المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة ، خصاله المجيدة

عبد الله سراج الدين

صفحة ٢١ من ٣١

321 ومن مطالب الدعاء التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم لتحصل الإجابة : تطييب المأكل والمشرب والملبَس ، وذلك بأن يكون حلًلًّ : روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى طيًب لّ يقبل إلّ طيباً ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات – أي : الحلًل – واعملوا صالحاً .. ) الْية ، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الهذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَ اكُمْ وَاشْكُرُوا للَِّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيهاهُ تَعْبُدُونَ ) ثم ذكر – رسول الله صلى الله عليه وسلم – الرجلَ يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ ، يمدُّ يديه إلى السماء : يا ربً ومطعمُ ه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسُ ه حرام ، وغُذي بالحرام ، فأنًى يستجاب لذلك ؟ ) . ومن ذلك إرشاده صلى الله عليه وسلم الداعي إلى عدم الاستعجال ، بأن يقول : قد دعوتُ ربي فلم يُستجب لي ، فإن ذلك يُبعد الإجابة ، لما ورد في ( الصحيحين ) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُستجاب لأحدكم ما لم يعجَل ، يقول : دعوتُ فلم يُستجب لي ) . وفي رواية : ( دعوتُ ربي فلم يستجب لي ) . وروى أحمد وأبو يعلى برجال الصحيح من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال العبدُ بخير ما لم يستعجل ) . قالوا : يا نبي الله وكيف يستعجل ؟ أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) ، والبيهقي في ( الشعب ) ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، كما في ( نزل الأبرار ) وغيره .

عدد الصفحات ٣٢١

322 قال: ( يقول قد دعوتُ فلم يُستجب لي )1 . وكان صلى الله عليه وسلم يرشد الداعي إلى العزم والجزم بوقوع مطلوبه: ففي ( الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم إذا دعا : اللهم اغفر لي إن شئتَ ، اللهم ارحمني إن شئتَ – وفي رواية للبخاري : اللهم ارزقني إن شئتَ – ولكن ليعزم المسألة ، فإن الله تعالى لا مُكره له ) . وإنما نهى عن ذلك لأن التعليق بالمشيئة إنما يُحتاج إليه ، إذا تأت ى إكراه المطلوب منه ، وأمكن أن يُكره على تحقيق المطلوب ، وإن الله تعالى هو منز ه عن أن يُكره على أمر ، أو أن يفعل كُرهاً ، وإنما يفعل جميع ما يفعل بمشيئته وإرادته سبحانه ، ولا مُكره له سبحانه . ونقل في ( شرح المواهب ) عن النووي أن هذا النهي محمول على الكراهة ، قال وهو أولى ، قال : وظاهر كلام ابن عبد البر أنه نهي تحريم – وهو الظاهر . قاله الحافظ – أي : في ( الفتح ) – اهـ . قال القسطلاني : وقيل : معنى العزم أن يُحسن الظن بالله في الإجابة ، فإنه يدعو كريماً ، وقد قال ابن عيينة : لا يمنعن أحدَكم الدعاءَ ما يعلم من نفسه – يعني : من التقصير – فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه ، وهو إبليس حين قال : ( أنظرني إلى يوم يُبعثون ) اهـ . وكان صلى الله عليه وسلم يُرشد الداعي إلى ختم دعائه بالتأمين ، لتحصل الإجابة : فبين النبي صلى الله عليه وسلم الاستعجال المذموم ، وهو أن يقول الداعي : دعوت فلم يستجب لي ، وهذا لا يمنع أن يسال العبد ربه تعجيل الإجابة ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في دعاء الاستسقاء : ( عاجلاً غير رائث ).

عدد الصفحات ٣٢٢

323 روى أبو داود عن أبي زهير النميري قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نمشي ، فأتينا على رجلٍ قد ألح في المسألة 1 فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يستمع منه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوجبَ 2 إن ختمه) . فقال رجل من القوم : بأي شيءٍ يختمه ؟ فقال : ( بآمين ، فإنه إن ختمه بآمين فقد أوجبَ ) . فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الرجلَ – الذي ألح في المسألة – فقال – له - : اختم يا فلان بآمين وأبشر . وروى الحاكم عن حبيب بن سلمة الفهري – وكان مجاب الدعاء – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يجتمع ملأ – أي : جماعة – فيدعو بعضهم ، ويؤم ن بعضهم ، إلا أجابهم الله تعالى )3 . وكان صلى الله عليه وسلم يرشد الداعي إلى أن يوقن بالإجابة ،وأن يدعو عن قلبٍ شاهد ، لا عن قلب غافل : ففي ( مسند ) الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القلوب أوعية ، وبعضها أوعى من بعض ، فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس ، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة ، فإن الله تعالى لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ ) 4 . أي: أكثر من الرجاء والدعاء . قال الزرقاني : قال الحافظ في أماليه : أي : عمل عملاً وجبت له الجنة ، وقال السيوطي : الظاهر أن معناه فعل ما تجب له به الإجابة اهـ انظر ( ترغيب ) المنذري . 4 قال الحافظ المنذري: إسناده حسن ، ثم أورد هذا الحديث من رواية الترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه .

عدد الصفحات ٣٢٣

324 ومن آداب الدعاء الواردة عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يستحب الجوامع من الدعاء : روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحبُّ الجوامع من الدعاء ، ويدَع - أي : يترك – ما سوى ذلك )1 . ورواه الحاكم بلفظ: ( كان يُعجبه صلى الله عليه وسلم الجوامع ) . والمراد بجوامع الدعاء : ما جمع مع وَجازته خيري الدنيا والآخرة : نحو : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) – وهذا أوجهُ ما قيل في معنى جوامع الدعاء . وبناءً عليه يكون قول عائشة رضي الله عنها – ويدع ما سوى ذلك – محمولاً على أغلب الأحوال لا كلها – فقد قال الحافظ المنذري : كان صلى الله عليه وسلم يجمع في الدعاء تارةً ويفص ل أخرى اهـ . وقيل : جوامع الدعاء هي الكلمات التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الحسنة . وقيل : هي التي تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة . من جوامع أدعيته العامة صلى الله عليه وسلم جاء في ( الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه قال : ( كان أكثرُ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار )) . والحسنة في الدنيا : هي – كما ورد عن علي كر م الله تعالى وجهه - : المرأة الصالحة . وقال قتادة : هي العافية والكفاف . وقال الحسن البصري : هي العلم والعبادة . قال الإمام النووي في ( الأذكار ) و ( الرياض ) : إسناده جيد اهـ

عدد الصفحات ٣٢٤

325 وقال السُّدي: المال الصالح . وقال ابن عمر : الأولاد الأبرار أو ثناء الخلق . وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : هي صحبة الصالحين . قال العلامة الآلوسي : والظاهر أن الحسنة وإن كانت نكرةً في الإثبات وهي لا تعمُّ إلا أنها مطلقة فتنصرف إلى الكامل ، والحسنة الكاملة في الدنيا ما يشمل جميع حسناتها ، وهي توفيق الخير ، وبيانها – أي : تفسير الحسنة – بشيء مخصوص ، ليس من باب تعيين المراد ، إذ لا دلالة للمطلق على المقي د أصلاً ، وإنما هو من باب التمثيل . قال : وكذا الكلام في ( وفي الآخرة حسنة ) فقد قيل : هي الجنة ، وقيل : السلامة من هول الموقف وسوء الحساب ،وقيل : الحور العين ، وقيل : لذة الرؤية – أي : رؤية الباري جل وعز – وقيل وقيل والظاهر الإطلاق وإرادة الكامل ، وهو الرحمة والإحسان اهـ أي : بجميع تلك الأصناف وغيرها . وفي ( الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا رجلاً من المسلمين قد صارَ مثل الفرخ المنتوف . فقال له صلى الله عليه وسلم : ( هل كنتَ تدعو الله بشيءٍ ؟ ) قال : نعم ، كنتُ أقول : اللهم ما كنتَ معاقبي به في الآخرة ، فعج له لي في الدنيا . فقال صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله إذاً لا تطيق ذلك ولا تستطيعه ، فهلا قلتَ : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار ) ) ودعا له فشفاه الله تعالى . ومن أدعيته الجامعة صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِ صمةُ أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادةً لي من كل خير ، واجعل الموت راحةً لي من كل شرٍّ ) .

عدد الصفحات ٣٢٥

326 ومن ذلك: ( رب أعن ي ولا تُعن علي ، وانصُرني ولا تنصُر علي ، وامكُر لي ولا تمكُر علي 1 ، واهدني2 ويس ر لي الهُدى ، وانصرني على من بغى علي . رب اجعلني لك ذك اراً ، لك شك اراً ، لك ره اباً ، مطواعاً لك ، مُخبتاً إليكَ ، أو اهاً منيباً . رب تقب ل توبتي ، واغسل حَوبتي 3 ، وأجب دعوتي ، وثب ت حُج تي ، وسد د لساني ، واهدِ قلبي ، واسلُل سخيمة4 صدري– وفي رواية : قلبي )5 ومن ذلك: ( اللهم إني اسألك الهُدى والتُّقى ، والعفاف6 والغنى7 . ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود. ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لك أسلمتُ ، وبك آمنت، وعليك توك لتُ ، وإليك أنبتُ ، وبك خاصمتُ اللهم إني أعوذ بعز تك لا إله إلا أنتَ : أن تضل ني ، أنت الحي الذي لا يموت ) وفي رواية : ( أنتَ الحي القيُّوم الذي لا يموت والجن والإنس يموتون ) رواه الشيخان عن ابن عباس . ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم : قال في ( النهاية ) : مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه ، وقيل : هو استدراج العبد بالطاعات ، فيتوه م – العبد – أنها مقبولة ، وهي مردودة ، والمعنى : ألحق مكرك بأعدائي لا بي اهـ قال العلامة الزرقاني : ولا يسند – المكر – إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج – والمقابلة هنا مقدرة ، لأن قوله : ( امكر لي ) معناه جازِ من مكر علي اهـ أي : اهدني لصالح الأعمال والأخلاق . أي : خطيئتي . 4 بفتح السين وكسر الخاء هي: الحقد رواه أصحاب ( السنن ) وصححه الحاكم – كلهم عن ابن عباس أي : الصيانة عن مطامع الدنيا وعن المنهيات غنى النفس ، والغنى عن الناس .

عدد الصفحات ٣٢٦

327 (اللهم عافني في جسدي ، وعافني في سمعي وبصري ، واجعلهما الوارثَ مني 1 لا إله إلا الله الحليم الكريم ن سبحان الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ) . ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم الجامعة لأنواع من التعاويذ : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجُبن ، والهرَم ، والبخل ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) . رواه الشيخان من حديث أنس . وفي رواية للبخاري : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزَن ، والعجز والبخل ، والجبن وضلَع الد ين 2 وغلبة الرجال)3 . ومن ذلك: ( اللهم إني أعوذ بك من الجُذام 4 والبَرص والجنون وسي ئ الأسقام ) . رواه أبو داود والنسائي من حديث أنس بإسنادٍ صحيح . ومن ذلك : ما جاء عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل والهرم ، وعذاب القبر . اللهم آتِ تفسي تقواها ، وزك ها أنت خير من أي : أبقهما علي صحيحين سليمين إلى أن أموت ، بأن يلازماني لزوم الوارث لموروثه . أي : ثقل الديون أي : تسلط الرجال وشدتهم بغير حق شرعي 4 الجذام كـ( غراب ) : علة تحدث في البدن ، فتفسد مزاج الأعضاء ،وربما تؤدي إلى تآكلها وسقوطها .

عدد الصفحات ٣٢٧

328 زك اها ، أنت وليُّها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع ، ومن قلبٍ لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها )1 . قال العلامة الطيبي: في كل من هذه القرائن 2 إشعارٌ بأن وجود الشيء مبني على غايته ، والغرض – اي : المقصود الغاية : فإن تعلُّم العلم إنما هو للنفع به ، فإذا لم ينفعه لم يخلُص كَفافاً ، بل يكون وبالاً – على صاحبه – وإن القلب إنما خُلق ليخشع لربه تعالى ، فإذا لم يخشع فهو قاسٍ يُستعاذ منه ، ( فويلٌ للقاسية قلوبُهم ) . وإنما يعتدُّ بالنفس إذا تجافت – أي : تباعدت – عن دار الغرور ، وأنابت إلى دار الخلود ، فإذا كانت – النفس – نهمةً لا تشبع ، كانت أعدى عدو للمرء ، فهي أهمُّ ما يُستعاذ منه . وعدم استجابة الدعاء : دليلٌ على أن الداعي لم ينتفع بعلمه ، ولم يخشع قلبه ، ولم تشبع نفسه اهـ . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الش قاق والنفاق ، وسوء الأخلاق )3 . رواه أبو داود من حديث أبي هريرة. وكان صلى الله عليه وسلم يعو ذ الحسن والحسين يقول : رواه مسلم ، وكذا الإمام أحمد وأصحاب ( السنن ) ، كما في ( شرح المواهب ) أي : القرائن الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها ) . أما الشقاق : فالمراد به التعادي والخلاف ، والمراد بالنفاق : نفاق العمل ، وأن سوء الأخلاق من المهلكات والمخازي .

عدد الصفحات ٣٢٨

329 (أعوذ– هذا لفظ البخاري ووقع في الأذكار : أعيذكما – بكلمات الله 1 التام ة 2 ، من كل شيطان وهام ة3 ، ومن كل عين لام ة)4 . ويقول: ( إن أباكما – أي : جدكما الأعلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام – كان يعو ذ بها إسماعيل وإسحاق ) رواه البخاري وغيره . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحو ل عافيتك ، وفُجاءة 5 نقمتك ، وجميع سَخَطك) . رواه مسلم وأبو داود . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ) رواه الترمذي وغيره ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ، ومن ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ، ومن صاحب السوء ، ومن جار السوء في دار المُقامة ) رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر . أدعيته صلى الله عليه وسلم في مناسبات متعددة دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند مضجَعه : أي : كلامه على الإطلاق ، أو القرآن الكريم خاصة . قال الزرقاني : اي الكاملة ، أو النافعة ، أو الشافية ، أو المباركة ، أو القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب . اهـ . وعلى كل فهي صفات مؤكدة وكاشفة . بتشديد الميم : ذات السموم 4 التي تصيب ما نظرت إليه بسوء. بضم الفاء والمد ، وبفتحها والقصر ، أي : بغتة العقوبة وأخذة الغضب – كما في ( شرح المواهب )

عدد الصفحات ٣٢٩

330 (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ، وبكلماتك التام ة ، من شرما أنت آخذٌ بناصيته ، اللهم أنت تكشفُ المغرمَ والمأثم ، اللهم لا يُهزم جندُك ، ولا يُخلَف وعدك ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، سبحانك وبحمدك )1 . وكانإذا أرادَ أن يرقُد وضع يده اليمنى تحت خد ه ثم يقول : ( اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ثلاث مرات 2 . وكان إذا أوى إلى فراشه قال: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وكفانا وآوانا ، فكم مم ن لا كافي له ولا مؤوي )3 . دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه: كان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : ( باسمك أحيا وأموت ) . وإذا قام قال : ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور )4 دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وإذا خرج منه: عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل الخلاء : ( بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) وفي رواية الطبراني : ( اللهم إني أعوذ بك من الر جس الن جس ، الخبيث المُخبث ، الشيطان الرجيم ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرج من الخلاء : ( غفرانك )1 . رواهأبو داود والنسائي وغيرهما من حديث علي كرم الله وجهه . أخرجه أبو داود من حديث حفصة رضي الله عنها . رواه مسلم وأصحاب ( السنن ). 4 رواه الشيخان وغيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه.

عدد الصفحات ٣٣٠

331 وللطبراني عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء يقول : ( الحمد لله الذي أذاقني لذ ته ، وأبقى في قو ته ، وأذهب عني أذاه ) . دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته : عن أم سلمة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال : ( بسم الله ، توك لتُ على الله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضل أ و أزِل أو أُزل ، أو أظلِم أو أُظلَم ، أو أجهل أو يُجهل علي )2 . ومن دعائه إذا توجّه إلى المسجد ، وإذا دخله ، وإذا خرج منه: عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول : ( اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي بصري نوراً ، وفي سمعي نوراً ، وعن يميني نوراً ، وخلفي نوراً ، وفي عصبي نوراً ، وفي لحمي نوراً ، وفي دمي نوراً ، وفي شعري نوراً ، وفي بَشَري نوراً )3 . وعن السيدة فاطمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يقول : ( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ) . وإذا خرج قال : ( بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب فضلك ) 1 رواه أصحاب السنن. رواه أصحاب السنن . رواه الشيخان ، وتقدم رواية لمسلم حين خرج صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح .

عدد الصفحات ٣٣١

332 وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل المسجد: ( أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم،2 من الشيطان الرجيم ) ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى : ( اللهم بك أصبحنا ، وبك أمسينا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور ) وإذا أمسى قال : ( اللهم بك أمسينا ، وبك أصبحنا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: ( أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . رب أسألك خيرَ ما في هذه الليلة ، وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة ، وشر ما بعدها . رب أعوذ بك من الكسل والهرم ، وسوء الكِبَر ، أعوذ بك من عذابٍ في النار ، وعذابٍ في القبر ) . وإذا أصبح قال : ( أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله .. )4 إلى آخر ما سبق. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال : ( أصبحنا وأصبح الملك لله ، والحمد لله ، والكبرياء والعظمة لله ، والخلقُ والأمر ، والليل والنهار ، وما يسكن فيهما ، لله تعالى . رواه الترمذي وغيره . رواه ابو داود وقال النووي : إسناده جيد . رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . 4 رواه مسلم وأبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

عدد الصفحات ٣٣٢

333 اللهم اجعل أو ل هذا النهار صلاحاً ، وأوسطه فلاحاً ، وآخره نجاحاً ، يا أرحم الراحمين )1 . وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أصبح أحدكم فليقل : أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين . اللهم أسألك خيرَ هذا اليوم : فتحه ونصرَه ، ونورَه وبركته وهُداه . وأعوذ بك من شر ما فيه ، وشر ما بعده . ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك )2 . وكان صلى الله عليه وسلم يدعو حين يمسي وحين يصبح بهذه الدعوات: ( اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة . اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنيايَ ، وأهلي ومالي . اللهم استُر عَوراتي وآمن رَوعاتي . اللهم احفظني من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتالَ من تحتي )3 وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إذا أصبح وإذا أمسى: رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والطبراني وابن السني من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه ، كما في ( تحفة الذاكرين ) وغيره قال في ( الأذكار ) : رويناه في ( سنن ) أبي داود بإسناد لم يضعفه ، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . وأغتال : مبني لما لم يسم فاعله ، ومعناه : أؤخذ غيلة ، وقد فسر هنا بالخسف .

عدد الصفحات ٣٣٣

334 (اللهم عافني في بدني ، اللهم عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري ، لا إله إلا أنت – ثلاثاً – اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، لا إله إلا أنتَ – ثلاثاً - 1 . ) وقال صلى الله عليه وسلم لابنته الكريمة السيدة فاطمة رضي الله عنها: ( ما يمنعكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به ؟ تقولين إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ : يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك أستغيثُ ! أصلِح لي شأني كل ه ، ولا تكلني إلى نفسي طرفةَ عين )2 . وكان صلى الله عليه وسلم إذا أهم ه الأمر رفع رأسه إلى السماء ، وقال: ( سبحان الله العظيم ) وإذا اجتهد في الدعاء قال : ( يا حيُّ يا قيُّوم )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أمراً قال : ( اللهم خِر لي واختر لي )4 وكان صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سم اه باسمه: قميصاً ، أو عمامةً ، أو رداءً ، ثم يقول : ( اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره ، وخير ما صُنع له ، وأعوذ بك من شر ه ، وشر ما صُنع له )5 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال : ( اللهم صي باً نافعاً )6 . وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( اللهم أهل ه علينا باليُمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ربي وربُّك الله )7 . أخرجه أبو داود والنسائي رواه النسائي والحاكم في ( المستدرك ) من حديث أنس رضي الله عنه . رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه 4 رواه الترمذي عن الصديق رضي الله عنه ، قال النووي: سنده ضعيف رواه أحمد وأبو داود والترمذي رواه أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها رواه أحمد والترمذي

عدد الصفحات ٣٣٤

335 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( اللهم أهِل ه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحبُّ وترضى ، ربُّنا وربُّك الله )1 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( الله أكبر ، الله أكبر ، الحمد لله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني اسألك من خير هذا الشهر ، وأعوذ بك من سوء القدر ، ومن شر يوم المحشر )2 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( هلال خيرٍ ورشد ، آمنت بالذي خلقك ) – ثلاثاً – ثم يقول : ( الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبل غنا رمضان ) . وكان صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة الجمعة قال : ( هذه ليلة غر اء ويوم أزهر )4 وكان صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح– أي : اشتد ت وهاجت – قال : ( اللهم إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شر ها ، وشر ما فيها ، وشر ما أرسِلت به )5 وكان صلى الله عليه وسلم إذا تضورَ1 من الليل قال: ( لا إله إلا الله الواحد القه ار ، ربُّ السماوات والأرض وما بينهما ، العزيز الغف ار ) 2 عزاه في( الجامع الصغير ) للطبراني رامزاً لحسنه رواه الإمام أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما . رواه أبو داود عن قتادة بلاغاً ، وابن السني عن أبي سعيد ، كما في ( الجامع الصغير ) 4 عزاه في( الجامع الصغير ) للبيهقي وابن عساكر ، وقال النووي في ( الأذكار ) : إسناده ضعيف رواه مسلم والترمذي

عدد الصفحات ٣٣٥

336 وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال: ( بسم الله ، اللهم إني أسألك من خير هذه السوق ، وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شر ها وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يميناً فاجرة – أي : كاذبة – أو صفقةً خاسرةً )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتي بباكورة الثمرة4 وضعها على عينيه ، ثم على شفتيه ، وقال: ( اللهم كما أريتنا أو له فأرنا آخره ) ثم يعطيه مَن يكون عنده من الصبيان 5 وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرّب إليه طعامه– وفي رواية أحمد : طعام – قال صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله ) . فإذا فرغ قال : ( اللهم إنك أطعمتَ وسقيتَ ، وأغنيتَ وأقنيتَ 6 ، وهديتَ واجتبيتَ ، اللهم فلك الحمد على ما أعطيتَ )7 وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه قال: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وجعلنا من المسلمين )1 أي: تقلب أثناء النوم رواه النسائي والحاكم وابن حبان ، كلهم عن عائشة رضي الله عنها ، وقال الحافظ العراقي في ( أماليه ) : حديث صحيح ، كما في ( فيض القدير ) رواه الطبراني عن بريدة ، قال الحافظ الهيثمي : فيه – أي : في إسناده – محمد بن أبان الجعفي ، وهو ضعيف اهـ ورواه الحاكم أيضاً . 4 الباكورة: هي أول ما يدرك من الفاكهة . قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني عن ابن عباس في ( الكبير والصغير ) ، ورجال ( الصغير ) رجال الصحيح اهـ ورواه الحاكم عن أنس أي ك أعطيتَ ما يقتنى فوق الحاجة رواه النسائي وأحمد ، قال الحافظ في ( الفتح ) : وسنده صحيح اهـ قال المناوي : لكن قال النووي في ( الأذكار ) : إسناده حسن اهـ

عدد الصفحات ٣٣٦