المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة ، خصاله المجيدة

عبد الله سراج الدين

صفحة ٦ من ٣١

81 وإنً العقل الكامل هو الأصل الذي تنشأ عنه الخصال الحميدة ، والمواهب الرشيدة ، وبه تُقتبس الفضائل ، وتجتنب الرذائل ، وهو الذي يُسلم صاحبه إلى مجامع الخير والفضل ، كما ورد في حديث إسلًم خالد بن الوليد ، حين دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلً م عليه بالنبوًة ، قال : ( فردً عليً السلًم بوجهٍ طَلق ، فقلتُ : إني أشهد أن لّ إله إلّ الله ، وأنك رسول الله . فقال له صلى الله عليه وسلم : ( تعال ) فأقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمدُ للَّ الذي هداكَ ، قد كنتُ أرى لكَ عقلًً ، رجوتُ أن لّ يُسلمَك إلّ إلى الخير .. ) الحديث . وروى الطبراني 1 عن قُرًة بن هبيرة رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى عليه وسلم فقال : ( إنه كان لنا أربابٌ وربًاتٌ نعبدُهنً من دون الله عز وجل ، فدعوناهنً فلم يُجبن ، وسألناهنً فلم يُعطينَ ، فجئناك ، فهدانا الله بك ، فنحن نعبد الله ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أفلحَ من رُزقَ لُبًاً ) . فقال : ( يا رسول الله ألبسني ثوبين من ثيابك قد لبستَهما ) فكساه . فلما كان بالموقف من عرفات ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعِد عليً مقالتك ) فأعاد عليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أفلحَ من رُزقَ لُ بً اً ) أي : عقلًً راجحاً اهتدى به إلى الإسلًم ، وفعل المأمورات ، وترك المنهيات . قال تعالى : ( إنًما يتذكًر أولوا الألباب ) . وفي هذا بيان منه صلى الله عليه وسلم أن العقل الرجيح ، يُلزم صاحبه بالتمسُّك بهذا الدين الإسلًمي ، لأنه دين كامل صحيح ، وهو غاية بغية العقل قال في ( مجمع الزوائد ) : فيه راو لم يسم ، وبقية رجاله ثقات .

عدد الصفحات ٨١

82 الرجيح ، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم: ( رأس العقل بعد الإيمان باللَّ : الحياءُ وحُسنُ الخُلُق )1 . لأن الإسلًم هو الدين المحكم ، وهو المعقول المبرم ، قال الله تعالى: ( إنًا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ) أي : تعقلون معانيه وأوامره ومناهيه ، فتعلمون يقيناً أنه لّ يأمركم إلّ بما هو خيرٌ لكم ، ولّ ينهاكم إلّ عمًا هو شرٌ لكم كما قال ابن مسعود : ( إذا سمعتَ الله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا ) فأرعها سمعَك ، فكل من استمعَ إلى هذا الدين وعقَله ووعاه وفهمه ، لّبد أن يُسلم له ويستسلم إليه ) . ولما دخل الأعرابيُّ الفطريُّ العاقلُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيًن له صلى الله عليه وسلم أوامر الإسلًم ومناهيه ، فخرج الأعرابيُّ وأعلنَ إسلًمَه فقال له قومُه : بمَ عرفتَ أنًه رسول الله ؟ فقال الأعرابيُّ : ما أمرَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم بأمرٍ قال العقل : ليته نهى عنه ، ولّ نهى عن شيء فقال : ليته أمرَ به . وقد أدرك عبد المطًلب حقيًة الْخرة بعقله ، وذلك أنه قال يوماً : ما من ظالم يشتدُّ ظلمه إلّ انتقم الله منه قبل أن يموت . فقيل له : فلًن جار وطغى ! فقال : انتقم الله منه يوم كذا . فقيل له : فلًن ، فقال : انتقم الله منه يوم كذا . فقيل له : فلًن جار وطغى ولم يُصبه شيء . ففكًر طويلًً ثم قال : إذاً لّبدً من يوم آخر ينتقم الله منه . رواه صاحب ( الفردوس ) عن أنس ، وضعفه النسائي ، كما في ( فيض القدير ) .

عدد الصفحات ٨٢

83 وإلى ذلك نبًه الله تعالى العقلًء فقال سبحانه: (أَمْ حَسِبَ الهذِينَ اجْتَرَحُوا السهيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالهذِ ينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصهالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ وَخَلَقَ اللههُ السهمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَّ يُظْلَمُونَ ) . ومن ثمً قال تعالى مُخبراً عمًا يقول الكفًار يوم القيامة : ( وقالوا : لو كنًا نسمع أو نعقلُ ما كنًا في أصحاب السعير ) يعني : أنهم لو سمعوا لهذا الدين لعلموا وعقلوا أوامره ، ومعانيه وحِكَمه وأحكامه ، لكنهم عمُوا وصمُّوا . وعن الحسن البصري مرسلًً يرفعه : ( لمً ا خلق الله العقلَ قال له : أقبِل فأقبلَ ، ثم قال له : أدبر فأدبَرَ ، فقال : ما خلقتُ خلقاً أحبً إليً منكَ ، بك آخذُ وبك أُعطي ) . فأحبُّ العقول إلى الله تعالى هو عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أكمل العقول وأرجحها وأوسعها ، ويتجلًى لكَ كمالُ عقله صلى الله عليه وسلم وسعةُ فكره ، في جميع قضاياه وأعماله وأقواله وأحواله ، ونحن نذكر لك أطرافاً موجزة هي قطرة من بحره صلى الله عليه وسلم ، أولًّ : إن مواجهته صلى الله عليه وسلم للعالم الذي انتشرت الجاهلية الجهلًء في جميع طبقاته ومللِه : عربهم وعجمهم ، حتى إنهم ضلًت عقولهم ، وجهلوا دينَهم ، وصاروا يعبدون أوثاناً وأحجاراً نحتتها أيديهم ، وربما صنع أحدهم صنماً صغيراً من تمر أو عجوة فعبده مدة مديدة ، حتى إذا جاع أكله ! فمواجهة هذه العقلية الصخرة المتحجًرة المنحرفة ، وتحويلها إلى عقلية لطيفة سليمة صائبة ، لهو أمر كبير يحتاج إلى عقل رجيح ، وفكر صحيح ، وقوة بيان ، وفصاحة لسان ، وبرهان ساطع ، ودليل قاطع ، وتحمُّل وأناة ، وحلم وصفح ، وعلم واسع بمختلف الحجج وأنواع الأساليب . ولّ ريب أن جميع ذلك كان بتعاليم أحكم الحاكمين ، وبوحي رب العالمين ، فإنه سبحانه هو الذي خطً له طريق الدعوة ، وبيًن له أساليبها ،وأوضح له

عدد الصفحات ٨٣

84 مناهجها ، ليسير عليها ، كما قال سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِ لْهُمْ بِالهتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنه رَبهكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَله عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) . ولكن التعاليم الإلهية والإيحاءات الربًانية ، لّبدً لها من عقلٍ كبير ، مشرق منير ، قد أعدًه الله تعالى لحملها ، ثم تطبيقها وتنزيلها في منازلها اللًئقة بها ، فإن الناس تتفاوتُ مراتبهم . فمنهم : من إذا عُرضت عليه الحكمة سلًم لها ، واستسلم لأمرها . ومنهم : من أخذت بنفسِه الشهوات المفرطةُ مأخذها ، فيحتاج إلى وعظ وتذكير بسوء ما يعمل ، وعواقب ما يقترف . ومنهم : من تسلًطت على قلبه الشبهات الّعتقادية الفاسدة ، فهو يحتاج إلى ما يزيلها من قلبه بالحجج القاطعة ، والجدل بالتي هي أحسن . ولذا نوًع الله تعالى أساليب الدعوة ، لأنً كل أسلوبٍ له موقعه وأثره وموضعه ومن هنا يُعلم يقيناً أن أعقل العقلًء هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . ثانياً : إنً من تأمًل في أساليب حجته على عبَدة الأوثان ، ومن نظر في أدلًته على اليهود النصارى ، وإلزامهم الحجة وإفحامهم وإلقامهم حجر الخذلّن ، تراءت له إشعاعات من عقليته الكبرى صلى الله عليه وسلم ، وأيقنَ أنً عقله صلى الله عليه وسلم أكمل العقول وأعلًها ، وأوسعها وأفضلها . فهذا حُصين والد عمران ، الذي يعبد سبعة أصنام في الأرض ، ويرى أنها آلهة ، وكان معظًماً في قريش ، فجاؤوا إليه وقالوا له : كلًم لنا هذا الرجل – أي : محمداً صلى الله عليه وسلم - فإنه يذكر آلهتنا ويسبُّهُم ، وجاؤوا معه حتى جلسوا قريباً من باب النبي صلى الله عليه وسلم . فقال صلى الله عليه وسلم : ( أوسعوا للشيخ ) أي : كبير السنً وهو حصين . فقال حصين : ما هذا الذي بلغنا عنك : أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم ؟

عدد الصفحات ٨٤

85 فقال صلى الله عليه وسلم: ( يا حصين ، كم تعبد من إله ؟ ) . قال : سبعاً في الأرض ، وواحداً في السماء . فقال صلى الله عليه وسلم : ( فإذا مسًك الضرُّ من تدعو ؟ ) . فقال حصين : أدعو الذي في السماء . فقال صلى الله عليه وسلم : ( فإذا هلَكَ المال من تدعو ؟ ) فقال حصين : أدعو الذي في السماء . فقال صلى الله عليه وسلم : ( فسيتجيبُ لك وحده وتُشركُهم معه ؟ !! أرضيتَهُ في الشكر أم تخاف أن يُغلبَ عليك ؟ !! ) فقال حصين : لّ واحدة من هاتين . فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا حصين أسلم تسلم ) . فقال : إنً لي قوماً وعشيرةً ، فماذا أقول ؟ فقال : ( قل : اللهم أستهديك لأرشَدِ أمري ، وزدني علماً ينفعني ) . فقالها حصين ، فلم يقم حتى أسلم . فقام إليه عمران ابنه فقبًل رأسه ويديه ورجليه . فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بكى ، وقال : ( بكيتُ من صنيع عمران ، دخل حصين – أبوه – وهو كافر ، فلم يقم إليه عمران ولم يلتفت ناحيته ، فلما أسلم قضى حقًه ، فدخلني من ذلك الرقًة ) . فلما أراد حصين أن يخرج قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( قومُوا فشيًعوه إلى منزله )

عدد الصفحات ٨٥

86 أي: إكراماً له ، فلما خرج من سُدًة الباب رأته قريش وقد أسلم ، فقالوا : صبأ ، وتفرًقوا عنه 1 . وانظر في أسلوب حجته صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي جاء يطلب منه أن يرخًصَ له بالزًنا ، كما ورد في ( المسند ) أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يستأذنه في الزنا . فقال له صلى الله عليه وسلم : ( أترضى أن يزني الناس بأمك ) فقال : لّ . فقال صلى الله عليه وسلم : ( وكذلك الناس يكرهون – أترضى أن يزني الناس بأختك ؟ ) فقال : لّ . قال صلى الله عليه وسلم : فكذلك الناس يكرهون ). ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( أترضى أن يزني الناس بابنتك ؟ ) فقال : لّ . قال صلى الله عليه وسلم : ( فكذلك الناس يكرهون ) . فقال : يا رسول الله أشهدك أنني تُبتُ من الز نا . فانظر في لطافة هذا الأسلوب في الحجة ، ودقًتها وقوًة تأثيرها في النفوس ! ثالثاً – إن حسن تأليفه صلى الله عليه وسلم بين قومه الذين كانوا أشتاتاً منقسمين على بعضهم ، ورفعه الخلًف من بينهم ، وإبعاده إياهم عن الشحناء والبغضاء ، لّسيما في محازً الّختلًفات ، ومثار العصبيات والقبليات ، إنً هذا لمن أكبر الشواهد على سعة عقله صلى الله عليه وسلم ، وسموً فكره ، وإليك حادثة وضع الحجر الأسود في موضعه ، وتنازع قبائل العرب وتنافسهم ، وتزاحمهم على ذلك حتى همًوا ببعضهم ، فلم يخرجهم من ذلك إلّ رأيه السديد صلى الله عليه وسلم ، حتى إنهم أصبحوا راضين ، وكان ذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ، وله من العمر خمس وثلًثون سنة ! وذلك أنً قريشاً لمًا جدًدت بناء الكعبة تنازعوا في رفع الحجر الأسود ، وتنافسوا رجاءَ أن تنالَ كل قبيلة شرف رفعه ووضعه في موضعه ، وعظُم القيل والقال بينهم ، ثم إنهم عزاه في ( الإصابة ) إلى ابن خزيمة بإسناده .

عدد الصفحات ٨٦

87 قالوا: نحكًم أول داخل من باب بني شيبة ، فكان صلى الله عليه وسلم أول من دخل منه – فأخبروه . فأمر صلى الله عليه وسلم بثوب فجيء به ، فوضع الحجرُ وسط الثوب وأمرَ كلً فخذٍ من أفخاذِ العرب أن يأخذوا بطرف من الثوب – أي : بجانب منه – فرفعوه كلُّهم ، فلما أنهوه إلى مقرًه ، أخذه صلى الله عليه وسلم فوضعه بيده في موضعه 1 . فانظر كيف سلك بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الإنصافِ ليرفع من بينهم الخلًف . رابعاً – ومن أعظم ما يدلُّ على أرجحية عقله الشريف صلى الله عليه وسلم وفرط ذكائه مواقفه اليقِظة مع المتصدًين له بالعداوة ، وأخذه بأنواع الحذر منهم ، وردًه مكرهم عليهم ، ويظهر ذلك في الوقائع معهم ، ونقدًم إليك نماذج موجزة : 1 – أخذه بأسباب التحفُّظ من مكرهم وخديعتهم : كما ورد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : أُتي بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة – أي حين : قدم المدينة – فقيل له صلى الله عليه وسلم هذا من بني النجار ، وقد قرأ سبع عشرة سورة . فقرأتُ عليه صلى الله عليه وسلم ، فأعجبه ذلك . فقال لي صلى الله عليه وسلم : ( تعلًم كتاب اليهود – أي : كتابتهم ولغتهم – فإني ما آمنهم على كتابي ) . قال زيد : ففعلت ، فما مضى لي نصف شهر وقد روى هذه القصة أبو داود الطيالسي وابن راهويه وغيرهما ، كما في الجزء الأول من شرح المواهب .

عدد الصفحات ٨٧

88 حتى حذِقته ، فكنت أكتب له إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له صلى الله عليه وسلم 1 . وقال في( الإصابة ) : ورويناه في ( مسند ) عبد بن حُميد من طريق ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني أكتب إلى قوم ، فأخاف أن يزيدوا أو ينقصُوا فتعلم السريانية ) . قال زيد : فتعلمتها في سبعة عشر يوماً . وفي ( خِطط ) المقريزي : كتابة السريانية قديمة ، لها أصل في السنة ، فقد أخرج أبو بكر عبد الله بن أبي داود في كتاب ( المصاحف ) عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها تأتيني كتب لّ أحبُّ أن يقرأها كل أحد ، فهل تستطيعُ أن تعلًم كتاب العبرانية – أو قال : السريانية ؟ ) . فقلت : نعم ، فتعلمتها في سبع عشر ليلة . فقد أمر صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم العبرانية ، ليكاتب اليهود بلغتهم ، وليأمن تلًعبهم في المكاتبات ، ولغير ذلك . ومن ثمً قيل : من تعلًم لغة قومٍ أمِن مكرَهم . 2- إرساله صلى الله عليه وسلم من يكشف عن عدد العدو وعدًته ، وأساليبه في معرفة ذلك : فقد روى أبو داود الطيالسي وابن راهويه وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم بدر عليًاً كرًم الله تعالى وجهه والزبير وسعد بن مالك في نفر إلى ماء بدر ، يلتمسون له الخبر عن العدو : عددِهم وعُدهتهم – فأصابوا راوية لقريش فيها غلًم – أي : عبد مملوك – لبني الحجاج ، وغلًم لبني العاص ، عزاه الحافظ في ( الإصابة ) إلى البخاري تعليقاً ، وإلى البغوي وأبي يعلى موصولاً .

عدد الصفحات ٨٨

89 فجعلوا يسألونهما عن عدد القوم المشركين ، فطفِقا يقولّن: العدد كثير ، فأتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فلما سلًم قال : ( أخبراني عن قريش ) . فقالّ : هم وراء هذا الكثيب الذي تراه بالعُدوة القصوى . فقال صلى الله عليه وسلم : ( كم القوم ؟ ) فقالّ : كثير ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ما عِدًتهم ؟ ) قالّ : ما ندري فقال صلى الله عليه وسلم : ( كم ينحرون – أي : من الإبل – كلً يوم ؟ ) فقالّ : يوماً تسعاً ويوماً عشراً . فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( القوم – أي : العدو – ما بين التسعمائة والألف ) وكان الأمر كذلك 1 . 3 – إرساله صلى الله عليه وسلم من يكشف له عن خبر الأعداء ، من طريق خفيً الحال والقال : ومن ذلك إرساله حذيفة يوم الأحزاب ، وقوله : ( يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون ، ولّ تحدِث شيئاً حتى تأتينا ) . وفي رواية : ( اذهب فائتني بخبر القوم ولّ تحدِث شيئاً حتى تأتيني ) 2 4 – إرساله صلى الله عليه وسلم من يُخذًل بين صفوف أعدائه مخادعة لهم ، واختياره الرجل المناسب لأن يتدخًل بين العدو ، يخدعهم ويفرًق شملهم ومن ذلك : ما فعله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ، حين أتاه نُعيم بن مسعود الأشجعي رضي الله عنه ، فقال : إني أسلمتُ ، وإن ق ومي لم يعلموا بإسلًمي ، فمُرني بما شئت . فقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنتَ فينا رجل واحد ، فخذًل عنا إن استطعت ، فإنً الحرب خدعة ، فاذهب فشتًت جموع العدو وألقِ بينهم بدهائك ) . انظر شرح المواهب . عزاه في شرح المواهب وغيره إلى ابن إسحاق .

عدد الصفحات ٨٩

90 فخرج حتى أتى بني قُريظة– وهم طائفة من اليهود – وكان لهم نديماً ، فقال : قد عرفتم ودًي إياكم ، وخاصةَ ما بيني وبينكم . قالوا : صدقتَ لستَ عندنا بمتًهم . فقال لهم : إن قريشاً وغطَفان 1 ليسوا كأنتم– أي : مثلكم – البلدُ بلدكم ، به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، لّ تقدرون أن تتحوًلوا منه إلى غيره ، وإنهم جاؤوا إلى حرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليهم ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره – أي : بغير بلدكم – فإن رأوا نُهزةً أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلًدهم ، وخلًوا بينكم وبينه – أي : محمد وأصحابه – ببلدكم ، ولّ طاقة لكم به إن خلً بكم ، فلً تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم ، يكونون بأيديكم ثقةً لكم ، على أن تقاتلوا معهم محمداً حتى تناجزوه . فقالوا لنعيم : لقد أشرت بالرأي . ثم أتى نُعيم بن مسعود قريشاً ، فقال لأبي سفيان ومن معه : قد عرفتم ودًي لكم وفراقي محمداً ، وإنه قد بلغني أمر رأيت حقاً عليً أن أبلغكموه ، نصحاً لكم فاكتموه عني . قالوا : نفعل . فقال نُعيم : إن يهودَ ندموا على ما صنعوا ، وأرسلوا إلى محمد : إنا قد ندمنا على ما فعلنا ، أيُرضيك أن نأخذ من أشراف قريش وغطَفان رجالًّ نضرب أعناقهم ، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم ؟ فأرسل إليهم – محمد - : نعم . قال نُعيم : فإن بعثتْ إليكم يهودُ يلتمسون منكم رهناً فلً تدفعوا إليهم رجلًً واحداً ، ثم إنً نعيماً أتى غطفان فقال : إنكم أصلي وعشيرتي وأحبُّ الناس إليً ولّ أراكم تتهمونني – أي : بل أنا مصدًقٌ عندكم - . وقد جاؤوا من مكة ، وتجمعوا على جانب المدينة المنورة ، لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وتحالفت معهم بنو قريظة من اليهود المقيمين في المدينة على ذلك .

عدد الصفحات ٩٠

91 فقالوا: صدقتَ وما أنت عندنا بمتًهم . قال نعيم : فاكتموا عني . قالوا : نفعل ، فقال لهم مثل ما قال لقريش . وكان من صُنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان ورؤوس غطفان أرسلوا إلى يهود من بني قريظة ، عكرمة في نفر من القبيلتين : إنا لسنا بدار مقام ، وقد هلكَ الخف والحافر – أي : الإبل والخيل – فاغدوا للقتال ، حتى نناجز محمداً ونفرغ مما بيننا وبينه . فأرسلوا – أي : يهود بني قريظة – إليهم – إلى قريش وغطفان - : إن اليوم يوم السبت ، لّ نعمل فيه شيئاً وكان قد أحدث فيه – أي : في السبت – بعضُنا حدَثاً ، فأصابه ما لم يخفَ عليكم – أي : مُسِخوا – ولسنا بمقاتلين معكم حتى تعطونا من رجالكم ، يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمداً ، فإنا نخشى إن اشتدً عليكم القتال ، أن ترجعوا إلى بلًدكم – مكة وما حولها – وتتركونا والرجل – أي : محمداً – ولّ طاقة لنا به . فقالت قريش وغطفان : والله إن الذي حدًثكم نعيم به لحقً ، فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله لّ نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً ، فأبوا عليهم . وخذًل الله بينهم ، وبعث الله عليهم الريح في ليالٍ شديدة البرد ، فأكفأت قدورهم ، وطرحت أبنيتهم 1 . 5- تعميته الأمور على أعدائه وتلبيس الأمور عليهم: وكان صلى الله عليه وسلم يُلبًس أمور الحرب على أعدائه ويعمًيها عنهم ، كيلً يتفطنوا لها ، ويستعدوا للدفع ، أو يزيدوا في الجمع ، وفي ذلك حقن للدماء . ذكر ذلك ابن إسحاق ، كما في شرح المواهب ، ولخص ذلك الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) .

عدد الصفحات ٩١

92 جاء في الصحيحين عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلّ ورًى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة – أي : غزوة تبوك – غزاها في حرً شديد واستقبل سفراً بعيداً ، وغزا عدداً كبيراً ، فجلًى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبًة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد – أي : فصرًح لهم بالجهة التي يريدها – ولم يورً بغيرها . كما أنه صلى الله عليه وسلم لبًس الأمر على أعدائه ليلة الهجرة ، حين قصدوا بيته صلى الله عليه وسلم ليقتلوه ، فأمر علياً رضي الله عنه أن ينام في فراشه صلى الله عليه وسلم ، ويتسجًى ببردته صلى الله عليه وسلم . 6- أخذه صلى الله عليه وسلم بالأسباب التي فيها تخويف وإرهاب: كان صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب التي فيها إرهابُ أعدائه وتخويفهم ، وذلك ليُضعف من حدًتهم ، ويكفً من شرهم وضُرًهم ، وشراسة نفوسهم . فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توجًه لفتح مكة ، وانتهى إلى مرً الظًهران ، أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلّف نار لتراها قريش ، وترهبَ من كثرتها ، حتى قال أبو سفيان ومن معه حين رأوها من بعيد : لكأنها نيران عرفة – أي : في كثرتها – وكان ذلك مما ألقى الخوفَ في قلوبهم . كما أمرَ صلى الله عليه وسلم عمًه العباس أن يُجلس أبا سفيان على الطريق عند مضيق خطم الجبل ، وذلك ليشاهد جيوش المسلمين وكتائبهم حين تمر عليه . ثم جعلت تمرً عليه كتيبة كتيبة ، فجعل أبو سفيان يقول للعباس : من هذه الكتيبة يا عباس ؟ وطفِق العباس يخبره عن تلك الكتائب واحدةً واحدةً ، وذلك مما حمل أبا سفيان على التضامن والّستسلًم ، إلى أن دخل في الإسلًم . 7- انتقاؤه الشجعان الأكفاء لمقاومةالمعارك العنيفة :

عدد الصفحات ٩٢

93 كان صلى الله عليه وسلم ينتقي لخوض المعارك العنيفة أكفاء الرجال من الأبطال ، حسبَ الّستعداد والمناسبة ، لخوض تلك المعركة الدامية ، ثم يتبين للصحابة بعد ذلك دقًة نظره صلى الله عليه وسلم في تعيين ذلك الرجل الذي انتقاه ، وصواب رأيه فيه . فهذا يوم خيبر يقول صلى الله عليه وسلم : ( لأُعطينً الراية غداً رجلًً يحبه الله ورسوله ، ويفتح الله على يديه ) . فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو منه أن يُعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أين علي بن أبي طالب ؟ ) . فقالوا : يا رسول الله هو يشتكي عينيه – فأرسل إليه ، فأُتي به وهو أرمد ، فبصق صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فقال : ( اللهم أذهب عنه الحرً والقرً ) – أي : البرد – فبرأ كأن لم يكن به وجع . وفي رواية البيهقي والطبراني عن عليً كرًم الله وجهه قال : فما رمدتُ ولّ صُدعتُ مذ دفع إليً رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم خيبر . وفي رواية يونس عن ابن إسحاق : وكان علي رضي الله عنه يلبس القباء المحشوً الثخين في شدًة الحرً فلً يبالي الحرً ، ويلبس الثوب الخفيف في شدة البرد فلً يبالي البرد ، فسئل عن ذلك ؟ فأجاب بأن ذلك بدعائه صلى الله عليه وسلم يوم خيبر وفي يوم أحد لما اشتدت المعركة قال صلى الله عليه وسلم : ( من يأخذُ هذا السيف بحقًه ؟ ) فقام إليه رجال ، منهم : الزبير بن العوام فطلبه ثلًث مرات ، كل ذلك يعرض عنه ، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرَشة فقال : وما حقُّ ه يا رسول الله ؟

عدد الصفحات ٩٣

94 قال: ( أن تضرب به وجه العدو حتى ينحني ) – وكان رجلًً شجاعاً يختال عند الحرب ، فلما رآه صلى الله عليه وسلم يتبختر قال صلى الله عليه وسلم : ( إنها لمشية يبغضها الله إلّ في مثل هذا الموطن ) . قال الزبير : والله لأنظرنً ما يصنع أبو دجانة ، وا تبعتُه ، فأخذ بعصابة له حمراء فعصبَ بها رأسه فقالت الأنصار : أخرج عصابة الموت ، فخرج وهو يقول : أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل ألًّ أقومَ الدهر في الكيُّول 1 أضرب بسيف الله والرسول فجعل لّ يلقى أحداً من المشركين إلّ قتله ، قال الزبير : وكان في المشركين رجل لّ يدع لنا جريحاً إلّ ذفًف عليه 2 فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه ، فدعوت الله أن يجمع بينهما ، فالتقيا ، فاختلفا ضربتين ، فضرب المشرك أبا دجانة فات قاه بدرقته ، فعض ت بسيفه ، وضربه أبو دجانة فقتله ، ثم رأيته حمل بالسيف على رأس هند بنت عتبة ، ثم عدل عنها وقال : أكرمتُ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة . – انتقاؤه الرسل الأذكياء العقلاء ليبعثهم إلى الأمراء والملوك ، يبلغون ، ويُدلون بالحجج المعقولة ، والحِكم المقبولة : يشهد لهم بذلك حُسن عرضهم في مواقفهم مع الملوك ، وقوة بيانهم وبرهانهم فهذا العلاء بن الحضرمي يبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى ، ومعه كتاب يدعوه إلى الإسلام ، فلما قدِم عليه قال له : الكيول : بفتح الكاف وتشديد الياء : مؤخرة الصفوف . بالذال المعجمة وبالمهملة : أسرع في قتله ، كما في شرح المواهب . انظر شرح المواهب .

عدد الصفحات ٩٤

95 يا منذر إنك عظيم العقل فلا تصغُرن في الآخرة ، إن هذه المجوسية شر دين ، ليس فيها تكريم للعرب ، ولا عُلِم عند أهل الكتاب أنهم ينكحون ما يُستحيا من نكاحه ، ويأكلون ما يُتكر م عن أكله ، ويعبدون في الدنيا ناراً تأكلهم يوم القيامة ، ولستَ بعديم العقل ولا الرأي ، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا تصد قه ؟ ولمن لا يخون أن لا تأمنه ؟ ولمن لا يُخلفُ أن لا تثق به ؟ فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبي الأمي الذي – والله – لا يستطيع ذو عقل أن يقول : ليتَ ما أمر به نهى عنه ، وما نهى عنه أمر به ، أو ليتَه زاد في عفوه ، أو نقص من عقابه إذ كل ذلك منه على أمنية أهل العقل ، وفكر أهل النظر ، فقال له المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي – دين المجوسية – فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا ، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ؟! ولقد عجبتُ أمس ممن يقبله – أي : يدخل في الإسلام – وعجبتُ اليوم ممن يردُّه – أي : لا يدخل فيه مع أنه المعقول – وإن من إعظام ما جاء به أن يُعظ م رسوله – وسأنظر ، أي : فيما أصنع من الذهاب إلى هذا الرسول صلى الله عليه وسلم – أو مكاتبته ، أو غير ذلك . لافي أن يُسلم أو لا يُسلم ، فإن قوله : وعجبتُ اليوم ممن يرد ه ، اعتراف منه بأنه دين حق اهـ كما في شرح المواهب وغيره . وهذا المهاجر بن أبي أمية المخزومي ، شقيق أم سلمة أم المؤمنين ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كُلال أحد ملوك حمير ، فلما قدِم عليه المهاجر قال له : يا حارث إنك كنت أول من عرض عليه المصطفى نفسه فخَطِئت عنه ، وأنت أعظم الملوك قدراً ، وإذا نظرت في غلبة الملوك فانظر في غالب الملوك ، وإذا سر ك يومك فخف غدك ، وقد كان قبلك ملوك ذهبت آثارها ، وبقيت

عدد الصفحات ٩٥

96 أخبارها ، عاشوا طويلاً وأم لوا بعيداً ، وتزودوا قليلاً ، فمنهم من أدركه الموت ، ومنهم من أكلته الن قم . وأنا أدعوك إلى الرب الذي إن أردت الهدى لم يمنعك ، وإن أرادك لم يمنعه منك أحد ، وأدعوك إلى النبي الأمي الذي ليس شيء أحسن مما يأمر به ، ولا أقبح مما ينهى عنه . واعلم أن لك رباً يميت الحي ، ويحيي المي ت ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور اهـ كما في ( الروض الأنُف ) . 1 – معاملته صلى الله عليه وسلم وحسن سياسته ، ومداراته للناس على مختلف طبقاتهم تأليفاً لهم ، واستمالتهم نحو الحق الذي جاء به ، بتلطيف الحال ولين المقال : كما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رأس العقل بعد الإيمان بالله : التوددُ إلى الناس ) . وكان يداري السفهاء والحمقى ، ليُكف من غائلتهم وشر هم ، وليستميلهم ويجلب قلوبهم نحو السداد والرشاد : ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها : أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال : ( بئس أخو العشيرة ، وبئس ابن العشيرة ) فلما جلس تطل ق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ، وانبسط إليه . وفي رواية : فلما دخل ألان له الكلام ، فلما انطلق الرجل قالت عائشة رضي الله عنها : ( يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم انطلقتَ في وجهه ، وانبسطت إليه ) ؟! رواه البيهقي والبزار ، وسنده ضعيف كما في ( فيض القدير ) وشرح المواهب ، وعزاه في ( فتح الباري ) إلى البزار بلفظ : ( رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ) ، وتعقبه السخاوي بأن لفظ البزار ( التودد إلى الناس ) اهـ كما في شرح المواهب . بالواو ، وفي رواية : بأو ، وهو شك من الراوي حينئذ . قال في ( الفتح ) : أي : أبدى له طلاقة ، وفي رواية : بش اهـ

عدد الصفحات ٩٦