المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حظوظ المكلفين في القرآن الكريم بين الجلب والدفع

خيرة سرير حاج

صفحة ٢٠ من ٣٠

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 300 قال تعالى :﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ الن َّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾1 و الصحيح من حديث أن هريرة –رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أَرَأَي ْتُمْ لَوْ أَنَّ ن َهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ ي َغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ ي َوْم خَمْسَ مَرَّات هَلْ ي َب ْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ » .قَالُوا لاَ ي َب ْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ ،قَالَ « فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا »2. و عن أن هريرة -رضي الله عنه - مرفوعا { الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ،وَ رَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، مُكَفِّرَاتٌ مَا ب َي ْن َهُنَّ إِذَا اجْت َنَبَ الْكَبَائِرَ }3.  التصرف في أسباب المعاش مع قضاء حق التعبد4:وبيان ذلك أن الصلوات الخمس لم تستغرق أجزاء الليل و النهار ،و إنما أنيطت بأسباب ظاهرة معلومة يتيسر أداء العبادة عندها دون تضييق على المكلف في تحصيل أسباب العيش ، قال تعالى : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَْرْضِ وَاب ْت َغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ ت ُفْلِحُونَ ﴾5. ووجه الدلالة الأمر بالانتشار و الابتغاء من فضل الله وهو للإباحة ،و ما جاء في تحديد أوقات الصلاة ،فدل على انتفاء المنع من ترك الصلاة في غيرها إلا قضاء . - اتساع بعض أوقات الصلاة و مشروعية التقديم والتأخير في أحوال: 1 - سورة هود الآية 114 2 - رواه مسلم في صحيحه ،كتاب المساجد و مواضع الصلاة ، باب ال مَش ىُ إِلىَ الصَلاَةِ تمُ حَى بِهِ الخ َطَايَا وَتدُر فَعُ بِهِ الدَرَجَاتُ ،حديث رقم : 1554،ج2 ،ص131. 3 - رواه مسلم في صحيحه ،كتاب الطهارة، باب الصَلَوَاتُ الخ َم سُ وَالج ُمُعَةُ إِلىَ الج ُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلىَ رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بدَيد ندَهُنَ مَا اج تُنِبَتِ ال كَبَائِرُ ،حديث رقم : 572 ،ج1 ،ص144 4 - ينظر الإعلام بمناقب الإسلام ، أبو الحسن العامري ،الرياض ،دار الأصالة ،ط 1 ،1407هد1988م ، ص139 ،مراصد الصلاة في مقاصد الصلاة ،قطب الدين القسطلاني ،القاهرة ،دار الفضيلة، ص38 5 - سورة الجمعة :الآية 10

عدد الصفحات ٣١٠

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 301 إن كان الأصل المبادرة إلى طاعة ا تعالى في سائر الأحوال لما فيه من إظهار الطواعية و الأمن من تفويت مصلحة العبادة1،إلا أن وقت الصلاة كما دلت على ذلك تفاريع الأحكام، يتسع و يضيق، و لحظ المكلف في ذلك نصيب ،و منه أن وقت الأداء، ينتظم خمسة أضرب :وقت اختيار و فضيلة ،و وقت إباحة و توسعة ،و وقت عذر و رخصة ،و وقت سنة ،و وقت تضييق و ضرورة... 2 ،و هو يختلف من صلاة إلى أخرى اتساعا و تضييقا ،و للفقهاء في ذلك تعليلات مردها إلى اعتبار أحوال المكلفين: و من ذلك ما ذكره الكاساني في الندب إلى الإبراد بالظهر في الصيف، حيث يقول:"و لهذا يستحب الإبراد بالظهر في الصيف لاشتغال الناس بالقيلولة و لأن حضور الجماعة في هذا الوقت ضرب حرج، خصوصا في حق الضعفاء 3، و قد قال الن - صلى الله عليه و سلم - لعثمان بن أن العاص صَلِّ بِأَصْحَابِكَ صَلاةَ أَضْعَفِهِمْ، فَإِنْ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَ اجَةِ }4، و الأصل في ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري –رضي الله عنه - عن النبي- صلى الله عليه و سلم- أنه قال أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ ف َيْحِ جَهَنَّمَ }5 و قال الإمام مالك:"لا تؤخر العصر عن وقتها مثل الظهر لأنها تدرك الناس متأهبين بخلاف الظهر فإنها تأتي وقت قائلة ودعة".6 و منه أيضا ما ذهب إليه الحنفية من أفضلية الإسفار بالفجر، ذلك أن في التغليس تقليل الجماعة لكونه وقت نوم و غفلة و في الإسفار تكثيرها فكان أفضل ،و لأن المكث في مكان صلاة الفجر إلى طلوع الشمس مندوب إليه ،و قلما يتمكن من إحراز هذه الفضيلة عند التغليس 7 ،و إن 1- الذخيرة، مصدر سابق، ج2، ص30. 2- ينظر: شرح الأضرب الخمسة و أمثلتها التلقين في الفقه المالكي، ص 81،82. 3- بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج1، ص125. 4- رواه الطبراني في المعجم الكبير ،ج9 ،ص47 5- رواه البخاري في صحيحه ،كتاب مواقيت الصلاة . بَاب الإ ِبد رَادُ بِالظيه رِ فيِ شِدَةِ الح َرِّ ،حديث رقم: 533،ج1 ،ص186. 6- الذخيرة، مصدر سابق، ج2، ص27. 7- بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج1، ص125.

عدد الصفحات ٣١١

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 302 خالف في ذلك الشافعية و المالكية لتعارض ظواهر النصوص في المسألة1 ،و الأصل في ذلك قوله- صلى الله عليه و سلم-{: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ }2 و منه أيضا تأخير العشاء بما يصرف المصلى عن وصف الخشوع و هو أفضل أوصاف الصلاة.،قال صلى الله عليه و سلم{: إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ }3 وقال بعضهم قياسا:"ينبغي أن تؤخر الصلاة بكل مشوش، كإفراط الجوع و الظمأ 4 ومنه جواز جمع التقديم في المسجد بين المغرب و العشاء للمطر الواقع أو المتوقع نزوله ،و للطين مع الظلمة إذا كان يمنع أواسط الناس من لبس نعالهم ،و الشاهد ما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ب َيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِى الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْف وَلاَ سَفَر ق ُلْتُ : لِمَ ت َرَى يَا ابن عَبَّاس ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ }5 و المعنى الجامع التوسعة على المكلفين في أداء بعض الصلوات دون لحوق الإثم بالتأخير عن أول الوقت، -و إن كان الأصل الندب إلى التعجيل - رعيا لأحوالهم و اهتماما بحوائجهم،و عونا لهم على الامتثال مع تمييز رتبهم بتمييز وقت العبادة تقريرا لقاعدة الغنم بالغرم 6.و قد ي ستثنى من هذا الأصل زيادة في التوسعة و رفعا للحرج ،و إعانة على تحصيل حقيقة الخشوع ،الأمر بالإبراد بالظهر في الصيف و تأخير صلاة المغرب عن الطعام بقيود بينها أهل العلم ،والجمع للمطر...و غير ذلك مما جاءت السنن بالنص عليه. و الشاهد ،قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلاَ ةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتً ا﴾7 1- ينظر في مدارك الخلاف: الذخيرة، مصدر سابق، ج 2، ص28،29. 2- رواه الترمذي في سننه،باب ما جاء في الإسفار بالفجر،حديث رقم 154 ،ج1 ،ص290. 3- رواهالبخاري في صحيحه ،كتاب الأطعمة،باب بَاب إِذَا حَضَرَ ال عَشَاءُ فَلاَ يدَع جَل عَن عَشَائِهِ ،حديث رقم : 5463،ج3،ص448. 4- الذخيرة، مصدر سابق، ج2، ص30. 5- رواه البيهقيالسنن الكبرى ،كتاب الصلاة ،باب الج َم عِ فِ ال مَطَرِ بدَين َ الصَلاَتدَين ،ج 3 ،ص166 6 - الإمام في مقاصد رب الأنام ، مرجع سابق ، ص 360 7 - سورة النساء :الآية 103

عدد الصفحات ٣١٢

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 303 وقوله تعا ﴿ ف َوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾1 و قوله تعا ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾2 ، و القدر المشترك الأمر بالحفاظ على الصلاة بمواقيتها و حدودها و أركانها، و النهي عن تضييعها إلا أن هذه المواقيت مع تحديدها و تحريم تأخير الصلاة عنها لغير عذر، فقد وسع الشارع على المكلفين في بعضها بالقدر الذي رآه مصلحة ، ودليل ذلك من السنة: ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : { أمني جبريل - عليه السلام - عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ،ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ،ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ،ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم ،وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ،ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه،ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ،ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلى جبريل فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما هذين الوقتين }.3 وعنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : { إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ }4 ، و قد تقدم ما جاء من السنن في رعي أحوال المكلفين بما يغنّ عن التكرار . - الترخيص في ترك بعض أركان و شرائط الصلاة للعاجز عنها : ومن ذلك الانتقال في شرط الطهارة من الوضوء أو الغسل إلى التيمم سفرا أو حضرا ، لعدم الماء أو تعذر استعماله لمرض أو خوف زيادته أو تأخر برئه أو حدوثه أو خوف عطش متوقع و لو على غيره . 1 - سورة الماعون الآيتان :4-5،عن سعد بن أبي وقاص :قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ق َوْلِهِ (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ) قَالَ :« هُمُ الَّذِينَ ي ُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا ».رواهالبيهقي في السنن الكبرى 2 - سورة البقرة الآية 238 3 - رواه الترمذي في سننه، باب ما جاء في مواقيت الصلاة،حدبث رقم 149 ،ج1 ،ص178، و صححه الألباني 4 - متفق عليه و اللفظ لمسلم .

عدد الصفحات ٣١٣

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 304 و كذلك شرط استقبال القبلة يسقط بعدم القدرة على استقبالها، فمن كان عاجزا عن التحول إلى القبلة كأن كان مربوطا أو مريضا ،و لم يجد من يوجهه إليها سق ط عنه استقبالها و صلى لغيرها، و الخوف من عدو آدمي أو غيره على نفسه أو ماله ،قبلته هي الجهة التي يقدر على استقبالها و لا خوف عليه.1 والمقصد رفع الحرج عن المكلفين و تحصيل مصالح العبادة مع العجز عن الإتيان بها على كمالها ، وفي هذا المعنى يقول ابن نجيم : «و رخص في الصلاة مع اختلال شرط من شروطها من الطهارة أو الستر أو الاستقبال، مع ما فيها من مفسدة الإخلال بخلال الله تعالى ،في أن لا يناجى إلا على أكمل الأحوال، تقديما لمصلحة الصلاة و تيسيرا على المكلفين».2 و الشاهد قوله تعا ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء ف َلَمْ تَجِدُواْ مَاء ف َت َيَمَّمُواْ صَعِي دًا طَيِّبًا﴾.3 و من السنة ما رواه عمران بن حص - رضي الله عنه -:أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال: { مَا مَن َعَكَ يَا فُلاَنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ أَصَاب َتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ }4 و قال صلى الله عليه و سلم وَجُعِلَتْ لِى الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَي ْنَمَا أَدْرَكَتْنِى الصَّلاَةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ }5 و دليل اشتراط استقبال القبلة، قوله تعا ﴿قَدْ ن َرَى ت َقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء ف َلَن ُوَلِّي َنَّكَ قِب ْلَةً ت َرْضَاهَا ف َوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾.6 1- الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ،محمد العرن القروي،بيروت دار الكتب العلمية ،ص59. 2- الأشباه و النظائر، مصدر سابق، ص 91. 3- سورة النساء، الآية 43. 4- رواه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم ،بَاب التدَيَميمُ لِل وَج هِ وَال كَفَين ِ ، حديث رقم : 339 ،ج1،ص128. 5- رواه البيهقي في السنن الكبرى ،كتاب الطهارة ، باب التدَيَميمِ بدَع دَ دُخُولِ وَق تِ الصَلاَةِ .ج1 ،ص222. 6- سورة البقرة، الآية 144 .

عدد الصفحات ٣١٤

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 305 و من السنة ما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن عمر قال ب َي ْنَا النَّاسُ بِقُبَاء فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آت ف َقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّي ْلَةَ ق ُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْت َقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْت َقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ }1 ،و أصل الترك حال العجز قوله تعالى : ﴿فَات َّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾2 . و كذلك سقط عن العاجز الركوع أو السجو د إذا كان يمنعه المرض ،و كذا إذا خاف زيادة العلة من ذلك لأنه يتضرر به، فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع و سجود فإن عجز عن الركوع و السجود يصلي قاعدا بالإيماء و يجعل السجود أخفض من الركوع، فإن عجز عن القعود يستلقي و يومئ إيماء3 ،قال ابن القاسم :"و سأل شيخ مالكا و أنا عنده عن الذي يكون بركبتيه ما يمنعه من السجود و الجلوس عليهما في الصلاة فقال: افعل من ذلك ما استطعت ،و ما يسر عليك ،فإن دين الله يسر"4، و الأصل فيه قوله تعالى:﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَق ُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾5. و من السنةعَن عِم رَانَ ب نِ حُصَين رَضِيَ اللَهُ عَن هُ قَالَ :كَانَتْ بِي ب َوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلاَةِ ف َقَالَ : {صَل قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ ف َقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ ف َعَلَى جَنْب } 6 -رخصة القصر للمسافر رخص في قصر الصلاة للمسافر إذا كان السفر مباحا و لم ينو إقامة أربعة أيام فأكثر ، دفعا للمشقة الحاصلة بالسفر -إن وجدت- أو تخفيفا و صدقة من الشارع حال عدمها. و دليل هذا المقصد ،مسلك المناسبة في قوله تعالى:﴿وَإِذَا ضَرَب ْتُمْ فِي الأَرْضِ ف َلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن ت َقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاةِ ﴾.7و النصوص الواضحة الدلالة 1- متفق عليه. 2 - سورة ال تغابن الآية 16 3- بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج1، ص105. 4-المدونة ،مصدر سابق ،ج1 ،ص171. 5- سورة النساء، الآية 103. 6- رواه البخاري كتاب ،تقصير الصلاة ، بَاب إِذَا لمَ يُطِق قَاعِدًا صَلَى عَلَى جَن ب ،حديث رقم : 1117 ،ج1 ،ص348 7- سورة النساء، الآية 101.

عدد الصفحات ٣١٥

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 306 عنيعلى بن أمية1 قال: قلت لعمر بن الخطاب وَإِذَ ا ضَرَب ْتُمْ فِي الأَْرْضِ ف َلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن ت َقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن ي َفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا }فدَقَد أَمِنَ النَاسُ فدَقَالَ :عَجِب تُ ممَِا عَجِب تَ مِن هُ فَسَأَل تُ رَسُولَ اللَهِ -صلى الله عليه وسلم- عَن ذَلِكَ . ف َقَالَ « صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاق ْب َلُوا صَدَق َتَهُ }2 الفرع الثاني :المقاصد العامة أولا :تحصيل طمأنينة النفس: إن أسمى ما يرغب الناس فيه حياتهم، و يبحثون عنه هو السعادة، و هي ليست إلا الشعور بالارتياح و الطمأنينة و أعلى درجات ذلك و أسمى مقاماته ، ما يجده الذاكرون، الخاشعون، يملؤهم اليقين و يغمرهم الرضا و الطمأنينة 3 ،قال تعا﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ ق ُلُوب ُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾4 ،و مثال ذلك ما جاء في القرآن الك ريم بيانا لما جبل عليه الإنسان من صفة الهلع و الجزع،و أنه لا يأمن مغبتها و يصرف عن غوائلها إلا المصلون الذين هم على صلاتهم دائمون. قال تعالى:﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَي ْرُ مَنُوعًا، إِلاَّ الْمُ صَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾.5 و الهلع كما جاء في التفسير قلة إمساك النفس عند اعتراء ما يحزنها أو ما يسرها أو عند توقع ذلك ، و أما الجزع فمن آثار الهلع 6 ،يقول الشيخ محمد رضا:"فمن حافظ على الصلاة الحقيقية تطهرت نفسه من 1- يدَع لَى بنُ أُمَيَةَ بنِ أَنِ عُبدَي دَةَ التَمِي مِيي المَكِّيي حَلِي فُ قدُرَي ش ، وَهُوَ يدَع لَى بنُ مُند يَةَ بِن تِ غَز وَانَ؛ أُخ تِ عُت بَةَ بنِ غَز وَانَ .أَس لَمَ يدَو مَ الفَت حِ، وَحَسُنَ إِسلاَمُهُ .وَشَهِدَ : الطَائِفَ، وَتدَبدُو كَ، وَلَهُ : عِدَةُ أَحَادِي ثَ .سير أعلام النبلاء ،ج5 ،ص96 2- رواه مسلم في صححيهكتاب المساجد و مواضع الصلاة ، باب صَلاَةِ ال مُسَافِرِينَ وَقَص رِهَا، حديث رقم : 1605 ،ج2 ،ص143. 3- الفكر المقاصدي، مرجع سابق، ص 46. 4- سورة الرعد، الآية 28. 5- سورة المعارج، الآيات 19- 23. 6- التحرير و التنوير، مرجع سابق، ج 15، ص391.

عدد الصفحات ٣١٦

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 307 الجزع و الهل ع إذا مسه الشر و من البخل و المنع إذا مسه الخير ،و كان شجاعا كريما قوي العزيمة شديد الشكيمة ،لا يرضى الضيم و لا يخشى في الحق العذل و اللوم". 1 ثالثا:الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر: المقصود أن الصلاة تيسر للمصلي ترك الفحشاء و المنكر، ذلك أنه إذا كان على الواجب من الخضوع و الإخبات، صلحت بذلك نفسه و غامرها ارتقاب الله فاطرد ذلك في أقواله و أفعاله. 2 ففي الصلاة من الأقوال تكبير لله و تحميده و تسبيحه و التوجه إليه بالدعاء و الاستغفار و قراءة فاتحة الكتاب المشتملة على التحميد و الثناء على الله...،و كلها تذكر بالتعرض إلى مرضاة الله ،و الإقلاع عن عصيانه و ما يفضي إلى غضبه فذلك صد عن الفحشاء و المنكر،و في الصلاة أفعال هي خضوع و تذلل لله تعالى من قيام و قعود و ركوع و سجود ،و ذلك يذكر بلزوم اجتلاب مرضاته و التباعد عن سخطه،و في الصلاة أعمال قلبية من نية و استعداد للوقوف بين يدي الله و كل ذلك يصد عن الفحشاء و المنكر3 . و الشاهد مسلك التعليل في قوله تعا ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ ت َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾4 والصلاة التي تعين على ترك المعاصي، هي ما تمت أركانها و استوفيت أقوالها و أفعالها، و من ذلك أن يدخل فيها مقدما لتوبة نصوح متقيا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ي َت َقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾.5 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من لم تأمره صلاته بالمعروف و تنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا}6 1- تفسير المنار، مرجع سابق، ج 2، ص117. 2- المحرر الوجيز ،مصدر سابق ،ج4 ،ص319.. 3- التحرير و التنوير، مرجع سابق، ج20 ،ص260. 4- سورة العنكبوت ،الآية 45.، 5- سورة المائدة، الآية 27. 6- رواه البيهقي في شعب الإيمان ،ج3 ،ص174.

عدد الصفحات ٣١٧

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 308 و إلى هذا أشار عمر- رضي الله عنه - بقوله مَنْ حَفِظَهَا أَوْ حَافَظَ عَلَي ْهَا حَفِظَ دِينَهُ ، وَمَنْ ضَي َّعَهَا ف َهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ }1 . رابعاانشراح الصدر و تفريج الكرب و التوطين على الصبر:2 من الحظوظ العاجلة التي تكون الصلاة سببا في تحصيلها كما دلت على ذلك نصوص القرآن الكريم انشراح الصدر و تفريج الكرب، ذلك أن الالتجاء إليها عند المهمات التجاء إلى ركن شديد و الشاهد أن الله عز و جل أمر نبيه الكريم بالتسبيح و السجود...إذ ناله الضيق مما يقول المشركون. قال تعالى:﴿وَلَقَدْ ن َعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا ي َقُولُونَ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾.3 يقول الطبري في تفسير الآية:"فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله و الثناء عليه و الصلاة يكفك الله من ذلك ما أهمك"4. و من هنا كان إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة ومنه ما ثبت عنه أنه كان إذا أصابته خصاصة نادى بأهله صلوا صلوا"5 و من الشواهد مسلك الإيماء في قوله تعالى:﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَي ْهَ ا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ ن َرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلت َّقْوَى ﴾.6 و منه أن الن-صلى الله عليه و سلم- كان يقولأرحنا بها يا بلال }7 و من الصلاة ما شرع مخصوصا لإنجاح الحاجات كصلاة الاستخارة التي كان يعلمها أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن. 1 1-رواه البيهقي في السنن الكبرى ،باب كراهية تأخير العصر،ج 1 ،ص445. 2- ينظر: مدونة الفقه المالكي و أدلته، الصادق عبد الرحمن الغرياني، بيروت، مؤسسة الريان، ط 1،1423هد2002م، ص22. 3- سورة الحجر، الآية 97- 99. 4-.جامع البيان ،مصدر سابق ،ج14 ،ص154. 5- رواه البيهقي في شعب الإيمان ،ج3 ص156. 6- سورة طه، الآية 132. 7- تقدم تخريجه

عدد الصفحات ٣١٨

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 309 المطلب الثانيالصوم: الصوم في اللغة: ترك الطعام و الشراب و النكاح و الكلام ، و قيل مطلق الإمساك عن الشيء و الترك له2 ،وفي الاصطلاح الكف عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية، و هو من أجل العبادات ،حسبك من ذلك أن الله عز وجل قد اختص بالجزاء عليه ،وأجزل عنه الثواب بما ليس في غيره،و فيما يأتي جملة المقاصد التي يحصلها النظر من تدرج تشريع الصيام ، و ما تعلق به من الأحكام ،فضلا عن مقاصده العامة ،مما يقع به الاستدلال على رعي حظوظ المك لفين . الفرع الأول :التدرج في تشريع الصوم: إننا لو نظرنا إلى تدرج الخطاب القرآني في تشريع أحكام الصوم، وجدنا مسلكه في رعي حظوظ المكلفين أبين و أظهر، ذلك أنه لما كان فطم النفوس عن مألوفاتها و شهواتها من أشق الأمور و أصعبها تأخر فرض صوم رمضان إلى وسط الإسلا م بعد الهجرة، لما توطنت النفوس على التوحيد و ألفت أوامر القرآن و كان فرضه في السنة الثانية. 3 و قد تقدم، أنه كان أولا على وجه التخيير بينه و بين أن يطعم كل يوم مسكينا ثم نقل من ذلك التخي إلى تحتم الصوم و جعل الإطعام للشيخ الكبير و المرأة إذا لم يطيقا ال صيام، فإنهما يفطران 1- أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله السلمي قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ي ُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُْمُورِ كُلِّهَا كَمَا ي ُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ }،كتاب التوحيد، بَاب قدَو لِ اللَهِ تدَعَالىَ {قُل هُوَ ال قَادِرُ }،حديث رقم 7390. 2- لسان العرب ،مصدر سابق ،المجلد الثاني ،ج 28 ،ص2529-2530 3- زاد المعاد في هدي خير العباد، مرجع سابق، ج 2، ص29.

عدد الصفحات ٣١٩

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 310 و يطعمان عن كل يوم مسكينا، و منه ما أخرجه البخاري في تفسير قوله تعالى:﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين ﴾1،عن ابن عباس قال لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَة هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا ف َيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ ي َوْم مِسْكِينًا}2 و قد كانت المفطرات مباحة في أول تشريع الصوم من غروب الشمس حتى ينام أو يصلي العشاء الآخرة 3 ،فإذا نام حرم عليه ذلك فشق عليهم، و اختان بعض الصحابة أنفسهم فنزل قوله تعالى:﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَي ْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ ف َتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَاب ْت َغُواْ مَا كَتَبَ اللَّ هُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى ي َتَب َيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَب ْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾.4 روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ بن حبل قال :"وَأَمَا أَح وَالُ الصِّيَامِ فَإِنَ رَسُولَ اللَهِ صَلَى اللَهُ عَلَي هِ وَسَلَ مَ قَدِمَ ال مَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِن كُلِّ شَه ر ثَلاَثَةَ أَيَام وَقَالَ يَزِيدُ فَصَامَ سَبد عَةَ عَشَرَ شَه رًا مِن رَبِيعِ الأ َوَلِ إِلىَ رَمَضَانَ مِن كُلِّ شَه ر ثَلاَثَةَ أَيَام وَصَامَ يدَو مَ عَاشُورَاءَ ثمَُ إِنَ اللَهَ عَزَ وَجَلَ فدَرَضَ عَلَي هِ الصِّيَامَ فَأَند زَلَ اللَهُ عَزَ وَجَلَ {يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ ق َبْلِكُمْ إِلىَ هَذِهِ الآ يَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين }قَالَ فَكَانَ مَن شَاءَ صَامَ وَمَن شَاءَ أَط عَمَ مِس كِينًا فَأَج زَأَ ذَلِكَ عَن هُ قَالَ ثمَُ إِنَ اللَهَ عَزَ وَجَلَ أَند زَلَ الآ يَةَ الأ ُخ رَى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ إِلىَ قدَو لِهِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ ف َلْيَصُمْهُ }قَالَ فَأَثد بَتَ اللَهُ صِيَامَهُ عَلَى ال مُقِيمِ الصَحِيحِ وَرَخَصَ فِيهِ لِل مَرِيضِ وَال مُسَافِرِ وَثدَبَتَ الإ ِط عَامَ لِل كَبِيرِ الَذِي لاَ يَس تَطِيعُ الصِّيَامَ فدَهَذَانِ حولان قال وَكَانُوا يَأ كُلُونَ وَيَش رَبُونَ وَيَأ تُونَ النِّسَاءَ مَا لمَ يدَنَامُوا فَإِذَا نَامُوا ام تدَندَعُوا قَالَ ثمَُ إِنَ رَجُلاً مِن الأ َن صَارِ يدُقَالُ لَهُ صِر مَةُ ظَلَ يدَع مَلُ صَائِمًا حَتىَ أَم سَى فَجَاءَ إِلىَ أَه لِهِ فَصَلَى ال عِشَاءَ ثمَُ نَامَ فدَلَم يَأ كُل وَلمَ يَ ش رَب حَتىَ أَص بَحَ فَأَص بَحَ 1- سورة البقرة، الآية 184. 2- رواه البخاري في صحيحه ،كتاب تفسير القرآن ، بَاب ق َوْلِهِ {أَيَّامًا مَعْدُودَات فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين فَمَنْ تَطَوَّعَ خَي ْرًا ف َهُوَ خَي ْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَي ْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ ت َعْلَمُونَ }،حديث رقم 4505 ،ج3،ص197. 3- المجموع، مصدر سابق، ج6، ص251. 4- سورة البقرة، الآية 187.

عدد الصفحات ٣٢٠

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 311 صَائِمًا قَالَ فدَرَآهُ رَسُولُ اللَهِ صَلَى اللَهُ عَلَي هِ وَسَلَمَ وَقَد جَهَدَ جَه دًا شَدِيدًا قَالَ مَا ليِ أَرَاكَ قَد جَهَد تَ جَه دًا شَدِيدًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَهِ إِنيِّ عَمِل تُ أَم سِ فَجِئ تُ حِينَ جِئ تُ فَأَل قَي تُ ندَف سِي فَنِم تُ وَأَص بَح تُ حِينَ أَص بَح تُ صَائِمًا قَالَ وَكَانَ عُمَرُ قَد أَصَابَ مِن النِّسَاءِ مِن جَارِيَة أَو مِن حُرَة بدَع دَ مَا نَامَ وَأَتَى النَبيَِ صَلَى اللَهُ عَلَي هِ وَسَلَمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَند زَلَ اللَهُ عَزَ وَجَلَ {أُحِل لَكُمْ لَي ْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إِلىَ قدَو لِهِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }"1 الفرع الثاني :مقاصد الأحكام أولا : وجوب الصوم أياما معدودات : الشارع الحكيم لما كتب على عباده الصوم جعله أياما معدودات و لم يفرضه على الإطلاق وفي جميع الأوقات حتى لا يشق عليهم، يقول الدهلوي:"ثم وجب تعيين مقداره، لئلا يفرط أحد فيستعمل منه ما لا ينفعه و ينجح فيه أو يفرط مفرط فيستعمل منه ما يوهن أركانه و يذهب نشاطه و ينفه نفسه و يزيره القبور، و إنما الصوم ترياق يستعمل لدفع السموم النفسانية...فلابد من أن يتقدر بقدر الضرورة". 2 والشاهد قوله تعالى:﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَب َي ِّنَات مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ ف َلْيَصُمْهُ ﴾.3و وجه الدلالة اختصاص الأمر بالصيام بزمن مخصوص و هو شهر رمضان. و من السنة عن عَب دَ اللَهِ ب نَ عَم رِو ب نِ ال عَاصِ رَضِيَ اللَهُ عَند هُمَا ،عن النَبيِي صَلَى اللَهُ عَلَي هِ وَسَلَمَ أنه قال: { إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَت َقُومُ اللَّيْلَ ف َقُلْتُ ن َعَمْ قَالَ إِنَّكَ إِذَا ف َعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ الن َّفْسُ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّام صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ق ُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْث َرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَم كَانَ يَصُومُ ي َوْمًا وَي ُفْطِرُ ي َوْمًا وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى }4 ،وقد جاء النهي عن 1-رواه أحمد في مسنده.من حديث معاذ بن جبل . 2- حجة الله البالغة، مصدر سابق، ج2، ص75،76. 3- سورة البقرة، الآية 185. 4 - متفق عليه

عدد الصفحات ٣٢١

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 312 صيام الدهر معللا،بكونه مظنة الفترة و الانقطاع ،أما الأمر بالاعتياض عنه بصوم ثلاثة أيام ، أو صيام داود عليه السلام ،فهو للندب لا الوجوب. - إباحة المفطرات من غروب الشمس إلى طلوع الفجر : ثم إنه عز و جل لما فرض علينا صيام الشهر المبارك شرع لنا صيام النهار و الاقتصار عليه من الفجر إلى غروب الشمس ،و أباح لنا الإفطار و الاستمتاع بالمباحات بقية الجزء الآخر و هو الليل، دفعا للمشقة الباعثة على الفترة و الانقطاع ، قال تعالى:﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَاب ْت َغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى ي َتَب َيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَب ْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّ يْلِ ﴾.1 -النهي عن الوصال : ثبت حل المفطرات كما تقدم من الغروب إلى طلوع الفجر ، أما تركها مطلقا حتى يصل النهار باللي ل، فمتردد عند الجمهور بين التحريم و الكراهة و إن كان القول بالكراهة الأرجح،و أصل ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم كما دلت على ذلك السنن نهاهم و لم يعزم عليهم، و هذا يدل على أن الوصال لم يكن حراما و إنما كان مشفقة عليهم، فلذلك لم يقبلوه و لو كان حراما ما فع لوه.2 يقول ابن العرن:"و الصحيح أنه مكروه لأن علة تحريمه معروفة و هي ضعف القوى و إنهاك الأبدان"3 ،و قد يفضي إالسآمة و الانقطاع و الإضرار بالبدن و القعود عن الكسب 4 ،مما هو محجور على المكلف في حفظه، و قد تقدم أن إسقاط الحظوظ لا يصح إذا كان ذريعة إلى المح ظور من تضييع الواجبات و إتلاف الأموال أو الأنفس من دون موجب قطعي يقتضي ذلك، و أن العموم لا يصلحهم إلا استيفاء حظوظهم التي أباحها لهم الشارع. 1- سورة البقرة، الآية 187. 2- أحكام القرآن، مصدر سابق، ج 1، ص132. 3- المصدر نفسهج1، ص132. 4-يقول الكاساني في هذا المعنى،"و معنى الكراهة فيه أن ذلك يضعفه عن أداء الفرائض و الواجبات و يقعده عن الكسب الذي لا بد منه " ، بدائع الصنائع ، ج2 ، ص79

عدد الصفحات ٣٢٢

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 313 و الشاهد قوله تعالى : ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى ي َتَب َيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَب ْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْ وَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾1 و قال تعا ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾2 و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قالإِذَا أَق ْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْب َرَ الن َّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ ف َقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ }3 و قد واصل الن-صلى الله عليه و سلم- و نهاهم عن الوصال رحمة بهم ،و في الحديث ف َقَالُوا إِنَّكَ ت ُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ }4 و قد ثبت أنه واصل بهم فصام الن -صلى الله عليه و سلم- يوما فصاموا معه، فواصل بهم اليوم الذي يليه فرأوا الهلال. فقال لهم النبي -صلى الله عليه و سلم -{: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلاَلُ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ }5 . و في الصحيحين عن أنس قال وَاصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ ف َب َلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف َقَالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً يَدَعُ الْمُت َعَمِّقُونَ ت َعَمُّقَهُمْ }6 ومنه ما ثبت في السنة من الندب إلى تعجيل الفطور و تأخير السحور ،فتقرر أن ليس من مقاصد الشارع الإعنات وتكلف المشاق غير المعتادة في غير مصلحة راجحة . -رخصة الفطر لذوي الأعذار : من الأعذار المبيحة للفطر المرض بنص القرآن الكريم و إنما وقع الاختلاف في حده فذهب البعض إلى أن كل من كان به مرض يؤلمه و يؤذيه أو يخاف تماديه أو يخاف تزيده صح له الفطر، و هو مذهب 1- سورة البقرة، الآية 187. 2- سورة البقرة، الآية 185 3- متفق عليه 4- متفق عليه 5-.متفق عليه 6- متفق عليه

عدد الصفحات ٣٢٣

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 314 حذاق أصحاب مالك و به يناظرون1، و قيل متى حصل في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر قياسا على المسافر أنه يفطر لعلة السفر ،و إن لم تدعه إلى الفطر ضرورة و به قال ا بن سيرين.2 و الأول أجرى على مقاصد التشريع رفع الحرج و سننه في التيسير و التخفيف ، يقول اللخمي3:"المرض أربعة أقسام، خفيف لا يشق معه الصوم و شاق لا يتزيد بالصوم، و شاق يتزيد أو تنزل علة أخرى،و شاق يخشى طوله بالصوم، فحكم الأول كالصحيح و الثاني التخيير بين الصوم و الفطر و الثالث و الرابع ليس لهما الصوم و إن صاما أجزأهما". 4 و مثله من غلبه الجوع و العطش فخاف الهلاك لزمه الفطر و إن كان صحيحا مقيما 5 ، و الشاهد قوله تعالى:﴿وَلاَ ت َقْت ُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾.6 و قال تعالى:﴿وَ لاَ ت ُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الت َّهْلُكَةِ ﴾7 ، وأصل رخصة الفطر للمريض قوله تعالى : ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّام أُخَرَ يُرِيدُ الل هُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾8 و كذلك رخص في الفطر للمسافر، و حد السفر المبيح ما تقصر به الصلاة إذا كان في غير معصية. و اختلف في الأفضل للمسافر هل هو الأخذ بالعزيمة أو الرخصة، و مذهب مالك أن الصوم أفضل و إليه ذهب الشافعي1 ،و قيل بل التخي2 1- الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ج 3، ص128. 2- المحرر الوجيز، مصدر سابق، ج 1، ص251. 3- هو أبو الحسن محمد بن علي اللخمي، فقيه مالكي، له كتاب التبصرة، توفي سنة 478هد. قال عنه القاضي عياض:"كان فقيها فاضلا دينا متفننا ذا حظ من الأدب و الحديث". ترتيب المدارك و تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، عياض بن موسى السبتي، تحقيق: سعيد أحمد أعراب، المغرب، وزارة الأوقاف، ط 1،1403هد1983م، ج8، ص108. 4- الذخيرة، مصدر سابق، ج2، ص496. 5- المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محي الدين ين شرف ال نوري، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، جدة، مكتبة الإرشاد، ج 6، ص262 . 6- سورة النساء، الآية 29. 7- سورة البقرة، الآية 195. 8- سورة البقرة، الآية 185

عدد الصفحات ٣٢٤

الفصل الثالث: نماذج تطبيقية لرعي حظوظ المكلفين في القرآن الكريم من خلال العبادات و الأحوال الشخصية 315 و ذهب البعض إلى أن الفطر أفضل لما ثبت عنه-صلى الله عليه و سلم- أنه قالليس من البر الصيام في السفر}3، و هو لا يحمل على العموم كما يقول القرط 4 و الشاهد النظر إلى السياق العام لورود الحديث، روى جابر بن عبد الله قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر ف َرَأَى زِحَامًا وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ف َقَالَ مَا هَذَا ف َقَالُوا صَائِمٌ ف َقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ }5 ،فيكون المراد بكراهية الصوم في السفر لمن شق عليه مشقة شديدة و الأفضل في حقه الفطر. و الثابت عن النبي -صلى الله عليه و سلم- أنه صام و أفطر و أن أصحابه كان ي صوم بعضهم و يفطر البعض فلا يعيب الصائم على المفطر، و لا المفطر على الصائم، روى مسلم في صحيحه قال كُنَّا ن َغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلاَ يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ي َرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ق ُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَي َرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ .}6 إلا أن الصوم أفضل لحصول براءة الذمة ما لم يشق عليه مشقة شديدة جمعا بين القول و وضع الصوم عن الحائض و النفساء، و جاز للحامل و المرضع الفطر إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، و كذلك الشيخ أو الشيخة ، إذا لم يطيقا الصوم أفطرا و أطعما على خلاف في وجوب الإطعام أو الاستحباب و إلى الثاني ذهب الإمام مالك . - التوسعة في زمن القضاء و صفته لمن وجب في حقه: 1- ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، أبو عمر يوسف بن عبد الله، بيروت، دار الكتب العلمية، ص 122، المعونةعلى مذهب عالم المدينة القاضي عبد الوهاب، تحقيق: حميش عبد الحق، بيروت، دار الفكر، ط1،1419هد1999م، ج1، ص484. 2- الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص134. 3- رواه ابن حبان في صحيحه ،كتاب البر و الإحسان ،حديث رقم 355، ج2 ،ص77. 4- الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ج 3، ص134. و دليله في ذلك أنه إذا أفطر بقي الصوم متعلقا بذمته و أداء العبادة أفضل من تأخيرها بخلاف القصر في الصلاة فتبرأ به الذمة. 5- رواه البخاري في صحيحه ،كتاب الصوم ، بَاب قدَو لِ النَبيِِّ صَلَى اللَهُ عَلَي هِ وَسَلَمَ لِمَن ظُلِّلَ عَلَي هِ وَاش تَدَ الح َري لَي سَ مِن ال برِِّ الصَو مُ فيِ السَفَرِ :حديث رقم :1946 ،ج2،ص44 6- رواه مسلم في صحيحه ،كتاب الصيام ،باب التخيير في الصوم و الفطر في السفر ، حديث رقم : 2674 ،ج3 ،ص143.

عدد الصفحات ٣٢٥