المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدولة الحديثة المسلمة دعائمها ووظائفها

علي محمد الصلابي

صفحة ٢٧ من ٢٩

417 والنوع الثاني الذي يوسع دائرة الاستشفاء بالقرآن هو الطب الوقائي الذي يستفاد من جملة الأحكام والتوجيهات التي جاء بها القرآن وصحيح الأحاديث، وهذا باب واسع، فالنصوص الآمرة بالطهارة والنظافة كثيرة جداً، بل إن طهارة البدن عبادة لا تتم الصلاة بغيرها فقد أوجب الله الاغتسال من الجنابة، كما أوجب الغسل عل ى المرأة إذا طهرت من حيضها ونفاس ها، وحبب الرسول صلى الله عليه وسلم الاغتسال في كل جمعة، ولم يكتف بذلك بل أوجب الوضوء كلما أراد الصلاة إذا خرج منه بول أو غائط أو ريح، والوضوء يشمل غسل الأعضاء الظاهرة من الوجوه والأيدي والأرجل، كما أمر بمسح الرؤوس. وأمرت النصوص بغسل اليدين عند الاستيقاظ من نوم الليل، وحببت غسلهما عند الطعام، وأمرت بالاستنجاء من البول والغائط، وهي عملية يطهر المسلم فيها مخرج البول والغائط بعد خروجهما منه، وأمرت الشريعة المباركة بقص الأظافر وقص الشارب ونتف شعر الإبط وحلق شعرالعانة، كما أوجبت الختان في حق الذكور. وحثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً على تطهير الفم بالسواك، وأخبر أنه مطهرة للفم مرضاة للرب، وكما حثَّ أيضاً على نظافة المساكن وأف نية البيوت، وأمر برفع الأذى عن الطريق، وجعله إحدى خصال الإيمان، ونهى أشد النهي عن إيذاء المسلمين في طرقاتهم وأماكن جلوسهم وموارد مياههم. ونهى النبي صلى الله عليه وسم عن دخول البلاد الموبوءة بالأمراض المعدية، ونهى من كان في تلك الديار عن الخروج منها، وهذه أفضل وسيلة لمنع انتشار الأمراض والأوبئة التي تنتقل بالعدوى السريعة، وهذا ما يسمى اليوم بالحجر الصحي. وشرع لنا تناول الطيبات من الأطعمة والأشربة، ونهانا عن تناول الخبيث منها، ونهانا عن الإسراف في تناول الطعام والشراب، وحرم علينا الأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير، كما نهانا عن الخمر والمخدرات وشرع لنا الزواج ونهى عن الزنا واللواط. ومن تتبع ما جاء به الإسلام مما يقيم صحة الإنسان، ويحفظ بدنه، ويدفع عنه الأسقام فإنه يجد منهاجاً كاملاً يحفظ الله به الإنسان من كثير من الأسقام، وقد استقرأ علماء الشريعة التشريعات

عدد الصفحات ٤١٧

418 التي جاء بها الكتاب والسنة فوجدوا أن الشريعة وضعت لجلب المصالح للعباد ودفع المفاسد عنهم، ووجدوا أن تشريعات هذا الدين تتجه كلها إلى أن تحفظ على الناس دينهم وأنفسهم وعقولهم وأنسابهم وأموالهم1. الثالث: علوم الطب من فروض الكفاية اعتبر علم الطب من العلوم المهمة في الحياة البشرية، وبتطبيقه كثير من المصالح العظيمة والمنافع الجليلة، التي منها حفظ الصحة ودفع ضرر الأسقام والأمراض عن بدن الإنسان، فيتقوى المسلم بذلك على طاعة ربه تعالى ومرضاته. ولابد للمجتمع من وجود الطبيب، وتختلف حاجته إليه بحسب اختلاف الظروف والأحوال، وإذا لم تسد حاجة المجتمع إلى الأطباء، فإن حياة الناس وأرواحهم ستكون مهددة بخطر الأمراض وجراحات الحروب والحوادث التي تفضي بهم إلى الموت والهلاك في الغالب. ولما كانت شريعتنا الإسلامية مبنية على الرحمة بالخلق ودفع المشقة والحرج عنهم في التكاليف والتشريعات التي جاءت بها، فإنها راعت تلك الحاجة التي لابد من سدها في المجتمعات المسلمة، فأجازت تعلم الطب وتعليمه2. قال النووي رحمه الله: وأما العلوم العقلية، فمنها ما هو فرض كفاية كالطب والحساب المحتاج إليه3. وقال الغزالي رضي الله عنه: ولا يستبعد عد الطب والحساب من فروض الكفاية، فإن الحرف، والصناعات التي لابد للناس منها في معايشهم كالفلاحة فرض كفاية، فالطب والحساب أولى4 . فقوله: المحتاج إليه: فيه دليل على أن الحكم بفرضية الطب على الكفاية إنما هو مبني على وجود الحاجة إليه، ولا شك في أن هذه الحاجة موجودة في كل زمان ومكان5، ولكنها تتفاوت في قدرها على حسب تفاوض الظروف والأحوال، وفقهاء الإسلام وأئمته الأعلام نجدهم ينصون في كتبهم على حكم فرضية تعلم الطب على الكفاية، بل لم يقف الأمر عند ذلك، وإنما 1 دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة1 /18 ـ21.) 2 أحكام الجراحة الطبية، د. محمد الشنقيطي، ص73 ـ74. 3 المصدر نفسه، ص74. 4 المصدر نفسه، ص75. 5 المصدر نفسه، ص75.

عدد الصفحات ٤١٨

419 تعداه إلى شحذ الهمم وحفزهم النفوس وتعلمه، حتى قال الشافعي: لا أعلم علماً بعد الح لال والحرام أنبل من الطب1. وقد بيا ن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء، فإذا أصيب الداء برأ بإذن الله عز وجل2. وقال صلى الله عليه وسلم«ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء»3. أن ك الحديثين الشريفين دلاَّ على أنه ما من داء إلا وقد جعل الله له دواء، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يشرع للإنسان أن يستعمل الدواء الذي عرف تأثيره في الداء بالعادة والتجربة4. وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: «تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم»5. إن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بجوازه وندبهم إليه بقوله «تداووا» وهذا اللفظ عام6. الصحة فيالدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية: تهتم الدولة الحديثة بصحة مواطنيها النفسية والقلبية والعقلية والروحية والبدنية، وتلتزم بالتوجيهات الربانية في هذا المجال وفي غيره وهي تستهدف إلى: ـ توفير رعاية صحية لائقة لكل مواطن. 1 المصدر نفسه، ص76. 2 رواه مسلم4 /20.) 3 رواه البخاري4 /8.) 4 أحكام الجراحة الطبية، ص86. 5 سنن الترمذي3 /258)، حديث حسن صحيح 6 أحكام الجراحة الطبية، ص87.

عدد الصفحات ٤١٩

420 ـ تنظيم القطاع الطبي العاموالخاص وفق إستراتيجية وطنية للرعاية الصحية في الدولة. - إعتبار الصحة الوقائية ركن من أركان السياسة التنموية للدولة. ـ تطوير نظام الرعاية الصحية حتى يرتقي إلى مستوى المعايير العالمية. ـ تحسين خدمات المستشفيات من خلال تحديد مهامها وتصنيفها وتعيين نطاق عملها وتحسين فرص إجراء العمليات الطبية السريعة. ـ تحسين تصميم الرعاية المستمرة، وخدمات الصحة النفسية وتقديم خدمات الطوارئ، والوصول إلى صيدليات المجتمع ورفع كفاءتها. ـ تأمين الوصول إلى بيانات رعاية صحية دقيقة. ـ تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحسين إدارة الصحة العامة مع نظام شامل للتغذية، والنشاط البدني، والتركيز على التعليم التخصصي الصحي وضمان خبرة وتأهيل أخصائي الرعاية الصحية وجودة مرافقها، ومنتجاتها، والاستجابة لشكاوي المرضى وضمان حقوقهم. ـ استقلالية وتعزيز موازنة قطاع الصحة. ـ سد وتفعيل مظلة التأمين الصحي ال شامل لتضم كافة المواطنين دون تفرقة ولتغطي كافة مناطق الدولة بذات القدر والاهتمام. ـ إدارة أكثر كفاءة وفاعلية للعلاج الطبي الصحي خارج الدولة. ـ دعم النظام الصحي ببحوث عالية الجودة. ـ ربط عدد الأطباء وعدد الأسرة في المستشفيات بتعداد المواطنين الذين يقطنون في دائرتها. ـ الاهتمام بجدول الأجور لكافة العاملين بالقطاع الصحي، بما يلبي متطلبات الحياة الحديثة. ـ الاهتمام بتأهيل وتدريب الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي، وذلك على نحو علمي منهجي، وتبادل الخبرات العلمية والعملية مع كافة القطاعات النظيرة في الخارج. ـ تطبيق لا مركزية التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار من حيث إعطاء الصلاحي ات المالية والإدارية لمكاتب الشؤ ون الصحية في المناطق والبلديات وصولاً إلى معالجة كافة أوجه القصور في السياسة الصحية بالنسبة للمناطق النائية والمهمشة والمحرومة.

عدد الصفحات ٤٢٠

421 ـ تشجيع مشاركة المجتمع في إدارة النظم الصحية على مستوى الوحدات الصحية والمراكز والمستشفيات. ـ وضع سياسة للأدوية وإعادة تنظيم الإمدادات الطبية والدوائية. ـ استقلالية المستشفيات المركزية من خلال تفويض السلطات وتشكيل مجالس إدارة ومجالس أمناً من الوزارة والمجتمع للإشراف على تقديم الخدمة ومراقبة الإيرادات. ـ تحفيز مشاركة القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية وتشجيع الأساليب المبتكرة في الرعاية الصحية. ـ وضع خطة منهجية لتلبية الاحتياجات الصحية لكافة المواطنين، وذلك من خلال تبني حزمة من البرامج ذات الصلة بالصحة الإنجابية، وتدريب قابلات المجتمع لما لهن من دور كبير في سلامة الأمهات والأطفال وتقديم خدمة رعاية الحوامل والرعاية لما بعد الولادة وتنظيم الأسرة وإنشاء المراكز التخصصية في مك افحة الأوبئة والتحصين والتطعيم والأمصال، والصحة الوقائية والعمل على اعتمادها كمراكز تعاونية إقليمية لمنظمة الصحة العالمية في الدولة. 10 ـ السياحة قال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ ال عَابِدُونَ ال حَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِال مَع رُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ ال مُنكَرِ وَال حَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِّ وَبَشِّرِ ال مُؤ مِنِينَ ﴾ التوبة ، آية : 112.)

عدد الصفحات ٤٢١

422 وفي هذه الآية أوصاف امتدح الله بها عباده المؤمنين ومن تلك الصفات﴿السَّائِحُونَ ﴾. وقال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَ كُنَّ أَن يُب دِلَهُ أَز وَاجًا خَي رًا مِّنكُنَّ مُس لِمَات مُّؤ مِنَات قَانِتَات تَائِبَات عَابِدَات سَائِحَات ثَيِّبَات وَأَب كَارًا ﴾ (التحريم ، آية : 5.) وسبب نزول هذه الآية إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن في الغيرة عليه، فقال عمر رضي الله عنه لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبد له أزواجاً خيراً منكن" فنزلت الآية 1. وفيها وصف للنساء اللائي يتزوجهن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الصفات أنهن (سَائِحَات )، وتنوعت أقوال المفسرين في المراد بالسياحة في هاتين الآيتين على عدة أقوال، فقيل: إنها الصيام، وقيل: الجهاد في سبيل الله، وقيل: الهجرة، وقيل السفر لطلب العلم، وقيل: الجولات بالفكر في توحيد الله، وقيل: السير في الأرض للاعتبار2. وهذه التفسيرات تدخل في خلاف التنوع لا خلاف التضاد، وحديثنا هنا عن السياحة بمعنى السير في الأرض، واللسان العربي يدل بوضوح على أن معنى السياحة هو السير في الأرض، والقرآن الكريم يدعم هذا الاتجاه، قال تعالى: ﴿قُل سِيرُوا فِي الأَر ضِ ثُمَّ انظُرُوا كَي فَ كَانَ عَاقِبَةُ ال مُكَذِّبِينَ ﴾ (الأنعام ، آية : 11.) وقال تعال ى: ﴿قُل سِيرُوا فِي الأ َر ضِ فَانظُرُوا كَي فَ بَدَأَ ال خَل قَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّش أَةَ الآ خِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَي ء قَدِير ﴾ (العنكبوت ، آية : 20.) إن القول بأن السياحة هو السير في الأرض لا ينفي إرادة الآية لبعض ما قد تتضمنه السياحة من فرائض الدين وشعب الإيمان، كالجهاد في سبيل الله، أو الهجرة، أو السفر لطلب العلم أو الجولان بالفكر، فهذه المعاني منها ما هو قريب جداً من معنى السير، ومنها ما هو البعيد عنه 1 أخرجه البخاري، الحديث رقم4916. 2 السياحة، د. علي بن أحمد، ص38.

عدد الصفحات ٤٢٢

423 دون نفرة منه، غي ر أن كل هذه الشعائر في القريب منها و البعيد يشملها معنى السير في الأرض1. والسياحة في المفهومالإسلامي لها ضوابط منها المتعلقة بالسائح، وعلى سبيل الذكر، كإحسان القصد في السياحة، أن لا تفضي السياحة إلى الوقوع في المحذور الشرعي، اكتمال شروط السفر بالنسبة للمرأة السائحة، تحمل السائح مسؤولياته في الدعوة وقيامه بها، واتباع السائح للأنظمة المتعلقة بالسياحة التي لا تخالف الشريعة الإسلامية. وهناك ضوابط للسياحة متعلقة بالمكان (الموقع السياحي) ومنها، أن يكون الموقع السياحي مباحاً، وأن يكون مأمون الفتنة على الضرورات الخمس، الدين، النفس، العقل، العرض والمال. وعدم غلبة الوصف الممنوع شرعاً على الموقع السياحي المب اح وأن يراعي الموقع السياحي خصوصية المجتمع المسلم. أ ـ الترويح على النفس أمر فطري: طلب الترويح أمر فطري في الإنسان، ولذا فإن الإسلام، وهو دين الفطرة يقر مبدأ الترويح عن النفس، ومن المعلوم أن قدوتنا في الحفاظ على الزمن وإعماره على الوجه الشرعي الصحيح هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والناظر في سيرته صلى الله عليه وسلم يجد أن من جملة هديه مؤانسته لأهله ومداعبته إياهم، وإدخال السرور عليهم، وكان ذلك إدراكاً منه لحقيقة النفس البشرية، فتمكين القلوب من حقها في الراحة، وترويح النفس بالمباح يجعل المرء أكثر مواصلة على العطاء والاجتهاد فيه، فالمرء غير مضيِّع لعمره، إن تفكَّه أو مازح، أو ساح ضمن ضوابط الشرع، ولكنه من غير شك من أشد الناس ضياعاً لعمره إن كان ديدنه وشغله وخلقه. وذكر ابن عاشور رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: ﴿أَر سِل هُ مَعَنَا غَدًا يَر تَع وَيَل عَب وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (يوسف ، آية : 12.) إن المُ راد بذلك الاستجمام ورفع السآمة، وقال وهو مباح في جميع الشرائع إذا لم يكن دأباً 2. 1 المصدر نفسه 2 التحرير والتنوير (12 /29.)

عدد الصفحات ٤٢٣

424 وقد نص الفقهاء على إباحة الترويح المتمثل في النزهة والفرجة خاصة، وجعلوا السفر لطلب ذلك مثالاً من أمثلة السفر المباح 1. ب ـ التفكر في الكون من دوافع السياحة: قال تعالى: ﴿قُل سِيرُوا فِي الأ َر ضِ فَانظُرُوا كَي فَ بَدَأَ ال خَل قَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّش أَةَ الآ خِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَي ء قَدِير ﴾ (العنكبوت ، آية : 20)، ولا ريب أن الأمر بالنظر في مخلوقات الله يفيد السائح تعظيم الله من خلال تأمله وتفكره فيما ذرأ في الأرض من مخلوقات، وتلك المخلوقات التي أمرنا بالنظر إليها متعددة في شأن الإنسان، قال تعالى: ﴿فَل يَنظُرِ الإ ِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ (عبس ، آية : 24.) وقال﴿وَفِي أَنفُسِكُم أَفَلاَ تُب صِرُونَ ﴾ (الذاريات ، آية : 31.) وفي شأن الحيوانات قال تعالى﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإ ِبِلِ كَي فَ خُلِقَت ﴾ (الغاشية ، آية : 17.) كما أمر بالنظر إلى آثار رحمته فقال تعالى﴿فَانظُر إِلَى آثَارِ رَح مَتِ اللهِ كَي فَ يُح يِي الأ َر ضَ بَع دَ مَو تِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُح يِي ال مَو تَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَي ء قَدِير ﴾ (الروم ، آية : 50.) وفي النظر في الآفاق قال تعالى﴿سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآ فَاقِ وَفِي أَنفُسِهِم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ ال حَقُّ أَوَلَم يَك فِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَي ء شَهِيد ﴾ (فصلت ، آية : 53.) فالآيات الآمرة بالنظر إلى الإنسان والنبات، والحيوان، وآثار رحمته والآفاق والكون وغير ذلك.. تهدي السائح إلى السير للوقوف على هذه المشاهد التي قد لا يكون بعضها في أرضه، 1 السياحة، ص222.

عدد الصفحات ٤٢٤

425 فلا شك أن الأرض قطع متجاورات بعضها، فأرض فيها سهل وجبل، وأرض فيها بر وبحر، وأرض فيها عيون متفجرة ومعادن مفتنة وأخرى منها مساقط مياه، وأرض فيها دواب منبثة، وأخرى تتميز بتكوينات الأرض الفريدة، وأخرى أرضها ممهدة بألوان النبات وأنواع الأشجار وأصناف الثمار المختلفة الألوان والروائح، والوقوف على ذلك للنظر إليه بعين البصر والبصيرة يتطلب السير والسياحة1. فالسياحة بدافع التأمل والتفكر المفضية إلى زيادة الإيمان ورسوخ اليقين من الأعمال التي جاء الترغيب بها في الإسلام، وهذا يتطلب حفظ العقل من كل ما يأثر فيه حتى يقوم بوظيفته في التفكر. جـ ـ دافع الاعتبار: من أهم دوافع السياحة الوقوف على أحوال الأمم البائدة للاعتبار، وقد جاء القرآن الكريم في كثير من آياته مرغباً في ذلك قال تعالى: ﴿أَوَ لَم يَسِيرُوا فِي الأ َر ضِ فَيَنظُرُوا كَي فَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَب لِهِم كَانُوا هُم أَشَدَّ مِن هُم قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأ َر ضِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِم وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللهِ مِن وَاق ﴾ (غافر ، آية : 21.) وقال تعالى ﴿أَوَلَم يَسِيرُوا فِي الأ َر ضِ فَيَنظُرُوا كَي فَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَب لِهِم كَانُوا أَشَدَّ مِن هُم قُوَّةً وَأَثَارُوا الأ َر ضَ وَعَمَرُوهَا أَك ثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءت هُم رُسُلُهُم بِال بَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظ لِمَهُم وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظ لِمُونَ ﴾ (الروم ، آية : 9.) واستدُل بهذه الآيات على استحباب السياحة في الأرض وتطلب الآثار ـ د اخل الدولة الإسلامية وفي العالم ـ والتشجيع عليها. د ـ الدعوة للتميز العالمي في مفهوم السياحة: 1 إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم لأبي السعود8 /139.)

عدد الصفحات ٤٢٥

426 عندما تضع الدولة أنظمةوقوانين ولوائح متعلقة بالسياحة لا تخالف الشرع الإسلامي يعطيها تميزاً عالمياً في الجذب السياحي، فلا شك أن المواقع السياحية، التي تحقق تعاليم الإسلام وتسترشد به تؤثر تأثيراً بالغاً في السائح، وفي الموقع السياحي من جهة أخرى فتعزز العبودية لله في نفس السائح وتزكيها وتصلح جوانب منها تثمر في صلاحه وإنسانيته وسلوكه البشري وتؤثر أيضاً في الموقع السيا حي بما تزيل من أسباب الإسائة والاعوجاج السلوكي بداية من القصد من السياحة ونهاية السلوك العملي حيث تهيىء بمجموع ذلك كله مكاناً مستقراً يأمن الناس فيه على أعراضهم وأنفسهم وعقولهم وأموالهم، وهي بهذا الإرس اء الخلقي والأمني تكون علامة أمان من عذاب إلهي بإذن الله تعالى، وتسهم في نماء الموقع السياحي والمحافظة عليه من العبث في الاستخدام والإسراف والتبذير. ولاشك أن التميز العالمي في مفهوم السياحة التي تقدمها الدول الإسلامية للمسلمين وغيرهم يحقق حاجات السائح النفسية والجسدية، وهذه الحاجات من عوامل الجذب التي تساهم في إيجاد منتج سياحي فريد من نوعه ينسجم مع تعاليم ديننا وحضارتنا وقيمنا وتقاليدنا وأعراضنا، وتقدم للسائحين الجمال والمتعة والبهجة في دائرة المباح شرعاً وعقلاً. وبدلاً من أن تقدم لهم الخمور وغيرها من المحر مات ونشرع ونقنن ونصدر لوائح من أجل تقديمها للسوَّاح ، نعرض عليهم ونقدم لهم أساليب حضارية متقدمة من خلال مثقفينا وعلمائنا وأبناء شعبنا المتواجدين في المواقع السياحية وغيرها أهم ما في الوجود ((الإسلام العظيم)) الذي يدين به هذا الشعب العظيم والذي يتفق مع العاطفة والعقل والحس الإنساني، فالكثير من السائحين قد ملَّ طرق الخمور والرذائل والفحش والتهتك والخلاعة والمجون، ويبحث عن السعادة الحقيقية الغافلون عنها، والتي تكفل لهم العيش الرغيد المطمئن، وغافلون عن منهج الحياة الذي يرسم لهم طريق الحرية الحقيقة من الشهوات والأهواء التي أسرت قلوبهم وعقولهم بالعبودية المطلقة لغير الله، وغافلون عن الطريق التي توصل إلى جنات الخلد1. قال تعالى﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَش قَى ﴾ (طه ، آية : 123.) 1 السياحة، ص737.

عدد الصفحات ٤٢٦

427 ولذلك نحسن للسائحين الأجانب ونجزل لهم العطاء الثمين، مع روائع بلادنا السياحية في الواحات والجبال والسهول والمدن. إن الهداية ضالة كل البشر، تتبع أهميتها من تطلعات العالم المتيقظ اليوم لمعالم السعادة وبحثه عن الحقيقة في كل مسلك سواء كان مكثاً أو إقامة أو سفر أو سياحة، والعالم يتطلع بلسان الحال اليوم إلى من يهديه إلى الحق في عصر ساد فيه الجفاف الروحي والانقطاع عن الله والصدود عن تراث النبيين. وما الذي يمنع أن تكون بلاد ودول المسلمين عامل مهم في تحقيق الهدف من تذوق الجمال بأبعاده المختلفة وتحقيق المتعة الحقيقية التي ترشد السياح إلى الآخرة وعالمها وفي نفس الوقت تمكنهم من استشعار الجديد فتلتقي لدى جواب الآفاق منهم البهجة والمتعة مع الهداية والسعادة التي طالما يبحث عنها أي إنسان1. هـ ـ الإصلاح السياحي: نظراً لأن المفاهيم تجاه السياحة يعتريها عدم الوضوح بسبب ممارسات كثير من المؤسسات والأفراد في العالم الإسلامي وبسبب هيمنة المنظمات العالمية على المجال السياحي بأبعاده تنظيماً وتنظيراً مما ترتب عليه الأخذ بالمفاهيم التي لا تنسجم مع تعاليم الإسلام ولا تتوافق مع ثقافتنا وتراثنا ومنظومتنا الحضارية، علينا أن نضع مفهوم السياحة بحيث يكون مفهوماً ينطلق من المبادئ الإسلامية ويستمد أسسه من أصالة الشريعة وفي الوقت نفسه يواكب العصر بأبعاد السياحة المختلفة ليتبلور من خلال ذلك مفهوم متميز للسياحة يقدم لدى الوزارات والهيئات السياحية في العالم الإسلامي، ويقوم لاعتماده لدى المنظمة العالمية للسياحة ومن ثم تعميم ذلك المفهوم وبثه خلال وسائل الإعلام في موا سم السياحة ليرسخ في أذهان الشعوب المسلمة وغيرها أفراداً ومجتمعات ومؤسسات وعلى ضوء ذلك المفهوم تحدد الأطر العامة للسياحة في بلاد المسلمين، إن شعوبنا الإسلامية تتطلع للحفاظ على هويتها والبعد عن التقليد والمحاكاة 1 المصدر نفسه، ص239.

عدد الصفحات ٤٢٧

428 والتبعية للغرب في النطاق السياحي وغيره، ومن أهم ما يميزها تطهيرها من الفساد الخلقي وإقامة أنشطة وبرامج ثقافية متنوعة وهادفة تلبي حاجات السائح وتستند إلى عوامل النجاح1. بدلاً من أن نقدم للسواح المحرمات والموبقات علينا أن ننش ىء مراكز خاصة تستقطب السواح غير المسلمين والمسلمين، تعن ى بابتكار برامج سياحية خ اصة بهم تقدم ضمن الإطار العام للبرنامج السياحي المرسوم ويكون اختصاصها تصميم برامج راقية ذات صلة بالحضارة الإنسانية والإسلامية كمدخل، ومن أبرز أهدافها الدعوة إلى القيم الرفيعة والأخلاق الحميدة وتصحيح صورة الإسلام لدى الآخرين وفق أطر واضحة تراعي خصائص المواقع السياحية ويشرف عليها أهل الاختصاص في مجالي الدعوة والسياحة يقدمون منظومة متكاملة تراعي الاختصاص والتميز والخصوصية الحضارية في العمل السياحي بما يساهم في تنمية السياحة باعتبارها مصدراً اقتصادياً من جهة وبما يخدم السواح في دنياهم و أخراهم، والمرجعية الإسلامية قادرة على ذلك، قال تعالى: ﴿وَنَزَّل نَا عَلَي كَ ال كِتَابَ تِب يَانًا لِّكُلِّ شَي ء وَهُدًى وَرَح مَةً وَبُش رَى لِل مُس لِمِينَ ﴾ (النحل، آية : 89.) ـ وقال تعالى ﴿وَلاَ يَأ تُونَكَ بِمَثَل إِلاَّ جِئ نَاكَ بِال حَقِّ وَأَح سَنَ تَف سِيرًا ﴾(الفرقان، آية : 33.) إن إقبال السائحين غير المسلمين إلى بلادنا بالطريقة التي تعودوا عليها بالمفهوم الغربي للسياحة يترتب عليه انتهاك لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكبرى، ومن تلك السلبيات في حالة غياب الضوابط والرقابة: ـ انتشار السلوكيات المحرمة والظواهر الغربي ة على المجتمع وأخلاقه ومبادئه مثل شرب الخمر وتقديمها في المناسبات وعري الأجساد وكشف العورات ...الخ ـ مخالطات الشباب بالفتيات السائحات وقضاء الوقت معهن في برامج الترويح مما يجلب لهم أفكاراً ومعتقدات مخالفة لتعاليم الإسلام وأعراف وتقاليد مجتمعاتنا. 1 السياحة، ص756.

عدد الصفحات ٤٢٨

429 ـانتشار الزنا والفواحش بين الشباب نظراً لأن غالب السائحين غير المسلمين "الأجانب" بأديانهم المختلفة لا يعبأون بأمر الزنا، ومن ثم فإن اختلاط السائحين بالشباب وما يقع من مزاح ومؤانسة وحديث ومصاخبة وخلوة ومعانقة كل ذلك مدعاة لوقوع مثل هذه المحرمات. ـ ترويج المخدرات داخل البلاد والأفلام الخليعة وغير ذلك من المفاسد. ـ ترسل بعض الدول جواسيس من خلال الغطاء السياحي لجمع المعلومات عن الشعوب والعمل على إضعافها وبقائها في حالة مزرية من التخلف والانحطاط والعمل على تدمير الأخلاق والقيم والمبادئ الرفيعة. ولا شك إن استفحال الذنوب في مجتمع ما مرتبط بظروف، أهمها الترف الذي يدفع الإنسان إلى التمرد من كل قيد يثقل حريته الشخصية، ثم يكون هذا التمرد سبب انفلات الفرد في طريق الأهواء، والبحث عن مظانها، وهذا يؤدي إلى الانحلال، ثم الاستخفاف بالتعاليم الربانية. إن الله عز وجل قد قرر في كتابه م صير الهلاك للمجتمع الذي يأخذ بأسباب الهلاك، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَد نَا أَن نُّه لِكَ قَر يَةً أَمَر نَا مُت رَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَي هَا ال قَو لُ فَدَمَّر نَاهَا تَد مِيرًا ﴾ (الإسراء، آية : 16.) فالله جعل الحياة سنناً لا تتبدل، فحين تو جد الأسباب تتبعها النتائج، وهنا يبرز دور الجهات المعينة في العالم الإسلامي في عدم السماح بأعراض الفساد وأسبابه ودعاته من المترفين بالبروز، وإصلاح نظامها السياحي المتضمن للبرامج، والخطط وغير ذلك لئلا يسمح بوجود الخمور والفجور باسم السياحة ويساير دور الجهات دور العقلاء من أهل البلاد في توعية وإرشاد المجتمع بخطورة هذا الأمر من إنزال العقوبات الإلهية من غلاء وزلازل وبراكين وفوضى وتنافر وتناحر وصراع وقتال..الخ إن الذنوب والمعاصي وانتهاك حرمات الله تعالى تهلك أصحابها، قال تعالى: ﴿أَلَم يَرَو ا كَم أَه لَك نَا مِن قَب لِهِم مِّن قَر ن مَّكَّنَّاهُم فِي الأَر ضِ مَا لَم نُمَكِّن لَّكُم وَأَر سَل نَا السَّمَاء

عدد الصفحات ٤٢٩

430 عَلَي هِم مِّد رَارًا وَجَعَل نَا الأَن هَارَ تَج رِي مِن تَح تِهِم فَأَه لَك نَاهُم بِذُنُوبِهِم وَأَن شَأ نَا مِن بَع دِهِم قَر نًا آخَرِينَ ﴾ (الأنعام، آية : 6.) ومن اعتبر أحوال العالم قديماً وحد يثاً وما يعاقب به من يسعى في الأ رض بالفساد وإقامة الفتن والاستهانة بحرمات الله، علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون. والمنكرات تجلب الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ ال فَسَادُ فِي ال بَرِّ وَال بَح رِ بِمَا كَسَبَت أَي دِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَع ضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَر جِعُونَ ﴾ (الروم، آية : 40.) ومن آثار الذنوب والمعاصي أنها تحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن والفساد الإداري والاقتصادي والسياسي والإعلامي...الخ ولهذا يمثل التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية العظيمة والعمل بها السد المنيع الوقائي بإذن الله من العقاب الإلهي لما تسهم به من تقليل الفساد ومنع أسباب العقاب، ويكون ذلك بدفع الدولة للمجتمع إلى الصلاح من خلال ما تتضمنه من جهو د وبرامج توصل إلى هذه الغاية، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُه لِكَ ال قُرَى بِظُل م وَأَه لُهَا مُص لِحُونَ ﴾ (هود، آية : 117.) السياحة فيالدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية: تراعي الدولة أحكام الإسلام في المجال السياحي وتعمل على أن تكون لها مكانتها على خارطة السياحة العالمية لإبراز القيم الحضارية والثقافية التي تؤمن بها، وتعتبر التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة أحد أهدافها التنمية السياحية، لما لها من القدرة على تحسين ميزان المدفوعات وتوفير فرص عمل وخلق فرص مدرة للدخل، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في المشاريع السياحية وزيادة الناتج القومي وتوفير فرص عمل جديدة والمساهمة في تحسين أسلوب ونمط الحياة الاجتماعية والثقافية لعموم أفراد المجتمع والدولة تعمل على: ـ زيادة وتشجيع الاستثمارات في قطاع المشروعات السياحية، وذلك من خلال تطبيق حزمة من الإعفاءات الغير بيئية على واردات السياحة وتدعيم وتطوير وزيادة رقعة مشاريع البنى التحتية في الدولة.

عدد الصفحات ٤٣٠

431 ـ تبني خطة إستراتيجية وطنية للعمل على النهوض بالواقع السياحي في الدولة من حيث استثمار وتوظيف رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية وتعزيز المزايا التنافسية للمشاريع السياحية. ـ الاهتمام بالمؤسسات التعليمية ذات الصلة بقطاع السياحة مثل كليات السياحة والفنادق، والعمل على رفع مستوى التأهيل والتدريب للعاملين بذلك القطاع. ـ العمل على نشر الوعي الثقافي لدى المواطنين بأهمية السياحة واستخدام الإعلام السياحي كأحد المصادر الرئيسة في ذلك. ـ دعم انتظام الأنشطة السياحية من خلال تدعيم وتطوير وإنشاء شبكات النقل البري والبحري والجوي، وضمان وصول السائح من الطرق إلى كل مواقع الجذب السياحي في الدولة. ـ الاهتمام بالمناطق الأثرية والمدن الحضارية وخصوصاً المواقع الدينية والمباني التاريخية، وإجراء أعمال الصيانة والترميم وإعادة البناء المتعلقة بها وإجراء المزيد من أعمال التنقيب والعمل على وضع نظام مبرمج لزيادة وجذب السائحين لهذه المناطق. ـ تنمية الصناعات الصغيرة والحرفية ذات الطابع التراثي وذلك المرتبطة بشكل مباشر بدعم الصناعة السياحية وتحديد المواقع المخصصة والصالحة للاستثمار السياحي. ـ تحفيز وتنشيط دور القطاع الخاص ورجال الأعمال لاجتذاب رؤوس الأموال باتجاه الفرص المربحة وتعظيم الحوافز المالية الاقتصادية في مجال الاستثمار السياحي. ـ ضمان مشاركة الخبرات الوطنية والأجنبية المؤهلة والمدربة في دعم قطاع السياحة. ـ إقامة ورعاية المهرجانات السياحية والثقافية بصفة دورية، وذلك في مناطق الجذب السياحي وبالتنسيق مع الجهات والدوائر ذات الصلة على المستويين سواء على المستوى المحلي والدولي. 11ـ موارد الدولة

عدد الصفحات ٤٣١

432 كانت الموارد المالية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تقتصرعلى الزكاة والغنائم والفيء والجزية، وكانت تصرف في المصارف التي حددها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لرسول صلى الله عليه وسلم بيت مال بل كان يقسم الفيء من يومه. وفي عهد الخلفاء الراشدين تطورات الموارد المالية، وأصبح من مصادر بيت المال الخراج والعشور..الخ وتطورت مؤسسات موارد الدولة مع الزمن وكانت الدولة تراقب على جباية الزكاة من واجبات الدولة، وقد لخص د. يوسف القرضاوي فوائد تولي الدولة لجباية الزكاة فيما يلي: أولاً: إن كثيراً من الأفراد قد تموت ضمائرهم أو يصيبهم السقم والهزل فلا ضمان للفقير إذا ترك حقه لمثل هؤلاء. ثانياً: في أخذ الفقير حقه من الحكومة لا من الشخص الغني حفظ اً لكرامته، وصيانة لماء وجهه أن يراق بالسؤال ورعاية لمشاعره أن يجرحها المن أو الأذى. ثالثاً: إن ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع فوضى، فقد ينتبه أكثر من غني لإعطاء فقير واحد، على حين يغفل عن آخر فلا يفطن له أحد، وربما كان أشد فقراً. رابعاً: إن صرف الزكاة ليس مقصوراً على الأفراد من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، فمن الجهات التي تصرف فيها الزكاة، مصالح عامة للمسلمين لا يقدرها الأفراد، وإنما يقدرها أولو الأمر وأهل الشورى في الجماعة المسلمة، كإعطاء المؤلفة قلوبهم، وإعداد العدة للجهاد في سبيل الله، وتجهيز الدعاة لإبلاغ رسالة الإسلام في العالمين. خامساً: إن الإسلام دين ودولة وقرآن وسلطان، ولابد لهذا السلطان وتلك الدولة من مال تقيم به نظامها وتنفذ به مشروعاتها، ولابد لهذا المال من موارد والزكاة مورد هام دائم لبيت المال في الإسلام1. وكانت الدولة الإسلامية في عهدها الزاهر تقوم بوسائل الرقابة المالية والإدارية على خير وجه ومن أهم هذه الوسائل: أ ـ اختيار الموظفين: 1 فقه الزكاة2 /756 ـ757.)

عدد الصفحات ٤٣٢