الكلمة مرسومةٌ في مصاحف المكيين بنونين . قال صاحبُ المقنع : «« بنونين ، وفي سائر المصاحف بنون واحدة » ثم قال الناظم . سبأ معا لا نون وافتح هل حكم سك ن ز كا ........................ اختلف القراء في كلمة ( سبأ ) ، وهذه الكلمة لم تقع في القرءان إلا في موضعين فقط ، في قوله تعالى (ْفَمَكَثَْغَيَْۡۡبَعِيد ْفَقَالَْ حَطتُْبِمَْ َ أاْلَمْۡتُُِطْۡبِهِۦْوَجِئۡتُكَْمِنْسَبَإِْۭبِنَبَإ ْ ْ يَقِينٍْ ٢٢ ) ،22 ]( لَقَدْۡكََنَْلِسَبَإ ْ ْفِِْمَسۡكَنِْ هِمْْۡ ءَايَة ِْۖ ْجَنَّتَانِْعَنْيَمِين ْوَشِمَال ِْۖ ... ) ،15 ] الموضعين ،وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالهاء منوأبو عمرو بفتح الهمزة في الكلمتين معًا من غير تنوين ، هكذا { من سبأَ ، لسبأَ}،وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها في قوله (( 138 )) - الكتاب الموضح578 ) . –( 2 / 577

عدد الصفحات ١٤٥

~145 ~ غير تنوين ،فقوله 2- وقرأ المرموز له بالزاي منلهمزة في الموضعين ، هكذا { سبأْ ، لسبأْ}،وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد أيضًا ؛ لأن الناظم قيدها في قوله زكا وهذه القراءة تؤخذُ أيضًا من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالسكون وذلك في قوله [ 3- وقرأ الباقون بالكسِ والتنوين في الموضعين ، هكذا { سبأ ، لسبأ} ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من ضد القيد الذي ذكره الناظم للبزي وأبي عمرو ، وهو قوله ؛ لأن ضد التنوين ترك التنوين ، وضد الفتح في الهمزة الكسُِ فيها ، فتكون قراءة الباقين الذين لم يذكرهم الناظم في البيت : " بالكسِ والتنوين " وذلك من ضد قراءة البزي وأبي عمرو . التوجيه : 1- توجيه قراءة الفتح{ لسبأَ ، سبأَ} : قال السمين الحلبي" قرأ البَزِّيُّ وأبو عمرو بفتحِ الهمزةِ ، جعلاه اسماً للقبيلة ، أو البُقْعَةِ ، فَمَنَعاه من الصرفِ للعَلَ مِيَّةِ والتأنيث . وعليه قولُه : . مِنْ سَبَأَ الحاضرينَ مَأْرِبَ إذ يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِه العَرِما وقال أبومنصور الأزهري : " ورُوي عن أبي عمرو أنه سُئل : لمَِ لم تجُْرِ سَبَأ ؟

عدد الصفحات ١٤٦

~146 ~ فقال لا أُجْرِ ني لا أدري ما هو، والعرب إذا سمَّت بالاسم المجهول لم تجُره. ومَن أَجْرَى ( سبأَ ) جعله اسمَ رجل . وقال أبو إسحاقَ النحْوي: مَن لم يصرِْف ( سبأ ) جعله اسمَ مدينة ، ومن صرََفَهُ جعله اسم رجل . قال: والأسماء حقها الصرف ، وإذا لم يُعلم الاسم أللمذكر أم للمؤنث فحقه الصرف حتى يُعلم أينصرف أم لا ينصرف ؛ لأن أصل الأسماء الصرف ، وكل ما لا يصرف فهو يصرف في الشعر . قال : وأما الذين قالوا : إن (سَبَأ ) اسم رجل فغلط ؛ لأن سبأ اسم مدينة ، تعرف بمأربَ من اليمن ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام ، وأنشد بيت الجعدي : مِنْ سَبَأَ الحاضرينَ مَأْرِبَ إذ . . . يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِها العَرِما قال : ومن صرفه فلأنه مذكر سُمِّيَ به مذكر ، كأنه اسم للبلد. قال أبو منصور : وقدر رُوِّينا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثًا ذكر فيه أن سبأ اسم رجل، حدثناهُ محمد بن إسحاق السعدي قال: حدثنا إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخَعي ، قال: حدثنا أبو سَبةَ النخعي عن فروة بن مُسَيْك الغطيفي ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: يا رسول الله ألا أقاتلُ مَن أدبرَ مِن قومي بمَن أقبل منهم ؟ قال : بلى ، فأمَّرني وأردت أن أقاتلهم، ثم بدا

عدد الصفحات ١٤٧

~147 ~ لي فقلت: يا رسول الله ، لا بل أهلُ سبأ ، فإنَّم أشدُّ مكيدة ، وأعَم في أنفسهم ، فلما خرجتُ من عنده أنزل اللهُ في سبأ ما أنزل ، فقال : ما فعل الغطيفي ؟ فوجدني قد سرِْتُ فأرسل في أثري ، فرُدِدْتُ ، قال : فأتيته وعنده ناسٌ من أصحابه ، فقال : ادع القوم فمن أجابك فاقبل منه ، ومن أبي فلا تعجل حتى يأتيك أمري . فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، أخبنا عن سبأ ما هو ؟ أرضٌ؟ قال : ليس بأرض ، ولا امرأة ، ولكنه رَجُل ، وله عشيرة من العرب ، فَتَيَامَنَ سِتةٌ وتَشاءَمَ أربعَة ، فأما الذين تَشاءَمُوا فَلخْم وجُذام وغَسسَّانٌ وعَامِلةٌ . وأما الذين تيامنوا فَكِنْدة والأشعرون والأزدِ ومَذْحَج وحمِْيرَ وأنْمارٌ. قال الرجل: وما أنمار؟ قال : الذين خَثْعَم وبَجِيلَةُ منهم (( 139 )) . قال أبو منصوروهذا الحديث يدل عك أن إجْرَاء سبأ أصوبُ القراءتين ، وإسناد الحديث حسن " (( 140 )) . قال السمين الحلبي" و( سَبَأ ) في الأصلِ اسمُ رجل مِنْ قَحْطانَ ، واسمه عبد شمس ، وسَبَأُ لقبٌ له ، وإنما لُقِّبَ به لأنه أولُ مَنْ سَ بى ، وَوُلِدَ له عشرةُ أولاد ، تيامَنَ ستةٌ وهم: حمِْيرَُ وكِنْدَةُ والأَزْدُ وأَشْعَرُ وَخَثْعَمُ وبُجَيْلَةُ ، وتشاءَمَ أربعةٌ وهم : لخَْمٌ وجُذامُ وعا مِلَةُ وغَسَّانُ (( 141 )) . . قال مكي : " وحجة من فتح ولم ينون أنه جعله اسما للقبيلة ، فمنعه من الصرف (( 139 )) - رواه الترمذي3222) ، وأبو داود3988 ) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي2574 ) . ((140 )) - معا القراءات371 ) . ((141 )) - الدر المصون4516 ) .

عدد الصفحات ١٤٨

~148 ~ للتعريف والتأنيث قال الزجاج : هو اسم مدينة بقرب مأرب ، فهو مؤنث معرفة " (( 142 )) . وقال ابن أبي مريم" والوجه أنه جُعل اسماً للقبيلة أو للبلدة ، فاجتمع فيه سببان مانعان من الصرف وهما التعريف والتأنيث ، فترُك صرفُه لذلك ، فصار في موضع الجر مفتوحًا " (( 143 )) . 2 – توجيه قراءة قنبل( سبأْ ) : قال ابنُ خالويه : " والحجة لمن أسكن الهمزة أنه يقول اسم الهمزة أنه يقول هذا اسم مؤنث وهو أثقل من المذكر ومعرفة وهو أثقل من النكرة ومهموز وهو أثقل من المرسل فلما اجتمع في الاسم ما ذكرناه من الثقل خفف بالأسكان " (( 144 )) . قال مكي" وحجة من أسكن الهمزة أنه نوى الوقف عليها ، ويجوزأن يكون أسكن تخفيفا لتوالي سبع متحركات ، والإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قوي ، ومثله الاختلاف في سورة سبأ " . 3- توجيه قراءة الباق{ سبأ– لسبأ } : قال مكي" وحجة من صرفه أنه جعله اسما للأب أو للحي ، فصرفه إذ لا علة فيه غير التعريف ، وأهل النسب يقولون : هو اسم للأب فهو سبأ بن يشجبُ بن ماشين بن (( 142 )) - الكشف2 / 156 ) ، وقال محققه " : وهذه أيضا مدينة باليمن ، وأما سبأ فهي أيضا لق ب ابن يشحب بن يعرب واسمه عبد شمس . انظر القاموس المحيط ". (( 143 )) - الموضح2 / 578 ) . ((144 )) - الحجة في القراءات السبع270 ) .

عدد الصفحات ١٤٩

~149 ~ يعرب بن قحطان ، وهو الاختيار ؛ لأن الأكثر عليه " (( 145 )) . قال ابن أ مريم : " والوجه أنَّم جعلوه اسما للأب أو للحي أو للبلد ، فلم يكن فيه إلا سببً ا واحدً ا وهو التعريف ، والسبب الواحد لا يمنع الصرف ، فلهذا كان منصرفًا (( 146 )) . ثم قال الناظم . . ......................... ... ... مَكُثْ نًَُّ ى شِ د فتحُ ضَم اختلف القراء في كلمة ( فمَكُثَ ) ، وهذه الكلمة بهذا الرسم لم ترد في القرءان إلا في قوله تعالى { فَمَكَثَْغَيَْۡۡبَعِيد ْفَقَالَْ حَْ َ أطتُْ بِمَاْلَمْۡتُُِطْۡبِهِۦْوَجِئۡتُكَْمِنْ سَبَإِْۭبِنَبَإ ْ ْ يَقِينٍْ ٢٢ْ} [ ] ، وقد اختلف فيها القراء ، والخلاف فيها على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالنون من الكاف ، هكذا { فمكَثَ }، وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بقوله [ فتح ضم، أي : افتح الكاف المضمومة للمذكورين في البيت ، فقيد قرائتهم بفتح الكاف . 2- وقرأ الباقون بضمها ،هكذا{ فمكُثَ } ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بالضم ، فقال قيد القرائتين معًا ، وذلك في قوله (( 145 )) - الكشف2 / 156 ) . ((146 )) - الموضح2 / 578 ) .

عدد الصفحات ١٥٠

~150 ~ قولهد قراءة الباقين بأنَّا بالضم ، وذلك في قوله [ ذلك وقيد القرائتين معًا ، ولم يكتفِ بتقييد قراءة المذكورين بأنَّا بالفتح فقيد القراءة الأخرى كذلك بالضم ؛ لأن ضد الفتح الكسِ وليس الضم ، فلو لم يقيد الناظم قراءة الباقين بأنَّا بالضم ، لفُ هم من ذلك أن قرائتهم بالكسِ الذي هو ضد الفتح وليست بالضم ، وهذا غيرُ صحيح ، فلذلك قيدها الناظم ؛ لأنَّا لا تؤخذ من الضد . تنبيه : لم يستطع الناظم أن يأتيَ باللفظ القرآني ( فمكث ) ، فأتى به هكذا ( مكث ) مجردًا عن الفاء ، وذلك لضْورة النظم . التوجيه : 1- توجيه قراءة الفتح{ فمكَث } : قال أبو عليٍّ الفار " وجهُ مكَث أنَّ م قالوا : مكَث يمكثُ ، كما قالوا : ق عَد يقعُد ، ومكَث كظَرف . وأظنُّ سيبويهِ قد حكاهما ، ومما يقوي : مكَث بالفتح قوله : " قال إنكم ماكثون " ، وقوله " ماكثين فيه أبدا " ، فماكثين : يدل على مكَث ، ألا ترى أن ك لا تكاد تجد فاعلا من فعل ، إن ما يكون مكان الفاعل فيه : فعيل نحو: ظريف وشريف وكريم .. " (( 147 )) . قال السمين الحلبي" وهما لغتان . إلاَّ أنَّ الفتحَ أشهرُ ، ولذلك جاءت الصفة على " (( 147 )) - الحجة للقراء السبعة5 / 381 ) .

عدد الصفحات ١٥١

~151 ~ ماكِث" دون مَكِيْث . واعْتُذِر عنه بأنَّ فاعِلاً قد جاء لفَعُل بالضمِّ نحو : حمَُض فهو حامِض ، وخَثُرَ فهو خاثِرٌ ، وفَرُهَ فهو فارِهٌ " (( 148 )) . وقال أبو منصور الأزهريهما لغتانْ مكَثَ ، ومكُثَ. وضمُّ الكاف أكثر في كلام العرب وكان أبو حاتم يختار النصب ، لأنه قياسُ العربية ، ألا ترى أنه يقال : مكث فهو مَاكِثٌ ، ولا يقال : مَكِيث" (( 149 )) . وقال مكي : " وهما لغتان ، والفتح أكثر وأشهر ، ويدل على الفتح قوله : " إنكم ماكثون " ، [77 ] . وأيضًا فإنه لم يستعمل ( مكث ) في اسم الفاعل ، و ( فعُلَ ) بالضم اسم الفاعل منه ( فعيل ) كظرُفَ ، وكرُم ، ت قول في اسم الفاعل منهما : ظريف ، وكريم ، والضم الاختيار ؛ لأن عليه الجماعة ، ولولا الجماعة لاخترتُ الفتح لمِا ذكرتُ من العلة " (( 150 )) . 2- توجيه قراءة الضم{ فمكُثَ } : قال ابن أبي مريم" والوجه أن ( مكُثَ ) بالضم لغة فيه ، وقد جاء فاعله على مكيث " (( 151 )) . قال ابن زنجلة" وهما لغتان " مكَث ومكُث " و " كمَل وكمُل " و " حمَضَ وحمُض " فهو " ماكِثٌ وكامِلٌ " والاختيار " مكث " بالفتح ؛ لأن " فعُل " بالضم أكثر ما يأتي الاسم منه على " فعيل " نحو : ظرُف وكرُم فهو ظريف وكريم ، ومن " فعَل " بالفتح (( 148 )) - الدر المصون4514 ) . ((149 )) - معا القراءات2 / 235 ) . ((150 )) - الكشف2 / 155 ) . ((151 )) - الموضح2 / 578 ) .

عدد الصفحات ١٥٢

~152 ~ يأتي الاسم ع" فاعل " تقول : مكَث فهو ماكِث ، قال الله جل وعز " ماكثين فيه أبدا " ولا يكون من " فعُل " بالضم فاعل إلا حرفًا واحدًا، قالوا فرُهَ فهو فارِهٌ ، ورد الأصمعي ما سوى هذا " (( 152 )) . ثم قال الناظم . ألا ألا ومبتلىً قف يا ألا وابدأ بضمٍّ اسجدوا رُ ح ثُ ب غَ لا اختلف القراء في «أَلَّاْۤيَسۡجُدُواْْۤ»من قوله تعا" أَلَّاْۤيَسۡجُدُواْْۤللَِِّّْٱلََِّّيْيَُۡرِجُْٱلَۡۡبۡءَْ رۡضِْوَيَعۡلَمُْمَاْتَُّۡفُونَْوَمَاْتُعْۡ فِِْٱلسَّمَٰوَٰتِْوَٱلَۡۡ لِنُونَْ ٢٥ " [25] على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالراء منن « :بتخفيف اللام ، هكذا«، على أن « أللاستفتاح ، و «حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي يا هؤلاء ، أو يا قوم ، و «فعل أمر ، ولهم الوقف ابتلاءً ، أي اضطرارا ع«معا ، ويبتدئون بـ « «أ وحدها ، و «وحدها، والابتداء أيضا بـ «بهمزة مضمومة أم ا في حالة الاختيار فلا يصح الوقف على «ولا ع «»« ( 153 ) ((152 )) - حجة القراءات525 ) . ((153 )) - الهادي إلى شرح طيبة النشر وتوجيهها.

عدد الصفحات ١٥٣

~153 ~ وهذه القراءة ماخوذةٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بالقرائتين في قوله اقرأقف على هذه الكلمات ، وأنه من باب الوقف الاختباري أو الاضطراري ، وهو ما عب عنه بوقف الابتلا . قال ابن الناظم : " قوله : (ومبتلىً الخ ) أراد أن يبين هذه الكلمات المتصلة ليفصل بعضها من بعض كما هي منفصلة تقديرًا ، فقال إذا ابتُليت بالوقف : أي إذا اختُبت وسُئلتَ عن ذلك على وجه الامتحان ، أو أراد بالابتلاء الاضطرار إلى ذلك لانقطاع نفَس ، فلك أن تقف على «؛نه حرفٌ مستقل لا اتصال له بما بعده ، بخلافها إذا شددت كما في قراءة الجماعة ، ولك أن تقف على «ا؛ لأنَّا حرف نداء ، والمنادى هنا محذوف فهذا موضع الاختبار ؛ لأن الياء متصلة بالفعل لفظًا وخطًا ، وأما الوقف على " ألاَّ " فلا يحتاج إلى اختبار ؛ إذ لا يخفي أنه كلمة ، وكذلك الوقفُ على " اسجدوا " ، فلما كان قوله مبتلاً يحتمل الأمرين ذكر موجبهما على كل واحد من التقديرين ثم قال : [ المضموم الوسط ، والباقون بتشديداللام ، و " يسجدوا " كلمة واحدة فلذلك لم ينفصل (( 154 )) . ((154 )) - شرح طيبة النشر. ) 364

عدد الصفحات ١٥٤

~154 ~ قال النويري" عُلم تخفيف ( ألا ) من لفظه ، وحرف النداء من قوله ( يا ) ، والأمر من قوله ( اسجدوا ) ، ، ولفظ «للكل واحد ، والتقدير مختلف بين ذلك بقوله : ( ومبتلى قف ) أى لا تقف على شىء لأحد مختارا للتعليق . وإذا ابتُليت أى : امتُحنت أو اختُبت بقراءة المخفِّفِ وقفًا أوِ ابتداءً ، أوِ انقطع نفَسُك ، أو نسيت ؛ فقِف على كل كلمة جوازًا ، وقل : «أو«أو« وعُلم تنويعُ الوقف من تقديمه «ع«، ولما اختلف ابتداؤهم ووصلهم وابتداء غيرهم ، وعرض الابتلاء بي نه وقال ( ابدأ بضم ) لأنه أمر " (( 155 )) . 2- وقرأ الباقون«بتشديد اللام ، على أنأصلها «فأدغمت النون في اللام ، و «فعل مضارع منصوب بأن المصدري ة ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من «والتقدير : وزي ن لهم الشيطان عدم السجود لله تعا (( 156 )) . التوجيه 1- توجيه قراءة التخفيف{ ألاَ يسجدوا } : قال في الن" وَاخْتَلَفُوا فيِ : " أَلاَّ يَسْجُدُوا " فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَ ر وَالْكِسَائِيُّ وَرُوَيْسٌ بِتَخْفِيفِ اللاَّمِ ، وَوَقَفُوا فيِ الاِبْتِلاء ِ: ( أَلاَ يَا ) وَابْتَدَؤوا : ( اُسْجُدُوا ) بهَِمْزَة مَضْمُومَة (( 155 )) - شرح الطيبة2 / 489 ) . ((156 )) - المصدر السابق.

عدد الصفحات ١٥٥

~155 ~ عَلىَ الأَْمْرِ ، عَلىَ مَعْنَى: أَلاَ يَا هَؤُلاَءِ ، أَوْ يَا أَيهَُّا النَّاسُ اسْجُدُوا ، فَحُذِ فَتْ همَْزَةُ الْوَصْلِ بَعْدَ " يَا " وَقَبْلَ السِّينِ مِنَ الخَْطِّ عَلىَ مُرَادِ الْوَصْلِ دُونَ الْفَصْلِ . قَالَ ا لحَْافِ ظُ أَبُو عَمْر و الدَّانيُِّ : كَماَ حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِ ( يَبْنَؤُمَّ ) فيِ طه عَلىَ مُرَادِ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَمَّا ( يَابْنَؤُمَّ ) ، فَقَدْ قَدَّمْتُ فيِ بَابِ وَقْفِ حمَْزَةَ أَنيِّ رَ أَيْتُهُ فيِ المَْصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ مِنَ الجَْامِعِ الأُْمَوِيِّ وَرَأَيْتُهُ فيِ المُْصْحَفِ الَّذِي يُذْكَرُ أَنَّهُ الإِْمَامُ مِنَ الْفَاضِلِيَّةِ بِالدِّيَارِ المِْ صرِْيَّةِ ، وَفيِ المُْصْحَفِ المَْدَنيِِّ بِإِثْبَاتِ إِحْدَى الأَْلِفَينِْ ، وَ لَعَلَّ الدَّانيَِّ رَآهُ فيِ بَعْضِ المَْصَاحِفِ محَْذُوفَ الأَْلِفَينِْ فَنَقَلَهُ كذلك (( 157 )) " . قال ابن خالويه : " والحجة لمن خفف أنه جعله تنبيهًا واستفتاحًا للكلام ، ثم نادى بعده فاجتزأ بحرف النداء من المنادى لإقباله عليه وحضوره ، فأمرهم حينئذ بالسجود ، وتلخيصه " ألا يا هؤلاء اسجدوا لله " والعرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها . قال الشاعر : ألا يا اسلمي يا دارَ مَيَّ على البِلى ولا زالَ مُنْهَلار بجَرْعائِكِ القَطْرُ أراد يا هذه اسلمي ، ودليله أنه في قراءة عبد الله " هلا يسجدون " وإنما تقع هلا في الكلام تحضيضا على السجود " (( 158 )) . وقال السمين الحلبي" فأمَّا قراءةُ الكسائيِّ فـ " ألاَ " فيها تنبيهٌ واستفتحاحٌ ، و " يا " بعدها حرفُ نداء أو تنبيه أيضاً على ما س يأتي و " اسْجُدوا " فعلُ أمر ، وكان حَقٌّ الخَطَّ (( 157 )) - الن في القراءات العشر5 / 1837 ) ، تحقيق الدكتور / السالم الجكني ( حفظه الله. ) (( 158 )) - الحجة في القراءات السبع2 /271 . )

عدد الصفحات ١٥٦

~156 ~ على هذه القراءةِ أن يكونَ" يا اسْجُدوا " ، لكنَّ الصحابةَ أسقطُوا ألفَ " يا " وهمزةَ الوصلِ من " اسْجُدوا " خَطَّاً لمََّا سَقَ طا لفظاً ، ووَصَلُوا الياءَ بسين " اسْجُدوا " ، فصارَتْ صورتُه " يَسْجُد وا " كما ترى ، فاتحَّدت القراءتان لفظاً وخَطَّاً واختلفتا تقديراً. واختلف النحْويون في " يا " هذه : هل هي حرفُ تنبيه أو للنداءِ ، والمنادَى مح ذوفٌ تقديرُه : يا هؤلاءِ اسْجُدوا؟ وقد تقدَّم ذلك عند قولِه : " يا لَيْتَني" في سورة النساء ، والمرجَّحُ أَنْ تكونَ للتنبيهِ ؛ لئلا يُؤَدِّيَ إلى حَذْف كثير مِنْ غيرِ بقاء ما يَدُ لُّ على المحذوفِ ، ألا ترى أنَّ جملةَ النداءِ حُذِفَتْ ، فلو ادَّعَيْتَ حَذْفَ المنادَى كَثُرَ الحذفُ ولم يَبْقَ معمولٌ يَدُلُّ على عامِلِهِ ، بخلا فِ ما إذا جَعَلتَها للتبيهِ ، ولكنْ عارَضَنَا هنا أنَّ قبلَها حرفَ تنبيه آخرَ وهو " ألا ". وقد اعْتُذِرَ عن ذلك : بأنه جمُِع بينهما تأكيداً ، وإذا كانوا قد جمََعُوا بين حرفين عامِلَينِْ للتأكيدِ كقوله: . فَأَصْبَحْنَ لا يَسْألْنَنِي عَنْ بما به ........................... فغيرُ العامِلَينْ أَوْلىَ ، وأيضاً فقد جمََعُوا بين حَرْفَينِْ عامِلَينِْ مُتَّحِدَّيْ اللفظِ والمعنى ،كقوله : فلا واللهِ لا يُلْفَــــــــى لمِا بي ولا لِلِما بهـــــــم أبداً دَواءُ فهذا أَوْلىَ. وقد كَثُرَ مباشرةُ " يا " لفعلِ الأمرِ وقبلَها " ألا " التي للاستفتاح كقوله: ألا يا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلمي ثُمَّتَ اسْلَمي ثلاثَ تحيَّات وإنْ لمَْ تَكَلَّمي وقد جاءَ ذلك ، وإنْ لم يكنْ قبلَها " ألا " كقوله :

عدد الصفحات ١٥٧

~157 ~ يا دارَ هند يا اسْلَمي ثُمَّ اسْلَمي بِسَمْسَ ِم أو عَنْ يمين سَمْسَ ِمِ فقد عَرَفْتَ أنَّ قراءةَ الكسائيِّ قويةٌ لكثرة دَوْرِها في لغتهم. وقد سُمع ذلك في النثر ، سُمِع بعضُهم يقول : ألا يا ارحموني ، ألا يا تَصَدَّقوا علينا . وأمَّا قولُ الأخرِ : يا لعنةَ اللهِ والأقوامِ كلِّهمُ والصالحينَ على سَمْعانَ مِنْ جارِ فيُحتمل أَنْ تكونَ يا للنداء ، والمنا دى محذوف ، وأَنْ تكونَ للتنبيهِ وهو الأ رجحُ لمِا مَرَّ. واعلمْ أن الكسائيَّ الوقفُ عنده على " يهَْتَدون " تامٌّ . وله أن يَقِفَ على " ألاَ يا " معاً ويَبْتَدىءَ " اسْجُدوا " بهمزة مضمومة ، وله أَنْ يقفَ على " ألاَ " وحدَها ، وعلى " يا " وحدَها ؛ لأ نَّما حرفان منفصِلان . وهذان الوقفان وقفا اختبار لا اختيار ؛ لأنَّما حرفان لا يَتِمُّ معناهما ، إلاَّ يتصلان به ، وإنما فعله القراءُ امتحاناً وبياناً. فهذا توجيهُ قراءةِ الكسائيِّ ، والخطبُ فيها سَهْ لٌ. وقال العلامة النويري : " وجه التخفيف : جعل «حرف استفتاح وتنبيه ، و « حرف نداء ، والمنادى محذوف ؛ لأنه مفعول ، فيجوز حذفه لقرينة ، وهى«؛ لأنه أمر، والجملة لا تقبل النداء ، وواو «دالة على الفعل والذكورية ؛ ولهذا قدر من جنسه ، أى يا هؤلاء أو يا قوم ، ومنه قولهم : ألا يا انزلوا ، وعليه بيت الكتاب : [يا لعنة الله والأقوام كل هم] . وورد فيه كثير، ورسمت على اللفظ ، وقياسها«

عدد الصفحات ١٥٨

~158 ~ اسجدوالكن رسمت على حد " يبنؤم " ، وعلى هذا يتم الوقف على يهتدون " (( 159 )) . قال ابن أبي مريم" والوجه أن " ألا " حرف للتنبيه وافتتاح الكلام ، و " يا " حرف النداء حذفت منه الألف لالتقاء الساكنين ، وسقطت ألف الوصل أيضا من قوله " اسْجُدُو ا " لكونَّا في حالة الوصل ، والمنادى ههنا محذوف ، والتقدير : ألا يا هؤلاء ، أو يا قوم اسجدوا ، كما قال النمر بن تولب : وقالت : ألا يا اسْمَعْ نعظْكَ بخطبة فقلتُ : سمعنا فانطقي وأصيبي أراد : يا هذا اسمع . فأما إذا وقف القارئ فإنه يقول " ألاَ يا " فيرد الألف من " يا " التي كان حذفها لالتقاء الساكنين ، ويثبت ألف الوصل من " اسْجُدُوا " ؛ لأن الفعل مبتدأ به ، وألف الوصل تثبت في الابتداء " (( 160 )) . قال العلامة الشِّنقيطي " وَقَرَأَ هَذَا الحَْرْفَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ مِنَ ا لسَّبْعَةِ: أَلاَّ يَسْجُدُوا بِتَخْفِيفِ اللاَّمِ مِنْ قَوْلِهِ: (أَلاَّ) ، وَ عَلىَ قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ هَذِهِ، فَلَفْظَةُ ( أَلاَّ ) حَرْفُ اسْتِفْتَاح ، وَتَنْبِيه وَيَا حَرْفُ نِدَاء ، وَالمُْنَادَى محَْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : أَلاَ يَا هَؤُلاَءِ اسْ جُدُوا، وَاسْجُدُوا فِعْلُ أَمْر وَمَعْلُومٌ فيِ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ ، أَنَّكَ إِذَا قِيلَ لَكَ: قِفْ عَلىَ كُلِّ كَلِمَة بِانْفِرَادِهَا فيِ قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ ، أَنَّكَ تَقِفُ فيِ قَوْلِهِ : أَلاَّ يَسْجُدُوا، ثَلاَثَ وَقَفَات ، الأُْولىَ: أَنْ تَقِفَ عَلىَ أَلاَ. (( 159 )) - شرح الطيبة2 /489 – 490 . ) (( 160 )) - الموضح.

عدد الصفحات ١٥٩

~159 ~ وَالثَّانِيَةُ : أَنْ تَقِفَ عَلىَ يَا. وَالثَّالِثَةُ: أَنْ تَقِفَ عَلىَ اسْجُدُوا، وَهَذَا الْوَقْفُ وَقْفُ اخْتِبَار لاَ وَقْفُ اخْتِيَار ، وَأَمَّا عَلىَ قِرَاءَةِ الجُْمْهُورِ، فَإِنَّكَ تَقِفُ وَقْفَتَينِْ فَقَطْ: الأُْولىَ: عَلىَ (أَلاَّ) ، وَلاَ تَقِفُ عَلىَ أَنْ لأَِنَََّّا مُدْغَمَةٌ فيِ لاَ، وَالثَّانِيَ ةُ: أَنَّكَ تَقِفُ عَلىَ يَسْجُدُوا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلىَ قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ قَ دْ حُذِفَ فيِ الخَْطِّ أَلِفَانِ، الأُْولىَ : الأَْ لِفُ المُْتَّصِلَةُ بِيَاءِ النِّدَاءِ، وَالثَّانِيَةُ: أَلِفُ الْوَصْلِ فيِ قَوْلِهِ: ( اسْجُدُوا ) ، وَوَجَّهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِسْقَاطَهُماَ فيِ الخَْطِّ ، بِأَنََُّّ ماَ لمََّا سَقَطَتَا فيِ اللَّفْظِ، سَقَطَتَا فيِ الْكِتَابَةِ، قَالُوا : وَ مِثْ لُ ذَلِكَ فيِ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ جمُْهُورَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلىَ مَا ذَكَرْنَا فيِ قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ مِنْ أَنَّ لَفْظَةَ ( أَلاَ ) لِلاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّنْبِيهِ ، وَأَنَّ يَا حَرْ فُ نِدَاء حُذِفَ مِنْهُ الأَْلِفُ فيِ الخَْطِّ ، وَاسْجُدُوا فِعْلُ أَمْر ، قَالُوا : وَحَذْفُ المُْنَادَى مَعَ ذِكْرِ أَدَاةِ النِّدَاءِ أُسْلُوبٌ عَرَبيٌِّ مَعْرُوفٌ ، وَمِنْ هُ قَوْلُ الأَْخْطَلِ: أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَكْرِ وَإِنْ كَانَ حَيَّانَا عِدَى آخِرَ الدَّهْرِ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلىَ الْبِلاَ وَلاَ زَالَ مُنْهَلار بِجَرْعَائِكِ الْ قَطْرُ فَقَوْلُهُ فيِ الْبَيْتَينِْ : أَلاَ يَا اسْلَمِي ، أَيْ : يَا هَذِهِ اسْلَمِي . وَمِنْهُ قَوْلُ الآْخَرِ : . . فَقَالَتْ أَلاَ يَا اسْمَعْ أَعِظْكَ بِخُطْ بَة فَقُلْتُ سَمِعْنَا فَانْطِقِي وَأَصِيبِي يَعْنِي: أَلاَ يَا هَذَا اسْمَعْ ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لحَِذْفِ المُْنَادَى مَعَ ذِكْرِ أَدَاتِهِ ، قَوْلَ الشَّاعِرِ :

عدد الصفحات ١٦٠