مرافئ وشرفات 33 نبيل فاروق، حيث يقول الأزرق عن القصص أنها (تتحدث عن مغامرات رجل ذي قدرات خارقة، يعمل في بعض أجهزة المخابرات العربية، له قدرة فائقة على مباغتة أعدائه، جابة، يملك تحريك أطرافه وإتيانهم من حيث لا يحتسبون، يحسن المبادرة، سريع الاست الأربعة في آن واحد أثناء الشجار مع الخصم!). ثم يروي كيف بدأ الطفل يسلك مسلكاً عدوانياً تجاه إخوته الصغار حتى شكت الأم إلى زوجها سلوك ابنهما، فبحث الوالد عن ابنه، فقيل له إنه في غرفته التي لا يجرؤ ول بنظره وسط الألعاب المبعثرة، عله يعثر على أحد على دخولها، فدخل الغرفة، وأخذ يج ابنه! وفجأة دوَّى صوت ابنه ليقول من ورائه: خلفك أيها الوغد! علماً بأن (الوغد) أحد أكثر الكلمات المتداولة في روايات (رجل المستحيل) التي ذكرناها! اطلع مما يدعو للحسرة والأسف أن كثيراً من حكايات الِبوبات والقصص التي عليها أطفال الأمس والمسلسلات والقصص التي تعرض على أطفال اليوم لا تكاد تخلو من جانبين: الخيال الخارق الذي يبعث على الخوف والرعب، والإثارة الِركية المدهشة التي تفعل ما لا يمكن فعله على أرض الواقع! هذه القصص والسؤال الذي يلح في هذا الصدد: هل أبناؤنا بحاجة إلى مثل المختلقة الضاربة في الخيالية والإثارة، سواء كانت في الكتب والمجلات أو المسلسلات والأفلام؟! وهل تساعد هذه القصص على بناء شخصية الطفل وتنمية ذكائه على الوجه المطلوب، أم تسهم في عزلته، وتهز ثوابته وقناعاته، وتجعل شخصيته رهينة الخوف، وأسيرة بطال لا يمتون إلى الواقع بصلة؟!نماذج لأ نحن لسنا ضد استخدام الخيال مطلقاً في قصص الأطفال؛ لأن هناك نوعاً من الخيال ينمي ذكاء الطفل، ويوسع دائرة تفكيره، وهو الخيال العلمي الذي يعتمد على ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٤مرافئ وشرفات 34 حقائق ومعلومات علمية، أما الخيال الخارق المجافي للواقع، فلا يسهم إلا في أن يعي ش الطفل في انفصام وعزلة عن واقعه، وربما أصبح يشكل خطورة على من حوله – على نحو ما قرأنا في قصة إبراهيم الأزرق - غير ما يسببه في إضعاف شخصيته بتعرضه للرعب والخوف حين يشاهد أبطالاً خارقين وعوالم مخيفة لا وجود لها في الواقع. أطفالنا يحتاجون إلى نماذج واقعية و قدوات حقيقية يقتدون بها ويترسمون طريقها، وتاريخنا وواقعنا - بحمد الله - يزخران بالقصص والوقائع المشرفة القوية التي تكفل تربية أبنائنا على مكارم الأخلاق، وعلو الهمة، ورباطة الجأش، لا على القدوات المزيفة، والنماذج المشوهة، والشواهد الكاذبة التي تقدمها كثير م ن قصص اليوم في غفلة من الأسر والمربين! والقرآن الكريم حين ساق القصص في سياق الآيات، ذكر بأنها قصص سيقت من أجل العبرة والتفكر من قبل أولي الألباب والعقول، وأكد في ذات الوقت أنها ليست قصصاً مفتراة مختلقة، فقال تعالى: ﱡﭐﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑﱠ(1)، وقال جل من قائل: ﭐﱡﭐﲵ ﲶ ﲷ ﲸﱠ(2) . تراثنا وواقعنا حافلان بقصص الأنبياء والصالِين والقادة والمصلحين الذين يمثلون قمة الكمال البشري في كل مجالات الِياة، فقد بلغوا من كل خلق كريم غايته، ومن كل طبع أصيل ذروته، ومثَّلت قصصهم أحسن القصص التي تقدِّم أفضل النماذج للبشرية جمعاء؛ فأحرى بأبنائنا أن يحتذوا بهذه القدوات الِقيقية، وأن يتمثلوا تجاربهم العملية واقعاً معاشاً في حياتهم، وعلى رأس هؤلاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضوان الله عليهم، قال تعالى :ﱡﭐ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ (1) [111.] (2) [176.]
عدد الصفحات ٣٥مرافئ وشرفات 35 ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎﱠ(1)، وقال عزَّ وجلَّ :ﱡﭐﲻ ﲼ ﲽ ﲾﲿ ﳀ ﳁﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍﱠ(2) . (1) [21.] ) 2)[الآية90.] ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٦مرافئ وشرفات 36 قصة طفل مشاغب في المسجد في أحد المساجد كان هناك طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، اشتُهر بالشغب و(الفهلوة) و(الشيطنة)، وسمِّ ما شئت من ألقاب الفوضى وأوصاف العبث، فإذا أثير لغط أثناء الصلاة، فاعلم أن وراءه هذا الطفل، وإذا نشبت معركة بين الأطفال، فثحقْ أن من أشعلها هو صاحبنا؛ فهو - بالرغم من قصر قامته ونحافة جسده - زعيم العصابة، وقائد (الشُّلة)، والآمر الناهي في الأطفال! وتوالت المشكلات التي سببها هذا الطفل في المسجد، حتى صار مصدر إزعاج لكثير من المصلين الذين تباينت ردود أفعالهم، فمن شاتم له، ومن منتقد لتربية والديه له، ومن طارد له خارج المسجد، ومن ضارب له؛ حتى وصل الأمر بأحد المصلين أن منع أبناءه من الِضور إلى المسجد، بحجة حمايتهم من التأثر بأخلاق وسلوكيات ذلك الطفل المشاغب! ولكن الطفل لم يترك المسجد، بالرغم من موجات التعنيف والتوبيخ والتضييق التي لِقت به من المصلين، بل ظل ملازماً له؛ فقد كان المسجد متنفسه ومصدر سعادته ومتعته! كان معظم المصلين قد اتخذوا موقفاً سلبياً تجاه ذلك الطفل، إلا القلة القليلة، ومن هذه القلة شاب بدأ يتقرب إلى الطفل، ويتعرف عليه عن قرب، ويثني عليه أمامه، ويحاول امتصاص شحنات غضبه المنصبة على المصلين الذين يعنفونه والأطفال الذين يتشاجر معهم، ويحاول في الوقت نفسه توجيه حماسه وطاقاته المتقدة نحو العمل النافع. وكان أن اقترح الشاب على ا لطفل أن يجمع له مجموعة من الأطفال في مثل عمره ليكوِّنوا حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، فجمع له ذلك الطفل بعلاقاته ونفوذه وسط الأطفال مجموعة من الأطفال شكلوا لبنة تلك الِلقة.
عدد الصفحات ٣٧مرافئ وشرفات 37 وهكذا بدأت الِلقة، فانعقدت مرة واحدة في الأسبوع، وأبدى ذلك الطفل من اً في حفظ القرآن الكريم، والتزاماً مدهشاً في الِضور!خلالها نشاطاً عجيب وأثناء الِلقة، كان الشاب ينتهز الفرصة لتقويم سلوك الطفل الذي كان دائم الِديث عن مغامراته وانتقاداته للآخرين، سواء كانوا كباراً أو صغاراً، فكان الشاب هه التوجيه الصحيح، وجِّ أن ي هيستمع إليه بصبر وابتسام، ويحاول من خلال حواره مع بتسريب بعض القيم إليه، وتصحيح بعض المفاهيم، فهو يعلم أن الطفل المشاغب في العادة يحتاج إلى من يستمع إليه، ويحاول أن يعبر بشغبه وكثرة تحركاته عما يعجز عن حه التعبير عنه بلسانه؛ لذلك يحتاج إلى من يُشعره بأهميته، ويعزز ثقته بنفسه من خلال مد والثناء عليه، والتأكيد على أنه ليس طفلاً سيئاً، بل يمكن أن يفعل ما هو أفضل فينال تقدير الناس. واستمرت تلك الِلقة ما شاء الله لها أن تستمر، وحفظ الطفل ورفقاؤه قرابة جزئين من القرآن الكريم، مصحوبين بجرعات مبسطة من الآداب والأخلاق. ذلك الشاب إلى حي آخر، وعاد الطفل مع أبيه ثم مرَّت السنوات، فانتقل وأسرته ليستقر في مسقط رأسه في إحدى الولايات. وفي أحد الأيام زار ذلك الشاب ذات المسجد الذي كان يرتاده قبل سنوات قبل أن ينتقل إلى حي آخر. وبعد الفرا من الصلاة جاءه فتى في مقتبل العمر فسلَّم عليه ه وقد دهش لهذا الفتى الذي يسلم عليه باسمه دون أن يتعرف عليه، باسمه، فتطلع إلى وجه كانت قامته تميل إلى الطول، وعلى وجهه الصبوح وهيئته سمات الالتزام وعلامات الصلاح، إنه يشعر أنه يعرف هذا الفتى، ولكن للوهلة الأولى لم تسعفه الذاكرة، ثم فجأة قفز اسمه إلى ذاكرته فسأله: - فلان؟! - نعم! ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٨مرافئ وشرفات 38 فعانقه في حرارة ثم قال - أتذكرني؟! فقال الفتى مبتسماً: - وكيف أنساكم؟! فترقرقت الدموع في عيني الشاب، فقد كان الفتى الذي يقف أمامه هو ذات الطفل المشاغب الذي ملأ المسجد ضجيجاً وجل بة من قبل، وسأله وهو يحاول أن يتمالك نفسه حتى لا يبكي من الفرح: - وأين تدرس؟ - أدرس في السنة الأولى في كلية الطب. - اللهم بارك! حينها ازداد ذلك الشاب يقيناً بأن البذور التي تُدفن في باطن الأرض لا بد أن تينع وتثمر يوماً، وأن التربية والتقويم يحتاجان إلى صبر وحكمة، وليس إلى فظاظة وقمع، لا كما فعل ذلك الرجل الذي منع أبناءه من المسجد ؛ بحجة أن فيه ذلك الطفل المشاغب وأمثاله، فلم يبلغوا بذلك المنع ما بلغه ذلك الطفل المشاغب الذي لازم المسجد، فوجد من يوجهه الوجهة الصحيحة، فانتفع بحضوره، ليجمع بين خيري الدنيا والآخرة: الالتزام الديني والأخلاقي، والمركز الاجتماعي المرموق حين أصبح طالباً في كلي ة الطب؛ ففي حضور الطفل إلى المسجد خير في كل الأحوال، ومهما كان مشاغباً أو مزعجاً، فسيجد من يأخذ بيده، ويرشده إلى طريق الخير.
عدد الصفحات ٣٩مرافئ وشرفات 39 الاعتداء الجنسي على الأطفال: أبعاد أخرى انشغل الرأي العام السوداني في الآونة الأخيرة بالِوادث المتكررة لظاهرة الاعتداء لى الأطفال، واتفقت أغلب الآراء على توقيع أقصى العقوبات على الجناة الجنسي ع الذين انتهكوا براءة الطفولة، وخالفوا الفطرة السوية، وصادموا قيم الدين وأعراف المجتمع. ولا مرية في أن اغتصاب الأطفال القاصرين من أشنع الجرائم، خاصة إن كان نحو ما حدث للطفلة مرام ذات الأربع سنوات هؤلاء الأطفال في سن مبكرة جداً، على التي اغتُصبت بوحشية، ثم ألقيت جثة هامدة في بئر السايفون! وتكمــن خطــورة هــذه الجريمــة في الآثــار الســيئة الــتي تخلفهــا، ممــا يــنعكس ســلباً علــى ثره؛ من ذلـك مـا ذكـره بعـض الأطبـاء، مثـل صـعوبة النـوم نتيجـة أالطفل وأسرته التي تتأثر بت الأرق والكــــوابيس، إضــــافة إلى اضــــطراب التحصــــيل الأكــــاديمي وعــــدم التركيــــز، ومشــــاكل الطاعة، علاوة على مشاكل التغذية الناتجة عن فقدان الشهية، إلى جانب الانطواء الذاتي، والانعزال عن الآخرين، والشعور بالمخاوف المتكررة. لا بإحاطته بالِماية والمعروف أن تنشئة الطفل لا تتم بصورة طبيعية سليمة إ الكاملة من الإساءة والاستغلال. ولعل التنامي المط رد لهذه الظاهرة دفع الكثرين لتقصي أسبابها، ومحاولة إيجاد الِلول الناجعة لها، لكن أغلب الآراء اتجهت إلى المطالبة بتوقيع أقصى العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم -قانون الطفل لعام وهذا ما تحقق إلى حد كبير في 2010م–بينما أغفلت كثير من النقاشات والمداولات جوانب وأبعاداً أخرى متعلقة بهذه الظاهرة. والواقع يؤكد أن توقيع أقصى العقوبات وحده لا يكفي لِل المشكل حلاً جذرياً غم من ومنع تكرار الجريمة؛ بدليل أن الاعتداء على الأطفال ما زال في تزايد مستمر، بالر تشديد العقوبة إلى حد الإعدام. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٠مرافئ وشرفات 40 وفي رأيي أن هذا الجريمة ينبغي ألا تؤخذ بمعزل عن أبعاد ثلاثة: البعد الاجتماعي، والتربوي، والشرعي. فبالنظر إلى البعد الاجتماعي نجد أن التقارير تشير إلى أن 80 % من حالات الاعتداء على الأطفال يتم التكتم عليها، وـ20% فقط هي التي يتم الإبلا عنها، وحتى المبلغ عنها تتدخل فيها أطراف من الذين يُعرفون بــ(الأجاويد) بغرض التستر عليها؛ وبالتالي لا تجد معظم القضايا حظها من التقديم للعدالة، فلا يتضح حجم المشكلة للرأي العام، وتكون المحصلة أن هذا التكتم يجرئ الجاني على معاودة ارتكابه ل لجريمة. وأثبتت الدراسات أن أكثر الأسر عرضة للاعتداء الجنسي على أطفالها هي الأسر المفككة التي تعاني من النزاعات الزوجية، ويغيب لدى أفرادها الوازع الديني والانضباط الأخلاقي، أو تلك التي يسود الإهمال في تربيتها لأبنائها. أما بالنسبة للبعد التربوي، فقد أُجري ت تحقيقات واستطلاعات أثبتت أن من أسباب الاعتداء الجنسي على الأطفال الثياب غير المحتشمة التي تُلبحسُها بعض الأسر للصغيرات، باعتبارهن لم يبلغن سن البلو ، دون مراعاة لتفاوتهن في أحجامهن ونموهن الجسدي! وهذه الملابس التي تعتبر خليعة إذا لبستها النساء تكون سبباً في تجرئة ضعاف النفوس على الاعتداء على هؤلاء الصغيرات. وكثير من الأسر تترك الِبل على الغارب في تربية أبنائها، فيضحون فريسة للغزو الثقافي المتمثل في أجهزة الإعلام ومواقع الإنترنت، فيشاهدوا ما يشاؤون مما يثير الغرائز، دون رقابة أو توجيه؛ وهذا يجعلهم معتادين على رؤية التجاوزات الجنسية؛ وبالتالي يصبحون مهيئين لقبولها أو التجاوب معها. وفي ما يتعلق بالبعد الشرعي، توضح الدراسات أن أغلب الأسر التي تتعرض للاعتداء الجنسي على أطفالها أسر تغيب لديها التنشئة الإسلامية السليمة، فلا يُهتم فيها بتعويد الأطفال على الصلاة والقيم والأخلاق الفاضلة المستمدة من سيرة النبي صلى الله
عدد الصفحات ٤١مرافئ وشرفات 41 عليه وسلم وسلف الأمة الصالح، وتختفي فيها توعية الأبناء بأحكام الاستئذان وس العورة، وبحدود التعامل مع غيرهم، فيُستغل هؤلاء الأطفال؛ لجهلهم بما هو محرم وما هو مباح في التعامل مع الآخرين. مد سيد حاج رحمه الله في تحقيق أجرته مجلة (صحتك) عن وقد سئل الشيخ مح العلاج من وجهة النظر الشرعية فقال: في رأيي أن العلاج يكمن في اتجاهين: الاتجاه ، وجلَّ عزَّ الأول: إعلاء القيم الإسلامية، وتعزيز التربية الإيمانية، ونشر الخوف من الله ا يثير الغرائز الجنسية، كالاختلاط والنظر إلى والأخذ بالآداب الإسلامية التي تمنع كل م العاريات والخلوة بالأجنبية، وكل ما من شأنه أن يفسد الأخلاق. والاتجاه الثاني: تنفيذ من ارتكب هذا الجرم. شرعية والِدود المقررة شرعاً علىالأحكام والعقوبات ال تتكامل الأدوار كما جاء في خلاصة التحقيق الذي أجرته المجلة: (عليه يجب أن لِماية الطفل من الاعتداءات المتكررة، ابتداءً من دور الأبوين اللذين يناط بهما توعية أبنائهم ومراقبة تصرفاتهم وسلوكياتهم والأشخاص الذين يصحبونهم أو يلتفون حولهم. كما جهزة يجب على الأسرة حماية الأبناء من التعرض للصور الفاضحة والعارية التي تعرض في أ الإعلام وغيرها؛ مما يؤثر سلباً على نفسية الطفل الذي يحتاج إلى الشعور بالأمان والاستقرار في هذه المرحلة بالذات. وتلافياً لأي احتمال للتعرض للاعتداء الجنسي، يجب على الأبوين تعويد الطفلة على الاحتشام منذ صغرها؛ حتى لا تقع فريسة للذئاب البشرية. لى المسؤولين وأهل القانون أن يعملوا على توقيع أقصى العقوبات كما يجب ع ويتكامل الدور ،اذة والدخيلة على قيمنا وأعرافناللحيلولة دون وقوع مثل هذه الظاهرة الش بالأئمة والدعاة والأطباء النفسيين والمتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس لتوعية اهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتذكيره بالعواقب المجتمع بالمخاطر التي تترتب على ظ الدينية والاجتماعية والنفسية التي تنجم عن هذه الجريمة النكراء). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٢مرافئ وشرفات 42 وفي رأينا أنه ينبغي أن تعد جريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال حقاً عاماً يمكن الت نازل عنه بتدخل الأجاويد أو الوساطات؛ حتى يُردع الجاني ويُ زجَ ر غيره عن ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تصادم الشريعة، وتنافي الفطرة.
عدد الصفحات ٤٣مرافئ وشرفات 43 حين تصبح البيوت أوهى من بيت العنكبوت قال الأب لذلك الشاب الذي تقدم لخطبة ابنته: - سأسألك سؤالاً واحداً؛ إن أجبت عنه، فسوف أزوجك ابنتي، ولن أطلب منك شيئاً. أن السؤال الذي سيجعله يتزوج دون الِاجة إلى فقال الشاب الذي دُهش لهذا يكلِّف نفسه مالاً أو متاعاً: - وما هو هذا السؤال؟! - في أي وقت تحين صلاة الصبح؟ فارتبك الشاب، ولم يحر جواباً! كان السؤال على بساطته صعب الإجابة بالنسبة إليه؛ فقد كان من الذين ينامون رق الشمس؛ فكانت النتيجة أن خسر تلك عن صلاة الصبح، فلا يصلونها حتى تش الزيجة! في أغلب الأحيان تكون الأسئلة التي تُطرح على الشباب الذين يتقدمون للزواج من شاكلة: ما هي قبيلتك؟ أين تعمل؟ أين ستسكن؟ هل لديك بيت محلْك أم ستؤجر؟ نون النواحي ل الزواج والقيام بمسؤولياته؟ (يعأين تعرفت عليها؟ هل أنت جاهز لتحمُّ المادية في المقام الأول). وتغيب أسئلة مثل: هل تداوم على الصلوات الخمس في المسجد؟ كم جزءاً تحفظ من القرآن الكريم؟ إلى من تستمع من العلماء والمشايخ؟ هناك من يزوِّج لابنته دون أن يسأل عن المتقدِّم للزواج من النواحي الخُلقية، قة، ووضعه المادي يسمح له بفتح بيت، ولكن مثل هذا البيت فيكفي أنه من أسرة عري ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٤مرافئ وشرفات 44 الواهي- الذي يفوق في ضعفه بيت العنكبوت - سرعان ما تسوده المشكلات والخلافات، التي قد تصل إلى حد الشتم والضرب والإهانة؛ وكل ذلك مبعثه ضعف الوازع الديني لدى الزوج الذي يجهل واجباته الزوجية، ويسيئ معاملة ا لزوجة، ولا يخشى الله في مسؤوليته تجاه بيته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها)(1). فتكون النهاية في مثل هذه الِالة أن تتحول الِياة الزوجية من (سكن) و(مودة و(رحمة) كما وصفها القرآن الكريم إلى سلسلة من الخلافات والمشادات المتكررة التي تنتهي في الغالب بفض عقد الزوجية؛ ودوننا الإحصاءات التي تبينِّ أن نسبة الطلاق قد تصل زهاء 40% من حالات الزواج، بل في بعض المجتمعات قد تصل النسبة إ50%! ويشكل سوء الاختيار أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، إلى جانب الأسباب الأخرى، مثل غياب الوازع الديني، وسوء الخُلق، والجهل بالِقوق والواجبات الزوجية من كلا الزوجين أو أحدهما، وغير ذلك من الأسباب. وقد تكون هذه الأسباب نتيجة طبيعية وحتمية وبديهية لسوء الاختيار. فكم من شابة استعجل أهلها في تزويجها دون أن يدققوا السؤال عن المتقدم لها، فيعرفوا: هل هو على قدر من التدين أم لا، وما هي أخلاقه وسمعته بين الناس، ومن يصاحب، إلى غير ذلك من الأسئلة المهمة، فتكتشف الزوجة المسكينة بعد فوات الأوان أن زوجها لا يصلي، أو يتهاون في أمر الصلاة، أو يعاقر الخمر، أو يصاحب أصدقاء السوء، أو له علاقات مشبوهة مع النساء، أو يشاهد الأفلام والصور الإباحية، أو سيء الخلق، أو له هذه الصفات مجتمعة أو بعضها! وفي المقابل، يتزوج بعض الشباب وقد بنوا اختيارهم على أساس الجمال، أو على شرف ورفعة الأسرة التي تنتمي إليها الزوجة، أو على أساس ثرائها. وهنا، تستحيل – في (1) رواه البخاري برقم )1996).
عدد الصفحات ٤٥مرافئ وشرفات 45 كثير من الأحيان-نعمة الجمال إلى نقمة حين يكتشف الشاب أن زوجته سيئة الخلق، وتنقلب منحة الشرف والرفعة إلى محنة حين يفاجأ بأن زوجته تفرِّط في واجباتها الزوجية م ه هشة التدين، فلا تقيتولا تضع له اعتباراً! وتتبدل مَزحيَّة الثراء إلى رَزحيَّة حين يجد أن زوج وزناً لصلاة ولا صيام! إن الإسلام قد منحنا المعايير المثلى التي تختار بها الأسرة المتقدِّم للزواج بابنتها، فوضَّح للأسرة أن المعيار الِقيقي هو الدين والخلق، فالدين يمثل علاقة الإنسان بربه، م من ترضون خلقه والخلق يمثل علاقته بالناس، قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاك ودينه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (1). ، فقال رسول الله يختار بها الشاب شريكة حياتهكما وضع الإسلام المعايير ال صلى الله عليه وسلم: (تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولِسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك) (2). وميثاق غليظ، فينبغي أن تُراعى حقوقه وواجباته ،إن رباط الزوجية هو رباط قوي من الزوج والزوجة على السواء؛ حتى تستقر الِياة الزوجية، فتؤتي أكلها الذي ينعم به المجتمع أمناً، واستقراراً، وطمأنينة. (1)رواه الترمذي برقم (ا 201)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1022.) (2) متفق عليه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٦مرافئ وشرفات 46
عدد الصفحات ٤٧مرافئ وشرفات 47 مرافئ الهمم وشرفات القمم ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٨مرافئ وشرفات 48
عدد الصفحات ٤٩