17 لو لم تكن فيه آيات مبي نة كانت بديهته تُنبيك بالخبر وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً ، وأنورهم لوناً ، لم يصفه واصفٌ قطُّ إلا شب ه وجهه بالقمر ليلة البدر ، وكان عرقُه في وجهه مثل اللؤلؤ ، وأطيب من المسك الأذفر ) رواه أبو نعيم وغيره وفي ذلك يقول أبو طالب : وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وروى ابن عساكر وأبو نعيم والخطيب بسند حسن ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ، فجعل جبينه يعرق ، وجعل عرقه يتولد نوراً ، فبهت ، فقال : ( مالك بهت ) قلت : جعل جبينك يعرق ، وجعل عرقك يتولد نوراً ولو رآك أبو كبير الهُذلي لعلم أنك بِشعره أولى حيث يقول : ومبر أ من كل غُبر حيضَة وفساد مرضعة وداء مغيل 1 وإذا نظرتَ إلى أسِر ة وجهه برِقت بروق العارض المتهلل وذكر ابن أبي خيثمة : ( كان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر ، أو عند الليل ، أو طلع بوجهه على الناس ، تراءى جبينه كأنه هو السراج المتوق د يتلألؤ ، وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم كما قال شاعره حسان رضي الله عنه : متى يبدُ في الليل البهيم جبينهُ يلُح مثلَ مصباح الدُجى المتوق د فمن كان أو من قد يكون كأحمدٍ نظامٌ لحقٍ أو نكالُ لملحد أي : لم تحمل به في بقية حيض ، ولا حملت بغيره حالة رضاعه فيفسد رضاعه – كما في شرح المواهب .
عدد الصفحات ١٧18 وفي حديث طارق بن عبد الله المحاربي– كما في ( سنن الدارقطني ) – قال : قالت الظعينة : ( لا تلاوموا ، فقد رأيت وجه رجل ما كان ليحقركم ، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ) تعني بذلك وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . عرقه الشريف وطيب رائحته كان من صفاته صلى الله عليه وسلم : أنه طي ب الرائحة وإن لم يمس طيباً ، ومع ذلك كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات ، ليسن ذلك لأمته فيتبعوه ، ولأنه حُب بَ إليه الطيب ، كما في الحديث الذي رواه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : _حُب ب إلي من دنياكم: الطيب والنساء ، وجُعلت قر ة عيني في الصلاة ) ومما يدلُّ على أن طيب الرائحة كان صفة له صلى الله عليه وسلم وهي أطيب الطيب كله ، وأن رائحته الزكية أطيب من النفحات العنبرية والمسكية ، ما ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال : ( ما شممتُ شيئاً قط : ديباجاً ولا حريراً ألين مس اً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه الشيخان وغيرهما . وفي رواية الترمذي : قال أنس : ( ولا شممتُ مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ، كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشى تكف أ ، ولا مسستُ ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممتُ مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم . وروى أبو نعيم والخطيب أن آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدته قالت : ( ثم نظرتُ إليه فإذا هو كالقمر ليلة البدر ، ريحه يسطع كالمسك الأذفر ) وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : صل يت مع رسول الله
عدد الصفحات ١٨19 صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى– يعني : صلاة الظهر – ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدانٌ – أي : صبيان – فجعل صلى الله عليه وسلم يمسح خد ي أحدهم واحداً واحداً . قال جابر : وأما أنا فمسح خد ي فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما أخرجها من جؤنة عطار 1 .رواه مسلم. وفي ( مسند ) الإمام أحمد من حديث أبي جحيفة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توض أ وصلى الظهر ثم قام الناس ، فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت يده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج ، وأطيب ريحاً من المسك ) – وأصل الحديث في الصحيحين . فانظر يا أخي في هذه الأحاديث فإنها تدل دلالة واضحة على طيب رائحته طيباً ذاتياً محمدياً صِرفاً ، أكرمه الله تعالى به في جملة صنوف الإكرام والإنعام تطيّب الصحابة بعرق النبي صلى الله عليه وسلم وتبّركهم به روى الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : ( دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقالَ 2 عندنا ، فعرِق فجاءت أمي – أم سليم بنت ملحان – بقارورة 3 فجعلت تسلت العرق فيها ، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا أم سُليم ما هذا الذي تصنعين ؟ ) قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا ، وهو من أطيب الطيب ) ، وروى مسلم أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها 4 وليست فيه ، قال : فجاء ذات يوم فنام على فراشها ، فأُتِ يت فقيل لها : هذا النبي صلى الله جؤنة العطار : بضم الجيم وهمزة بعدها وقد تخفف بإبدالها واواً ، وهي : سليلة مستديرة مغشاة كالسفط يجعل فيها العطار عطره . أي فنام وقت القيلولة وهي : نصف النهار وهي : إناء من زجاج يوضع فيه الطيب وقد يطلق على غير الزجاج 4 وكانت مَحرماً له صلى الله عليه وسلم .
عدد الصفحات ١٩20 عليه وسلم نام في بيتك على فراشك ، قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه صلى الله عليه وسلم على قطعة أديم على الفراش ، ففتحت أم سليم عتيدتها 1 فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ، ففزع2 النبيصلى الله عليه وسلم فقال : ( ما تصنعين يا أم سُليم ؟) ، فقالت : يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا . فقال : ( أصبت ) . وروى مسلم عن أنس عن أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيها فيقيل عندها – أي : ينام في وقت القائلة – فتبسط له نِطعاً فيقيل عليها 3 ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثير العرق ، فكانت تجمع عرقه فتجعله في وهو كالصندوق الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز عليها من متاعها . أي : استيقظ من نومه . قال الإمام النووي في شرحه على هذا الحديث : إنها كانت محرماً له صلى الله عليه وسلم ، ففيه الدخول على المحارم والنوم عندهن اهـ . وقال أيضاً في ( تهذيب الأسماء ) : أم سليم : اختلف في اسمها : فقيل : سهلة ، وقيل : رملة ، وقيل : أنيسة ، وقيل : رميثة ، وقيل : الرميصاء ، وهي بنت ملحان – بكسر الميم وقيل : بفتحها – وهي أم أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف في هذا بين أهل العلم ، ثم قال : وكانت أم سليم هذه وأختها خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الرضاع ، وكانت من فاضلات الصحابيات اهـ فلا ينبغي أن يتوهم من حديث أم سليم أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلو بامرأة أجنبية عنه ، فإن أم سليم كان محرماً له ، خالته من الرضاع . بل إنه صلى الله عليه وسلم قد تبرأ من ذلك الوهم ونفى عنه أن يظن به ذلك ، ففي الصحيحين عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً ، فحدثته ، ثم قمت لأنقلب – أي : أرجع – فقام معي ليقلبني – أي : يودعني من حيث جئت – فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما – أي : مهلكما دون إسراع – إنها صفية بنت حيي ) فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكم شراً – أو قال : شيئاً ) وفي هذا تشريع لأمته من بعده أن أحدهم مهما ارتفعت درجته وطابت نفسيته فإنه لا يجوز له أن يخلو بامرأة أجنبية أصلاً .
عدد الصفحات ٢٠21 الطيب والقوارير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا أم سليم ما هذا ؟ ) قالت : عرقك أدوف 1 به طيبي– وفي رواية أحمد : فدعا لها بدعاء حسن . وعن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد السلمي قالت : ( كنا عند عتبة أربع نسوة – أي : زوجات له – فما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها ، وما يمسُّ عتبة الطيب إلا أن يمس دهناً يمسح لحيته ، ولهو أطيب ريحاً من ا ، وكان إذا خرج إلى الناس قالوا : ما شممنا ريحاً أطيب من ريح عتبة ، فقلت له يوماً : إن ا لنجتهد في الطيب ولأنت أطيب ريحاً من ا ، فمِ م – أي : من أي سبب – ذلك ؟ فقال عتبة : أخذني الشرى 2 على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته فشكوت ذلك إليه صلى الله عليه وسلم ، فأمرني أن أتجرد ، فتجردت عن ثوبي ، وقعدت بين يديه وألقيت ثوبي على فرجي 3 فنفث رسول الله صلى عليه وسلم في يده ثم مسح ظهري وبطني بيده ، فعبق 4 بي هذا الطيب من يومئذ )5 وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان بالنبي صلى الله عليه وسلم على تجهيز ابنته فلم يكن عنده شيء فاستدعى صلى الله عليه وسلم بقارورة – أي : إناء صغير – فسَ لتَ له فيها من عرقه وقال له : ( مرها فلتتطيب به ) فكانت إذا تطي بت به شم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب فسُّموا بيت المطي بين . اهـ من ( فتح الباري ) . طيبه العبق صلى الله عليه وسلم ينفح كل شيء مسّه وكل طريق مرّ به بالدال المهملة وبالمعجمة كما قال النووي هو مرض في الجلد يورث الحكة يعني أنه ستر عورته كلها 4 لازمه ولزق به رواه الطبراني في ( الكبير والصغير )
عدد الصفحات ٢١22 روى الطبري والبيهقي عن وائل رضي الله عنه قال: ( لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمسُّ 1 جلدي جلده ، فأتعر فه2 بعدُ في يدي ، وإنه لأطيب رائحة من المسك ). وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كانت كفُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين من الحرير ، وكأن كف هُ كفُّ عطارٍ – مس ها بطيب أو لم يمس ها ، يصافح المصافح فيظلُّ يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصغير فيُعرف من بين الصبيان بريحها ) رواه أبو نعيم والبيهقي . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة ، وجدوا منه رائحة الطيب ، وقالوا : مر رسول الله من هذا الطريق ) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم خصال لم يكن يمرُّ في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه صلى الله عليه وسلم سلكه ، من طيب عرقه وعرَفه 3 ، ولم يكن يمرُّ بحجر إلا سجد له ) رواه الدارمي والبيهقي وأبو نعيم 4 . ويرحم الله القائل: ولو أن ركباً يم موك لقادهم نسيمك حتى يستدل به الركب وفي ( المسند ) عن وائل بن حجر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بدلوٍ من ماء فشرب منه ، ثم مج في الدلو ، ثم في البئر ، ففاح منه مثل ريح المسك ) . حول خصائص ريقه الشريف صلى الله عليه وسلم ( أو ) للتنويع فهو يخبر عن حالتين أي : فأعرف أثره بعد مفارقته لي عرقه : بالقاف ، وعرفه : بالفاء ، وهو ريحه الطيب 4 انظر المواهب
عدد الصفحات ٢٢23 لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة في ريقه الشريف ، ومن ذلك : أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل ، ورواء للغليل ، وغذاء وقوة وبركة ونماء . فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرئ من ساعته : جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : ( لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ) فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله وكلُّهم يرجو أن يُعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أين علي بن أبي طالب ؟ ) فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : ( فأرسلوا إليه ) ، فأُتي به – وفي رواية مسلم : قال سلمة : فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي ، فجئت به أقوده أرمد – فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ، فبرئ كأنه لم يكن به وجع .. ) الحديث . وفي زوائد ابن حبان عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفلَ في رِجل عمرو بن معاذ حين قُطعت رجله فبرأ . وإن ريقه الشريف صلى الله عليه وسلم غذاء للمتغذي . كما روى البيهقي في ( الدلائل ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم عاشوراء يدعو برضعائه – أي : صبيانه الذين ينسبون إليه – وبرُضعاء ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها ، فيتفل في أفواههم ويقول للأمهات : ( لا ترضعنهم إلى الليل .. ) فكان ريقه صلى الله عليه وسلم يكفيهم عن الرضاع وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنه لسانه ، وكان قد اشتد عليه الظمأ ، فمصه حتى روي ، كما رواه ابن عساكر . وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه ، وهن خمس ، فوجدنه يأكل قديداً ،
عدد الصفحات ٢٣24 فمضغ لهن قديدة ، قالت عميرة: ( ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن ، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد لأفواههن خلوف ) – أي : تغيُّر رائحة فم . نظافته صلى الله عليه وسلم وأمره بالنظافة كان صلى الله عليه وسلم أنظفَ خلق الله تعالى بدناً وثوباً وبيتاً ومجلساً ، فلقد كان بدنه الشريف صلى الله عليه وسلم نظيفاً وضيئاً ، كما تقدم في حديث هند بن أبي هالة أنه صلى الله عليه وسلم ( أنور المتجر د ) وذلك أن أعضاءه المتجردة عن الشعر والثوب هي في غاية الحسن ، ونصاعة اللون ، وفي هذا دليل نظافته صلى الله عليه وسلم ، وكما ورد في الحديث : ( كأن عنقه جيد دُمية في صفاء الفضة ) وروى الترمذي عن أبي الطفيل أنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مليحاً مقص داً ) – أي : متوسطاً بين الطول والقصر . وروى الترمذي عن ابن أبي جحيفة عن أبيه قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حل ة حمراء ، كأني أنظر إلى بريق ساقيه ) وذلك لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان إلى أنصاف ساقيه تحت الركبة – وإن طيب عرفه وعرقه صلى الله عليه وسلم لهو أكبر دليل على نظافة جسمه صلى الله عليه وسلم . وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : ( ما مسستُ حريراً ولا ديباجاً ألينَ من كف النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شممتُ ريحاً قط أو عرَفاً – وفي رواية : أو عرقاً – أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم ) 1 . وعن أبي قرصافة قال: لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأمي وخالتي ، ورجعنا من عنده منصرفين ، قالت لي أمي وخالتي : ( يا بني ما العرف هو الريح الطيب .
عدد الصفحات ٢٤25 رأينا مثل هذا الرجل ، ولا أحسن منه وجهاً ، ولا أنقى ثوباً ، ولا ألين كلاماً ، ورأينا كأن النور يخرج من فِيهِ )1 . فهوصلى الله عليه وسلم أنظف خلق الله بدناً ،وأنقاهم ثوباً . وكان صلى الله عليه وسلم يستاك حين خروجه ودخوله منزله . أمره صلى الله عليه وسلم بالنظافة كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالنظافة ويحث عليها ، ويحذ ر من الوساخة ، وقد جاء ذلك منه على وجوه متعد دة . أولاً : بيانه صلى الله عليه وسلم أن من مبادئ الإسلام النظافة : روى الترمذي عن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى طي ب 2 يجب الط يب ، نظيف3 يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جَواد 4 يحب الجود ، فنظ فوا أفنيتكم ولا تش بهوا باليهود) وعن سليمان بن صُرَد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( استاكوا ، وتنظ فوا ، وأوتروا فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر )5 . وروى الخطيب وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الإسلام نظيف ، فتنظ فوا ، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف ) قال في ( مجمع الزوائد ) : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم اهـ أي : منزه عن النقائص ومقد س عن الآفات والعيوب ، يحب الطيب أي : الحلال الذي علم أصله وجريانه على الوجه الشرعي العاري عن ضروب الحيل وشوائب الشبه اهـ من ( فيض القدير ) قال العلامة الخفاجي : وإطلاق ( النظيف ) على الله تعالى في الحديث ولم يذكره أحد من أسمائه تعالى ، كما قيل وقع للمشاكلة ، والمتقدمون يسمونها ازدواجاً أيضاً ، فلا وجه للاعتراض عليه ، وقيل : إنه بمعنى القدوس ، اهـ ملخصاً . 4 بالتخفيف أي: كثير الجود والعطاء اهـ ( فيض القدير ) رواه ابن أبي شيبة والطبراني ، وأفاد المناوي أنه حسن لغيره .
عدد الصفحات ٢٥26 وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً( تنظفوا بكل ما استطعتم فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة ، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف )1 . ثانياً: حثُّه صلى الله عليه وسلم على نظافة البدن بشت ى وسائل النظافة : فمن ذلك : أمره صلى الله عليه وسلم بالغُسل وتحذيره من ترك ذلك . روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غُ سل يوم ، وهو يوم الجمعة ).2 ومن ذلك: حثُّه صلى الله عليه وسلم على تعهُّد أطراف البدن بالنظافة ، وإزالة الأوساخ عنها ، وأن ذلك من الفطرة الدينية التي جاءت بها جميع الرسالات الإلهية . روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عشر من الفطرة 3 :قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقصُّ الأظفار ، وغسل البراجم 4 ، ونتف الإبِط5 ، وحلق العانة ، وانتقاص6 الماء) . عزاه الخفاجي في ( شرح الشفاء ) إلى الرافعي في ( تاريخ قزوين ) وقال : وبما ذكرناه من أن الحديث روي من طرق متعددة تجبر ضعفه ، عُلم أنه خرج من الضعف إلى مرتبة الحسن ، ومعناه صحيح موافق للشرع اهـ ورواه النسائي وابن حبان . أي : من الفطرة الدينية التي فطر الله تعالى العباد عليها ، قال تعالى : (فِطْرَتَ اللههِ الهتِي فَطَرَ النهاسَ عَلَيْهَا لَّ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللههِ ذَلِ كَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) وهي : من الأمور التي جاءت بها جميع الرسل واتفقت عليها جميع الشرائع السماوية . 4 البراجم: عقد الأصابع في ظهر الكف ، والرواجب عقدها من بطنها . أي : نتف شعر الإبط ولا بأس بحلقه . قال الشيخ علي القاري في ( شرح الشفاء ) : انتقاص الماء هو الاستنجاء ، وهو بالفاء والمهملة أو المعجمة ، والمذكور في اللغة أنه بالقاف والمهملة ، وأما بالفاء فنضحه على الذكر اهـ
عدد الصفحات ٢٦27 وقد حذ ر النبي صلى الله عليه وسلم من إهمال ذلك مدة طويلة ، ففي سنن أبي داود عن حسن رضي الله عنه قال : وق تَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط وحلق العانة ، أن لا تُترك أكثر من أربعين ليلة – يعني أنه إذا دعت الحاجة إلى الترك أو لم يتمكن من الغسل والقص والتقليم في كل أسبوع ، فلا يجوز له أن يؤخر أكثر من أربعين ليلة ، فإنه حينئذ آثم ، كما نص الفقهاء على ذلك .1 ثالثاً: حثُّه صلى الله عليه وسلم على التنظ ف من آثار الطعام والشراب : روى الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بُسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( قُص وا أظافركم ، وادفنوا قلاماتكم ، ونق وا براجمكم ، ونظ فوا لثاتكم من الطعام ، واستاكوا ، ولا تدخلوا علي قُحراً بُخراً ) 2 وروى الترمذي عن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بركة الطعام : الوضوء قبله ، والوضوء بعده ) . والمراد هنا الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين ، لا الوضوء الشرعي وهو غسل الأعضاء المفروضة ، كما دل على ذلك حديث الترمذي عن ابن عباس بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قُر ب إليه طعام ، فقالوا : ألا نأتيك بوضوء ؟ فقال : ( إنما أمرتُ بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة ). رابعاً : حثُّه صلى الله عليه وسلم على نظافة الثياب : ويستحب دفن الأظفار والشعر ، لما ورى الحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان : الشعر ، والظفر ، والدم ، والحيضة ، والسن ، والقلفة ، والمشيمة ) وقد روى بعض ذلك الطبراني أيضاً ، كما في ( الفتح الكبير) كذا في ( الجامع الصغير ) وفسر المناوي في شرحه الكبير ( قحراً ) : مصفرة من شدة الخلوف ، وبخراً : من البخر بفتحتين ، وهو نتن الفم ، ثم قال : هكذا الرواية ، لكن قال الحكيم : المحفوظ عندي قحلاً فلجاً ولا أعرف القحر اهـ
عدد الصفحات ٢٧28 كما روى الطبراني وأبو نعيم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه ورضاه باليسير ) أي : من أمور الدنيا . وروى أبو نعيم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وسخة ثيابه فقال : ( أما وجد هذا شيئاً ينق ي به ثيابه ؟ ) . وفي هذا يوب خ صلى الله عليه وسلم على وساخة الثياب ، ولم يخاطب ذلك الرجل بخاص ته لئلا يكسر خاطره بمقابلته بما يكره ، وليبي ن أن الحكم لا يختص به ، بل توبيخه موج ه لكل من ترك ثيابه وسخة . وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن تعريض الثياب للوسخ ، فعن الأشعث بن سليم أنه قال سمعت عم تي تحد ث عن عمها قال : بينا أنا أمشي في المدينة إذا إنسان خلفي يقول : ( ارفع إزارك ، فإنه أنقى 1 - وفي رواية: أتقى – وأبقى ) فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنما هي بُردة مَلحاء 2 فقال: ( أما لك في أسوة ؟! ) فنظرتُ فإذا إزاره صلى الله عليه وسلم إلى نصف ساقيه 3 . أخرجه الترمذي في الشمائل بهذا اللفظ. خامساً : حث ه صلى الله عليه وسلم على تنظيف البيوت والأفنية – كما تقد م في الحديث : ( فنظ فوا أفنيتكم ، ولا تش بهوا باليهود ) . من النقاء ، وهو النظافة ، كما أن رواية ( أتقى ) تدل على التنزه عن الأوساخ لما أن في ذلك تقوى الله تعالى للبعد عن الخيلاء والكبر . اهـ شرح الزرقاني . تأنيث أملح ، والملحة : بياض يخالطه سواد ، على ما في الصحاح . قيل : الملحاء هي التي فيها خطوط من سواد وبياض – والمراد أنه ثوب لا يلبس في المجالس والمحافل ، إنما هو ثوب مهنة لا ثوب زينة اهـ كما في شروح الشمائل . وفي هذا إرشاد اللابس إلى الرفق بما يلبسه ، وحفظه وتعهده ، لأن إهماله تضييع وإتلاف .
عدد الصفحات ٢٨29 سادساً: حث ه صلى الله عليه وسلم على تنظيف الجوامع ، وأن ذلك من القُربات وكبار الحسنات روى أبو داود والترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يُخرجها الرجل من المسجد ، وعُرضت علي ذنوب أمتي ، فلم أرَ ذنباً أعظم من سورةٍ من القرآن أو آيةٍ أوتيها رجل ثم نسيها ) . وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عُرضت علي أمتي بأعمالها ، حسنِها وسيئها ، فرأيت في محاسن أعمالها : إماطة الأذى عن الطريق ، ورأيت من سيء أعمالها النخامة في المسجد لم تدفن ) . فتنظيف المسجد حتى من القذاة – وهي : أصغر من الأذى – فيه أجر كبير ، وترك النخامة والأوساخ في المسجد فيه وزر كبير . وإذا كان المؤمن مأموراً أن يزيل النخامة من المسجد ، ولا يجوز له أن يتركها إذا رآها ، فكيف يجوز له أن يتنخ م فيه أو يوس خ المسجد ؟! فإن ذلك أعظم ذنباً . فعلى المسلمين أن يتنظفوا وينظ فوا مساجدهم ، حذراً من الوزر وطمعاً في الأجر . كما وأنه صلى الله عليه وسلم حث على تبخير المساجد وتنظيفها وصيانتها فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ، وأن تُنظ ف وتُطي ب )1 وعن سمرة بن جندب: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجدَ في ديارنا وأمرنا أن ننظ فها ) 1 قال المنذري: ورواه أحمد والترمذي وصححه وأبو داود وابن ماجه .
عدد الصفحات ٢٩30 فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بنظافة المساجد العامة ، والمساجد الخاصة التي تُبنى في الدار ليصل ي فيها الإنسان نوافله وقيامه ، ويعبد ربه فيها ، وهي من السن ة المطلوبة كما نص عليه الفقهاء . سابعاً : حثُّه صلى الله عليه وسلم على نظافة الطرق والساحات العامة ونهيهُ عن تلويثها بالأوساخ والمضار ، وبيانه أن ذلك يعتبر شعبةً من شعب الإيمان التي لا يتم الإيمان إلا بها : ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون – وفي رواية : وستون – شعبة ، فأفضلها : قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) فإذا كان المؤمن لا يجوز له بمقتضى إيمانه أن يترك أذى رآه في الطريق ويمكنه أن يزيله ، وليس ثمة غيره يزيله ، فمن باب أولى وأحقُّ وأوجبُ أنه لا يجوز له أن يلقي الأذى في الطريق . فاعتبر يا مسلم واعلم بأن نظافة الطريق والشوارع من الإيمان ، وليست هي من التفض ل ولا من باب الامتنان . وقد أمر صلى الله عليه وسلم بتنحية الأذى عن الطريق فقال : - كما روى ابن حبان عن أبي برزة - : ( نحٍّ الأذى عن طريق المسلمين ) وأوعد من آذى المسلمين في طريقهم ، كما روى الطبراني بإسناد حسن عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم ) وروى الطبراني والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رواه أحمد والترمذي وصححه . كما في ( الترغيب ) .
عدد الصفحات ٣٠31 (من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم) وروى الطبراني والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسل سخيمته1 على طريق من طرق المسلمين ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا اللاعنين ) قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ . قال : ( الذي يتخلى في طرق الناس أو في ظل هم ) أي : ساحات مجتمعهم وجلوسهم ، وأثنى صلى الله عليه وسلم على الرجل يزيل الأذى عن الطريق . روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره ، فشكر الله له ، فغفر الله له ) . فأكرِم وأعظِم بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي جاء بسعادة الدنيا ونظافتها ، وسعادة الآخرة ونضارتها . ثامناً : إن مشروعية الوضوء والغسل اللذين جاء بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لهي أكبر شاهد على أن النظافة هي أصل أصيل في دين الإسلام ، وأنها من أهم المبادئ التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن في الوضوء والغسل إزالة للنجس ، ورفعاً للحدث ، ونظافة من الوسخ والدنس ، إلى ما هناك من بقية الحكم الشرعية ، وفي إزالتهما آثار الذنوب والخطايا ، كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ العبد المسلم – أو المؤمن – فغسل وجهه خرج المراد بالسخيمة هنا الأقذار والأوساخ ، وإذا كانت حضارة الأمم تطالبهم بنظافة الأبدان والبلدان ، فإن إيمان المؤمنين وشرعهم وحضارتهم الإسلامية تطالبهم بالنظافة على أكمل وجوهها .
عدد الصفحات ٣١32 منوجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء – أو مع آخر قطر الماء – فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء – أو مع آخر قطر الماء – فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء – أو مع آخر قطر الماء – حتى يخرج نقياً من الذنوب )1 . وهناك حكم طبي ة جم ة مترتبة على مشروعية الوضوء والغسل من استجمام القوى ، واستعادة النشاط للبدن ، وإزالة آثار الإفرازات الجسمية ، إلى ما وراء ذلك مما يطول شرحه . تاسعاً : إن الأحاديث النبوية الواردة في الحث على السواك وبيان آثاره والتحذير من تركه ، لهي أكبر دليل على أن النظافة والرعايات الصحية هي من مبادئ الإسلام . أما آثاره : فقد روى النسائي وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) . وروى أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكم بالسواك ، فإنه مطيبة للفم ، مرضاة للرب تبارك وتعالى ) . وأما حث ه عليه صلى الله عليه وسلم . فقد قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك – أي : لفرضته عليهم – مع كل صلاة ) رواه البخاري واللفظ له . ومسلم بلفظ : ( عند كل صلاة ) . والنسائي وابن ماجه وابن حبان بلفظ : ( ولأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة ) ، وفي رواية أحمد : ( لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) قال الحافظ المنذري في ( الترغيب ) : رواه مالك ومسلم والترمذي ، وليس عند مالك والترمذي غسل الرجلين اهـ
عدد الصفحات ٣٢