المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صور من مفاخر القضاء في الإسلام

محمد علي عباد حميسان

صفحة ٥ من ٦

66 فكتب إليه: حفظك الله، وأبقاك، وأمتع بك، لا بد من أن تصير أنت وخصمك جه بالكتاب مع إلى مجلس الحكم، فإن أبيت أنهيت أمرك إلى أمير المؤمنين، وو عدلين، فقعدا على باب عيسى حتى خرج، فقاما إليه، ودفعا إليه كتاب القاضي، وانصرف، وقعد في بيته، فبلغ الخبر الرشيد، فدعاه، وسأله عن أمره، فأخبره بالقصة عن ر إلى باب عيسى بن جعفر، براهيم بن عثمان: صِ آخرها، حرفاً حرفاً، فقال لإ واختم عليه أبوابه كلها، ولا يخرجن أحد، ولا يدخلن أحد عليه حتى يخرج إلى الرجل من حقه أو يصير معه إلى الحاكم، فأحاط إبراهيم بداره، ووكل بها خمسين ما فارساً، وغلقت أبوابه، فظن عيسى أنه قد حدث للرشيد رأي في قتله، ولم يدر ذلك، وجعل يكلم الأعوان من خلف الباب، وارتفع الصياح من داره، سببُ ادعُ لي أبا وصرخ النساء، فأمرهن أن يسكتن، وقال لبعض غلمان إبراهيم: إسحاق لأكلمه، فأعلموه ما قال، فجاء حتى صار إلى الباب، فقال له عيسى: من مس مئة ألف درهم فأخبره خبر ابن ظبيان، فأمر أن يحضر خ ويلك! ما حالنا؟ إلى الرشيد، فأخبره، فقال: إذاً قبض فجاء إبراهيم ساعته، وتدفع إلى الرجل، الرجل ماله فافتح أبوابه. 71 / 327 )

عدد الصفحات ٦٦

67 61 –المأمون يقضي بين ابنه وامرأة كنت واقفا على رأس :قحطبة بن حميد بن الحسن بن قحطبة قالعن ،وقد قعد للمظالم فأطال الجلوس حتى زالت الشمس المأمون أمير المؤمنين يوماً السلام :فإذا امرأة قد أقبلت تعثر في ذيلها حتى وقفت على طرف البساط فقالت فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم فأقبل ،عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته قد حيل بيني وبين ضيعتي ،يا أمير المؤمنين :فقالت ،تكلمي :ليحيى عليها فقا إن الوقت قد فات :فقال لها يحيى بن أكثم ،وليس لي ناصر إلا الله تبارك وتعالى :فلما كان يوم المجلس قال المأمون ،فرجعت :قال ،ولكن عودي يوم المجلس واقف :قالت ؟كأين خصم :فدعي بها فقال لها ،دعى المرأة المطلوبةأول من يُ فقال ،مأت إلى العباس ابنهوأو ،قد حيل بيني وبينه، على رأسك يا أمير المؤمنين ففعل فتناظرا ساعة حتى علا صوتها ،خذه بيده وأقعده معها :لأحمد بن أبي خالد إنك تناظرين الأمير أعزه الله ،أيتها المرأة :فقال لها أحمد بن أبي خالد ،عليه دعها يا :فقال المأمون ،بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فاخفضي عليك فلم تزل تناظره حتى حكم لها المأمون ،فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه ،أحمد .عليه وأمر برد ضيعتها وأمر ابن أبي خالد أن يدفع إليها عشرة آلاف درهم 11 / 128 )

عدد الصفحات ٦٧

68 حكي أنّ ) فقال المأمون -حمه الله تعالىر -يجلس للمظالم في يوم الأحد فنهض ذات يومٍ كان من مجلسٍ نظره فلقيته امرأةٌ في ثيابٍ رثّةٍ فقالت: لد أشرق البد ويا إمامًا به ق،،، يا خير منتصفٍ يهدى له الرّشد عدا عليها فما تقوى به أسد ،،، تشكو إليك عميد الملك أرملةٌ ها الأهل والولد تفرّق عن مّال،،، ها د منعت بع اً اع ضي ها فابتزّ من فأطرق المأمون يسيرًا ثمّ رفع رأسه وقال: وأقرح القلب هذا الحزن والكمد ،،، من دون ما قلت عيل الصّبر والجلد د وم الّذي أع وأحضري الخصم في الي،،، هذا أوان صلاة الظّهر فانصرفي أنصفك منه وإلاّ المجلس الأحد ،،، المجلس السّبت إن يقض الجلوس لنا من :فقال لها المأمون النّاس،فانصرفت وحضرت يوم الأحد في أوّل ، فقال المأمون رأسك العبّاس بن أمير المؤمنينى القائم عل :فقالت خصمك؟ ، أجلسها معه وانظر بينهما :لقاضيه يحيى بن أكثم وقيل لوزيره أحمد بن أبي خالدٍ فزجرها بعض يعلو،فأجلسها معه ونظر بينهما بحضرة المأمون وجعل كلامها وأمر بردّ أخرسه،دعها فإنّ الحقّ أنطقها والباطل :فقال له المأمون حجّابه، عليها.ضياعها ولم يباشره بنفسه لما بمشهده،ففعل المأمون في النّظر بينهما حيث كان وجهين:اقتضته السّياسة من

عدد الصفحات ٦٨

69 أنّ حكمه ربّما توجّه لولده وربّما كان عليه وهو لا يجوز أن يحكم أحدهما عليه.لولده وإن جاز أن يحكم أنّ الخصم امرأةٌ يجلّ المأمون عن محاورتها وابنه من جلالة القدر والثّاني: فردّ النّظر بمشهدٍ منه إلى من كفاه ،بالمكان الّذي لا يقدر غيره على إلزامه الحقّ واستيضاح الحجّة، وباشر المأمون ،محاورة المرأة في استيفاء الدّعوى -حمه الله ر تعالى-الحقّ.الحكم وإلزام تنفيذ 64 –القاضي يحيى بن أكثم والخليفة المأمون تقدم المأمون بين يدي القاضي يحيى بن أكثم مع رجل ادعى عليه بثلاثين لا تأخذ على :للمأمون مصلى يجلس عليه فقال له يحيى دينار، فطرحألف د أن يحلف المأمون فدفع افأر يّنة،ولم يكن للرجل ب َ ،خصمك شرف المجلس والله ما دفعت لك هذا المال إلا خشية أن :ثلاثين ألف دينار وقالإليه المأمون .بمال وأجزل عطاءه ىتقول العامة إني تناولتك من جهة القدرة ثم أمر ليحي 322 ) 65 –القاضي أحمد بن أبي محرز الكناني وكبير الوزراء في أيام المأمون كان الأمير على القيروان الأغلب، وكان قاضي القيروان أحمد بن أبي محرز الكناني، وكان كبير الوزراء عند

عدد الصفحات ٦٩

71 ن حميد، وصادف أن تخاصم الأمير زيادة الله بن الأغلب الوزير المشهور علي ب أى القاضي أحمد أن يعلق هذه الدار دار من أفخم دور القيروان، فر رجلان على حتى يتم القضاء في أصل النزاع ، فبلغ الخبر خصمه المتخاصمين مقرباً من كبير الوزراء، فذهب إليه مستنداً فذهب إلى القاضي وأخبره وهو في مجلس قضائه في جامع القيروان، فثار إلى قصر الأمير زيادة الله، وكان الوقت بعد الظهر، القاضي لهذا التحدي، ومضى ، فمنعه كبير الحجاب، فردّ عليه القاضي بأنه قد منعه من باب وكان الأمير نائماً الأمير، وقرع باب القصر، فخرجت أم الأمير فازعة، فقال لها القاضي: أحمد لله بن يستأذن على الأمير لأمر دهمه، فذهبت الوالدة إلى مقصورة زيادة ا الأغلب، وهو نائم على سريره، فحركت حلقة الباب، فقال الأمير: من الطارق؟ فقالت: الوالدة. قال: وما جاء بك؟ فقالت: القاضي في الباب لأمر دهمه، فأذن له بالدخول وقصّ القصة، وطلب إعفاءه من منصبه، فتلطف معه الأمير، وأمره معه القاضي إلى الدار المتنازع عليها بالانتظار، ثم اغتسل ولبس ثيابه، وركب و التي طبعها القاضي، فطبعها الأمير بطابعه الملكي، ثم التفت إلى القاضي وقال له: هل أرضيناك أيها القاضي العادل؟ وعاد إلى قصره، وسمع كبير الوزراء ابن حميد، فندم وودّ أنه مات قبل أن يتحرج مركزه عند الأمير. 331-نقلاً عن كتاب "القضاء قلا عن كتاب "مثل عليا في بالمعنى ن 366 )

عدد الصفحات ٧٠

71 66 –القاضي إسماعيل بن إسحاق والخليفة المعتضد سماعيل القاضي بعد إعليه رَ جَ ولها ابن أخت حَ ،حظية يحبها كان للمعتضد ورغبت سؤال المعتضد، ليأمر القاضي ،فشكت أمه ذلك الى أختها ه،موت والد فكتب رقعة ،فلما جاء المعتضد الى حظيته، سألته في ذلك ،بفكه من الحجر ،سماعيل يأمره بفك الحجر عن الغلام، وختمها ووجهها مع وزيره إليهإبخطه الى سماعيل، فكه، وكتب على إفلما وصل به ،عنهفعظم ذلك على الوزير، وكتمانه وصل سماعيل أشد على الوزير. فلماإن ما فعله فكا ،ظهره، وختمه ورده مع الوزير الوزير، إلىوكان بعيد الدمعة. ثم رمى به ،بكى ،به الخليفة، وفتحه ونظر فيه الرحمين سماعيل. فإذا هو قد كتب إليه، بسم الله إنظر بما كتب إلينا ا :وقال الرحيم: " يا داود إنّا جعلناك خليفةً في الأرض، فاحكم بين الناس بالحق " الآية. .فلا أعترض عليه ،وقال: قل لإسماعيل يعمل ما يرى 3 / 127 ) 67 –القاضي ابن شداد والناصر صلاح الدين الأيوبي الخلاطي) على صلاح الدين أنه أخذ منه دعى تاجر يدعى (عمراحدث أن واستولى على ما كان لهذا المملوك من ثروة طائلة ،أحد مماليكه ويدعى "سنقر" بدون وجه حق، وعندما تقدم التاجر المدعي بظلامته إلى القاضي ابن شداد، أظهر صلاح الدين حلماً كبيراً ورضي أن يقف موقف الخصم من صاحب الدعوى، ن الطرفين من لديه من شهود وما لديه من أدلة يثبت بها رأيه، حتى وأحضر كلّ م

عدد الصفحات ٧١

72 اتضح في النهاية-عند القاضي -كذب الرجل وإدعاءه الباطل على صلاح الدين ومع كل هذا رفض صلاح الدين أن يترك المدعي يخرج من عنده خائباً فأمر له .ع القدرةبخلعة ومبلغ من المال ليدلل على كرمه في مواضع المؤاخذة م (صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت 62 ) " بطريقة الدين المذكور بأن سنقر الخلاطي وادعى رجل على السلطان صلاح مقاربة فقال: فأخبرته فأحضر الرجل وقد خرج عن :قال ابن شداد ،ومات على ملكه ،مملوكه فرفع السلطان رأسه إلى جماعة ،فادعى الرجل ،طراحته وساواه في الجلوس ؟أتعرفون سنقر الخلاطي :الأمراء والشيوخ الأخيار وهم وقوف على رأسه فقال ولم يكن للرجل المدعي بينة . وأنه مات على ملكك ،كنشهد أنه مملوك :قالوا يا مولانا رجل غريب وقد جاء من خلاط في طمع ونفدت :فقلت .فأسقط في يده هذا إنما يكون على غير هذا ،يا قاضي :فقال ،نفقته وما يحسن أن يرجع خائباً .ووهب له نفقة وخلعة وبغلة وأحسن إليه ،الوجه

عدد الصفحات ٧٢

73 68 -عبد الصمد الدمشقي والملك جمال الدين القضاة قاضي العادل يوصيه في حكومة، إلى القاضي جمال الدين الدمشقيالملك العادل كتب وظهر الخصم على حامل الكتاب ،فأحضر الخصم وفي يده الكتاب لم يفتحه إلى القاضي، فقضى عليه، ثم قرأ الكتاب، ورمى به إليه، وقال: كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب. كتاب الله أولى من كتابي. ،فبلغ العادل قوله فقال: صدق كان يقول للعادل: أنا ما أحكم إلا بالشرع وإلاّ فما سألتك القضاء، فإن و شئت، وإلا فأبصر غيري. إليه شرف الدين ابن عنين، فقال: السلطان يسلّم عليك ويوصي بفلان جاءو فإن له محاكمة، فغضب، وقال: الشرع ما يكون فيه وصية، لا فرق بين السلطان وغيره في الحق. بتصرف

عدد الصفحات ٧٣

74 62 –القاضي تاج الدين أبو محمد عبد الوهاب ابن بنت الأعز العزيزي يكره قاضي القضاة تاج الدين عبد يدِ غ دُ ي أَ كان الأمير جمال الدين ويحط عليه عند السلطان، بسبب ،ويضع من قدره ،الوهاب ابن بنت الأعز تشدده في الأحكام وتوقفه في القضايا التي لا توافق مذهبه. فاتفق جلوس عشر ذي الحجة، فرفع إليه بنات الملك نياالسلطان بدار العدل في يوم الإثنين ث ي أن ورثة الناصر اشتروا دار قاضي القضاة بدر الدين السنجار :الناصر قصة فيها يدِ غ دُ ي أَ نها وقف. فعندما قرئت أخذ الأمير أما مات ذكر ورثته في حياته، فل يحط على الفقهاء وينقصهم، فقال السلطان للقاضي تاج الدين: يا قاض! هكذا :قال "تكون القضاة؟ " . فقال تاج الدين: " يا مولانا! كل شاة معلقة بعرقوبها! فقال ،إذا ثبت الوقف يعاد الثمن من الورثة :فكيف الحال في هذا؟ قال فإذا لم يكن مع الورثة شيء؟ قال القاضي: يرجع الوقف إلى أصله، ولا :السلطان يستعاد الثمن. فغضب السلطان من ذلك، وما تم الكلام حتى تقدم رسول أمير يعمبلغ ر يّ أن يسلم إلالمدينة النبوية وقال: يا مولانا السلطان سألت هذا القاضي الذي تحت يده، لينفقه صاحب المدينة في فقراء أهلها، فلم يفعل. فسأل الوقف قاله، فقال: نعم. قال السلطان: أنا أمرته بذلك فكيف عماالسلطان القاضي وهذا الرجل لا أعرفه، ولا ،متسلمههذا المال أنا ،رددت أمري؟ قال: " يا مولانا ولا يتسلمه إلا من أعرف إنه موثوق بدينه يمكنني أن أسلمه لمن لا أعرفه، وأمانته، فإن كان السلطان يتسلمه مني أحضرته إليه. فقال السلطان: تنزعه من عنقك وتجعله في عنقي قال: نعم. قال السلطان: لا تدفعه إلا لمن تختاره. ثم تقدم بعض الأمراء وقال: شهدت عند القاضي فلم تسمع شهادتي في ثبوت

عدد الصفحات ٧٤

75 ، فسأل السلطان القاضي عن ذلك فقال: ما شهد أحد عندي حتى الملك وصحته أثبته، فقال الأمير: إذا لم تسمع قولي فمن تريد؟ قال السلطان: لم لا سمعت قوله؟ فقال: لا حاجة في ذكر ذلك. 3 / 37 ) 72 –، أبو القاسم ابن قاضي عبد الرحمن بن عبد الوهابالقاضي والوزير ابن السلعوسبنت الأعزّ، القضاة تاج الدين ابن في أمر عبد الرحمن بن عبد الوهاب وس القاضيَ عُ ل ابن الس راسل الوزيرُ شخص يقال له نجم الدين ابن عطايا، أن يقرره في بعض الوظائف، وأن يثبت عدالته، وكان غير أهل لذلك، فامتنع. 331 ) 73 –ر محمد، ابن شمس الدين الحريري والسلطان الناصالقاضي قلاوون من الميدان، وأنشأ هار الأمير سلار ودور إخوته وقطعتلما أخذ السلطان د صراً في موضع ذلك على بركة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي المظفري ق أراد السلطان أن يدخل فيه قطعة من أرض بركة الفيل، وهي في أوقاف ،الفيل

عدد الصفحات ٧٥

76 الملك الظاهر بيبرس على أولاده، فأراد استبدال ما يحتاج إليه منها بموضع آخر، بى وجرت بينه وبين أريري الحكم بذلك كما هو مذهبه، فوأراد من ابن الح لاستبدال في مذهبي، السلطان مفاوضة قال فيها: لا سبيل إلى هذا، ولا يجوز ا ونهض قائماً وقد اشتد حنق السلطان منه. 3 / 534 ) 73 –د السلام، القاضي سلطان العلماء وبائع الأمراء عز الدين بن عب وأمراء الدولة الأتراك رأى سلطان العلماء أن المماليك الذين اشتراهم نجم الدين أيوب ودفع ثمنهم من بيت مال المسلمين، واستعملهم في خدمته وجيشه، وتصريف شؤون حكم الرق مستصحب الدولة، يمارسون البيع والشراء وهو تصرف باطل؛ لأن ،الأمر فبلغهم ذلك فعظم الخطب عندهم فيه وأضرم ،عليهم لبيت مال المسلمين وتعطلت مصالحهم ،ولا نكاحاً ولا شراءً والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعاً ،فاجتمعوا وأرسلوا إليه ،وكان من جملتهم نائب السلطنة فاستشاط غضباً ،بذلك ويحصل عتقكم ،وينادى عليكم لبيت مال المسلمين نعقد لكم مجلساً :فقال فجرت من ،ليه فلم يرجعفرفعوا الأمر إلى السلطان فبعث إ ،بطريق شرعي ،السلطان كلمة فيها غلظة حاصلها الإنكار على الشيخ في دخوله في هذا الأمر وأركب عائلته على ،فغضب الشيخ وحمل حوائجه على حمار ،وأنه لا يتعلق به فلم يصل إلى ،نحو الشام من القاهرة قاصداً ومشى خلفهم خارجاً ،حمار آخر

عدد الصفحات ٧٦

77 ولا رجل لم تكد امرأة ولا صبي ،غالب المسلميننحو نصف بريد إلا وقد لحقه فبلغ السلطان ،لا يؤبه إليه يتخلف لا سيما العلماء والصلحاء والتجار وأنحاؤهم فركب السلطان بنفسه ولحقه واسترضاه ،متى راح ذهب ملكك :وقيل له ،الخبر فأرسل إليه نائب ،معهم على أنه ينادى على الأمراء فرجع واتفق ،وطيب قلبه فانزعج النائب وقال كيف ينادي علينا هذا ،السلطنة بالملاطفة فلم يفد فيه فركب بنفسه في ،والله لأضربنه بسيفي هذا ،الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض فطرق الباب فخرج ولد ،جماعته وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده فعاد إلى أبيه وشرح له ،ىالشيخ أظنه عبد اللطيف فرأى من نائب السلطنة ما رأ قتل في سبيل يا ولدي أبوك أقل من أن يُ :الحال فما اكترث لذلك ولا تغير وقال ثم خرج كأنه قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة فحين وقع بصره على ،الله النائب يبست يد النائب وسقط السيف منها وأرعدت مفاصله فبكى وسأل الشيخ قال ،أنادي عليكم وأبيعكم :قال ؟سيدي خبر أيش تعمل يا :وقال ،أن يدعو له فتم له ،أنا :قال ؟من يقبضه :قال ،في مصالح المسلمين :قال ؟ففيم تصرف ثمننا وغالى في ثمنهم وقبضه وصرفه في واحداً ونادى على الأمراء واحداً ،ما أراد .وهذا ما لم يسمع بمثله عن أحد رحمه الله تعالى ورضى عنه ،وجوه الخير 8 / 336-بتصرف

عدد الصفحات ٧٧

78 71 –سلام، ومعين الدين بن شيخ القاضي عز الدين بن عبد ال الشيوخ بعض غلمان الصاحب معين الدين بن اتفق أن و صاحب ذيل مرة الزمان: قال الملك الصالح نجم الدين بنى على سطح بعض المساجد شيخ الشيوخ وزير بمصر بنياناً وجعل فيه طبلخاناة–أي قاعة لسماع الغناء والموسيقى -معين الدين وأمر ،وبلغ ذلك الشيخ عز الدين فأنكره ومضى بنفسه وأولاده فهدم ذلك البناء ن أن وعلم الشيخ عز الدي ،بنقل ما على سطح ذلك المسجد وتفريغه مما فيه شهوداً وأشهدهم على نفسه أنه قد يغضب الملك الصالح ووزيره فأحضر كذل فعظم ،ه عن القضاء بمصر وما معهاسوأنه قد عزل نف ،سقط عدالة معين الدينأ :حالفقيل للملك الص ،وأبقى نواب الشيخ عز الدين ،ذلك على الملك الصالح إن لم تعزله عن الخطابة فربما يبدو منه تشنيع على المنبر كما فعل بدمشق لما فأقام في ،فعزله عن الخطابة ،سلم الملك الصالح عماد الدين صفد والشقيف .شغل الناس بالعلمبيته بالقاهرة يُ 8 / 332- 333 ) وظن فخر الدين وغيره أن هذا الحكمقال التاج السبكي–إسقاط عدالة الوزير-في الخارج فاتفق أن جهز فلما ،من عنده إلى الخليفة المستعصم ببغداد السلطان الملك الصالح رسولاً وصل الرسول إلى الديوان ووقف بين يدي الخليفة وأدى الرسالة خرج إليه وسأله

عدد الصفحات ٧٨

79 ولكن حملنيها عن السلطان ،لا :فقال ؟هل سمعت هذه الرسالة من السلطان إن المذكور أسقطه ابن :فقال الخليفة ،فخر الدين ابن شيخ الشيوخ أستاذ داره سول إلى السلطان حتى شافهه بالرسالة فرجع الر ،عبد السلام فنحن لا نقبل روايته .ثم عاد إلى بغداد وأداها ثم بنى السلطان مدرسة الصالحية المعروفة بين القصرين بالقاهرة وفوض .تدريس الشافعية بها إلى الشيخ عز الدين فباشره وتصدى لنفع الناس بعلومه 8 / 333 ) 74-الدين ابن عبد السلام ورفض شهادة الأمير حسام الدين عز قال الأمير حسام الدين ابن أبي علي -تعالى رحمه الله -عندي شهادة كان فقال لي السلطان والشيخ عز الدين متولي ،تتعلق بالملك الصالح نجم الدين فألح ،ما يقبل شهادتي ،يا خوند :فقلت ،تؤدي الشهادة عنده :القضاء بمصر فبعث إلى الشيخ عز الدين في ذلك ،خذ لي منه دستوراً ،يا خوند :فقلت ،علي فتوقفت القضية إلى أن ولي القاضي بدر الدين ،ما أقبل له شهادة :فقال فقبل الشهادة وانقضى ،فشهدت عنده ،السنجاري فذهبت إليه فتلقاني إلى الباب .حابي أحداً في الحقفكان الشيخ عز الدين رحمه الله لا ي ،الشغل 3 / 374 )

عدد الصفحات ٧٩

81 75 –اهيم بن إسحاق ورفض شفاعة الأميرالقاضي إبر ة على في شيء، فأمر بالكتاب إلى القاضي إبراهيم بن إسحاق اختصم رجلان اذ الحكم، فتشفع المحكوم عليه بابن أبي عون إلى الأمير السري بن فأحدهما بإن أن يتوقف عن الحكم إلى أن يصطلحا، فإن لم السريالحكم، فأرسل إليه يصطلحا أنفذ الحكم. فجلس إبراهيم في منزله، وامتنع عن القضاء، فركب إليه في الحكم لا أعود إلى ذلك المجلس أبداً، ليس :وسأله الرجوع، فقال السري إبراهيم بن الجراح، وذلك في السريصمم على الامتناع، ولي شفاعة. فلما جمادى الأولى سنة خمس ومائتين. 33 )

عدد الصفحات ٨٠

81 76-شمس الدين الفناري والسلطان بايزيد القاضي روي عن السلطان بايزيد وهو الذي كان يلقب بالصاعقة لسرعة حركته في دين محمد حمزة الفناري ليشهد في نه مثل أمام القاضي شمس الأمواجهة الأعداء ولما سأل ،فما كان من القاضي إلا أن رد شهادته ولم يقبلها ،حدى القضاياإ :السلطان عن وجه ردها جاء الجواب الحاسم من القاضي الذي لا يرهبه سلطان ،أمام قصره جامعاً ىن أن بنوكان جواب السلطا ،إنك تارك للصلاة مع الجماعة وعين لنفسه موضعا فيه ولم يترك صلاة الجماعة بعدها أبدا. روائع من التاريخ العثماني ، 36 ) ، أن القاضي قال للسلطان: إن شهادتك لا يمكن قبولها، لأنك لا تؤدي صلواتك جماعة، والشخص الذي لا يؤدي صلاته جماعة دون عذر شرعي يمكن أن يكذب في شهادته. الإمام الشوكاني معلقاً على هذا القصة في كتابه "البدر الطالع بمحاسن من قال ): فلله در هذا العالم الصادع بالحق مع ما هو فيه عالم لا يقدر على ب من التقلب في نعمة سلطانه التى سمعت بعض وصفها ورُ عالم ب بل رُ ،مخافة من زوالهاالكلمة الواحدة في الحق لمن له عليه أدنى نعمة يمنعه رجاء العطية ونيل الرتبة السنية عن التكلم بالحق ولم يكن بيده إلا مجرد

عدد الصفحات ٨١