المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جرح المشاعر

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٣ من ٨

33 33 جَـرْحُ المَ فَهُنَاكَ جَرْحٌ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ ، وَلاَ يَتَفَطَّنُ لَهُ كَثِيٌْ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ إِعَارَةُ الطَّرْفِ لِلنَّمْمِ يَقُولُ فِ أَخِيْكَ مَا شَاءَ دُونَ نَكِيٍْ . « قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ وَقِيْلَ لَهُ : قَالَ فِيْكَ فُلنٌ ، كَذا وَكَذَا لَزِمَهُ سِتَّةُ أَحْوَالٍ : الَوَّلُ : أَلاَّ يُصَدِّقَهُ ؛ لَِنَّهُ نَمَّمٌ فَاسِقٌ ، وَهُوَ مَرْدُودُ الخَبَِ . الثَّانِ : أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَهُ وَيُقَبِّحَ فِعْلَهُ . الثَّالِثُ: أَنْ يُبْغِضَهُ فِ الِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَإِنَّهُ بَغِيْضٌ عِنْدَ الِ، وَالبُغْضُ فِ الِ وَاجِبٌ . ﭔ ﭕ ﱫالرَّابِعُ : أَلاَّ يَظُنَّ فِ الَنْقُولِ عَنْهُ السُّوءَ لِقَوْلِهِ - تَعَالَٰٰ - : .](([ ﱪﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ الخَامِسُ : أَلاَّ يَْمِلَهُ مَا حَكَىٰ لَهُ عَلَٰ التَّجَسُّسِ وَالبَحْثِ عَنْ تَْقِيْقِ ذَلِكَ .](([ ﱫ ﭝ ﭞﱪمِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَٰٰ - : .(((السَّادِسُ : أَلاَّ يَرْضَٰ لِنَفْسِهِ مَا نََىٰ النَّمَّمَ عَنْهُ ، فَلَ يَْكِي نَمِيْمَتَهُ ( .396) ، وَانْظُرْ 6(« (((

عدد الصفحات ٣٣

34 34 جَـرْحُ المَ وَمِنْ جَمِيْلِ مَا قِيْلِ فِ النَّمِيْمَةِ تَــنَــحَّ عَــنْ النَّمِيْمَةِ وَاجْتَنِبْهَا فَــــإِنَّ الــنَّــمَّ يُْـــبِـــطُ كُـــلَّ أَجْـــرِ يُــثِــرُْ أَخُـــو الــنَّــمِــيْــمَــةِ كُـــلَّ شٍَّ وَيَــكْــشِــفُ لِــلــخَــاَئِــقِ كُــلَّ سِِّ وَيَــقْــتُــلُ نَــفْــسَــهُ وَسِـــــوَاهُ ظُــلْــاً وَلَــيْــسَ الــنَّــمٌ مِـــنْ أَفْـــعَـــالِ حُــرِّ

عدد الصفحات ٣٤

35 35 جَـرْحُ المَ - ال5 السَّبُّ وَاللَّعْنُ وَالبَذَاءَةُ والفُحْشُ جُرُوحٌ لَِشَاعِرِ النَّاسِ وَأَيُّ جُرُوحٍ وَلاَ تَصْدُرُ تِلْكَ الجُرُوحُ إِلاَّ مِنْ نَفْسٍ خَبِيْثَةٍ ، وَحَاشَا لِلمُؤْمِنِ أَنْ يَتَّصِفَ بِذَلِكَ . ، وَلَ )1(« قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .(5( » )4(، وَلَ البَذِي )(( ، وَلَ الفَاحِشِ )2(اللَّعْانِ بَلْ لاَ تَِدُ عَاقِلً يَتَخَلَّقُ بِذَلِكَ . « قَالَ القُرْطُبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ .(6(لاَ تَكَادُ تَتَّفِقُ البَذَاءَةُ ، إِلاَّ فِ جُهَّالِ النَّاسِ وَأَصْحَابِ العُقُولِ الخَفِيْفَةِ وَمَنْ يَسْمَعُ عِبَارَاتِ السَّبِّ وَاللَّعْنِ وَالبَذَاءَةِ والفُحْشِ ثُمَّ لاَ يَنْجَرِحُ الطَّعْانُ : الَّذِي يَقَعُ فِ أَعْرَاضِ النَّاسِ بِالذَّمِّ وَالغَيْبَةِ . ((( اللَّعْانُ : كَثِيُْ اللَّعْنِ ، وَاللَّعْنِ هُوَ الطَّرْدُ مِنْ رَحَْةِ الِ ((( الفَاحِشُ: ذُو الفُحْشِ فِ كَلمِهِ وَفِعْلِهِ . (3( البَذِيُّ : السَّفِيْهُ الفَاحِشُ فِ مَنْطِقِهِ وَإِنْ كَانَ كَلَمُهُ صِدْقًا (4( ) ، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ الُ - فِ 350/4 (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ التِّْمِذِي (5( . (538(الجَامِعِ ( .386/3« (6(

عدد الصفحات ٣٥

36 36 جَـرْحُ المَ فَاعْذُرْهُ فَإِنَّمَ هُوَ بِلَ مَشَاعِرٍ كَمَا قِيْلَ : مَــنْ يَُـــنْ يَــسْــهُــلِ الَــــوَانُ عَلَيْهِ مَـــا لجُِــــــرْحٍ بِـــمَـــيِّـــتٍ إِيْـــــاَمُ

عدد الصفحات ٣٦

37 37 جَـرْحُ المَ - التَّنَابُزُ بِالأَلْقَابِ 6 التَّنَابُزُ بِالَلْقَابِ هُوَ تَعْبِيُْ الإِنْسَانِ بِمَ سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ وَقَدْ تَابَ مِنْهُ ، أَوْ تَلْقِيْبُهُ بِلَقَبٍ يَكْرَهُهُ وَيُزْرِي بِهِ وَيَُسُّ بِأَنَّ إِطْلَقَهُ عَلَيْهِ مَا هُوَ إِلاَّ مِنْ قَبِيْلِ السُّخْرِيَّةِ وَالعَيْبِ . وَمِنْ حَقِّ الُؤْمِنِ عَلَٰ الُؤْمِنِ أَلاَّ يُنَادِيَهُ بِلَقَبٍ يَكْرَهُهُ وَيُزْرِي بِهِ ، لَِنَّ ذَلِكَ جَرْحًا لَِشَاعِرِهِ . أَمَّا الَلْقَابُ الَّتِي تَكْسِبُ الإِنْسَانَ حَْدًا أَوْ مَدْحًا فَلَ تُكْرَهُ ، وَقَدْ نََىٰ الُ ﱫ ﰂ ﰃ ﰄﰅ عَنْ التَّنَابُزُ بِالَلْقَابِ ، قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - : . وَمَعَ هَذَا النَّهْيَ إِلاَّ أَنَّنَا ](([ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﱪ نَجِدُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لاَ يُعْرَفُونَ إِلاَّ بِأَلْقَابِِمْ السَّيِّئَةَ !! . وَهَذِهِ الَلْقَابُ مَِّا يَْرَحُ مَشَاعِرَهُمْ ، لَِنَّ النَّاسَ يُِبُّونَ مَنْ يُنَادِيِْمْ بِأَسْمَئِهِمْ ، أَوْ بِكُنَاهُمْ الطَّيِّبَةِ ، وَيَنْفِرُونَ مَِّنْ يُنَادِيِْمْ بِأَلْقَابِِمْ السَّيِّئَةَ !! . أُكْــنِــيْــهِ حِـــيَْ أُنَـــادِيْـــهِ لأُِكْــرِمَــهُ وَلَ أُلَــقِّــبُــهُ وَالـــسَّـــوْءَةُ اللَّقَبُ

عدد الصفحات ٣٧

38 38 جَـرْحُ المَ قَالَ اأُ دَعْ عَنْكَ تَلْقِيْبَهُمْ وَاذْكُــرْ مَنَاقِبَهُمْ فَــالمَــرْءُ بِاللَّقَبِ المَــذْمُــومِ يَنْجَرِحُ وَانْظُرْ إِلَيْهُمْ بِحُسْنِ الظَّنِّ إِنَّ بِهِ حُسْنَ الإِخَــاءِ وَأَمْــرُ النَّاسَ يَنْصَلِحُ أَغْلِقْ عَــنْ الــرَِّّ بَابَاً لَــوْ أَذِنْــتَ لَهُ فَـــإِنَّـــهُ بِــيَــدِ الــشَّــيْــطَــانِ يَــنْــفَــتِــحُ إِنَّ الــــرََّارَةَ مَهْاَ أُهِْــلَــتْ خَطَرٌ مَــعَ المَـــدَىٰ بِــيَــدِ الأَنْــسَــامِ تَنْقَدِحُ وَإِنَّـــاَ النَّاسُ أَقْـــدَاحٌ إِذَا امْــتَــأََتْ فَاضَتْ ، وَلَْ تَدْرِ مَا فَاضَتْ بِهِ القَدَحُ

عدد الصفحات ٣٨

39 39 جَـرْحُ المَ - الإِعْرَا 7 الإِعْرَاضُ عَنْ الُسْلِمِ هُوَ أَنْ تُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِكَ احْتِقَارًا أَوْ تََاهُلً وَهُوَ ضَْبٌ مِنْ ضُُوبِ الكِبِْ ، وَمَنْ أَعْظَمِ الجُرُوحِ لَِشَاعِرِ مَنْ تُعْرِضُ عَنْهُ ، سِيَّمَ إِذَا كَانَ مِنْ غَيِْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ يَدْعُوكَ لِلإِعْرَاضِ عَنْهُ كَالتَّلَبُّسِ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ إِتْيَانٍ بِمُخَالَفَةٍ شَْعِيَّةٍ فَيَكُونُ الإِعْرَاضُ عَنْهُ عُقُوبَةً لَهُ . وَمَا سِوَىٰ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ حِفَاظًا عَلَٰ مَشَاعِرِ الُخُوَّةِ وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ ذَلِكَ . فَعَنْ أَنَسٍ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « .((( يَِلُّ لمُِسْلِمٍ أَنْ يَْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَاَثٍ «قَالَ مَالِكٌ -رَحِمَهُ اللهُ .(((الُسْلِمِ يُدْبِرُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ( .559) ، ومُسْلِمٌ 6065 رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .00/3« (((

عدد الصفحات ٣٩

40 40 جَـرْحُ المَ - اإِ8 إِسَاءَةُ الظَّنِّ مِنَ الَخْلَقِ الذَّمِيْمَةِ الَّتِي تَْرَحُ الَشَاعِرَ فَلَ تَظُنَّ بِالنَّاصِحِ لَكَ غَيَْ الجَمِيْلِ وَلاَ تَْسِبُ أَنَّ كُلَّ ذَمٍّ عَامٍّ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَكَ ، وَلاَ كُلَّ مَكْرُوهٍ قَاصِدٌ إِلَيْكَ ، وَأَنَّ النَّاسَ لاَ هَمَّ لَُمْ إِلاَّ الكَيْدَ لَكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ سُوءَ الظَّنِّ مِنَ الشَّيْطَانِ حَيْثُ يُلْقَي فِ رَوْعِكَ الظُّنُونَ السَّيِّئَةَ وَالَوْهَامَ الكَاذِبَةَ لِيُفْسِدَ مَا بَيْنَكَ وَبَينَْ إِخْوَانَكِ وَإِذَا رَأَىٰ إِخْوَانُكَ أَنَّكَ مُسْتَمِرٌّ فِ ظُنُونِكَ زَهِدُوا فِيْكَ وَفِ القُرْبِ مِنْكَ لَِنَّ ظُنُونَكَ تُرِحُهُمْ ، ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ وَأَكْثَرُ الظَّنِّ لاَ خَيَْ فِيْهِ .قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ -: .](([ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﱪ وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ .((( «وَسَلَّمَ قَالَ اأُ رِفْــقًــا بِقَلْبِكَ لَ تُْلِكْهُ بِـــالأَرَقِ إِسَـــاءَةُ الظَّنِّ بَــابُ الَــمِّ وَالقَلَقِ ( .6064 رَوَاهُ البُخَارِي (((

عدد الصفحات ٤٠

41 41 جَـرْحُ المَ مَاذَا جَرَىٰ لَكَ ؟ كُلُّ النَّاسِ مُتَّهَمٌ لَدَيْكَ ، لَْ تَــقْــتَِبْ مِنْهُمْ وَلَْ تَثِقِ هَــذَا حَــسُــودٌ ، وَهَـــذَا كَـــاذِبٌ أَشٌِ وَذَاكَ يَطْمَعُ بِالإِبْرِيْزِ وَالــوَرِقِ !!! وَذَاكَ يُضْمِرُ شًَّا لَــسْــتَ تَأْمَنُهُ وَذَاكَ تَــنْــعَــتُــهُ بِـــالـــزُّوْرِ وَالمَــلَــقِ وَإِنْ أَتَــــاكَ صَــدِيْــقٌ مِــنْ مََــبَّــتِــهِ ظَنَنْتَهُ طَامِعًا بِاللَّحْمِ وَالمَـــرَقِ !! حَتَّىٰ تَبَاعَدَ عَنْكَ النَّاسُ كُلُّهُمُ مَاذَا جَنَيْتَ بِسُوْءِ الظَّنِّ وَالحَنَقِ ؟! أَوْصَــدْتَ كُلَّ طَرِيْقِ بِالظُّنُونِ وَمَا أَبَقَيْتَ لِلوَدِّ وَالإِخْــاَصِ مِنْ طُرُقِ مَــنْ ظَــنَّ بِالنَّاسِ سُــوْءًا دُوْنَ بَيِّنَةٍ كَخَارِقِ الفُلْكِ كَي يَنْجُو مِنَ الغَرَقِ !!

عدد الصفحات ٤١

42 42 جَـرْحُ المَ - الحْتِقَارُ 9 الاحْتِقَارُ هُوَ الاسْتِصْغَارُ الُؤَدِّي إِلَٰ الإِذْلاَلِ وَالإِهَانَةِ مُطْلَقًا وَلَهُ صُوَرٌ قَدْ يَكُونُ فِ مُقَاطَعَةِ الكَلَمِ أَوْ مُصَادَرَتِهِ أَوْ إِظْهَارِ مَعَايِبِهِ ، أَوْ مَُاكَاةِ السُّلُوكِ القَوْلِِّ وَالفِعْليِِّ ، أَوْ السَّبِّ ، أَوْ الشَّتْمِ وَالإِهَانَةِ ، أَوْ التََّفُعِ عَنْ مُشَارَكَةِ الُحْتَقَرِ الَدِيْثَ أَوْ الَكْلَ أَوْ السَّفَرَ ، إِلَٰ غَيِْ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الاحْتِقَارِ كَالتَّنَابُزِ بِالَلْقَابِ القَبِيْحَةِ والَمْزِ وَاللَّمْزِ . وَالحْتِقَارُ مَُرَّمٌ بِالكِتَابِ وَال .]([ ﱫ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﱪقَالَ الُ-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ-: وَالوَيْلُ هُوَ العَذَابُ لِكُلِّ طَعَّانٍ عَيَّابٍ عَلَٰ النَّاسِ . وَالُ-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ- صَانَ مَشَاعِرَ النَّاسِ مِنْ أَنْ تُْرَحَ ، فَقَالَ الُ .]70[ ﱫ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﱪ-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - : وَنََىٰ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ- عَنْ السُّخْرِيَّةِ مِنَ الآخَرِيْنَ . ﱫ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ قَالَ الُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - : ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ

عدد الصفحات ٤٢

43 43 جَـرْحُ المَ .](([ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﱪ وَنََىٰ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ- عِبَادَهُ الُؤْمِنِينَْ عَنْ السُّخْرِيَّةِ مِنَ الآخَرِيْنَ مَهْمَ كَانَتْ صِفَاتُُمْ وَأَوْضَاعُهُمْ ، فَلَعَلَّ مَنْ يُسْخَرُ مِنْهُ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ وَازْدِرَاءٍ وَاسْتِخَفَافٍ ؛ خَيٌْ عِنْدَ الِ وَأَحَبُّ إِلَٰ الِ مِنَ السَّاخِرِ الَّذِي يَرْمِي أَخَاهُ وَيُعَيُِّهُ . فَــاَ تَْــقَــرنْ خَلْقًا مِــنَ النَّاسِ عَلَّهُ وَلُِّ إِلَـــهِ الــعَــالمَِــيَْ وَمَـــا تَـــدْرِي فَذُو القَدْرِ عِنْدَ اللهِ خَافٍ عَنِ الوَرَىٰ كَاَ خَفِيَتْ عَنْ عِلْمِهِمْ لَيْلَةُ القَدْرِ « قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ-رَحِمَهُ اللهُ الُؤْمِنِينَْ عَنْ أَنْ يَسْخَرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ جَِيْعَ مَعَانِ السُّخْرِيَةِ ، فَلََ يَِلُّ .(((لُِؤْمِنٍ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ مُؤْمِنٍ لاَ لِفَقْرِهِ ، وَلاَ لِذَنْبٍ رَكِبَهُ ، وَلاَ لِغَيِْ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ .((( «وَسَلَّمَ « قَالَ ابْنُ رَجَبٍ-رَحِمَهُ اللهُ ( .98/3(« ((( . ((564 رَوَاهُ مُسْلِمٌ (((

عدد الصفحات ٤٣

44 44 جَـرْحُ المَ الُسْلِمِ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَ يَْقِرُ أَخَاهُ الُسْلِمَ لِتَكَبُِّهِ عَلَيْهِ، وَالكِبُْ مِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ .((( الش وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الاحْتِقَارِ التَّكَبُُّ ؛ فَكِبُْ إِبْلِيْسَ دَعَاهُ لِلسُّخْرِيَةِ مِنْ .]76[ ﱫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﱪآدَمَ بِقَوْلِهِ كَمَ حَكَىٰ الُ عَنْهُ : وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ .«وَسَلَّمَ قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ، قَالَ « رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .((( الحَْقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ وَلَيَحْذَرْ مَنْ يَْتَقِرُ الصَّالِِينَْ كَمَ نُحَذِّرُ الصَّالِِينَْ مِنْ احْتِقَارِ غَيِْهِمْ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا . « فِ قَوْلِهِ-صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ كَثِيٍْ -رَحِمَهُ اللهُ- .(3(« : النَّاسِ فَالَعْمَلُ إِنَّمَ تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فِ القُلُوبِ مِنَ التَّوْحِيْدِ وَالإِجْلَلِ ﱫ ﯰ ﯱ ﯲ وَالتَّعْظِيْمِ وَالصِّدْقِ ، وَالُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ - يَقُولُ : ( .6/(« ((( . (9( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .376/7« (3(

عدد الصفحات ٤٤

45 45 جَـرْحُ المَ ، أَيْ : عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ الَسْخُورُ مِنْهُمْ خَيًْا عِنْدَ الِ -سُبْحَانَهُ ﯳ ﯴ ﱪ وَتَعَالَٰٰ - مِنَ السَّاخِرِيْنَ. فَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ «وَسَلَّمَ .((( عَىَٰ اللهِ لأَبَرَّهُ لَ تَْـــقِـــرَنَّ الــفَــقِــرَْ عَــلَّــكَ أَنْ تَــرْكَــعَ يَــوْمًــا وَالــدَّهْــرُ قَــدْ رَفَــعَــهُ وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ «وَسَلَّمَ .((( وَأَعْاَلِكُمْ وَلَ تَْــقِــرَنْ أَمْـــرَ القَلِيْلِ فَطَالمََا رَأَيْــنَــا قَــلِــيْــلَ الأَمْـــرِ جَــرَّ كَــثِــرَْهُ ﱫﯧ وَتَوَعَّدَ الُ مَنْ يَسْخَرُ مِنَ الصَّالِِينَْ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ-: ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ) ، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ -رَحَِهُ الُ - فِ 793( (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ الَاكِمُ ((( ( .3487( . ((564 رَوَاهُ مُسْلِمٌ (((

عدد الصفحات ٤٥

46 46 جَـرْحُ المَ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﱪ .]79[ كَمَ أَنَّ احْتِقَارَ الصَّالِِينَْ لِغَيِْهِمْ يَعُودُ بِالضََّرِ عَلَيْهِمْ ، فَعَنْ جُنْدبِ ابْنِ «عَبْدِ الِ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ: وَاللهِ لَ يَغْفِرُ اللهُ لِفُانٍ، فَقَالَ اللهُ-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰٰ -: مَنْ ذَا الَّذِي .(((يَتَأَلَّٰ عَيََّ أَنْ لَ أَغْفِرَ لِفُاَنٍ ! ، فَإِنِّ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ « قَالَ ابْنُ تَُالِسُهُ مِنْ جَِيْعِ الطَّبَقَاتِ ، وَازْدِرَائِهِ ، أَوْ الاسْتِهْزَاءِ بِهِ قَوْلاً أَوْ فِعْلً ، أَوْ إِشَارَةً، أَوْ تَصِْيًْا ، أَوْ تَعْرِيْضًا ،فَإِنَّ فِيْهِ ثَلَثَةَ مََاذِيْرَ : أَحَدُهُا : التَّحْرِيْمُ وَالإِثْمُ عَلَٰ فَاعِلِهِ . الثَّانِ : دَلالَتُهُ عَلَٰ حُْقِ صَاحِبِهِ ، وَسَفَاهَةِ عَقْلِهِ ، وَجَهْلِهِ . .(((الثَّالِثُ : أَنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الشَِّّ، وَالضََّرِ عَلَٰ نَفْسِهِ ( .6(( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .4(9« (((

عدد الصفحات ٤٦

47 47 جَـرْحُ المَ - الجَفَاءُ 10 الجَفَاءُ هُوَ الغِلْظُ فِ العِشَْةِ ، وَالخُرْقُ فِ الُعَامَلَةِ، وَتَرْكُ الرِّفْقِ فِ الُمُور وَقَدْ يَْفُو الَخُ أَخَاهُ لَِيِّ سَبَبٍ مِنَ الَسْبَابِ فَرُبَّمَ كَانَ كِبًْا وَتِيْهًا ، أَوْ لُِشْكِلَةٍ لاَ تَْتَمِلُ الجَفَاءَ أَوْ لِوشَايَةٍ سَمِعَهَا عَنْهُ ، أَوْ خَبٍَ نَمَىٰ إِلَيْهِ أَوْ غَيِْ ذَلِكَ مِنَ الَسْبَابِ . وَمَتَىٰ شَعَرَ ذَلِكَ الَخُ بِمَرَارَةِ جَفَاءِ أَخِيْهِ لَهُ ، كَانَ ذَلِكَ جَرْحًا غَائِرًا لَِشَاعِرِهِ ، فَمَ لَكَ وَلِلجَفَاءِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَخْلَقِ أَهْلِ البِِّ وَالصَّلَحِ . فَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ -رَضَِ الُ عَنْهُ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ الِ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ «وَسَلَّمَ .((( فِ النَّارِ فَدَلَّ الَدِيْثُ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الإِيْمَنَ وَالَيَاءَ مُتََابِطَانِ مُتَلَزِمَانِ وَهَُا مَعًا يَقُودَانِ صَاحِبَهُمَ إِلَٰ الجَنَّةِ ، وَفِ الُقَابِلِ فَإِنَّ البَذَاءَ -وَهُوَ فُحْشَ القَوْلِ وَالسَّيِّئُ مِنْهُ - مُتَلَزَمٌ مَعَ الجَفَاءِ فَهُوَ صِنْوُهُ الَّذِي لاَ يُفَارِقُهُ وَهَُا يَسُوقَانِ صَاحِبُهُمَ إِلَٰ النَّارِ . )وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ-رَحَِهُ الُ- فِ 009 (حَسَنٌ) رَوَاهُ وَالتِّْمِذِي ((( ( . 447)، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا الوَادِعِيُّ-رَحَِهُ الُ-فِ 009(

عدد الصفحات ٤٧

48 48 جَـرْحُ المَ وَالجَفَاءُ بِحَدِّ ذَاتِهِ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَقِ أَهْلِ البَادِيَةِ وَجُفَاةِ الَعرَابِ ، فَعَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضَِ الُ عَنْهُمَ- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّٰٰ الُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ . (((سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا ، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَمَنْ أَتَىٰ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ »«قَالَ ال .(((طَبْعُهُ وَصَارَ جَافِيًا بَعْدَ لُطْفِ الَخْلَقِ ؛ لَفَقْدِ مَنْ يُرَوِّضُهُ وَيُؤَدِّبُهُ «قَالَ المُبَارَكْفُورِيُّ-رَحِمَهُ اللهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ أَهْلِ العِلْمِ ، وَقِلَّةِ اخْتِلطِهِمْ بِالنَّاسِ ، فَصَارَتْ طِبَاعُهُمْ .(3(كَطِبَاعِ الوُحُوشِ (4(َ اأ كَــانَــتْ مَسَائلَةُ الــرُّكْــبَــانِ تُرُنَا عَــنْ جَعْفَرِ بْــنِ فَــاحٍ أَطْيَبَ الخَــرَِ ثُــمَّ التَقَيْنَا فَــاَ واللهِ مَــا سَمِعَتْ )4(أُذْنِ بِأَحْسَنَ مََّا قَدْ رَأَىٰ بَصَِي )، وَصَحَّحَهُ الَلْبَانُِّ-رَحَِهُ الُ- فِ 859 (صَحِيْحٌ)رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ((( ( . 859دَاوُدَ ( .547/(« ((( . (440/6« (3( . ((63« (4(

عدد الصفحات ٤٨