337 ـ تحفيز العاملين في مجال تطوير الرياضة للجميع والمواطنين لدفعهم نحو ممارسة الرياضة للجميع. ـ وضع خطط وبرامج تدعيم العلاقات وأوجه التعاون بين المنظمات الشبابية والرياضية في الداخل والهيئات الخارجية بالدول الأجنبية والمهتمة بأنشطة الشباب في مجالات العمل الرياضي. ـ تشجيع البحث العلمي المرتبط بالنشاط الرياضي والصحة واللياقة البدنية وإعداد المنتخبات من النواحي البدنية والنفسية والمهارية. ـ التخطيط السليم والبرمجة المسبقة للمشرو عات الشبابية والرياضية وفقاً للإ ستراتيجيات والأهداف العامة والمحددة. ـ إصلاح الإدارة الرياضية وضمان حسن تنظيم المرافق الرياضية وذلك خلال متابعة كافة الأنشطة الرياضية. ـ تقديم الحوافز المعنوية والمادية للفرق الرياضية الوطنية. ـ إشراك القطاع الخاص في إدارة المشاريع الرياضية والشبابية ذات الربحية الاقتصادية. ـ الاهتمام بالمناطق النائية والمحرومة من خلال بناء الملاعب والساحات الرياضية والمراكز الصحية المتخصصة في التأهيل والتدريب وعلاج إصابات الملاعب. ـ وضع هيكل تنظيمي يضم إدارات مختلفة لتنظيم برامج الرياضة للجميع على مستوى كافة الأعمار ولكلا الجنسين وللأصحاء والمعاقين. ـ توفير الإمكانات البشرية المدربة والمادية متمثلة في الأجهزة والأدوات والملاعب بما يتيح الفرصة لممارسة الرياضة السليمة في بيئة آمنة. ـ إتاحة الفرصة لمشاركة أكبر عدد من أفراد المجتمع في أنشطة الرياضة للجميع باستخدام أنشطة متنوعة تتناسب مع إمكانيات الأفراد تبعاً لمقدراتهم البدنية والصحية. ـ الاهتمام بالإعلام الرياضي على مختلف مستوياته ووضع ضوابط تحكم عملية النشر وطرح الموضوعات والنقد، وتوجيهه لما يخدم المصلحة العامة وتحقيق أهداف الأنشطة الشبابية.
عدد الصفحات ٣٣٧338 ـ إنشاء ساحات وملاعب بسيطة في الأحياء السكنية والاستفادة من المنشآت الرياضية المتوفرة في المؤسسات التعليمية كالمدارس بعد تهيئتها كمراكز لاستقبال الشباب وتوجيههم لممارسة الأنشطة الرياضية الهادفة. ـ منع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى محرم أو يعين عليه. الثقافة والعلوم في الدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية: على الدولة الحديثة أن تهتم بالعلوم والفنون والثقافة وترى أنه: ـ لا سقف لحرية الرأي والفكر والإبداع سوى مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية وتقاليد وسمات وخصوصية وثوابت المجتمع الإسلامي والحفاظ على اللغة العربية والطابع الإسلامي للدولة هدف إستراتيجي وتهتم بالأحوال المعيشية والصحية والاجتماعية والمادية لقامات الصحافة والإعلام والفكر والأدب والشعر وكافة فروع العلم والإبداع، وطبيعة الدولة الحديثة الانفتاح على ثقافة وفنون وأدب الدول الأخرى وذلك من خلال رعاية مشروع وطني للترجمة ليكون بمثابة جسر للتواصل مع كافة الثقافات والحضارات هي شرق العالم وغربه وجنوبه وشماله وتسن التشريعات ا لصارمة التي تحظر الترويج لقدسية الرأي الواحد والشخص الواحد وتحارب الاضطهاد والتمييز والعنصرية ومصادرة الرأي وعدم قبول الآخر. 4 ـ المرأة والأسرة من أهم ما جاء به القرآن الكريم هنا: إنصاف المرأة وتحريرها من ظلم الجاهلية وظلامها، ومن تحكم الرجل في مصيرها بغير حق، فكرم القرآن المرأة وأعطاها حقوقها بوصفها إنساناً وكرمها بوصفها أنثى، وكرمها بوصفها بنتاً، وكرمها بوصفها زوجة وكرمها أماً، وكرمها بوصفها عضواً في المجتمع 1، لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانيتها ولكنه يعتبرها مخلوقاً خلق لخدمة الرجل، فكان من ف ضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها 1 كيف نتعامل مع القرآن العظيم، د. يوسف القرضاوي، ص89.
عدد الصفحات ٣٣٨339 للتكليف، والمسؤولية والجزاء ودخول الجنة واعتبرها إنساناً كريماً له كل ما للرجل من حقوق إنسانية، لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولدهما أب واحد وهو آدم، وأم واحدة هي حواء، فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، متساويان في التكليف والمسؤولية، متساويان في الجزاء والمصير1، وفي ذلك يقول القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّف س وَاحِدَة وَخَلَقَ مِن هَا زَو جَهَا وَبَثَّ مِن هُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَر حَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَي كُم رَقِيبًا ﴾ (النساء، آية : 1.) وإذا كان الناس ـ كل الناس ـ رجالاً ونساء، خلقهم ربهم من نفس واحدة وجعل من هذه النفس زوجاً تكملها، وتكتمل بها كما ق ال في آية أخرى : ﴿وَجَعَلَ مِن هَا زَو جَهَا لِيَس كُنَ إِلَي هَا ﴾ (الأعراف، آية : 2.) وبث في هذه الأسرة الواحدة رجالاً كثيراً ونساء، كلهم عباد لرب واحد، وأولاد أب واحد وأم واحدة، فالأخوة تجمعهم، ولهذا أمرت الآية الناس بتقوى الله، ورعاية الرحم الواشجة بينهم : ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَر حَامَ ﴾ (النساء، آية : 1.) والرجل ـ بهذا النص ـ أخ المرأة، والمرأة شقيقة الرجل، وفي هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال»2. أ ـ في مساواة المرأة للرجل في التكليفوالتدين والعبادة، يقول القرآن الكريم : ﴿إِنَّ ال مُس لِمِينَ وَال مُس لِمَاتِ وَال مُؤ مِنِينَ وَال مُؤ مِنَاتِ وَال قَانِتِينَ وَال قَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَال خَاشِعِينَ وَال خَاشِعَاتِ وَال مُتَصَدِّقِينَ وَال مُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَال حَافِظِينَ فُرُوجَهُم وَال حَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغ فِرَةً وَأَج رًا عَظِيمًا ﴾ (الأحزاب، آية : 35.) 1 ملامح المجتمع المسلم، د. يوسف القرضاوي، ص321. 2 صحيح الجامع الصغير، رقم2333، رواه أحمد وأبو داود والترمذي
عدد الصفحات ٣٣٩340 ب ـ في التكاليف الدينية الاجتماعية الأساسية يساوي القرآن بين الجنسين بقوله تعالى: ﴿وَال مُؤ مِنُونَ وَال مُؤ مِنَاتُ بَع ضُهُم أَو لِيَاء بَع ض يَأ مُرُونَ بِال مَع رُوفِ وَيَن هَو نَ عَنِ ال مُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤ تُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِ يعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُو لَـئِكَ سَيَر حَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيز حَكِيم ﴾ (التوبة، آية :71.) ج ـ وفي قصة آدم توجه التكليف الهي: إليه وإلى زوجه سواء، قال تعالى : ﴿يَا آدَمُ اس كُن أَنتَ وَزَو جُكَ ال جَنَّةَ وَكُلاَ مِن هَا رَغَداً حَي ثُ شِئ تُمَا وَلاَ تَق رَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ال ظَّالِمِينَ ﴾ (البقرة، آية : 35). والجديد في هذه القصة كما ذكرها القرآن ـ أنها نسبت الإغواء إلى الشيطان لا إلى حواء ـ كما فعلت التوراة المحرفة : ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّي طَانُ عَن هَا فَأَخ رَجَ هُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ﴾ (البقرة، آية : 36.) ولم تنفرد حواء بالأكل من الشجرة ولا كانت البادئة، بل كان الخطأ منهما معاً، كما كان الندم والتوبة منهما جميعاً : ﴿رَبَّنَا ظَلَم نَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّم تَغ فِر لَنَا وَتَر حَم نَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ال خَاسِرِينَ ﴾ (الأعراف، آية : 83.) بل في بعض الآيات نسبة الخطأ إلى آدم بالذات وبالأصالة: ﴿وَلَقَد عَهِد نَا إِلَى آدَمَ مِن قَب لُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُ عَز مًا ﴾ (طه، آية : 115.) ﴿فَوَس وَسَ إِلَي هِ الشَّي طَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَل أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ ال خُل دِ وَمُل ك لاَّ يَب لَى ﴾ (طه، آية : 120.) وقال تعالى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ (طه، آية : 121.) كما نسب إليه التوبة وحده أيضاً ثُمَّ اج تَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَي هِ وَهَدَى " (طه، آية : 122). مما يفيد أنه الأصل في المعصية وامرأته تابع له، ومهما يكن الأمر فإن خطيئة حواء لا يحمل تبعتها
عدد الصفحات ٣٤٠341 إلا هي، وبناتها براء من إثمها ولا تزر وازرة وزر أخرى : ﴿تِل كَ أُمَّة قَد خَلَت لَهَا مَا كَسَبَت وَلَكُم مَّا كَسَب تُم وَلاَ تُس أَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَع مَلُونَ ﴾ (البقرة، آية : 134.) د ـ وفي مساواة المرأة للرجل في الجزاء، دخول الجنة يقول الله تعالى: ﴿فَاس تَجَابَ لَهُم رَبُّهُم أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل مِّنكُم مِّن ذَكَر أَو أُنثَى بَع ضُكُم مِّن بَع ض ﴾ (آل عمران، آية : 195 .) فنص القرآن في صراحة على أن الأعمال لا تضيع عند الله، سواء كان العامل ذكراً أم أنثى، فالجميع بعضهم من بعض، من طينة واحدة، وطبيعة واحدة، قال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَر أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤ مِن فَلَنُح يِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَج زِيَنَّهُم أَج رَهُم بِأَح سَنِ مَا كَانُوا يَع مَلُونَ ﴾ (النحل، آية : 97.) هـ ـ وفي الحقوق المالية للمرأة: أبطل الإسلام ما كان عليه كثير من الأمم ـ عرباً وعجماً ـ من حرمات النساء من التملك والميراث أو التضييق عليهن في التصرف فيما يملك، واستبداد الأزواج بأموال المتزوجات منهن، فأثبت لهن حق التملك بأنواعه المشروعة، فشرع الوصية والإرث لهن كالرجال، وأعطاهن حق البيع والشراء والإجارة والهبة والإعارة والوقف والصدقة والكفالة والحوالة والرهن وغير ذلك من العقود والأعمال ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها كالدفاع عن نفسها، بالتقاضي وغيره من الأعمال المشروعة1. و ـ المرأة باعتبارها أماً: لا يعرف التاريخ ديناً ولا نظاماً كرام الم رأة باعتبارها أماً، وأعلى من مكانتها، مثل الإسلام، لقد أكد الوصية بها وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله وعبادته وجعل براها من أصول الفضائل، كما جعل حقها أوكد من حق الأب لما تحتمله من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية وهذا ما يقرره القرآن ويكرره في أكثر من سورة ليثبته في 1 ملامح المجتمع المسلم للقرضاوي، ص324.
عدد الصفحات ٣٤١342 إذهان الأبناء ونفوسهم وذلك في مثل قوله تعالى ﴿وَوَصَّي نَا الإ ِنسَانَ بِوَالِدَي هِ حَمَلَت هُ أُمُّهُ وَه نًا عَلَى وَه ن وَفِصَالُهُ فِي عَامَي نِ أَنِ اش كُر لِي وَلِوَالِدَي كَ إِلَيَّ ال مَصِيرُ ﴾ (لقمان، آية : 14.) وقال تعالى ﴿وَوَصَّي نَا الإ ِنسَانَ بِوَالِدَي هِ إِح سَانًا حَمَلَت هُ أُمُّهُ كُر هًا وَوَضَعَت هُ كُر هًا وَحَم لُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَه رًا ﴾ (الأحقاف، آية : 15.) ومن توجيهات القرآن الكريم: أنه وضع أمام المؤمنين والمؤمنات أمثلة وقدوة حسنة لأمهات صالحات كان لهن أثر ومكان في تاريخ الإيمان. ـ فأم موسى تستجيب إلى وحي الله وإلهامه، وتلقي ولدها فلذة كبدها في اليما مطمئنة إلى وعد ربها، قال تعالى: ﴿وَأَو حَي نَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَن أَر ضِعِيهِ فَإِذَا خِف تِ عَلَي هِ فَأَل قِيهِ فِي ال يَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَح زَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَي كِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ال مُر سَلِينَ ﴾ (القصص، آية : 7.) ـ وأم مريم التي نذرت ما في بطنها محرراً لله، خالصاً من كل شرك أو عبودية لغيره، داعية الله أن يتقبل منها نذرها، قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّل مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ ال عَلِيمُ ﴾ (آل عمران، آية : 35.) فلما كان المولود أنثى على غير ما كانت تتوقع لم يمنعها ذلك من الوفاء بنذرها، سائلة الله أن يحفظها من كل سوء، قال تعالى: ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّي طَانِ الرَّجِيمِ ﴾ (آل عمران، آية : 36.) ومريم ابنة عمران أم المسيح عيسى، جعلها القرآن آية في الطهر والقنوت لله والتصديق بكلماته ﴿وَمَر يَمَ اب نَتَ عِم رَانَ الَّتِي أَح صَنَت فَر جَهَا فَنَفَخ نَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَت بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَت مِنَ ال قَانِتِينَ ﴾ (التحريم، آية : 12)1. 1 ملامح المجتمع المسلم، ص331.
عدد الصفحات ٣٤٢343 ز ـ المرأة باعتبارها بنتاً: كان العرب في الجاهلية يتشاءمون بميلاد البنات ويضيقون به، حتى قال أحد الآباء ـ وقد بُ شر بأن زوجه ولدت أنثى ـ: والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء وبرها سرقة. يريد أنها لا تستطيع أن تنصر أباها وأهلها إلا بالصراخ والبكاء لا بالقتال والسلاح ولا أن تبرهم إلا بأن تأخذ من مال زوجها لأهلها. وكانت التقاليد المتوارثة عندهم تبيح للأب أن يئد ابنته ـ يدفنها حية ـ خشية من فقر قد يقع، أو من عار تجلبه حين تكبر على قومها، وفي ذلك يقول القرآن منكراً عليهم ومفزعاً لهم : ﴿وَإِذَا ال مَو ؤُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنب قُتِلَت ﴾ (التكوير، آية : 8 ـ9.) ويصف حال الآباء عند ولادة البنات، قال تعالى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَج هُهُ مُس وَدًّا وَهُوَ كَظِيم * يَتَوَارَى مِنَ ال قَو مِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُم سِكُهُ عَلَى هُون أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَح كُمُونَ ﴾ (النحل، آية : 58،59.) وكانت بعض الشرائع القديمة تعطي الأب الحق في بيع ابنته إذا شاء وبعضها الآخر ـ كشريعة حمورابي ـ تجيز له أن يسلمها إلى رجل آخر ليقتلها. جاء الإسلام فاعتبر البنت كالابن ـ هبة من الله ونعمة ـ يهبها لمن يشاء من عباده، قال تعالى: ﴿للهِِ مُل كُ السَّمَاوَاتِ وَالأ َر ضِ يَخ لُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَو يُزَوِّجُهُم ذُك رَانًا وَإِنَاثًا وَيَج عَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيم قَدِير ﴾ (الشورى، آية : 49 ـ50.) وبين القرآن الكريم في قصصه أن بعض البنات قد تكون أعظم أثرً ا وأخلد ذكراً من كثير من الأبناء الذكور، كما في قصة مريم ابنة عمران التي اصطفاها الله وطهرها واصطفاها على نساء العالمين وقد كانت أمها عندما حملت بها تتمنى أن تكون ذكراً يخدم الهيكل، ويكون من الصالحين1. 1 ملامح المجتمع المسلم، ص332 ـ333.
عدد الصفحات ٣٤٣344 قال تعالى ﴿إِذ قَالَتِ ام رَأَةُ عِم رَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَر تُ لَكَ مَا فِي بَط نِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّل مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ ال عَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَت هَا قَالَت رَبِّ إِنِّي وَضَع تُهَا أُنثَى وَاللهُ أَع لَمُ بِمَا وَضَعَت وَلَي سَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّي تُهَا مَر يَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّي طَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُول حَسَن وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ﴾ (آل عمران، آية : 35 ـ37.) وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة جزاء كل أب يحسن صحبة بناته ويصبر على تربيتهن وحسن تأديبهن ورعاية حق الله فيهن حتى يبلغن أو يموت عنهن، وجعل منزلته بجوار رسول الله في دار النعيم المقيم، قال صلى الله عليه وسلم: «من كان له ثلاث بنات، فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن، أدخله الجنة برحمته إياهن»، فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ قال: «واثنتان»، قال رجل: يا رسول الله وواحدة، قال«وواحدة»1، لم تعد ولادة البنت عبثاً يخاف منه وطالع نحس يتطير به بل نعمة تشكر ورحمة ترجى وتطلب لما وراءها من فضل الله تعالى، وجزيل مثوبته، وبهذا أبطل الإسلام عادة الوأد إلى الأبد وأصبح للبنت في قلب أبيها مكان عميق2. ح ـ المرأة باعتبارها زوجة : كانت بعض الديانات والمذاهب تعتبر المرأة رجساً من عمل الشيطان يجب الفرار منه واللجوء إلى حياة التبتل والرهبنة، وبعضها الآخر كان يعتبر الزوجة مجرد آلة متاع للرجل، أو طاه لطعامه أو خادم لمنزله، فجاء الإسلام يعلن بطلان الرهبانية وينهي عن التبتل ويحث على الزواج ويعتبر الزوجة آية من آيات الله في الكون، قال تعالى: ﴿وَمِن آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِّن أَنفُسِكُم أَز وَاجًا لِّتَس كُنُوا إِلَي هَا وَجَعَلَ بَي نَكُم مَّوَدَّةً وَرَح مَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَات لِّقَو م يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (الروم، آية : 21.) 1 رواه الحاكم، اسناده صحيح، ووافقه الذهبي4 /176.) 2 ملامح المجتمع الإسلامي، ص: 334.
عدد الصفحات ٣٤٤345 وقرر الإسلام للزوجة حقوقاً على زوجها، ولم يجعلها مجرد حبر على ورق، بل جعل عليها أكثر من حافظ ورقيب من إيمان المسلم وتقواه أولاً، ومن ضمير المجتمع ويقظته ثانياً، ومن حكم الشرع وإلزامه ثالثاً. وأول هذه الحقوق "الصَ داق": الذي أوجبه الله للمرأة على الرجل إشعاراً منه برغبته فيها وإرادته لها، قال تعالى: ﴿وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِح لَةً فَإِن طِب نَ لَكُم عَن شَي ء مِّن هُ نَف سًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ﴾ (النساء، آية : 4.) فأين هذا من المرأة التينجدها في مدينات أخرى، فتدفع هي للرجل بعض مالها، مع أن فطرة الله جعلت المرأة مطلوبة لا طالبة؟ وثاني هذه الحقوق هو "النفقة" فالرجل مكلف بتوفير المأكل والملبس والمسكن والعلاج لامرأته بالمعروف، والمعروف هو ما يتعار ف عليه أهل الدين والفضل من الناس بلا إسراف ولا تقتير، قال تعالى: ﴿لِيُنفِق ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَي هِ رِز قُهُ فَل يُنفِق مِمَّا آتَاهُ اللهُ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَف سًا إِلاَّ مَا آتَاهَا ﴾ (الطلاق، آية : 7.) وثالث الحقوق هو "المعاشرة بالمعروف" قال تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِال مَع رُوفِ ﴾ (النساء، آية : 19.) وهو حق جامع يتضمن إحسان المعاملة في كل علاقة بين المرء وزوجه، من حسن الخلق، ولين الجانب، وطيب الكلام، وبشاشة الوجه، وتطييب لنفسها بالممازحة والترفيه عنها وفي مقابل هذه الحقوق أوجب عليها طاعة الزوج ـ في غير معصية طبعاً ـ والمحافظة على ماله، فلا تنفق منه إلا بإذنه وعلى بيته، فلا تدخل فيه أحداً إلا برضاه ولو كان من أهلها. وهذه الواجبات ليست كثيرة ولا ظالمة في مقابل ما على الرجل من حقوق، فمن المقرر أن كل حق يقابله واجب، ومن عدل الإسلام أنه لم يجعل الواجبات على المرأة وحدها ولا على الرجل وحده، بل قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِث لُ الَّذِي عَلَي هِنَّ بِال مَع رُوفِ ﴾ (البقرة، آية : 122.)
عدد الصفحات ٣٤٥346 وللنساء من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات ومن جميل ما يروى أن ابن عباس رضي ا عنه وقف أمام المرآة يصلح هيئته، ويعدل من زينته، فلما سئل في ذلك قال: أتزين لامرأتي كما تتزين لي امرأتي ثم تلا الآية الكريمة ﴿ وَلَهُنَّ مِث لُ الَّذِي عَلَي هِنَّ بِال مَع رُوفِ ﴾، وهذا من عميق فقه الصحابة للقرآن الكريم1. ولم يهدر الإسلام شخصية المرأة بزوجها ولم يذبها في شخصية زوجها، كما هو الشأن في التقاليد الغربية التي تجعل المرأة تابعة للرجل، فلا نعرف باسمها ونسبها ولقبها العائلي، بل بأنها زوجة فلان. أما الإسلام فقد أبقى للمرأة شخصيتها المستقلة المتميزة، ولهذا عرفنا زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بأسمائهن وأنسابهن، فخديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيي وكان أبوها يهودياً محارباً للرسول صلى الله عليه وسلم، كما أن شخصيتها المدنية لا تنقص بالزواج، ولا تفقد أهليتها للعقود والمعاملات وسائر التصرفات، فلها أن تبيع وتشتري وتؤجر أملاكها وتستأجر وتهب من مالها وتتصدق وتوكل وتخاصم وهذا أمر لم تصل إليه المرأة الغربية إلا حديثاً، ولازالت في بعض البلاد مقيدة إلى حدا ما بإرادة الزواج 2. ط ـ المحافظة على أنوثة المرأة: الإسلام يحافظ على أنوثة المرأة، حتى تظل ينبوعاً لعواطف الحنان والرقة والجمال، ولهذا أحلا لها بعض ما حُرام على الرجال بما تقتضيه طبيعة الأنثى ووظيفتها، كالتحلي بالذهب، 1 ملامح المجتمع، ص340. 2 المصدر نفسه، ص341.
عدد الصفحات ٣٤٦347 ولبس الحرير الخالص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«إن هذين حرام على ذكور أمتي حلٌ لإن اثهم»1. كما أنه حرام عليها كل ما يجافي هذه الأنوثة، من التشبيه بالرجال والحركة والسلوك وغيرها، فنهى أن تلبس المرأة لبسة الرجل، كما نهى الرجل أن يلبس لبسة المرأة، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال، مثلما لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة2، والديوث3». والإسلام يحمي هذه الأنوثة ويرعى ضعفها فيجعلها أبداً في ظل رجل مكفولة النفقات، مكيفة الحاجات، فهي في كفا أبيها أو زوجها أو أولادها أو إخوتها يج ب عليهم نفقتها وفق شريعة الإسلام، فلا تضطرها الحاجة إلى الخوض في لجج الحياة وصراعها ومزاحمة الرجال بالمناكب، والإسلام يحافظ على خلقها وحيائها، ويحرص على سمعتها وكرامتها ويصون عفافها من خواطر السوء، وألسنة السوء، فضلاً على أيدي السوء أن تمتد إليها. ولهذا يوجِب الإسلام على المرأة: ـ الغض من بصرها والمحافظة على عفتها ونظافتها، قال تعالى: ﴿وَقُل لِّل مُؤ مِنَاتِ يَغ ضُض نَ مِن أَب صَارِهِنَّ وَيَح فَظ نَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ (النور، آية : 31.) ـ الاحتشام والتستر في لباسها وزينتها دون إعنات لها ولا تضييق عليها، قالتعالى: ﴿وَلاَ يُب دِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِن هَا وَل يَض رِب نَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ (النور، آية : 31.) 1 سنن ابن ماجه، الحديث رقم3595. 2 المترجلة: المتشبهة بالرجال 3 مسند أحمد، الحديث رقم1680، الديوث: عديم الغيرة
عدد الصفحات ٣٤٧348 ـ ألا تبدي زينتها الخفية، كالشعر والعنق والنحر والذراعين والساقين إلا لزوجها ومحارمها الذين يشق عليها أن تستر منهم استتارها من الأجانب ﴿وَلاَ يُب دِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَو آبَائِهِنَّ أَو آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَو أَب نَائِهِنَّ أَو أَب نَاء بُعُولَتِهِنَّ أَو إِخ وَانِهِنَّ أَو بَنِي إِخ وَانِهِنَّ أَو بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَو نِسَائِهِنَّ أَو مَا مَلَكَت أَي مَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَي رِ أُو لِي الإ ِر بَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّف لِ الَّذِينَ لَم يَظ هَرُوا عَلَى عَو رَاتِ النِّسَاء ﴾(النور، آية : 31.) ـ أن تتوفر في مشيتها وكلامها، قال تعالى ﴿وَلاَ يَض رِب نَ بِأَر جُلِهِنَّ لِيُع لَمَ مَا يُخ فِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ﴾ (النور، آية : 31.) ـ وقال تعالى ﴿فَلاَ تَخ ضَع نَ بِال قَو لِ فَيَط مَعَ الَّذِي فِي قَل بِهِ مَرَض وَقُل نَ قَو لاً مَّع رُوفًا ﴾ (الأحزاب، آية : 32.) فليست ممنوعة من الكلام، وليس صوتها عورة، بل هي مأمورة أن تقول قولاً معروفاً 1. ـ أن تتجنب كل ما يجذب انتباه إليها ويغريه بها، من تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة، فهذا ليس من خلق المرأة العفيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة استعطرت ثم خرجت من بيتها ليشم الناس ريحها فهي زانية»2. ـ أن تمتنع عن الخلوة بأي رجل ليس زوجها ولا مَح ر ماً لها صوناً لنفسها ونفسه من هواجس الإثم، ولسمعتها من ألسنة الزور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»3. ـ ألا تختلط بمجتمع الرجال الأجانب إلا لحاجة داعية ومصلحة معتبرة وبالقدر اللازم، كالصلاة في المسجد، وطلب العلم، والتعاون على البر والتقوى، بحيث لا تحرم المرأة من المشاركة في خدمة مجتمعها، ولا تنسى الحدود الشرعية في لقاء الرجال. 1 ملامح المجتمع المسلم، ص366 ـ367. 2 سنن الترمذي، الحديث رقم2786، حسن صحيح. 3 أخرجه البخاري، الحديث رقم1088.
عدد الصفحات ٣٤٨349 إن الإسلام بهذه الأحكام يحمي أنوثة المرأة من أنياب المفترسين في ناحية ويحفظ عليها حياءها وعفافها بالبعد عن عوامل الانحراف والتضليل من ناحية ثانية، ويصون عرضها من ألسنة المفترين والمرجفين ثالثة، وهو ـ مع هذا كله ـ تحافظ على نفسها وأعصابها من التوتر والقلق، ومن الهزات والاضطرابات، نتيجة لجموح الخيال، وانشغال القلب، وتوزع عواطفه بين شتى المثيرات والمهياجات وهو أيضاً ـ بهذه الأحكام والتشريعات ـ يحمي الرجل من عوامل الانحراف والقلق ويحمي المجتمع كله من عوامل السقوط والانحلال1. ومن المقاصد التي هدف إليها الإسلام تكوين الأسرة الصالحة التي هي ركيزة ا لمجتمع الصالح2. ولا ريب أن أساس تكوين الأسرة هو الزواج الذي يربط بين الرجل والمرأة رباطاً شرعياً وثيق العُرى، مكين البيان، مؤسساً على تقوى من الله ورضوان، وقد اعتبر القرآن هذا الزواج آية من آيات الله، مثل خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان من تراب وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمِن آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِّن أَنفُسِكُم أَز وَاجًا لِّتَس كُنُوا إِلَي هَا وَجَعَلَ بَي نَكُم مَّوَدَّةً وَرَح مَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَات لِّقَو م يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (الروم، آية : 21.) فأشار إلى الدعائم الثلاثة التي تقوم عليهاالحياة الزوجية، كما يرشد إليها القرآن، وهي السكون والمودة والرحمة، ويعني بالسكون: سكون النفس من اضطرابها وثورانها توقاً إلى الجنس الآخر، بالإشباع المشروع في ظل مرضاة الله، فلا يعرف الإسلام الأسرة إلا بين رجل وامرأة منذ الأسرة البشرية الأولى من آدم وزوجته : ﴿اس كُن أَنتَ وَزَو جُكَ ال جَنَّةَ ﴾ (البقرة، آية : 35.) لا يعرف ما يدعو إليه المتحللون من الغربيين وغيرهم اليوم من الأسرة الوحيدة الجنس، بحيث يتزوج الرجل الرجل، والمرأة المرأة، وهذا أمر ضد الفطرة، وضد الأخلاق، وضد الشرائع، 1 الإيمان بالقرآن الكريم والكتب السماوية للصلابي، ص158. 2 كيف نتعامل مع القرآن العظيم، ص86.
عدد الصفحات ٣٤٩350 وهو للأسف ما حاول مؤتمرالسكان في القاهرة 1994م ومؤتمر المرأة في بكين أن يفرضاه على العالم1. وبهذا يقاوم القرآن الكريم نزعتين منحرفتين أولهما: نزعة "الرهبانية" المنافية للفطرة التي تحرم الزواج وتنظر إلى الغريزة الجنسية وكأنها رجس من عمل الشيطان، وتنفر من ظل المرأة، ولو كانت أماً أو أختاً، لأنها أحبولة الشيطان. وثانيهما: نزعة "الإباحية" التي تطلق العنان للغريزة، بلا ضابط ولا رابط، وتنادي تجربة الاستمتاع الجنسي بين الرجل والمرأة دون ارتباط بمسؤولية شرعية، تتكون من خلالها حياة زوجية ذات هدف، تنشأ منها أسرة مترابطة تقوم على أمومة حانية، وأبوة راعية وبنواة باراة، وأخوة عاطفة وتتربى في ظلها مشاعر المحبة وعواطف الإيثار والتعاون2. استهدف الشارع عدة مقاصد من تكوين الأسرة منها ـ حفظ النسل: وتحقيقاً لهذا المقصد قصر الإسلام الزواج المشروع على ما يكون بين ذكر وأنثى وحرام كل صور اللقاء خارج الزواج المشروع، كما حرام العلاقات الشاذة التي لا تؤ دي إلى الإنجاب، وفي هذا تعمير للأرض وتواصل للأجيال، قال الله جل شأنه : ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَر ضِ وَاس تَع مَرَكُم فِيهَا ﴾ (هود، آية : 61)3. ـ وقال تعالى ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن أَنفُسِكُم أَز وَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن أَز وَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ (النحل، آية : 72.) 1 المصدر نفسه، ص86. 2 كيف نتعامل مع القرآن الكريم، ص87. 3 ميثاق الأسرة في الإسلام، اللجنة العالمية للمرأة والطفل، ص132.
عدد الصفحات ٣٥٠351 وكان من دعاء عباد الرحمن ﴿رَبَّنَا هَب لَنَا مِن أَز وَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَع يُن وَاج عَل نَا لِل مُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ (الفرقان، آية : 74.) وقال الخليلإبراهيم : ﴿رَبِّ هَب لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّر نَاهُ بِغُلاَم حَلِيم ﴾ (الصافات، آية : 100 ـ101.) وقال زكريا عليه السلام ﴿وَإِنِّي خِف تُ ال مَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ ام رَأَتِي عَاقِرًا فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آلِ يَع قُوبَ وَاج عَل هُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ (مريم، آية : 5 ـ6.) فجاء الجواب الإلهي ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَم اس مُهُ يَح يَى لَم نَج عَل لَّهُ مِن قَب لُ سَمِيًّا ﴾ (مريم، آية : 7.) ـ تحقيق السكن والمودة والرحمة وشُ رِّعت أحكاماً وآداباً بالمعاشرة بالمعروف بين الزوجين حتى لا تنحصر العلاقة بين الزوجين في صورة جسدية بحتة، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِال مَع رُوفِ ﴾ (النساء، آية : 19). والمعروف هنا ما يقره العرف السليم واعتاده أهل الاعتدال والاستقامة من الناس، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُم لَي لَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُم هُنَّ لِبَاس لَّكُم وَأَنتُم لِبَاس لَّهُنَّ ﴾ (البقرة، آية : 187.) وإنما عُ بِّر عن هذه العلاقة باللباس لما توحى به الكلمة من الزينة والستر واللصوق والدف، قال تعالى: ﴿فَاس تَجَابَ لَهُم رَبُّهُم أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل مِّنكُم مِّن ذَكَر أَو أُنثَى بَع ضُكُم مِّن بَع ض ﴾ (آل عمران، آية : 195.)
عدد الصفحات ٣٥١352 ومعنى﴿بَع ضُكُم مِّن بَع ض ﴾: أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة، فلا خصومة ولا تناقض، بل تكامل وتعاون وتناسق1. ـ حفظ النسب ولهذا المقصد أبطل الله تعالى نظام التبني وأمرنا بإرجاع نسب الأولاد بالتبني إلى أنسابهم الحقيقية، قال تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِّن قَل بَي نِ فِي جَو فِهِ وَمَا جَعَلَ أَز وَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِن هُنَّ أُمَّهَاتِكُم وَمَا جَعَلَ أَد عِيَاءكُم أَب نَاءكُم ذَلِكُم قَو لُكُم بِأَف وَاهِكُم وَاللهُ يَقُولُ ال حَقَّ وَهُوَ يَه دِي السَّبِيلَ * اد عُوهُم لآِبَائِهِم هُوَ أَق سَطُ عِندَ اللهِ فَإِن لَّم تَع لَمُوا آبَاءهُم فَإِخ وَانُكُم فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُم وَلَي سَ عَلَي كُم جُنَاح فِيمَا أَخ طَأ تُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَت قُلُوبُكُم وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ (الأحزاب، آية : 4 ـ5.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم«أيما رجل دعا إلى غير والديه، أو تولى غير مواليه الذين أعتقوه، فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف2 ولا عدل»3. ولأجل حفظ النسب حرم الإسلام أيضاً الزنا، وشرعت الأحكام الخاصة بالعدة، وعدم كتم ما في الأرحام، وإثبات النسب وجحده وهي أحكام لها تفصيلها في مظانها من المراجع الفقهية4. ـ الإحصان يوفر الزواج الشرعي صون العفاف، ويحقق الإحصان، ويحفظ الأعراض، ويسد ذرائع الفساد الجنسي بالقضاء على فوضى الإباحية والا نحلال، وقد اختص الإسلام بمراعاته للفطرة البشرية وقبولهم بواقعه، ومحاولة تهذيبها والارتقاء بها لا كبتها ولا قمعها، قال الله جل شأنه : 1 ميثاق الأسرة في الإسلام، ص135. 2 الصرف: الفريضة، أو النافلة، وقيل التوبة 3 العدل: الفدية أو التوبة. حديث صحيح رواه أحمد والدارمي 4 ميثاق الأسرة في الإسلام، ص137.
عدد الصفحات ٣٥٢