المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة ، خصاله المجيدة

عبد الله سراج الدين

صفحة ١٤ من ٣١

209 وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سأل ناس من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ما سألوه ، ثم سألوه فأعطاهم ما سألوه ، ثم سألوه فأعطاهم ما سألوه ، حتى إذا نفِد ما عنده قال : ( ما يكون عندي من خير فلن أدخرَه عنكم ، ومن يستعفِف يعف ه الله ، ومن يستغنِ يُغنِه الله ، ومن يتصب ر يُصب ره الله ، وما أعطيَ أحدٌ عطاءً هو خيرٌ له وأوسع من الصبر ) رواه الستة . وكان صلى الله عليه وسلم كريمَ النفسِ ، يكرمُ السائلَ بنفسه ، ولا يأنفُ أن يقومَ إلى السائل فيعطيه الصدقة ، بل كان لا يكلُ صدقَتهُ إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل : روى ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَكِلُ صدقَته إلى غير نفسه ، حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل ) . وروى ابن سعد عن زياد مولى عياش بن أبي ربيعة قال : خَصلتان كان لا يكِلُهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد : الوضوء من الليل حين يقوم ، والسائل : يقوم صلى الله عليه وسلم حتى يعطيَه 1 . ) وكان من كرمه صلىالله عليه وسلم : إذا لم يكن عنده ما يفي بحاجة المحتاج : أمره أن يستقرضَ عليه صلى الله عليه وسلم : ففي ( سنن ) أبي داود والبيهقي عن عبد الله الهوزني قال : لقيت بلالاً فقلتُ : يا بلال حد ثني كيف كانت نفقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ( ما كان له شيء ، وكنتُ أنا الذي ألي ذلك منه – أي : أنا المتول ي أمرَ ماله صلى الله عليه وسلم – منذ بعثه الله تعالى حتى توفي ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أتاه الإنسان مسلماً فرآه عارياً ، يأمرني فأنطلقُ فأستقرضُ فأشتري له البردةَ فأكسوه وأطعمه ) . انظر ( التراتيب ) : :

عدد الصفحات ٢٠٩

210 وروى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيَه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما عندي شيء ، ولكن ابتَع علي ، فإذا جاءني شيءٌ قضيتُه ) . فقال عمر : يا رسول الله قد أعطيتَه ! فما كل فك الله ما لا تقدر عليه . فكره صلى الله عليه وسلم قول عمر – فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أنفِ ق ولا تخَ ف من ذي العرش إقلالاً . فتبس م رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعُرِف في وجهِهِ البِشر بقول الأنصاري ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( بهذا أمِرتُ ) . بل كان صلى الله عليه وسلم من عظيم كرمه ما سُئل شيئاً قطُّ فقال : لا : كما روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال : ( ما سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قطُّ فقال : لا ) . وفي ( الصحيحين ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، حين يلقاه جبريل ، وكان – جبريل – يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسُه القرآن ، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة ) ومن هذا وغير هذا ، يتبي ن لكل عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكرمَ خلق الله تعالى أجمعين ، لا يجارَى في كرمه ، ولا يساوى ، بل ولا يدانى ، ولقد بلغ من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبذل المال مرةً للفقير والمحتاج ، ومرةً في سبيل الله والجهاد ، وتارةً يتأل ف به فيعطي عطاءً تعجِزُ الملوكُ عنه ، حتى لا يبقى عنده قوتُ ليلة ، فيطوي جائعاً هو صلى الله عليه وسلم وأزواجُه كلُّهن لا يجدنَ قوتَ ليلةٍ ، وقد اخترنَ ذلك لم ا خي رهُنَ ، ورضينَ بذلك .

عدد الصفحات ٢١٠

211 وربما اشتد عليه الجوع أحياناً ، فيربط على بطنه الحجر صلى الله عليه وسلم كما ثبتَ في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره ، كما سيأتي ذلك بعد إن شاء الله تعالى ومن ثَم كان صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس كل هم حقاً ، كما وصفه ابن عباس بقوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ) . في عظيم شجاعته صلى الله عليه وسلم قال سيدُنا علي رضي الله عنه في وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس صدراً ، وأشجعَهم قلباً ، وأصدَقهُم لهجةً ، وألينهم عريكةً ، وأكرمهُم عِشرةً ) الحديث كما تقد م . وكان صلى الله عليه وسلم إذا اعترت الصحابةُ المخاوفَ ، أسرعَ بنفسه إلى كشفِها وإزالتها : قال أنس رضي الله عنه : ( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس ، وأجودَ الناس ، وأشجعَ الناس ، ولقد فزع أهلُ المدينة1 ذاتَ ليلةٍ ، فانطلق ناس قِبلَ الص وت ، فتلق اهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً ، وقد سبقهم إلى الصوت ، واستبرأ الخبر 2 على فرسٍ لأبي طلحة عُريٍ 3 ، والسيف فيعنقه صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( لن تُراعُوا )4 )رواه الشيخان. وفي رواية : أنَ الفرس كان يَبطُؤُ 1 - أي: لا يُسرع – فلما ركبه النبي صلى الله عليه وسلم صار سريعاً ، وقال : ( وجدناه بحراً ) أي : سريع الجري . وذلك من صوت سمعوه أي : كشف الخبر وعرفه . أي : ليس على الفرس سرج ولا أراة . 4 قال الحافظ الزرقاني: ( لن ) هنا بمعنى : لم ، أي : ليس هنالك شيء تخافونه ، والعرب قد تضع ( لن ) و( لم ) موضع لا .

عدد الصفحات ٢١١

212 وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ( ما رأيتُ أشجعَ ولا أنجدَ 2 ولا أجودَ و أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه أحمد وغيره . وكان أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم إذا ألم ت بهم الملم ات ، وأحاطت بهم المخاوف ، لاذو بجنابه الرفيع ، واحتموا بحماه المنيع صلى الله عليه وسلم . قال سيدنا علي رضي الله عنه : ( كنا – أي : معشر الصحابة – إذا حَميَ البأس – وفي رواية : إذا اشتد البأس – واحمر ت الحَدَقُ ات قينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون أحدٌ أقربَ إلى العدو منه ، ولقد رأيتُني يومَ بدر ونحن نلوذُ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربُنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذٍ بأساً على الأعداء ) . وفي ( صحيح ) مسلم أن البراء بن عازب كان يقول : الشجاع هو الذي يقربُ من النبي صلى الله عليه وسلم إذا دنا العدو – أي : من المسلمين عند المقاتلة – لقربه صلى الله عليه وسلم من العدو – أي : في شد ة المعارك . ولقد ثبت صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، وثب تَ قلوبَ الصحابة ، وتقد م نحو صفوفِ العدو ، وهو على بغلته ، غير مبالٍ ولا هي اب ، ويقول بكل جراءة وثبات : أنا النبي لا كذِب أنا ابن عبد المط لب3 أي: أنا لستُ بكاذبٍ فأنهزم ، بل أنا النبي الصادق المؤي د بتأييد الله تعالى ونصره ، والواثق كل الثقة بعز ته سبحانه وقدرته ونصرته . وروى البيهقي في ( الدلائل ) عن عروة بن الزبير 1 أن أبي بن خلف المشركَ قال يوم أحد : أين محمد ؟ لا نجوتُ إن نجا – وقد كان أبي يقول قال الزرقاني : بفتح الياء وسكون الموحدة وضم الطاء مخففاً وبالهمز . أي : ولا أكثر نجدة منه صلى الله عليه وسلم . عزاه المنذري في ( الترغيب ) إلى الإمام مسلم وأبي داود والترمذي .

عدد الصفحات ٢١٢

213 للنبي صلى الله عليه وسلم حين افتدى يوم بدر : عندي فرسٌ أعلِفُها كل يومٍ فَرَقاً – أي : مِكيالاً كبيراً – مِن ذُرَةٍ ، أقتلك عليها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أقتلك إن شاء الله ) . فلما رآه – أي : رأى أبي النبي صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، شد أبي بن خلف على فرسه ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعترضه رجال من المسلمين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا – أي : تنحُّوا ولا تحولوا بيني وبين أبي بن خلف – وتناول النبي صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصم ة الصحابي ، فانتفض النبي صلى الله عليه وسلم بها انتفاضة – أي : قام بالحربة قومةً سريعةً – تطايروا – أي : أبي بن خلف ومن معه من الكفار تفر قوا فار ين بسرعةٍ كالطيور – تطايُر الش عراء – أي : الذبابة عن ظهر البعير إذا انتفض – ثم استقبل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف بالحربة ، فطعنه في عنقه طعنةً تدأدأ – أي : سقط – منها عن فرسه مراراً – وقيل : بل كُسر ضلعٌ من أضلاعه . فرجع أبي بن خلف إلى قريش وهو يقول : قتلني محمد صلى الله عليه وسلم . وهم يقولون : لا بأس عليك . فقال لهم : لو كان ما بي – من الألم والشدة – بجميع الناس لقتلهم ، أليس قد قال : أنا أقتلك ؟ والله لو بصق علي محمد لقتلني – ثم مات أبي بن خلف بسَرِف في قفولهم إلى مكة – اي : حين رجع الكفار إلى مكة . صبره صلى الله عليه وسلم على أذى المشركين وتحمّله الشدائد في سبيل الله تعالى قال العلامة الخفاجي في ( شرح الشفاء ) : هذا الحديث صحيح رواه البيهقي عن عروة وسعيد بن المسيب مرسلاً وعبد الرزاق في ( مصنفه ) ، والواقدي في ( مغازيه ) ، وابن سعد في ( طبقاته ) اهـ

عدد الصفحات ٢١٣

214 قال الله تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَّ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ .. ) الْية ، كان صبره صلى الله عليه وسلم في سبيل الله تعالى يفوقُ صبرَ الصابرين ، وتحمُّله لأنواع أذى المعاندين له يعلو تحمُّل العالمين ، فكم لقي من سفاء قريشٍ وأشِدًائهم من الغلظة والسفاهة والجفاء والشدًة ؟! ولّ ريب أنً الكلًم البذيء المسيء له كِلًم في أصحاب النفوس الأبيًة ، والأخلًق الرضيًة ، ويتأثرون به أضعافَ ما يتأثًرُ به غيرهم ، وإنً الأفعال المؤذية لتعملُ في نفوسهم أضعافَ ما تعملُ في غيرهم ، ممن لّ خلًق له ولّ خُلُق ، فما ظنُّك بنفسية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي مجمع الكمال والأفضال ومصدرها ؟! وما ظنًك بتأثره من الكلًم المؤذي ، والفعل المسيء إليه . روى الإمام أحمد والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد أخفتُ في الله وما يُخاف أحد ، ولقد أوذيتُ في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أتت عليً ثلًثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلًل طعامٌ يأكلُه ذو كبدٍ إلّ شيءٌ يواريه إبِط بلًل )1 . وكان المشركون يتصدًون له بالعداوة ويقابلونه بأنواع الأذى بجموعهم وجماهيرهم وبأفرادهم ، ونسائهم وصبيانهم . روى الطبراني عن الحارث بن الحارث قال : قلت لأبي : ما هذه الجماعة ؟ قال : هؤلّء القوم الذي اجتمعوا على صابئٍ لهم . قال : فنزلنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله عزً وجل والإيمان – وهم يردُّون عليه ويؤذونه ، حتى انتصف النهار ، وانصدع الناس عنه . قال في ( الترغيب ) : رواه الترمذي وابن حبان في ( صحيحه ) ، وقال الترمذي حسن صحيح اهـ

عدد الصفحات ٢١٤

215 فأقبلت امرأة قد بدا– أي : ظهر – نحرها – أي : صدرها – وهي تحمل قدَحاً ومنديلًً ، فتناوله صلى الله عليه وسلم منها فشرب وتوضأ ، ثم رفع رأسه فقال : ( يا بنيًة خمًري عليك – أي : غطًي – نحرَك ولّ تخافي على أبيك ) . قلنا : مَن هذه ؟ قالوا : هذه زينب بنته رضي الله عنها 1 . وعن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو قال : قلت له : ما أكثر ما رأيتَ قريشاً أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تُظهِرُ من عداوته ؟ قال : حضرتُهم وقد اجتمعَ أشرافُهم في الحِجر فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قطُّ ، سفًه أحلًمَنا ، وشتمَ آباءَنا ، وعابَ دينَنا ، وفرًق جماعتَنَا ، وسبً آلهَتنا ! لقد صبرنا منه على أمرٍ عظيم ! فبينما هم في ذلك إذ طلعَ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل يمشي حتى استقبل الركنَ ، ثم مرً بهم طائفاً بالبيت ، فلمًا مرً بينهم غمزوه ببعض ما يقول – قال : فعرفتُ ذلك في وجهه ، ثم مضى ، فلمًا مرً بهم الثانية غمزوه بمِثلها ، فعرفتُ ذلك في وجهه ، ثم مضى ، فلمًا مرً بهم الثالثةَ فغمزوه بمثلها . فقال صلى الله عليه وسلم : ( أتسمعون يا معشر قريش ؟ أما والذي نفسُ محمد بيده لقد جئتكم بالذًبح ) أي : القتل . فأخذتِ القومَ كلمتُه حتى ما منهم رجلٌ إلّ على رأسه طائر واقع ، حتى إنً أشدهم فيه وصاة – أي : توصيةً بإيذائه – قبل ذلك ليرفَؤه2 بأحسن ما يجدُمن القول ، حتى إنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم ، انصرف راشداً ، فوالله ما كنتَ جَهُولًّ ! فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحِجر وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعضٍ : ذكرتم ما بلغ منكم وما قال الحافظ الهيثمي : رجاله ثقات اهـ أي : صار يسكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفق به ، ويتودد له خوفاً مما قاله لهم .

عدد الصفحات ٢١٥

216 بلغكم عنه ، حتى إذا باداكم– أي : جاهركم محمد صلى الله عليه وسلم – بما تكرهون تركتموه ؟! فبينما هم في ذلك إذ طلعَ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوثبوا إليه وثبةَ رجلٍ واحد ، فأطافوا به يقولون : أنتَ الذي تقول كذا وكذا ؟ لما كان يبلغهم من عيب آلهتِهم ودينهم . قال : فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، أنا الذي أقول ذلك ) . قال : فلقد رأيتُ رجلًً منهم أخذ بمجمع ردائه صلى الله عليه وسلم ، وقام أبو بكر دونه يقول : أتقتلون رجلًً أن يقولَ ربي الله ؟ ثم انصرفوا عنه . قال : فإنً ذلك لأشدُّ ما رأيتُ قريشاً بلغت منه قطُّ 1 . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلًي عند البيت ، وأبو جهل وأصحابه جلوس ، وقد نُحرت جزور – أي : بعير – بالأمس ، فقال أبو جهل : أيُّكم يقومُ إلى سَلً – أي : كرِش – جزور بني فلًن فيضعه بين كتفي محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم – عقبة بن أبي مُعَيط – فأخذه ، فلما سجدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وضعه – أي : وضع كرِش البعير بين كتفيه – صلى الله عليه وسلم – فاستضحكوا ، وجعل بعضهم يميل على بعض . قال ابن مسعود : وأنا قائم أنظر ، لو كانت لي مَنَعة – أي : قوة أو جماعة – طرحتُه عن ظهره صلى الله عليه وسلم ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم ساجدٌ ما يرفع ، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة رضي الله عنها فجاءت – وهي جُويرية – فطرحتهُ عنه صلى الله عليه وسلم ثم أقبلت عليهم تشتمهم . قال الحافظ الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) : قلت : في الصحيح طرف منه ، رواه أحمد وقد صرح ابن إسحاق بالسماع ، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ من الجزء السادس .

عدد الصفحات ٢١٦

217 فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم ، وكان إذا دعا دعا ثلاث مرات ، وإذا سأل سأل ثلاثاً . ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم عليك بأبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ) وذكر السابع ولم أحفظه ، فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيتُ الذين سم ى صرعى يوم بدر ، ثم سحبوا إلى القليب – أي : البئر – قليب بدر ، رواه الشيخان . ولما مات عمه صلى الله عليه وسلم أبو طالب اشتد إيذاءُ المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقابلوه بأنواع العداوة والشدائد ، فتوج ه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لعل ثقيفاً يكونون له رِدءاً وعوناً وأنصاراً على قومه في مكة ، فإذا بهم يقابلونه أسوأ مقابلة ويردُّون عليه أقبح رد ، وإنما قصَدهم – كما قال المقريزي – لأنهم كانوا أخوالَه ، ولم يكن بينه وبينهم عداوة . روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلتُ : يا رسول الله : هل أتى عليك يومٌ أشد من يومِ أحُدٍ ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد لقيتُ من قومِكِ ما لقيتُ ، وكان أشدُّ ما لقيتُ منهم يوم العقبة ، إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال ، فلم يجبني إلى ما أردتُ ، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي ، فلم أستفِق إلا وأنا بقرن الثعالب 1 ، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظل تني ، فنظرتُ فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني فقال : إن الله تعالى قد سمعَ قولَ قومِك لك ، وما ردُّه عليك ، وقد بعثَ إليك ملكَ الجبال لتأمرَه بما شئتَ فيهم . وهو قرن المنازل ، ميقات أهل نجد ، وبينه وبين مكة يوم وليلة .

عدد الصفحات ٢١٧

218 فناداني ملَكُ الجبال وسل م علي ثم قال: يا محمد إن الله تعالى ثد سمعَ قولَ قومِك لك ، وأنا مَل ك الجبال ، قد بعثني إليك لتأمرَني بأمرك – زاد الطبراني : بما شئتَ ؟ إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشَبين 1 ! فقال صلى الله عليه وسلم: ( بل أرجو أن يَخرج من أصلابهم من يعبدُ الله ولا يُشرك به شيئاً ) وروى أبو نعيم في ( الدلائل ) عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال : ومات أبو طالب وازداد من البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم شد ة ، فعم د إلى ثقيف يرجو أن يُؤووه وينصروه ، فوجد ثلاثة نفر منهم سادةَ ثقيف ، وهم إخوة : عبد ياليل بن عمرو ، وخُبيب بن عمرو ، ومسعود بن عمرو ، فعرض عليهم نفسه صلى الله عليه وسلم وشكا إليهم البلاء ، وما انتهك قومه منه . فقال أحدهم : أنا أسرِق ثياب الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قط . وقال الآخر : والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا كلمةً واحدةً أبداً ، لئن كنتَ رسولاً لأنت أعظم شرفاً وحقاً من أن أكلمك2 . وقال الآخر: أيعجِز الله أن يرسل غيرك ؟ وأفشوا ذلك – الذي قال لهم – في ثقيف ، واجتمعوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقعدوا له على صف ين على طريقه ، فأخذوا بأيديهم الحجارة ، فجعل لا يرفع رجله ولا يضعها إلا رضخوها بالحجارة ، وهم في ذلك يستهزئون ويسخرون ! فلما خلص من صف يهم وقدماه تسيلان الدماء ، عمدَ صلى الله عليه وسلم إلى حائط من كرومهم ، فأتى ظل حبلة من الكرم ، فجلس في أصلها مكروباً مُوجَعاً تسيل قدماه الد ماء . جبلي مكة : أبا قبيس ومقابله قعيقعان . وزاد ابن إسحاق قوله : ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك

عدد الصفحات ٢١٨

219 وذكر ابن إسحاق– وروى الطبراني أيضاً – عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما : لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم ماشياً إلى الطائف ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ، فأتى ظل شجرة – أي من عنب – فصل ى ركعتين ثم قال : ( اللهم إليك أشكو ضعف قو تي ، وقل ة حيلتي ، وهواني1 على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت أرحمُ الراحمين ، وأنت رب المستضعفين ، إلى من تكلُني ؟ إلى عدو بعيد يتجه مني 2 ، أم إلى قريبٍ مل كته أمري ؟ إن لم تكن غضباناً – وفي رواية : إن لم تكن ساخطاً – وفي رواية : إن لم يكن بك سخطٌ – وفي رواية : إن لم يكن بك غضبٌ – علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسعُ لي ، أعوذُ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السموات والأرض ، وأشرقت له الظُّلمات ، وصَلُح عليه أمرُ الدنيا والآخرة ، أن ينزِلَ بي غضبُك ، أو يحل بي سخطُك – وفي رواية : أن يحل علي غضبُك ، أو ينزل علي سخطُك – ولك العُتبى 3 حتى ترضى ، ولا حول و قوةَ إلا بك )4 عدله صلى الله عليه وسلم كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أعدلَ خلقِ الله تعالى في حقوق الله تعالى ، وفي حقوقِ عباد الله تعالى ، قو اماً بالقسط ، منتصراً للحق حيث كان الحق ، مع القوي أو الضعيف ، مع الغني أو الفقير ، مع الكبير أو الصغير ، مع الرجل أو المرأة ، مع الحُر أو العبد . روى الشيخان – واللفظ للبخاري – عن عروة ، أن امرأةً سرقت في عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ، ففزع قومُها إلى أسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشفعونه . أي : احتقارهم لي واستهانتهم بي . أي : يلقاني بالغلظة والوجه الكريه . قال في ( شرح المواهب ) : العتبى – بضم العين وألف مقصورة – أي : أطلب رضاك . 4 انظر ذلك كله في( شرح المواهب ) للزرقاني .

عدد الصفحات ٢١٩

220 قال عروة: فلم ا كل مه أسامة فيها تل ون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم – أي : من شدة الغضب – وقال – لأسامة - : ( أتكل مني في حد من حدود الله تعالى ؟! ). فقال أسامة : استغفِر لي يا رسول الله . فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : ( أما بعد : فإنما هلكَ الناس – أي : قبلكم في الأمم الماضية – أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ! والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها ) . ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقُطعت يدُها ، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزو جت . قالت عائشة رضي الله عنها : كانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 . فانظر أيها العاقل في عدله العظيم ، وحكمه القويم! بل كان عدلُه صلى الله عليه وسلم يت سع لأعدائه ، ويوصل إليهم حقوقَهم المشروعة لهم دون هوادة في ذلك . فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن أبي حدردٍ الأسلمي ، أنه كان ليهودي عليه أربع دراهم ، فاستعدى عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم . فقال صلى الله عليه وسلم له : ( ادفع إليه حق ه ) . فقال – ابن أبي حدرد - : لا أجد – فأعادها – عليه صلى الله عليه وسلم – ثلاثاً – أي : يقول له ادفع إليه حق ه - . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ثلاثاً لم يُراجَ ع . وأورده الحافظ المنذري في ( الترغيب ) مختصراً ، وعزاه للبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة : : 4

عدد الصفحات ٢٢٠

221 فخرج ابن أبي حدرد إلى السوق ، فنزع عمامته فات زر بها ، ودفع إليه البُرد الذي كان مت زراً به ، فباعه بأربعة دراهم فدفعها إليها – أي : إلى اليهودي – فمر ت عجوزٌ فسألته – أي : سألت ابن أبي حدرد – عن حاله ، فأخبرها – بحاجته – فدفعت له بُرداً كان عليها 1 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان لرجلٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سن – أي : دابة ذات سن – من الإبل فجاءه يتقاضاه – أي : يطلب قضاء حق ه – وإنه أغلظ له في القول ، حتى هم به بعض القوم – أي : هم بعض الصحابة بضربه لما أغلظ في القول على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أعرابياً – كما في رواية ابن ماجه . فقال صلى الله عليه وسلم : ( دعُوه – اتركوه – فإن لصاحبِ الحق مقالاً ) . ثم قال : ( أعطوه ) . فطلبوا سِنه فلم يجدوا إلا سن اً فوقها – أي : أحسنَ من السن التي له – فقال صلى الله عليه وسلم : أعطوه . فقال – الرجل - : أوفيتني أوفاك الله تعالى . فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن خيرَكم أحسنُكم قضاءً ) . أخرجه الخمسة إلا أبا داود كما في ( جامع الأصول ) . ولقد كان صلى الله عليه وسلم يُتحاكَم إليه قبل البعثة أيضاً ، لما عرفوه من عدله صلى الله عليه وسلم وأمانته – قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( كان يُتحاكَم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام ) . وروى ابن أبي شيبة عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والله إني لأمينٌ في السماء وأمين في الأرض )2 انظر( الجزء الثاني من الإصابة ) ترجمة عبد الله بن أبي حدرد . كذا في ( الشفاء وشروحه ) .

عدد الصفحات ٢٢١

222 رحمته صلى الله عليه وسلم للعالم قال الله تعالى : ( وما أرسلناكَ إلا رحمةً للعالمين ) . فهو صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة الذي أرسله الله تعالى رحمةً لجميع العالمين : رحمة للمؤمنين ، ورحمة للكافرين ، ورحمة للمنافقين ، ورحمة لجميع بني الإنسان : الرجال والنساء والصبيان ، ورحمة للطير والحيوان ، فهو رحمةٌ عام ة لجميع خلق الله تعالى . أما رحمته للمؤمنين : فبهدايتهم إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وباهتمامه بما يُصلح لهم أمرَ دينهم ودنياهم ، وتحذيره إياهم مما يفسد عليهم أمرَ الدنيا والآخرة رأفةً ورحمةً بهم ، كما قال الله تعالى : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) – والرأفة تقتضي إبعاد كل شر وفساد وضرر ، والرحمة تقتضي جلب كل خير وصلاح ونفع . ولقد أقامه الله تعالى في رأفته ورحمته للمؤمنين : أنه أولى بهم من أنفسهم ، قال تعالى : ( النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. ) الآية – يعني أنه صلى الله عليه وسلم أرأفُ بهم وأعطفُ عليهم وأنفع لهم من أنفسهم ، ولذلك كان أحق بهم من كل شيءٍ من أمور الدين والدنيا ، وحكمُه أنفذ عليهم من حكم أنفسهم ، فعليهم أن يبذلوها دونه ، ويجعلوها فداءه صلى الله عليه وسلم . ولذا كان صلى الله عليه وسلم يُعلن هذه الأولوية في خُطبه ومجتمعاته كما تقد م في بحث كلامه وخطبه صلى الله عليه وسلم . وكما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

عدد الصفحات ٢٢٢

223 (ما من مؤمنٍ إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم : (النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فأيُّما مؤمن ترك مالاً فلترثه عصبتُه ما كانوا ، وإن ترك دَيناً أو ضَياعاً أو عيالاً فليأتني ، فأنا مولاه ) . وفي رواية أحمد عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، فأيُّما رجل مات وترك ديناً فإلي ، ومن ترك مالاً فهو لورثته ) . وأما رحمته للمنافقين : فبالأمان من القتل والس بي ، نظراً لظاهر إسلامِهم في الدُّنيا . وأما رحمته للكفار : فبرفع عذاب الاستئصال عنهم في الدنيا ، وذلك أن الأمم السابقة ، كانت إذا أرسل الله تعالى فيهم رسولاً فكذ بوه وكفروا به جاءهم العذاب فعم هم ، كما قص الله تعالى من أخبار قوم : نوحٍ ، وعادٍ ، وثمود ، وقوم لوط – وغيرهم ، كيف أحاط بهم العذاب وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون . وأما كفار هذه الأمة المحمدية : فقد رفع الله عنهم العذاب العام الذي يستأصلهم ، كما استأصل وعم الكفارَ من الأمم السابقة ، وذلك تكرِمةً لهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين . قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( وما أرسلناكَ إلا رحمةً للعالمين ) قال : من آمنَ تم ت له الرحمة في الدُّنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عوفي مما كان يصيبُ الأمم من عاجل الدنيا من العذاب – أي : العام – من المسخ والخسف والقذف . اهـ 1 وأما أخذُ بعض كفار هذه الأمة بالعذاب: فهو واقع لا محالة . وهذا المعنى – وهو أن الله تعالى لا يعذ ب كفار هذه الأمة المحمدية عذاباً عام اً مستأصلاً كالكف ار قبلهم – هذا المعنى هو الذي جرى عليه وفهمه محققو رواه الطبراني والبيهقي في ( الدلائل ) ، وابن مردويه وغيرهم ، كما في ( تفسير ) ابن كثير وغيره .

عدد الصفحات ٢٢٣

224 العلماء من قوله تعالى : (وَمَا كَانَ اللههُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللههُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أي : وما كان الله ليعذًبَهم وأنتَ مرسلٌ فيهم ، وهذا العذاب المنفيُّ هو العذاب العامً الطامً . أما العذاب الخاصً ببعضٍ منهم ، أ و المرسَل على أطرافٍ منهم ، فهو واقع كما دلً على ذلك قوله تعالى في الْية التالية لتلك الْية : (وَمَا لَهُمْ أَلّه يُعَذِّبَهُمُ اللههُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) الْية – وهذا طريقُ الجمع بين الْيتين ، كما نبًه عليه المحققون . فهو صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة ، وهو نبي الرحمة ، كما في ( صحيح ) مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمًي لنا نفسه أسماءً فقال : ( أنا محمد ، وأحمدُ ، والمقفًي – أي : آخر الأنبياء وخاتمهم – والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة ) . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله : أدع على المشركين . فقال : ( إني لم أبعَث لعًاناً ، وإنًما بُعثتُ رحمة ) . بل هو صلى الله عليه وسلم الرحمةُ المهداةُ التي أهداها الله تعالى للعالم : كما روى الطبراني والبيهقي في ( الدلّئل ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنً النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما أنا رحمةٌ مُهداة ) . وعند الطبراني : ( بُعثتُ رحمةً مُهداة )1 . رحمته صلى الله عليه وسلم بالأهل والعيال روى مسلم في ( صحيحه ) عن عمرو بن سعيد عن أنس رضي الله عنه قال : ما رأيتُ أحداً كان أرحمَ بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : كان إبراهيمُ مسترضعاً له في عوالي المدينة ، فكان ينطلقُ ونحنُ معه ، فيدخلُ انظر شرح المواهب للزرقاني .

عدد الصفحات ٢٢٤