المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جرح المشاعر

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٤ من ٨

49 49 جَـرْحُ المَ قَدْ يَْمَعُكَ بِأَخٍ لَكَ مَْلِسٌ أَوْ لَْظَةُ صَفَاءٍ ، فَتَدْعُوكَ نَفْسُكَ لِذِكْرِ الجَفَاءِ مَِّا قَدْ يَْرَحُ جَلِيْسَكَ وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَْ تُرَاعِ مَشَاعِرَهُ أَوْ أَنَّكَ تُعَكِّرُ عَلَيْهِ صَفْوِ حَيَاتِهِ ، فَكَانَ تَرْكُ ذَلِكَ الَدِيْثِ أَمَْضَ فِ التَّكَرُّمِ وَأَبَرَّ مِنَ الدَّنَسِ . وَأَصْحَابُ النُّفُوسِ الشَِّيْفَةِ وَالُرُوءَةِ الَقَّةِ يُرَاعُونَ هَذَا الَقَّ وَيَنْتَقُونَ لجَِلِيْسِهِمْ أَطْيَبَ الكَلَمِ كَمَ يَنْتَقُونِ أَطْيَبَ الثَّمَرِ . وَيَعُدُّوْنَ ذِكْرَ الجَفَاءِ فِ وَقْتِ الصَّفَاءِ مِنَ الجَفَاءِ بَلْ جَرْحًا لَِشَاعِرِ الجَلِيْسِ. قَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ - : .(((« قَالَ اأُ يَــا أَيَُّــــا الجَــــافِ تََــهَّــلْ وَاتَّــئِــدْ إِنَّ الجَـــفَـــاءَ ثِـــــاَرُهُ الإِقْـــصَـــاءُ لَ يَــرْبَــحُ الجَـــافِ سَـــوَىٰ خُــسَْانِــهِ فَــــإِذَا الأَحِـــبَّـــةُ كُــلُّــهُــمْ أَعْــــدَاءُ وَاصْـــرِْ عَــىَٰ زَلَــلِ الــكِــرَامِ تَكَرُّمًا كُـــلُّ ابْــــنِ آدَمَ بَــيْــنَــنَــا خَــطَّــاءُ ( .68/(« (((

عدد الصفحات ٤٩

50 50 جَـرْحُ المَ فَــإِذَا جَــفَــوْتَ المُخْطِئِيَْ جَِيْعَهُمْ فَارْحَلْ ؛ فَخَرُْ مُقَامِكَ الصَّحَرَاءُ اأَ وَلِلوُقُوعِ فِ الجَفَاءِ اأَ - ضَعْفُ الإِيْمَنِ وَقِلَّةُ العِلْمِ ، لِذَا كَانَ أَهْلُ البَدَاوَةِ أَكْثَرَ النَّاسِ جَفَاءً، ( وَأَعْلَظَهُمْ طَبْعًا وَأَقْسَاهُمْ قُلُوبًا ، وَأَضْعَفَهُمْ إِيْمَنًا . - تَزْيِينُْ الشَّيْطَانِ . ( - الَسَدُ قَدْ يُوَلِّدُ الجَفَاءَ بَينَْ الُتَحَاسِدَيْنِ، وَيُوسِّعُ النُّفْرَةَ بَيْنَهُمَ؛ لَِنَّهُ 3 « .(((الجَفَاءُ ، وَاشْتَعَلَتْ نَارُ الفِتْنَةِ ، وَعَمَّتْهُمْ الُصِيْبَةُ وَالِحْنَةُ - البُعْدُ عَنْ الَنْهَجِ الصَّحِيْحِ فِ مُعَامَلَةِ الآخَرِيْنَ . 4 - تَرْكُ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيْهِ لَِنْ اتَّصَفَ بَِذِهِ الصِّفَةِ ، وَالُعَاتَبَةِ بِالُسْنَىٰ 5 حَتَّىٰ يَرْعَوَيَ ، وَقَدِيْمً قَالَ بَعْضُ الُكَمَءِ : العِتَابُ عَلَمَةُ الوَفَاءِ ، وَسِلَحُ . (((الَكفَّاءِ ، وَحَاصِدُ الجَفَاءِ ( .478« ((( . (7(6/(« (((

عدد الصفحات ٥٠

51 51 جَـرْحُ المَ .(((وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ البسْتِي - أَثَرُ البِيْئَةِ وَالتَّنْشِئَةِ فِ الصِّغَرِ عَلَٰ نِمُوِّ هَذِهِ الصِّفَةِ . 6 - الكِبُْ 7 - مُقَابَلَةُ الجَفَاءِ بِالجَفَاءِ ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ هَيِّنًا لَيِّنًا ، رَقِيْقَ 8 الطَّبْعِ غَيَْ جَافٍ، ِإِلاَّ أَنَّ جَفَاءَ الجُفَاةِ قَدْ يَُوِّلُهُ إِلَٰ جَافٍ مِنْ بَابِ الُقَابَلَةِ (((بِالِثْلِ كَحَالِ القَائِلِ : مِــنَ الــرِِّ أَنْ تَلْقَىٰ الجَــفَــاءَ بِمِثْلِهِ )2(لِيَعْطِفَ مَنْ يَْفُو عَىَٰ وَصْلِ صَاحِبِهِ (3(اأَوْ كَقَوْلِ الآخَرِ أَصِــلُ الكَرِيْمَ إِذَا أَرَادَ وِصَالَنَا وَأَصُــــدُّ عَــنْــهُ صُــــدُودَهُ أَحْــيَــانًــا فَـــإِذَا اسْتَمَرَّ عَــىَٰ الجَــفَــاءِ تَرَكْتُهُ )((وَوَجَـــدْتُ عَنْهُ مَذْهَبًا وَمَكَانا ( .8(« ((( . (((3« ((( . (96/(6« (3(

عدد الصفحات ٥١

52 52 جَـرْحُ المَ وَالكَرِيْمُ يَصْبُِ عَلَٰ جَفَاءِ الإِخْوَانِ وَلاَ يُقَابِلُهُمْ بِالِثْلِ ، فَإِنَّهُ مَأْجُورٌ مُثَابٌ عَلَٰ صَبِْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ صَبُْهُ هَذَا سَبَبًا لِتَْكِهِمْ الجَفَاءَ وَبُعْدِهِمْ عَنْهُ. « قَالَ ابْنُ حِبَّانَ-رَحِمَهُ اللهُ وَمَرَارَاتَِا أَوْلَٰ مِنْ الانْتِقَامِ مَِّا يَسْتَجِلِبُ عَلَيْهِ بِمَ هُوَ أَحَرُّ مَِّا مَضَٰ ؛ لَِنَّ مِنَ الكَلَمِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الَجَرِ ، وَأَنْفَذُ مِنَ الإِبَرِ ، وَأَمَرُّ مِنَ الصَّبِْ ، وَلَقَدْ (4(أَحْسَنَ الَّذِي يَقُولُ لَقَدْ أَسْمَعُ القَوْلَ الَّــذِي كَــادَ كُلَّاَ تُــذَكِّــرُنِــيْــهِ النَّفْسُ قَلْبِي تَــصَــدَّعُ فَــأُبْــدِي لمَِــنْ أَبْــــدَاهُ مِنِّي بَشَاشَةً كَـــأَنِّ مَــــسُْورٌ بِــاَ مِــنْــهُ أَسْــمَــعُ وَمَـــا ذَاكَ مِــنْ عَــجْــزٍ غَـــرَْ أَنَّــنِــي )1(أَرَىٰ أَنَّ تَـــرْكَ الـــرَِّّ أَقْــطَــعُ ( .7(« (4(

عدد الصفحات ٥٢

53 53 جَـرْحُ المَ - مُوَاجَهَةُ النَّا 11 مُوَاجَهَةُ النَّاسِ بِمَ يَكْرَهُونَ مِنْ أَعْظَمِ الجُرُوحِ لَِشَاعِرِهِمْ ، وَمِنْ ذَلِكَ ذِكْرُهُمْ بِعُيُوبِِمْ أَوْ مَاضِيْهِمْ قَبْلَ الإِسْتِقَامَةِ أَوْ ذِكْرُهُمْ بِأُمُورٍ يَسُوؤُهُمْ تَذَكُّرُهَا . وَالَكَابِرُ يُرَاعُونَ هَذَا الَقَّ ، وَانْظُرْ إِلَٰ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَمُ- كَيْفَ حَافَظَ عَلَٰ مَشَاعِرِ إِخْوَانِهِ مَعَ مَا فَعَلُوا بِهِ ، فَلَمْ يَْرحْ مَشَاعِرَهُمْ ، وَلَْ يُذَكِّرْهُمْ بِعُيُوبِِمْ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ . ﱫ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ إِذْ قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - : .](00[ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﱪ وَلَْ يَقُلْ ( أَخْرَجَنِي مِنَ الجُبِّ ) ، لِئَلَّ يَْرِحَ مَشَاعِرَ إِخْوَانِهِ ، فَقَالَ : وَلَْ يَذْكُرْ الجُبِّ ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ لََّا جَاءِ بِإِخْوَتِهِ ﱫﮢ ﮣ ﮤ ﱪ وَلَْ يَقُلْ : ( جَاءَ بِكُمْ ،](00[ﱫ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﱪوَأَهْلِهِ قَالَ : ﱫ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ مِنَ الجَهْدِ وَالَاجَةِ ) وَنَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : .](00[ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﱪ فَنَسَبَ الفِعْلَ إِلَٰ الشَّيْطَانِ وَلَْ يَقُلْ : ( مِنْ بَعْدِ أَنْ فَعَلَ بِ إِخْوَانِ مَا

عدد الصفحات ٥٣

54 54 جَـرْحُ المَ ﱫ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﱪ فَعَلُوا) ، وَإِنَّمَ قَالَ : .](00[ لَكِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ حَالُهُ كَمَ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحَِهُ الُ مَنْ مَُالَطَتُهُ حَُّىٰ الرُّوْحِ وَهُوَ الثَّقِيْلُ البَغِيْضُ العَقْلِ ، الَّذِي لاَ يُْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيُفِيْدَكَ ، وَلاَ يُْسِنُ أَنْ يُنْصِتَ فَيَسْتَفِيْدَ مِنْكَ ، وَلاَ يَعْرِفُ نَفْسَهُ فَيَضَعُهَا فِ مَنْزَلَتِهَا ، بَلْ إِنْ تَكَلَّمَ فَكَلَمُهُ كَالعَصَٰ تَنْزِلُ عَلَٰ قُلُوبِ .(((السَّامِعِينَْ قَالَ اأُ ثَقِيْلاً بَغِيْ فِ قَـــوْلِـــهِ جَــهْــلٌ وَفِ كَــلِــمَــتِــهِ ثِــقَــلُ الجِـــبَـــالِ تَُــجُّــهُ الأَفْـــهَـــامُ أَوْتَــــــارُهُ وَتَــــرٌ وَطُــــولُ لِــسَــانِــهِ قَــوْسٌ ، وَأَحْــرُفُــهُ الحِــدَادُ سِهَامُ !! كَــــدَرٌ إِذَا قَــاتَــلْــتَــهُ ، غَـــمٌّ إِذَا جَــالَــسْــتَــهُ ، لحََــظَــاتُــهُ أَعْــــوَامُ !! ( .694/(« (((

عدد الصفحات ٥٤

55 55 جَـرْحُ المَ أَفْــعَــالُــهُ خِـــزْيٌ وَكُـــلُّ صِــحَــابِــهِ حَْــقَــىٰ إِذَا عَـــدَّدَتَُـــمْ وَلِــئَــامُ !! مِــقْــدَارَ مَــا بَـــيَْ الحَــيَــاءِ وَبَــيْــنِــهِ غَــيْــبٌ طَــــوَاهُ الـــوَاحِـــدُ الــعَــاَّمُ لَ شَْءَ أَصْـــوَبُ عِــنْــدَهُ مِــنْ فَهْمِهِ حَتَّىٰ إِذَا غَضِبَ الجَمِيْعُ وَقَامُوا !! جَـــرْحُ المَــشَــاعِــرِ عِــنْــدَهُ أُكْــذُوبَــةٌ وَالــرُّشْــدُ غَــيٌّ ، وَالــتُّــقَــىٰ أَوْهَـــامُ وَأَشَـــدُّ خَلْقُ اللهِ بُغْضًا عِــنْــدَهُ الـ ـــعُــلَــاَءُ وَالأَبْـــــرَارُ وَالأَيْـــتَـــامُ !! فَحَرِيٌّ بِالرَّجُلِ أَنْ يُرَاعِي مَشَاعِرَ الآخَرِيْنَ ، فَل يُؤذِيَُمْ بِكَلِمَةٍ وَلاَ يَْرَحَ .((( مَشَاعِرَهُمْ بِإِشَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، بَلْ يَْفَظُ عَلَيْهِمْ كَرَامَتِهِمْ وَمَاءَ وُجُوهَهُمْ « قَالَ بَعْ . (((مِنْهُ كَلِمَةُ تُعَابُ ( .7« ((( . ((59/4« (((

عدد الصفحات ٥٥

56 56 جَـرْحُ المَ (((وَقَالَ ال خَــالِــقِ الــنَّــاسَ بُــخُــلْــقٍ حَــسَــنٍ )1(وَلَ تَكُنْ كَلْبًا عَــىَٰ النَّاسِ يَِــرْ ( .98/(« (((

عدد الصفحات ٥٦

57 57 جَـرْحُ المَ - ال12 مِنْ جَرْحِ الَشَاعِرِ الشِّدَّةُ فِ التَّعَامُلِ مَعَ الُخْطِئِ ، فَكَثِيٌْ مَا نَجِدُ الفَظَاظَةَ وَالغِلْظَةَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ تَِاهَ الُخْطِئِ ، وَهَذَا لاَ يَْسُنُ وَلاَ يَْمُلُ ، فَالُ ﱫ ﯓ ﯔ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - يَقُولُ لِنَبِيِّهِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : . ]85[ ﯕ ﱪ « قَالَ ال -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ أَنْ يَصْفَحَ عَمَّنْ أَسَاءَ ، الصَّفْحَ الجَمِيْلَ ، أَيْ بِالِلْمِ وَالإِغْضَاءِ، وَقَالَ عَليٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ-رَضَِ الُ عَنْهُمْ-: الصَّفْحَ الجَمِيْلَ الرِّضَا بِغَيِْ عِتَابٍ ، وَأَمْرُهُ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ . (((وَسَلَّمَ- يَشْمَلُ حُكْمَ الُمَّةِ ؛ لَِنَّهُ قُدْوَتُُمْ وَالُشَِّعُ لَُمْ وَتَأَمَّلْ إِلَٰ سِيَْةِ النَّبِيِّ-صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- العَطِرَةِ تَْدَ الصَّفْحَ الجَمِيْلَ ، وَالْتِمَسَ العُذْرِ ، وَالرِّفْقَ بِالُخْطِئِ الَّذِي يَْفَظُ مَشَاعِرَهُ وَيَرُدُّهُ إِلَٰ الَقِّ رَدًّا جَِيْلً . فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الَكَمِ السُّلَّمِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ فِ الصَّلَةِ ( .(((/6« (((

عدد الصفحات ٥٧

58 58 جَـرْحُ المَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظٍ وَسَلَّمَ- إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ : يَرْحَُكَ الُ ، فَرَمَانِ القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ : وَاثُكْلَ أُمَّاهُ ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَِّ هَكَذَا ، فَجَعَلُوا يَضِْبُونَ بِأَيْدِيِْمْ عَلَٰ أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّ رَأَيْتُهُمْ يَصُدُّونَنِي لَكِنِّي مَسَكْتُ ، فَلَمَّ صَلَّٰ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبِأَبِ هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمً قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيْمً مِنْهُ ، فَوَالِ مَا نََرَنِ ، وَلاَ ضََبَنِي ، وَلاَ شَتَمَنِي إِنَّ هَذِهِ الصَّاَةَ لَ يَصْلُحُ فِيْهَا شَْءٌ مِنْ كَاَمِ النَّاسِ ، إِنَّاَ هُوَ التَّسْبِيْحُ قَالَ: . (((»وَالتَّكْبِرُْ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ وَلََّا ضُِبَ شَارِبُ الخَمْرِ بَينَْ يَدَيِّ النَّبِيِّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَعُودُ قَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ : مَا لَهُ ، أَخْزَاهُ الُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ-صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ .((( «وَسَلَّمَ «وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ- قَالَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ! ائْذَنْ لِ فِ الزِّنَىٰ . فَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ ، وَقَالُوا : مَهْ مَهْ ! فَقَالَ : ادْنُهُ ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيْبًا ، قَالَ : فَجَلَسَ ، قَالَ: أَتُِبُّهُ لأُِمِّكَ ؟، قَالَ : لَ واللهِ ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ . قَالَ : وَلَ النَّاسُ يُِبُّوْنَهُ لأُِمَّهَاتِِم .قَالَ : أَتُِبُّهُ لبْنَتِكَ ؟، قَالَ: لَ واللهِ يَا رَسُولَ الله ! ، جَعَلَنِي اللهُ ( .537 رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .6399 رَوَاهُ البُخَارِي (((

عدد الصفحات ٥٨

59 59 جَـرْحُ المَ فِدَاكَ . قَالَ : وَلَ النَّاسُ يُِبُّوْنَهُ لِبَنَاتِِمْ . قَالَ: أَتُِبُّهُ لأُِخْتِكَ ؟، قَالَ : لَ واللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ . قَالَ : وَلَ النَّاسُ يُِبُّوْنَهُ لأَِخَوَاتِِمْ. قَالَ: أَتُِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟، قَالَ : لَ واللهِ ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ . قَالَ : وَلَ النَّاسُ يُِبُّوْنَهُ لِعَاَّتِِمْ . قَالَ: أَتُِبُّهُ لخَِالَتِكَ ؟، قَالَ : لَ واللهِ ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ . قَالَ : وَلَ النَّاسُ يُِبُّوْنَهُ لخَِالَتِِمْ . قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ ، .((( وَحَصِّنْ فَرْجَهُ . فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ الفَتَىٰ يَلْتَفِتُ إِلَٰ شَْءًٍ فَمِنْ خِللِ مَا سَبَقَ يَتَبَينَُّ لَكَ أَنَّ الشِّدَّةَ مَعَ الُخْطِئِ تَأْتِ بِنَتَائِجَ عِكْسِيَّةٍ فِ الغَالِبِ . قَالَ اأُ نَــعَــمْ أَخْـــطَـــأْتُ لَــكِــنِّــي جَــهُــولٌ وَأَنْـــتَ أَسَــأْتَ فِ إِغْــاَظِ نُصْحِي فَـــإِنْ أَغْــلَــظْــتَ فِ نُصْحِي لِــرَدِّي فَـــإِنَّـــكَ دَافِـــــعٌ قُــبْــحًــا بِــقُــبْــحٍ فَــدَعْ عَنْكَ الفَضَاضَة فَهِيَ جَهْلٌ أَرَدْتَ نَصِيْحَتِي وَأَصَبْتَ جَرْحِي ) ، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ الُ- فِ 56/5 ( صَحِيْحٌ ) أَخْرَجَهُ أَحَْد ((( (.370(

عدد الصفحات ٥٩

60 60 جَـرْحُ المَ فَـــإِنْ كَــانَ الطَّبِيْبُ أَشَـــدَّ جَهْاً فَيَا نَفْسِ المَرِيْضَةَ لَ تَصْحِّي !!

عدد الصفحات ٦٠

61 61 جَـرْحُ المَ ِ - الن13 لاَ تَسْتَقِيْمُ نَصِيْحَةُ أَيِّ إِنْسَانٍ مَعَ جَرْحِ مَشَاعِرِهِ وَتَقْوِيْمُهُ مَعَ فَضْحِ أَمْرِهِ وَهَتْكِ سِتِْهِ ، وَرَدُّهُ إِلَٰ الَقِّ مَعَ إِفْشَاءِ سِِّهِ وَهِدَايَتُهُ إِلَٰ الصَّوَابِ مَعَ إِهَانَتِهِ وَاتَِّامِهِ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ -رَحِمَهُ اللهُ - : « مِنَ الخَطَأِ أَنْ يَأْتِ شَابٌّ يَْرَحُ مَشَاعِرَكَ ثُمَّ يَقُولُ الِ فَتَقُولُ لَِذَا الَخِ : الدَّعْوَةُ عَرْضٌ ، وَكُلَّمَ كَانَ العَرْضُ حَسَنًا جَذَّابًا أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَٰ الشَِّاءِ . فَأَهْلُ البَاطِلِ أَخَذُوا بِوَسَائِلِ الإِقْنَاعِ الَّتِي تَْفَظُ لِلمَدْعُوِّ مَشَاعِرَهُ وَكَرَامَتَهُ فَتَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرْنَا ! . فَأَحَدُ النَّاسِ مَرَّ بِجَزَّارٍ وَبِيَدِهِ سَاطُورٌ يَقْطَعُ اللَّحْمَ ، فَقَالَ لَهُ : صَلِّ يَا حَِارُ ، وَالِمَرُ لاَ يُصَليِّ . فَقَالَ الجَزَّارُ : انْتَظِرْ يَا عَدُوَّ الِ ، وَأَتَىٰ بِالسَّاطُورَةِ يُرِيْدُ أَنْ يُقْسِمَهُ نِصْفَينِْ ، فَوَلَّٰ هَارِبًا . وَكُنْتُ مَعَ شَابٍّ قَطَعْنَا مَعَهُ شَوْطًا فِ دَعْوَتِهِ وَإِصْلَحِهِ ، فَلَمَّ قَدَّمْنَاهُ

عدد الصفحات ٦١

62 62 جَـرْحُ المَ يَُاضُِنَا قَامَ أَحَدُ العَوَامِّ ، وَقَالَ : لاَ يَُاضُِ حَتَّىٰ يَتَوبَ مِنْ فِعْلِ كَذَا وَ كَذَا، فَخَجَلَ الَخُ وَاعْتَذَرَ عَنْ الُحَاضََةِ ، بَلْ عَادَ لَِاضِيْهِ الُخْجِلِ . أَلَْ يُضَْبْ شَارِبُ الخَمْرِ بَينَْ يَدَيْ رَسُولِ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَعُودُ ، فَلَمَّ انْصََفَ قَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ .((( «النَّبِيُّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَحْسُنُ بَلْ يَِبُ حِفْظُ مَشَاعِرِ الَنْصُوحِ وَكَرَامَتِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْصََ الطَّرِيْقِ إِلَٰ قَلْبِهِ . وَحَتَّىٰ تَكُونَ النَّصِيْحَةُ نَصِيْحَةُ بَالِغَةً يََْسُنُ الإِسَْارُ بَِا ، فَقَدْ قِيْلَ لُِسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضَِ الُ عَنْهُمَ - أَلاَ تَدْخُلُ عَلَٰ عُثْمَنَ فَتُكَلِّمَهُ؟، فَقَالَ: أَتَرَوْنَ أَنِّ لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ لُِسْمِعَكُمْ ، وَالِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيْمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، مَا دُوْنَ .(((أَنْ أَفْتَحَ أَمْرًا لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَابْنُ مَعِينٍْ مَعَ صََامَتِهِ فِ الَدِيْثِ وَشِدَّتِهِ فِ الَقِّ يَقُولُ فِ نَيِّفٍ وَعِشِْيْنَ حَدِيْثًا ، مَا أَعْلَمْتُ أَحَدًا ، وَأَعْلَمْتُهُ فِيْمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وَلَقَدْ طَلَبَ إِلََّ خَلَفُ بْنُ سَالٍِ أَنْ أَذْكُرَهَا فَمَ قُلْتُ لَهُ ، وَمَا رَأَيْتُ عَلَٰ رَجُلٍ .(3(-قَطُّ- خَطَأً إِلاَّ سَتَْتُهُ ( .678( رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .989) ، ومُسْلِمٌ 3(67 رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .50/((« (3(

عدد الصفحات ٦٢

63 63 جَـرْحُ المَ « وَمِنْ دُرَرِ العَلاَّمَةِ ابْنِ حَزْمٍ -رَحِمَهُ اللهُ سًِّا لاَ جَهْرًا ، وَبِتَعْرِيْضٍ لاَ تَصِْيْحٍ ، إِلاَّ لَِنْ لاَ يَفْهَمُ ، فَلَبُدَّ مِنَ التَّصِْيْحِ .(((لَهُ وَللهِِ دَرُّ الإِمَامِ ال مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سًِّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ ، مَنْ وَعَظَهُ عَلنِيَةً فَقَدَ فَضَحَهُ .(((وَشَانَهُ وَ قَالَ اأَيْ تَــعَــمَّــدْنِ بِنُصْحِكَ فِ انْــفِــرَادِي وَجَنِّبْنِي النَّصِيْحَةَ فِ الجَــاَعَــةْ فَـــإِنَّ الــنُّــصْــحَ بَـــيَْ الــنَّــاسِ نَــوْعٌ مِــنَ التَّوْبِيِخِ لََ أَرْضَٰ اسْتِاَعَهْ فَـــإِنْ خَالَفْتَنِي وَعَــصَــيْــتَ قَــوْلِ فَـــاَ تَْــــزَعْ إِذَا لَْ تُــعْــطَ طَــاعَــةْ ( .9« ((( . (47(« (((

عدد الصفحات ٦٣

64 64 جَـرْحُ المَ - الظُّلْمُ 14 لاَ جَرْحَ لِلمَشَاعِرِ أَعْظَمُ مِنَ الظُّلْمِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ مَْرُوحًا حَتَّىٰ يَِدَ الإِنْصَافَ مِنْ ظَالِِهِ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَلْيَحْذَرِ الَرُْ مِنْ مَوَاطِنِ الظُّلْمِ وَالاعْتِسَافِ . « قَالَ ابْنُ حَزْمٍ -رَحِمَهُ اللهُ .(((مَكَانَ خَصْمِهِ؛ فَإِنَّهُ يَلُوحُ لَهُ وَجْهُ تَعَسُّفِهِ وَعَلَيْهِ -أَخِي- لاَبُدَّ مِنْ اجْتِنَابِ الظُّلْمِ بِشَتَّىٰ صُوَرِهِ ، وَلاَ شَْءَ يَمْنَعُ النَّفْسَ مِنْ ظُلْمِ الغَيِْ فِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ كَاليَقِينِْ بِالرُّجُوعِ إِلَٰ الِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَإِنْصَافِ الَظْلُومِ مَِّنْ ظَلَمَهُ فَإِذَا تَذَكَّرَ العَبْدُ هَذَا الَوْقِفَ العَصِيْبَ الرَّهِيْبَ وَأَنَّهُ لاَ يَضِيْعُ عِنْدَ الِ مِنْهُ ﱫ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ شَْءٌ ، قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - : ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ .]47[ ﭾ ﭿ ﮀ ﱪ ﱫ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - : ( .8(« (((

عدد الصفحات ٦٤