المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة ، خصاله المجيدة

عبد الله سراج الدين

صفحة ٢٦ من ٣١

401 قالوا: وإيًاك يا رسول الله ؟ قال : ( وإيًاي ، إلّ أن الله تعالى أعانني عليه فأسلمَ ، فلً يأمرني إلّ بخير ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( فأسلم ) روي بضم الميم ، والمعنى : فأسلم أنا من فتنته وكيده – قال الحافظ الزرقاني : وصحًح الخطابي رواية الرفع ، ورجًح عياض والنووي الفتح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فلً يأمرني إلّ بخير ) قال : وقال الدًميري : وهو المختار . والإجماع على عصمته صلى الله عليه وسلم من الشيطان . وإنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن القرين – الجني – معنا ، لنحترز منه بحسب الإمكان . اهـ . فهو صلى الله عليه وسلم معصوم من الوساوس والتزيينات الشيطانية ، فلً يتكلم إلّ بالحق ، ولّ ينطق إلّ بالصواب ، ولّ يعمل إلّ بما يرضاه الله تعالى . حفظ الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من الخطأ والباطل وتسديده بالحق والصواب في جميع أحواله إن الله تعالى قد أيًد رسوله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق ، وسدًده في أقواله وأفعاله في جميع أحواله ، في حال رضاه وغضبه ، وحال جِدًه ومزاحه ، وحال صحته ومرضه . فكان صلى الله عليه وسلم إذا غضب لّ يخرجه غضبه عن الحق والصواب ،بل هو على الحق في حال غضبه ، كما هو على الحق في رضاه ، بخلًف غيره من الأمة ، فإن الغضب قد يخرجهم عن الّعتدال والنطق بالصواب ، ولذلك نبهنا رسول الله إلى أنه لّ يعتريه ما يعتري غيرَه في حال الغضب ، بل هو على كمال الّعتدال ، وصواب الأقوال والأفعال ، في سائر الأحوال .

عدد الصفحات ٤٠١

402 روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا ؟! فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم . فأومأ بإصبعه إلى فيه – أي : فمه – فقال : ( اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلّ حق ) . وعند الدارمي : ( اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلّ حق ) . نعم ما خرج من فمه صلى الله عليه وسلم وما يخرج منه إلّ حق ! . كما أن مزاحه صلى الله عليه وسلم حق وليس فيه باطل ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : ( إني لأمزح ، ولّ أقول إلّ حقاً ) . وقال : ( لستُ من دَدٍ – أي : لستُ من أهل اللهو واللعب – ولّ الدًدُ مني ، ولست من الباطل ولّ الباطل مني ) الحديث كما تقدم في مزاحه صلى الله عليه وسلم . فليس للشيطان عليه تأثير فيخرجه عن الحق والصواب ، بل هو معصوم من ذلك كما تقدم . وليس للغضب ونحوه عليه تأثير يخرجه عن كمال الّعتدال ، وعن الحق والصواب في الأقوال والأعمال ، ولذا قال : ( اكتب كل شيء تسمعه مني ، فوالله ما يخرج منه – أي : من فمه – إلّ حق ) . وليس له من نفسه الطيبة الطاهرة الزكية النقية إلّ داعيةُ الخير والحق والصواب والصدق ، ولذا قال : ( لست من ددٍ ولّ الدد مني ، ولست من الباطل ولّ الباطل مني ) . فكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صائبَ الرأي ، سديدَ النظر ، حفظه الله من الخطأ في جميع قضاياه وآرائه ، وكيف لّ يكون كذلك وقد أعطاه الله

عدد الصفحات ٤٠٢

403 تعالى العقل الواسع الأكمل ، والعلم الفائض الأفضل ، ودقًة النظر ، وقوًة الفكر ، وكمال التبصُّر في جميع ميادين الأمور ! . وقد شهدت له بذلك المشاهد ورجالها ، وأثبتت له ذلك الوقائع وقوادها ، حتى إنه صلى الله عليه وسلم كان يرى الرأي في الأمور ، فإذا خالف بعض الصحابة رأيه ، عاد الأمر عليهم بالوبال والشر . وخذ مثالًّ لذلك قضية يوم أحد : فإنه صلى الله عليه وسلم عيًن خمسين من الرماة ، وأمًر عليهم عبد الله بن جبير ، وأمرهم أن يقيموا في موضع عيًنه لهم ، وقال لهم : ( احمُوا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نُقتل فلً تنصرونا ، وإن رأيتمونا نغنم فلً تشرَكونا ) . وفي رواية قال لهم : ( إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلً تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلً تعينونا ) اهـ كما في السًيَر . وفي ( مسند ) الإمام أحمد قال لهم صلى الله عليه وسلم : ( إن رأيتمونا تخطَفنا الطير فلً تبرحوا ، حتى أرسل إليكم ) . فلما هزم المسلمون المشركين قال أصحاب عبد الله : الغنيمةَ ! ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال لهم عبد الله : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : إنا والله لنأتينً فلنصيبنً من الغنيمة . فإذا بالمشركين يأتون من الثغرة وراء المسلمين التي كانت محمية بالرماة ، وحملوا على المسلمين فانهزم كثير منهم – وكان ذلك بسبب مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم . وقد تقدم في بحث أرجحية عقله الشريفِ صلى الله عليه وسلم أنواع من الوجوه الدًالة على سداد نظره ، وصواب رأيه في مواقفه الخاصة والعامة ، وفي مواقفه مع أعدائه ، وفي جميع المعارك والحروب .

عدد الصفحات ٤٠٣

404 وقد ذهب الجمهور من العلماء والمحققين إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ بعصمة الله تعالى له ، واستدلوا على ذلك بوجوه من الأدلة المفصًلة في مطوًلّت كتب التفسير وأصول الفقه . قالوا : وإن نسبة الخطأ إليه صلى الله عليه وسلم في أمرٍ ما ، تحتاج إلى دليل يثبت ذلك ، ولم يرد نص من آية أو حديث تثبت تخطئته صلى الله عليه وسلم في أمر من الأمور ، بل ولم يرد على لسان الصحابة نسبة الخطأ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أصلًً . وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يجوز الخطأ عليه صلى الله عليه وسلم دون أن يُقَرً عليه ، لتنبيه الوحي إيًاه ، واستدلوا على ذلك بقصة أسرى بدر ، وقصة تأبير النخل ، وربما أوردوا قصة نزوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر في مكان ثم تحوًله عنه ، عملًً برأي الحُباب بن المنذر . ولكن لدى التحقيق وتسديد النظر ، يتضح أنه ليس للًستدلّل بذلك على ما قالوه من أثر ، بل إن الصواب هو فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما قاله قطعاً ، وإنه لم يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ذلك أصلًً . بيان ذلك : أما قصة أسرى بدر : فهي كما في ( المسند ) عن أنس رضي الله عنه أنه قال : استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ في الأسرى يوم بدر فقال : ( إن الله تعالى قد أمكنكم منهم ) فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم ، وإنما هم إخوانكم بالأمس ) . فقام عمر فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم – فقال للناس مثل ذلك .

عدد الصفحات ٤٠٤

405 فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء . قال : فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم ، فعفا عنهم ، وقبل منهم الفداء ، قال : وأنزل الله تعالى : ( لولّ كتابٌ من الله سَبَق لمسًكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) . وفي رواية أحمد أيضاً : استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً 1 ، فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلّء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفداء ، فيكون ما أخذناه منهم قوًة لنا على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عَضُداً . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ترى يا عمر ؟) . فقال : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنًي من فلًنٍ – قريبٍ لعمر – فأضربَ عنقه ، وتمكًن علياً من عقيل ، فيضربَ عنقه ، وتمكن حمزة من فلًن ، فيضربَ عنقه ، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادةٌ للمشركين ، هؤلّء صناديديهم وأئمتهم وقادتهم . قال عمر : فهوِي رسول الله صلى الله عليه وسلم – أي : أحبً – ما قال أبو بكر ، ولم يهوَ ما قلت ، وأخذ منهم الفداء . فلما كان من الغد قال عمر : فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان . قال في ( شرح المواهب ) : وفي هذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم استشار الناس عامة ، كما تقدم في قوله : ( يا أيها الناس ) الحديث . واستشار هؤلاء الثلاثة خاصة كما دل عليه هذا الحديث ، ولم يذكر عن علي كرم الله وجهه جواب مع أنه أحد المستشارين .

عدد الصفحات ٤٠٥

406 فقلت: ما يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبكي للذي عرض عليً أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عُرض عليً عذابهم أدنى من هذه الشجرة ) – لشجرة قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثخِنَ في الأرض ) إلى قوله تعالى : ( فكلوا ممًا غنمتم حلًلًّ طيباً ) فأحلً الله لهم الغنائم . وروى مسلم وأبو داود والترمذي نحواً من هذا . فهذه قصة الأسرى يوم بدر ، وليس في النصوص الواردة فيها ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أخطأ – أي : لم يُصب فيما سلكه مع الأسرى يوم بدر – بل إن من تأمًل في هذه القصة وتدبًر آياتها وأحاديثها يتضح له جلياً أنه صلى الله عليه وسلم كان مصيباً فيما فعله ، وذلك من وجوه متعددة : الوجه الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل بذلك ، بمقتضى المشاورة التي أمره الله تعالى بها في قوله : ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكًل على الله ) . الوجه الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم جنحَ إلى رأي من قال بالفداء وهَوِيه – أي : أحبًه – لما فيه من الرحمة والعطف واللين ، بمقتضى المقام الذي أقامه الله تعالى فيه ، وهو قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلّ رحمةً للعالمين ) حتى إنه صلى الله عليه وسلم لما قيل له يوم أحد – وقد أصيب بجراح – قيل له : ادعُ الله على المشركين ، فقال : ( إنما بُعثت رحمة – اللهم اهدِ قومي فإنهم لّ يعلمون ) . الوجه الثالث : أن فعله صلى الله عليه وسلم كان موافقاً لما سبق في الكتاب الأول ، الذي قضى الله تعالى فيه حِلً الغنائم له صلى الله عليه وسلم خاصًة ، ولم تحِلً لأحد قبله ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : (

عدد الصفحات ٤٠٦

407 لولّ كتاب من الله سبق): يعني في أم الكتاب الأول ، أن المغانم والأسارى حلًل لكم ( لمسكم فيما أخذتم ) من الأسرى ( عذاب عظيم ) . اهـ . قال الحافظ ابن كثير : وروي مثله عن أبي هريرة وابن مسعود ، وسعيد بن جبير وعطاء ، والحسن البصري وقتادة والأعمش أيضاً ، أن المراد : لولّ كتاب من الله سبق لهذه الأمة ، بإحلًل الغنائم ، لمسًكم فيما أخذتم عذاب عظيم . وهو اختيار ابن جرير رحمه الله تعالى . اهـ . فإن قيل : ليس في الْية دليل على حل الفداء ، وإنما هي في حل الغنائم ! أجيب : بأن الفداء في معنى الغنائم ، لأنه مال مأخوذ من الكفرة ، ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( وأحلت ليَ الغنائم ، ولم تكن تحِلُّ لأحد قبلي ) فإن هذا الحديث بيًن ما دلت عليه الْية من تخصيصه صلى الله عليه وسلم بذلك – كما في ( شرح ) الزرقاني . وفي ( تفسير ) العلًمة الْلوسي رحمه الله تعالى : قال محيي السنة : رُوي أنه لما نزلت الْية الأولى ، كفً أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم أيديَهم عما أخذوا من الفداء ، فنزلت هذه الْية وهي : ( فكلوا مما غنمتم حلًلًّ طيباً .. ) الْية . أي : فعرفوا حِلً الفداء من هذه الْية . قال : فالمراد بقوله تعالى : ( مما غنمتم ) إما الفداء ، وإما مطلق الغنائم ، والمراد – أي : ويكون المراد – بيان حكم ما اندرج فيها من الفدية . اهـ . الوجه الرابع : وكما أن قبوله صلى الله عليه وسلم الفداء ، وافق قضاء الله تعالى السابق في الكتاب الأول ، فإنه وافق أيضاً الشرع اللًحق النازل في الكتاب الحكيم ، وهو قوله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم حلًلًّ طيباً .. ) الْية . فكيف يقال في أمرٍ وافقَ الكتابَ الأول ، ووافق الشرعَ النازلَ بعدُ ، كيف يقال : إنه خطأ ؟! – ويتضح ذلك بالوجه الخامس .

عدد الصفحات ٤٠٧

408 الوجه الخامس: أن نزول التشريع بإحلًل الغنائم ، وهو قوله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم حلًلًّ طيباً ) هو إقرار لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتصويب لما رآه ، إذ لو كان فعله صلى الله عليه وسلم خطأً ، كيف يقره الله تعالى عليه ويجعله شرعاً باقياً ؟ حتى إنه على قول من جوًز الخطأ عليه صلى الله عليه وسلم دون أن يقره الله عليه ، لّ يقال : إنه صلى الله عليه وسلم أخطأ في قضية أسرى بدر ، لأن الله تعالى أقره على ذلك فمن أين يأتي الخطأ ؟! . قال الحافظ ابن كثير في ( تفسيره ) : وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء ، أن الإمام مخيًر فيهم : 1 – إن شاء قتَل ، كما فُعل ببني قُريظة ،2- وإن شاء فادى بمال كما فُعل بأسرى بدر ، أو – فادى – بمن أسر من المسلمين ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سَبي سلمة بن الأكوع ، حيث ردًهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين ، 3 – وإن شاء استرقً من أُسر. هذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء ، وفي المسألة خلًف بين الأئمة مقرًر في موضعه من كتب الفقه . اهـ كلًم ابن كثير . الوجه السادس : لو كان موقفه صلى الله عليه وسلم مع أسرى بدر خطأ ، لأمره الله تعالى أن يردً الفداء ، وأن يستغفر الله تعالى من الخطأ الذي وقع فيه ، مع أنه سبحانه أقرًه على ذلك وشرع له ذلك فقال : ( فكلوا ممًا غنمتم حلًلًّ طيباً ) الْية – فلو كان خطأ لما أقرًه الله تعالى عليه ، ولما شرع له ذلك . الوجه السابع : لو كان فعله صلى الله عليه وسلم بأسرى بدرٍ خطأ ، لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتدح ويتحدًث بما خصًه الله تعالى به من الخصائص ، ومن أعظمها وأعمًها وأنفعها : تلك العطايا الخمسة الخاصًة به صلى الله عليه وسلم ، كما ورد في ( الصحيحين ) وغيرهما ، عن جابر

عدد الصفحات ٤٠٨

409 رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعطيتُ خمساً لم يعطهنً أحد قبلي : كان كل نبيً يُبعثُ إلى قومه خاصًةً ، وبُعثتُ إلى الأحمر والأسود ، وأحلًت ليً الغنائم ولم تحلً لأحد قبلي .. ) الحديث . قال العلًًمة الخ طابي : كان من تقدًم – أي : شرائعهم – على ضربين : مِنهم مَن لم يُؤذن له في الجهاد ، فلم يكن لهم غنائم . ومنهم من أذن لهم فيه ، لكن كانوا إذا غنموا شيئاً لم يحلً لهم أن يأكلوه ، وجاءت نار فأحرقته . اهـ . الوجه الثامن : أن موافقته صلى الله عليه وسلم على أخذ الفداء من الأسرى ، فيه حكمة رشيدة وخطًة سديدة ، وذلك أن الشرع الذي ينزل بعده : إمًا : أن يُقرًه على فعله فهو المقصود ، وقد حصل ذلك والحمد للَّ . وإما : أن يأمره بردً الفداء وضرب الرقاب ، فحينذاك يردُّ الفداء على الأسرى ، ويضرب الرقاب . ولكن لو كان ضرَبَ أعنا ق الأسرى ، وجاء الشرع بعدُ بقبول الفداء منهم ، فماذا يعمل صلى الله عليه وسلم حينئذ ؟ فكان تريُّثه في القتل هو عبنُ الحكمة ، وتبيًن أنه الصواب – ولذا أقرًه سبحانه وشرعه . وفي ( أحكام القرآن ) للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله تعالى : فإن قيل : فقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم الفداء مع الصحابة الذين اختاروا الفداء ، فهل يكون ذنباً منه ؟ قلنا : كذلك توهًم بعض الناس فقال : إنه كان من النبيً معصية غير معنيًة . قال القاضي أبو بكر : وحاشا للَّ من هذا القول ، إنما كان من النبيً صلى الله عليه وسلم توقُّف وانتظار – أي : لأن يحكم الله تعالى في ذلك – ولم يكن القتل ليفوت ، مع أنهم كانوا قد قتَلوا الصناديد ، وأثخنوا في الأرض – وذلك أنهم

عدد الصفحات ٤٠٩

410 قتلوا من صناديد المشركين يوم بدر سبعين ، ثم أسروا سبعين– فانتظر النبي صلى الله عليه وسلم : هل ذلك كافٍ – أي : في الإثخان – أم لّ ؟ وهذا بيًنٌ عند أهل الإنصاف اهـ . الوجه التاسع : كيف يُحكم بأنه صلى الله عليه وسلم أخطأ في أسرى بدر ، مع أنه صلى الله عليه وسلم أمِرَ أن يخيًر أصحابه في ذلك ، ثم عمل بمقتضى ذلك : فقد روى الترمذي والنسائي ، وابن حبان والحاكم ، بإسناد صحيح ، عن عليً كرم الله تعالى وجهه قال : جاء جبريل عليه السلًم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فقال له : ( خيًر أصحابك في الأسارى ، إن شاءوا القتل ، وإن شاءوا الفداء ، على أن يُقتل منهم – أي : الصحابة – في العام المقبل مثلهم ) . فقالوا : نختار الفداء ، ويُقتل منا – أي : يقتل منهم سبعون رغبةً في الشهادة في سبيل الله تعالى . وعن ابن سعد من مرسل قتادة : فقالوا : بل نُفاديهم ، فنقوى بهم عليهم ، ويدخل العامَ القابلَ منا الجنةَ سبعون – ففادوهم . قال الحافظ القسطلًني : وهذا دليل على أنهم لم يفعلوا إلّ ما أذن لهم فيه اهـ الوجه العاشر : كيف يُحكم بأنه صلى الله عليه وسلم أخطأ في قبول الفداء من أسرى بدر مع أنه صلى الله عليه وسلم كان قبل غزوة بدر ، فادى سريًة عبد الله بن جحش ، التي قتل فيها عمرو بن الحضرمي ، ولم يعتب الله تعالى عليه في ذلك . فقد جاء في السًيَر وغيرها أنه صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش في سرية يعترض بها عِير قريش ، فنزلوا بطن نخلة – موضعاً قريباً من مكة – فقتلوا عمرو بن الحضرمي وأسروا عثمان بن عبد الله ، والحكم بن كيسان ، وهرب من هرب ، فاستاقوا البعير ..

عدد الصفحات ٤١٠

411 وبعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء الأسيرين ، وهما: عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان . فقال صلى الله عليه وسلم : ( لّ نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا – يعني : سعداً وعتبة 1 - فإنا نخشاكم عليهما ، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم) . فقدم سعد وعتبة بعدهم بأيام – ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كل واحد بأربعين أوقية فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلًمه ، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيداً . وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافراً . ولقد كانت هذه السريًة في رجب ، وقيل في جمادى الْخرة ، وكانت غزوة بدر في رمضان ، وكلًهما في ثانية الهجرة ، فما عتب الله تعالى على أخذ الفداء في تلك السرية ، فلو كان ممنوعاً لعتب سبحانه 2 . الوجه الحادي عشر: أن قوله تعالى : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتهى يُثْخِنَ فِي الأَْرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللههُ يُرِيدُ الْْخِرَةَ ) الْية : ليس فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم أصلًً ، وإنما فيها العتاب لمن أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بالفداء ، بُغية عرَض الدنيا ، وهو المال المفدى به ، حين استشار عامًة الناس ، قبل أن يستشير خاصًتهم : أبا بكر وعمر وعلياً رضي الله عنهم ، كما تقدم . فأراد بقوله سبحانه : ( تريدون عرَض الدنيا ) أولئك النفر الذين أرادوا المال . أي : لأنهما كانا في السرية ، ولكنهما تأخرا في العودة . راجع ( المواهب وشرحها ) و ( شرح الشفا ) للقاضي عياض

عدد الصفحات ٤١١

412 أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقصِد بقبول الفداء عرَض الدنيا ، وحاشاه من ذلك ! فإن الدنيا كلها مالها قيمة عنده ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( مالي وللدنيا ! ما أنا والدنيا إلّ كراكب استظلً تحت شجرةٍ ، ثم راح وتركها ) ، وقد عرضت عليه جبال تهامة أن تكون له ذهباً فأبى ، فأين هو من عرَض الدنيا ! . كما أن قوله تعالى : (لَوْلَّ كِتَابٌ مِنَ اللههِ سَبَقَ لَمَسهكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمها غَنِمْتُمْ حَلًَلًّ طَيِّبًا ) فإن هذا إعلًنٌ منه سبحانه بنعمته ومنًته على هذه الأمة ، بفضل نبيها صلى الله عليه وسلم وإعلًمٌ بأنه سبق منه القضاء ، في الكتاب الأسبق ، بحِلً الغنائم لهذه الأمة دون غيرها ، فضلًً منه ونعمةً ، بفضل نبيها وكرامته على الله تعالى . ومن ثمً كان صلى الله عليه وسلم يُشِيدُ بهذه المنقَبَة ويتحدث بهذه النعمة في جملة من المناقب التي خصه الله تعالى بها فيقول : ( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الأحمر والأسود ، وأحلًت لي الغنائم ، ولم تكن تحل لأحد قبلي .. ) الحديث كما تقدم . فكما أن إرساله إلى الناس عامًةً دون غيره ، وجَعل الأرض له ، مسجداً دون غيره ، كل ذلك كان عن قضاء من الله تعالى سابق ، وحكم شرعي محكم من الله تعالى لّحق ، فكذلك جاء إحلًل الغنائم أيضاً ، فهو شرع مبني على حِكَم وإحكام ، فاعتبِر في ذلك وتبصًر ، وأنصف وتدبًر . ولذلك قال القاضي أبو زيد رحمه الله تعالى : فإن قيل : أليس الله تعالى عاتب رسوله على الفداء ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو نزل العذاب ما نجا إلّ عمر ) فدلً على أن أبا بكر كان مخطئاً ؟ قلنا : هذا لّ يجوز أن يُعتقد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل برأي أبي بكر ، ولّبدً أن يقع عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقِرَ عليه –

عدد الصفحات ٤١٢

413 صواباً– والله تعالى قرًره عليه فقال : ( فكلوا مما غنمتم حلًلًّ طيباً .. ) الْية . وتأويل الْية : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتهى يُثْخِنَ فِي الأَْ رْضِ ) وكان لك – يا رسول الله صلى الله عليه وسلم - كرامةً خُصًصتَ بها رخصةً ، لولّ كتاب من الله سبق بهذه الخصيصة لمسًكم العذاب ، لحكم العزيمة على ما قال عمر . ثم قال القاضي أبو زيد رحمه الله تعالى : والوجه الْخر – أي : في تأويل الْية - : ما كان لنبي أن يكون له أسرى قبل الإثخان ، وقد أثخنتَ يوم بدر ، فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء عليهم السلًم ، ولكن كان الحكم في الأسرى : المنً أو القتل دون المفاداة ، فلولّ الكتاب السابق في إباحة الفداء لك – يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسًكم العذاب . ثم قال القاضي رحمه الله تعالى : ولو كان حكمه صلى الله عليه وسلم فيه خطأ ، لكان الأمر بالنقض – أي : بردً الفداء والأمر بالقتل – مع أنه ليس فيه إلزامُ ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل فيه بيان ما خُصً به وفُضًل به من بين سائر الأنبياء فكأنه سبحانه قال : ما كان هذا لنبيً غيرك ، وأما الخطاب بقوله : ( تريدون ) : فهو لمن أراد منهم ذلك ، وليس المراد بالمريد النبيً صلى الله عليه وسلم لعصمته 1 اهـ بحروفه. وقال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) : اختلف السلف في أيً الرأيين كان أصوب ؟ : فقال بعضهم : كان رأي أبي بكر ، لأنه وافق ما قدًر الله تعالى في نفس الأمر ، ولما استقرً عليه الأمر ، ولدخول كثير منهم في الإسلًم ، إمًا بنفسه ، وإمًا بذريته التي وُلدت بعد الوقعة ، ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب ، كما ثبت ذلك عن الله تعالى في حقً من كتب له الرحمة . وقد نقل هذا عن القاضي أبي زيد في كتاب ( التقرير والتحبير ) على ( تحرير الكمال ) ابن الهمام في بحث الاجتهاد : 1 وغيره من كتب الأصول

عدد الصفحات ٤١٣

414 وأمًا من رجًح الرأي الْخر: فتمسك بما وقع من العتاب على أخذ الفداء . لكن الجواب عنه : أنه لّ يدفع حجة الرجحان عن الأول – أي : بل الرأي الأول له الرجحان على غيره – بل ورد – العتاب – للإشارة إلى ذمً من آثر شيئاً من الدنيا على الْخرة ولو قلً . اهـ . يعني أن العتاب الذي قد يفهم من الْية ، موجًه لمن أراد بالفداء عرَض الدنيا ، وهم بعض الناس الذين أشاروا عليه بالفداء ، حين استشار النبي صلى الله عليه وسلم عامة الناس ، قبل أن يستشير خاصتهم ، كما تقدم . أما قضيّة تأبير النخل : فقد ورد في ( صحيح ) مسلم و( المسند ) عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مرً بقوم يُلقًحون النخل فقال : ( لو لم تفعلوا لصلح ) . قال : فخرج شِيصاً . فمرً بهم صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما لنخلكم ؟ ) . قالوا : قلتَ كذا وكذا ! . قال : ( أنتم أعلمُ بأمر دنياكم ) . فمن هذا الحديث فهم بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يخطئ في أمور الدنيا ، وراح يقول : أخطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وأخطأ في كذا !! . ولكن الحق أحقُّ أن يتبع ، وذلك أن أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله يُفسًر بعضها بعضاً ، ويشبه بعضها بعضاً ، وأن الله تعالى حفظه عن الخطأ كما حفظه من الخطيئة ، فنقول وباللَّ التوفيق : أولًّ : إنه صلى الله عليه وسلم قد نشأ في تلك الأراضي المباركة التي هي منابت النخيل ، وتربى بين قوم يعلمون فنون زرع النخيل ، وما يتطلبه من عنايات ولِقاحات ، وكيف يُتصور في حقه صلى الله عليه وسلم أن تخفى عليه

عدد الصفحات ٤١٤

415 تلك العادة المطًرِدة في إنتاج النخيل ، ولزوم التلقيح له بموجب الّصول الزراعية ؟ في حين أن ذلك ليس من خفايا معلومات الزراعة لشجر النخيل ، ولّ من غوامضها ، إذاً لّبد وأنه يعلم ذلك كما يعلمون ، ولكن أراد أن يظهر لهم أمراً لّ يستطيعون نيله بأنفسهم . ثانياً : إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي نال من العلوم ما نال ، وأفاض الله تعالى عليه ما أفاض ، حتى أنه ذكر للصحابة وبحث لهم في كل شيء . كما روى الطبراني عن أبي ذرً رضي الله عنه قال : ( تركَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلُب جناحيه في الهواء ، إلّ وهو ذكر لنا منه علماً ) فكيف يتصور أنه يخفى عليه صلى الله عليه وسلم أن النخيل لّ يحتاج إلى تلقيح بمقتضى العادة في علم الزراعة ؟ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أمراً آخر ثالثاً : إن الذي يدلنا على ذلك الأمر الْخر الذي أراده صلى الله عليه وسلم هو النظر في أشباه هذه الواقعة الصادرة منه صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك حديث : ( ناولني الذراع ) . ففي ( المسند ) عن أبي رافع 1 قال: صُنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ مَصليًة فأتي بها فقال : ( يا أبا رافع ناولني الذراع )2 فناولته. ثم قال : ( ناولني الذراع ) فناولته . أبو رافع القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسلم ومات في أول خلافة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه اهـ من ( شرح ) الزرقاني الذراع : هو اليد من كل حيوان ، ولكنه من الإنسان من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى ، يؤنث ويذكر ، ومن البقر والغنم : ما فوق الكراع ، وهو المراد هنا اهـ من الزرقاني .

عدد الصفحات ٤١٥

416 ثم قال: ( ناولني الذراع ) فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل للشاة إلّ ذراعان ؟! فقال صلى الله عليه وسلم : ( لو سكته لناولتني منها ذراعاً ما دعوتُ به ) . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع . قال في ( مجمع الزوائد ) : رواه أحمد والطبراني من طرق ، وقال في بعضها : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصليَ له شاةً فَصَليتُها . ورواه في ( الأوسط ) باختصار ، وأحد إسنادي أحمد حسن اهـ . وعن أبي عبيد 1 أنه: طَبخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدراً فيها لحم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ناولني ذراعَها ) فناولته . فقال : ( ناولني ذراعَها ) فناولته . فقال صلى الله عليه وسلم : ( ناولني ذراعها ) . فقال : يا نبيً الله كم للشاة من ذراع ؟ ! فقال له صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو سكتً لأعطيتَ ذراعاً ما دعوتُ به ) . وهذه القصة غير التي تقدمت ، كما نبه عليه الحافظ الزرقاني وغيره . وفي ( مجمع الزوائد ) عن ابن إسحاق قال : حدثني رجل من بني غِفار ، في مجلس سالم بن عبد الله ، قال : حدثني فلًن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ( شرح المواهب ) 4 : :أبو عبيد مولى رسول الله صلى الله عليهوسلم ، ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لم يعرف اسمه من الصحابة ، هكذا في نسخ ( المصنف ) : ابي عبيد ، بلا هاء على المعروف ، ولعله الواقع عند الدارمي وإلا فالذي في الترمذي : أبي عبيدة بهاء ، قال الحافظ العراقي : هكذا في أصل سماعنا من كتاب ( الشمائل ) أبي عبيدة بزيادة تاء التأنيث ، وهكذا ذكره المزي في ( الأطراف ) اهـ .

عدد الصفحات ٤١٦