المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدولة الحديثة المسلمة دعائمها ووظائفها

علي محمد الصلابي

صفحة ٢١ من ٢٩

321 الكفاية فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها1. إن التفكير الإسلامي الأصيل المستند إلى مصادره الأساسية الكتاب والسنة ينظر إلى الفرد في إطار المجتمع، ولم ينظر إليه منعزلاً في هذا المجال الاقتصادي، كما في غيره في المجالات، فالإسلام لا يعرف فرداً بدون جماعة ولا يعرف مجتمعاً بدون أفراد كما أنه لا يعرف مجتمعاً للرجال بد ون النساء، ولا مجتمعاً للنساء بدون رجال ولا يعتبر مصلحة الدنيا بدون اعتبار مصلحة الدين لأن الدنيا مزرعة الآخرة. إن التصور الإسلامي يعتبر أصحاب الأعمال على اختلاف أنواعها متساوين في القيمة الإنسانية والكرامة البشرية، ويتفاضلون بما يقدمون للمجتمع من منافع2. إن مسؤولية العمل تتقاسمها ثلاث أطراف وهي أ ـ العمال: فأما العمال فقد أنزلتهم الشريعة منزلة رفيعة، وأولتهم عناية خاصة وتعاملت معهم على أساس ما يلي من القواعد: ـ تكريم اليد العاملة والثناء على أهلها، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»3. ـ تقدير الجهود العمالية واعتبارها من محاسن الأفعال التي يحبها الله لما في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صافح سعد بن معاذ رضي الله عنه، فإذا يداه قد أكتبتا4،فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أضرب بالمُر 5 والمسحاة لأنفق على عيالي، فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم: «كفان يحبهما ا»6. ـ تفضيل العمل كيفما كان على مذلة السؤال، ولوكان جمع حزمة حطب وبيعها، أو اشتغالاً بأبسط الحرف، أو امتهان أي مهنة مهما قلت عائداتها، فهي أفضل من أن يبقى الإنسان عالة 1 الحسبة لابن تيمية، النظام السياسي والاقتصادي، ص32. 2 الحريات من القرآن الكريم للصلابي، ص158. 3 أخرجه البخاري، الحديث رقم0722. 4 أكتبت اليد: إذ غلظ جلدها من العمل 5 المُر: المحراب 6 المبسوط للسرخسي30 /33.)

عدد الصفحات ٣٢١

322 على غيره ينتظر أن يجود عليه بشيء كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم«لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه »1. ـاعتبار إتقان العمل من موجبات المحبة الإلهية، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه »2. اعتبار أتعاب العمل في أسباب المغفرة الإلهية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بات كالاً من عمله بات مغفوراً له »3. ـ حرمان القادرين على العمل من حق التكافل الاجتماعي متى امتنعوا عن القيام به، إذ لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرَّة سوي 4. ـ تمكين العمال من مستحقاتهم وإن كان عملهم بنية التطوع في سبيل الله، فعن ابن الساعدي قال: استعملني عمر على الصدقة، فلما فرغت أمر لي بعمالة5، فقلت: إنما عملت لله، قال: خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمالني 6. وهو ما يفيد بأن للدولة الحق في مراقبة موظفيها ومحاسبة كل من يخل بواجباته المهنية بغير عذر، ولا يقبل من أي كان منهم التعلل بأنه مجرد متطوع بعمل في سبيل الله، وبهذا يستقيم تدبير الشأن العام، وتحفظ المصالح العامة من الإهمال والضياع7. ــ تجريم سرقة المال العام من طرق العمال والموظفين في مؤسسات الدولة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول 8. ــ من ظلم من العمال فله الحق في الدفاع عن نفسه ورفع مظلمته بجميع الطرق المشروعة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لصاحب الحق مقالاً »9. 1 البخاري الجامع الصحيح رقم1968. 2 سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم1113. 3 صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني، رقم11798. 4 صحيح ابن حبان، رقم3290. 5 عمالة: ما يقابل العمل من الأجر 6 عمالني: أعطاني أجر عملي 7 مصالح الإنسان مقاربة مقاصدية عبد النور بزا، ص263. 8 سنن أبي داوود رقم2943. 9 التمهيد لابن عبد البر4 /88) وزارة الأوقاف المغرب

عدد الصفحات ٣٢٢

323 ب ـ أصحاب العمل وأما أرباب العمل: فقد تعاملت معهم الشريعة وفق مجموعة من القواعد وطالبتهم بمجموعة من الالتزامات التنظيمية في تعاملهم وأهمها: ــ إخبار العمال بمقادير أجورهم قبل البدء في العمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استأجر أجيراً فليعلمه أجره »1. ــ تكليف العمال بما يطيقون من الأشغال، لأنه تكليف بما لا يطاق، وكل من عجز عن شيء سقط عنه. ــ أداء مستحقات العمل في الوقت المناسب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»2. ــ محاسبة المستأجرين عن التماطل في أداء مستحقات العمال أو الامتناع عن تسليمها لهم، لقول الله تعالى في الحديث القدسي: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره »3. جـ ـ الدولة وأما الدولة، فقد ألزمتها الشريعة برعاية المصالح العامة وطالبتها بما يلي: ــ تهيئة فُرص العمل وتمكين كل القادرين ممَّا يناسب كفاءاتهم من الوظائف، لأن ذلك من الفروض الكفائية العامة الواجبة على الدولة. ــ رعاية العاجزين عن العمل، كمن أقعدته عاهة، أو مرض، أو ضعف مدني، أو شيخوخة عن العمل، والإنفاق عليهم من المال العام4. ــ تحفيز العمال والموظفين على الاجتهاد في العمل بمختلف المحفزات المساعدة على توفير أجواء الاستقرار النفسي والاجتماعي، وفي مقدمتها تزويج غير المتزوجين من الموظفين وتمكينهم من الأعوان والمساعدين، وتوفير السكن الوظيفي لكل من ليس له سكن، على حساب 1 الهداية شرح البداية للمرغيناني3 /231.) 2 سنن ابن ماجه، الحديث رقم2443 (2 /817.) 3 البخاري، الجامع الصحيح، رقم2150. 4 مغني المحتاج للشربيني1 /404.)

عدد الصفحات ٣٢٣

324 المال العام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له عاملاً، فلم يكن له زوجة فليكتسب له زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً، ومن اتخذ غير ذلك فهو غالٍ أو سارق »1. وكل هذا أكد المصالح الاجتماعية الكفائية الواجبة على الدولة وليس منة منهاولا إحسان 2. وهذه القواعد الشرعية والقيم التكريمية تحتاج إلى تفعيل في واقع مجتمعاتنا بين الباحثين عن العمل وأصحابه والدولة، ومما يساعد على تفعيل القواعد والأصول المذكورة إعادة تشكيل العقلية العامة للشعوب في اتجاه إقناعها بأهمية توزيع الخيرات بشكل عادل بين الناس، وتقسيم فرص العمل دون تمييز بين أفواج المعطلين ومساعدة ذوي الكفاءات على إيجاد مشاريع عمل يكسبون بها قوتهم اليومي ويساهموا في ارتقاء شعوبهم وتطوير دولهم3. لقد رفع الإسلام من قيمة العمل وحث عليه، قال تعالى﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأ َر ضَ ذَلُولاً فَام شُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّز قِهِ وَإِلَي هِ النُّشُورُ ﴾ (الملك ، آية : 15.) وأعطى الإسلام الإنسان حرية العمل في كافة المجالات إلا فيما يتع ارض مع النصوص الشرعية وأحكام الإسلام. ــ كالتعامل بالربا أو القمار، أو بيع الخمور أو الدعارة.. الخ أو فيما يتعارض مع حقوق الآخرين وحرياتهم4. إن الإسلام يعتبر كل جهد نافع، ويحقق مصلحة لصاحبه، أو للناس والمجتمع عمل مطلوب شرعاً وإن وجوه العمل في الإسلام غير محددة، وتشمل كل جهد بناء وتغطي جميع النشاطات في المجال التجاري والزراعي والصناعي والمهني وممارسة كل الحرف التي تخدم البشرية والأعمال اليدوية والذهنية والفكرية والأدبية حتى اعتبر الفقهاء رئاسة الدولة والخلافة والولاية 1 صحيح وضعيف الجامع الصحيح للألباني، رقم6486. 2 مصالح الإنسان مقاربة مقاصدية، ص265. 3 المصدر نفسه، ص266. 4 حقوق الإنسان، علي محمدالدباس، ص: 45.

عدد الصفحات ٣٢٤

325 عملاً وهو ما صراح به أبو بكر رضي الله عنه بقوله: إني لأعمل للمسلمين ويطلق على الولاة اسم العمال، وتتكرر عبارة: أرسل عامله " وأرسل إلى عامله على كذا". وقد أعطى الإسلام للأفراد الحق في العمل، أو الامتناع عنه وفي اختيار هذا العمل أو النوع أو ذلك، وهذه الحرية مقررة شرعاً لأنها فرع عن حرية الرأي والتفكير وتدخل ضمن الحريات الشخصية، ولكل إنسان أن يعمل ما يشاء وأن يكسب ـ من الطرق المشروعة ـ ما شاء وله الحق في اختيار وقت العمل وساعاته، واختيار الوقت، إذا كان يعمل لنفسه، فإن عمل إلى غيره فالعبرة في العقود ـ عامة ـ وعقد العمل خاصة بالتراضي وما يتم الاتفاق عليه، في تقييد الزمان والمكان، وتحديد ساعات العمل وأجره، ولا يقيد العمل إلا القيود ال عامة في الحلال والحرام وضمن الأحكام الشرعية وألا يؤدي العمل إلى الإضرار والضرر بالغير، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»1. والغالب أن يتم اختيار العمل من صاحبه حسب الإمكانيات الخاصة والمواهب الممنوحة له، والمهارة التي يتقنها، وما فطره الله تعالى له من ترك حرية الاختيار له حسب هذه الفطرة، وبذلك ورد في الحديث: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»2. كما يتبع حرية العمل حق التنقل والانتقال والسفر في أطراف الأرض لاختيار العمل المناسب والأجر المناسب، وأن الانتقال والسفر والضرب في الأرض يعتبر عذراً للإنسان في الرُّخص الشرعية، وقدام القرآن الكريم عُذر العمل على عذر المجاهد، فقال تعالى: ﴿فَاق رَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ ال قُر آنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّر ضَى وَآخَرُونَ يَض رِبُونَ فِي الأ َر ضِ يَب تَغُونَ مِن فَض لِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاق رَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِن هُ ﴾ (المزمل، آية : 20.) ـ كما يتفرع على حرية العمل حق العامل في الانضمام إلى تنظيم عمالي يضم أفراد حرفته أو مهنته، لتنسيق الأعمال والمطالبة بالحقوق، وتنظيم الأجور والأوقات، بما لا يضر بالمصلحة العامة1. 1 حقوق الإنسان في الإسلام، محمد الزحيلي، ص284. 2 رواه الطبراني الفتح الكبير1 /202.)

عدد الصفحات ٣٢٥

326 العملوالعمَّ ال في الدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية: على الدولة الحديثة واجبات نحو العمل والعمال كثيرة لتنشيط عجلة الإنتاج منها: ـ إعادة هيكلة نظام الأجور بما يلائم المرحلة التي تمر بها الشعوب. ـ إعلان الحكومة سنوياً، عن فرص العمل لديها، نسبة إلى عدد العاطلين في الدولة وكذلك متوسط دخل المواطن نسبة إلى موازنة الدولة على أن يكون ذلك الإ علان بأسلوب علمي إحصائي رقمي مدقق. ـ إعداد حزمة من التشريعات تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وتنظم العمل بالقطاعين العام والخاص، وتكفل للعمال الحق في إنشاء النقابات والروابط. ـ تحديث قوانين التقاعد والمعاشات بما يكفل إزالة كافة الآثار السلبية لأحكامها على القوى العاملة بالدولة. - تبني الدولة نهج صرف إعانة بطالة لكل مواطن فيها تعجز عن تشغيله، وذلك من إنشاء صندوق حكومي خاص بمكافحة البطالة. ـ التصدي للممارسات المخالفة لل قانون من قبل أصحاب العمال حيال المشتغلين لديهم من العمال وبخاصة استعمال العنف والاستغلال والعمل القسري، محاربة كافة أشكال التمييز في شتى مواقع العمل. ـ تطوير مراكز إسكان متخصصة ومنخفضة التكاليف تستوفي أو تتفوق على المعايير الدولية المتعلقة بإسكان العمال من حيث الحد الأدنى للمساحة الخاصة والمشتركة ومرافق الترفيه والنظافة والسلامة والصحة. ـ تحسين مخرجات التعليم الكفيلة برفع إنتاجية العامل في الدولة. ـ تدريب العاملين على ريادة الأعمال وذلك من خلال العمل القيادي. 1 الحريات من القرآن الكريم للصلاابي، ص 164.

عدد الصفحات ٣٢٦

327 ـ إتاحة فرصة التدريب العالي الجودة ووفقاً لأحدث المعايير العالمية لكافة التخصصات الإنتاجية. ـ التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التعليم والتدريب والعمل والإحصاء. ـ دعم التحول إلى الاقتصاد المعرفي وذلك سعياً إلى زيادة كفاءة سوق العمل. ـ استقطاب المهرة وذوي الكفاءات والتخصصات النادرة من الوافدين والاحتفاظ به م ضمن سوق العمل للدولة. ـ وضع نظام معلوماتي متكامل يكفل إنشاء قاعدة بيانات تشمل كافة البيانات والمعلومات والأرقام ذات الصلة بسوق العمل، وذلك في صورة سهلة ومبسطة وتيسير لصانعي السياسات اتخاذ القرارات المناسبة لمصلحة سوق العمل في الدولة. ـ تحسين خدمات التوظيف في السوق، وزيادة الخدمات الإرشادية ذات الصلة بها. وفي حالة عدم قدرة المواطنين على العمل تعمل الدولة على تأمين حياة كريمة وتوفير معاشات لائقة بالكرامة الإنسانية. ـ وعلى ضمان تغطية نظام التأمينات بصورة مباشرة كل من موظفي الجهاز الإداري للدولة ورجال ا لقضاء والسلك الدبلوماسي والقنصلي وموظفين القطاعين العام والخاص وموظفي الجهات المنظمة بقوانين خاصة. ـ وسن التشريعات اللازمة التي تضمن لجميع المواطنين حقوقاً مت ساوية، منها ما يتعلق بحمايتهم من العوز والحاجة عند العجز أو الوفاء أو إصابة العمل أو عدم توفر العائل من خلال نظام التأمينات وأخرى توفر الحماية لباقي ال مواطنين عن طريق قانون الضمان الاجتماعي. 3 ـ الرياضة امتازت شريعة الإسلام بمراعاة جميع جوانب الحياة الإنسانية، فعملت على تغذيتها بما هو نافع ومفيد.

عدد الصفحات ٣٢٧

328 وقد ارتبطت الرياضة في الإسلام بعدة أهداف سامية مثل إعداد الفرد للقتال في سبيل الله تعالى وتقوية جسده ليقوم بعمل الصالحات بهمة ونشاط، كما قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٌ خير »1. والقوة تشمل قوة الجسد لمن قدر عليها مع قوة الإيمان، ومثل ملاعبة الأهل: فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سابق زوجه عائشة رضي الله عنها على الأرجل أكثر من مرة، فعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر : قالت: فسابقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: «هذه بتلك السبقة »2 وهذا الأمر يسهم في زيادة المحبة والألفة بين الزوجين مما ينعكس أثره الطيب على استقرار الأسرة ومن الأهداف الأخرى: زيادة المحبة بين الأخوة والأصحاب من خلال اللعب وغير ذلك من الأهداف3. وقد مارس رسول اصلى الله عليه وسلم بنفسه بعض الألعاب الرياضية، ولاسيما ما يتعلق منها بركوب الخيل والإبل، وأنه صلى الله عليه وسلم حثَّ على ممارسة ركوب الخيل والرماية، وأقرا صحابته الكرام على عدد من الألعاب الرياضية الأُخر، كالسباحة والعدو. والأصل في الرياضة الإباحة وذهب مجموعة من العلماء السابقين والمعاصرين إلى ذلك منهم العز بن عبد السلام، ولكن بشرط الاقتصاد فيه، وإلا كان مخالفاً لشرع الله تعالى مع الإسراف وترك التوسط والاعتدال4. وكذلك الإمام ابن قدامة من الحنابلة إذ يقول: وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضرراً ولا شغلاً عن فرض فالأصل إباحته5. ويوافقه ابن تيمية كذلك، بشرط أن يكون في اللعب مصلحة ويخلو من الضرر، فيقول: ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة بلا مضرة6. 1 رواه مسلم8 /56.) 2 سنن أبي داوود3 /29) صحيح الإسناد 3 الألعاب الرياضية، د. محمد عقلة، ص37. 4 قواعد الأحكام في مصالح الأنام2 /205 ـ209.) 5 المغني لابن قدامة12 /39.) 6 الفتاوى الكبرى5 /415.)

عدد الصفحات ٣٢٨

329 ومن العلماء المحدثين: الدكتور يوسف القرضاوي، على ألا يقترن اللعب بمحرم 1، وكذلك الشيخ محمد العثيمين بشرط ألا تلهي عن واجب أو تقترن بمحرم، وألا تشغل أغلب وقت المسلم وإلا كانت محرمة أو مكروهة2، وقد استدل القائلون بالإباحة بعدة أدلة هي ـ أن الأصل في الأشياء الإباح ة، وهذا يعرف من قول المبيحين، أن اللعب إن لم يتضمن محرماً أو يفضي إليه فالأصل إباحته. ـ ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مارس ألعاباً كثيرة، وأقرا الصحابة الكرام بها وبغيرها كالصراع والعدو والسباحة وغيرها، فهو دليل على إباحة ما ليس فيه حرمة من اللعب واللهو، فإن مورست بقصد التقوى أصبحت عبادة يؤجر صاحبها وإلا فمباحة. ـ ما جاء في الحديث: أن حنظلة رضي الله عنه دخل مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك؟» قلت ـ أي حنظلة: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا "لاعبنا" الأزواج والأولاد والضيعان ونسينا كثيراً كثيراً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيدهإنكم لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» وكرر هذه الكلمة ثلاث مرات3. فقد راعى الشارع الحكيم حاجة النفس إلى اللهو والترفيه واللعب المنضبط بحدود الشارع وأقراها 4. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على حنظلة لعبه مع أهله وولده لع لمه بما تحتاج إليه الأنفس من ذلك ولكنه صلى الله عليه وسلم وجهه إلى الموازنة بين حاجاته وما ينبغي عليه القيام به من واجبات شرعية، فقال له: «ولكن يا حنظلة ساعةوساعة». 1 الألعاب الرياضية، ص61، الحلال والحرام، ص278 ـ281. 2 الألعاب الرياضية، ص62. 3 المصدر نفسه، ص67. 4 الحلال والحرام للقرضاوي، ص278 ـ279.

عدد الصفحات ٣٢٩

330 ـ ما ورد عن علي بن أبي طالب أنه قال: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإنها تملا كما تمل الأبدان1، فدل على أن ترويح النفس حاجة نفسية مباحة والترويح بالمباح أباحه الشرع على أنه ينبغي التنبيه على أن الإباحة مضبوطة بحدود الا قتصاد وعدم الإسراف في اللهو واللعب وإلا كانت مكروهة كما أن دخول الضرر فيها أو المفاسد من تضييع واجبات أو شغل عماا هو أولى من اللعب من أمور الدين أو الدنيا قد يخرج اللعب من دائرة الإباحة إلى دائرة الكراهة أو الحرمة2. منافع الرياضة أ ـ للرياضة منافع عديدة، تجعل من الاهتمام بها في الدولة الحديثة من الأهمية بمكان ومن ذلك: ـ إعداد الجسد بدنياً للقتال والمهام العسكرية والأمنية، إن الهدف الأسمى من ممارسة الألعاب الرياضية للمسلمين كان من أجل إعداد الفرد المجاهد القوي بدنياً ـ إضافة لقوة الإيمان ـ وممارسة الرياضة من أجل هذا الهدف تعدُ طاعة يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اس تَطَع تُم مِّن قُوَّة ﴾ (الأنفال، آية : 60.) فالمسلم مطالب بأن يُعدا جسده في سبيل الله تعالى وللقيام بأعباء الحياة على أكمل وجه وإذا كان إعداد القوة يشمل العديد من الأمور، فإن تحصيل القوة الجسدية بممارسة بعض الألعاب الرياضية يدخل في هذا الجانب وقد أكد العديد من العلماء على هذه الناحية3. ـ المحافظة على لياقة الجسم ومنع تكون الدهون الزائدة عن حاجة الجسم، وقد أشار علماء المسلمين إلى ذلك يقول ابن القيم: والحركة أقوى الأسباب في تولادها ـ أي الطعام الزائد ـ فإنها تسخن الأعضاء وتسيل فضلاتها، فلا تجتمع على طول الزمان، وتعواد البدن الخفاة والنشاط 4. 1 الألعاب الرياضية، ص68. 2 المصدر نفسه، ص68. 3 المصدر نفسه، ص48. 4 الألعاب الرياضية، ص48.

عدد الصفحات ٣٣٠

331 ومن فوائد ذلك أيضاً البعد عن الكسل والخمول، لذلك لابد من الاستمرار في ممارسة بعض أنواع الألعاب الرياضية ـ كالجري والمشي ـ للمحافظة على لياقة الجسد باستمرار1، وتؤكد الدراسات الحديثة أن ممارسة الرياضة تحفظ الصحة واللياقة وتبعد عن البطء والكسل والبدانة2. ـ الإسهام في الوقاية من أمراض البدن وأشار إلى هذا ابن القيم إذ يقول عن الرياضة: وتؤمن جميع الأمراض المادية وأكثر الأمراض المزاجية إذا استعمل القدر المعتدل منها في وقته وكان باقي التدبير صواباً 3. وتشير الكثير من الدراسات الحديثة والمؤلفات والتقارير الحديثة إلى صحة هذه الفوائد من خلال الرياضة المنظمة والمدروسة في الوقاية من الأمراض كالسكري والذبحة الصدرية والجلطات الدماغية أو أي نوع من أنواع الاضطرابات الخاصة بالدورة الدموية لدى مرض السكري، وتعمل على تقليل مستويات السكر في الدم4. كذلك تسهم الألعاب الرياضية ـ وبالذات المشي ـ في تنظيم ضربات القلب وتحسين التنفس عبر الرئتين والحد من التوتر النفسي وضغط التنفس والإرهاق كما تعمل على منع الأعراض السلبية المتعلقة بتقدم السن كتصلب الشرايين وتكلس المفاصل، وارتفاع ضغط الدم وآلام أسفل الظهر والعنق. وتسهم الألعاب الرياضية المؤداة بدقة في تعويض العيب والنقص البدني لدى الأفراد المعاقبين بدنياً، فتعواض ذلك في النقص أو تصلح ما لديهم من عيوب، وتؤثر بصورة إيجا بية على الدماغ ولاسيما "الذاكرة" من خلال السماح بمرور أفضل للدم، عن طريق تحسين قدرة ضخ القلب للدم ونقل الأكسجين وبالذات لدى كبار السن، وأثبتت الدراسات كذلك أن الجري والقفز وبعض التمرينات، تسهم في الوقاية بصورة كبيرة من مرض هشاشة العظام وترققها. كما أن ممارسة الرياضة كالمشي تساعد إلى حد كبير في الوقاية من سرطان القولون. 1 المصدر نفسه، ص48. 2 المصدر نفسه، ص48. 3 الطب النبوي لابن القيم، ص246 ـ247. 4 الألعاب الرياضية، ص49.

عدد الصفحات ٣٣١

332 وتؤدي رياضة السباحة إلى تحسين حياة مرضى "الربو" وتقليل عدد العلاجات ودخول المشافي، وتؤدي بعض الأنشطة الرياض ية المنتظمة إلى تخفيف التوتر والقلق المسبب للصداع، وبالتالي تقليل نوبات الصداع النصفي "الشقيقة" إلى النصف تقريباً 1. ب ـ أهمية الألعاب الرياضيةمن الناحية النفسية: إن ممارسة الألعاب الرياضية يعود على النفس بفوائد نفسية عديدة منها: *ـ دفع الملل عن النفس: وأحوج الناس إلى تقسيم الوقت وتنظيمه هم المشغولون من الناس من أصحاب المسؤوليات لتزاحم الأعباء عليهم، حتى إنهم يشعرون أن الواجبات أكثر من الأوقات، ومن تنظيم الوقت أن يكون جزءً ا للراحة والترويح، فإن النفس تسأم بطول الجدا، والقلوب تملُّ كما تملُّ الأبدان 2، وقد ظن حنظلة رضي الله عنه أنه قد نافق لأنه قد يكون عند الرسول صلى الله عليه وسلم في سكينة وتقوى من الله عندما سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم أمور الآخرة، ثم يكون في لعب وراحة عندما يكون مع زوجه وأهله، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: نافق حنظلة، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:.. «ولكن يا حنظلة ساعة وساعة »3، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن النفس تحتاج إلى أوقات من الجدا تعبُد فيها الله تعالى وتطلب الرزق وتحتاج إلى أوقات من الراحة والترويح عن النفس بالمباح كملاعبة الأهل فدعا حنظلة إلى إعطاء نفسه حقها من كل ذلك، فعلم حنظلة رضي الله عنه أنه لم ينافق، لأن فعله مباح متوافق مع ما تحتاجه الفطرة والنفس من أمور مباحة، لذلك كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: روحوا القلوب، فإنها تمل كما تملُّ الأبدان4، فإن القلب إذا كان كل شغله جداً، فإنه لن يطبق ذلك، إذ النفس مجبولة على طلب الراحة واللعب ـ ومن ذلك الألعاب الرياضية ـ فذلك 1 الألعاب الرياضية، ص50. 2 الحلال والحرام للقرضاوي، ص281. 3 رواه مسلم8 /94.) 4 الألعاب الرياضية، ص51.

عدد الصفحات ٣٣٢

333 أمر طبيعي وفطري لا غنى عنه، فلا حاجز يمنعها من طلبه إذا ما التزمت حدود الشرع في ذلك1. وتشير الدراسات الحديثة المختصة إلى هذه الفائدة سواء عند الأطفال أو الشباب أو المسنين، لما تقتضيه من ملء الوقت والفراغ بما هو نافع ومفيد مماا يحسن من المزاج ويذهب الكآبة النفسية عن ممارسي الرياضة في كثير من الأحيان2. *ـ التخفيف من حدة الشهوة الجنسية إذا كان الإنسان عاجزاً لظروف معينة عن تلبية الرغبة بالزواج، فإن عليه أن يمنعها من السعي وراء تلبيتها بما هو محرم، فيستعين على ذلك بالإرادة والصبر والتقوى والصوم كذلك للمسلم ـ ولا بأس بممارسة الألعاب الرياضية والتي تسهم في الحدا من رغبته بممارسة ما يسمى "الع ادة ا لسرية" أو "الا ستمناء" وخاصة لدى الشباب، مما يسهم في تحقيق السكون والطمأنينة للنفس في بعض الأحيان، غير أن الألعاب الرياضية قد تسهم في زيادة الشهوة الجنسية وإثارة دوافع الزنا والفاحشة إذا ما مورست في بيئة فاسدة يختلط فيها الرجال والنساء، ويفشو العري بينهم مما هو واقع بكثرة بين الرياضيين في زماننا3. *ـ تسهم في منع الأمراض النفسية المزاجية وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله في الرياضة:... وتؤمن "من" جميع الأمراض المادية وأكثر الأمراض المزاجية إذا استعمل القدر المعتدل منها في وقته، وكان باقي التدبير صواباً. يقول الأستاذ محمد قطب في حديثه عن الفروسية:.. وفضلاً عن ذلك فهي وسيلة لإثبات الذات بطريقة نظيفة بدلاً من أن يلجأ الفرد إلى طرق شاذة منحرفة كالإجرام لينال اهتمام الناس أو إعجابهم، ولاشك أن الرياضة البدنية بكل أنواعها داخلة في هذا النطاق 4، ومن الأمراض 1 في التدريب التربوي، مصطفى الطحان، ص60 ـ108 ـ109. 2 الألعاب الرياضية، ص52 ـ53. 3 الألعاب الرياضية، ص15. 4 الإنسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص121.

عدد الصفحات ٣٣٣

334 النفسية التي تسهم الألعاب الرياضية في الوقاية منها: التواترات، والأر ق والسهر والنكد والشعور بالكآبة، كما تؤكد ذلك الدراسات الحديثة1. *ـ تهذيب النفس ودفعها إلى قبول الحق فإذا ما رواض الإنسان جس ده بحركات رياضية عن طريق ممارسة الألعاب الرياضية فإن ذلك قد يدفعه إلى ترويض نفسه وتهذيبها بإلزامها بفضائل الأخلاق وحسن التصرف والمعاملة مع الآخرين، وهذا ما يهدف إليه كثير من ممارسي الألعاب الرياضية من خلال ممارستهم تلك الألعاب وهو ما تؤكده الدراسات الحديثة2. وهذا الأمر مشروع في الإسلام، ولعل من العجائب ما كان من صراع بين الرسول صلى ا عليه وسلم وبين ركانة بن عبد يزيد القرشي، حيث إن ركانة لقي الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وكان رُكانة مصارعاً لا يُصرع ـ فطلب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُصارعه على شاة فصرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فعاوده مرة أخرى فصرعه الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الثالثة كذلك، فكان ذلك سبباً في إسلام رُكانة رضي الله عنه، إذ علم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لما آتاه الله من قواة فكان الصراع بينهما صراعاً للشرك في نفس ركانة 3، ومن ذلك: ما لو أراد إنسان دعوة أخ له إلى ترك محرم عن طريق ممارسة لعبة رياضية وفيه يقول د. عبد الكريم زيدان في حديثه عن الاستعانة ببعض المباح لتغيير المنكر.. كما لو كان له ولد أو صديق يلعب القمار فيعوضاه بتخصيص جائزة له على سبق غيره في مباح كركض أو فروسية أو رمي4. ج ـ أهمية الألعاب الرياضيةمن الناحية الاجتماعية: من الفوائد للحياة الاجتماعية: *ـ الإسهام في حفظ استقرار الأسرة والنظام التربوي في المجتمع فإذا نشأ الفرد نشأة سليمة، فإن الأسرة لابد أن يصلح حالها وتكون رافداً للمجتمع بالجيل العامل النافع، ومن عناصر 1 الألعاب الرياضية، ص: 53. 2 المصدر نفسه، ص54. 3 الجامع الصحيح سنن الترمذي4 /247.) 4 أصول الدعوة، عبد الكريم زيدان، ص484.

عدد الصفحات ٣٣٤

335 التربية والتنشئة التي يحتاج إليها الفرد في حياته دخول عنصر الترويح والتربية البدنية مما يُتحصل جزء كبير منه بممارسة الألعاب الرياضية، وذلك يكون بدءاً من سنا الطفولة بالذات فالشباب فكبار السنا، وإذا كانت الأسرة المنطلق إلى تطبيق ذلك، فالمدرسة والجامعة والمسجد، هي المكمل لهذا الدور، وقد أشار إلى أهمية هذه الناحية ـ ولاسيما في تربية الأطفال ثم الشباب ـ عدد كبير من العلماء1، يقول الإمام أبو حامد الغزالي: ويعودُ في بعض النهار المشي والحركة والرياضة2. أي الطفل لينشأ نشأة سليمة ويقول السيد سابق: أن يحبب إليه ـ أي الصبي ـ ممارسة الألعاب الرياضية مثل العدو والسباحة والرماية 3، فإذا كانت الألعاب الرياضية تؤدي إلى قوة الجسد عند من يمارسها فإن الفرد سيكون أقدر على العمل وأكثر فاعلية وإنتاجاً، كل في مجاله المحدد له، عكس ما يكون عليه حال الضعيف الكسول الخمول 4. *ـ المساهمة في حفظ المجتمع من المشاكل الأخلاقية: وذلك عن طريق إيجاد وسائل مشروعة ومباحة لملء الفراغ لدى الناس ولاسيما الشباب ومن تلك الوسائل ممارسة الألعاب الرياضية، والتي تعمل على الحد من الشهوة الجامحة نحو الاتصال الجنسي بين الرجال والنساء والعزااب عند كثير منهم وكذلك منع الشباب وغيرهم من قضاء وقت الفراغ في أمور محرمة كشرب المخدرات أو الاشتغال بأعراض الناس أو الاعتداء عليهم5، أو الذهاب إلى دور "السينما" الفاسدة المفسدة أو التسكع في الشوارع ونحو ذلك. ولاشك أن الألعاب الرياضية ليست العنصر الوحيد أو الرئيس في تحقيق ذلك، فالأساس هو التقوى واتباع الشرع، والرياضة من العوامل المساعدة. د ـ أهمية الألعاب الرياضية من الناحية السياسية: للألعاب الرياضية أهمية في بناء الأفراد والمقاتلين الأشداء في جيوش دول العالم وهذا لاشك يسهم بشكل كبير وفعال في تحقيق الاستقرار السياسي للدول والشعوب جميعها، فحيثما وجدت 1 تربية الطفل في الإسلام، عبد الله عبد الرحيم، ص46. 2 إحياء علوم الدين3 /73.) 3 إسلامنا السيد سابق، ص238. 4 الألعاب الرياضية، ص56. 5 الألعاب الرياضية، ص56.

عدد الصفحات ٣٣٥

336 القوة الجسدية لدى أفراد المجتمع وخاصة الجيوش فإن ذلك يكون سبباً في وجود القوة العسكرية، فالسياسة والعكس صحيح. يقول الأ ستاذ مصطفى الطحان في هذا الشأن: والأمم ـ كل الأمم ـ إذا انهار إنسانها انهدم بنيانها، وإذا أرادت النهوض تركز على الإنسان فأحيت فيه الجوانب الروحية والإنسانية والعقلية والجسدية والأخلاقية، فتراها تشمخ معه وتعود للعطاء1، وقد فطن الحكام والزعماء إلى ذلك، فسعوا إلى تطبيقه عملياً في أفراد مجتمعاتهم وفي جيوش دولهم في مختلف الأزمنة، واستثمار الحاكم المدارس والجامعات ونحوها في بناء جيل قوي.. يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي في بلده وبناء الجيل جسدياً بالرياضة من أنجح الوسائل وأحسنها في تحقيق تلك القوة. ولعل الألعاب الرياضية كذلك، تعد مجالاً لتحقيق بعض مجالات التعاون بين الدول من خلال إقامة اللقاءات الرياضية المشتركة بين أفرادها وأنديتها ومنتخباتها وقد يدل انعدام إقامتها على حالة عداء بين الدول، كما كان الحال في امتناع بعض الدول عن المشاركة في بطولات عالمية "كالأولمبياد" بسبب الخلافات السياسية2. هـ ـ أهمية الألعاب الرياضية من الناحية الاقتصادية: فالفرد القوي جسدياً يكون في كثير من الأحيان فاعلاً ومنتجاً اقتصادياً أكثر من الفرد الضعيف الكسول الخامل، وهذا يعود على الإ نتاج الاقتصادي بالفائدة أو الزيادة إذا ما تولى العمل والإنتاج أهل القوة والكفاءة الجسدية إلى جانب الأخذ بقوة العلم والروح3. والدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية تهتم بالرياضة وتقوم بدعمها وتطويرها كالآتي: ـ بناء المنظومة الرياضية تنظيماً وتشريعاً بشكل احترافي علمي مدروس. ـ وضع الإستراتيجيات المستقبلية لتطوير الرياضة. ـ الرياضة والصحة البدنية ركيزتان للنهضة والتنمية والحفاظ على أمن الوطن. ـ الاهتمام بالنشاط الرياضي في كافة مراحل التعليم. ـ نشر الوعي الرياضي، ومكافحة التعصب، والاهتمام بالنشء. 1 في التدريب التربوي، ص49 ـ74. 2 الألعاب الرياضية، ص57. 3 الألعاب الرياضية، ص58.

عدد الصفحات ٣٣٦