401 ـ ارتقاء بالوعي العام لدى المجتمع بأفراده ومؤسساته وزيادة الفهم حول حقوق والتزامات وإمكانيات الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على إتاحة الفرص الكافية والملائمة لهم وذلك لتحقيق مشاركتهم الكاملة في كل الجوانب الحياتية. ـ ضمان حصول ذوي الاحتياجات الخاصة على أدوات وخدمات الاتصال والمعلومات وفرص التعليم الملائم وفق قدرتهم واحتياجاتهم ومشاركتهم في الأنشطة الرياضية والترفيهية. ـ تدعيم كافة القطاعات ذات الصلة بذوي الاحتياجات الخاصة بالإمكانات المادية والبشرية اللازمة للقيام بمهامها. ـ وضع بنية معلوماتية تجمع كافة البيانات والمعلومات الخاصة بعدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة، وكذلك المؤسسات العالمة في مجال الإعاقة ومراعاة أن تكون تلك المعلومات دقيقة وشاملة ومتكاملة ودائمة المراجعة والتحديث باسلوب علمي منهجي متكامل. ـ سن التشريعات ذات الصلة بذوي الاحتياجات الخاصة بحيث تتضمن آليات تطبيق وتنفيذ فعالة ومضمونة لحماية حقوقهم وتطوير القائم من تلك التشريعات. ـ تهيئة بيئات خالية من المعوقات والموانع في المباني والطرق ووسائل الانتقال والأماكن العامة كمتطلب هندسي في التصميم والتخطيط مع العمل على إصلاح وترم يم البيانات والوسائل المستخدمة من قبل الجمهور كلما أمكن ذلك. ـ تبني برامج ومنهجية واضحة بهدف الوقاية من الإعاقة والرعاية الصحية وتحسين الظروف الصحية والإجراءات الوقائية من الأمراض والحوادث التي تتسبب في الإصابة بالإعاقة وذلك عن طريق الرعاية الصحية الأولية والوقائية والتعليم العام. ـ التأهيل والتدريب والتشغيل لذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تحقيق أعلى مستوى ممكن من الاستقلالية لهم ولأسرهم.
عدد الصفحات ٤٠١402 ـ تدعيم أواصر التعاون الإقليمي والدولي من خلال تأسيس نظم وآليات ربط لشبكات فعالة للمشاركة وتبادل المعلومات والمصادر والخبرات حول قضايا الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة على الصعيدين الإقليمي والدولي. 8 ـ البيئة حرص الإسلام على حماية البيئة بكافة مكوناتها وذلك بإنشاء تصور كامل للحياة ونظامها وما تتطلبه من نهضة أو تطور وفق قواعد ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مع تغير الزمان والمكان، وهذا ما يعطي المبادئ البيئية الإسلامية صفة الصلاحية التي تحقق لأفرادها السعادة والرخاء في الدنيا والآخرة، والمبادئ الإسلامية للبيئة لم تكن ضرباً من الخيال ولا أسطورة من أساطير اليونان والرومان وإنما هي جزء من الفطرة التي فطر الله عليها الناس، في توجه صادق إلى خالق الخلق كله، قال تعالى : ﴿فَأَقِم وَج هَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِط رَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَي هَا لاَ تَب دِيلَ لِخَل قِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ ال قَيِّمُ وَلَكِنَّ أَك ثَرَ النَّاسِ لاَ يَع لَمُونَ ﴾ (الروم، آية : 30.) فالطبيعة بما فيها من موارد هبة الله لعباده من ماء وتربة وشمس وهواء، فمن حق الإنسان في هذا المجتمع أن تحفظ له ـ إن أمكن ـ هذه الموارد الطبيعية التي ساقها الله تعالى إليه، غير أن الحضارة الحديثة رغم خدماتها وإنجازاتها التي لا تنكر جرات على الجسد البشري ويلات كثيرة، سوى إصابات العمل التي سلف ذكرها، منها تلوث البيئة. فالبيئة هي المنزل وما يحيط بالفرد أو المجتمع ويؤثر فيهما، يقال: بيئة طبيعية، وبيئة اجتماعية، وبيئة سياسية، والمقصود هنا الأول ـ الطبيعة ـ1 التي هي مدار حديثنا، وأما التلوث فهو التلطخ، وتلوث الماء أو الهواء ونحوه، خالطه مواد غريبة ضارة2. والإسلام دعا إلى سلامة البيئة وإفسادها على الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم أكد هذه المعاني، بدعوته إلى تطهير البيئة من المفاسد التي تلوثها منها: 1 المسؤولية الجسدية في الإسلام، عبد الله إبراهيم، ص374. 2 المصدر نفسه، ص374.
عدد الصفحات ٤٠٢403 أ ـ النهي عن البول في الماء الراكد: الماء نعمة من الله تعالى خلقه ليشرب منه الناس، ويغسلون ويسقون حيواناتهم ومزروعاتهم، قال تعالى: ﴿وَجَعَل نَا مِنَ ال مَاء كُلَّ شَي ء حَيٍّ أَفَلاَ يُؤ مِنُونَ ﴾ (الأنبياء، آية : 30.) هذه النعمة ـ الماء ـ تنقلب إلى ضرر محض إذا عبثت به يد الإنسان بالتلوث، وكم من الأمراض تنشأ من المستنقعات ذات المياه الملوثة، لذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلويث الماء سيما الراكد منه، فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه نهى صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد1، لأن الجاري متغير متبدل لا تتحقق فيه علة الضرر ـ التلويث ـ على الكائنات الحية بخلاف الراكد. ب ـ تطهير المساجد وتطبيقها: تجمع تعاليم الإسلام بين الحرص على النظافة واللين والمسامحة ، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «مه مه»2، قال صلى ا عليه وسلم: «لا تزرموه »3، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذاالبول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن»، قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه 4، ف شك أن هذا الأعرابي الحديث عهد بالإسلام لم يكن يقيم وزناً للبيئة، ولم يعرف تعا ليم الإسلام بعد، فبال في أطهر مكان وأكرم بيئة بعد بيت الله الحرام، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن المساجد لا يليق بها هذا الأمر، غير منفر ولا مفناد ولما كان فرش المسجد النبوي الشريف الحصا فإن صبا بعض الماء على البول يكفي، كما أنه صلى الله عليه وسلم نه ى عن تلويث المسجد بالبزاق ونحوه، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: 1أخرجه مسلم، الحديث رقم281. 2 مه: اسم فعل أمر بمعنى أكفف يفيد الزجر 3 زرم: قطع: أي لا تقطعوا عليه بوله. 4 أخرجه مسلم، الحديث رقم285. شنه: صبه متفرقاً
عدد الصفحات ٤٠٣404 «عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط1 من الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة 2، تكون في المسجد لا تدفن »3، بل أمر بتنظيف المساجد وتطييبها، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطياب 4.» ج ـ نظافة الطرق والمرافق العامة إن أكثر الأماكن التي يرتادها الناس الطرق العامة وموارد المياه وأماكن الجلوس، كالظل ونحوه، لذا حذر الإسلام من تلويثها خاصة فإن ذلك يكون إيذاء للناس من جهة، لأنها أماكن لا غنى لهم عنها، ومجلبة للعن فاعله من جهه ثانية، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل»5. فلا شك أن تلويث هذه الأماكن أكثر ضرراً من غيرها، فالناس يكثرون فيها فيحصل الضرر، لذا كان التحذير منفراً واصفاً الفعل بأنه مجلبة محصنة للعن الناس وشتمهم لأن الطباع السليمة تنفر من ذلك فضلاً عن تلويث البيئة ويمكن أن يقاس على ذلك من يدخن في الصالات العامة والحافلات والأماكن العامة، لأنه إنشاء لأذى وضرر في أماكن يرتادها الناس، فيفسد البيئة ويستجلب لنفسه اللعن6. د ـ عدم حجب الريح عن الجار: لقد بيَّ ن صلى الله عليه وسلم أن الهواء الطلق من حق الإنسان أن يشمه ولا يجوز أن يحجب عنه بحال، فقال مخاطباً الجار في حسن الجوار: «ولا تستظل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه»7. فهذا الحديث إرشاد للجار، وإشارة إلى أن الهواء من حق الإنسان لا يجوز حجبه عنه إلا بإذنه، ويلحق بذلك أشعة الشمس لأنها أكثر أهمية في بعض البلدان والأماكن 1 يماط: ينحى ويبعد 2 النخاعة: البلغم يخرجه الإنسان من حلقه 3أخرجه مسلم، الحديث رقم553. 4 سنن أبي داود، الحديث رقم455. 5 سنن أبي داود، الحديث رقم26. 6 المسؤولية الجسدية في الإسلام، ص377. 7 كنز العمال9 /24932). المسؤولية الجسدية، ص377.
عدد الصفحات ٤٠٤405 والفصول فالهواء والشمس من عناصر البيئة الطبيعية، لا يجوز التفريط بهما وإذا كان حجب الريح عن الجار مرفوض، فمن باب أولى ألا يضع القمامة أمام داره، أو أن يرفع صوت المذياع والمسجل والتلفاز، فيؤذيه بالصخب، وأن لا يفتح على داره فوهات دخان الحمامات والمطابخ، فكل ذلك يندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضَ رر ولا ضِ رار»1، ومما تقدم تبيا ن لنا حرص الإسلام على البيئة، ففي نظافتها ونقائها طيبة النفوس، وسلامة الأجساد، ولما كان الغراس والزرع يزيد البيئة نضارة وجمالاً حث عليه الإسلام، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»2. *ـ الملوثات الحديثة للبيئة كانت ملوثات البيئة في الماضي ساذجة ويسيرة، وقد توسعت في العصر الحديث نتيجة الثورة الصناعية، فجاء بعضها مؤثراً على السمع كالصخب أو ملوثاً للهواء كالدخان والغازات وبعضها الآخر مشوهاً للأجساد، كالتلوث الإشعاعي، ومنها ما يبعث الروائح الكريهة وينقل الجراثيم وهي الملوثات بالفضلات الآدمية كالقمامة وغيرها. ـ الصخب وأثره على السمع: هناك صخب يشوه البيئة ويعكر صفوها ويصم الآذان معرضاً إياها للصمم أحياناً مثل: أزيز الطائرات، وأصوات السيارات، ومحركات المصانع، وطنين المراوح وأجهزة تكييف الهواء، وصفير الراديو والتلفاز، فهذا الصخب الدائم الضوضاء يتسبب في انكماش الأوعية الدموية، وشحوب الجلد، وانقباض العضلات، ويندفع "الأدرونالين" في مجاري الدم، حيث يحدث توتراً عصيباً. ـ التلوث بالدخان والغازات: إن دخا ن المصانع والقطارات وغاز السيارات العادم و احتراق الغابات، وتقلص الأشجار الخضراء، ضربة خطيرة للجسد البشري، عندما أحدث تلوث الهواء الذي هو بأمس الحاجة 1 الموطأ، مالك ابن أنس، الأشباه والنظائر للسيوطي قاعدة رابعة 2أخرجه مسلم، الحديث رقم1553.
عدد الصفحات ٤٠٥406 إليه غير أنه يمكن الحد من هذا التوث بالعمل على توسيع الرقعة الخضراء، وذلك بغرس الأشجار1. ـ التلوث الإشعاعي إن المخلفات بلاء على البشرية وخطر عظيم على الجسد البشري، يشوهه إذا لم يفنيه، إذا أهملت ولم يمكن التخلص منها، لذا يجب أن توضع في أوعية لا تتآكل أو تصدأ حيث لا توجد كائنات حية، وحيث لا تكشفها الظواهر الجيولوجية كالزلازل فتعيدها للوجود. ـ التلوث بالفضلات الآدمية: من المعلوم أن القمامة لها أثر سي ىء على البيئة، فمنها تنبعث الروائح الكريهة والجراثيم المختلفة والناقلة للأمراض، وكل ذلك يصل إلى الجسد البشري عن طريق الهواء وغيره، ويمكن التخلص من التلوث بهذه بأن توقد في مراجل المصانع، فبذلك يتخلص بها من جهة، ويستفاد منها كطاقة من جهة ثانية. كما أن مجاري المياه ـ البواليع ـ تشكل خطراً لا يقل عن خطر القمامة، وإن لم يكن أكثر، فهي تفسد البيئة أيماا إفساد إذا لم يحسن إحكامها وتصريفها، فإذا تجمعت في منخفض من الأرض شكلت مستنقعات من الجراثيم الناقلة للأمراض وإذا ما سلطت هذه على مياه الأنهار أو البحار كان التلوث المائي أيضاً، والأحسن في ذلك سقاية المزروعات بها مع الحذر الشديد، وإشراف أهل الخبرة الزراعية والصحية على ذلك لأن الحاصل من تلوث الماء هو عين ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث "البراز في الموارد". والأحسن من ذلك كله أن تعالج هذه المياه لتخليصها من الميكروبات الضارة الناقلة للأمراض والمواد السامة2. هذه بعض الملوثات الأساسية للبيئة: الصخب والدخان والغازات السامة، وا شعاع الذري، والفضلات الآدمية وغ يرها كثير، إنما اقتصرت في الدراسة على هذه الأنواع لأنها أ كثر شمولية وأشد خطراً على الجسد البشري من غيرها فهناك التلوث بالنفايات النفطية، من جراء غسل وتنظيف ناقلات النفط في البحار، وهناك التلوث المعدني والكيماوي الناشىء عن إلقاء 1 المسؤولية الجسدية في الإسلام، ص383. 2 المصدر نفسه، ص385.
عدد الصفحات ٤٠٦407 فضلات المصانع الكيماوية والبتروكيماوية، ومصانع الفولاذ على السواحل والتي تلقى في مياه البحار أيضاً، كما يجب أن لا يفوتنا خطر الأسلحة الحديثة الملوثة للجو المشوهة للأجساد فهي الخانقة أحياناً، والقاتلة أحياناً أخرى والتي لا يقف خطرها عند حدود الجيوش العسكرية، بل تتعداهم إلى عامة الناس، ولا تزال آثار التشوه النووي لدى اليابانيين من جراء تفجير القنبلة الذرية عام 1945م على هيروشيما وهذه الأسلحة مثل ـ الأسلحة النووية، كالقنابل الذرية والهيدروجينية والنيتروجينية. ـ الأسلحة الكيماوية، كالغازات الحربية والمواد الحارقة "كالنابالم" والمواد الدخانية. ـ الأسلحة البيولوجية، وهي تستخدم في صور مستحضرات بي ولوجية سائلة أو جافة من الميكروبات المعدنية، أو استخدام الحشرات الناقلة للأمراض وسيلة لنقل الميكروبات1. البيئة فيالدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية: تعمل الدولة الحديثة على تأسيس مجتمع متميز بالوعي البيئي وقادر على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي تحقيقاً للتنمية الشاملة، والمستدامة لكل الأجيال، فمن أهداف الدولة في موضوع البيئة: ـ الحفاظ على البيئة مسؤولية الدولة، والمواطن على حد سواء. ـ وضع منظومة من التشريعات الصارمة التي تكفل الحفاظ على البيئة وتضمن توافق كافة المنشآت والأنشطة للمعايير العالمية في الحفاظ على البيئة. ـ أن يكفل التخطيط العمراني تظل كافة الأنشطة الصناعية الرئيسية والمغذية الضارة بالبيئة إلى خارج نطاق الحيز العمراني. ـ تفعيل دور الدولة على صعيد الحفاظ على الب يئة على المستوى الدولي، وذلك من خلال الانخراط في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة. ـ تشجيع الجمعيات والمنظمات الأهلية على الانخراط في المشاريع ذات الصلة بالحفاظ على البيئة. 1 المصدر نفسه، ص386.
عدد الصفحات ٤٠٧408 ـ تشجيع الاستثمارات في قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة ـ سن التشريعات اللازمة لتنظيم الاستخدام المستدام للمياه. ـ تبني خطة عملية منهجية لإجراء بحوث وقياسات، ووضع مبادئ توجيهية لإدارة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بالدولة. ـ وضع نظم لرصد نسب التلوث الناجمة عن حرق الغاز وكافة مصادر الطاقة الأخرى، والحد من الانبعاث الحراري. ـ إنشاء قاعدة بيانات وإدارات متخصصة للتخفيف من حدة الملوثات غير الصحية المحولة جواً. ـ وضع مبادئ توجيهية لتشجيع سياسية إعادة تدوير المخلفات التي تنتجها المؤسسات التجارية والصناعية. ـ زيادة المساحات الخضراء وإنشاء أحزمة خضراء حول المدن من الأشجار المعمرة. ـ إعداد ومراقبة وتطبيق المقاييس واللوائح ذات الصلة بجودة الهواء والمحافظة على البيئة البحرية واستخدام المياه وتنقيتها ومنع تلوث الأراضي، وزيادة مساحات استصلاحها والحد من الضوضاء. ـ المحافظة على الصحة العامة من خطر استخدام النفايات والمواد المشتعلة والمؤينة والخطرة والمتفجرة والملوثة. ـ الشراكة بين القطاعين العام والخاص وصولاً إلى المشاركة في الحفاظ على البيئة. ـ مكافحة التلوث وترشيد استخدام الموارد الطبيعية في الزراعة والصناعة من أولويات السياسة البيئية للدولة. ـ تمكين الدوائر والهيئات الحكومية من إدارة البيئة وذلك من خلال تطوير اللوائح والأنظمة التي تكفل مراقبة أنشطة القطاع الخاص الضارة بالبيئة حال وجودها.
عدد الصفحات ٤٠٨409 ـ إنشاء إطار قانوني للبيئة ينظمها ويعمل على حمايتها في جميع القطاعات العاملة في الدولة وبخاصة قطاع البناء والتشييد والنقل والمواصلات والطيران والصحة والسياسة والطاق ة والنفط والغاز والصناعة وغيرها. ـ إعداد إستراتيجيات بحماية البيئة ووسائل لحمايتها ومراقبة وتحليل أي أنشطة ضارة بها في شتى المجالات كالهواء والمياه والضوضاء والنفايات. ـ بناء مؤسسات بيئية فعالة ومتطورة تقوي الإحساس العام بأهمية وسلامة البيئة وتستخدم أحدث التقنيات للحفاظ عليها، على أن تقوم تلك المؤسسات تنظيم برامج توعية بيئية ووضع خطط خاصة لحماية البيئة وإجراء البحوث المتعلقة بذلك. ـ دعم الجهود الدولية للتقليل من الآثار الضارة للتغير المناخي، والعمل على خفض الانبعاث الحراري. 9ـ الصحة الإنسان يكون صحيحاً إذا كان على الحال التي خلقها الله عليها في بدنه وروحه، فإذا خرج عن الحال التي فطر الله العباد عليها اعتل بدنه واعتلت روحه، واحتاج إلى معالجة حتى يتعافى بعودته إلى الخلقة السوية وخير ما تعالج به الأمراض القرآن الكريم، وقد دل على أن القرآن شفاء نصوص من القرآن الكريم: ـ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَد جَاءت كُم مَّو عِظَة مِّن رَّبِّكُم وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَح مَة لِّل مُؤ مِنِينَ ﴾ (يونس، آية : 57). أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من دنس1. ـ وقال تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ال قُر آنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَح مَة لِّل مُؤ مِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا ﴾ (الإسراء، آية : 82). يقول تعالى عن كتابه الذي أنزل على محمد وهو القرآن 1 تفسير ابن كثير3 /509.)
عدد الصفحات ٤٠٩410 الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه تنزيل من حكيم حميد إنه شفاء ورحمة للمؤمنين، أي يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيع وميل، فالقرآن الكريم يشفي من ذلك كله1. ـ وقال تعالى ﴿وَلَو جَعَل نَاهُ قُر آنًا أَع جَمِيًّا لَّقَالُوا لَو لاَ فُصِّلَت آيَاتُهُ أَأَع جَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُل هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لاَ يُؤ مِنُونَ فِي آذَانِهِم وَق ر وَهُوَ عَلَي هِم عَمًى أُو لَئِكَ يُنَادَو نَ مِن مَّكَان بَعِيد ﴾ (فصلت، آية : 44.) والقرآن الكريم ينفرد بمعالجة أمراض النفوس والقلوب دون سواه وعملية إصلاح النفس البشرية أطلق عليها القرآن "تزكية النفس" وعملية إفساد هذه النفس سماها "بتدسية النفس" وأقسم الحق سبحانه وتعالى أقساماً سبعة في مطلع سورة الشمس على أن المفلح من زكى نفسه، والخائن الخاسر من دساها، قال تعالى: ﴿وَالشَّم سِ وَضُحَاهَا * وَال قَمَرِ إِذَا تَلاَهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا *وَاللَّي لِ إِذَا يَغ شَاهَا * وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا * وَالأ َر ضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَ ف س وَمَا سَوَّاهَا * فَأَل هَمَهَا فُجُورَهَا وَتَق وَاهَا * قَد أَف لَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَد خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ (الشمس، آية : 1 ـ10.) وقال في موضع آخر ﴿قَد أَف لَحَ مَن تَزَكَّى ﴾ (الأعلى، آية : 14). وقال لموسى عندما أرسله إلى فرعون: ﴿اذ هَب إِلَى فِر عَو نَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُل هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَه دِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخ شَى ﴾(النازعات، آية : 17 ـ19.) ولما كان القرآن هو طب القلوب ودواؤها وبه تتحقق تزكية النفوس والأرواح، فإنه بمثابة الروح لأرواحنا والنور لبصائرنا : ﴿وَكَذَلِكَ أَو حَي نَا إِلَي كَ رُوحًا مِّن أَم رِنَا مَا كُنتَ 1 المصدر نفسه4 /343.)
عدد الصفحات ٤١٠411 تَد رِي مَا ال كِتَابُ وَلاَ الإ ِيمَانُ وَلَكِن جَعَل نَاهُ نُورًا نَّه دِي بِهِ مَن نَّشَاء مِن عِبَادِنَا ﴾ (الشورى، آية : 52.) فقد وصف الله عز وجل الوحي بوصفين: الأول: أنه روح، والثاني أنه نور، وبالروح تكون الحياة وبالنور تكشف الظلمات، ولذا فإن الله يحيي بهذا القرآن من ماتت قلوبهم وعميت بصائرهم بالكفر والضلال " أَوَ مَن كَانَ مَي تًا فَأَح يَي نَاهُ وَجَعَل نَا لَهُ نُورًا يَم شِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَي سَ بِخَارِج مِّن هَا " (الأنعام، آية : 122.) وأمراض القلوب التي أنزل القرآن شفاء لها نوعان: أمراض شبهات تجعل الإنسان في حيرة وقلق وضياع، وأمراض شهوات، فأمراض الشبهات مذكورة في مثل قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَض فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً ﴾ (البقرة، آية : 10.) وأمراض الشهوات مذكورة في قوله تعالى ﴿فَلاَ تَخ ضَع نَ بِال قَو لِ فَيَط مَعَ الَّذِي فِي قَل بِهِ مَرَض ﴾ (الأحزاب، آية : 32.) وهذان النوعان من أمراض القلوب أصل فساد العبد وشقائه في معاشه ومعاده، وشقاؤه في معرفته لربه واستقامته على طاعته، والبعد عما نهى عنه وحذر منه، إن أكثر أمراض النفوس تأتي من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء فالشيطان يستعين على بلوغ غرضه من الإنسان بالنفس الأمارة بالسوء وليس من طريق للخلاص من الشيطان إلا بالالتجاء إلى الله وقد علمنا الله أن نلجأ إليه دائماً ونحتمي من نزغات الشيطان1. ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِن هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَح ضُرُونِ ﴾ (المؤمنون، آية : 97 ـ98.) 1 دراسات فقهية في قضايا طبية1 /13)، عمر الأشقر، محمد عثمان شبير، د. عارف علي عارف
عدد الصفحات ٤١١412 وقال تعالى ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ ال وَس وَاسِ ال خَنَّاسِ * الَّذِي يُوَس وِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ ال جِنَّةِ وَ النَّاسِ ﴾ (الناس، آية : 1 ـ6.) أ ـ من يذهب إلى أن النصوص عامة في أمراض القلوب والأبدان ويذهب جمهور علماء أهل السنة إلى أن النصوص المقررة لكون القرآن شفاء عامة في أمراض القلوب والأبدان، وفي ذلك يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ال قُر آنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَح مَة لِّل مُؤ مِنِينَ ﴾ (الإسراء ، آية : 82.) والصحيح أن (مِنَ) هنا لبينان الجنس لا التبعيض، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَد جَاءت كُم مَّو عِظَة مِّن رَّبِّكُم وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ (يونس ، آية : 57.) فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدوار القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ويوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب، والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحماية منه لمن رزقه الله فهماً في كتابه 1. ب ـ الأدلة على أن القرآن شفاء لأمراض الأبدان وعلى كل فسواء أكانت النصوص القرآنية المقررة لكون القرآن شفاء خاصة بأمراض القلوب أو شاملة لها ولأمراض الأبدان، فقد قامت أدلة كثيرة على أن القرآن شفاء لأمراض الأبدان، ومن هذه الأدلة: ـثبت أن القرآن يطهر الأرواح ويباركها ويصلحها، وإذا صلحت الأرواح كان في صلاحها صلاح للأبدان، يقول ابن القيم: قد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفوس 1 زاد المعاد3 /178.)
عدد الصفحات ٤١٢413 والطبيعة تعاونا على رفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به، وجهاً له، وت نعمها بذكره وإنصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به، وتوكلها عليه أن يكون لها ذلك من أكبر الأدوية، وتوجب لها هذه القوة رفع الألم بالكلية1. ـثبوت معالجة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرَّقي وإرشاد أصحابه إلى المعالجة به والرقية كما يقول ابن الأثير: العودة التي يُرقي بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات2. ويقول القرافي في تعريفها: ال رقى ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلكة، ولا يقال لفظ رقى على ما يحدث ضرراً بل ذلك يقال له: السحر3. والأحاديث التي تدل على مشروعية الرقي متواترة تواتراً معنوياً، فهي وإ ن اختلفت ألفاظها ووقائعها إلا أن كل واحد منها يدل على مشروعية الرقي. وقد يقال: نعم صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم عالج المرض بالرقي، وأرشد أصحابه إلى المعالجة بها ولكن هذه في الرقية بغير القرآن. والجواب على هذين من وجهين: ـإذا ثبت أن الرقي عامة مما ا يشفي من الأمراض والأسقام فإن كلام الله أفضل ما يقري به، لأن له من الخصائص ما ليس بغيره، وفي ذلك يقول ابن القيم ـ فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين4. وقراءةالقرآن من أنفع الأدوية للأدواء التي يسببها الجان، أو يكون له دخل في الإصابة بها، كتلبس الجان بالإنسان، والسحر والعين والحسد ونحوها. 1 زاد المعاد3 :66.) 2 النهاية في الغريب الحديث2 /254.) 3 الفروق (4 /147.) 4 فتح الباري10 /198.)
عدد الصفحات ٤١٣414 ـصح في الأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم رقى بكتاب الله، كما صح أنه أقر من رقى بكتاب الله، ففي صحيحي البخاري ومسلم والم وطأ والسنن لأبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث1. وفي سنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ويقول: «أعوذ بالله من الجان، ومن عين الإنسان». فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما2. وصح في صحيحي البخاري ومسلم والسنن لأبي داود والترمذي أن رجلاً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى رجلاً كان سيداً في قومه من لدغة حية أو عقرب بفاتحة الكتاب، فشفاه الله وأخذ على رقيه أجراً، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأقره على رقيته وعلى ما أخذه من أجر على رقيته3. وأورد صاحب جام ع الأصول حديثاً آخر رواه أبو دا ود ذكر فيه أن صحابياً رقى معتوهاً في القيود بفاتحة الكتاب فشفاه الله وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقره على رقيته وعلى ما أخذه من أجر عليها4. *ـ ومما ا يدل على صحة التشافي بالرقي وأعظمها الرقى القرآنية أنه ثبت بما لا يقبل الشك أن الرقي ذات تأثير على أمراض الأبدان، وهذا أمر مشاهد في كل عصر ومصر، يقول ابن حزم: جربنا من كان يرقي الدمل الحاد القوي الظهور في أول ظهوره، فيبدأ من يومه ذاك بالذبول، ويتم يبسه في اليوم الثالث، ويقلع كما تقلع قشرة القرحة إذا تم يبسها جربنا ذلك ما لا نحصيه، وكانت هذه المرأة ترقي أحد دملين قد دفعا على إنسان واحد، ولا ترقي الثاني، فيبس الذي رقت، ويتم ظهور الذي لم ترق، 1 جامع الأصول7 /562.) 2 المصدر نفسه،7 /563.) 3 المصدر نفسه7 /566 ـ568.) 4 المصدر نفسه7 /569.)
عدد الصفحات ٤١٤415 ويلقى منه حامله الأذى الشديد، وشاهدنا من كان يرقى الورم المعرو ف بالخنازير، فيندمل ما يفتح منها، ويذبل ما لم ينفتح، ويبرأ1. وقد ثبت في صحيح احاديث أن الذين رَقوا بالقرآن شفى الله على أيديهم من رقوه2. ـ الاستشفاء بالقرآن ليس قصراً على الرقية به ما قرره الحق تبارك وتعالى من كون القرآن شفاء ليس قصراً على قراءة القرآن على المريض، بل هي دائرة أوسع من ذلك بكثير، ويمكننا أن ندرك سعة هذه الدائرة من خلال الأمور الآتية: الأول: دلالة القرآن على قواعد العلاج وأصوله: حوت النصوص من الكتاب والسنة الأصول والقواعد التي تدل على كيفية معالجة الأبدان، بل دلت على تفاصيل مهمة في علاج الأمراض وفي ذلك يقول ابن القيم، قواعد طب الأبدان ثلاثة: حفظ الصحة، والحمية على المؤذي، واستفراغ المواد الفاسدة، وذكر المولى تبارك وتعالى هذه الأصول الثلاثة في ثلاثة مواضع. ـ فقال في آية الصوم: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِّن أَيَّام أُخَرَ ﴾ (البقرة ، آية : 185.) فأباح الفطر للمريض لعذر المرض، وللمسافر طلباً لحفظ صحته وقوته لئلا يذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركة، وما يوجبه من التحلل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل، فتخور القوة وتضعف، فأباح للمسافر الفطر حفاظاً لصحته وقوته عما يضعفها. ـ وقال في آية الحج: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَو بِهِ أَذًى مِّن رَّأ سِهِ فَفِد يَة مِّن صِيَام أَو صَدَقَة أَو نُسُك ﴾ (البقرة ، آية : 196). فأباح للمريض، ومن به أذى من رأسه من قمل 1 الفصل في الملل والأهواء2 /4.) 2 دراسات فقهية في قضايا طيبة معاصرة1 /17.)
عدد الصفحات ٤١٥416 أو حكة أو غيرهما أن يحلق رأسه في الإحرام استفراغاً لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشعر، فإذا حلق رأسه، ففتحت المسام، فخرجت بتلك الأبخرة منها، فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذي انحباسه. والأشياء التي يؤذي انحباسها ومدافعتها عشر: الدم إذا هاج، والمني إذا سيغ، والبول، والغائط، والريح، والقيء، والعطاس، والنوم، والجوع والعطش. وكل واحد من هذه العشرة يوجب حبسه داء من الأدواء وقد نبه سبحانه باستفراغ أدناها، وهو البخار المحتقن في الرأس على استفراغ ما هو أصعب منه، كما هي طريقة القرآن ا لتنبيه بالأدنى على الأعلى. وأما الحمية فقال في آية الوضوء: ﴿وَإِن كُنتُم مَّر ضَى أَو عَلَى سَفَر أَو جَاء أَحَد مِّنكُم مِّن ال غَآئِطِ أَو لاَمَس تُمُ النِّسَاء فَلَم تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ (النساء ، آية : 43.) فأباحللمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه، وهذا تنبيه على الحمية من كل مؤذ له من داخل أو خارج1. وقد عقب ابن القيم على كلامه هذا الذي نقلناه عنه بقوله: فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب الثلاثة ومجامع قواعده2. وقد أطال ابن القيم بعدذلك في ذكر هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب والمعالجة في نفسه وأهله وأصحابه، وذكر في ذلك هديه في الأمر بالتداوي في معالجة استطلاق البطن، والطاعون، وداء الاستسقاء، وهديه بالمعالجة بالعسل والحجامة والكي، وهديه في معالجة الصرع وغير ذلك مما يجعل ما أورده فيه مؤلفاً مستقلاً بذاته. الثاني: الطب الوقائي في الكتاب والسنة: 1 زاد المعاد بتصرف يسير3 /64.) 2 المصدر نفسه3 /64.)
عدد الصفحات ٤١٦