المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلافة والديمقراطية أزمة مصطلحات أم صراع حضارات

غير معروف

صفحة ٣ من ٨

[34] - عن ابن ع،اس قالكن، أقرئ رجالا من المهاجرين منهم ع،د الرحمن بن عو ف،ين ا أ ا في منزله بمنى وهو عند ع ر بن الخطا في آخر حجة حجها إذ رجع إلي ع،د الرحمن فقال: لو رأي، رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات ع ر لقد بايع، فلا ا فوالله ما كا ، بيعة أبي بكر إلا فلتة فت ، فغض ع ر ثم قال: إ ي إن شاء الله لقائم العشية في الناس ف حذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغص،وهم أمورهم. قال ع،د الرحمن: فقل،: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن المو م يج ع رعاع الناس وغوغاءهم فإ هم هم الذين يغل،ون على قربك حين تقوم في الناس وأ ا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإ ها ار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشرا الناس فتقول ما قل، مت كنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعو ها على مواضعها. فقال ع ر: أما والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.(1)  لزم أبو بكر في يا ته الراشدة أصولا وفروعا وممار ة نن الن،وة حتى بعث جيش أ امة والمدينة في حاجته تنفيذا لأمر النبي ﷺ. - «لما مات- ر ول الله ﷺ - عظم الخط واشتدَّ الحال ونجم النفاق بالمدينة وارتدَّ من ارتدَّ من أحياء العر حول المدينة وامتنع آخرون من أ اء الزكاة إلى الصدي وم ي، للج عة مقام في بلد وى مكة والمدينة وكا ، جواثا من ال،حرين أول قرية أقام، الج عة بعد رجوع الناس إلى الح ِّ... وقد كا ، (1) روا ال،خاري (4 /164)

عدد الصفحات ٣٤

[35] ثقيف بالطائف ث،توا على الإ لام م يفروا وارتدوا والمقصو أ ه لما وقع، هذ الأمور أشار كثير من الناس على الصدي أن لا ينفذ جيش أ امة؛ لاحتياجه إليه في ا هو أهم؛ لأنَّ ما جهز بس،،ه في حال السلامة وكان من جملة من أشار بذلك ع ر بن الخطا فامتنع الصدي من ذلك وأبى أشد الإباء إلا أن ينفذ جيش أ امة وقال: والله لا أحلُّ عقدة عقدها ر ول الله ﷺ ولو أنَّ الطير تخطَّفنا والس،اع من حول المدينة ولو أنَّ الكلا جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزنَّ جيش أ امة ».(1)  كان أبو بكر الصدي يحتج بكل يا ته ابتداءً من قتال أهل الر ة وا تهاءً بمنعه قسم ميراث النبي ﷺ وصدقته بأ ه لن يغير شيئا مما كان عليه النبي ﷺ فقال لفاط ة عندما طل،ته قسم ميراث النبي ﷺ: إن ر ول الله ﷺ قال: «لا ورث ما تركنا صدقة»؛ فغض،، فاط ة بن، ر ول الله ﷺ فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفي، وعاش، بعد ر ول الله ﷺ تة أشهر قال، عائشة: وكا ، فاط ة تسأل أبا بكر صي،ها مما ترك ر ول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لس، تاركا شيئا كان ر ول الله ﷺ يع ل به إلا ع ل، به فإ ي أخشى إن ترك، شيئا من أمر أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها ع ر إلى علي وع،اس وأما خيبر وفدك فأمسكها ع ر وقال: ه ا صدقة ر ول الله ﷺ (1) ال،داية والنهاية لابن كثير (6 /311)

عدد الصفحات ٣٥

[36] كا تا لحقوقه التي تعرو و وائ،ه وأمره ا إلى من ولي الأمر قال: فه ا على ذلك إلى اليوم.(1) - وعن أبي هريرة قال: لما توفي ر ول الله ﷺ وا تخلف أبو بكر بعد وكفر من كفر من العر قال ع ر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال ر ول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ف ن قال: لا إله إلا ا عصم مني ماله و فسه إلا بحقه وحسابه على الله» فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة ح المال والله لو منعو ي عقالا كا وا يؤ و ه إلى ر ول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه فقال ع ر: «فوالله ما هو إلا أن رأي، الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرف، أ ه الح ».(2)  أجمع الصحابة حين بيعة عث ان على اشتراط الالتزام بالكتا والسنة و نة الخليفتين ق،له حيث ث،، عندهم وجو ات،اع ننهم. - «قال ع،د الرن ب، عو : «أما بعد يا علي إ ي قد ظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعث ان فلا تجعلن على فسك ،يلا» فقال: أبايعك على نة الله ور وله والخليفتين من بعد ف،ايعه ع،د الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأ صار وأمراء الأجنا والمسل ون...».(3) (1) روا ال،خاري (4 /41) (2) روا ال،خاري (1 /13) (3) روا ال،خاري (1 /44)

عدد الصفحات ٣٦

[37] - «وفي " اسند " عن أ س أن معاذ بن ج،ل قال: «يا ر ول الله أرأي، إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك ف ا تأمر في أمرهم؟ فقال ر ول الله ﷺ: لا طاعة لمن م يطع الله عز وجل» وأخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعو أن النبي ﷺ قال: « يلي أموركم بعدي رجال يطفئون من السنة ويع لون بال،دعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فقل،: يا ر ول الله إن أ ركتهم كيف أفعل؟ قال: لا طاعة لمن عصى الله» وفي أمرﷺ بات،اع نته و نة خلفائه الراشدين بعد أمر بالس ع والطاعة لولاة الأمور ع وما ليل على أن نة الخلفاء الراشدين مت،عة كات،اع نته بخلا غيرهم من ولاة الأمور».(1) - «وقال مالك: قال ع ر بن ع،د العزيز: ن ر ول اﷺ وولاة الأمر من بعد ننا الأخذ بها اعتصام بكتا الله وقوة على ين الله وليس لأحد ت،ديلها ولا تغييرها ولا النظر في أمر خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن ا تنصر بها فهو منصور ومن تركها وات،ع غير ،يل المؤمنين ولا الله ما تولى وأصلا جهنم و اءت مصيرا». «وقال وكيع: إذا اجت ع ع ر وعلي على شيء فهو الأمر وروي عن ابن مسعو أ ه كان يحلف بالله: إن الصراط المستقيم هو الذي ث،، عليه ع ر حتى خل الجنة. (1) جامع العلوم والحكم لابن رج (2 /121)

عدد الصفحات ٣٧

[38] وبكل حال ف ا جمع ع ر عليه الصحابة فاجت عوا عليه في عصر فلا شك أ ه الح ولو خالف فيه بعد ذلك من خالف».(1)  م يعترض عث ان ولا علي على اشتراط الصحابة عليه ا الالتزام بسنة الخليفتين ق،له ا؛ فواف عث ان وبايعه علي والصحابة كلهم «على نة الله ور وله والخليفتين من بعد ».(2) - (قال خلف بن خليفة: شهدت ع ر بن ع،د العزيز يخط الناس وهو خليفة فقال في خط،ته: ألا إن ما ن ر ول الله ﷺ وصاح،ا فهو وظيفة ين أخذ به و نتهي إليه).(3)  فرق الصحابة بين المنهاج الذي يحرم الخروج عنه كح الشورى والرضا والآليات التي يسوغ الاجتها فيها كطرق تولية كل خليفة. - قال ع ر: «إن الله عز وجل يحفظ ينه وإ ي لئن لا أ تخلف فإن ر ول الله ﷺ م يستخلف وإن أ تخلف فإن أبا بكر قد ا تخلف » قال ابن ع ر فوالله ما هو إلا أن ذكر ر ول الله ﷺ وأبا بكر فعل ، أ ه م يكن ليعدل بر ول الله ﷺ أحدا وأ ه غير مستخلف.(4) (1) جامع العلوم والحكم لابن رج (2 /123- 121) (2) روا ال،خاري (1 /44) (3) جامع العلوم والحكم لابن رج (2 /124) (4) صحي مسلم (3 /1411)

عدد الصفحات ٣٨

[39]  م يستخلف النﷺ بمعنى م يعهد بالأمر لأحد من بعد ؛ بل ترك الأمر شورى بينهم ك ا ص عليه القرآن (ﮞ ﮟ ﮠ ) فالخلافة كنظام شيء والا تخلا شيء آخر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدد الصفحات ٣٩

[41] الخلافة العامة وكيف جرت فيها المحدثات والتراجعات وما حافظت عليه من الأصول والكليات حتى أسقطتها الحملة الصليبية!  أطول خط الن ﷺ م تكن في أحكام الله الشرعية؛ بل في بيان أحكامه القدرية والفتن التي تحدث للأمة وكيف تكون النجاة منها! - عن ع ر قال: قام فينا النبي ﷺ مقاما فأخبر ا عن بدء الخل حتى خل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه و سيه من سيه.(1) وعن حذيفة قال«قام فينا ر ول اﷺ مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به » حفظه من حفظه و سيه من سيه قد عل ه أصحابي هؤلاء وإ ه ليكون منه الشيء قد سيته فأرا فأذكر ك ا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غا عنه ثم إذا رآ عرفه.(2) - وعن حذيفةقال: كنا عند ع ر فقال: أيكم يحفظ حديث ر ول الله ﷺ في الفتنة ك ا قال؟ قال: فقل،: أ ا قال: إ ك لجريء وكيف قال؟ قال: قل،: سمع، ر ول الله ﷺ يقول: «فتنة الرجل في أهله وماله و فسه وولد وجار يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعرو والنهي عن المنكر»فقال ع ر: ليس هذا أريد إنما أريد التي تموج ك وج ال،حر قال: فقل،: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا قال: أفيكسر ال،ا أم يفت ؟ قال: قل،: لا بل يكسر قال: ذلك أحرى أن لا يغل أبدا قال: فقلنا لحذيفة: هل كان ع ر يعلم من ال،ا ؟ قال: عم (1) روا ال،خاري (4 /106) (2) روا مسلم (4 /2214)

عدد الصفحات ٤٠

[40] ك ا يعلم أن ون غد الليلة إ ي حدثته حديثا ليس بالأغاليط قال: فه،نا أن سأل حذيفة: من ال،ا ؟ فقلنا لمسروق: له فسأله فقال: ع ر!(1) - وعن ع رو بن أخط قال: «صلى بنا ر ول اﷺ الفجر وصعد المنبر فخط،نا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخط،نا حتى حضرت العصر ثم زل فصلى ثم صعد المنبر فخط،نا حتى غرب، الش س فأخبر ا بما كان وبما هو كائن»فأعل نا أحفظنا(2)  عامة الفتن هي في المحدثات السيا ية؛ التي ت،دأ من التراجع عن ننه و نن خلفائه الراشدين وتنتهي بالج،ابرة والطغاة!  أخبر النﷺ بأن بعد الخلافة الراشدة والخلافة العامة يكون ملكا جبريا وحك ا طاغوتيا ثم تعو خلافة على منهاج الن،وة. - قال ر ول الله ﷺ« :تكون الن،وة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج الن،وة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج ،وة»ثم ك، - وعن أ س قال: «إ ها تكون ملوك ثم الج،ابرة ثم الطواغي،».(3) (1) روا مسلم (4 /2214) (2) روا مسلم (4 /2214) (3) مصنف ابن أبي شي،ة (4 /414)

عدد الصفحات ٤١

[41]  حد النﷺ ملام كل مرحلة؛ فالخير المحض: الخلافة الراشدة ثم خير فيه خن: وهو الخلافة العامة ثم عاة على أبوا جهنم! - عن حذيفة بن الي ان؛ قال: يا ر ول الله إ ا كنا في جاهلية وشر فجاء ا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: « عم»قل،: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: « عم وفيه خن»قل،: وما خنه؟ قال«قوم يهدون بغير هديي تعر منهم وتنكر»قل،: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال « عم عاة إلى أبوا جهنم من أجابهم إليها قذفو فيها »قل،: يا ر ول الله صفهم لنا؟ فقال «هم من جلدتنا ويتكل ون بألسنتنا»قل،: ف ا تأمر ي إن أ ركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسل وإمامهم قل،: فإن م يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأ ، على ذلك».(1)  جعل الن ﷺ المخرج من الفتن عند بدايتها لزوم نته و نة خلفائه الراشدين وعند بلوغ ذروتها لزوم جماعة المسل ين وخلافتهم ؛ قال ﷺ: «أوصيكم بتقوى الله والس ع و الطاعة وإن ع،دا ح،شيا فإ ه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و نة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».(1) - وعن حذيفة قال: قل،: يا ر ول الله هل بعد هذاالخير شر ك ا كان ق،له شر؟ قال: « عم» قل،: ف ا العص ة منه؟ قال«السيف» قل،: ثم ماذا؟ قال«ثم تكون هد ة على خن» قال: قل،: ثم ماذا ؟ قال« ثم تكون عاة الضلالة فإن رأي، يومئذ (1)روا ال،خاري (4 /111 )ومسلم (3 /1441 )واللفظ لل،خاري. (2) روا أبو او (4 /200)

عدد الصفحات ٤٢

[43] خليفة الله في الأرض؛ فالزمه وإن هك جس ك وأخذ مالك فإن م تر ؛ فاهر الأرض ولو أن تموت وأ ، عاض بجذل شجرة» قال: قل،: ثم ماذا؟ قال«ثم يخرج الدجال» قال: قل،: ف،م يجيء به معه؟ قال«بنهر أو قال: ماء و ار؛ ف ن خل هر ؛ حط أجر ووج وزر ومن خل ار ؛ وج أجر وحط وزر » قال: قل،: ثم ماذا؟ قال: «لو أ تج، فر ا م ترك فلوها حتى تقوم الساعة».(1)  الت سك بسنن الخلافة الراشدة أعلى الإصلاح وأ ا المحافظة على وحدة الأمة والخلافة ؛ ك ا في قوله ﷺ: (الزم جماعة المسل ين وإمامهم) (إن كان في الأرض خليفة؛ فالزمه)!  جعل الن ﷺ العص ة من هذ الفتن علاجا يا يا (عليكم بسنتي و نة الخلفاء الراشدين) (الزم جماعة المسل ين) الأمة و(إمامهم) و(إن كان خليفة؛ فالزمه).  وقع ما أخبر به النﷺ؛ فكان بعد خلافة ،وة راشدة ثم كا ، خلافة عامة تقر من الرشد تارة وت،عد ثم حكم الج،ابرة والطغاة و عاة على أبوا جهنم!  ظل، الخلافة كنظام يا ي مع ما وقع فيها من محدثات محافظة على وحدة الأمة و ولتها وعلى الجها لح ايتها وعلى الإ لام مرجعية تشريعية وهوية حضارية. (1) روا أحمد (34 /422)

عدد الصفحات ٤٣

[44]  ظل الا تخلا للأمة والت كين لدينها وتحق الأمن مرت،طا بوحدتها ووحدة أرضها وقيام خلافتها وكل ا تعرض، للخطر الخارجي كان تعزيز الخلافة هو الحل!  كا ، الدولة مركزية في الخلافة الراشدة والأموية وأول الع،ا ية؛ ثم صارت غير مركزية؛ فزا فوذ الوزارة ورجال الإ ارة ثم الإمارة والجيش ثم السلطنة!  كا ، الأزمة في الخلافة المركزية محصورة في التنافس على منص الخليفة في ظل ولة واحدة وأمة واحدة ومنظومة قضائية وإ ا رية ومالية وعسكرية واحدة.  واك،، الخلافة كنظام يا ي از هار الحضارة وتطور المجت ع وتقاسم، مكو اته للسلطة؛ فصار أهل الحل والعقد (الوزراء والأمراء والقضاة وفقهاء المذاه )!  حل ظام الخلافة غير المركزي مشكلة الا ت،دا وظل، الخلافة المرجعية الأعلى للدولة والأ مة حيث تست د لطا ها من شرعيتها؛ إذ يدين بطاعتها عامة الأمة.

عدد الصفحات ٤٤

[45]  كان عامة خلفاء العصر الع،ا ي الثا ي- الذي امتد أربعة قرون - عدولا يتحرى القضاة وشيوخ المذاه توفر شروط الخلافة فيهم عند توليهم للعهد وا تخلافه.  شارك في السلطة وإ ارة الدولة كل مكو ات الأمة الفكرية ( نة معتزلة شيعة) والاجت اعية (عر فرس ترك كر ) والمهنية (وزراء وأمراء وقضاة وفقهاء)!  كا ، مؤ سة الخلافة غير المركزية تستعيد فوذها في ظل الأخطار الخارجية ك ا حدث في القرن الخامس في المغر والمشرق عند مواجهة الح لات الصلي،ية.  بعث يو ف بن تاشفين ل طان المغر ب،يعته للخليفة الع،ا ي ب،غدا ؛ وكذا فعل يو ف صلاح الدين؛ لما كا ، تمثله الخلافة من مرجعية يا ية للأمة كلها.  كان الدافع ليو ف بن تاشفين ولصلاح الدين لتعزيز ظام الخلافة ب،غدا ؛ إرا ه ا بوجو الطاعة لها شرعا ووجو وحدة الأمة وحمايتها من الخطر الخارجي.

عدد الصفحات ٤٥

[46]  م تكن الخلافة في بغدا تملك من السلطان إلا الشرعية والمرجعية العليا للأمة و ظامها السيا ي الذي تؤمن به وتجاهد من أجله وتحافظ على أصوله.  كان لفقهاء المذاه و فوذهم الوا ع على عامة الأمة ور ك،ير في تعزيز شرعية الخلافة؛ حيث تعد الخلافة ووحدة الأمة قضية إجماعية قطعية وفرضا واج،ا!  أجمع عامة الأمة على حرمة تعد الخلفاء والأئ ة وحرمة افتراق الأمة واعتبروا عدم وجو إمام عام زمن فتنة؛ ك ا قال أحمد عندما ئل عن حديث النبي ﷺ: «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» ما معنا ؟ فقال تدري ما الإمام؟ الإمام الذي يج ع عليه المسل ون كلهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معنا .(0) - وقال أبو يعلى الحن،لي: (والإمامة تنعقد من وجه أحده ا: باختيار أهل الحل والعقد. والثا ي: بعهد الإمام من ق،ل. فأما ا عقا ها باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بج هور أهل الحل والعقد. قال أحمد في رواية إ حاق بن إبراهيم: «الإمام الذي يجت ع عليه كلهم يقول هذا إمام» (1) منهاج السنة الن،وية (1 /121)

عدد الصفحات ٤٦

[47] وظاهر هذا أ ها تنعقد بج اعتهم(1) - وعن عرفجة قال: سمع، ر ول اﷺ يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يش عصاكم أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلو ».(2) وعن أبي عيد الخدري قال: قال ر ول الله ﷺ: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منه ا».(3)  بعد قوط بغد تح، الاحتلال المغولي نة٦٥٦ هة؛ با ر السلطان قطز ثم الظاهر بيبرس بإقامتها في مصر؛ لتستعيد الأمة ظامها السيا ي الذي يعبر عن وحدتها.  م يكن إقامة الخلافة في مصر أمرا صوريا؛ بل كان تصرفا شرعيا ضروريا؛ فلا ترى الأمة ظامها السيا ي إلا في ظلها منذ عهد الخلافة الراشدة حتى قوطها!  ا تطاع الم اليك في مصر بإقامة الخلافة اكتسا الشرعية لمدة قر و صف أن يواجهوا الاحتلالين المغولي والصليبي وأن يحرروا الشام ويوحدوا الأمة. (1) الأحكام السلطا ية لأبي يعلى الفراء (1 /23) (2) روا مسلم ح 1412 (3) روا مسلم (3 /1440)

عدد الصفحات ٤٧

[48]  بعد ضعف االك بمصر وتحالفهم مع الصفوية ضد الدولة العث ا ية التي كا ، تفت أوربا وعجز العر عن حماية الحرمين من البرتغاليين؛ تدخل العث ا يون.  تنازل الخليفة الع،ا ي المتوكل للسلطان ليم بعد خوله مصر؛ فعا ت الخلافة مركزية من جديد وصار السلطان هو الخليفة وخرج، الخلافة من العر .  م تر الأمة مشكلة في تولي السلطان العث ا ي الخلافة مع عدم القرشية؛ فاشتراطه منوط بقدرته على إقامة الدين وحماية الأمة. - قال العلامة الشنقيطي: (الاختلا الذي ذكر القرطبي في اشتراط كون الإمام الأعظم قرشيا ضعيف. وقد ل، الأحا يث الصحيحة على تقديم قريش في الإمامة على غيرهم. وأط، عليه جماهير العل اء من المسل ين. وحكى غير واحد عليه الإجماع و عوى الإجماع تحتاج إلى تأويل ما أخرجه الإمام أحمد عن ع ر بسند رجاله ثقات أ ه قال: إن أ ركني أجلي وأبو ع،يدة حي ا تخلفته. فذكر الحديث وفيه: فإن أ ركني أجلى وقد م ات أبو ع،يدة ا تخلف، معاذ بن ج،ل. ومعلوم أن معاذا غير قرشي وتأويله بدعوى ا عقا الإجماع بعد ع ر أو تغيير رأيه إلى موافقة الج هور. فاشتراط كو ه قرشيا هو الح ولكن النصوص الشرعية ل، على أن ذلك التقديم الواج لهم في الإمامة مشروط بإقامتهم الدين

عدد الصفحات ٤٨

[49] وإطاعتهمور وله فإن خالفوا أمر الله فغيرهم ممن يطيع الله تعالى وينفذ أوامر أولى منهم. ف ن الأ لة الدالة على ذلك ما روا ال،خاري في (صحيحه) عن معاوية حيث قال: با الأمراء من قريش. حدثنا أبو الي ان أخبر ا شعي عن الزهري قال: كان مح د بن ج،ير بن مطعم يحدث أ ه بلغ معاوية وهو عند في وفد من قريش: أن ع،د الله بن ع رو يحدث أ ه يكون ملك قحطان فغض فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد: فإ ه قد بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحا يث ليس، في كتا الله ولا تؤثر عن ر ول الله ﷺ وأولئك جهالكم فإياكم والأما ي التي تضل أهلها. فإ ي سمع، ر ول الله ﷺ يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعا يهم أحد إلا ك،ه الله على وجهه ما أقاموا الدين. ا تهى من صحي ال،خاري بلفظه ومحل الشاهد منه قوله ﷺ: ما أقاموا الدين لأن لفظة ما فيه مصدرية ظرفية مقيدة لقوله: إن هذا الأمر في قريش؛ وتقرير المعنى إن هذا الأمر في قريش مدة إقامتهم الدين ومفهومه: أ هم إن م يقي و م يكن فيهم. وهذا هو التحقي الذي لا شك فيه في معنى الحديث).(1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أضواء ال،يان (1 /24)

عدد الصفحات ٤٩