65 ، أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالاً فلأهله ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً : فإلي وعلي ، وأنا وليُّ المؤمنين )1 الحديث السادس والعشرون خطبته صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلاّها في المدينة المنورة 2 (الحمد لله أحمده ، وأستعينُه وأستغفره ، وأستهدِ يه ، وأومن به ولا أكفُره ، وأعادي من يكفُ ره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ن وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، والنور والموعظة ، على فترةٍ من الرسل ، وقل ة من العلم ، وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمن ، ودنو من الساعة ، وقربٍ من الأجل ، ومن يطع الله ورسوله فقد رشَد ، ومن يعصٍهما فقد غوى ، وفر ط وضل ضلالاً بعيداً . وأوصيكم بتقوى الله ، فإنه خير ما أوصى به المسلمُ المسلمَ أن يحض هُ على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى الله . فاحذروا ما حذ ركم الله من نفسه ، ولا أفضل من ذلك نصيحة ، ولا أفضل من ذلك ذكرى ، وإنه تقوى لمن عمل به على وجلٍ ومخافةٍ ، وعونُ صدقٍ على ما تبتغون من أمر الآخرة ، ومن يُصلح الذي بينه وبين الله تعالى من أمر السر والعلانية – ولا ينوي بذلك إلا وجه الله تعالى – يكن له ذكراً في عاجل أمره ، وذخراً فيما بعد الموت ، حين يفتقر المرءُ إلى ما قد م ، وما كان سوى ذلك يودُّ لو أن بينه وبينه أمداً بعيداً ، ويحذ ركم الله نفسه ، والله رؤوف بالعباد رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود كما في ( الجامع الصغير وشرحه الكبير ) . قال الحافظ ابن جرير الطبري : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلا ها بالمدينة في بني سالم بن عمرو بن عوف رضي الله عنهم أنه قال : وذكر هذه الخطبة .
عدد الصفحات ٦٥66 والذي صدق قوله ، وأنجز وعده لا خُلف لذلك! فإنه يقول تعالى : ( ما يبد لُ القول لدي وما أنا بظلا مٍ للعبيد ) . وات قوا الله في عاجل أمره وآجله في السر والعلانية ، فإنه من يت ق الله يكف ر عنه سيئاته ويُعظم له أجراً ن ومن يت ق الله فقد فاز فوزاً عظيماً . وإن تقوى الله تقي مقته ، وتقي عقوبته ، وتقي سخَطه . وإن تقوى الله تبي ض الوجه وترفعُ الدرجة . خُذوا بحظ كم ولا تفر طوا في جنب الله ، قد عل مكم الله كتابه ، ونهجَ بكم سبيله ، ليعلمَ الذين صدقوا وليعلمَ الكاذبين . فأحسنوا كما أحسنَ الله إليكم ، وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، هو اجتباكم وسم اكم المسلمين ، ليهلِك من هلَكَ عن بي نة ، ويحيى من حي عن بي نة ، ولا قوة إلا بالله ، فأكثروا ذكرَ الله ، واعملوا لما بعد الموت ، فإنه من أصلح ما بينه وبين الله يكفِه الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضي على الناس ، ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه ، الله أكبر ، ولا قو ة إلا بالله العلي العظيم ) . قال الحافظ ابن كثير : هكذا أوردها ابن جرير ، وفي السند إرسال ، وقال البيهقي : باب أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ، ثم أورد ابن كثير إسناد البيهقي إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أن قام فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : ( أما بعد – أي ها الناس – فقد موا لأنفسكم ، تعلمُن والله لِيُصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ ، ثم ليقولن له ربُّه – ليس له ترجمان ولا حاجبُ يحجبه دونه - : ألم يأتك رسولي فبل غك ، وأتيتك مالاً ، وأفضلت عليك ، فما قد مت لنفسك ؟ .
عدد الصفحات ٦٦67 فينظر– أي : العبد – يميناً وشمالاً ، فلا يرى شيئاً ، ثم ينظر قد امه فلا يرى غير جهن م ، فمن استطاع أن يقي وجهه من الن ار ولو بشق تمرةٍ فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمةٍ طي بة ، فإن بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف – والسلام ( عليكم 1 )وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته. ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرةً أخرى : فقال : ( إن الحمد لله أحمده ، وأستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . إن أحسن الحديث كتابُ الله ، قد أفلحَ من زي نهُ الله في قلبه ، وأدخله في الإسلام بعد الكفر ، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغُه ، أحبُّوا من أحبَّ الله ، أحبُّوا الله من كل قلوبكم ، ولا تمل وا كلام الله وذكره ، ولا تقسُ عنه قلوبكم ، فإنه من يختارُ الله ويصطفي فقد سم اه خيرته من الأعمال ، وخيرته من العباد ، والصالحَ من الحديث ، ومن كل ما أوتي الناسُ من الحلالِ والحرامِ . فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وات قوه حق تُقاته ، واصدقوا الله صالحَ ما تقولون بأفواهِكم ، وتحابُّوا بروحِ الله بينكم ، إن الله يغضبُ أن يُنكثَ عهده – والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . قال ابن كثير بعد ما أورد ذلك : وهذه الطريق أيضاً مرسلة ، إلا أنها مقو ية لما قبلها ، وإن اختلفت الألفاظ اهـ انظر ( البداية والنهاية ) . الحديث السابع والعشرون خطبته صلى الله عليه وسلم في الحثّ على التوبة ، وصلة العبد بينه وبين ربه والتحذير من ترك صلاة الجمعة ، وخطر ذلك . هذه الكلمة زيادة من سيرة ابن هشام .
عدد الصفحات ٦٧68 عن جابر رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا ، وصِلوا الذي بينكم وبين ربكم : بكثرة ذكركم له ، وكثرة الصدقة في السر والعلانية ، تُرزقوا وتُنصروا وتُجبروا ، واعلموا أن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، من عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها في حياتي أو بعدي ، وله إمام عادل أو جائر ، استخفافاً بها ، وجحوداً بها ، فلا جمعَ الله له شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا بر له حتى يتوب ، فمن تابَ تابَ الله عليه )1 الحديث الثامن والعشرون خطبته صلى الله عليه وسلم يذكر فيها أنواعاً من التذكير والتحذير روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : صل ى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة العصر ، ثم قام خطيباً ، فلم يدَع شيئاً يكونُ إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به ، حفٍظه من حفِظه ، ونسيه من نسِيه ، وكان فيما قال : ( إن الدنيا خضِرة حُلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظرٌ كيف تعملون ، ألا فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، ألا لا تمنعن رجلاً هيبةُ الناس أن يقول بحقٍّ إذا علِمَه ، ألا إنه يُنصب لكل غادر لواءٌ يوم القيامة بقدر غدرته ، ولا غدرة أعظم من غدرة إمامِ عام ةٍ يُركزُ لواؤه عند أسته . ألا إن بني آدم خُلقوا على طبقات شت ى : فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً ، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً ، ومن من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً ، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً قال في ( الترغيب ) : رواه ابن ماجه ، ورواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري أخصر منه اهـ
عدد الصفحات ٦٨69 ويموت كافراً. ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء 1 ، والسريعَ الغضب سريع الفيء ، فتلك بتلك ، ألا وإن منهم بطيء الفيء سريع الغضب ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، وشر هم سريع الغضب بطيء الفيء . ألا وإن منهم حسنَ القضاء ، حسنَ الطلب ، ومنهم سيء القضاء حسن الطلب ، فتلك بتلك ، إلا وإن منهم سيء القضاء سيء الطلب ، ألا وإن خيرهم الحسنُ القضاء الحسنُ الطلب ، وشر هم سيء القضاء سيء الطلب ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم في حُمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجِه ؟ فمن أحس بشيء من ذلك فليلصَق بالأرض ) . قال أبو سعيد : وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي من النهار شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإنه لم يبقَ من الدنيا فيما مضى منها ، إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ) . ورواه الإمام أحمد بزيادة : ( إنكم تتمُّون سبعين أم ة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى ) . الحديث التاسع والعشرون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يذكر فيها عظمة الله تعالى وقيّوميّته وتصرُّ فه سبحانه في مخلوقاته بالقسط روى الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال : ( إن الله تعالى لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفضُ القسط ويرفعه ، يُرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النهار ، وعملُ النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرهُ من خلقه ) . الحديث الثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحثُّ فيها على الحياء من الله تعالى حقّ الحيا ء أي : سريع الرجوع عن الغضب إلى الرضا .
عدد الصفحات ٦٩70 روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والناس حوله : ( أيها الناس ! استحيوا من الله حق الحياء ) . فقال رجل : يا رسول الله إنا لنستحيي من الله تعالى ! فقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان منكم مستحيياً فلا يبيتن ليلةً إلا وأجلهُ بين عينيه ، وليحفظ البطن وما حوى 1 ، والرأس وما وعى2 ، وليذكر الموت والبِلى ، وليترك زينة الدنيا ) رواه الطبراني في ( الأوسط ) . ويشهد لهذا الحديث ما رواه الترمذي وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) . قلنا : يا نبي الله إنا لنستحيي من الله والحمد لله ! قال : ( ليس ذلك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى ، وتحفظ البطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبِلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) . الحديث الحادي والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يصفُ فيها أولياء الله تعالى ويذكر فيها عظم الكبائر عن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( إن أولياء الله المصل ون ، ومن يقيمُ الصلوات الخمسَ التي كتبهن الله عليه ويصومُ رمضان ويحتسب صومَه ، ويؤتي الزكاة محتسِباً طي بة بها نفسه ، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها ) . فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله وكم الكبائر ؟ أي : وما حواه البطن من الطعام والشراب ، ومن الشهوات ، وذلك أن يكون حلالاً في حلال . وما وعاه الرأس من المدارك السمعية والبصرية ، والقوى العقلية والفكرية والكلامية ، ونحو ذلك فيصرفها فيما شرعه الله تعالى ورضيه .
عدد الصفحات ٧٠71 فقال: ( تسعٌ أعظمُهن : الإشراك بالله ، وقتل المؤمن بغير حق ، والفرار من الز حف ، وقذف المحصَنة ، والس حر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الر با ، وعقوقُ الوالدين المسلمين ، واستحلال البيتِ الحرام قبلتِكم أحياء وأمواتاً لا يموت رجلٌ لم يعمل هؤلاء الكبائر ، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا رافقَ محمداً صلى الله عليه وسلم في بُحبوحة 1 جنةٍ أبوابها مصاريع الذهب)2 الحديث الثاني والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحذّر فيها من الظلم والشُّحّ والفحش عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إي اكُم والظُّلم ، فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ، وإي اكُم والفُحش والتفحُّش ، وإياكم والشُّح ، فإنما هلكَ من كان قبلكم بالشُّح ، أمَرهم بالقطيعة 3 فقطعوا ، وأمرهم بالبخلفبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ) . فقام رجلٌ فقال : يا رسول الله أيُّ الإسلام أفضل ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( أن يسلَم المسلمون من لسانِك ويدك ) . فقال ذلك الرجل أو غيره : يا رسول الله أيُّ الهجرة أفضلُ ؟ قال : ( أن تهجُر ما كرِه ربُّك )4 . الحديث الثالث والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحذّ ر فيها من إيذاء المسلمين وتتبُّع عوراتهم بحبوحة المكان : وسطه . قال الحافظ المنذري : رواه الطبراني في ( الكبير ) بإسناد حسن اهـ أي : بقطيعة الرحم وقطع الرحمة للعباد 4 قال المنذري في( الترغيب ) : رواه أبو داود مختصراً ، والحاكم – واللفظ له – وقال صحيح على شرط مسلم اهـ
عدد الصفحات ٧١72 روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعِدَ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ، فنادى بصوت رفيع – أي : مرتفع – فقال : ( يا معشر من أسلمَ بلسانه ولم يُفض الإيمان إلى قلبه ! لا تؤذوا المسلمين ، ولا تتب عوا عوراتهم – أي : زلا تهم وعثراتهم – فإنه من تتب ع عورة أخيه المسلم ، تتب ع الله عورته ، ومن تتب ع الله عورته يفضحهُ ولو في جوف رحله ) . ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمكِ وما أعظم حُرمتك ! والمؤمن أعظمُ حرمةً عند الله منك . قال في ( الترغيب ) : ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) إلا أنه قال فيه : ( يا معشر من أسلَم بلسانه ، ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعي روهم ، ولا تطلبوا عثراتهم .. ) الحديث . الحديث الرابع والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحذّر فيها أمته أن يتنافسوا على الدنيا وينسَ وا دينهم روى الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصل ى على أهل أُ حد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : ( إني فرطٌ لكم ، وأنا شهيد عليكم ، وإني – والله – لأنظر غلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض – أو مفاتيح الأرض – وإني – والله – ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ). وفي رواية : صل ى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين ، كالمود ع للأحياء والأموات ن ثم طلع المنبر فقال : ( إني بين أيديكم فرطٌ وأنا شهيد عليكم ، وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها )
عدد الصفحات ٧٢73 وفي رواية: ( ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها ، وتقتتلوا وتهلكوا كما هلَ كَ من كان قبلكم ) قال عقبة : فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر . الحديث الخامس والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحثُّ فيها على الاستعداد للآخرة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبَ يوماً فقال في خطبته : ( ألا وإن الدنيا عرضٌ حاضر ، يأكل منه البرُّ والفاجر، ألا وإن الآخرة أجلٌ صادق ، ويقضي فيها ملكٌ قادر ، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة ، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار ، ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر ، واعلموا أنكم معرضون على أعمالكم ، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )1 الحديث السادس والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحذّر فيها من ترك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حين يُذكر ، ومن التقصير في شهر رمضان ومن التقصير مع الوالدين عموماً ، وخصوصاً عند الكِبر . عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احضروا المنبر ) فحضرنا ، فلما ارتقى درجة قال : ( آمين ) فلما ارتقى الدرجة الثانية قال : ( آمين ) فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : ( آمين ) فلما نزل قلنا : يا رسول الله ، لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كن ا نسمعه ؟! فقال : ( إن جبريل عليه السلام عرَضَ لي فقال : بعُد من أدرك رمضان فلم يُغفر له ! قلت : آمين ، فلما رقيت الثانية قال : بعُدَ من ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك ! فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعُدَ من أدرك أبويه الكِبر عنده أو أحدهما فلم يُدخلاه الجنة ! قلتُ : آمين ) . في ( المشكاة ) : رواه الشافعي رضي الله عنه ، وروى نحوه أبو نعيم في ( الحلية ) عن شداد بن أوس مرفوعاً ، كما في ( المشكاة والمواهب ) وغيرهما .
عدد الصفحات ٧٣74 رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) بلفظ : عن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جد ه رصي الله عنه قال : صعِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقيَ عتبةً قال : ( آمين ) ثم رقي أخرى فقال : ( آمين ) ثم رقي عتبةً ثالثةً فقال : ( آمين ) . ثم قال : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد من أدرك رمضان فلم يُغفر له فأبعده الله ! فقلتُ : آمين ، قال : ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله ! فقلت : آمين ، قال : ومن ذُكرتَ عنده فلم يُصل عليك فأبعده الله ! فقلت : آمين ) . ورواه ابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحه ) أيضاً بلفظ : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعِد المنبر فقال : ( آمين . آمين . آمين ) قيل : يا رسول الله إنكَ صعِدت المِنبر فقلت : ( آمين آمين آمين ) ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن جبريل عليه السلام أتاني فقال : من أدرك شهرَ رمضان فلم يُغفر له فأبعده الله - قل : آمين . فقلتُ : آمين .. ) ثم ذكر بقية الحديث . الحديث السابع والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحذّر فيها من الدعوى في العلم والقرآن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلةً بمكة من الليل فقال : ( اللهم هل بل غتُ ) ثلاث مرات . فقام عمر بن الخط اب – وكان أو اهاً – فقال : اللهم نعم وحر ضتَ وجهدتَ ونصحتَ .
عدد الصفحات ٧٤75 فقال صلى الله عليه وسلم: ( ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى موطنه ، ولتُخاضن البحارُ بالإسلام ، وليأتين على الناس زمانٌ يتعلمون فيه القرآن ، يتعلمونه ويقرؤونه ثم يقولون : قد قرأنا وعَلِمنا ، فمن ذا الذي هو خير منا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : فهل في أولئك من خير ؟ قالوا : يا رسول الله : من أولئك ؟ فقال : ( أولئك منكم – أي : من هذه الأم ة – وأولئك هم وقودُ النار ) . قال الحافظ المنذري : رواه الطبراني في ( الكبير ) وإسناده حسن إن شاء الله تعالى اهـ . ويشهد لهذا الحديث ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر ، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله ، ثم يظهر قوم يقرؤون القرآن يقولون : من أقرأ منا ؟ من أعلمُ منا ؟ من أفقه منا ؟ ) ثم قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( هل في أولئك من خير ؟ ) . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( أولئك منكم من هذه الأمة ، وأولئك هم وقود النار ) . قال الحافظ المنذري : رواه الطبراني في ( الأوسط ) ، والبزار بإسناد لا بأس به ، ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني أيضاً من حديث العباس بن عبد المط لب رضي الله عنه اهـ . الحديث الثامن والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يبيّن فيها أحوال الناس في المحشر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبُ على المنبر يقول : ( إنكم ملاقوا الله حُفاةً عُراةً غُرلاً – وفي رواية :
عدد الصفحات ٧٥76 مشاةً- ) وفي رواية : قال ابن عباس : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : ( يا أيها الناس إن كم محشورون إلى الله تعالى حُفاةً عراةً غُرلاً (كَمَا بَدَأْنَا أَوهلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنها كُنها فَاعِلِينَ ) . ألّ وإنً أول الخلًئق يُكسى إبراهيم عليه السلًم . ألّ وإنه سيُجاء برجال من أمًتي ، فيُؤخذُ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربِّ أصحابي ، فيقول : إنك لّ تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبدُ الصالح : ( وكنتُ عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم ) إلى قوله ( العزيز الحكيم ) . قال : فيقال لي : إنهم لم يزالوا مرتدًين على أعقابهم منذر فارقتهم ، فأقول : سُحقاً سُ حقاً ) رواه الشيخان والترمذي وغيرهم . الحديث التاسع والثلاثون خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحثُّ فيها على نشر أحاديثه وتبليغها ويدعو لمن فعل ذلك بنضارة الوجه عن جُبير بن مُطعم قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخَيفِ – خيفِ منى – يقول : 1 (نضًر الله عبداً سمع مقالتي ، فحفظها ووعاها ، وبلًغها من لم يسمعها ، فرُبً حاملِ فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلًثٌ لّ يغِلُّ عليهنً قلب مؤمنٍ : إخلًص العمل للَّ تعالى ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحفظ من ورائهم )2 . وجاء في( صحيح ) ابن حبان زيادة على ذلك : ( ومن كانت الدنيا نيًته فرًق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأتِه من الدنيا إلّ ما كتب له ، ومن وجاء في رواية الطبراني في ( الأوسط ) عن أنس رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد الخيف من منى .. الحديث ، كما في ( ترغيب ) المنذري . قال الحافظ المنذري في ( الترغيب ) : رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في ( الكبير ) مختصراً ومطولاً ، إلا أنه قال ( تحيط ) بياء بعد الحاء . رووه كلهم عن محمد بن إسحاق ، عن عبد السلام ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، وله عند أحمد طريق عن صالح بن كيسان عن الزهري ، وإسناد هذه حسن اهـ
عدد الصفحات ٧٦77 كانت الْخرة نيًته جمع الله أمرهُ ، وجعل غناه في قلبه ، وأتتهُ الدنيا وهي راغمة )1 . الحديث الأربعون في وصاياه صلى الله عليهوسلم الجامعة للحِكم والآداب عن أبي ذرً رضي الله عنه أنه قال : قلتُ يا رسول الله أوصني : قال : ( أوصيكَ بتقوى الله ، فإنه زين لأمرك كلًه ، - وفي رواية ابن حبًان – فإنه رأسُ الأمر كلًه ) قلتُ يا رسول الله : زدني ، قال : ( عليك بتلًوة القرآن ، وذكرِ الله عز وجلً ، فإنه ذكرٌ لك في السماء ، ونورٌ لك في الأرض ). قلتُ يا رسول الله : زدني ، قال : ( عليك بطول الصًمت ، فإنه مطردةٌ للشيطان ، وعونٌ لك على أمر دينك ) . قلتُ : زدني ، قال : ( إيًاك وكثرة الضحك ، فإنه يميتُ القلب ، ويَذهب بنور الوجه ) . قلتُ : زدني ، قال : ( قلِ الحقً وإن كان مُرًاً ) . قلتُ : زدني ، قال : ( لّ تخف في الله لومةَ لّئم ) . قلت : زدني ، قال : ( ليحجُزكَ عن النًاس ما تعلمُ من نفسك ) . رواه الإمام أحمد ، والطبراني ، وابن حبان في ( صحيحه ) ، والحاكم – واللفظ له – وقال : صحيح الإسناد 2 . وجاء في رواية ( صحيح ) ابن حبان بعد قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإيًاك وكثرةَ الضحك ) قلتُ : يا رسول الله زدني قال : ( عليك بالجهاد فإنه رهبانيةُ أمًتي ) . انظر الجزء الأول من ( الترغيب ) . كما قال الحافظ المنذري في ( الترغيب ) .
عدد الصفحات ٧٧78 قلتُ: يا رسول الله زدني ، قال : ( أحبً المساكين وجالِسهم ) . قلتُ : يا رسول الله زدني ، قال : ( انظر إلى من هو تحتك 1 ، ولّ تنظر إلى من هو فوقك ، فإنه أجدر أن لّ تزدري نعمةَ الله عندك ) . قلتُ : يا رسول الله زدني ، قال : ( قل الحقً وإن كان مُرًاً ) . قلتُ : يا رسول الله زدني ، قال : ( لِيرُدًك عن الناس ما تعلمه من نفسك 2 ، ولّ تجد عليهم فيما يأتون 3 ، وكفى بكعيباً أن تعرفَ من الناس ما تجهله من نفسك ) . وفي رواية الطبراني 4 ( :وكفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلًث خصال: أن يعرفَ من الناس ما يجهلُ من نفسه ، ويستحيي لهم مما هو فيه ، ويؤذي جليسه ) ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على صدري فقال : ( يا أبا ذرً : لّ عقلَ كالتدبير ، ولّ ورع كالكفً 5 ، ولّ حسبَ6 كحُسن الخُلُق) . الحديث الحادي والأربعون يبيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم جملة من فضائله الكريمة روى الإمام مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنً رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فُضًلتُ على الأنبياء بستً : أعطيتُ جوامع الكلِم ، أي : من الأمور الدنيوية . أي : ليمنعك عن التكل م في الناس والوقيعة فيهم ، ما تعلم من نفسك من العيوب ، فقلما تخلو أنت من عيب يماثل عيوب الناس أو أقبح منه ، وأنت تشعر أو لا تشعر بذلك . كما في شرح المناوي . أي : ليمنعك عن التكلم في الناس والوقيعة فيهم ، ما تعلم في نفسك من العيوب ، فقلما تخلو أنت من عيب يماثل عيوب الناس أو أقبح منه ، وأنت تشعر أو لا تشعر بذلك . كما في شرح المناوي . 4 كما في( الجامع الصغير ) رامزاً إلى حسنه . وقال الشارح : ورواه أيضاً عن أبي ذر رضي الله عنه : ابن لال والديلمي . أي : الامتناع عما يضطرب القلب في تحليله وتحريمه . أي : ولا مجدَ ولا شرفَ مثل حسن الخلق .
عدد الصفحات ٧٨79 ونُصرتُ بالرُّعب ، وأحِلهت لي الغنائم ، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهُوراً ، وأرسلتُ إلى الخلق كافةً ، وختمَ بي النبيًون ). فكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يتحدًث بنعمة الله تعالى عليه ، بأن الله تعالى أعطاه جوامع الكلم ، وذلك : قوة الإيجاز في الألفاظ مع بسطٍ وكثرةٍ في المعاني . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بُعثتُ بجوامع الكلم ، ونُصرتُ بالرُّعب ، وبينا أنا نائم رأيتني أتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوُضعت في يديً ) . وروى أبو يعلى في ( مسنده ) عن عمر مرفوعاً : ( أعطيتُ جوامع الكلم ، واختُصر لي الكلًم اختصاراً ) كما تقدم في جملة من الأحاديث الواردة في ذلك . أرجحية عقله الشريف صلى الله عليه وسلم على سائر العقول العقل موهبة إلهية وهبه الله تعالى للإنسان ، وشرًفه به على جميع أنواع الحيوان ، به يعرف العاقلُ حسَنَ الأشياء وقبيحها ، وكمالها ونقصانها ، وبه يعلم خير الخيرين وشرً الشرًين 1 . ولقد بلغ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله تعالى ، من أرجحيًة العقل وكماله الغايةَ القصوى التي لم يبلغها أحد سواه ، وذلك بنعمة الله تعالى وفضله عليه صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ( ن . والقلم وما يسطرون . ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي : أنت في أعلى مستوى كمال العقل وسمو الفكر ، فلقد أقسم سبحانه بقوله : ( ن ) وهو المدد الإلهي الفياض ، وبالقلم الأول المستفيض ، وبما يسطًره وقد ذكر الإمام الغزالي رضي الله عنه مراتب العقول ، وأن بعض مراتب العقل ينتهي إلى بعض ، إذا ارتفعت الحجب والقواطع ، فارجع إلى تفاصيل ذلك في كتبه .
عدد الصفحات ٧٩80 المسطًرون في المستوى الأعلى ، الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صريف أقلًمه ، وما تسطًره الأقلًم المستمدة من القلم الأول . أقسم بهذا القسم العظيم على سعة عقل هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإنه ليس فيه شائبة جنون ، وإنما هو صاحب العقل الأكمل ، والعلم الواسع الأفضل ، وأنه كيف لّ يكون عقله فوق كل العقول ، وقد أنعم الله عليه وأكرمه فخصًه بالنبوة الجامعة والخاتمة ، والرسالة العامًة ، ونزول القرآن الجامع للعلوم كلًها ، فإن هذه النعم لّ يتحملها إلّ من خصًه الله تعالى بأكمل العقول وأرجحها ولذا قال : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي : ما أنت بسبب نعمة ربك عليك بالنبوة والرسالة ، والقرآن الجامع لأنواع العلوم والحكمة ، ما أنت بمجنون – فهو ينفي ما اختلقه أعداؤه صلى الله عليه وسلم ، ويُثبت له بالدليل القاطع أرجحيًة العقل والحكمة . وذلك أن من أوحي إليه القرآن الجامع للعلوم والمعارف ، وأوحي إليه الحكمة العالية التي هي فوق كل حكمة ، كيف يُتصوًر أن يكون فيه شائبة خلل أو نقص ؟! . ( وإن لك أجراً ) أي : بسبب صبرك على طعنهم بك . ( غير ممنون ) غير مقطوع . ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فهو صلى الله عليه وسلم أكمل خلق الله عقلًً كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : أفضلُ الناس أعقلُ الناس ، وذلك نبيًكم محمد صلى الله عليه وسلم . وقال وهب بن منبًه التابعي الثقة ، الذي روى له الشيخان وغيرهما : ( قرأتُ في أحد وسبعين كتاباً – أي : من الكتب السابقة – فوجدت في جميعها ، أنً الله تعالى لم يعطِ جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها ، من العقل في جنب عقل محمد صلى الله عليه وسلم إلّ كحبًة رمل من جميع رمال الدنيا ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلًً ، وأفضلهم رأياً 1 . ) كما في شرح المواهب.
عدد الصفحات ٨٠