305 القدوس) عشراً ، واستغفر عشراً 1 ، وهلًل– أي : قال لّ إله إلّ الله – عشراً ، ثم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا ، وضيق يوم القيامة ) عشراً ثم يفتتح الصلًة 2 أي: صلًته في الليل . إطالته صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطيل القراءة في صلًة الليل ، ويُطيل الركوع فيها والسجود ، ويُكثر من الدعاء في سجوده . روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورًمت قدماه . وفي رواية عنها : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تفطًرت قدماه – أي : تشققت من كثرة القيام - . وفي رواية النسائي عن أبي هريرة : حتى تزلَع قدماه ، بزاي وعين مهملة – أي : تشقًق - . قال الحافظ في ( الفتح ) : ولّ اختلًف بين هذه الروايات : إذ حصل الّنتفاخ والورم ، وحصل الزلع والتشقق . وجاء في رواية ( الصحيحين ) قالت عائشة : فقلت له : لمَ تصنع هذا يا رسول الله ، وقد غفر الله لك ما تقدًم من ذنبك ، وما تأخًر ؟ قال : ( أفلً أكون عبداً شكوراً ) صلى الله عليه وسلم . والمعنى : أأترك تهجًدي لما غُفر لي ، فلً أكون عبداً شكوراً ؟ بل : إن المغفرة هي سبب لكون التهجد شكراً ، فكيف أتركه ؟ وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز أخذ الإنسان نفسَه بالجهد في العبادة ، ومشقة البدن فيها . قال الحافظ في ( الفتح ) : وحُمل ذلك ما لم يُفض إلى الملًل ، لأن حال النبي كانت أكملَ الأحوال ، فكان لّ يمل في عبادة ربه ، وإن أضرً ذلك ببدنه الشريف صلى الله عليه وسلم – بل صح أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( وجُعلت قرًة عيني في الصلًة ) فأما غيرُه صلى الله عليه وسلم فإذا خشي الملل ينبغي له أن لّ يكدً نفسه ، وعليه يُحمل قوله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لّ يملُّ حتى تملُّوا) قال في ( شرح المواهب ) : أي : قال : ( اللهم اغفر لي واهدني وارزقني ) كما في رواية اهـ انظر ( سنن ) أبي داود ، و( المواهب ) للقسطلاني ، و( نزل الأبرار ) .
عدد الصفحات ٣٠٥306 اهـ. قال الحافظ القسطلًني : لكن ربما دسًت النفسُ أو الشيطان على المجتهد في العبادة بمثل ما ذُكر ، خصوصاً إذا كبِر ، فتقول له : قد ضعُفتَ وكبِرت ، فأبقِ على نفسك ، لئلً ينقطع عملك بالكلية – قال : وهذا وإن كان ظاهره جميلًً ، لكن فيه دسائس ، فإنه إن أطاعه فقد يكون استدراجاً ، يؤول به إلى ترك العمل شيئاً فشيئاً ، إلى أن ينقطع العمل بالكلية ، وما ترك سيد المرسلين المغفور له شيئاً من عمله بعد كبره اهـ . وروى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فافتتح البقرة ، فقلت – أي : ظننت – يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلًي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت : يركع بها ، ثم افتتح النساء ، فقرأها ، ثم افتتح آل عمران ، فقرأها ، يقرأ مترسًلًً ، إذا مرً بآية فيها تسبيح سبًح ، وإذا مرً بسؤال سأل ، وإذا مرً بتعوًذ تعوذ . وفي رواية للنسائي : لّ يمرً بآية تخويفٍ أو تعظيم للَّ عز وجل إلّ ذكره ، ثم ركع ، فجعل يقول : ( سبحان ربي العظيم ) فكان ركوعه نحواً من قيامه – أي : قريباً في الطول من قيامه – ثم قال : ( سمع الله لمن حمده ) ثم قام طويلًً قريباً مما ركع ، ثم سجد فقال : ( سبحان ربي الأعلى ) فكان سجوده قريباً من قيامه . استفتاحه صلى الله عليه وسلم صلاة الليل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطيل في استفتاحه الصلًةَ في الليل ، بأنواع من صيغ الّستفتاح . فمن ذلك : ما رواه ابو داود عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فكان يقول : ( الله أكبر – ثلًثاً – ذو الملكوت والجبروت ، والكبرياء والعظمة ) ثم استفتح ، فقرأ البقرة ثم ركع ، فكان ركوعه نحواً من قيامه .. الحديث . وروى الإمام مسلم وغيره عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سألتُ عائشةَ أمً المؤمنين رضي الله عنها : بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلًته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلًته : ( اللهم ربً جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطرَ السموات والأرض ، عالمَ الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) .
عدد الصفحات ٣٠٦307 وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبًر ، ثم يقول : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدًك ، ولّ إله غيرك ) ثم يقول : ( لّ إله إلّ الله ) ثلًثاً ، ثم يقول : ( الله أكبر كبيراً – ثلًثاً – أعوذ باللَّ السميع العليم ، من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونَفثه ) ثم يقرأ ) . وروى الشيخان وغيرهما – واللفظ لمسلم – عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلًة من جوف الليل – وفي رواية لأبي داود : كان صلى الله عليه وسلم في التهجد بعدما يقول : ( الله أكبر ) - : ( اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهنً ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، وقولك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والساعة حق . اللهم لك أسلمتُ ، وبك آمنتُ ، وعليك توكًلتُ ، وإ ليك أنبتُ ، وبك خاصمتُ ، وإليك حاكمتُ ، فاغفر لي ما قدًمت وما أخرًتُ ، وما أ سررتُ وما أعلنتُ ، أنت إلهي لّ إله إلّ أنت ) . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرةَ – مع أنه مغفور له – أنه يسأل ذلك – أي : يطلب المغفرة – تواضعاً وخضوعاً ، وإشفاقاً وإجلًلًّ ، وليُقتدى به في أصل الدعاء والخضوع ، وحسن التضرًع في هذا الدعاء المعيًن . وفي هذا الحديث وغيره مواظبتُه صلى الله عليه وسلم في الليل على الذكر والدعاء ، والّعتراف للَّ تعالى بحقوقه ، والإقرار بصدقه ، ووعده ووعيده ، والبعث ، والجنة والنار ، وغير ذلك . اهـ . ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم في سجود الليل : ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده : ( اللهم اغفر لي ذنبي كلًه ، دِقًه وجِلًه ، أوله وآخره ، سرًه وعلًنيته ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً من الفراش ، فالتمسته في البيت وجعلت أطلبه ، فوقعت يدي على بطن قدميه ، وهو في السجود ، وهما منصوبتان ، وهو يقول :
عدد الصفحات ٣٠٧308 (سبحانك اللهم وبحمدك ، لّ إله إلّ أنت1 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لّ أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيتَ على نفسك ، ) رواه مسلم وأصحاب السنن . ومن ذلك : دعاؤه صلى الله عليه وسلم بزيادة النور . كما في رواية مسلم ، عن ابن عباس لمًا بات عند خالته ميمونة زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم ليرى كيف صلًة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل – قال : فتكاملت صلًة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلًثَ عشرة ركعة ، ثم نام حتى نفخ ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه ، ثم خرج إلى الصلًة ، فصلى فجعل يقول في صلًته – أو في سجوده - : ( اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي سمعي نوراً ، وفي بصري نوراً ، وعن يميني نوراً ، وعن شمالي نوراً ، وأمامي نوراً ، وخلفي نوراً ، وفوقي نوراً ، وتحتي نوراً ، واجعل لي نوراً – أو قال : واجعلني نوراً ) . وفي رواية لمسلم أيضاً : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذٍ تسعَ عشرةَ كلمةً ، قال سلمة : حدثنيها كريب – أي : عن ابن عباس – فحفظتُ منها اثنتي عشرة ، ونسيتُ ما بقي ، فذكرها ، وقال في آخره : ( واجعل في نفسي نوراً ، وأعظم لي نوراً ) . وفي رواية لمسلم أيضاً عن ابن عباس : فأذًن المؤذًن ، فخرج صلى الله عليه وسلم إلى الصلًة وهو يقول : ( اللهم اجعل في قلبي نوراً .. ) إلى آخر الدعاء كما تقدم . قال الحافظ الزرقاني : ولّ خُلفَ – أي : ولّ اختلًف بين رواية دعائه بذلك في صلًته أو سجوده ، وفي حال خروجه إلى الصلًة – فقال ذلك في الصلًة الليلية وفي حال خروجه إلى صلًة الصبح اهـ . يعني أنه صلى الله عليه وسلم فعل جميع ذلك . وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً حين فرغ من صلًته يقول : ( اللهم إني أسألك رحمةً من عندكَ تهدي بها قلبي ، وتجمع بها أمري ، وتلًمُّ بها شعثي ، وتردُّ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكًي بها عملي ، وتُلهمني بها رشدي ، وتردُّ بها ألفتي ، وتعصمُني بها من كل سوءٍ . جاء هذا في رواية أبي يعلى
عدد الصفحات ٣٠٨309 اللهمأعطني إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر ، ورحمةً أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والْخرة . اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ، ونُزل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء . اللهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعُف عملي ، وافتقرتُ إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور ، ويا شافي الصدور ، كما تُجير بين البحور ، أن تجيرني من عذاب السعير ، ومن دعوة الثبور ، ومن فتنة القبور . اللهم وما قصُ ر عنه رأيي ، ولم تبلغه مسألتي ، ولم تبلغه نيتي من خير وعدتَه أحداً من خلقك ، أو خيرٍ أنت معطيه أحداً من عبادك ، فإني راغبٌ إليك فيه ، وأسألك برحمتك يا ربً العالمين . اللهم يا ذا الحبلِ الشديد ، والأمر الرشيد ، أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنةَ يوم الخلود ، مع المقرًبين الشهود ، الركًع السجود ، الموفين بالعهود إنك رحيم ودود ، وإنك تفعل ما تريد . اللهم اجعلنا هادين مهتدين ، غير ضالين ولّ مضلين ، سِلماً لأوليائك ، حرباً لأعدائك ، نحبً بحبًك من أحبًك ، ونعادي بعداوتك من خالفَك ، اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة ، وهذا الجُهد وعليك التكلًن . اللهم اجعل لي نوراً في قلبي ، ونوراً في قبري ، ونوراً بين يديً ، ونوراً من خلفي ، ونوراً عن يميني ، ونوراً عن شمالي ، ونوراً من فوقي ، ونوراً من تحتي ، ونوراً في سمعي ، ونوراً في بصري ، ونوراً في شعري ، ونوراً في بَشري ، ونوراً في لحمي ، ونوراً في دمي ، ونوراً في مخًي ، ونوراً في عظامي ، اللهم أعظم لي نوراً ، وأعطني نوراً ، واجعل لي نوراً )1 وفي رواية عندأبي عاصم قال في آخره : ( وهب لي نوراً على نور ) . قال الحافظ الزرقاني : سأل النبي صلى الله عليه وسلم النورَ في أعضائه وجهاته ، ليزداد في أفعاله وتصرًفاته وتقلُّباته نوراً على نور ، فهو دعاء بدوام ذلك ، فإنه كان حاصلًً له صلى الله عليه وسلم لّ محالة ، أو هو تعليم لأمته . قال : وقال الشيخ أكمل الدين : أما النور الذي عن يمينه فهو المؤيًد له ، والمعين على ما يطلبه من النور الذي بين يديه ، والنور الذي عن يساره فنور الوقاية . قال الحافظ العراقي : رواه الترمذي وقال غريب ، قال : ورواه الطبراني أيضاً ، وقال العلامة في ( شرح الإحياء ) : رواه محمد بن نصر في ( كتاب الصلاة ) ، والبيهقي في ( كتاب الدعوات ) اهـ
عدد الصفحات ٣٠٩310 والنور الذي خلفه هو النور الذي يسعى بين يدي من يقتدي به ويتبعه ، فهو لهم من بين أيديهم ، وهو له صلى الله عليه وسلم من خلفه ، فيتبعونه على بصيرةٍ ، كما أنه المتًبع على بصيرة ، قال الله تعالى : ( قل : هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني ). وأما النور الذي فوقه فهو تنزُّل نورٍ إلهي قدسي بعلمٍ غريب لم يتقدًمه خبر ، ولّ يعطيه نظر اهـ . ورواية الترمذي عن ابن عباس قد فصًلت قول ابن عباس في رواية مسلم : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ تسع عشرة كلمةً – كما تقدم هيئات صلاته صلى الله عليه وسلم النافلة في الليل كانت هيئة صلًته صلى الله عليه وسلم النافلة في الليل على أنواع ثلًثة – كما في ( المواهب للقسطلًني وشرحها ) . أحدها : أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلًته قائماً ، دلً على ذلك الحديث الذي رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه ، عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلًى في سُبحته1 قاعداًحتى كان قبل وفاته بعام ، فكان يصلي في سبحته قاعداً ، ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطولَ من أطولَ منها ) . أي : حتى تكون السورة القصيرة بسبب ترتيلها أطول من سورةٍ أطول منها خلت عن الترتيل . الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قاعداً ، ويركع قاعداً ، كما جاء في ( الصحيحين ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلاً طويلاً قائماً ، وليلاً طويلاً قاعداً ، وكان إذا قرأ قائماً ، ركع قائماً ، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد ) . قال في ( شرح المواهب ) : السبحة بضم السين فسكون الباء ، هي النافلة ، وسميت بذلك لاشتمالها على التسبيح ، من تسمية الكل باسم البعض ، وخصت به دون الفريضة . قال ابن الأثير : لأن التسبيح في الفرائض نفل . وفي النوافل نوافل مثلها .
عدد الصفحات ٣١٠311 الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ قاعداً ، فإذا بقي يسير من قراءته ، قام فركع قائماً ، كما في ( الصحيحين ) عن عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي – أي : النافلة – جالساً 1 ويقرأ وهو جالس ، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية ، أو أربعين آية ، قام وقرأها وهو قائم .. ) الحديث . قال الحافظ الزرقاني : فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ما يطيقه من القيام والجلوس ، إبقاءً على نفسه ، ليستديم الصلاة 2 . وكان صلى الله عليه وسلم يُرشد من نام عن حزبه من الليل أن يأتي به ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، فيكتب له كأنما أتى به في الليل : روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن حزبه – وفي رواية ابن ماجه : عن جزئه 3 - من الليل ، أو عن شيءٍ منه ، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما قرأه من الليل ) . قال الإمام النووي : في هذا الخبر دلالة على المحافظة على الأوراد .اهـ يعني أنه ينبغي للمسلم أن يواظب على أوراد عبادته ونوافله ، في الليل والنهار ، وإن نام عن شيء من ذلك في الليل فليأتِ به حتى الظهر من النهار ، ليستمر الخير والنور والأجر بلا انقطاع . قال العلامة القرطبي : وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من القيام به ، مع أن ني ته القيام به ، وظاهره أن له أجره مكملاً مضاعفاً ، وذلك لحسن نيته ، وصدق تلهُّفه وتأسُّفه ، وهو قول بعض شيوخنا . وذلك قبل وفاته بعام ، كما تقدم في حديث حفصة رضي الله عنها . انظر ذلك : 4 الحزب والجزء والورد كلها تؤول إلى معنى واحد ، وهو ما يجعله المسلم على نفسه ويعينه : من صلاة وقراءة قرآن ،وذكر الله تعالى ، وغير ذلك
عدد الصفحات ٣١١312 وقال بعضهم: يحتمل أن يكون غير مضاعف ، إذ التي يصليها ليلاً أكمل وأفضل – والظاهر الأول اهـ . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجعٍ أو غيره ، صل ى من النهار ثنتي عشرة ركعة ) . صلاته صلى الله عليه وسلم في الضحى روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله ) . وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن : ( النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات ) . وروى مسلم عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعاتٍ . قالت : ما رأيته صل ى صلاةً قطُّ أخف منها ، غير أنه كان يتم الركوع والسجود . وروى مسلم أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ : بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أرقد ) – أي : قبل أن أنام . وروى الحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى اثنتي عشرة ركعة )1 . قال العلماء: ولا تنافي بين هذه الروايات ، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى تارةً ركعتين وهو أقل ها ، وتارةً أربعاً وهو الأغلب ، وتارةً ستاً ، وتارة ثمانية ، وتارة اثنتي عشرة ، وذلك أفضلها وأكثرها 2 . انظر( المواهب ) للقسطلاني وشرحه للزرقاني . انظر ( حاشية العلامة الباجوري على الشمائل )
عدد الصفحات ٣١٢313 وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عظيم أجر المسلم الذي يصلي صلاة الصبح في جماعة ، ثم يقعد في مصلا ه ، يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وترتفع ، فيقوم يصلي صلاة الضحى : فعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قعد في مصلا ه حين ينصرف من صلاة الصبح ، حتى يسب ح – اي : يصلي – ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً : غُفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبَد البحر ) قال الحافظ المنذري : رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى ، وأظنه قال : ( من صل ى صلاة الفجر ، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس : وجبت له الجنة )1 . وعن أبي أمامة رضي عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى صلاة الغداة في جماعة ، ثم جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ، ثم قام فصلى ركعتين : انقلب بأجرِ حج ةٍ وعُمرةٍ ) . قال المنذري : رواه الطبراني وإسناده جي د . كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح ذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر ترب ع – أي : جلس متربعاً – في مجلسه حتى تطلع الشمس حسَناً ) . أي : طلوعاً بارزاً ينتشر ضياؤها . ثم قال المنذري : رواه الثلاثة من طريق زبان بن فائد عن سهل ، وقد حسنت – أي : طريقه – وصححها بعضهم اهـ
عدد الصفحات ٣١٣314 قال في( الترغيب ) : رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، والطبراني ولفظه : ( كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ) قال ورواه ابن خزيمة في صحيحه ولفظه : قال : عن سماكٍ أنه سأل جابر بن سمرة : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا صلى الصبح ؟ فقال : ( كان يقعد في مصلا ه إذا صلى الصبح حتى تطلع الشمس ) . نوافله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء عن محمد بن عم ار بن ياسر رضي الله عنه قال : رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعاتٍ ، وقال : رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعاتٍ ، وقال : ( من صلى بعد المغرب ست ركعات غُفرت له ذنوبه ، وإن كانت مثل زبَد البحر ) قال الحافظ المنذري : حديث غريب ، رواه الطبراني في الثلاثة ، وقال : تفر د به صالح بن قطن البخاري – قال ولا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل اهـ . ومن شواهد فضل هذه الركعات بعد المغرب : ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى بعد المغرب ست ركعاتٍ لم يتكلم فيما بينهن بسوءٍ عُدلن بعبادة ثنتي عشرة سنة ) . قال المنذري : رواه ابن ماجه وابن خزيمة في ( صحيحه ) ، والترمذي : كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عنه ، وقال الترمذي : حديث غريب .
عدد الصفحات ٣١٤315 وله شاهد آخر من حديث عائشة رضي الله عنها ، كما هو عند ابن ماجه ، في فضل من صلى بعد المغرب عشرين ركعةً . بل كان صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان يتابع صلاة النفل بعد المغرب حتى العشاء : كما جاء عن حذيفة رضي الله عنه قال : أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فصليتُ معه المغرب فصلى إلى العشاء . قال الحافظ المنذري : رواه النسائي بإسناد جيد اهـ . وأما ما يتعلق بالسنن الواردة قبل الفروض الخمسة ، والجمعة ، وبعدها : فالكلام عليها مفص ل في كتابنا : ( الصلاة في الإسلام ) . وأما ما يتعلق بالصيام والصدقات والحج : فهو مفصل في كتب السنن ، ولولا مخافة ملل القارئ لأتينا بجملة واسعة من ذلك . وقد أتينا بجملٍ واسعةٍ في كتاب : ( تلاوة القرآن المجيد ) حول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وحب استماعه من غيره ، إلى ما هنالك ، فارجع إليه . في دعائه صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من الدعاء ، ويرغ ب فيه ، ويحث عليه ، في مناسبات متعددة ، وذلك لأن الدعاء نوع من العبادة : كما جاء في الحديث الذي رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) ثم قرأ : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنه الهذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي – أي : التي من جملتها الدعاء - سَيَدْخُلُونَ جَهَنهمَ دَاخِ رِينَ ) أي : ذليلين صاغرين .
عدد الصفحات ٣١٥316 وروى الترمذي عن أنس مرفوعاً: ( الدعاء مخً العبادة ) أي : خالصها ، وذلك باعتبار أن الداعي يدعو الله تعالى عند انقطاع أمله عما سواه ، وفي ذلك حقيقة التوحيد والإخلًص . كما أن في الدعاء إظهار الّفتقار ، لسلطان العزيز الجبار . وفيه التبرًؤ من الحول والقوة ، وهو سِمة العبودية ، واستشعارُ التذلل لعزة الربوبية . كما أن الدعاء يتضمن الثناءَ على الله تعالى ، والّعترافَ له بأنواع الفضل والكرم ، كما أن الدعاء مفتاح الرحمة الإلهية : فقد روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فُتح له باب الدعاء ، فتحت له أبواب الرحمة ، وما سُئل الله تعالى شيئاً أحبً إليه من أن يُسأل العافية .. ) الحديث . كما أن الدعاء فيه استمداد القوة ، وهو سلًح قاصم : فقد روى أبو يعلى والديلمي ، والحاكم وصححه ، عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعاً : ( ألّ أدلًكم على ما يُنجيكم من عدوكم ، ويدرً لكم أرزاقكم ؟ تدعون الله في ليلكم ونهاركم ، فإن الدعاء سلًح المؤمن ، وعماد الدين ، ونور السموات والأرض ) . كما أن الدعاء فيه إرضاءُ الله تعالى : روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه ابن حبان والحاكم ،عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) قال العلًمة الطيبي : معناه أن من لم يسأل الله يُبغضه ، والمبغوض مغضوب عليه ، والله يحبُّ أن يُسأل اهـ . وقد بيًن النبي صلى الله عليه وسلم وجوه إجابة الدعاء :
عدد الصفحات ٣١٦317 ففي( مسند ) أحمد وغيره ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولّ قطيعة رحمٍ ، إلّ أعطاه الله بها إحدى ثلًث : إما أن يعجًل له دعوته ، وإما أن يدًخرها له في الْخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ) . آدابه صلى الله عليه وسلم في الدعاء كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء حَذو منكبيه . وقد جاء ذلك في كثير من أدعيته ، دعا بها في مناسبات متعددة : قال الإمام القسطلًني في ( إرشاد الساري ) : وقد جمع النووي في شرح المهذب نحواً من ثلًثين حديثاً في ذلك – أي : في رفع يديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء – من ( الصحيحين ) وغيرهما ، وللمنذري فيه جزء اهـ . وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حيي كريم ، يستحيي إذا رفع الرجلُ إليه يديه أن يردًهما صفراً خائبتين )1 وكان صلى الله عليه وسلم يدعو مشيراً بباطن كفيه نحو السماء تارةً إن كان الدعاء بنحو تحصيل شيء ، وبظاهرهما إلى السماء تارةً إن دعا بنحو دفع بلًء ، كما ورد في ( سنن ) أبي داود عن أنس 2 . ولذا قال الإمام النووي: قال العلماء : السنة في كل دعاء لدفع بلًء أن يرفع يديه ، جاعلًً ظهور كفيه إلى السماء ، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء اهـ رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، وابن ماجه ، وابن حبان في ( صحيحه ) ، والحاكم وقال : صحيح على شرطهما ، كما في ( جامع العلوم ) ، و( نزل الأبرار ) ، وغيرهما . انظر ( شرح المواهب ) وغيره .
عدد الصفحات ٣١٧318 وفي( صحيح ) البخاري : قال أبو موسى الأشعري : ( دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه 1 . ) وكان صلى الله عليه وسلم يبالغ في رفع يديه في الاستسقاء ،وفي مواقف الّستغاثة باللَّ عز وجلً ، والّستنصار على الأعداء ، كما جاء في ( الصحيحين ) : ( أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه يوم بدر يستنصر على المشركين حتى سقط رداؤه عن منكبيه صلى الله عليه وسلم ) . وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطًهما حتى يمسح بهما وجهه 2 : وروى أبو داود عن بُريدة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه : مسح وجهه بيديه )3 . قال العلًمة المناوي: وذلك عند فراغه من الدعاء ، تفاؤلًّ وتيمًناً أن كفيه مُلئا خيراً ، فأفاض منه على وجهه ، فيتأكد ذلك للداعي – ذكره الحليمي اهـ وكان يستقبل القبلة في دعائه : كما ورد في ( مسند ) أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزلت عليه عشر آيات من أول سورة : ( قد أفلح المؤمنون ) قال عمر: فاستقبل القبلة ، ورفع يديه صلى الله عليه وسلم وقال : ( اللهم زدنا ولّ تنقصنا ، وأكرمنا ولّ تُهنًا ، وأعطنا ولّ تحرِمنا ، وآثرنا ولّ تؤثر علينا ، وأرضنا وارضَ عنا ..) الحديث 1 . قال الحافظ الزرقاني: وذلك لعدم الشعر أصلاً ، أو لدوام تعهده بالإزالة . رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر ، وقال الترمذي : صحيح غريب ،كما في ( فيض القدير ) وقد رمز السيوطي إلى حسنه .
عدد الصفحات ٣١٨319 وقد استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة يوم بدر ، ودعا الله تعالى. وكان صلى الله عليه وسلم يرشد الداعي إلى أن يفتتح دعاءه بالثناء على الله تعالى ، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : قال النووي في ( الأذكار ) : روينا في كتابي الترمذي وابن ماجه ، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فقعد فقال : ( من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم ، فليتوضأ ، وليُحسن الوضوء ، ثم ليصلً ركعتين ، ثم ليثن على الله عز وجلً ، وليصلً على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ليقل : لّ إله إلّ الله الحليمُ الكريمُ ، سبحان الله ربً العرش العظيم ، الحمد للَّ رب العالمين ، أسألك موجباتِ رحمتك ، وعزائمَ مغفرتك ، والغنيمة من كل برً ، والسلًمة من كل إثم ، لّ تدع لي ذنباً إلّ غفرته ، ولّ همًاً إلّ فرًجته ، ولّ حاجةً هي لك رضاً إلّ قضيتها يا أرحم الراحمين ) . قال الترمذي : وفي إسناده مقال اهـ 2 ويدل على استفتاح الدعاء بالثناء: ما روى الإمام أحمد والحاكم ، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح دعاءه بـ ( سبحان ربي العليً الأعلى الوهاب ) . ولذا قال الإمام حجة الإسلًم الغزالي رضي الله عنه : فيندب أن يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى ، وبما هو اللًئق من ذكر المواهب والمكارم أولى اهـ . ومن آداب الدعاء التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم : ورواه الترمذي في : التفسير ، والنسائي في : الصلاة . وقد رواه الحاكم في ( المستدرك ) ،وله شواهد متعددة ، كما في ( نزل الأبرار ) و ( شرح الأذكار ) ، و( تحفة الذاكرين )
عدد الصفحات ٣١٩320 الصلًة عليه أول الدعاء ، وأوسطه ، وآخره: كما جاء في ( مسند ) أحمد من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لّ تجعلوني كقَدَح1 الراكب) . قيل : وما قدحه يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( فإن الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه على راحلته ، فإن احتاج إلى الشراب شربه ، أو الوضوء توضأ ، وإلّ هَراقه . اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره )2 . والمراد: أن يصلًى عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره صلى الله عليه وسلم . وعن علي رضي الله عنه قال : ( كلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يصلًى على محمد صلى الله عليه وسلم )3 . وروى الترمذي عن سعيد بن المسيًب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفاً قال : ( إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لّ يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيًك صلى الله عليه وسلم ) . ومن آداب الدعاء الإلحاحُ فيه : روى أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه أن يدعو ثلًثاً ، ويستغفر ثلًثاً ) . ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله يحبً الملحًين في الدعاء )1 القدح بفتحتين: إناء صغير للشرب . انظر ( المواهب ) للقسطلاني و( شرحه ) قال في ( الترغيب ) : رواه الطبراني في ( الأوسط ) موقوفاً ، ورواته ثقات ، ورفعه بعضهم ، والموقوف أصح اهـ
عدد الصفحات ٣٢٠