المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان 15 – 16

غير معروف

صفحة ١١ من ١٥

167 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان لطيفًا، والوليُّ أحمد ابن العراقي؛ الذي شرعَ في شرحهِ والتَّعليقِ عليه؛ فكتب فيه سبعة مجلداتٍ من أوَّلِه إلى سجود السهو؛ سوى قطعةٍ من الحجِّ، ومن الصِّيام؛ أطالَ فيه النَّفس، ولم يُكْمِلْهُ، ولم يُهَذِّبْهُ، وهو من أوائل تصنيفاته، والشِّهاب ابنُ رسلان، وأَكْمَلَهُ، والسِّراجُ ابن المُلَقِّن الذي شَرَحَ زوائده على في مجلَّدَيْن، غيرَ أنَّه لم يبذل فيه مزيدَ جُهْدٍ، وعَمِلَ عليه مُسْتَخْرجًا: محمّدُ بنُ عبد الملك بن أيمن الأندلسيُّ، وأبو بكر أحمد بن علي ابن مَنْجُويه الأصبهانيُّ الحافظُ، وقاسم بن أَصْبَغ القرطبيُّ، وأفرَدَ رجالَهُ أبو علي الغَسَّانيُّ، وغيرُه. ولأهميته البالغة - كما بَيَّنَّا - قام الحافِظُ زكيُّ الدين عبد العظيم المُنْذِرِيُّ هـــ) باختصارِه؛ فحَذَفَ أسانيده، وعلَّقَ عليه تعليقاتٍ مفيدةً مُهِمَّة، 656(ت تدلُّ على غزارةِ علمه في هذا الفنِّ، وتبحُّرِه فيه، وعلى شُفُوف ذَوْقِه العلمي، وقد نال إعجابَ جُلَّةٍ من العلماء؛ فهذَّبَهُ مع زياداتٍ الشَّمْسُ ابنُ القيم الحنبليُّ هـ)، وأثنى عليه في صَدْرِ تَقْدِمة تهذيبه قائلاً: 751(ت « رحمه الله تعالى قد أَحْسَنَ في اختصاره وتهذيبه، وعَزْوِ أحاديثه، وإيضاحِ عِلَلِه وتقريبه؛ فأَحْسَنَ حتى لم يَكَدْ يَدَعْ للإحسانِ مَوْضِعًا، وسَبَق حتى جاء مَن خَلْفَهُ له تَبَعًا. جَعَلْتُ كتابَه من أَفْضَل الزَّاد، واتَّخَذْتُه ذَخِيرَةً ليومِ المعاد؛ فهذَّبتُه نحو ما »…هذَّب هو به الأصل ... وقد طُبِعَ هـ)، ثم طبع في القاهرة باعتناء أحمد 1342الطَّبعة التي طبعت بالهند، عام محمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، وأُعِيدَ طبعه مرَّةً أخرى بعِناية محمد صُبْحِي

عدد الصفحات ١٧٠

168 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان حلاق. وهذه الطبعات تَشْتَمِلُ على اختصار المنذرِيِّ لمتن تخريجِ الأحاديث والرواة فقط، والنُّسخ التي وَقَفْنَا عليها بخطِّ تلاميذ المصنِّف، وقد أَلْحَقَ بها قبل وفاته بسَنَةٍ طُرَرًا حَفِلَ فيها بشرح التي احْتَفَى بها الشَّمْسُ ابنُ القَيِّم الحنبلي؛ فهذبها مع زياداتٍ عُرفت بـ سُنن أبي داوُد، وإيضاح عِلَلِهِ ومُشْكِلاَتهِ وهذه الإلحاقاتُ التي ألحقَها الزكيُّ المنذريُّ توجِّهُ بقوَّةٍ إلى ضرورةِ الاعتمادِ على النُّسخة الأخيرة التي كتبها المصنِّفُ؛ خاصَّةً عندما يتعلق الأمر بتحقيق مخطوطٍ؛ فإن بعضَ المُصَنِّفِينَ يُصَدِّرُونَ كُتُبَهُمْ بنُسخٍ تختلِفُ بالزيادةِ والنَّقْصِ، إلى جانبِ ما يُمْكِن أن يوجَد من الخللِ والتَّصحيفِ والتَّحريف. وعلى الرُّغم من المكانة الرفيعة لهذا الكتابِ في المكتبةِ الإسلاميَّة، إلا أنه لم يَنَلْ حظَّه من العنايةِ اللائقَةِ به، وبقي حَبِيسَ الأدراجِ؛ فلم يُحقَّق على أصولٍ عَتِيقَة، ولا على نُسَخٍ وثيقة، مقروءةٍ، أو مُقابَلةٍ، أو مَسْموعة. ولأجل ذلك تَوَجَّهَتِ الهمَّةُ في هذه الطبعةِ بعونٍ من الله تعالى للعنايةِ بهذا السِّفْر الجليل؛ فاسْتُحْضِرَت عدة نُسَخٍ غايةٍ في الوثاقة والنَّفاسة؛ بعضُها عليه خَطُّ المصنِّف، وما ألحقه بطُرَرِ سنة خمسٍ وخمسين وستِّ مِئَة، كما أنها حافلةٌ بتعليقات العلامة اليُونِينيّ، وابن سُراقة الشاطبيّ. والمخطوطاتُ هي السَّنَدُ العلميُّ المكتوبُ، وشهادةُ التوثيق لكلِّ كَلِمَةٍ جاءتنا عن السَّلَفِ الصالح، وكلَّمَا زادَ عدد المخطوطاتِ للكتاب، زادتِ الشَّهادةُ على إتقانِ المطبوع وصِحَّتِه، أو عدمها. وعلى المحقِّقِ أن يسعى - قَدْرَ استطاعَتِه - لِجَمْعِ مخطوطات الكتاب مَحَلِّ

عدد الصفحات ١٧١

169 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان التحقيق؛ فلا يترك في جُهْده جُهْدًا إلا ويَبْذُلُه؛ لأنه بذلك يَسْتَكْثِرُ من شُهودِ الإثبات لهذا العمل، وهذا يعينه - بلا شكٍّ - على بُلوغ المرادِ منه. - وقد وفَّقَنَا اللَّ هُ تعال ى للاعتم ادِ عل ى عِدَّةِ نُسَخٍ خَطيَّة قيِّمة؛ فِيها قدْرٌ صالِحٌ من نفائسِ النُّسخ البالِغَةِ الإتقان؛ لا سيما الأصلَ الذي بخطِّ وقراءةِ تلميذِ المنذريِّ العلاَّمَة عبداللطيف ابن شيخ الإسلامِ العز ابن عبد السلام الدمشقيِّ؛ الذي نقلَهُ من أصل المنذريِّ، وقرأه عليه، وعليه توقيع المنذريِّ بصحة القراءة، وهو أصلٌ حافل بطباق السَّماع. - وفرعُه الذي بخط أحمدَ بنِ عبد الرحمن الشَّهْرُزُوْرِيِّ الذي قابله اليونينيُّ بأصل العلامة عبداللطيف مرَّةً بالقاهرة، وأُخرى ببَعْلَبَكَّ، واحْتَفَى بنقلِ مَا عليه من طِباق سماع. - والأصلُ الذي بخط محمَّدِ بنِ عبد الحكم السعديِّ الشَّافعيِّ، المقروء على الحافظ ابن سُرَاقَة الشاطبيِّ تلميذ المنذري، وغيرها من الأصول التي لا تَرْقَى لنفاسة الأصول السَّابقة.

عدد الصفحات ١٧٢

170 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان التكوين العلمي د.عبدا لحكيم الانيس من المشروعاتِ المهمة في هذا العصر الالتفاتُ إلى طريقة في العصور السابقة، وقد اهتم المؤرِّخون بذكر ما قرأه المترجَمون على شيوخهم، وما حصَّلوه بأنفسهم. ومن المصادر الرائعة في بيان التكوين العلمي الرجوع إلى كتب التي ذكرَ فيها العلماءُ شيوخَهُم وما قرأوه عليهم، وحملوه عنهم، غيرَ ما أُجيزوا به. هـ)، 575ومن وقراءةُ هذه المشيخة نافعةٌ ماتعةٌ تَرى فيها ما قرأه ابنُ خير وما أُجيز به، وتَرى الكتبَ التي كانت شائعة متداولة آنذاك في الأوساط العلمية. ومنها مشيخة ابن حجر العسقلاني وقد ذَكَرَ في هذا الكتاب شيوخَه، وأورد في كل ترجمةٍ ما أخذه عن صاحبها. وتتفاوت المشيخاتُ في أهميتها، فبعضُها لا يعتني بذكر المقروءات، وهذه أقلُّ أهميةً من تلك التي تُحصي هذه المقروءات وتبيِّنها، وهي التي أقصدها هنا. ومثل المعاجم«وينبغي العلمُ أنَّ هذه نفسه، أو أحدُ تلامذته، ومن هذا النوع الثاني وحبذا أن يقوم باحثٌ بجمع مافي تاريخنا من مشيخات ومعاجم، وقد اقترحت هذا على الأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر مؤلِّف ، و نحن »علم الأثبات ومعاجم الشيوخ والمشيخات وفن كتابة التراجم«كتاب

عدد الصفحات ١٧٣

171 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان منتظرون، فلعل الله يسهل له ذلك. ومِن الكتب النافعة في بيان التكوين العلمي ما كتبه العلماءُ في التراجم، فقد يذكرون فيها ما قرأوه مِنْ كتبِ أولئك المترجمين، ومِن أهم هذه الكتب هـ)، فإنّه درجَ 1304البهية في تراجم الحنفية في هذا الكتاب على ذِكْر ما قرأه من مؤلفات مُتَرْجَميه بقوله استخرجتُ عناوين هذه الكتب التي نصَّ على مطالعتها فكانت عجباً! وقد نصَّ اللكنوي على ما قرأه أيضاً في كتابه الآخر المصنَّفات والمصنِّفين مقروآته المذكورة في ومن الكتب النافعة في بيان التكوين العلمي الكتب التي ذَكَرَ فيها مؤلِّفوها ما قرأوه قبل تأليف كتابٍ معيَّن أو في أثناء تأليفه، ومن هذا النوع ما ذكره الشعراني في مقدمة كتابه ومن الكتب النافعة في بيان المتقدمون والمتأخرون لبيان سيرهم الذاتية، ومن هذه الكتب كتاب هـ)، و911بنعمة الله هـ).1413(ت ومنها كتب الرحلات ولا سيما الرحلات العلمية التي اعتنى فيها أصحابُها بذكر مَنْ التقوهم من العلماء وما أخذوه عنهم، ومن هذه الرحلات المهمة رحلة ابن رُشيد بالفوائد الفرائد، ومطالعتُهما من نعيم الدنيا.

عدد الصفحات ١٧٤

173 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان ال)1( نقْلُ قِوَامُ هـ)8عن اأبي جعفر النّحّا على الإبهام وت د. محمد الطبراني قال أبو جعفر النّحّاس: ، )3(؛ قال: رأيْتُ أبا الْعبّاس الْمعْروفَ بالنَّاشِئِ )2(« ، عنْ شيْءٍ منْ أسْماءِ الله - جلّ وعزّ - وهو يقولُ )5( أبَا إسْحاق الزّجّاجَ )4(يسْألُ بيْنهما؛ )6(له: اللهُ - جلّ وعزّ - الرّحيمُ، وتقولُ: فلانٌ رحيم؛ فكيْف أبُو )7(وإنّما الرّحْمةُ رِقّةٌ، فكيْف جازَ أنْ تصِفَ اللهَ - جلّ وعَزّ - بها؟. فحَار .)8(إسْحاق }...{ بكسر القاف وفتح الواو؛ على ما في النسخ الوثقى من كتبه، وهو الأوْفقُ في العربية وإنْ لم يَجْرِ )1( في الأسْماءِ ونحْوِها قياسٌ ). 257 - 256/1هـــ). ن الفهرست 315 الأخْفشُ الأصغر؛ منْ مَشَاهير الأخافش (ت )2( .)50؛ ر136/1وللنّحّاس سماعٌ كثيرٌ عنْه (إنباه الرواة قلت: وهو يتبدّى أكْثر في هذا الْكبيرُ تمييزاً عن الصّغير. وهو عبد الله بن محمّد، يعرف بشِرْشِير، من أهل الأنْبار؛ شاعرٌ )3( .605 - 604/1هـ). من الفهرست293متكلّم (ت ص: يسئل. )4( .178 - 175/1هـ). ن: الفهرست310 إبْراهيم بْنُ السَّرِيّ (ت )5( بتر عُظْم الكلمة )6( « :قِوَامُ السّنّة في كتاب )7( )؛451/2( » الخبر عن النّاشئ والزّجّاج معلّقٌ منْ غيْر إسنادٍ في )8( وأراه مُسْتفاداً عن المؤلِّف منْ غيْر عزْو

عدد الصفحات ١٧٦

174 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان سمعْتُ أبا داود ؛ قال: )2( عبْد السَّلام )1(كَمَا حدّثنا عبْدُ الله بْنُ أحمد بْنِ يقول: إنّ الله - جلّ وعزّ - وصَفَ )4( يقول: سمعْتُ إسْحاق )3(ْمانَ بْنَ داود سُلي الْخلقُ كلُّهمْ أنْ يصفوه بغيْرِ ما وصفَ به نفْسَه. )5(نفْسَه في كتابه بصفاتٍ اسْتغْنى يلْزمُ الْعبادَ الاسْتسْلامُ، ولا يَعْرفُ مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرْسلٌ تلْك )6(فإنّما بالْعقول والْمقاييسِ )7(الصّفاتِ، إلاّ بالأسْماء التي عرَّفَهُمُ الرّبُّ، ولا يُــدْرَى ص: ابن.) 1( هـ)؛ من294 عبْد الله بْنُ أحمد بْن عبْد السّلام، أبو محمّدٍ النّيسابوري الْخفّاف الْحافظ (ت )2( )؛ وكان نزيلَ مصر (تاريخ ابن 62مشايخ المؤلِّف، لقِيَه وحدّثه (إعراب القرآن للنّحّاس: طه ).1166؛ ر28/2الفرضي .47؛ ر88/14؛ سير أعلام النبلاء622/2ن وفيات ابْن زَبْر الرَّبَعي هـ) (ن تاريخ نيسابور: 264 هو أبو داود سليْمان بْن داود بْنِ بكْر الْخفّاف النّيسابوري (ت )3( )؛ وهو يرْوي عنْ إسحاق مثْلما في سؤالات 243؛ ر339/6؛ تاريخ الإسلام293؛ ر279 .)341؛ ر200البرذعي تعليقه علىبْن ربيع المدْخلي في تعْيينه؛ فقال في ووهم د. محمّد السّجسْتاني، روى عنْ إسحاق وغيره، « :) 5رقم؛ حاشية 451/2( يْدِمجرّدةً، وليْس هذا هو المقصود، بضميمةِ الْقَ رود الْكُنْية وهـ 275مات سنة هو، سيُّ؛ لأنَّه إلى الْبُعْد ما بْن داودعنْدنا في موضعيْن؛ وهو هـ.204لوفاته سنة ة لابْن راهُويةَ الذي عنْه ما مرّ - أنّ الخفّاف يرْوي كتاب السّنّ قلت: و أظنُّ - علاوةً على ؛ 257كالتّاريخ الأوسط للْبخاري (فهرست ابن خيرل، مثْلما يروي أصولاً غيْرَه مشْتهرة النّقْ أبي عبْد الله ابْن الحطّاب . وصحّف ثمةَ إلى 342ر ).231الرّازي إسْحاق بْن إبْراهيم بْن مخلد، أبو يعقوب الحنْظلي الْـمَرْوزي، المعروف بابن رَاهُوية؛ نزيل )4( هـ238نيسابور، أحد أئمّة المسْلمين وعلماء الدّين (ت .381؛ ر69/2؛ إكمال تهذيب الكمال332؛ ر373/2ن: تهذيب الكمال ص: استغنا.) 5( في الحّجة قِوَامُ السّنّة قُبيْل هذا الموْضع، قال )6( وأنّ ما بعْده منْ كلام النّحّاس ص) 7(

عدد الصفحات ١٧٧

175 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان معْرفةَ الصّفات بالاتِّباع )2(، فيلْزمُ الْمسْلمَ أنْ يُثْبِتَ )1(مُنْتَهَى صفاتِ الْخالق ، لا منْ يجْترِئُ على ما يلُوحُ )3(والاسْتسْلام كما جاء، فهذا كلامُ الْعلماء الأْدباء إلى الْوقوف على أسْماءِ )5(؛ فيحْتاجُ أهْلُ المعْرفة والتُّقَى )4(لهُ أوْ يسْمعُ منْ جاهلٍ الله - جلّ وعزّ - ومعْرفةِ معَانِيها، فإنّ أهْلَ الأهواءِ ربّما طعَنوا على أهْلِ السّنّةِ بيْن الأسْماء: وليْس الأمْرُ كذلك؛ لأنّ الشّيْئيْن )6(ونسَبوهمْ إلى التّشْبيه، إذا وَافَقوا )8( في اللّفْظ، وإنّما يشْتبهان بأنْفُسِهما أوْ بمَعانٍ )7(لا يشْتبهان لاشْتباهِ أسْمائِهما . ولوْ كان الأمْرُ كما قالوا، لاشْتَبَهَتِ الأشْياءُ كلُّها؛ لأنّه يقعُ على )9(مُشْتَبهةٍ فيهما .)12( شيْءٍ )11( اسْمُ )10(كلِّ واحدٍ منْها منْ هنا كلامَ أبي جعفر. قِوَامُ السّنّة سيختصرُ )1( في الأسنى) 2( في) 3( في الأسنى) 4( يصحّحُ ما وقع فيه « )5( الأسنى) 6( في المحجة) 7( ص: بمعاني) 8( في المحجة) 9( في المحجة) 10( في الأسنى) 11( .8؛ الأسنى484/2« )12(

عدد الصفحات ١٧٨

176 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان الغرائب الملتقطة من كتاب « انتقاء أبي شذا محمود النحال حرفة الوراقة: ... فالأغنياء - ومنهم أبناء الملوك - كانت تُنقذهم هذه الحرفة أحيانًا من الضياع، فعندما فقد المُعْتمد بن عباد ملكه لم يجد أحد أولاده - وهو يحيى - إلا الوراقة يتخذها حرفة . وقد نسخ لأمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين نسخة من الموطأ، وصلتنا أجــزاء منها، وهي آية في الإتقان، وعلامة على ما وصل إليه الخط في الأندلس يومئذ من الحسن والجودة . قاعدة الكتابة بالخط المنسوب: قال ابن خليل السكوني في فهرسته فيما نقله المَقَّري في نفح الطيب: شاهدت بجامع العَدَبّس بإشبيلية ربعة مصحف في أسفار، يُنحى به لنحو خط الكوفة، إلا أنه أحسن خطًّا وأبينه، وأبرعه وأتقنه، فقال لي الشيخ أبو الحسن بن الطفيل بن عظيمة: هذا خط ابن مقلة، وأنشد: خطّ ابن مقلة من أرعــاه مقلته ودت جــوارحــه لــو أنــهــا مقل قال ابن خليل: ثم قسنا حروفه بالضابط فوجدنا أنواعها تتماثل في القدر

عدد الصفحات ١٧٩

177 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان والوضع، فالألفات على قدر واحد، واللامات كذلك، والكافات والواوات وغيرها بهذه النسبة. انتهى. وعلق المَقَّري: قلت: رأيت بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام مصحفًا بخط ياقوت المستعصمي بهذه المثابة، وهو من الأوقاف الرستمية . ورأيت بالحجرة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام مصحفًا مكتوبًا في .)1(آخره، ما صورته: كتبته بقلم واحد فقط، ما قُطّ قَطُّ إِلاّ مرّة فقط. انتهى الألوان ف المصاحف: ابن غطوس كتب فيما يقال ألف مصحف وصل إلينا بعضها. وقد ذكر الصفدي أنه كان له بيت فيه آلة النسخ، الرقوق وغير ذلك، لا يدخله أحد من أهله، ويخلو بنفسه . وقد رأى الصفدي لابن غُطوس أكثر من مصحف، وقال: إنها شيء غريب في حسن الوضع ورعاية الرسم، ولكل ضبط لون من الألوان لا يُخلّ به، فاللازورد للشدّات والجزمات، واللّكّ للضمات وللفتحات والكسرات، والأخضر للهمزات المكسورات، والأصفر للهمزات المفتوحات. قال الصفدي: وممن سلك هذه الطريقة في المصاحف ابن خلدون البلنسي. أنواع الخطوط ف العصر الغرناطي: قال ابن سماك العاملي: لا يعرف الْيَوْمَ في زماننا هذا من أصناف الخط غير أربعة أنواع: وهو الخط الذي يكتب به الآن، ويستعمل من أقصى المغرب خط المغاربة: تعليق المَقَّري زدته من نفح الطيب. )1(

عدد الصفحات ١٨٠

178 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان والأندلس إلى الإسكندرية، يُتداول الكتب به أزيد من خمسمئة سنة . وهو الذي يكتب به في مصر والشام والحجاز والعراق، وخط المشارقة: وهو عندهم صغير الثلث . وهو الخط المنسوب المتداول كَتْبه لهذا العهد.وخط المصاحف: وهو الخط الكوفي، ولَم يبق منه الْيَوْمَ إلا رسمٌ قليل في نقش وخط الجزم: الحيطان، وفِي بعض المصاحف القديمة. شيخ الإسلام ابن الحطيئة المغربي يتقن الخط المشرقي: ومن الوراقين المغاربة الذين استوطنوا خارج المغرب في عصر المرابطين: أبو العباس ابن الحطيئة الفاسي نزيل مصر، وصار يكتب فيها بالخط المشرقي . .)1(وخطُّه مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر؛ لصحته وتحقيقه قوله: وخطه ... وتحقيقه. زدته من إنباه الرواة للقفطي. )1(

عدد الصفحات ١٨١

179 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان اإ شبيب بن محمد العطية : (في زيارتي الأُولى 411 في♫قال الشيخ عبد الحي الكتاني ظَهَر في سوق الكتب بها - في المزاد العلني - نسخة من1340لتونس عام ثُمانية، بقلم خطّاط مغربي من عائلة كانت بفاس من بقية ملوك بني وطّاس البربر. وكانت إلى ذلك الحين العائلات الماجدة في فاس يتأفّفون عن الاحتراف بالحرف المُزرية، فيتخذون - مثلاً - حرفة الوراقة صَنْعةً للعائلة، فيدخل البيت مادّة صنع الورق، فيُعجَن ويُخدم حتي يصير ورقاً، ثم تشتغل به العائلة التي تسكن تلك الدار: نساءً ورجالاً وصبياناً، ثم يُكتب، ثم يُذهّب ويبوّب ويجدول ويشجّر ويسفّر ويغلّف؛ منهم: المورّق الناسخ، والمجدول، والمذهب المسفر، حتى يخرج كتاباً كاملاً مذهباً مزخرفاً مجدولاً مصححاً. وهذه عادةٌ جاءت من الأندلس، كان أبناء الملوك والوزراء والقضاة فيها، ثم إذا خرجت منهم الرئاسة يتأففون عن الحرف الممتهنة، فيشتغلون بالوراقة فمنها عيشهم. فكان بعض أولاد الحلو الوطاسيين هؤلاء احتفظوا بهذه الحِرفة في فاس ونِعِمّا هي، فرأيت مرّةً خط السيد عبدالعزيز الحلو مصحفاً مكتوباً كلّه بالذهب، لا مداد فيه إلا التغنيج مثلاً، اشتراه المرشال اليوطي بألف ريال فقط). مع كتاب♫قصة العلامة الميمني في مقال بعنوان♫يقول طبع قبل ثلاثين سنة الجزء الأول من شرح ما يقع فيه التصحيف لأبي أحمد العسكري الإمام طبعة رديئة، وكنت بأشواق إلى نسخته الكاملة، وإنما الأمّ بمصر في جزئين في مجلد، وهي الفريدة لكل نسخه المنتشرة في الآفاق، ولما كنت بدمشق على وشك الرحيل جاءني الشيخ حمدي السفرجلاني من علمائها،

عدد الصفحات ١٨٢

180 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان وبيده دشت مبعثر كان اشتراه بحلب بثمن باهظ يسألني عن اسمه ورسمه ومؤلفه، وكنت فطنت له في أول نظرة، ولكن شرطت عليه أن يخليني أصوّره أولاً ثم أدله على ذلك، فخضع لذلك بعد لأي. وهو الجزء الثالث من نسخة التصحيف بالدار عينها انفرد عن صاحبيه. أخيين كنّا فــرّق الــدهــر بيننا إلى أمد والمرء لا يأمن الدهرا فلا تدرون يا سادتي مبلغ سروري بهذا الفوز العظيم، فتمّ تمام الكتاب عندي، .)1(ولله الحمد عبدالعزيز سعداني من الأعلام الذين جمع لهم التجويد في الخط والتبريز في العلم: الشيخ الفقيه اللغوي أبو عبد الله ابن المناصف؛ فقد اشتهر بجودة الخط, وبلوغ الغاية في حذق الطريقتين المغربية والمشرقية فيه. قال ابن عبد الملك في تحليته: كان حافظًا للُّغات، رَيّانَ من الآداب، ...؛ بارعَ الخَطّ في كلِّ طريقة. ذَكَرَ لي شيخُنا أبو محمدٍ ابنُ القَطّان أنه كان يكتُبُ ثلاثَ عشْرةَ طريقةً هو فيها كلِّها مجُيد. قال ابن عبد الملك: قد رأيتُ منها أربعَ طرائقَ، وهيَ كما وَصَفَ شيخُنا. ومن براعته في ذلك: أنه ربما نسخ الكتاب من تأليفه بخطه المغربي؛ ثم .)2( خَدَمَه وطرَّرَ حواشيَه بخطِّه المشرِقيّ ).10/289« )1( })246/5{ )2(

عدد الصفحات ١٨٣

181 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان كيف تحقق ن د. محمد علي عطا سؤال من الخاص: دكتور محمد، عند تحقيق الأبيات الشعرية في ديوان لأحد الكتاب هل يجب تقطيع ووزن الأبيات عروضيا؟ وإن كانت الأبيات كثيرة جدا فكيف يمكن تحقيقها؟ الإجابة: سؤالاك يشملان كل ما يمكن أن يقال في تخريج الأبيات الشعرية؛ لذا أقول مختصرا: أولا: الهدف من تحقيق الأبيات الشعرية: اعلم حفظك الله أن هدفك من تحقيق الشعر سبعة أمور: - إقامة وزنه على النحو السليم؛ لأنه سيبين لك أي كسر في الوزن فتتداركه، 1 ويبين نهاية كل شطر فتفصلها، ويبين لك الحروف التي قد تكون سقطت من الناسخ، مثل الواو والفاء، والأهم أنه سيبين لك التشكيل الصحيح للبيت؛ لأن العروض يفرض عليك تسكين متحرك أو تحريك ساكن أو صرف الممنوع من الصرف، أو غيرها من الضرورات الشعرية. ومثال ذلك قولك( فلا تَغُرَّنَّك)، قد تضبط في الشعر(فلا تغرَّنْك). - تشكيله تشكيلا تاما، مع مراعاة الضرورات الشعرية، التي ذكرتها لك 2 سابقا - إقامة ألفاظه، وذكر الخلاف فيها بين المصادر.3 - تحرير محل الشاهد، ووجه الاستشهاد إن كان موضوع الكتاب الذي 4 تحققه يستوجب ذلك

عدد الصفحات ١٨٤

182 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان - نسبته لقائله إن أمكن، وتحقيق الخلاف في ذلك إن كان هناك خلاف في 5 النسبة، وكثيرا ما يكون - بيان مناسبة قوله؛ مدح لفلان، أو هجاء فلان... إلخ.6 - بيان ما به من عيوب القافية، مثل الإيطاء والإقواء وغيرها7 ثانيا: كيف أحقق بيتا شعريا أو مقطعة شعرية أو قصيدة تحقيق الأبيات يكون بالطريقة التالية: - إذا ذكر المؤلف اسم قائل البيت، فترجع إلى ديوان هذا الشاعر أو شعره المجموع. - فإن لم يكن له ديوان محقق أو شعر مجموع فاستعن بالمكتبة الشاملة لتبين لك مصادر الأدب القديمة التي ذكرت الأبيات. واختر منها الأقدم تاريخا من الكتاب الذي تحققه وأوثقها، ولابد أن تعود لهذه المصادر نفسها، ولا تعتمد فقط على الشاملة؛ لأن بها تحريفات وسقوطات، إنما هي فقط وسيلة مساعدة . - إن لم يذكر المؤلف الشاعر الذي قال الأبيات، فارجع للمكتبة الشاملة لتدلك على القائل، فإن عرفته ارجع لديوانه أو شعره المجموع، فإن لم يكن له فارجع إلى مصادر ومجاميع الأدب التي ذكرته في الشاملة، ثم تأكد من هذه المصادر نفسها، وأكرر: لا تعتمد على الشاملة فقط فهي مصدر وسيط مساعد. - عندما تصل للمصادر تأمل ما قالته عن البيت؛ فهي ستساعدك في نسبة البيت لقائله، وفي معرفة موضع الاستشهاد إن كانت طبيعة الكتاب الذي تحققه تقتضي منك ذلك، ومعرفة ما به من عيوب، واختلاف في الألفاظ، وغير ذلك من معلومات. - صف ما توصلت إليه من معلومات عن البيت في الحاشية، مرتبا المصادر

عدد الصفحات ١٨٥

183 هـ1440) محرم وصفر16-15العددان ترتيبا تاريخيا من الأقدم إلى الأحدث. - بالنسبة لقضية كم من المصادر التي يجب أن تذكرها في الحاشية فهناك في ذلك مدرستان، المدرسة الرمضانية وصاحبها المرحوم بإذن الله رمضان عبد التواب وصاحبه الدكتور صلاح الدين الهادي حفظه الله، وهي تأخذ على نفسها ذكر كل المصادر التي ذكرت البيت؛ لأنه ربما يضيف مصدر فائدة ليست في الآخر، والمدرسة الثانية وهي الأكثر استخداما وتكتفي بثلاثة أو أربعة مصادر فقط، على أن تكون مصادر نوعية؛ أي أكثر التصاقا بموضوع البيت وبالشاعر وأكثر اهتماما بالبيت وبتفصيل القول فيه. : إذا أكثرت من تخريج الشعر ستتكون لديك دربة تستغني بها عن ملحوظة المكتبة الشاملة، وربما تستطيع بها تحديد العصر الأدبي الذي ينتمي إليه البيت، وربما تعرف الشاعر من خلال الَّنَفَس الشعري والغرض الشعري والصور الفنية والمعجم اللغوي، وربما من موسيقى الأبيات، وقد تخمِّن مصادرها من خلال موضوعها . والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ١٨٦