97 97 جَـرْحُ المَ - عَيْبُ الطَّعَامِ 28 عَيْبُ الطَّعَامِ وَاحْتِقَارُهُ يَْرَحُ مَشَاعِرَ الصَّانِعِ لِكَوْنِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ وَهَيَّأَهُ، فَأَنْتَ بِحُضُورِكَ تُدْخِلُ السُُّورَ عَلَٰ مُضَيِّفِكَ لاَ الُزْنَ ، وَيَزْدَادُ الَمْرُ سُوءً إِذَا قَامَ الُضِيْفُ بِتَوْصِيْلِ الخَبَِ إِلَٰ أَهْلِهِ فَيُصَابُونَ بِالإِحْبَاطِ وَتَفْتُُ العَزِيْمَةُ فَلَ يَفْرَحُونَ بِضَيْفٍ ، وَلاَ تَسْمُو هَِّتُهُمْ لخِِدْمَةِ الضُّيُوفِ ، فَإِذَا لَْ يُعْجِبْكَ شَْءٌ مِنَ الطَّعَامِ فَلَ تَتَأَفَّفْ وَلاَ تَتَذْمَّرْ وَلا تُشِْ إِلَيْهِ بِسُوءٍ ، وَإِنَّمَ اتْرُكْهُ فَقَطْ ، وَلَكَ فِ رَسُولِ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُسْوَةٌ ، فَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ «-رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ .((( طَعَامًا قَطُّ ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ ، وَإِنْ لَْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ وَلِلبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الِ «-صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .((( قَطُّ ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ ، وَإِلَّ تَرَكَهُ فَالَدِيْثُ يَدُلُّ عَلَٰ كَرَاهَةِ عَيْبِ الطَّعَامِ، وَفِ عَيْبِ الطَّعَامِ أَرْبَعَةُ مَفَاسِدَ: ( .064 رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .5409 رَوَاهُ البُخَارِي (((
عدد الصفحات ٩٧98 98 جَـرْحُ المَ أَنَّ الطَّعَامَ خَلَقَهُ الُ ، وَخِلْقَةُ الِ لاَ تُعَابُ ، هَذَا مِنْ المَفْ جِهَةِ الخَالِقِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - . أَنَّ عَيْبِ الطَّعَامِ مِنْ حَيْثُ الصَّنْعَةِ ، فِيْهِ كَسُْ قَلْبٍ المَفْ لَِنْ قَامَ بِطَهْيِهِ ، فَعَيْبُ الطَّعَامِ مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ يُدْخِلُ عَلَٰ قَلْبِ الصَّانِعِ الُزْنَ وَالَلََ لِكَوْنِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ وَطَهَاهُ وَهَيَّأَهُ ، فَسَدَّ النَّبِيُّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا البَابَ ، حَتَّىٰ لاَ يَِدَ الُزْنُ طَرِيْقًا إِلَٰ قَلْبِ الُسْلِمِ ، وَالشَِّيْعَةُ تَأْتِ بِمِثْلِ هَذَا دَائِمً . التَّشَبُّهُ بِالنَّصَارَىٰ؛ فَقَدْ كَانُوا يَعِيْبُونَ الطَّعَامَ إِذَا لَْ المَفْ يَشْتَهُوهُ، وَلَْ يَرْغَبُوهُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيْثِ قَبِيْصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيْهِ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «: إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتََرَّجُ مِنْهُ ، فَقَالَ قَالَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَ .((( فِ صَدْرِكَ شَْءٌ ضَارَعْتَ فِيْهِ النَّصَْانِيَّةَ وَمَعْنَىٰ الَدِيْثِ : لاَ يَقَعْ فِ نَفْسِكَ مِنَ الطَّعَامِ رِيْبَةٌ أَوْ شَكٌّ فَهُوَ نَظِيْفٌ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَقَدْ شَابَْتَ النَّصَارَىٰ فِ ذَلِكَ ، وَمَعْلُومٌ خُطُورَةُ التَّشَبُّهُ بِغَيِْ .(((الُسْلِمِينَْ ، فَقَدْ نُِيْنَا عَنْ ذَلِكَ )، وَحَسَّنَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ الُ - فِ 830 (حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ((( ( .445/(( . (334) ،84/(0« (((
عدد الصفحات ٩٨99 99 جَـرْحُ المَ فَإِنْ قُدِّمَ لَكَ طَعَامٌ وَنَفْسُكَ لاَ تُرِيْدُهُ فَلَ تُظْهِرْ ذَلِكَ، بَلْ اكْتُمْهُ فِ نَفْسِكَ أَنَّ ذَمَّ الطَّعَامَ أَمَامَ النَّاسِ رُبَّمَ جَعَلَهُمْ يَسْتَقْذِرُونَهُ المَفْ وَيَتَقَزَّزُونَ مِنْهُ ، فَالطَّعَامُ رُبَّمَ الَّذِي لاَ يُعْجِبُكَ سَيُعْجِبُ غَيَْكَ فَلَ تَضَُّهُ بِذَلِكَ العَيْبِ ، فَالطَّعَامُ رُبَّمَ يَرُوقُ لِشَخْصٍ ، وَلاَ يُعْجِبُ الآخَرَ ، فَعْنِ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَابْنِ عَبَّاسٍ -رَضَِ الُ عَنْهُمَ - قَالاَ : قَالَ رَسُولُ الِ .((( «-صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « قَالَ النَّوَويُّ -رَحِمَهُ اللهُ .(((قَلِيْلُ الِلْحِ، حَامِضٌ ، رَقِيْقٌ ، غَلِيْظٌ ، غَيُْ نَاضِجٍ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا دُعِيَ إِلَٰ طَعَامٍ وَلَْ يُعْجِبْهُ شََعَ فِ جَرْحِ مَشَاعِرِ الَضِيْفِ ، وَرُبَّمَ جَرَحَ مَشَاعِرَ أَهْلِ الضِّيَافَةِ ، وَ حَتَّىٰ رَبَّةُ الخِدْرِ الَّتِي تَعِبَتْ طَوَالَ اليَوْمِ تُِبُّ أَنْ يُسْمِعَهَا زَوْجُهَا تَعْلِيْقِ الضَّيْفِ عَلَٰ طَعَامِهَا تَعْلِيْقًا يَنُمُّ عَنْ ذَوْقٍ ، فَإِذَا بَِا تَسْمَعُ مَا يَْرَحُ مَشَاعِرَهَا . لَكِنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يُنَبِّهَ الرَّجُلَ زَوْجَتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ مَثَلً إِلَٰ مَا يَرْغَبُ مِنَ الطَّعَامِ مَنْ بَابِ التَّعْلِيْمِ وَالتَّوْجِيْهِ مِثْلَ : ضَبْطِ الِلْحِ ، أَوْ تَقْلِيْلِ الزَّيْتِ ، أَوْ زِيَادَةِ إِنْضَاجِ اللَّحْمِ ، أَوْ طَبْخِهِ بِطَرِيْقَةٍ مُعَيَّنَةٍ تُنَاسِبُهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، عَلَٰ أَنْ )، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ الُ - 34() ، وَابْن مَاجَهْ 340 (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ أَحَْد ((( ( .004فِ ( .5(/(4« (((
عدد الصفحات ٩٩100 100 جَـرْحُ المَ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ رَفَعْ الطَّعَامِ ، اجْتِنَابًا لِلوُقُوعِ فِ مََالَفَةِ هَدِي النَّبِيِّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . « قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيَ -رَحِمَهُ اللهُ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّىٰ لاَ يَعُودُوا لِِثْلِ ذَلِكَ ، فَهَذَا جَائِزٌ ، بَلْ هُوَ مِنَ التَّعْلِيْمِ ، وَهُنَا .(((لَْ يَعِبِ الطَّعَامَ ، وَلَكِنْ عَابَ صَنْعَةَ أَهْلِهِ وَيَُوزُ بَيَانُ الطَّعَامِ لِصَاحِبِ الَطْعَمِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ، لَكِنْ بَعْدَ الانْتِهَاءِ وَبِقَصْدِ النَّصِيْحَةِ . ( .370/((« (((
عدد الصفحات ١٠٠101 101 جَـرْحُ المَ - نُكْرَانُ الجَمِيْلِ 19 يُـــزَهِّـــدُنِ فِ كُــلِّ خَـــرٍْ صَنَعْتُهُ إِلَٰ النَّاسِ مَا لَقِيْتُ مِنْ قِلَّةِ الشُّكْرِ تَِدُ أَخًا مِنْ إِخْوَانِكَ قَدْ وَضَعَ مَعْرُوفَهُ عِنْدَكَ وَأَنَاخَ إِحْسَانَهُ بِبَابِكَ، ﱫ ﯟ ﯠ فَهَلْ مِنْ الُرُوْءَةِ وَالكَرَمِ كُفْرَانُ مَعْرُوفِهِ وَنُكْرَانُ جَِيْلِهِ ، ، لاََ شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْضِ إِلَٰ ]60[ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﱪ جَرْحِ مَشَاعِرِهِ وَوَجْدِهِ عَلَيْكَ . أَلَْ يَُثَّ الشَّْعُ عَلَٰ شُكْرِ الجَمِيْلِ قَلِيْلً كَانَ أَوْ كَثِيًْا ، فَعَنْ النُّعْمَنِ بْنِ بَشِيٍْ -رَضَِ الُ عَنْهُمَ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَٰ «الِنْبَِ .((( اللهَ « قَالَ ابْنُ الأَثِيِْ-رَحِمَهُ اللهُ نِعْمَةِ النَّاسِ، وَتَرْكَ شُكْرِهِ لَُمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ الِ-سُبْحَانَهُ (.7(/()،وَحَسَّنَهُ الَلْبَانُِّ-رَحَِهُ الُ -فِ 78/4(حَسَنٌ)أَخْرَجَهُ أَحَْد (((
عدد الصفحات ١٠١102 102 جَـرْحُ المَ .(((وَتَعَالَٰٰ- وَتَرْكُ الشُّكْرِ لَهُ وَللهِِ دَرُّ القَائِلِ : وَمَــنْ يُسْدِ مَعْرُوفًا إِلَيْكَ فَكُنْ لَهُ شَكُورًا يَكُنْ مَعْرُوفُهُ غَيْـرَ ضَائِعِ وَلَ تَبْخَلَنْ بِالشُّكْرِ وَالقَرْضَ فَاجْزِهِ تَكُنْ خَيْـرَ مَصْنُوعٍ إِلَيْهِ وَصَانِعِ ( .560/(« (((
عدد الصفحات ١٠٢103 103 جَـرْحُ المَ - تَْطِيْمُ المَوَاهِبِ 30 مِنْ جَرْحِ الَشَاعِرِ تَْطِيْمُ الَوَاهِبِ الُبَاحَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ ، فَمَنْ رَأَىٰ رَجُلً مُتَعَطِّشًا لِلعِلْمِ قَالَ لَهُ : أَنْتَ لاَ تَصْلُحُ لِلعِلْمِ ،أَوْ رَأَىٰ رَجُلً يَمِيْلُ لِلهَنْدَسَةِ: أَنْتَ لاَ تَصْلُحُ لِلهَنْدَسَةِ ، أَوْ رَأَىٰ رَجُلً يَعْشِقُ الخَطَابَةَ وَيَْلَمُ أَنْ يَرْتَقِيَ الِنْبََ ، فَبَدَلاً مِنْ أَنْ يُوَجِّهَهُ وَيُعَلِّمَهُ يَقُولُ لَهُ : أَنْتَ لاَ تَصْلُحُ لِلخَطَابَةِ وَصَوْتُكَ صَغِيٌْ وَغِيُْ جَِيْلٍ ، فَمَنْ كَانَ مُبْتَدِئًا قَدْ يَتَأَثَّرُ وَيُصَدِّقُ بِأَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لَِذَا أَوْ ذَاكَ . وَقَدْ يَعْشِقُ الرَّجُلُ الكِتَابَةَ ، فَيَكْتُبُ رِسَالَةً أَوْ كُتَيِّبًا أَوْ كِتَابًا فِيْمَ يُْسِنُهُ أَوْ يُِبُّهُ ، فَيَتَقَدَّمُ بِذَلِكَ إِلَٰ مَنْ يَعْتَقِدُ فِيْهِ الفَضْلَ وَالعِلْمَ ، فَبَدَلاً مِنْ أَيْ يُشَجِّعَهُ أَوْ يُوَجِّهَهُ يَقُولُ لَهُ : أَبَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تُؤَلِّفَ وَأَنْتَ وَأَنْتَ ، كَالَّذِي حَصَلَ لِلشَّيْخِ سِلِيْمٍ البُخَارِيِّ -رَحَِهُ الُ - فَإِنَّهُ مَاتَ وَمَالَهُ مُصَنَّفٌ رِسَالَةً فَمَ فَوْقَهَا، عَلَٰ جَلَلَةِ قَدْرِهِ ، وَكَثْرَةِ عِلْمِهِ ، وَقُوَّةِ قَلَمِهِ ، وَشِدَّةِ بَيَانِهِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَنَّفَ أَوَّلَ عَهْدِهِ بِالطَلَبِ رِسَالَةً صَغِيَْةً ... وَعَرَضَهَا عَلَٰ شَيْخِهِ فَسَخِرَ مِنْهُ وَأَنَّبَهُ ، وَقَالَ لَهُ : أَيَُّا الَغْرُورُ ! أَبَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ
عدد الصفحات ١٠٣104 104 جَـرْحُ المَ تُصَنِّفَ ؟!! وَأَنْتَ وَأَنْتَ ، وَظَلَّ يُثَبِّطُهُ ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّيْخُ الرِّسَالَةَ فَسَجَّرَ بَِا الِدْفَأَةَ ، فَكَانَتْ هِيَ أَوَّلَ مُصَنَّفَاتِ العَلَّمَةِ سِلِيْمٍ البُخَارِيِّ وَآخِرَهَا بِسَبَبِ .(((التَّثْبِيْطِ!! ( .3« (((
عدد الصفحات ١٠٤105 105 جَـرْحُ المَ - تَنَاجِي اثْنَيِْ دُونَ الثَّالِثِ 31 إِذَا كُنْتَ مَعَ أَخٍ لَكَ وَمَعَكُمَ ثَالِثٌ فَلَ تُنَاجِ أَخَاكَ دُونَهُ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُْزِنُهُ، وَالُؤْمِنُ الَقُّ مَنْ حَافَظَ عَلَٰ مَشَاعِرِ إِخْوَانِهِ ، وَلَكِنَّ الُنَافِقِينَْ يَسْعَوْنَ لجَِرْحِ ﱫ ﯣ مَشَاعِرِ الآخَرَيْنَ مَا أَمْكَنَتْهُمْ الفُرْصَةُ ، قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰ - ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ .](0[ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﱪ النَّجْوَىٰ: التَّنَاجِي كَانَ الُنَافِقُونَ قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْ -رَحِمَهُ اللهُ-: يَتَنَاجَوْنَ سًِّا ، إِذَا جَلَسَ عِنْدَهُمْ مُؤْمِنٌ قَالَ: يُسَارُّوُنَ بَعْضًا مِنْ أَجْلِ أَنْ يَْزَنَ الُؤْمِنُ، الُؤْمِنُ يَْزَنُ وَيَْشَىٰ أَنَّ هَؤُلاَءِ يُدَبِّرُونَ لَهُ كَيْدًا ، يَْزَنُ لَِنَُّمْ .(((احْتَقَرُوُهُ فَصَارُوا يَتَنَاجَوْنَ مِنْ دُونِهِ رَضَِ -وَقَدْ فَصَّلَتْ السُّنَّةُ هَذَا الَدَبَ ، وَأَكَّدَتْ عَلَيْهِ ، فَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «الُ عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ الُ-صَلَٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .(((يَتَنَاجَىٰ اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّىٰ تَْتَلطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُْزِنُهُ وَحَتَّىٰ لَوْ حَصَلَ التَّنَاجِي فَهَلْ يَُوزُ لِلثَّالِثِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَ ؟، الجَوَابُ: ( .((« ((( . (((84) ، ومُسْلِمٌ 6(90 رَوَاهُ البُخَارِي (((
عدد الصفحات ١٠٥106 106 جَـرْحُ المَ صَلَٰ الُ --رَضَِ الُ عَنْهُمَ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ الُ لاَ ، لَِدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ .(((«عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَُوزُ لَِحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ عَلَٰ قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَِّ -رَحِمَهُ اللهُ- : رَحَِهُ الُ- مَُرَّمًا ، وَالبَعْضُ مِنَ - ، فَجَعَلَهُ (((الُتَنَاجِيَينِْ فِ حَالِ تَنَاجِيْهِمَ العُلَمَءِ جَعَلَهُ مَكْرُوهًا لَكِنْ لاَ خِلَفَ أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ . وَمَتَىٰ اسْتَأْذَنَ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ فَلَ بَأْسَ عِنْدَ بَعْضِ العُلَمَءِ . النَّهْي قَالَ النَّوَويُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فِ رِيَا ، فَصَارَ هُنَاكَ شَْطَانِ (3(عَنْ تَنَاجِي اثْنَينِْ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيِْ إِذْنِهِ إِلاَّ لَِاجَةٍ لجَِوَازِ التَّنَاجِي : أَوَّلاً : أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ . ثَانِيًا : أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ أَوْ حَاجَةٌ مُلِحَّةٌ . وَمِنْ - التَّكَلُّمُ بِلُغَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا الشَّخْصُ الثَّالِثِ ، فَهَذَا تَنَاجٍ وَاضِحٌ لاَ يَُوزُ ( فِعْلُهُ . )، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ الُ - فِ 80/(( (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ((( ( .395( . ((9(/(5« ((( . ((8(« (3(
عدد الصفحات ١٠٦107 107 جَـرْحُ المَ - الكِتَابَةُ : أَنْ يَكْتُبَ الشَّخْصُ الآخَرَ وَرَقَةً فِيْهَا بَعْضُ الكَلِمَتِ ( فَيُعْطِيْهَا أَمَامَ الثَّالِثِ أَوْ يُرْسِلَ لَهُ بِالجَوَّالِ وَهُمْ فِ مَْلِسٍ وَاحِدٍ . - الإِشَارَاتُ وَالرُّمُوزُ وَالَرَكَاتُ الَّتِي يَفْهَمُهَا طَرَفٌ وَاحِدٌ فَيَبْقَىٰ 3 الطَّرَفُ الآخَرَ حَزِيْنًا لاَ يَعْرِفُ مَاذَا يَقْصِدُونَ وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ تَنَاجِي ثَلَثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ مَْمُوعَةٌ دُونَ الوَاحِدِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُْزِنُهُ فَلَ يَقْتَصُِ الَمْرُ عَلَٰ اثْنَينِْ فَقَطْ . فَإِنَُّمْ كَانُوا لاَ يَْرَحُونَ - رِضْوَانُ الِ عَلَيْهِمْ -وَتَأَمَّلْ أَدَبَ الصَّحَابَةِ أَحَدًا وَيَمْتَثِلُونَ الَدَبَ فِ كُلِّ حَيَاتِِمْ ، فَعَنْ عَبْدِ الِ بْنِ دِيْنَارٍ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ الِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدٍ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي فِ السُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيْدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ الِ أَحَدٌ غَيِْي وَغَيِْ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيْدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ الِ بْنُ عُمَرَ -رَضَِ الُ عَنْهُمَ- رَجُلً حَتَّىٰ كُنَّا أَرْبَعَةً صَلَٰ الُ -فَقَالَ لِ وَلِلرَجُلِ الَّذِي دَعَا اسْتَْخِيَا فَإِنِ سَمِعْتُ رَسُولُ الُ . ((( «عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ )،بِروَايَِة اللَّيْثِيِّ، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ 8(6 (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِ ((( ( .58(الُ - فِ
عدد الصفحات ١٠٧108 108 جَـرْحُ المَ - النَّظَرُ فِ بُيُوتِ الجِيَْانِ 32 قَدْ قِيْلَ : عَلَٰ قَدْرِ الجَارِ يَكُونُ ثَمَنُ الدَّارِ ، وَقِيْلَ : الجَارِ قَبْلَ الدَّارِ وَقَالَ ال اطْلُبْ لِنَفْسِكَ جِــرَْانًــا تَُــاوُرُهُــمْ لَ تَصْلُحُ الــدَّارُ حَتَّىٰ يَصْلُحُ الجَارُ وَقِيْلَ : لاَ تَصْلُحُ الدَّارُ حَتَّىٰ يَصْلُحُ الجَارُ ، وَقَدْ بَاعَ أَحَدُهُمْ دَارَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ بِسَبَبِ جِيَْانِهِ ، فَلَمَّ عُوتِبَ فِ ذَلِكَ قَالَ : يَلُومُوُنَنِي أَنْ بِعْتُ بِالرُّخْصِ مَنْزِلِ وَلَْ يَــعْــرِفُــوا جَــارًا هُــنَــاكَ يُنَغِّصُ فَقُلْتُ لَُــمْ : كُــفُّــوا المَـــاَمَ فَــإِنََّــا بِــجِــرَْانَِــا تَغْلُو الــدِّيَــارُ وَتَــرْخُــصُ وَقَدْ يُبْتَلَٰ الَرْءُ بِجِيَْانِ سُوْءٍ يَتشَوَّفُونَ النَّظَرَ إِلَٰ الَبْوَابِ وَالنَّوَافِذِ وَمُرَاقَبَةِ الَهْلِ وَالبَنَاتِ حَالَ خُرُوجِهِنَّ وَدُخُولِِنَّ ، وَقَدْ يَْلِسُونَ فِ
عدد الصفحات ١٠٨109 109 جَـرْحُ المَ طَرِيْقِهِنَّ ، فَأَيُّ جَرْحٍ لَِشَاعِرِ الجِيَْانِ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ؟، وَأَيُّ سُقُوطٍ أَوْضَعُ مِنْ هَذَا ؟، إِنَّهُ عَمَلٌ يَتَنَزَّهُ عَنْهُ عَرَبُ الجَاهِلِيَّةِ . قَالَ عَنْتََةُ : وَأَغُــضُّ طَــرْفِ إِنْ بَــدَتْ لِ جَــارَتِ حَــتَّــىٰ يُــــوَارِيَ جَــــارَتِ مَــأْوَاهَــا وَإِنِّ امْــرُؤٌ سَمْحُ الخَلِيْقَةِ مَاجِدٌ لَ أُتْبِعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ هَوَاهَا .
عدد الصفحات ١٠٩110 110 جَـرْحُ المَ - الهَجْرُ فَوْقَ ثَلَثِ لَيَالٍ لِغَيِْ 33 الَجْرُ لَِجْلِ الدُّنْيَا أَوْ لَِظِّ النَّفْسِ لاَ يَزِيْدُ عَنْ ثَلثِ لَيَالٍ فَإِنْ زَادَ عَنْ ذَلِكَ أَحْدَثَ فِ القَلْبِ جُرْحًا غَائِرًا ، وَالإِسْلَمُ يَْرِصُ عَلَٰ عَدَمِ جَرْحِ .(((الَشَاعِرِ ، كَمَ يَْرِصُ عَلَٰ سَلَمَةِ الصَّدْرِ ، لَِذَا قَيَّدَ الَجْرَ بِشُُوطٍ صَلَٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- -رَضَِ الُ عَنْهُ- قَالَ : أَنَّ رَسُولَ الُ - فَعَنْ أَنَسٍ «قَال .((( وَلَ يَِلُّ لمُِسْلِمٍ أَنْ يَْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَاَثِ لَيَالٍ صَلَٰ -رَضَِ الُ عَنْهُ- قَالَ : أَنَّ رَسُولَ الُ -وَعَنْ أَبِ أَيُّوبٍ الَنْصَارِيِّ «الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَال (3( .. يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَرُْهَُا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّاَمِ وَالعَاقِلُ مَنْ اقْتَصََ عَلَٰ الثَّلَثِ إِذَا اضْطُرَّ لِذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَْتَنِبَ هَذَا خَاصٌّ فِ الخُصُومَةِ لِمْرٍ مِنَ الدُّنْيَا وَقَدْ وَقَّتَهُ الشَّـرْعُ بِثَلَثِ لَيَالٍ ، أَمَّا إِذَا كَانَ الَجْرِ ((( لَِجْلِ الفِسْقِ أَوْ الابْتِدَاعِ فَيَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِ لَيَالٍ وَلَوْ طَالَتْ الُدَّةُ إِذَا اقْتَضَتْ الَصْلَحَةُ ذَلِكَ . ) وَاللَّفْظُ لَهُ. 559) ، ومُسْلِمٌ 6076 رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .560) ، ومُسْلِمٌ 6077رَوَاهُ البُخَارِي (3(
عدد الصفحات ١١٠111 111 جَـرْحُ المَ جَرْحَ الَشَاعِرِ وَتَكْدِيْرَ الخَوَاطِرِ وَإِظْهَارَ الَعَايِبِ حَتَّىٰ تَنْقَضِ الثَّلَثِ لَيَالٍ فَتَعُودَ القُلُوبُ صَافِيَةً عَنْ الِقْدِ وَالبُغْضِ كَمَ كَانَتْ ! . قَالَ اأُ أَيَُّــــــــا الَـــــاجِـــــرُ قُــــــلْ لِ مَـــا هُـــوَ الـــذَّنْـــبُ الــعَــظِــيْــمْ ؟ فَــــــــــإِذَا كَــــــــانَ وَخِـــــيْـــــاً وَلَ يُـــاَقَـــىٰ بِـــالـــوَخِـــيْـــمْ !! قَــــــدْ تََــــــــــــاوَزْتَ ثَـــاثًـــا وَعَــــــــىٰ الَـــــجْـــــرِ مُـــقِـــيْـــمْ كَـــــانَ حَـــقِّـــي مِـــنْـــكَ رَدِّي لِــــــلــــــصَِّاطِ المُـــسْـــتَـــقِـــيـــمْ بَــــــدلًَ مِــــنْ هَـــجْـــرِ أَعْـــمَـــىٰ قُــــــدْهُ لِـــــلـــــدَّرْبِ الـــقَـــوِيـــمْ
عدد الصفحات ١١١112 112 جَـرْحُ المَ َخْ عَلَى بَيْعِ اأَخِيْهِ - بَيْعُ الأ 34 لاَ تَبِعْ عَلَٰ بَيْعِ أَخِيْكَ لَِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ جَرْحَ مَشَاعِرِهِ ، وَكَذَلِكَ الشَِّاءُ عَلَٰ شَِائِهِ ؛ لَِنَّ الشَِّاءَ نَوْعٌ مِنَ البَيْعِ . فَإِذَا اشْتََىٰ أَحَدُهُمْ الشَّْءَ وَتَمَّ الشَِّاءُ ، وَجَاءَ آخَرُ وَقَالَ :اتْرُكْ هَذَا الشَّْءَ وَأَنَا أُعْطِيْكَ مِثْلَهُ أَوْ أَحْسَنَ مِنْهُ بِأَرْخَصَ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ الشَِّاءُ فَلَوْ اشْتََىٰ أَحَدُهُمْ شَيْئًا وَتَمَّ البَيْعُ وَجَاءَ آخَرُ وَقَالَ لَهُ : أَشْتَِي مِنْكَ هَذَا الشَّْءَ بِثَمَنٍ أَكثَرَ . وَمَعَ مَا فِ ذَلِكَ مِنْ جَرْحِ الَشَاعِرِفَقَدْ حَرَّمَ الإسْلَمُ مَا يَْرَحُ مَشَاعِرَ الُخُوَّةِ وَيُفْضِ إِلَٰ العَدَاوَةِ وَالنُّفْرَةِ . فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضَِ الُ عَنْهُمَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ .(((وَسَلَّمَ ( .4(() ، ومُسْلِمٌ 65 رَوَاهُ البُخَارِي (((
عدد الصفحات ١١٢