المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عبد الله ميغا

غير معروف

صفحة ٣ من ٤

32 ثانيا ـ حكم العمليات القتالية التي تشن باسم الجهاد ضد المسلمين: إن الأصل الثابت بيقين لا شك فيه ولا خلاف عليه أن دم المسلم على المسلم حرام وأن قتال المسلم لأخيه المسلم من كبائر الإثُ التي قد يؤدي إلى الكفر، وأن هذا مما شدد فيه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أما القرآن الكريم فقد قال الله تعالى:وَمَن يـَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتـَعَمهداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً 1 . وقال سبحانه وتعا: وَلاَ تـَقْتـُلُواْ النـَّفْسَ الَّتيِ حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَْ قه 2. وقال جل وع: وَلاَ تـَقْتـُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً 3. أما السنة النبوية الشريفة فقد جاءت أحاديث كثيرة بذلك، منها :«كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه »4 .وقوله- صلى الله عليه وسلم -:«سباب المسلم فسوق وقتاله كفر »5. وقوله- عليه الصلاة والسلام -:«إذا التقى مسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»6 .وغ ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . والإسلام يسعى لحفظ الدين والعقل والنفس والمال والعرض، ومن أجل حفظ الحياة والعناية بها أخذت الشريعة الإسلامية مجموعة من الوسائل لحفظها منه: (1) تحريم قتل النفس قال الله تعا: :وَلاَ تـَقْتـُلُواْ النـَّفْسَ الَّتيِ حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَْقه 7. (7) سد الذرائع التي تؤدي إلى القتل وله صور كثيرة منها : ( أ) تحريم حمل السلاح على المسلم، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: :«إذا التقى مسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»8 . 1 ـ سورة النساءالآية :93 2 ـ سورةالأنعام الآية :111 3 ـ سورةالنساء الآية :79 4 ـ مسلم ك: البروالصلة والآداب ب : تحريم ظلم المسلم 5/15/رقم 1151 5 ـ البخاري ك : تحَْرِيمِ ظُلْمِ الْمُسْلِمِ ب: خوف المؤمن من أن يُبط عمله 1/19/رقم 15مسلم ك: الإيمان ب :بيان قول النبي سباب المسلم فسوق 1/11/رقم 735 6 . البخاري ك :الإيمان ب :وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا 1/11/رقم 31مسلم ك: الفتن وأشراط الساعة ب : إذاتوجه المسلمان بسيفيهما 5/119/رقم 1131 7 ـ سورة الأنعام الآية :111 8 ــ البخاري ك :الإيمان ب :وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا 1/11/رقم 31مسلم ك: الفتن وأشراط الساعة ب : إذاتوجه المسلمان بسيفيهما 5/119/رقم 1131

عدد الصفحات ٣٣

33 ( ب) تحريم مقاتلة المسلمين ، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«سباب المسلم فسوق وقتاله كفر 1» (3) القصاص في القتل قال الله تعا :وَلَكُمْ فيِ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُوليِْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تـَتـَّقُونَ 2. (1) تحريم الانتحار، إن الحياة ــ في الحقيقة ــ ليست حقا لصاحبها؛ لأنها هبة من الله تعالى، والروح أمانة في يد صاحبها فلا يُل له الاعتداء عليها ولذا اعتبر الإسلام الاعتداء عليها جريمة شنيعة، وأن لمرتكبها أشد الإثُ والعقاب في الآخرة . أما الأصل في حرمة التقاتل بين المسلمين فالاعتبارات عدة منها :  رابطة الأخوة التي بينهم ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة فَأَصْلِحُوا بـَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتـَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تـُرْحَمُونَ ﴾3 .  وجوب الاتحاد وعدم التفرق على المسلم . قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بحَِبْلِ اللَّهِ جَمِ يعًا وَلاَ تـَفَرَّقُوا﴾ 4 . ولا شك أن القتال بينهم يؤدي إلى التفرق .  نصوص تحرم التقاتل بين المسلمين، منها قول الن - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»5  عظم جرم وغلظ حرمة قتل المسلم والوعيد الشديد الذي ورد في ذلك : قال تعالى: ﴿وَمَنْ يـَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتـَعَمهدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾6 ولكننا مع هذا كله لا نستطيع تعميم الحكم على كل أنواع القتال بين المسلمين؛ لأننا لا نشك في أن ة حالات يشرع فيها قتال بعض المسلمين ﴿ فـَقَاتِلُوا الَّتيِ تـَبْغِي حَتىَّ تَفِيءَ إِلىَ أَمْرِ اللَّهِ ﴾7. 1 ـ البخاري ك : تحَْرِيمِ ظُلْمِ الْمُسْلِمِ ب: خوف المؤمن من أن يُبط عمله 1/19/رقم 15مسلم ك: الإيمان ب :بيان قول النبي سباب المسلم فسوق 1/11/رقم 735 2 ـ سورةالبقرة الآية :119 3 ـ سورة الحجرات الآية : 15 4 ـ سورةآل عمران الآية : 153. 5 ـ البخاري ك :الإيمان ب :وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا 1/11/رقم 31مسلم ك: الفتن وأشراط الساعة ب : إذاتوجه المسلمان بسيفيهما 5/119/رقم 1131 6 ـ سورة النساء الآية : 93. 7 ـ سورة الحجرات الآية : 9.

عدد الصفحات ٣٤

34 فحرصا على الدقة والموضوعية نريد أن نفصل في أنواع النشاطات القتالية الانتحارية التي نشاهدها على الساحة اليوم، مع بيان حكم كل منها . فمن أهم تلك النشاطات ما يأتي: (1) القتال من أجل اقتطاع أجزاء من البلاد الإسلامية التابعة لدول مستقلة قائمة في العالَ الإسلامي . ومن أحدث الأمثلة على ذلك ما حدث في مالي بسبب محاولة حركة تحرير آزاود لإقامة دولة مستقلة في شمال مالي. وهذا النوع من القتال غير مشروع؛ لأنه يتعارض مع النصو ص والقواعد الشرعية التي تدعو إلى وحدة المسلمين في كيان واحد . ومن تلك النصوص1: o حديث«إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يـُفَرهقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهْىَ جمَِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالس يْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ »2. (7) القتال من أجل الوحد ة الإسلامية: إذا كان القتال الذي يشنه الانفصاليون ضد الدولة جريمة، فقنه من المشروع بل الواجب على الدولة أن تحاربهم حفاظا على الوحدة والأمن وزجرا لهم عن هذا المنكر الذي يريدون ارتكابه، الذي هو تفريق المسلمين . حيث يعتبر هؤلاء خارجين على الإمام، قال ابن قدامه : والخارجون عن قبضت الإمام أصناف اربعة :.3 أحدها: قطاع الطريق : وهم قوم امتنعوا من طاعته، وخرجوا عن قبضته بغير تتأويل، فهؤلاء قطاع الطريق، ساعون في الأرض بالفساد وهم المذكورون في قوله تعالى ( انَّا جزاء الذين يُاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساد)4 ثا: اصحاب شبهي لا منعة لهم، وهم قوم لهم تأويل، إلا أنهم نفر يسير لا منعتة لهم كالواحد والإثنين والعشرة ونحوهم، فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر اصحابنا وهو مذهب الشافعي . الثالث : الخوار وهم الذين يكفرون بالذنب، ويكفرون عثمان وعليا وطلحة وزبير، وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم . الرابع : قوم من أهل الحق يَرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سابغ، وفيهم منع يُتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم وواجب على الناس معونة إمامهم، في 1ـ د/ محمد خير هيكل، الجهاد والقتال في السياسة، ـ ص: 119 ـ155 2 ـ مسلم ك :الإمارة ب : حكم من فرق أمر المسلمين وهومجتمع 1/77 /رقم1957 3 ـ يراجع في ذلك ابن قدامة، الذي يقول في ((المغني)): وأصناف الخارجين ...... 4 ـ سورة .....(الأية......)

عدد الصفحات ٣٥

35 قتال البغاة لما ذكرنا في اول الباب، ولأنهم لو تركوا معونته، لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض .1 قال أبو القاسم الخرقي رحمه الله : واذ اتفق المسلمون على الإمام فمن خرج عليه من المسلمين يطلب موضعه، حوربوا، ودفعوا بأسهل ما يندفعون به 2 وفي هذا السياق يقول ابن قدامه في المغ : والبغاة ـ إذا لَ يكونوا من أهل البدع ـ ليسوا فاسقين، إنَّا هم مخطيؤن في تأويلهم . والإمام واهل العدل مسيبون في قتالهم. فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام من شهد منهم قبلت شهادته اذ كان عدلا . وهذا قول الشافعي، ولا اعلم في قبول شهادته خلافا. واما الخ وارج و اهل البدع إذا خرجوا على الإمام فلا تقبل شهادتهم، لأنهم فساق .3 (يعني فسق اعتقاد وتاويلي لا فسق العمل والسلوك ) (3) اغتيال الشخصيات التي تحكم عليها المنظمات القتالية بالخيانة للدين أو الوطن: هذا أيضا غير مشروع؛ لأنه حين لا يكون المجتمع إسلاميا لا يكون تقو يم المنحرفين بالاغتيالات ولكن بالسعي لإقامة الدولة الإسلامية ثُ حمايتها من انحرافات المنحرفين من أهل السلطة وغيرهم عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثُ إن المنظمة التي تقوم بمثل هذه الاغتيالات لا تملك شرعا لا سلطة القضاء ولا سلطة التنفيذ، فكيف يصح لها أن تصدر حكما بقتل شخص ثُ تنفذ هذا الحكم؟4 (1) القتال لقلب أنظمة الحكم في الدول القائمة في العالَ الإسلامي ،وإقامة الدولة الإسلامية على أنقاضها. وقد انقسم الإسلاميون في هذا العصر تجاه هذه المسألة إلى قسمين: قسم يرفض القتال من أجل إقامة الدولة الإسلامية . ومنهم أبو الأعلى المودودي الذي يقول في محاضرة : أيها الإخوة الكرام .. أودّ أن أوجه إليكم نصيحة في الختام، وهي: أن لا تقوموا بعمل جمعيات سرية لتحقيق الأهداف، وأن تتحاشوا استخدام العنف والسلاح لتغيير الأوضاع، لأن هذا الطريق أيضا نوع من الاستعجال الذي لا يَدي بشيء، ومحاولة للوصول إلى الغاية بأقصر طريق ... وإن الانقلاب الصحيح السليم... أن تنشروا دعوتكم علنا، وتقوموا بقصلاح قلوب الناس وعقولهم بأوسع نطاق... أما إذا استعجلتم في الأمر، وقمتم بعمل الانقلاب بوسائل العنف، ثُ نجحتم في هذا الشأن إلى حد ما، فسيكون مثله كمثل اله واء دخل من الباب ليخرج من النافذة »5. 1 المغ1/11 كتاب قتال أهل البغي، دار الفكر بيروت. ط: الأولى 1151هـ 2 مختصر الخرقي 1/131 باب قتال على أهل البغي، الناشر: دار الصحابة لتراث، ط: 1113هـ1993م 3 المصدر السابق 4 ـ مرجع سابق ص : 1155 ـ1151 5 ـ محاضرة بعنوان : «واجب الشباب المسلم اليوم»للمودودي، ص: 71 ـ71، نقلا عن: الجهاد والقتال، ص: 759.

عدد الصفحات ٣٦

36 وعند قول صاحب الطحاوية: «ولا نر الخروج على أئمتنا، وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم »1، ذكر الألباني قول الشارح : «وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضع اف ما يُصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات فقن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيـَعْفُو عَ نْ كَثِيرٍ ﴾2 ﴿وَكَذَلِكَ نـُوَليه بـَعْضَ الظَّالِمِينَ بـَعْضًا بمَِا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾3، فقذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالَ فليتركوا الظلم »4 ثُ علق قائ: «قلت: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا و هو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يـُغَيـهرُ مَا بِقَوْمٍ حَتىَّ يـُغَيـهرُوا مَا بِأَنـْفُسِهِم ﴾5 وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين 6 بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلو بكم تقم لكم على أرضكم . وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام . بواسطة الانقلابات العسكرية فقنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء ع ليها ﴿وَلَيـَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يـَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾7»8. ولكن قد يناقش أصحاب هذا الرأي بأن الحكام الذين يُتحدث عن قتالهم، لإقامة الشريعة الإسلامية ليسوا أئمة شرعيين بل علمانيون في الغالب ــ كما تقدم ـــ يُكمون بغير ما أنزل الله . فلو كانت للمسلمين قدرة على الإطاحة بهم عن طريق القتال أفلا يَوز لهم ذلك؟ والقسم الآخر من الإسلاميين ير وجوب استعمال القوة، وأبرز من يمثل هذا الاتجاه جماعة الجهاد في مصر9، ومن نحى نحوهم ويستدلون بما يأ : 1 ـ العقيدة الطحاوية،ص: 37 ـ33(شرح وتعليق محمد ناصر الدين الألباني ). 2 ـ سورة الشور الآية : 35 3 ـ سورة الأنعام الآية : 179 4 ـ العقيدة الطحاوية،ص :33،الهامش رقم (1()شرح وتعليق محمد ناصر الدين الألبا ). وينظر: مرجع سابق، ص : 795. 5 سورة الرعد الآية : 11. 6 ـ وهو الأستاذ حسن الهضيمي رحمه الله تعالى . 7 ـ سورة الح :الآية 15 8 ـ العقيدة الطحاوية،ص: 33، الهامش رقم (1(.)شرح وتعليق محمد ناصر الدين الألبا )، وينظر: الجهاد والقتال، ص: 795. 9 ـ ينظر: د/ محمد خير هيكل، القتال والجهاد في السياسة، مرجع سابق، ص : 791.

عدد الصفحات ٣٧

37 (1) أن الحكام مرتدون بسبب كونهم استبدلوا بالشريعة الإسلام ية أحكاما وضعها الكفار1. (7) أن الله أوجب علينا أحكاما لا تنفذ إلا بوجود الدولة الإسلامية، فيجب إيَادها، ولا توجد إ بالقتال، و«ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»2 (3) فرض الجهاد على كل مسلم في بلد إسلامي احتله العدو، «فقن العدو بالنسبة للأقطار الإسلامية يقيم في ديارهم، بل أصبح العدو يملك زمام الأمور . وذلك العدو هم هؤلاء الحكام الذين انتزعوا قيادة المسلمين ومن هنا فجهادهم فرض عين»3 .ويستأنسون في ذلك بقول القاضي عياض: «فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك »4. والصحيح أنه ليس كل من لَ يُكم بما أنزله كافرا، بل للعلماء المحققين في ذلك تفصيل ـــ على ما تقدم ـــ ملخصه أن من حكم بغير ما أنزل الله جاحدا لما أنزل أو شاكا في صلاحيته أو معتقدا أن الحكم بغير ما أنزل الله أصلح، هو الذي يكون كافرا . أما إن كان دافعه غير ذلك كالهو أو التساهل أو الخوف أو ما أشبه ذلك فهو ظالَ فاسق وليس بكافر. عن ابن عباس – رضي الله عنهما - في قوله: ﴿وَمَنْ لََْ يَُْكُمْ بمَِا أَنـْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾5 قال: «من جحد ما أنزل الله ف قد كفر . ومن أقر به ولَ يُكم، فهو ظالَ فاسق »6 . وعلى فرض أن هؤلاء الحكام مرتدون، فققامة الحدود والقتال ليس أمرا موكولا إلى الأفراد أو جماعة منهم بدون إذن الإمام بل هو من صلاحيات الإمام الشرعي 7. أما الاستدلال بقاعدة«ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، فالسؤال الذي يقابل به هو: هل يتم الواجب المتمثل في إقامة الدولة الإسلامية عن طريق هذا النوع من القتال؟ لقد أثبت الواقع أن ذلك لا يكون إلا إذا تمت أسلمة المجتمع وتوفرت القوة الكافية القادرة على التغيير . وأما تشبيههم للحكام بالعدو الخارجي المحتل فهو خلط بين أمرين متباينين، كما أن ما ذكره بعض العلماء من وجوب تغيير الحاكم بالقوة إذا طرأت عليه ردة إنَّا يتحدث عن حالة مجتمع إسلامي يُكم الشريعة 1 ـ ينظر: د/ محمد خير هيكل، مرجع سابق ص : 791 ـ791. 2 ـ نفس المرجع، ص : 791. 3 ـ الدكتور محمد عمارة، الفريضة الغائبة :عرض وحوار وتقويم ص : 71،(نقلا عن: الجهاد والقتال،791.) 4 ـ نقله أبو زكريا يُيى بن شرف بن مري النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم 1/311الناشر: دار إحياء التر اث العربي بيروت الطبعة الثانية ، 1397 5 ـ سورة المائدة الآية : 11. 6 ـ موسوعة الصحيح المسبور، ج: 7، ص: 151. 7 ـ ينظر: د/ محمد خير هيكل، القتال والجهاد في السياسة، مرجع سابق، ص : 315.

عدد الصفحات ٣٨

38 الإسلامية ويُاول الحاكم عن يبعده عنها. وهذا يَتلف عن وضع أغلب الدول المسلمة اليوم حيث تحكمها أنظمة علمانية ترسخت وتعودها المجتمع بحيث لا يمكن تغييرها بمجرد أخذ طائفة من الناس أسلحة ضدها. والحق أن هذا النوع من القتال في حكمه تفصيل : فقن كان الرأي العام في البلاد التي يراد إقامة الدولة الإسلامية فيها مع الفكرة، والظروف كلها مواتية، والقوة المتوفرة كافية حسب غلبة الظن بناء على تقديرات دقيقة واعية، وحسابات شاملة بعيدة عن الطيش والتهور والاستعجال لأخذ الحكم ،فقن القتال لتحقيق هذا الغرض مشروع؛ لأن الدولة الإسلامية في هذه الحالة كامنة في رحم الأمة . فقن أمكنت ولادتها بطريقة سلمية فذلك خير، وإن لَ يمكن ذلك يلجأ إلى ما يسمى اليوم العملية القيصرية لإخراج الولد . أما إذا لَ تتوفر الشروط المذكورة سابقا، فلا يَوز الإقدام على القتال بهدف إقامة الدولة الإسلامية .1؛ لأن الهدف لا يتحقق مع ما يسبب هذا العمل من خسائر. ثالثا ـ ذكر نَّاذج واقعية للعمليات القتالية الانتحارية المروعة في عدد من دول العالَ الإسلا مي: ومن أمثلتها حوادث التفجيرات التي وقعت بالمملكة العربية السعودية في ليلة 11 من ربيع الأول سنة 1171 هـ في مدينة الرياض، وفي ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك عام 1371 هـ في مدينة الرياض، وفي اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 1171 هـ بمدينة ينبع(السعودية)، والتي وقعت بالمملكة المغربية بمدينة الدار البيضاء في ليلة 11 من ربيع الأول سنة 1171 هـ، حيث قتل الإرهابيون عددا من المواطنين وغيرهم من المقيمين، والتي حدثت في جزيرة بالي بقندونيسيا، وراح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى، والتي وقعت في دار السلام بتن زانيا، وفي نيروبي بكينيا، والهجوم الانتحاري عن طريق سيارات مفخخة الذي كان في النيجر في فجر ليلة 73 مايو7513والناس يذهبون إلى صلاة الفجر، ضد معسكر في (أغاديس) وضد موقع استغلال المعادن في (أرليت ) واللذين أسفرا عن مقتل 31 شخصا منهم نحو75 جنديا نيجريا ونحو 15 من المها.2 وانفجار المركز التجاري في سبتم 7513 في نيروبي بكينيا(شرق إفريقيا ) الذي ذهبت ضحيته ما يزيد على سبعة وستين قتيلا، وما وقع في نفس الشهر في مدينة تمبكتو التاريَية في مالي (غرب أفريقيا ) حيث دخل انتحاريون بسيارات مفخخة إلى ثكنة للجيش، وهو ما أد إلى قتل وجرح بعض العسكريين المسلمين والمدنيين . وغير ذلك من الانتحارات والتفجيرات والاغتيالات التي حدثت متتالية في عدد من العالَ الإسلامي، باسم الجهاد، قام بها جماعة المجاهدين تحت نعرات إسلامية متعصبة . 1 ـ ينظر: المرجع السابق، ص : 151 ـ157 2 ـ ينظر: صحيفة "البديل" (Alternative)، العدد: 155 الصادر35 مايو7513، ص: 1.

عدد الصفحات ٣٩

39 المبحث الثاني حكم العليات القتالية الانتحارية التي تشن باسم الجهاد ضد غير المسلمين من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية من صور القتال التي تشاهد اليوم على الساحة قتل غير المسلمين من المواطنين والأجانب المستأمنين في بلاد الإسلام بعهد أمان من ولي الأمر، سواء كانوا سائحين، أو خبراء في علوم الدنيا التي يُتاج إليها المسلمون، أو كانوا عمالا أو نحو ذلك 1، والمراد بغير المسلمين هنا الأقليات غير المسلمة التي تعيش مع المسلمين بصفة دائمة في الدولة الإسلامية الواحدة، ممن يطلق عليهم فقهاؤنا أهل الذمة أي بعقد الذمة، وقال البهوتي((ومعنى عهد الذمة إقرار بعض الكفار عل ى كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة ))2 على أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، إلا في بعض مسائل يستثنون منها، كالإمامة في الصلاة والخطابة ونحوها، وهم معدودون من رعايا الدولة الإسلامية بحكم عقد الذمة الذي عقدوه مع المسلمين. أو غير المسلمين الذين يدخلون الدولة الإسلامية ويقيمون بصفة مؤقتة فيها مع المسلمين ممن يطلق عليهم الفقه الإسلامي المستأمنين. والمستأمن هو شخص من دولة غير إسلامية دخل الدولة الإسلامية على غير نية الإقامة فيها، بل يقيم فيها مدة معلومة بعقد يسمى عقد الأمان.3 كالسياح والعما ل والخبراء والفنيين في الأمور الدنيوية ونحو ذلك بتأشيرات وترخيصات رسمية من أولياء الأمور . والواقع أن غير المسلمين أعني الأقليات غير المسلمة التي تعيش مع المسلمين في دولة واحدة مواطنون لانتمائهم إلى دولة واحدة مع المسلمين وخضوعهم لنظام واحد ومسالمتهم للمسلم ين. ولا يَوز قتالهم ؛ ولذلك عند تعريف الجهاد، قيد الكافر الذي يكون قتاله جهادا بأن يكون غير ذي عهد . وكما لا يَوز قتال الكافر المواطن يُرم قتال الأجنبي المعاهد المستأمن . وقد قال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ: «المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد فِ عهده »4 . 1 ـ ينظر: د/ الشيخ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني، المملكة العربية السعودية، 1171 هـ، مرجع سابق، ص : 13. 2 ـ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي كشاف القناع عن متن الإقناع 3/111(تحقيق هلال مصيلحي مصطفى هلال) الناشر دار الفكر سنة النشر 1157 3 ـ الأصل قي الأمان قوله تعالي :( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتىَّ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثَُُّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنـَّهُمْ قـَوْمٌ لاَ يـَعْلَمُونَ ) سورة التوبة الآ ية 1 4 ـ رواه أبو داود ك : أديات ب: أيقاد المسلم بالكافر 1/353/رقم 1133 .وقال الشيخ قال الألبا: صحيح.

عدد الصفحات ٤٠

41 قال :«من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لَ يَد رائحة الجنة و إن رائحتها توجد من مسيرة خمسمائة عام»1 وقال ــ صلى الله عليه وسلم ــ:«إذا أمن الرجل الرجل على نفسه ، ثُ قتله، فأنا بريء من القاتل وإن ك ان المقتول كافرا »2. ثُ قرر الفقهاء: وللمسلم الولاية على إعطاء مثل هذا الأمان، لقوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ :«المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم »3 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله تعالى ــ : «فقن الأمان يَوز عقده لكل كافر، ويعقده كل مسلم»4. فقذا كانت ذمة المسلم العادي يَب احترامها فكيف إذا كان ولي الأمر هو الذي أعطى العهد والأمان عن طريق ما يعرف اليوم بالتأشيرة؟ !. قيل: إن المعاهدين يعملون ما هو نقض للعهد، فالجواب أن ذلك لا يصدق على كل واحد منهم، فيجب التمييز. وإن وجد من نقض عهده، فقن إيقاع ا لعقوبة عليه ليس لآحاد الرعية، وإنَّا هو لولي الأمر . وإن لَ يقم ولي الأمر بواجبه في ذلك، فقنَّا علينا البلاغ والصبر . فقن أفراد الرعية لو كان لهم قتل المعاهدين الذين يظنون أنهم نقضوا العهد، يكون ذلك سببا للهرج والفتن بين المسلمين وحكامهم وأعوانهم وجنودهم، وبين حكام المسلمين والدول غير المسلمة مع ضعف المسلمين وتفرقهم شعوبا وحكاما .5 المبحث الثالث حكم العمليات القتالية ضد غير المسلمين في الدول غير الإسلامية يقسم فقهاء المسلمين العالَ إلى دارين 6 :دار الإسلام ودار الحرب . أما دار الإسلام فقد عرفها السرخسي السرخسي الحنفي بأنه ا: «اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه 1 ـ رواه محمد بن عبدالله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين (133 )، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى ، 1111 – 1995 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لَ يَرجاه . وأقره الذهبي في التلخيص . 2 ـ رواه البيهقي في السنن الصغر (3917)، والسنن الك(15753.) 3 ـ رواه أبو داود ك : أديات ب: أيقاد المسلم بالكافر 1/353/رقم 1133 4 ـ ابن تيمية، الصارم المسلول، المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس الناشر : دار ابن حزم – بيروت الطبعة الأولى ، 1111 تحقيق: (محمد عبد الله عمر الحلواني)، محمد كبير أحمد شودري ص:91 5 ـ ينظر: مرجع سابق، ص : 13 ـ11. 6 ـ يذكر بعض الفقهاء إلى جانب هاتين الد ارين دار العهد، وهي في الحقيقة من دار الإسلام، ويراد بهذه التسمية الدار التي دخلت في سلطان المسلمين وانضمت إلى دار الإسلام بصلح لا بفتح وعنوة.

عدد الصفحات ٤١

41 المسلمون»1 .وعرفها عبد الوهاب خلاف بأنها الدار التي تجري عليها أحكام الإسلام ويأمن من فيها بأمان المسلمين سواء أكانوا مسلمين أم ذميين»2 .وقد ذكرنا حكم العمليات القتالية التي تقع في دار الإس م سواء ضد المسلمين أم ضد غير المسلمين، وبينا أن الأصل في ذلك الحرمة وعدم جواز استباحة حرمات الذمي والمستأمن صونا للعهود والمواثيق . أما دار الحرب فهي الدار التي لا سلطان للمسلمين عليها أي : هي الدار التي شوكتها لأهل الكفر ولا ذمة من المسلمين عليهم3 .وقد عرف بعض الفقهاء هذه الدار بقوله: «هي الدار التي لا تجري فيها أحكام الإسلام ولا يأمن من فيها بأمان المسلمين »4 وأهل دار الحرب هم الحربيون، والحربي لا عصمة له في نفسه و نفسه ولا في ماله بالنسبة لأهل دار الإسلام، لأن العصمة في الشريعة الإسلامية تكون بأحد أمرين : الإيمان أو الأمان، وليس للحربي واحد منهما. وقد تحدث فقهاء الشريعة الإسلامية عن طبيعة العلاقة بين الدولة الإسلامية والدول غير الإسلامية، وذهب جمهورهم إلى القول بأن أساس علاقة الدولة الإسلامية بغيرها هو السلم وبأن مناط القتال هو الحرابة والمقاتلة والاعتداء، أي أن الب اعث الحقيقي على الجهاد هو دفع العدوان لا الكفر بدليل أن غير المقاتل محقون الدم.5 قال العلامة ابن القيم ــ رحمه الله ــ : «وفرض القتال على المسلمين لمن قاتلهم دون من لَ يقاتلهم. قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فيِ سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يـُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تـَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ 6.وليست هذه الآية منسوخة أو مخصصة إذ لا دليل على النسخ أو التخصيص .7 على أن الإسلام لا يَيز قتل الكافر، لأنه يدين بغير الإسلام، وإنَّا الإسلام يأذن في قتال مخالفيه إذا اعتدوا على المسلمين أو وقفوا عقبة في سبيل الدعوة الإسلامية ليحولوا دون نشرها، والإسلام يوصي بأن تتم 1 ـ محمد بن أحمد السرخسي، شرح السير الكبير، 3/51، تحقيق: محمد حسن محمد إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة : الأولى، 1111هـ ،1991م. 2 ـ عبد الوهاب خلاف، مرجع سابق، ص : 11. 3 ـ شرح الأزهار : 1/111نقلا عن د.عبدالكريم زيدان في أحكام الذميين والمستأمنين ص 15مكتبة القدس مؤسسة الرسالة 1157هـ1957مـ 4 ـ عبد الوهاب خلاف، السياسة الشرعية : 11. 5 ـ ينظر: كمال الدين محمد السيواسي ثُ السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي (ت 151 هـ)، شرح فتح القدير، 1/791، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الأو 1359 هـ ـ1915م. وابن رشد، بداية المجتهد: 1/311، الخطيب، مغني اتاج: 1/71. 6 ـ سورة البقرة، الآية 195 7 ـ ابن القيم، زاد المعاد : 7/15.

عدد الصفحات ٤٢

42 الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وألا يَادل المسلمون أهل الكتاب(اليهود والنصار ) إلا بالتي هي أحسن، ولا يَبر أحدا على اعتناقه، ومن أهم مبادئه أنه ﴿لا إكراه في الدين﴾ 1. وقال غير الجمهور بأ ن أساس العلاقة في الإسلام مع غيرهم الحرب لا السلم، وهي أقوال وآراء غير معتمدة منقولة عن بعض فقهاء المذاهب وأتباعهم، مفادها أن المبيح للقتل هو الكفر، وترتب عليه جواز قتل غير المقاتل.2 الموازنة بين الرأيين: على الرأي الأول : يكون الجهاد مشروعا لحماية الدعوة الإسلامية ودفع العدوان عن المسلمين. فمن لَ يَب الدعوة ولَ يقاومها ولَ يبدأ المسلمين باعتداء لا يُل قتاله ولا تبديل أمنه خوفا كما لا يكون بين المسلمين وغيرهم حرب إلا بسبب طارئ من اعتداء أو مقاومة للدعوة أو إيقاع الأذ بالدعاة فتكون الحرب ضرورة وتدبيرا استثنا ئيا لا يلجأ إليها إلا للضرورة ودفع العدوان وقطع الفتنة .3 وعلى الرأي الثا : يكون الإسلام يأمر مخالفيه إلى أن يدينوا به، وهذه الدعوة دعوتان : دعوة باللسان ودعوة بالسنان، أي أن الكافرين يدعون إلى الإسلام باللسان، فقن هم أجابوا فقد عصموا دماءهم وأموالهم وظهر الحق، وإن لَ يَيبوا الدعوة وجب على المسلمين دعوتهم بالسيف وقتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا تجوز مسالمتهم والكف عن قتالهم بأن كان بالمسلمين ضعف وبمخالفيهم قوة عندها تجوز مسالمتهم لمدة معلومة مؤقتة للضرورة، وهذه الضرورة تقدر بقدرها .4 والذي يترجح لي ــ والله أعلم ــ هو ما ذهب إليه أنصار السلم القائلين بأن الإسلام أسس علاقات المسلمين بغيرهم على السلم والأمان لا على الحرب والقتال إلا إذا أريد بسوء لصدهم عن دعوتهم دفعا للشر وحماية للدعوة كما قال الله تعالى :﴿لاَ يـَنـْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّ ذِينَ لََْ يـُقَاتِلُوكُمْ فيِ الدهينِ وَلََْ يَُْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تـَبـَرُّوهُمْ وَتـُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُُِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَََّّا يـَنـْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتـَلُوكُمْ فيِ الدهينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُ مْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تـَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يـَتـَوَلهَُّمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ 5. 1 ـ سورة البقرة من الآية 711 2 ـ الخطيب، مصدر سابق: 1/773. 3 ـ انظر: عبد الوهاب خلاف، مرجع سابق، ص : 11. 4 ـ نفس المرجع، ص : 11 .وراجع د . إسماعيل فرحان الزغبي ، المعاهدات الد ولية في الإسلام، ص: 51، وهي رسالة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام ..... ولَ ينشر بعد . 5 ـ سورة الممتحنة، الآيتان 5 و9

عدد الصفحات ٤٣

43 ويؤيد هذا اعتراف الشريعة الإسلامية بالدول غير الإسلامية اعترافا واقعيا وليس شرعيا، ومن دلائل هذا الاعتراف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه وهو يشير إليهم بالهجرة إلى الحبشة تخلصا من أذ قريش : «لو خرجتم إلى أرض الحبشة فقن بها ملكا لا يظلم عنده أحد »1 .وكذلك رسائله ــ صلى ا عليه وسلم ــ وكتبه إلى رؤساء الدول مثل كتبه إلى قيصر الروم، وكسر ملك الفرس، والمقوقس حاكم مصر، وغيرهم .2 وهذا يدل على الاعتراف الواقعي بكيان هذه الدول، وإلا لما خاطب رؤساءها وملوكها ولا عقد معها المعاهدات التي تستلزم الاعتراف بوجودها . ورغم عدم الاعتراف الشرعي بالدول غير الإسلامية، فقنه لا يؤثر في قيام علاقات بينها وبين الدول الإسلامية، ولا يمنع من عقد المعاهدات معها أو الدخول كطرف جديد في معاهدات قائمة بين الدول بشرط هو أن لا يكون في هذه المعاهدات ما يَالف الشريعة الإسلامية . فقن وجد فيها ما يَالفها كان هذا الجزء فقط باطلا لا يَوز الالتزام به، ويبقى الباقي الصحيح ملزما للدولة الإسلامية، وذلك لاعتراف الشريعة الإسلامية اعترافا واقعيا بالدول غير الإسلامية. وإذا كان القانون الدولي العام قد أخذ قواعده وأحكامه من العرف والمعاهدات، فقننا قد رأينا أن الشريعة الإسلامية تجيز عقد المعاهدات مع الدول الأخر في حدود أحكام الشرع ويلزم الوفاء بمضمونها ما لَ يَالف أحكام الشريعة الإسلام ية. وعلى هذا يَب الوفاء لهم بالعقود والمواثيق ولا تجوز هذه العمليات القتالية الانتحارية وغيرها ضدهم في دولهم، وإن كانت في الأصل دولا محاربة، ودليل الأصل على الوفاء بالعهود والمواثيق والنهي عن الغدر بها قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْ تُُْ﴾3 وقوله عز وجل : ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ 4، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ».5 وهكذا نجد الإسلام حين أباح الحرب أحاطها بسياج من الرحمة لَ تبلغها المدنية الحديثة و لا إلى ما يقرب منها، وأمر الإسلام بألا يقاتل إلا المقاتل وهو الذي يُضر ميدان القتال ويستخدم فيها قوته العدوانية قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فيِ سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يـُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تـَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ 6. 1 ـ ابن هشام، السيرة النبوية: 1/313. 2 ـ نفس المصدر. 3 ـ سورة النحل، الآية 91. 4 ـ سورة الإسراء، من الآية 31 5 علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي ـ سنن الدارقطني ك: البيوع :3/71رقم 95 الناشر: دار المعرفة - بيروت ، 1351 – (1911تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني) 6 ـ سورة البقرة، الآية 195

عدد الصفحات ٤٤

44 فقد جاء الإسلام بالنهي عن قتل النساء والشيوخ والأطفال والمرضى والمعتوهين وحظر قتال المزارعين في حرثهم والرهبان في معابدهم وحرص على حمايتهم من أي ضرر مادي أو نفسي . كما أوجب حصر العمليات الحربية في الأهداف العسكرية وحدها، وذلك بالنهي عن استعمال وسائل التدمير العام ة على الأهداف الآمنة. وأين هذا من العمليات القتالية الانتحارية وغيرها التي تشنها بعض التنظيمات الإسلامية باسم الجهاد في الدول غير الإسلامية والتي لا تفرق بين أحد منهم، والتي تتنافِ مع هذه الأخلاق الفاضلة !؟ ثُ إن هذه العمليات القتالية الانتحارية وغيرها التي تشن في تلك الدول غير الإسلامية قد يكون فيها مسلم معصوم الدم، مما يشبه ما تكلم عنه فقهاؤنا في أحكام القتل وأنواعه. المبحث الرابع حكم من يقتل نفسه في العمليات القتالية الانتحارية ضد المسلمين وغيرهم في الدول الإسلامية وغيرها باسم الجهاد في حديثنا السابق عن حكم العمليات القتالية الانتحارية التي تشنها بعض التنظيمات الإسلامية ضد حكام المسلمين وضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في الدول الإسلامية وغيرها، لَ نشر ولو بكلمة واحدة إلى حكم المنتحر نفسه أو المنتحرين أنفسهم ،وهو ما سنتناوله هنا : المقصود بالعم ليات القتالية الانتحارية (أو الاستشهادية كما يسميها منفذوها ) هنا هو حمل الإنسان متفجرات يفجرها على نفسه وعلى من يستهدفهم أو ربط أحزمة ناسفة أو يركب دراجة أو سيارة ملغومة، بحيث يموت هو ويقتل عددا من المستهدفين. وقد سبق أن ذكرنا حكم العمليات القتالية ضد حكا م المسلمين، وضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في الدول الإسلامية وغيرها باسم الجهاد، أما حكم الأشخاص الذين يقومون بتنفيذ هذه العمليات والمنتحرين الذين يفجرون أنفسهم فيها ويقتلونها، فالسؤال الجدير بالطرح قبل ذكر الحكم هو : هل دعو قيامهم بتنفيذ هذه العمليات باسم الجهاد دعو صحيحة أو باطلة؟ وهل صحيح أنهم شهداء أو أن من يقتل نفسه فيها يعتبر قاتل نفسه؟ وما حكم الإسلام فيمن يقتل نفسه ؟ الواقع أن من يقوم بتنفيذ هذه العمليات القتاليةالانتحارية ويقتل فيها نفسه بأي سبيل من السبل وبأي وسيلة من الوسائل أو لأي غرض من الأغراض ،هو قاتل نفسه، ومن ثُ فهو قاتل لنفس بشرية بغير حق، وقد تقدم حكم القتل بغير حق وأن من قتل نفسه فكأنَّا قتل الناس جميعا ومن أحياها ـ بالعدول عن محاولة الانتحارـ فكأنَّا أحيا الناس جميعا. ولا شك أن أسباب العمليات الانتحارية متنوعة فهناك من يقدم ع لى ذلك

عدد الصفحات ٤٥

45 لما يدرجه البعض تحت أسماء متعددة، مثل الاكتئاب والاضطرابات النفسية واليأس والإحباط 1، وهناك من يقدم عليها باسم الجهاد وطلب الشهادة. وهكذا فلكل منتحر سببه، ولكل فئة أسبابها ومبرراتها، تعددت الأسباب والانتحار واحد. والقاسم المشترك بين من ينتحرون أو يُاولون الانتحار هو الهشاشة النفسية والخواء الروحي والتنطع والتطرف أو الغلو في تفسير النصوص وفهمها . وكل هذه الأحوال نجد شفاءها والوقاية منها في الدين والتفقه فيه وعقيدته وثقافته والتزاماته وفهمه فهما عميقا على نه السلف الصالح، فالدين والتفقه فيه هو الوحيد ال ذي يضفي على النفس البشرية قدسية وتعظيما وحرمة، وهو الذي يعتبر أنه ﴿مَنْ قـَتَلَ نـَفْسًا بِغَيرِْ نـَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فيِ الأَْرْضِ فَكَأَنَََّّا قـَتَلَ النَّاسَ جمَِيعًا﴾ 2 .وقاتل نفسه بالانتحار أو الانفجار قاتل لنفس بشرية بغير حق، وكل وعيد وارد في جريمة القت ل بصفة عامة فهو منطبق تماما على من ينتحر كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًَا آخَرَ وَلاَ يـَقْتـُلُونَ النـَّفْسَ الَّتيِ حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَْقه وَ لاَ يـَزْنُونَ وَمَنْ يـَفْعَلْ ذَلِكَ يـَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يـَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيََْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالحًِا فَأُولَئِكَ يـُبَدهلُ اللَّهُ سَيهئَاتهِِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 3. إضافة إلى ذلك فقد وردت نصوص وتحذيرات في القر آن و السنة أشد فيمن يقتل نفسه منها: قوله تعالى: ﴿وَلاَ تـَقْتـُلُوا أَنـْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾4. وقول رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ : «مَنَ قـَتَلَ نـَفْسَهُ بحَِدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِِ يَدِهِ يـَتـَوَجَّأُ بهَِا فِِ بَطْنِهِ فِِ نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مخَُلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سمَاا فـَقَتَلَ نـَفْسَهُ فـَهُوَ يـَتَحَسَّاهُ فِِ نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مخَُلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تـَرَدَّ مِنْ جَبَلٍ فـَقَتَلَ نـَفْسَهُ فـَهُوَ يـَتـَرَدَّ فِِ نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مخَُ لَّدًا فِيهَا أَبَدًا»5 وقوله ـــ صلى الله عليه و سلم ــ: «الذي يَنق نفسه يَنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار»6 وعن جابر بن سمرة أن رجلا كانت له جراحة فأتى قرنا له فأخذ مشقصا فذبح به نفسه فلم يصل عليه النبي ــ صلى الله عليه و سلم ــ7. 1 ـ انظر الدكتور أحمد الريسوني في مقال له بعنوان : «الانتحار يستشري فهل من علاج »، جريدة المساء (المغربية )، العدد: 7179، يوم الاثن79/1/7513، ص: 17. 2 ـ سورة المائدة، من الآية 37 3 ـ سورة الفرقان، الايات 15 ـ15 4 ـ سورة النساء : 79 5 ـ البخاري ك: الطب ب: شرب السم :7/131، رقم8775مسلم، ك: الإيمان ب :غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه 1 /:17رقم الحديث :(313.) 6 ـ البخاري، ك : الجنائز ب : ماجاء في قاتل النفس :7/91رقم 1313 7 ـ ابن حبان في صحيحه/ رقم الحديث (3593)، قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح

عدد الصفحات ٤٦

46 نسأل ا السلامة والعفو والعافية في الدنيا والآخرة . ولا شك أن هذه النصوص وما في معناها لَ تترك مجالا للشك في أن المنتحر في العمليات القتالية الانتحارية قاتل نفسه، بأية وسيلة من الوسائل . أما إذا اشترك انتحاريون في تنفيذ الانتحار في شخص واحد فقتلوه فهذا حكمه يشبه قت ل الجماعة بالواحد الذي تحدث عنه الفقهاء: فقذا اشترك جماعة في قتل شخص عمدا عدوانا اقتص منهم جميعا وقتلوا به على الصحيح من قولي العلماء، لعموم قول الله عز وجل : ﴿يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فيِ الْقَتـْلَى الحُْرُّ بِالحُْره وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُْنـْثَى بِالأُْنـْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتـهبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِ لَيْهِ بِقِحْسَانٍ ذَلِكَ تخَْفِيفٌ مِنْ رَبهكُمْ وَرَحمَْةٌ فَمَنِ اعْتَدَ بـَعْدَ ذَلِكَ فـَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وَلَكُمْ فيِ ا لْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوليِ الأَْلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تـَتـَّقُونَ﴾ 1، ولإجماع الصحابة على ذلك . فقد رو سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا واحدا وقال - رضي الله عنه -: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا»2، وثبت عن آخرين من الصحابة أيضا قتل الجماعة بالواحد، ولَ يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا . قال العلامة ابن القيم رحمه الله : اتفق الصحابة وعامة الفقهاء على قتل الجميع بالواحد، وإن كان أصل القصاص يمنع ذلك، لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء»3.ـ هذا وقد اختلف علماء العصر في حكم القيام بها ضد الكفار المحاربين كما يُصل في فلسطين ضد اليهود4 .ولكن مسألتنا تختلف عن تلك، لأننا نتحدث هنا عن العمليات القتالية الانتحارية في مبحث يتناول يتناول قتال المسلمين فيما بينهم، فموضوعنا هنا هو إذن القيام بهذه العمليات الانتحارية ضد المسلمين كالتي تحدث في العراق، والهجوم الانتحاري عن طريق سيارات مفخخة الذي كان في النيجر ضد معسكر في (أغاديس) يوم 73 مايو7513. 1 ـ البقرة، الآيتان 115 ـ119 2 ـ أخرجه عبد الرزاق في المصنف، رقم الح ديث 15511، والدارقطني في سننه : 3/117 3 ـ إعلام الموقعين: 7/113 4 ـ ذهب إلى عدم جوازها الشيخ ابن عثيمين وحرما الشيخ الألباني الآن وجوزها بقذن الخليفة أو القائد المولى من قبله وقال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية : «إن هذه الطريقة لا أعلم لها وجها شرعيا وأخشى أن تكون من قتل النفس» .وذهب إلى جوازها الشيخ القرضاوي والدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر، والشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين، وجبهة علماء الأزهر وغيرهم . للمزيد ينظر : تذكير النفس بحديث القدس واقدساه، 1/79 ـ15.

عدد الصفحات ٤٧

47 الفصل الخامس سلطة ولي الأمر في إعلان الجهاد، وموقفه ممن يعلن الجهاد ضد المسلمين وغيرهم من المواطنين والمقيمين في البلاد الإسلامية وواجب المسلمين نحوهم المبحث الأول سلطة ولي الأمر في إعلان الجهاد الأصل في النظام السياسي الإسلامي أن المسؤول الأول في الدولة الإسلامية هو الخليفة، أو الإمام، أو الأمير، أو السلطان، أو رئيس الدولة، أو ولي الأمر، كلها مصطلحات تؤدي معنى واحدا، وتدل على وظيفة واحدة. فقذا بايع أكثر المسلمين لولي الأمر أو انتخبوه وجبت طاعته على الكل؛ لقول الله تعالى : (أطيعوا الله ورسوله وألي الأمر منكم )1 – ولقوله صلى الله عليه وسلم في هذا السدد: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لَ يؤمر بمع صية، فقذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة »2 - :«يد الله على الجماعة»3، ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من شذ شذ في النار»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه »4. نقل ابن عابدين في حاشيته تعريف الإمامة بأنها : «رِيَاسَةٌ عَامَّةٌ فيِ الدهينِ وَالدُّنـْيَا خِلاَفَةً عَنْ النَّبيِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم»5 .والقتال من شؤون الدنيا والدين المهمة فيجب أن يكون المرجع فيه إلى الإمام . وأما عند عدم وجوده فعلى المسلمين السعي لإيَاده بدلا من قتال الأعداء متفرقين، ولا يَوز لهم التقاتل فيما بينهم وهم في أمس الحاجة إلى الوحدة من أجل مواجهة الكفار المحاربين . وقال ابن قدامة في المغني: «وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك.»6 قال الحطاب: «قال في التوضيح ابن المواز : ولا يَوز خروج جيش إلا بقذ ن الإمام»7 ونهى الشيخ 1 سورة ا لنساء: من الآية 19 2 متفق عليه: البخاري في كتاب الأحكام، باب 1 ومسلم في كتاب الأمارة : باب... 3 ـ الستدرك على الصحيحين للحاكم 1/111 4 ـ أبوداود ك: السنة ب : قتل الخوارج 1/351/رقم 1115 5 ـ رد المحتار، ك : الصلاة ب: الإمامة 1/751 6 ـ المغني، ج: 7 /7711. 7 ـ مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل المؤلف : شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني (المتوفِ : 911هـ) المحقق : زكريا عميرات الناشر : دار عالَ الكتبالطبعة : طبعة خاصة 1173هـ- 7553م ك: الجهاد 1/111

عدد الصفحات ٤٨