129 الترتيب الأمني والتخطيط الاستخباراتي، وبعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نجده يهتم بجمع المعلومات عن أعدائه ويربي أصحابه تربية أمنية فريدة من نوعها. ج ـ روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بعث عبد الله بن جحش رضي الله عنه في السنة الثانية للهجرة في اثني عشر رجلاً من المهاجرين، وزوده بكتاب مختوم، أمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ويصل إلى موقع معلوم حدده له، فلما وصل ذلك المكان وآن وقت فض الكتاب، فضه فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض على اسم الله وبركاته لا تكرهن أحداً من أصحابك على السير معك، وامض فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصد بها عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم1. ونلحظ في هذه المهمة أمور منها ـ إن هذه السرية كانت سرية استطلاع، غايتها مراقبة العدو واستطلاع أخباره على نحو السرايا الاستكشافية التي تضعها الجيوش أمامها، أو على جانبها، أو على نحو المغافر الأمامية في جهة القتال، وكانت مهمتها المراقبة والاستطلاع فقط دون التعرض للأعداء بالتحرش أو الاحتكاك أو القتال، وهذا ما يسمى: الاستخبارات الهجومية، هدفها جمع المعلومات عن العدو فقط لمصلحة الدولة الإسلامية. ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن تبقى سرية ومكتوبة حتى على من يحملها وسينفذها أخذاً بالاحتياط ا للازم وخوفاً من تسرب أدنى معلوم ة، وتربية لأصحابه أن المعلومة تكون على قدر الحاجة2. د ـ وفي غزوة بدر أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم دروساً وعبراً وحكماً لجمع المعلومات على الأعداء وتوظيفها لنزع النصر عن المشركين، فنلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع معلومات متكاملة على الأعداء وقام صلى الله عليه وسلم بالإشراف المباشر على جهاز الاستخبارات وساهم بنفسه وبغيره في جمع المعلومات عن مشركي مكة، ويمكن لنا أن نحصر 1 سنن البيهقي12 /9.) 2 الإستخبارات العسكرية في الإسلام، ص114.
عدد الصفحات ١٢٩130 أساليب الاستطلاع التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم للحصول على المعلومات من مشركي مكة: ـ أرسل بسيسة بن عمرو وعديا بن أبي الزغباء حتى يأتياه بخبر عير أبي سفيان، فعادا وأخبراه بموعد وصول العير1. ـ قيامه صلى الله عليه وسلم وبصحبته أبي بكر الصديق رضي الله عنه بتحري المكان الذي توجد فيه قريش وقد حصل له ما أراد عندما وقف على شيخ من العرب وسأله عن المكان الذي توجد فيه قريش. استنطاق الأسيرين اللذين قبض عليهما الصحابة واستفاد صلى الله عليه وسلم من استنباط هذين الأسيرين أموراً مهمة جداً منها، عدد أفراد جيش المشركين، موقع قريش، قيادة جيش المشركين ومن فيه من أشراف مكة2، وعتم النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين أخبار المسلمين وقام بأمر الكتمان خير قيام وكان صفة بارزة في غزواته كلها، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة إلا وراى بغيرها 3، وفي غزوة بدر مارس رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العمل الأمني، ليرشد الأجيال على مر العصور وكرا الدهور إلى أهمية وتجلي ذلك في الآتي: ـ سؤاله صلى الله عليه وسلم الشيخ الذي لقيه في بدر عن محمد وجيشه وعن قريش وجيشها. ـ تورية الرسول صلى الله عليه وسلم في إجابته على سؤال الشيخ: مما ا أنتما؟ بقوله صلى الله عليه وسلم: «نحن مِ ن ماء». وهو جواب يقتضيه المقام فقد أراد به الرسول صلى الله عليه وسلم كتمان أخبار جيش المسلمين. وفي انصرافه فور استجوابه كتمان ـ أيضاً ـ وهو دليل على ما يتمتع به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحكمة، فلو أنه أجاب هذا الشيخ ثم وقف عنده لكان هذا سبب في طلب الشيخ بيان المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: «مِن ماء»4. 1أخرجه مسلم، الحديث رقم1501. 2 العبقرية العسكرية، اللواء محمد فرج، ص57 ـ58. 3 أخرجه مسلم، ك الجهاد، الحديث رقم1767. 4 السيرة لابن هشام1 /616.)
عدد الصفحات ١٣٠131 ـ أمره صلى الله عليه وسلم بقطعالأجراس من الإبل يوم بدر، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر. ـ كتمانه صلى الله عليه وسلم خبر الجهة التي يقصدها عندما أراد الخروج إلى بدر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا »1، وقد استدل الإمام النووي ـ رحمه الله ـ بهذا الحديث على استحباب التورية في الحرب وألا يبيا ن القائد الجهة التي يقصدها، لئلا يشيع هذا الخبر فيحذرهم العدو2. وكان صلى الله عليه وسلم يهتم بحركة العدو، ولذلك كانت حركة الاختراق في القبائل المعادية واسعة جداً، ولذلك باغت صلى الله عليه وسلم أعداءه مرات عديدة، وأفشل خططهم العدائية، ولما أرادت قريش أن تباغت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر كان مكتب استخبارات مكة التابع للقيادة في المدينة يبعث بالمعلومات أولاً بأول إلى قيادته. لقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على استطلاع أخبار قريش، وكان يستعين بعمه العباس، قال ابن عبد البر: وكان العباس يكتب بأخبار المشركين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون يتقواونه بمكة وكان يحب أن يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مقامك في مكة خير3 . لقد كان جهاز الاستخبارات في مكة دقيقاً جداً وحقق نجاحات مهمة، ولقد قاد العباس بن عبد المطلب هذا الجهاز بكل جدارة ونشاط ، وكانت معلوماته دقيقة وبياناته صحيحة، فمن هذه المعلومات التي وصلت رسالته إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إن قريشاً قد أجمعت المسير إليك فما كنت صانعاً إذا حفوا بك فأصنع ه، وقد توجهوا إليك وهم ثلاثة آلاف بعير وأوعبوا4من السلاح5. أهم ما احتوت عليههذه الرسالة: 1 أخرجه مسلم3 /1510) برقم1901. 2 شرح النووي لصحيح مسلم13 /45.) 3 الاستيعاب2 /812.) 4 استوعبه إذا أخذه أجمع 5 مغازي الواقدي1 /204.)
عدد الصفحات ١٣١132 ـ معلومات مؤكدة عن تحرك قوات المشركين نحو المدينة ولذلك استعد النبي صلى الله عليه وسلم وشرع في أخذ العدة لمواجهة هذا الجيش العرمرم. ـ حجم الجيش وقدراته القتالية وهذا يعين على وضع خطة تواجه هذه القوات الزاحفة. إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بمعلومات المخابرات المكية بل حرص على أن تكون معلوماته عن هذا العدو متجددة مع تلاحق الزمن، وفي هذا إرشاد بقادة المسلمين إلى أهمية متابعة الأخبار التي يتولد عنها وضع خطط وإستراتيجيات نافعة، فحين وصل جيش المشركين إلى مكان يقال له العرض1، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم الحباب بن المنذر فدخل بين جيش مكة وحزر عدده وعُدده ورجع وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولما بلغ الجيش ذا الحليفة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عينين له وهما: ابنا فضالة، فاعترضا لقريش بالعقيق فسارا معهم حتى نزلوا بالوِطاء، ثم رجعا إلى المدينة وأخبرا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك2. ولقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حصر تلك المعلومات على المستوىالقيادي خوفاً من أن يؤثر هذا الخبر على معنويات المسلمين قبل إعداد العدة في تخطيط وترتيب، ولذلك حين قرأ أبيا الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم استكتمه ما فيها، وحينما دخل بيت سعد ابن الربيع قال: أفي البيت أحد؟ فقال سعد: لا، فتكلم بحاجتك، فأخبره بكتاب العباس بن عبد المطلب، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم واستكتم سعداً الخبر 3. وفي هذا تعليم لقيادة الدول على أهمية كتم الأسرار وما يتصل بها حتى عن أقرب الناس إليهم من زوجات وأولاد ومن في حكمهم، وإذا دعت الضرورة إلى نشر شيء من ذلك، فينبغي أن يكون لمن يحفظ السر حتى لا يلحق المسلمون بسبب ذلك ضرر. وبعد أن عقد المجلس الاستشاري ووضعت الخطة المناسبة، اختار صلى الله عليه وسلم الوقت المناسب للتحرك والطريق التي تناسب خطته، فقد تحرك بعد منتصف الليل، حيث يكون الجو 1 العرض: هو الجرف، موضع المدينة 2 المغازي للواقدي1 /206 ـ208.) 3 المصدر نفسه1 /204 ـ205.)
عدد الصفحات ١٣٢133 هادئاً، والحركة قليلة وفي هذا الوقت بالذات يكون الأعدا ء ـ غالباً ـ في نوم عميق، لأن الأعباء ومشقة السفر قد أخذ منهم مجهوداً كبيراً. ومن المعروف من نام بعد تعب يكون ثقيل النوم، فلا يشعر بالأصوات والحركة الثقيلة: قال الواقدي ـ رحمه الله ـ: ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدلج، فلما كان من السحر، قال: «أين الأدلاء»1؟ ثم إنه صلى الله عليه وسلم اختار الطريق المناسب الذي يسلكه حتى يصل إلى أرض المعركة وذكر صفة ينبغي أن تتوافر في هذا الطريق وهو السرية حتى لا يرى الأعداء جيش المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «هل من رجل يخرج بنا على القوم من طريق لا يمر بنا عليهم؟» فأبدى أبو خيثمة رضي الله عنه استعداده قائلاً: أنا يا رسول الله ونفذ بين بستانين لبني الحارثة 2، و شك أن مروره صلى الله عليه وسلم بين الأشجار والبساتين يدلنا على حرصه صلى الله عليه وسلم على أخذ الاحتياطات الأمنية المناسبة في أثناء السير، لأن الطرق العامة تكشف للأعداء عن مقدار قوات المسلمين وهذا أمر محذور. فالرسول صلى الله عليه وسلم يُ علا م الأمة الأخذ بالسرية من حيث المكان ومن حيث الزمان، لئلا يتمكن الأعداء من معرفة قواتهم فيضعوا الخطط المناسبة لمجابهتها، وبذلك يذهب تنظيم القادة وإعدادهم مهب الرياح3. هـ ـ وفي غزوة الخندق يظهر دور جهاز أمن الدولة بارزاً، فقد كان يتابع أخبار الأحزاب ويرصد تحركات العدو ويزود القيادة بكافة المعلومات، فقام فرع مكة الأمني بإرسال معلومات دقيقة ساعدت القيادة في رسم الخطط قبل وصول الأعداء للمدينة، وأرسل طليعة تتابع الأمور علن كثب وترسل المعلومات الدقيقة، ولقد كان حفر الخندق مفاجأة مذهلة لأعداء الإسلام، وأبطل خطتهم التي رسموها، وكان من عوامل تحقيق هذه المفاجأة ما قام به المسلمون من إتقان رفيع لسرية الخطة وسرعة إنجازها، وكان هذا الأسلوب الجديد في القتال له أثر في إضعاف مع نويات الأحزاب وتشتيت قواتهم، ومارس صلى الله عليه وسلم سلاح التشكيك 1 المصدر نفسه1 /204 ـ205.) 2 السيرة النبوية لأبن هشام3 /65.) 3 القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص468.
عدد الصفحات ١٣٣134 والدعاية لتمزيق ما بين الأحزاب من ثقة وتضامن بعد أن ساق المولى عز وجل نعيم بن مسعود الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعلن إسلامه وقال له: يا رسول الله إن القوم لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة»1. فقام نعيم بن مسعود يزرع الشك بين الأطراف المتحالفة بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغرى اليهود بطلب رهائن من قريش لئلا تدعهم وتنصرف عن الحصار. وقال لقريش: إن اليهود إنما تطلب الرهائن من قريش لتسليمها للمسلمين ثمناً لعودتها إلى صلحهم، لقد اشتهرت قصة نعيم بن مسعود في كتب السيرة وإن كانت لا تثبت من الناحية الحديثة إلا أنها لا تتنافى مع قواعد السياسة الشرعية فالحرب خدعة2، وقد نجحت دعاية نعيم بن مسعود أيما نجاح فغرست روح التشكيك وعدم الثقة بين قادة الأحزاب مما أدى إلى كسر شوكتهم، وهبوط عزمهم وكان من أسباب نجاح مهمة نعيم قيامها على الأسس التالية: ـ أنه أخفى إسلامه عن كل الأطراف، بحيث وثق كل طرف فيما قدمه له من نصح. ـ أنه ذكار بني قريظة بمصير بني قينقاع وبني النضير ويعرفهم بالمستقبل الذي ينتظرهم إن هم استمروا في حروبهم للرسول صلى الله عليه وسلم، فكان هذا سبباً في تغير أفكارهم وقلب مخططاتهم العدوانية. ـ أنه نجح في إقناع كل الأطراف بأن يكتم كل طرف ما قال له وفي استمرار هذا الكتمان نجاح في مهمته، فلو انكشف أمره لدى أي طرف من الأطراف لفشلت مهمته، وقد حققت مساعي نعيم تخذيل بني قريظة أمرين مهمين لجيش النبي صلى الله عليه وسلم وهما: *ـ أن المسلمين بعد انسحاب بني قريظة من التحالف مع الأحزاب أصبحوا في أم ان، لأن هؤلاء اليهود كانوا يسكنون المدينة فلو بقوا في هذا التحالف لما أمن المسلمون من توجيه طعنة لهم من الخلف مع أنهم مشغولون بمواجهة خصمهم من الأمام. 1 البداية والنهاية(4 /13.) 2 السيرة النبوية الصحيحة2 /530.)
عدد الصفحات ١٣٤135 *ـ أن المسلمين اطمأنوا إلى أن بني قريظة سيستمرون في إمدادهم بالمؤن التي يتطلبها الموقف، وذلك لشدة حاجتهم إليها وانشغالهم عن توفيرها بمواجهة الأعداء1، وكلف صلى ا عليه وسلم الزبير بتتبع أحوال بني قريظة وجمع المعلومات عن نواياهم ومدى التزامهم بالعهد، ورصد حركتهم المريبة2. ومع أخذه صلى الله عليه وسلم بكافة الأسباب إلا أنه كان كثير التضرع والدعاء والاستعانة بالله وخصوصاً في مغازيه، وعندما اشتد الكرب على المسلمين أكثر مما سبق حتى بلغت القلوب الحناجر وزلزلوا زلزالاً شديداً وجاء المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله، هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر. قال: «نعم، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا»3. ـ ودعا صلى الله عليه وسلم«اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، أهزمهم وزلزلهم»4. ـ وقال صلى الله عليه وسلم«لا إله إلا الله وحده، أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده»5. فاستجاب الله سبحانه دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم، فأقبلت بشائر الفرج، فقد صرفهم الله بحوله وقوته، زلزل أبدانهم وأنزل الرعب في قلوبهم، وشتت جمعهم بالخلاف ثم أرسل عليهم الريح الباردة الشديدة، وألقى الرعب في قلوبهم وأنزل جنوداً من عنده سبحانه، وكان صلى الله عليه وسلم يتابع الأمر وأحب أن يتحرى عما حدث عن قرب، فقال: «ألا رجل يأتينا بخب ر القوم، جعله الله معي يوم القيامة»6، فاستعمل صلى الله عليه وسلم أسلوب الترغيب وكرره ثلاث مرات وعندما لم يُ ج دِ هذا الأسلوب لجأ إلى أسلوب الجزم والحزم في الأمر، فعين واحداً بنفسه فقال: «قم يا حذيفة فائتنا بخبر القوم ولا تذعرهم علي» وفي هذا معنى تربوي، وهو 1 القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص477. 2 الاستخبارات العسكرية في الإسلام، ص119. 3 مسند أحمد8 /18.) 4 أخرجه البخاري، ك المغازي5 /59) رقم4115. 5 أخرجه البخاري، الحديث رقم4115. 6 أخرجه مسلم3 /1414) رقم1788.
عدد الصفحات ١٣٥136 أن القيادة الناجحة هي التي توجه جنودها إلى أهدافها عن طريق الترغيب والتشجيع، ولا تلجأ إلى الأوامر والحزم إلا عند الضرورة. قال حذيفة رضي الله عنه: فمضيت كأنما أمشي في حمام فإذا أبو سفيان يُصلي ظهره بالنار فوضعت سهماً في كبد قوس وأر دت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تذعرهم عليّ » ولو رميته لأصبته، فرجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصابني البرد حين رجعت وقررت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فألبسني فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أبرح نائماً حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا نومان»1. ونستنبط من هذا الموقف دروساً مهمة منها ـ اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة رضي الله عنه ليقوم بمهمة التجسس على الأحزاب يدل على معرفته صلى الله عليه وسلم بمعادن الرجال، وأن معدن حذيفة معدن ثمين2، فهو شجاع ولا يقوم بهذه الأعمال إلا من كان ذا شجاعة نادرة، فهذا العمل يكلفه حياته فلو اكتشفه الأعداء لكانت عقوبته الموت صلباً، ومع هذا أقدم على تنفيذ الأوامر. ــ وضوح الأمر العسكري الذي وجهه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة. ــ الانضباط العسكري الذي كان يتحلى به حذيفة في تنفيذ الأوامر ونجاحه في الدور الذي أمر به وقيامه بالمهمة خير قيام، ورجع وقدم المعلومات اليقينية الصادقة للرسول صلى الله عليه وسلم. و ـ ولما قرا ر النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة، حرص على مباغتة قريش، وكتم الأمر حتى لا يصل الخبر إلى قريش فتعد العدة لمجابهته، وتصداه قبل أن يبدأ في تنفيذ هدفه وشرع في الأخذ بالأسباب الآتية لتحقيق مبدأ المباغتة. ــ أنه كتم أمره حتى عن أقرب الناس إليه: 1 أخرجه مسلم، ك الجهاد والسير، الحديث رقم1788. 2 السيرة النبوية، د. محمد أبو فارس، ص306.
عدد الصفحات ١٣٦137 قال ابنإسحاق ـ رحمه الله ـ إن أبا بكر دخل على عائشة وهي تغربل حنطة فقال: ما هذا؟ أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز؟ قالت: نعم، قال: وإلى أين؟ قالت: ما سمى لنا شيئاً، غير أنه قد أمرنا ب الجهاز1. ــ أنه بعث سرية بقيادة قتادة إلى بطن إضم: بعث النبي صلى الله عليه وسلم قبل مسيرة مكة سرية مكونة من ثمانية رجال، وذلك لإسدال الستار على نيته الحقيقية، وفي ذلك يقول ابن سعد: لما همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو أهل مكة، بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم2، ليظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الأخبار.. فمضوا ولم يلقوا جمعاً فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب 3، فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة، فأخذوا على ((بيبن)) حتى لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسُّقيا 4. ــ أنه بعث العيون لمنع وصول المعلومات إلى الأعداء بث رسول الله صلى الله عليه وسلم عيونه داخل المدينة وخارجها حتى لا تنتقل أخباره إلى قريش" وأخذ رسول الله بالأنقاب"5. فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف علىالأنقاب قيماً بهم فيقول: لا تدعوا أحداً يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه.. إلا من سلك إلى مكة، فإنه يتحفظ به ويسأل عنه أو ناحية مكة. ــ دعاؤه بأخذ العيون والأخبار عن قريش: فعندما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمر بالجد والتهيؤ قال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى تبغتها بلادها»6. 1 البداية والنهاية4 /282.) 2 بطن إضم: وادي المدينة التي تجتمع فيه الوديان الثلاثة 3 ذو خشب: موضع على مرحلة من المدينة إلى الشام 4 السقيا: موضع يقع في وادي القرى 5 الأنقاب: جمع نقب وهو كالعريف على القوم 6 البداية والنهاية4 /282.)
عدد الصفحات ١٣٧138 وهذا شأن النبي صلى الله عليه وسلم في أموره يأخذ بكافة الأسباب البشرية ولا ينسى التضرع والدعاء لرب البرية ليستمد منه التوفيق والسداد. ــ إحباط محاولة تجسس حاطب لصالح قريش: عندما أكمل النبي صلى الله عليه وسلم استعداده للسير إلى فتح مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاب إلى أهل مكة يخبرهم فيه نبأ تحرك النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، ولكن الله سبحانه وتعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي على هذه الرسالة، فقضى صلى الله عليه وسلم على هذه المحاولة وهي في مهدها، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علياً والمقداد، فأمسكوا بالمرأة في روضة خاخ على بعد اثني عشر ميلاً من المدينة وهددوها أن يفتشوها إن لم تخرج الكتاب فسلمته لهم، ثم استدعى حاطب رضي الله عنه للتحقيق فقال: يا رسول الله صلى الله عليه، لا تعجل عليَّ، إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش، يقول: كنت حليفاً ـ ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها ولم أفعله ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدراً قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم »1. فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أَو لِيَاء تُل قُونَ إِلَي هِم بِال مَوَدَّةِ وَقَد كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ ال حَقِّ يُخ رِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُم أَن تُؤ مِنُوا بِاللهِ رَبِّكُم إِن كُنتُم خَرَج تُم جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَاب تِغَاء مَر ضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَي هِم بِال مَوَدَّةِ وَأَنَا أَع لَمُ بِمَا أَخ فَي تُم وَمَا أَع لَنتُم وَمَن يَف عَل هُ مِنكُم فَقَد ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ (الممتحنة، آية: 1.) نجد من خلال قصة أن النبي صلى الله عليه وسلم له فقه عميق في معاملة أصحابه، وحرص شديد على الوفاء لهم وإقالة عثرات ذوي السوابق الحسنة، لقد جعل صلى الله عليه وسلم من ماضي حاطب رضي الله عنه المجيد سبباً في العفو عنه. 1 أخرجهالبخاري، ك المغازي (5 /105 )برقم: 4274.
عدد الصفحات ١٣٨139 من خلال الآيات القرآنية الكريمة والممارسة النبوية لهذا الباب ، تظهر الحاجة لل شعوب الإسلامية ودولها المسلمة لإيجاد أجهزة أمنية استخبارية متطورة تحمي الإسلام والمسلمين من أعدائها، وتعمل على حماية الصف المسلم في الداخل من القيادة من المعلومات التي تقدمها لها أجهزتها المؤمنة الأمنية ولابد أن تؤسس هذه الأجهزة على قواعد منبعها القرآن الكريم والسنة النبوية وتكون أخلاق رجالها قمة رفيعة تمثل صفات رجال الأمن المسلمين. إن اهتمام المسلمين بهذا الأمر يجنبهم المفاجآت العدوانية، وقد كتب صن ترو مشيراً إلى أهمية ذلك: إذا عرفت نفسك فليس هناك ما يدعوك إلى أن تخاف نتائج مائة معركة وإذا عرفت نفسك ولم تعرف العدو فإنك سوف تواجه الهزيمة في كل معركة1. إن بناء الأجهزة الأمنية ومكاتب المعلومات التي تقدم للقيادة التقارير لوضع الخطط المناسبة على أثرها ليس أمراً جديداً، بل موغلاً في تاريخ الإنسانية وكذلك في تاريخ المسلمين. إن من أسباب استمرار الدول ونجاحها إعطاء هذا الأمر حقه من الاهتمام والارتقاء وتطويره بما يناسب أحوال العصر الذي نحن فيه. 1 الاستخبارات العسكرية في الإسلام، ص311.
عدد الصفحات ١٣٩140 6 ـ التخطيط والإدارة إن التخطيط السليم والإدارة الناجحة من الأسباب الأكيدة التي تبني بها الدول ولقد عرَّ ف بعض الباحثين التخطيط بأنه الجسر: جسر الحاضر والمستقبل1. إن التخطيط في المفهوم القرآني هو الاستعداد في الحاضر لما يواجه الإنسان عمله أو حياته في المستقبل، وعلى هذا. ــ قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص، آية: 77.) إنه توجيه رباني للتخطيط في هذه الدنيا لمقابلة مصير الآخرة ــ وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ (الأنفال، آية: 60.) وهذه الآية دعوة للإدارة الإسلامية بالعمل والتخطيط والاستعداد بقوة لمواجهة أمر مستقبلي قد يحدث لدار الإسلام وأمته، والقوة هنا تفهم بمفهوم العصر، فقد تفهم بالقوة البدنية، وذلك ببناء الرجال الأشداء الأقوياء في إيمانهم وأبدانهم وقوة السلاح بكل أنواعه، وحسب ما تخرجه المصانع من أنواع الأسلحة حتى القوة والطاقة الذرية وذلك ببناء المصانع النووية الإسلامية وحمايتها من ضرب الأعداء لها وذلك كله لإرهاب عدو الله وأعداء الإنسانية وحماية دار الإسلام من الأعداء كما في آية: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم﴾ مفهوم الت خطيط الطويل الأجل الذي يجب أن تأخذ به الدولة الإسلامية وإدارتها الحكيمة حتى تحمي شوكة وقوة الإسلام2. 1 التخطيط والإدارة، د.عبد الفتاح دياب، ص: 97. 2 التخطيط والرقابة أساس نجاح، ص97.
عدد الصفحات ١٤٠141 وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اهتم في حياته في بناء الدولة بالتخطيط والإدارة في كل مراحل حياته واستمد أصول التخطيط والإدارة من القرآن الكريم ومن الأمثلة على أهمية التخطيط في القرآن الكريم: أـ قصة يوسف عليه السلام: ضرب الله القرآن الكريم مثلاً للتخطيط السليم الذي قام على أسس منطقية فأمكن بذلك تلافي مجاعة كانت تهدد الناس جميعاً بالهلاك، بسبب التخطيط السليم الذي قام به يوسف عليه السلام وهو أمين على الخزائن ـ وذلك حين فسر الرؤيا التي جاءت على لسان ملك مصر في قوله تعالى:" وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ " (يوسف، آية: 43) وتولى يوسف عليهالسلام تفسير الرؤيا فقال: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ (يوسف، آية: 47.) إن يوسف عليه السلام فس ر الرؤي ا وزاد عليها بأن قدم خطة عملية ت ستغرق القطر كله والشعب المصري كله، أي أن خطته اعتمدت على التشغيل الكا مل للأمة والبرمجة الكاملة ، ثم التشغيل الكامل لطاقة كل فرد في الأمة، وهذا الذي أراده يوسف عليه السلام وعبر عنه بقوله: ﴿تَزْرَعُونَ﴾، إن الذي يخطط له يوسف عليه السلام هو مضاعفة الإنتاج وتقليل الاستهلاك، لأن
عدد الصفحات ١٤١142 الأزمات والظروف ا ستثنائية تحتاج إلى سلوك استثنائي، ولأن سل وك الناس في الأزمات غير سلوكهم في الظروف العادية ـ استرخاء وبطالة ـ فإن هذه الأمة تكون في حالة خلل خطير يحتاج إلى علاج ومعالج خبير1. إن يوسف عليه السلام قسم خطته إلى ثلاث مراحل ــ ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ (يوسف، آية: 47.) ــ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾(يوسف، آية: 48.) ــ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾(يوسف، آية: 49.) وتظهر ملامح هذه الخطة في الآتي ـ الطابع الغالب عل ى المرحلة الأولى هو الإنتاج والا دخار مع استهلاك محدود، فيوسف عليه السلام حدد خطط الإنتاج بالزراعة وحدد استمرار الإنتاج الزراعي سبع سنين العمل فيها دائب لا ينقطع، ومع هذا الجهد الكبير في الإنتاج المستمر كان هناك تحديد واضح للاستهلاك يبدو في قوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ (يوسف، آية: 47)، وأمر يوسف بحفظ السنابل المخزونة من الغلال كاملة كما هي ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ (يوسف، آية: 47.) 1 سورة يوسف، دراسة تحليلية، د. أحمد نوفل، ص: 409.
عدد الصفحات ١٤٢143 ـفإذا ما انتهت سنوات الإنتاج السبع، بما فيها من جهد متصل دائب، واستهلاك محدود كان على الخطة أن تقابل تحدياً ضخماً هو توفير الأقوات سبع سنين عجاف وبعبارة أخرى؛ بعد الإنتاج والجهد الدائب في المرحلة الأولى سيأتي تحمل أيضاً في المرحلة الثانية وهو تحمل يحتاج إلى تنظيم دقيق يصل فيه الطعام إلى كل فم. ـومع هذا التحمل والتنظيم الدقيق ينبغي ألا تأتي هذه السنوات العجاف على كل المدخرات، وإنما كان يوسف عليه السلام واضحاً في قوله:﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾ (يوسف، آية: 48.) فكان هذا الجزء المدخر هو "الخميرة" التي تستطيع بها الأمة أن تقابل متطلبات البذر الجديد بعد السنوات العجاف، أي إعادة استثمارات المدخرات. كان على يوسف عليه السلام أن يوازن بين ثلاثة جوانب: الأول: الإنتاج، والثاني: الاستهلاك، والثالث: الادخار، وأن يعيد استثمار المدخرات. ومن طبيعة التطور أن تختلف: تفاصيل الصورة، ولكن أساسها سيظل قائماً عميقاً في ديننا وتراثنا وتظهر معالم التخطيط والإدارة في كلمات يوسف عليه والسلام حيث أن التخطيط يعتبر وظيفة أساسية من وظائف الإدارة، التي لا يمكن لها أن تكون فعالة بدونها، كما أن التخطيط في حقيقته يعتمد على دعامتين وخمسة عناصر؛ أما الدعامتان فهما التنب ؤ والأهداف وأما
عدد الصفحات ١٤٣144 العناصر فهي السياسات، والوسائل والأدوات، والموارد المادية والبشرية، والإجراءات والبرامج الزمنية والموازنة التخطيطية التقديرية1. إن كتبعلم الإدارة والتخطيط الحديث تقول: إنه لا إدارة فعالة إلا بتنظيم ووفق تخطيط سليم مسبقاً وهذا عين الذي زاوله يوسف عليه والسلام، لقد جاء إلى الحكم يوم جاء وبرنامجه الإصلاحي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والإعلامي والزراعي كل ذلك في ذهنه قد أعدّ إعداداً دقيقاً. ـ دعامتا التخطيط: التنبؤ، والأهداف أما التنبؤ: فاستشراف المستقبل واستشفاف الآتي، وهذا عين ما كان من يوسف بما علمه الله ـ تعالى ـ ثم تجده أيضاً، قد حدد الأهداف في مضاعفة الإنتاج وتقنين الاستهلاك أو ترشيده، ثم تخزين الطعام وهذا يقتضي خطة تفصيلية؛ لأن الهدف العام الكبير ليس شيئاً إذ لم يقترن بخططه التفصيل ية، وهنا يأتي دور السياسيات والو سائل، والأدوات والموارد البشرية والإجراءات، والبرامج الزمنية والموازنة التقديرية. 1 سورة يوسف، دراسة تحليلة، د. أحمد نوفل، ص: 415،416.
عدد الصفحات ١٤٤