321 ومن مطالب الدعاء التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم لتحصل الإجابة : تطييب المأكل والمشرب والملبَس ، وذلك بأن يكون حلًلًّ : روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى طيًب لّ يقبل إلّ طيباً ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات – أي : الحلًل – واعملوا صالحاً .. ) الْية ، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الهذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَ اكُمْ وَاشْكُرُوا للَِّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيهاهُ تَعْبُدُونَ ) ثم ذكر – رسول الله صلى الله عليه وسلم – الرجلَ يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ ، يمدُّ يديه إلى السماء : يا ربً ومطعمُ ه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسُ ه حرام ، وغُذي بالحرام ، فأنًى يستجاب لذلك ؟ ) . ومن ذلك إرشاده صلى الله عليه وسلم الداعي إلى عدم الاستعجال ، بأن يقول : قد دعوتُ ربي فلم يُستجب لي ، فإن ذلك يُبعد الإجابة ، لما ورد في ( الصحيحين ) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُستجاب لأحدكم ما لم يعجَل ، يقول : دعوتُ فلم يُستجب لي ) . وفي رواية : ( دعوتُ ربي فلم يستجب لي ) . وروى أحمد وأبو يعلى برجال الصحيح من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال العبدُ بخير ما لم يستعجل ) . قالوا : يا نبي الله وكيف يستعجل ؟ أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) ، والبيهقي في ( الشعب ) ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، كما في ( نزل الأبرار ) وغيره .
عدد الصفحات ٣٢١322 قال: ( يقول قد دعوتُ فلم يُستجب لي )1 . وكان صلى الله عليه وسلم يرشد الداعي إلى العزم والجزم بوقوع مطلوبه: ففي ( الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم إذا دعا : اللهم اغفر لي إن شئتَ ، اللهم ارحمني إن شئتَ – وفي رواية للبخاري : اللهم ارزقني إن شئتَ – ولكن ليعزم المسألة ، فإن الله تعالى لا مُكره له ) . وإنما نهى عن ذلك لأن التعليق بالمشيئة إنما يُحتاج إليه ، إذا تأت ى إكراه المطلوب منه ، وأمكن أن يُكره على تحقيق المطلوب ، وإن الله تعالى هو منز ه عن أن يُكره على أمر ، أو أن يفعل كُرهاً ، وإنما يفعل جميع ما يفعل بمشيئته وإرادته سبحانه ، ولا مُكره له سبحانه . ونقل في ( شرح المواهب ) عن النووي أن هذا النهي محمول على الكراهة ، قال وهو أولى ، قال : وظاهر كلام ابن عبد البر أنه نهي تحريم – وهو الظاهر . قاله الحافظ – أي : في ( الفتح ) – اهـ . قال القسطلاني : وقيل : معنى العزم أن يُحسن الظن بالله في الإجابة ، فإنه يدعو كريماً ، وقد قال ابن عيينة : لا يمنعن أحدَكم الدعاءَ ما يعلم من نفسه – يعني : من التقصير – فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه ، وهو إبليس حين قال : ( أنظرني إلى يوم يُبعثون ) اهـ . وكان صلى الله عليه وسلم يُرشد الداعي إلى ختم دعائه بالتأمين ، لتحصل الإجابة : فبين النبي صلى الله عليه وسلم الاستعجال المذموم ، وهو أن يقول الداعي : دعوت فلم يستجب لي ، وهذا لا يمنع أن يسال العبد ربه تعجيل الإجابة ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في دعاء الاستسقاء : ( عاجلاً غير رائث ).
عدد الصفحات ٣٢٢323 روى أبو داود عن أبي زهير النميري قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نمشي ، فأتينا على رجلٍ قد ألح في المسألة 1 فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يستمع منه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوجبَ 2 إن ختمه) . فقال رجل من القوم : بأي شيءٍ يختمه ؟ فقال : ( بآمين ، فإنه إن ختمه بآمين فقد أوجبَ ) . فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الرجلَ – الذي ألح في المسألة – فقال – له - : اختم يا فلان بآمين وأبشر . وروى الحاكم عن حبيب بن سلمة الفهري – وكان مجاب الدعاء – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يجتمع ملأ – أي : جماعة – فيدعو بعضهم ، ويؤم ن بعضهم ، إلا أجابهم الله تعالى )3 . وكان صلى الله عليه وسلم يرشد الداعي إلى أن يوقن بالإجابة ،وأن يدعو عن قلبٍ شاهد ، لا عن قلب غافل : ففي ( مسند ) الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القلوب أوعية ، وبعضها أوعى من بعض ، فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس ، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة ، فإن الله تعالى لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ ) 4 . أي: أكثر من الرجاء والدعاء . قال الزرقاني : قال الحافظ في أماليه : أي : عمل عملاً وجبت له الجنة ، وقال السيوطي : الظاهر أن معناه فعل ما تجب له به الإجابة اهـ انظر ( ترغيب ) المنذري . 4 قال الحافظ المنذري: إسناده حسن ، ثم أورد هذا الحديث من رواية الترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه .
عدد الصفحات ٣٢٣324 ومن آداب الدعاء الواردة عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يستحب الجوامع من الدعاء : روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحبُّ الجوامع من الدعاء ، ويدَع - أي : يترك – ما سوى ذلك )1 . ورواه الحاكم بلفظ: ( كان يُعجبه صلى الله عليه وسلم الجوامع ) . والمراد بجوامع الدعاء : ما جمع مع وَجازته خيري الدنيا والآخرة : نحو : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) – وهذا أوجهُ ما قيل في معنى جوامع الدعاء . وبناءً عليه يكون قول عائشة رضي الله عنها – ويدع ما سوى ذلك – محمولاً على أغلب الأحوال لا كلها – فقد قال الحافظ المنذري : كان صلى الله عليه وسلم يجمع في الدعاء تارةً ويفص ل أخرى اهـ . وقيل : جوامع الدعاء هي الكلمات التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الحسنة . وقيل : هي التي تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة . من جوامع أدعيته العامة صلى الله عليه وسلم جاء في ( الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه قال : ( كان أكثرُ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار )) . والحسنة في الدنيا : هي – كما ورد عن علي كر م الله تعالى وجهه - : المرأة الصالحة . وقال قتادة : هي العافية والكفاف . وقال الحسن البصري : هي العلم والعبادة . قال الإمام النووي في ( الأذكار ) و ( الرياض ) : إسناده جيد اهـ
عدد الصفحات ٣٢٤325 وقال السُّدي: المال الصالح . وقال ابن عمر : الأولاد الأبرار أو ثناء الخلق . وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : هي صحبة الصالحين . قال العلامة الآلوسي : والظاهر أن الحسنة وإن كانت نكرةً في الإثبات وهي لا تعمُّ إلا أنها مطلقة فتنصرف إلى الكامل ، والحسنة الكاملة في الدنيا ما يشمل جميع حسناتها ، وهي توفيق الخير ، وبيانها – أي : تفسير الحسنة – بشيء مخصوص ، ليس من باب تعيين المراد ، إذ لا دلالة للمطلق على المقي د أصلاً ، وإنما هو من باب التمثيل . قال : وكذا الكلام في ( وفي الآخرة حسنة ) فقد قيل : هي الجنة ، وقيل : السلامة من هول الموقف وسوء الحساب ،وقيل : الحور العين ، وقيل : لذة الرؤية – أي : رؤية الباري جل وعز – وقيل وقيل والظاهر الإطلاق وإرادة الكامل ، وهو الرحمة والإحسان اهـ أي : بجميع تلك الأصناف وغيرها . وفي ( الصحيحين ) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا رجلاً من المسلمين قد صارَ مثل الفرخ المنتوف . فقال له صلى الله عليه وسلم : ( هل كنتَ تدعو الله بشيءٍ ؟ ) قال : نعم ، كنتُ أقول : اللهم ما كنتَ معاقبي به في الآخرة ، فعج له لي في الدنيا . فقال صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله إذاً لا تطيق ذلك ولا تستطيعه ، فهلا قلتَ : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار ) ) ودعا له فشفاه الله تعالى . ومن أدعيته الجامعة صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِ صمةُ أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادةً لي من كل خير ، واجعل الموت راحةً لي من كل شرٍّ ) .
عدد الصفحات ٣٢٥326 ومن ذلك: ( رب أعن ي ولا تُعن علي ، وانصُرني ولا تنصُر علي ، وامكُر لي ولا تمكُر علي 1 ، واهدني2 ويس ر لي الهُدى ، وانصرني على من بغى علي . رب اجعلني لك ذك اراً ، لك شك اراً ، لك ره اباً ، مطواعاً لك ، مُخبتاً إليكَ ، أو اهاً منيباً . رب تقب ل توبتي ، واغسل حَوبتي 3 ، وأجب دعوتي ، وثب ت حُج تي ، وسد د لساني ، واهدِ قلبي ، واسلُل سخيمة4 صدري– وفي رواية : قلبي )5 ومن ذلك: ( اللهم إني اسألك الهُدى والتُّقى ، والعفاف6 والغنى7 . ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود. ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لك أسلمتُ ، وبك آمنت، وعليك توك لتُ ، وإليك أنبتُ ، وبك خاصمتُ اللهم إني أعوذ بعز تك لا إله إلا أنتَ : أن تضل ني ، أنت الحي الذي لا يموت ) وفي رواية : ( أنتَ الحي القيُّوم الذي لا يموت والجن والإنس يموتون ) رواه الشيخان عن ابن عباس . ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم : قال في ( النهاية ) : مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه ، وقيل : هو استدراج العبد بالطاعات ، فيتوه م – العبد – أنها مقبولة ، وهي مردودة ، والمعنى : ألحق مكرك بأعدائي لا بي اهـ قال العلامة الزرقاني : ولا يسند – المكر – إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج – والمقابلة هنا مقدرة ، لأن قوله : ( امكر لي ) معناه جازِ من مكر علي اهـ أي : اهدني لصالح الأعمال والأخلاق . أي : خطيئتي . 4 بفتح السين وكسر الخاء هي: الحقد رواه أصحاب ( السنن ) وصححه الحاكم – كلهم عن ابن عباس أي : الصيانة عن مطامع الدنيا وعن المنهيات غنى النفس ، والغنى عن الناس .
عدد الصفحات ٣٢٦327 (اللهم عافني في جسدي ، وعافني في سمعي وبصري ، واجعلهما الوارثَ مني 1 لا إله إلا الله الحليم الكريم ن سبحان الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ) . ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم الجامعة لأنواع من التعاويذ : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجُبن ، والهرَم ، والبخل ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) . رواه الشيخان من حديث أنس . وفي رواية للبخاري : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزَن ، والعجز والبخل ، والجبن وضلَع الد ين 2 وغلبة الرجال)3 . ومن ذلك: ( اللهم إني أعوذ بك من الجُذام 4 والبَرص والجنون وسي ئ الأسقام ) . رواه أبو داود والنسائي من حديث أنس بإسنادٍ صحيح . ومن ذلك : ما جاء عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل والهرم ، وعذاب القبر . اللهم آتِ تفسي تقواها ، وزك ها أنت خير من أي : أبقهما علي صحيحين سليمين إلى أن أموت ، بأن يلازماني لزوم الوارث لموروثه . أي : ثقل الديون أي : تسلط الرجال وشدتهم بغير حق شرعي 4 الجذام كـ( غراب ) : علة تحدث في البدن ، فتفسد مزاج الأعضاء ،وربما تؤدي إلى تآكلها وسقوطها .
عدد الصفحات ٣٢٧328 زك اها ، أنت وليُّها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع ، ومن قلبٍ لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها )1 . قال العلامة الطيبي: في كل من هذه القرائن 2 إشعارٌ بأن وجود الشيء مبني على غايته ، والغرض – اي : المقصود الغاية : فإن تعلُّم العلم إنما هو للنفع به ، فإذا لم ينفعه لم يخلُص كَفافاً ، بل يكون وبالاً – على صاحبه – وإن القلب إنما خُلق ليخشع لربه تعالى ، فإذا لم يخشع فهو قاسٍ يُستعاذ منه ، ( فويلٌ للقاسية قلوبُهم ) . وإنما يعتدُّ بالنفس إذا تجافت – أي : تباعدت – عن دار الغرور ، وأنابت إلى دار الخلود ، فإذا كانت – النفس – نهمةً لا تشبع ، كانت أعدى عدو للمرء ، فهي أهمُّ ما يُستعاذ منه . وعدم استجابة الدعاء : دليلٌ على أن الداعي لم ينتفع بعلمه ، ولم يخشع قلبه ، ولم تشبع نفسه اهـ . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الش قاق والنفاق ، وسوء الأخلاق )3 . رواه أبو داود من حديث أبي هريرة. وكان صلى الله عليه وسلم يعو ذ الحسن والحسين يقول : رواه مسلم ، وكذا الإمام أحمد وأصحاب ( السنن ) ، كما في ( شرح المواهب ) أي : القرائن الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها ) . أما الشقاق : فالمراد به التعادي والخلاف ، والمراد بالنفاق : نفاق العمل ، وأن سوء الأخلاق من المهلكات والمخازي .
عدد الصفحات ٣٢٨329 (أعوذ– هذا لفظ البخاري ووقع في الأذكار : أعيذكما – بكلمات الله 1 التام ة 2 ، من كل شيطان وهام ة3 ، ومن كل عين لام ة)4 . ويقول: ( إن أباكما – أي : جدكما الأعلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام – كان يعو ذ بها إسماعيل وإسحاق ) رواه البخاري وغيره . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحو ل عافيتك ، وفُجاءة 5 نقمتك ، وجميع سَخَطك) . رواه مسلم وأبو داود . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ) رواه الترمذي وغيره ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ، ومن ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ، ومن صاحب السوء ، ومن جار السوء في دار المُقامة ) رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر . أدعيته صلى الله عليه وسلم في مناسبات متعددة دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند مضجَعه : أي : كلامه على الإطلاق ، أو القرآن الكريم خاصة . قال الزرقاني : اي الكاملة ، أو النافعة ، أو الشافية ، أو المباركة ، أو القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب . اهـ . وعلى كل فهي صفات مؤكدة وكاشفة . بتشديد الميم : ذات السموم 4 التي تصيب ما نظرت إليه بسوء. بضم الفاء والمد ، وبفتحها والقصر ، أي : بغتة العقوبة وأخذة الغضب – كما في ( شرح المواهب )
عدد الصفحات ٣٢٩330 (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ، وبكلماتك التام ة ، من شرما أنت آخذٌ بناصيته ، اللهم أنت تكشفُ المغرمَ والمأثم ، اللهم لا يُهزم جندُك ، ولا يُخلَف وعدك ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، سبحانك وبحمدك )1 . وكانإذا أرادَ أن يرقُد وضع يده اليمنى تحت خد ه ثم يقول : ( اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ثلاث مرات 2 . وكان إذا أوى إلى فراشه قال: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وكفانا وآوانا ، فكم مم ن لا كافي له ولا مؤوي )3 . دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه: كان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : ( باسمك أحيا وأموت ) . وإذا قام قال : ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور )4 دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وإذا خرج منه: عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل الخلاء : ( بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) وفي رواية الطبراني : ( اللهم إني أعوذ بك من الر جس الن جس ، الخبيث المُخبث ، الشيطان الرجيم ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرج من الخلاء : ( غفرانك )1 . رواهأبو داود والنسائي وغيرهما من حديث علي كرم الله وجهه . أخرجه أبو داود من حديث حفصة رضي الله عنها . رواه مسلم وأصحاب ( السنن ). 4 رواه الشيخان وغيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه.
عدد الصفحات ٣٣٠331 وللطبراني عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء يقول : ( الحمد لله الذي أذاقني لذ ته ، وأبقى في قو ته ، وأذهب عني أذاه ) . دعاؤه صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته : عن أم سلمة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال : ( بسم الله ، توك لتُ على الله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضل أ و أزِل أو أُزل ، أو أظلِم أو أُظلَم ، أو أجهل أو يُجهل علي )2 . ومن دعائه إذا توجّه إلى المسجد ، وإذا دخله ، وإذا خرج منه: عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول : ( اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي بصري نوراً ، وفي سمعي نوراً ، وعن يميني نوراً ، وخلفي نوراً ، وفي عصبي نوراً ، وفي لحمي نوراً ، وفي دمي نوراً ، وفي شعري نوراً ، وفي بَشَري نوراً )3 . وعن السيدة فاطمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يقول : ( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ) . وإذا خرج قال : ( بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب فضلك ) 1 رواه أصحاب السنن. رواه أصحاب السنن . رواه الشيخان ، وتقدم رواية لمسلم حين خرج صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح .
عدد الصفحات ٣٣١332 وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل المسجد: ( أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم،2 من الشيطان الرجيم ) ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى : ( اللهم بك أصبحنا ، وبك أمسينا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور ) وإذا أمسى قال : ( اللهم بك أمسينا ، وبك أصبحنا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: ( أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . رب أسألك خيرَ ما في هذه الليلة ، وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة ، وشر ما بعدها . رب أعوذ بك من الكسل والهرم ، وسوء الكِبَر ، أعوذ بك من عذابٍ في النار ، وعذابٍ في القبر ) . وإذا أصبح قال : ( أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله .. )4 إلى آخر ما سبق. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال : ( أصبحنا وأصبح الملك لله ، والحمد لله ، والكبرياء والعظمة لله ، والخلقُ والأمر ، والليل والنهار ، وما يسكن فيهما ، لله تعالى . رواه الترمذي وغيره . رواه ابو داود وقال النووي : إسناده جيد . رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . 4 رواه مسلم وأبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
عدد الصفحات ٣٣٢333 اللهم اجعل أو ل هذا النهار صلاحاً ، وأوسطه فلاحاً ، وآخره نجاحاً ، يا أرحم الراحمين )1 . وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أصبح أحدكم فليقل : أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين . اللهم أسألك خيرَ هذا اليوم : فتحه ونصرَه ، ونورَه وبركته وهُداه . وأعوذ بك من شر ما فيه ، وشر ما بعده . ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك )2 . وكان صلى الله عليه وسلم يدعو حين يمسي وحين يصبح بهذه الدعوات: ( اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة . اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنيايَ ، وأهلي ومالي . اللهم استُر عَوراتي وآمن رَوعاتي . اللهم احفظني من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتالَ من تحتي )3 وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إذا أصبح وإذا أمسى: رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والطبراني وابن السني من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه ، كما في ( تحفة الذاكرين ) وغيره قال في ( الأذكار ) : رويناه في ( سنن ) أبي داود بإسناد لم يضعفه ، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . وأغتال : مبني لما لم يسم فاعله ، ومعناه : أؤخذ غيلة ، وقد فسر هنا بالخسف .
عدد الصفحات ٣٣٣334 (اللهم عافني في بدني ، اللهم عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري ، لا إله إلا أنت – ثلاثاً – اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، لا إله إلا أنتَ – ثلاثاً - 1 . ) وقال صلى الله عليه وسلم لابنته الكريمة السيدة فاطمة رضي الله عنها: ( ما يمنعكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به ؟ تقولين إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ : يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك أستغيثُ ! أصلِح لي شأني كل ه ، ولا تكلني إلى نفسي طرفةَ عين )2 . وكان صلى الله عليه وسلم إذا أهم ه الأمر رفع رأسه إلى السماء ، وقال: ( سبحان الله العظيم ) وإذا اجتهد في الدعاء قال : ( يا حيُّ يا قيُّوم )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أمراً قال : ( اللهم خِر لي واختر لي )4 وكان صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سم اه باسمه: قميصاً ، أو عمامةً ، أو رداءً ، ثم يقول : ( اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره ، وخير ما صُنع له ، وأعوذ بك من شر ه ، وشر ما صُنع له )5 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال : ( اللهم صي باً نافعاً )6 . وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( اللهم أهل ه علينا باليُمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ربي وربُّك الله )7 . أخرجه أبو داود والنسائي رواه النسائي والحاكم في ( المستدرك ) من حديث أنس رضي الله عنه . رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه 4 رواه الترمذي عن الصديق رضي الله عنه ، قال النووي: سنده ضعيف رواه أحمد وأبو داود والترمذي رواه أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها رواه أحمد والترمذي
عدد الصفحات ٣٣٤335 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( اللهم أهِل ه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحبُّ وترضى ، ربُّنا وربُّك الله )1 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( الله أكبر ، الله أكبر ، الحمد لله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني اسألك من خير هذا الشهر ، وأعوذ بك من سوء القدر ، ومن شر يوم المحشر )2 وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: ( هلال خيرٍ ورشد ، آمنت بالذي خلقك ) – ثلاثاً – ثم يقول : ( الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبل غنا رمضان ) . وكان صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة الجمعة قال : ( هذه ليلة غر اء ويوم أزهر )4 وكان صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح– أي : اشتد ت وهاجت – قال : ( اللهم إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شر ها ، وشر ما فيها ، وشر ما أرسِلت به )5 وكان صلى الله عليه وسلم إذا تضورَ1 من الليل قال: ( لا إله إلا الله الواحد القه ار ، ربُّ السماوات والأرض وما بينهما ، العزيز الغف ار ) 2 عزاه في( الجامع الصغير ) للطبراني رامزاً لحسنه رواه الإمام أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما . رواه أبو داود عن قتادة بلاغاً ، وابن السني عن أبي سعيد ، كما في ( الجامع الصغير ) 4 عزاه في( الجامع الصغير ) للبيهقي وابن عساكر ، وقال النووي في ( الأذكار ) : إسناده ضعيف رواه مسلم والترمذي
عدد الصفحات ٣٣٥336 وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال: ( بسم الله ، اللهم إني أسألك من خير هذه السوق ، وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شر ها وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يميناً فاجرة – أي : كاذبة – أو صفقةً خاسرةً )3 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتي بباكورة الثمرة4 وضعها على عينيه ، ثم على شفتيه ، وقال: ( اللهم كما أريتنا أو له فأرنا آخره ) ثم يعطيه مَن يكون عنده من الصبيان 5 وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرّب إليه طعامه– وفي رواية أحمد : طعام – قال صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله ) . فإذا فرغ قال : ( اللهم إنك أطعمتَ وسقيتَ ، وأغنيتَ وأقنيتَ 6 ، وهديتَ واجتبيتَ ، اللهم فلك الحمد على ما أعطيتَ )7 وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه قال: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وجعلنا من المسلمين )1 أي: تقلب أثناء النوم رواه النسائي والحاكم وابن حبان ، كلهم عن عائشة رضي الله عنها ، وقال الحافظ العراقي في ( أماليه ) : حديث صحيح ، كما في ( فيض القدير ) رواه الطبراني عن بريدة ، قال الحافظ الهيثمي : فيه – أي : في إسناده – محمد بن أبان الجعفي ، وهو ضعيف اهـ ورواه الحاكم أيضاً . 4 الباكورة: هي أول ما يدرك من الفاكهة . قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني عن ابن عباس في ( الكبير والصغير ) ، ورجال ( الصغير ) رجال الصحيح اهـ ورواه الحاكم عن أنس أي ك أعطيتَ ما يقتنى فوق الحاجة رواه النسائي وأحمد ، قال الحافظ في ( الفتح ) : وسنده صحيح اهـ قال المناوي : لكن قال النووي في ( الأذكار ) : إسناده حسن اهـ
عدد الصفحات ٣٣٦