المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإمام ابن الجوزي ومنهجه في الجرح والتعديل من خلال كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

عبد الله نافذ مديرس أبو عوكل

صفحة ٤ من ٢١

38 الأصل أن يروي الابن عن الأب، إلاَّ أنه قد يُحدِّث ويروي الأب عن الابن ، ولذا فإِنَّ معرفة الآباء والأبناء من الأهمية بمكان، وفائدة معرفته "الأمن من َنِّ التحري الناشئ عنه كون الابنِ أبًا" (1). وقد عَرَّ الإمامابن الجوزي بالآباء والأبناء في غير موطن ومن ذل :  أشعب الطامع، ويقال إن اسمه شعيب، واسم أبيه جبير (2). 2- معرفته بالإخوة والأخوات: وهو علمٌ عزيزٌ من معار ِ أهل الحديث المفردة بالتصني ، ومن فائدته فيما نرى أنه قد يشتهر أحد الأخوة بالرواية، فلا ي ن الباحث إذا وجد الرواية عن بعض إخوته أنها وهمٌ (3). وقد عَرَّ الإمامابن الجوزي بالإخوة والأخوات من الرُّوَاة، وكان ذل على وجوه: أ. معرفته بالأخوين الشقيقين:  يعقوب بن الربيع. حاجب المنصور ، وهو أخو الفضل بن الربيع (4). ب - معرفته بالإخوة الأشقاء فوق الاثنين:  سفيان بن عيينة بن أبي عمران ، كان لسفيان تسعة إخوة، حدث منهم أربعة: محمد، وهدم، وعمران، وا بْرَاهِيم، وكان سفيان مقدماً على الكل (5). ج - معرفته بالإخوة لأم:  إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي (6)،وهو أخو عَبْد اللَّه بْن حسن بْن علي لأمه فاطمة بنت الحسين (7). د - معرفته بالأخوات:  يزيد بن الأصم، واسمه عبد عمرو بن عدس ، وأمه برزة بنت الحارث بن حزن، أخت ميمونة زوجة النبي (8). (1) فتح المغيث، للسخاوي (ج 4/145.) (2) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 8 /175.) (3) منها النقد في علوم الحديث، لنور الدين عتر (ص153.) (4) ان ر المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 9 /102.) (5) ان رالمرجع السابق (ج10 /66.) (6) التيمي : بفتح التاء المنقوطة من فوق بنقطتين وفتح الياء المنقوطة من تحت بنقطتين والميم بعدها بتحري الحرفين الأولين، وهذه النسبة الى تيم، وهو بطن من غافق ممن كان بمصر، الأنساب، للسمعاني (ج 3 / 120.) (7) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 7 /46.) (8) ان رالمرجع السابق (ج7 /86.)

عدد الصفحات ٥٠

39 3- معرفته ب الأجداد، والأعمام، والأخوال، وأبناء الأعمام، والأمهات، والخالات: أ . بيان الأجداد: • يحيى بن مُحَمَّد بن الروزبهان، أبو زكريا يعر الدِبْثائى(1)،جد عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان الصَّيْرفي (2()3). بمعرفته بالأعمام: • الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله، أبو عمرو ، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وهو أكبر من علقمة (4). جمعرفته بالأخوال: • عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أحمد، أبو بكر البزاز ، وهو خال ابن الجعابي (5). دمعرفته بأبناء العم: • محمد بن علي بن محمد بن أبي موسى أبو همام بن أبي القاسم ابن القاضي أبي علي الهاشمي ، وهو ابن عم أبي جعفر بن أبي موسى الفقيه الحنبلي (6). هـمعرفته بأبناء العمة: • محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الدقاق، أبو الحسن المعرو بابن صرما ، وهو ابن عمة شيخنا أبي الفضل بن ناصر (7). ومعرفته بالأمهات: (1) الدِبْثائى: بكسر الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة والياء المنقوطة من تحتها باثنتين بعد الأل في هخرها، هذه النسبة إلى دبثا، وهي قرية من سواد بغداد إن شاء الله أو واسط، ان ر: الأنسا ب، للسمعاني (ج5 /302.) (2) الصَّيْرفي : بفتح الصاد المهملة وسكون الياء هخر الحرو وفتح الراء وفي هخرها الفاء، هذه نسبة معروفة لمن يتعامل بالذهب، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج8 /361.) (3) ان ر المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 14 /360.) (4) انر: المرجع السابق (ج 6 /167.) (5) ان ر المرجع نفسه (ج14 /38.) (6) ان رالمرجع نفسه (ج16 /174.) (7) ان رالمرجع نفسه (ج 18 /35.)

عدد الصفحات ٥١

40 • المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد منا بن زهرة، أبو عبد الرحمن ، أمة عاتكة بنت عو (1). زمعرفته بالخالات: • يزيد بن الأصم، واسمه عبد عمرو بن عدس ، وأمه برزة بنت الحارث بن حزن، أخت ميمونة زوج النبي صَلى اللهُ عَلَيه وسل م (2). معرفته بأبناء خالة: • عبد الله بن أبي بن مال بن الحارث بن عبيد، وهو ابن خالة أبي عامر الراهب (3). معرفته بأبناء الخال:  عَبْد اللَّهِ بن عامر بن كريز بن ربيعة بن خبيب بن عبد شمس بن عبد منا، وكان ابن خال عُثْمَان بْن عَفَّانَ (4). 4- معرفته بالمفاضلة بين الرواة: الكلام في المفاضلة بين الرواة متفرع عما سبق، فالإمام ابن الجوزي كان يفاضل أحيانًا بين الرواة، وسيسوق الباحث نموذجًا واحدًا لذل : محمد بن خازم، أبو معاوية التميمي ، كان أثبت أصحابه، وكان يقدم على الثوري وشعبة(5). ثالثاا : معرفته بمن له صحبة، والمخضرمين، والتابعين، وأتباعهم: 1- معرفته بمن له صحبة: إنَّ الوقو على معرفة أصحاب رسول الله من أوكد علم الخاصة، وأرفع علم أهل الخبر، وبه ساد أهل السِيَر، وما أ ن أهل دين من الأديان إلا وعلماؤهم معنيون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته (6)، ولعل أصحَّ تعري للصحابي هو ما (1) ان ر المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 6 /32.) (2) ان ر المرجع السابق (ج7 /86.) (3) ان رالمرجع نفسه (ج3 /377.) (4) ان رالمرجع نفسه (ج5 /311.) (5) ان رالمرجع نفسه (ج10 /21.) (6) الاستيعاب، لابن عبد البر (ج1/19.)

عدد الصفحات ٥٢

41 قاله الحاف ابن حجر في "الإصابة(1): "وأصحُّ ما وقفتُ عليه مِن ذل ، أنَّ الصحابي مَن لقِي النَّبِي  مؤمنًا به ومات على الإسلامِ. فيدخُلَ فيمَن لِقيه مَن طالَتْ مجالستُه له أو قصُرت، ومَن روَى عنه أو لم يروِ، ومَن غزا معه أو لم يَغْزُ، ومَن رهه رؤيةً ولو لم يُجالِسْه، ومَن لم يَرَه لعارضٍ كالعمى". وللتعريااا بالصحاباااة  والوقاااو علااى أحوالهااام أهميااااة بالغااااااة، قاااااال الإماااااام ابااان عبد البَر في "الاستيعاب"(2): "وا ن كان الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهلِ الحق من المسلمين، وهم أهلُ السُّنَّة والجماعة، على أنَّهم كلهم عدول، فواجب الوقو على أسمائهم، والبحث عن سيرهم وأحوالهم؛ ليُهتدى بهديهم فهم خيرُ مان سُلِ َ سبيلاه، واقتُدى بِاه، وأقلُّ ما في ذل معرفةُ المُرسل من المُسند وهو علم جسيم لا يعذرُ أَحدٌ ينسَب إلى علم الحديث بجهله". وقد ترجم الإمام ابن الجوزي لعدد من الصحابة، سيذكر الباحث نموذجًا واحدًا لذل ، وهو ترجمته لسيد الصحابة "أبو بكر الصديق "، حيث قال (:3)اسمه عبد الله بن أبي قحافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة بن كعب بن لؤي، ويكنى أبا بكر. وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر. والإمام ابن الجوزي قد تكلم في الصحابة من خمسة جوانب، وهي كالآتي: أ. معرفته بالصحابة: • فضالة بن عبيد بن نافذ، أبو محمد الأنصاري ، صاحب رَسُول اللَّهِ ، وسكن الشام، وكان قاضيً ا لمعاوية (4). ب . معرفته بمَنْ نُسب للصحابة، وهو ليس منهم: • روح بن زنباع، أبو زرعة الجذامي الشامي يقال: له صحبة. ولا يصح، وا نما يروي عن الصحابة (5). ج. معرفته بمَنْ نُسب للصحابة، دون إثبات أو نفي: ذكر الإمام ابن الجوزي عددًا ممن قيل فيه أنه من الصحابة، مع عدم إثباته أو نفيه (1) الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (ج1 /158 .) (2) الاستيعاب، لابن عبد البر (ج1/19.) (3) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج4 /53.) (4) ان رالمرجع السابق (ج6 /99.) (5) ان رالمرجع نفسه (ج 6 /251.)

عدد الصفحات ٥٣

42 لهذه النسبة، ومن ذل زهير بن قيس بن شداد البلوي ، يقال: إن له صحبة، شهد الفتح بمصر، وقتله الروم ببرقة في هذه السنة (1). 2- معرفته بالمخضرمين: المدركون جاهلية قبل البعثة أو بعدها، صغارًا كانوا أو كبارًا، في حياة رسول الله  ممن لم يره بعد البعثة، أو رهه لكن غير مُسلم، وأسلم في حياته أو بعده، فسمي هؤلاء "مخضر مين"(2) . وقد تعرض الإمام ابن الجوزي لبيان المخضرمين، فمن ذل :  عمران بن ملحان، أبو رجاء العطاردي (3)، تميمي مخضرم، ولد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة، توفي في هذه السنة وقد بل مائة وثماني وعشرين سنة (4). 3- معرفته بالتابعين، وأتباعهم: أ. معرفته بالتابعين: معرفة التابعين، أَصْلٌ عَ ِيمٌ، وَاحِدُهُمْ: تابعي، وتابع، قيل: هُوَ مَنْ صَحِبَ صَحَابيًا، وقيل: مَنْ لَقِيَهُ، وهو الأ هر (5). وقد ترجم الإمام ابن الجوزي لعدد كبير جدًا من التابعين، منهم:  التابعيعطاء بن أبي رباح، أبو محمد ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عثمان، وروى عن ابن عمر، وابن عمرو، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وزيد بن خالد، وابن عباس، وابن الزبير. (6) بمعرفته بتابعي التابعين: وهم من صحبوا التابعين وا ن لم تطل صحبتهم لهم(7). وقد عر الإمامابن الجوزي ل عدد من أتباع التابعين، منهم: (1) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج6 /184). (2) فتح المغيث، للسخاوي (ج 4/157.) (3) العطاردي بضم العين وفتح الطاء وكسر الراء والدال المهملات، هذه النسبة إلى عطارد، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو عمر أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب ابن زرارة التميمي العطاردي، من أهل الكوفة، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج 9 /324.) (4) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 7 /182.) (5) ان ر: تدريب الراوي، للسيوطي (ج 2/236.) (6) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 7 /165.) (7) الوسيط في علوم ومصطلح الحديث، لأبي شُهبة (ص547.)

عدد الصفحات ٥٤

43  الإمام مال بن أنس بن مال بن عامر بن الحارث بن غيمان ، رأى خلقاً من التابعين، وروى عَنْهُمْ، وكان ثقة حجة (1). رابعاا: بيان مواليد الرواة أ . معرفته بالميلاد والمولد: مولد الرجل: الموضع الذي ولد فيه، وميلاده: اسم الوقت الذي ولد فيه(2)، وقد تعرض الإمام ابن الجوزي للأمرين معًا، وهذا يُ هر عِ َ مِ اهتمامه بتتبع أحوال الرواة. 1- معرفته بزمان ميلاد الرواة:  محمد بن صالح بن علي بن يحيى، أبو الحسن الهاشمي(3)،ولد يوم عاشوراء من سنة أربع وتسعين ومائتين (4). 2- معرفته بمكان ميلاد الرواة:  عَبْد الرَّحْمَنِ، أَبُو مسلم المروزي (5)،ولد بأصبهان (6). ب . معرفته بتاريخ وفاة الرواة، ومكان وفاتهم، وسببها، وأعمارهم: هو فنٌ مهمٌ به يُعر اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادعى قومٌ الرواية عن قومٍ، فن ر في التأريخ ف هر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين (7). 1- معرفته بتاريخ وفاة الرواة:  مُحَمَّد بْن طاهر بْن عبد الله بْن طاهر بن الحسين، كَانَ طاهر بْن الحسين يتولى الجزيرة فولاه المأمون خراسان، فمات سنة سبع ومائتين (8). 2- معرفته بمكان وفاة الرواة: (1) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 9 /42.) (2) ان ر: لسان العرب، لابن من ور (ج3/468.) (3) الهاشاااامي: بفااااتح الهاااااء بعاااادها الألاااا وفااااي هخرهااااا الشااااين المعجمااااة بعاااادها ال ماااايم، هااااذه النساااابة إلااااى هاشاااام باااان عبااااد منااااا ، وقياااال للن بااااي صاااالى الله عليااااه وساااالم نساااابة إلااااى هاشاااام، وكاااال علااااوي وعباسااااي فهااااو هاشاااامي، وا نما سمى هاشما لهشمه الثريد واسمه عمرو، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج13 /379.) (4) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 14 /273.) (5) المروزي: بفتح الميم والواو بينهما الراء الساكنة وفي هخرها الزاي، هذه النسبة إلى مرو الشاهجان، وا نما قيل له «الشاه جان»يعنى الشاه جانى موضع الملو ومستقرهم ، خرج منها جماعة كثيرة قديما وحديثا من أهل العلم والحديث، الأنساب، للسمعاني (ج12 /207.) (6) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 8 /17.) (7) التقريب والتيسير، للنووي (ص 117.) (8) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 13 /102).

عدد الصفحات ٥٥

44  إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، أبو إسحاق العطار ، كان ثقة وسكن دمشق، ومات بها في هذه السنة (1). 3- معرفته بسبب الوفاة:  إسماعيل بن عبيد، مولى عمرو بن حزم الأنصاري ، كان يسكن إفريقية، وله عبادة وفضل، غرق في بحر الروم في هذه السنة (2). 4- معرفته بأعمار الرواة:  خل بن خليفة بن صاعد، أبو أحمد الأشجعي(3)،نزل الكوفة، ثم انتقل إلى واسط، ثم تحول إلى بغداد فأقام بها، حتى توفي في هذه السنة وهو ابن مائة سنة وستة (4). خامساا: معرفته بطبقات الرواة: الطَّبَقة عند المُحَدِّثين: "قوم تَقَاربوا في السِّنِّ والإسناد، أو في الإسناد فقط؛ بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو يُقاربوا شيوخه"(5). وفائدة التعرُّ على طبقات الرُّوَاة الأمن من تداخل المشتبهين، كالمتفقين في اسم، أو كنية، أو نحو ذل ، وا مكان الا طلاع على تبيين التدليس، والوقو على حقيقة المراد من العنعنة(6). وقد اهتم الإمامابن الجوزي بهذا الفن، وذل عبر سؤاله لشيوخه وتسجيل سماعته منهم، من ذل :  محمد بن خازم، أبو معاوية التميمي ، مولى سعد بن زيد مناة، ولد سنة ثلاث عشرة ومائة، وعمي بعد أربع سنين، ولازم الأعمش عشرين سنة، وكان أثبت أصحابه، وكان يقدم على الثوري وشعب ة (7). المقصد الثالث: التعريف بالرجال من الناحية المكانية أولاا: معرفته بمساكن الرواة: (1) ان رالمرجع السابق(ج 14 /76.) (2) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 7 /118.) (3) الأشجعي: هذه النسبة الى قبيلة هي أشجع، وجعفر بن ميسرة الأشجعي، يروى عن أبيه عن ابن عمر رضى الله عنهما، الأنساب، للسمعاني (ج 1 /263.) (4) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 9 /58.) (5) تدريب الراوي، للسيوطي ج2/518 .) (6) ان ر: فتح المغيث، للسخاوي ج4/498.) (7) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 10 /21.)

عدد الصفحات ٥٦

45  عَمْرو بْن عبيد بْن باب، أَبُو عثمان ، وباب من سبي فارس، كَانَ عَمْرو يسكن البصرة (1). ثانياا: معرفته برحلة الرواة: "طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم، وقد أوجب الله تعالى الرحلة في طلب العلم، والطلب المفروض على كل مسلم؛ إنما هو طلب العلم الذي لا يسع جهله، فتجوز الرحلة بغير إذن الأبوين؛ إذا لم يكن ببلد الطالب من يعرفه واجبات الأحكام وشرائع الإسلام، فأما إذا كان قد عر علم المفترض عليه، فتكره له الرحلة إلا بإذن أبويه "(2). "ولقد اعتنى سلفنا الصالح بالحديث عناية ليس لها ن ير، وصرفوا في جمعه وضبطه من الاهتمام والجهد والوقت ما لا يكاد يصدقه العقل، فبعد أن يجمع أحدهم الحديث من شيوخ بلده يرحل إلى بلاد وأقطار أخرى قريبة أو بعيدة؛ ليأخذ الحديث من شيوخ تل البلاد، فيتجشم مشاق السفر، ويتحمل ش العيش بنفس راضية، وقد صن الخطيب البغدادي كتابًا سماه "الرحلة في طلب الحديث" جَمَعَ فيه من أخبار الصحابة والتابعين فمن بعدهم في الرحلة في طلب الحديث ما يعجب الإنسان لسماعه"(3). وبذل فقد اعتنى الإمام ابن الجوزي عند التأريخ على السنوات بذكر مَنْ رحل منهم، ومن ذل :  علي بن زياد، أبو الحسن العبسي المغربي ، من أهل تونس، رحل إلى الحجاز والعراق في طلب العلم (4). ثالثاا: بيان وظائفهم ومهنهم 1- معرفته بوظائف الرواة:  عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن حمزة ، وكان قاضيً ا بالكوفة (5). 3- معرفته بمهن الرواة: (1) ان رالمرجع السابق (ج 8 /58.) (2) الجامع لأخلاق الراوي وهداب السامع، للخطيب البغدادي (2/228.) (3) تيسير مصطلح الحديث، للطحان (ص208.) (4) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 9 /85.) (5) ان ر المرجع السابق (ج18 /143.)

عدد الصفحات ٥٧

46  علي بن عبد العزيز أبو الحسن البرذعي (1)، كان أحد الباعة الكبار ببغداد (2). المطلب الثاني: التعريف بالرِّجال من خلال بيان أحوالهم وأحوال مروياتهم. المقصد الأول: بيان أحوال الرواة. أولاا : معرفته بصفات الرواة. تكلم الإمام ابن الجوزي في صفات الرواة الخَلْقية والخُلُقية، وهذا الأمر يدلل على شدة دقة الإمام ابن الجوزي في تتبع الرواة ومعرفتهم والتعري بهم، وسيتعرض الباحث لاستعراض ذل : أ . معرفته بصفات الرواة الخَلْقية و الخُلُقية معاا : • ابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي (3)،كان شريفاً كريماً ، ويسمى أسد قريش وأسد الحجاز، وكان أعرج (4). بمعرفته بصفات الرواة الخَلْقية: • عطاء بن أبي رباح، أبو محمد، كان أسود شديد السواد، أعور، أفطس(5)، أعرج (6). ج. معرفته بصفات الرواة الخُلُقية: • عبد الله بن سوار بن همام العبدي(7)،وكان شريفاً جواداً (8). ثانياا : معرفته بمعتقد الرواة: لقد استمرت الأمة قوية فتية، طوال فترة الخلفاء الراشدين، إلى أن حدثت فتنة مقتل (1) البَرْذَعى: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الذال المعجمة وفي هخرها العين، نيان هذه النسبة الى براذع الحمير وعملها، وا لى بلدة بأقصى هذربيجان، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج2 /152.) (2) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 14 /393.) (3) التيمي : بفتح التاء المنقوطة من فوق بنقطتين وفتح الياء المنقوطة من تحت بنقطتين والميم بعدها بتحري الحرفين الأولين، وهذه النسبة الى تيم، وهو بطن من غافق ممن كان بمصر، الأنساب، للسمعاني (ج 3 / 120 .)سبق تعريفها (4) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم ، لابن الجوزي (ج 7 /46.) (5) أفطس: من الفَطَسُ وهو انخِفاض قَصَبةِ الأن ، ان ر: العين، للفراهيدي (ج 7 /216.) (6) ان رالمرجع السابق (ج7 /165.) (7) العبدي: بفتح العين وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفي هخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى عبد القيس في ربيعة بن نزار ، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج9 /190). (8) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لاب ن الجوزي (ج 6 /31.)

عدد الصفحات ٥٨

47 عثمان بن عفان، ف هرت بمقتله أع م فرقتين في الت اريخ ، الخوارج والشيعة، وبقي الأصل النقي الزكي الصافي، أهل السنة والجماعة، وتوالت الانقسامات في جسد الأمة الإسلامية حتى وصلت لعشرات الفرق. 1- معرفته بمن رمي ببدعة التشيع والرفض: الشيعة: هم الذين شايعوا عليًا  على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية، إما جليًا وا ما خفيًا، واعتقدوا أَنَّ الإمامة لا تخرج من أولاده، وا ن خرجت فب لم يكون من غيره أو بتقية (1) من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم؛ بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدِّين لا يجوز للرسل - عليهم الصلاة والسلام- إغفاله وا هماله، ولا تفويضه إلى العامة وا رساله(2). وأما الرافضة فهم الغلاة من الشيعة وأبعدهم عن أهل السُّنَّة، وَلِهَذَا كَاانُوا-أي الرَّافضاة- هام المشهورين عند العامة بالمخالفة للسُّنَّة، فجمهور العامة لا تَعار ضاد السُّانِّيِّ إلاَّ الرَّافضاي، فاإذا قال أحدهم: أنا سُنِّيُّ فإنَّما معناه لست ر افضيًا (3). وقد بي ن الإمامابن الجوزي، من رُمِيَ بالتشيع والرفض من الرواة، ومن ذل : أ . معرفته بمن رمي بالتشيع:  عباد بن يعقوب الرواجني(4)، كان غالياً في التشيع.(5). ب . معرفته بمن رمي بالرفض:  جابر بن يزيد الجعفي (6)،كان رافضياً غالياً (7). 2- معرفته بمن رمي ببدعة الخوارج: (1) التَّقي ة: الحذر من إ هار ما في النفس من معتقد وغيره للغير، ان ر: فتح الباري، لابن حجر (ج12/314.) (2) الملل والنحل، للشهرستاني (ج 1/146.) (3) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (ج 3/356.) (4) الرَواجِنى: بفتح الراء والواو وكسر الجيم وفي هخرهاالنون، هذه النسبة سألت عنها أستاذي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحاف بأصبهان عن هذه النسبة فقال: هذا نسب أبى سعيد عباد بن يعقوب شيخ البخاري، وأصل هذه النسبة الدواجن بالدال المهملة وهي جمع داجن، وهي الشاة التي تسم ن في الدار، فجعلها الناس الرواجن بالراء، ونسب عباد إلى ذل هكذا، ان ر: الأنساب، للسمعاني(ج 6 /176،175.) (5) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم ، لابن الجوزي (ج 12 /40.) (6) الجُعْفِي: بضم الجيم وسكون العين المهملة وفي هخرها الفاء، هذه النسبة إلى القبيلة وهي جعفي بن سعد، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج3 /290)، (ج3 /291.) (7) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 7 /267.)

عدد الصفحات ٥٩

48 الخوارج: جمع خارجة، أي فرقة خارجة، واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا على علي  ممن كان معه في حرب صفين، وقد افترق الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول بتكفير عثمان وعلي وأصحاب الجمل ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما ، وتكفير صاحب الكبيرة (1). وقد بي ن الإمامابن الجوزي من رُمِيَ ببدعة الخوارج من الرواة، ومِنْ ذل :  حيان بن بيانالسلمي(2)، كان يرى رأي الخوارج (3). 3- معرفته بمن رمي ببدعة الإرجاء: إنَّ الإرجاء يطلق على أمور، منها(4) : أ. التأخير: كما في قوله-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ (5) أي أمهله وأخره ب. إعطاء الرجاء، كما في قوله -تعالى-: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ  (6) . فأما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأَنَّهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد، وأما بالمعنى الثاني ف اهر، لأَنَّهم كانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. ج. وقيل الإرجاء: تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا، من كونه من أهل الجنة، أو من أهل النار. د. وقيل الإرجاء: تأخير علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الدرجة الأولى إلى الرابعة، فعلى هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان. وقاااد بيَّ ن الإمام ابن الجوزي من رمي بالإرجاء من الرُّوَاة، ماااان ذل :  محمد بن خازم، أبو معاوية التميمي (7)،كان يرى رأي المرجئة (8). (1) ان ر: الملل والنحل، للشهرستاني (ج 1/114)، الفرق بين الفرق، للبغدادي (ص 72-73)، مقالات الإسلاميين، للأشعري (ج 1/167)، مجموع الفتاوى، لابن تيمية (ج 3/279.) (2 )السُلَمى: هذه النسبة بضم السين المهملة وفتح اللام إلى سليم، وهي قبيلة من العرب مشهورة يقال لها سليم بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، تفرقت في البلاد، ان ر: الأنساب للسمعاني(ج 7 / 180)، (ج7 /181.) (3) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 5 /193.) (4) ان ر: الملل والنحل، للشهرستاني (ج 1/139.) (5) سورة الأعرا : الآية 111. (6) سورة النساء: الآية 104. (7) التميمي: بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الميمين المكسورتين، هذه النسبة إلى تميم بن مرة، الأنساب، للسمعاني (ج 3 /76.) (8) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم ، لابن الجوزي (ج 10 /21.)

عدد الصفحات ٦٠

49 المقصد الثانيمعرفته أحوال مروياتهم. أولاا : معرفته بمن لم يروِ إلا حديثاا واحداا : وقد ذكر الإمام ابن الجوزي فيمن لم يرو عنه إلا واحد:  إسحاق بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم، أَبُو يعقوب الصيدلاني(1)،حدث عن أبي الأشعث أَحْمَد المقدام ولم يكن عنده غير حديث واحد. (2) ثانياا: معرفته برواية الأقارب عن بعضهم: لقد تنوعت مسال الإمام ابن الجوزي في بيان رواية الأقارب عن بعضهم، فكان يبين صلة القرابة في كل رواية يرويها رواة يشتركون في النسب، وأما مسالكه، فهي على النحو التالي: 1- معرفته برواية الأبناء عن الآباء:  عامر بن عبد الله بن قيس، أبو بردة ابن أبي موسى ، روى عن أبيه ، وكان على بيت المال، وولي قضاء الكوفة بعد شريح، وبها توفي في هذه السنة (3). 2- معرفته برواية الإخوة عن بعضهم:  عثمان بْن عروة بْن الزُّبَيْر بْن العوام، سمع أباه، وروى عنه أخوه هشام، وابْن عيينة(4). ثالثاا: معرفته بعلل الراوي، ومروياته: إنَّ معرفة علل الحديث من أجلِّ علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وا نَّما يضطلع بذل أهل الحف والخبرة والفهم الثاقب، وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه. فالحديث المُعلَّ: هو الحديث الذي اطَّلَع فيه على عِلَّةٍ تقدحُ في صحته، مع أنَّ اهره السلامة منها. ويتطرق ذل إلى الإِْسْنَادِ الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث ال اهر، ويستعان على إدراكها بتفرد الرَّاوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذل ، تنبه العار بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وق في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذل ، بحيث يغلب على نه ذل ، فيحكم به أو يتردد فيتوق فيه، وكل ذل مانعٌ من (1) الصَّيْدَلاني: بفتح الصاد المهملة وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفتح الدال المهملة بعدها اللام أل والنون، هذه النسبة لمن يبيع الأدوية والعقاقير، واشتهر بهذه النسبة جماعة كثيرة، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج8 /359.) (2) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 13 /367.) (3) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج7 /84.) (4) ان رالمرجع السابق (ج 8 /19.)

عدد الصفحات ٦١

50 الحكم بصحة ما وجد ذل فيه(1) . وقد كان الإمامابن الجوزي من أهل الخبرة والمعرفة بروايات الرُّوَاة وأحوالها، فقد تكلَّم في عدد من الرُّوَاة ومروي اتهم التي أُعلَّت بعلل مختلفة كالاختلاط، والتدليس، والإرسال، والنكارة، والاضطراب، والغفلة، وفيما يلي بيان ذل : 1- معرفته بمَنْ أُعلَّت رواياته بالاختلاط: الاختلاط لغة: فساد العقل، يقال: اختلط فلان، أي فسد عقله، ورجل خِلْطٌ بَيِّنُ الخَلاطة: أَحْمَقٌ مُخَالَطُ العقل، ويقال: خُولِط الرجلُ فهو مُخالَطٌ، اختَلَط َعَقَلُه فهو مُخْتَلِط إذا تغير عقله(2) . وأمَّااا الاختاالاط اصطا لاحااًا، فقااال الإمام السخاااوي (3) :"وحقيقتااه فسااااد العقاال وعاادم انت ااام الأقااوال والأفعااااااال إمااا بخَاااارَ ، أو ضاارر، أو ماارض، أو عاارض: مااان ماااوت اباانٍ، وساااارقة ماااال كالمسعااااااودي (4)، أو ذهاب كتب كابن لَهِيعة(5)، أو احتراقها كابن الملقِّن(6)." ومعرفة المختلطين من الثِّقات فنٌ عزيزٌ مهمٌ، وفائدة ضبطهم: تمييز المقبول من غيره (7)، فإنَّ الاختلاط عِلَّة تُؤثر في ضبط الرَّاوي بما يؤدي إلى ردِّ حديثه، وحكم حديث من اختلط من الثِّقات: أنَّه يُقْبَلُ حديث من أُخِذَ عنهم قبل الاختلاط، ولا يُقْبَلُ حديث من أُخِذ عنهم بعد الاختلاط، أو أُشكل أمره فلم يُدْرَ هل أُخِذ عنه قبل الاختلاط أو بعده (8). وقد بيَّن الإمام ابن الجوزي من أُعلَّت رواياته بالاختلاط، وكان يبي ن غالبًا زمن (1) معرفةُ أنواع علمِ الحديث، لابن الصلاح (ص:90.) (2) ان ر: لسان العرب، لابن من ور 7/294- 295.) (3) فتح المغيث، للسخاوي 4/458- 459.) (4) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكُوفي المسعودي، مات سنة ستين ومائة، وقيل سنة خمس وستين ومائة. ان ر: تقريب الته ذيب، لابن حجر (ص:344.) (5) عبد الله بن لَهِيعة بن عقبة الحَضْرَمي، أبو عبد الرحمن المِصْري القاضي، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومائة. وقد نا على الثمانين سنة. ان ر: تقريب التهذيب، لابن حجر (ص:319.) (6) عمر بن علي بن أحمد بن عبد الله السراج الأَنْصَاري الأنسي التكروري الأصل، المِصْريِّ الشافي، المعرو بابن الملقِّن، مات سنة أربع وثمانمائة. ان ر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني (1/508 .) (7) فتح المغيث، للسخاوي 4/458.) (8) معرفةُ أنواع علمِ الحديث، لابن الصلاح (ص: 392.)

عدد الصفحات ٦٢

51 الاختلاط، ومن ذل  سعيد بْن أبي إياس، أَبُو مسعود الجريري(1)، سمع منهالثوري، وشعبة. وَكَانَ ثقة، لكنه اختلط فِي هخر عمره (2). 2- معرفته بمن أُعلَّت رواياته بالتدليس: التدليس لغة: "الدال واللام والسين، أصلٌ يدلُّ على سَتْرٍ و لمة، فالدَّلس: دَلسُ ال لام. ومنه قولهم: لا يدالسُ، أي لا يخادع" (3). وأما التدليس اصطلاحًا، فقالالإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث"(4): "التدليس قسمان - القسم الأول: تدليس الإِْسْنَادِ: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، موهمًا أَنَّه سمعه منه، أو عمن عاصره، ولم يلقه موهمًا أَنَّه قد لقيه وسمعه منه، ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر. - القسم الثاني: تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يُعْرَ ُ به، كي لا يُعْرَ َ. وبعضهم زاد على ذل ، كالحاكم النَيْسَابوري في "معرفة علوم الحديث"(5) الذي قسم التدليس إلى سِتَّة أقسام، ولكن كما قال الحاف ابن حجر في "النُّكَت"(6): "وليس هذه الأقسام متغايرة؛ بل هي متداخلة وحاصلها يرجع إلى القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح". والتدليس عِلَّة من علل الحديث، وقد اختل العلماء في قبول رواية من عُرِ َ بالتدليس، والصحيح التفصيل، قال الإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث"(7): "والصحيح التفصيل، وأنَّ ما رواه المُدلِّس بلف ٍ محتمل لم يبيَّن فيه السماع، والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه، وما رواه بلف مُبَيِّن للاتصال نحو سمعت، وحدثنا، وأخبرنا، وأشباهها فهو مقبول مُحتا به". (1) الجُرَيْرِى : بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها بعدها راء أخرى، هذه النسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل، والمشهور بهذه النسبة أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري من أهل البصرة، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج3 /266 .) (2) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 8 /52.) (3) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس 2/296.) (4) (ص73- ص74.) (5) (ص103- ص114 .) (6) النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر(2/622.) (7) (ص75.)

عدد الصفحات ٦٣

52 وقد بيَّن الإمامابن الجوزي المدلسين من الرُّوَاة، من ذل :  حجاج بْن أرطأة، أَبُو أرطأة النخعي(1) الكوفي، كَانَ من حفا الحديث ومن الفقهاء ، إلا أنه كَانَ مدلسا، يروي عَنْ من لم يلقه (2). 3- معرفته بمن أُعلَّت رواياته بالإرسال: المُرسل: ما انقطع إسناده بأنْ يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، إلا أنَّ أكثر ما يوص بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي (3) . والمعنى الأول هو الذي أراده الإمام ابن الجوزي ، ومن ذل : قَتَادة بن دِعَامة بن قتادة السدوسي البصري(4): لميسمع من سعيد بن جبير ولا من الشعبي (5) ولا من النخعي (6) ولا من مجاهد (7) شيئًا، ولم يسمع من أبي قلابة(8) شيئا، إنما أرسل عنهم (9). 4- معرفته بمن أُعلَّت رواياته بالنَّكارة: لقد حكم الإمام ابن الجوزي على أحاديث بعض الرواة بأنها منكرة، وغالبًا كان لا يبي ن هذه الأحاديث، ومن ذل :  إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي (10)،من أهل الكوفة، ويروي عن مَال ، (1) بفتح النون والخاء المعجمة بعدها العين المهملة، هذه النسبة إلى النخع، وهي قبيلة من العرب نزلت الكوفة، ومنها انتشر ذكرهم، وهو جسر - بالفتح- بن عمرو بن علة بن جلد بن مال بن أدد، سمى النخع لأنه ذهب عن قومه، ان ر: الأنساب، للسمعاني (ج13 /62.) (2) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم ج8 /123) (3) الكفاية، للخطيب البغداديج1/96.) (4) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة، ع. ان ر: تقريب التهذيب، لابن حجر (ص: 453.) (5) هو عامر بن شُراحيل الكوفى (6) هو إبراهيم بن يزيد الكوفى (7) هو مجاهد بن جبر المكى (8) هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمى البصرى (9) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 7 /184.) (10) هذه النسبة إلى بنى كاهل، والمنتسبإليه أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي، ان ر: لأنساب، للسمعاني (ج3 /59.)

عدد الصفحات ٦٤

53 وأبي معشر، وكامل أبي العلاء، وغيرهم أحاديث منكرة (1). 5-معرفته بمَنْ أُعلَّت رواياته بالغفلة: الغفلة من العلل التي تطعن في ضبط(2) الرَّاوي، وقد تَردُّ حديث صاحبها، قال بشر بن موسى: قال عبد الله بن الزبير الحُمَيْدِي(3): "فما الغفلة التي يُردُّ بها حديث الرضا الذي يُعْرَ ُ بكذب؟، "قلت: هو أَنْ يكون في كتابه غلط، فيقال له في ذل ، فيتر ما في كتابه ويُحَدِّث بما قالوا أو يغيره في كتابه بقولهم، لا يعقل فرق ما بين ذل ، أو يُصح ذل تصحيفًا فاحشًا يقلب المعنى، لا يعقل ذل ، فيُك عنه". وقد بيَّن الإمام ابن الجوزي من أُعَلَّت أحاديثه بالغفلة، من ذل :  رشيدين بن سعد بن مفلح، أبو الحجاج، ولد سنة عشر ومائة، وروى عنه: ابن المبار ، وبقية. وكان رجلاً صالحاً أدركه نوع من التغفل (4). (1) ان ر: المنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 11 /129.) (2) الضبط: أن يكون الرَّاوي متيق ًا غير مغفل، حاف ًا إن حَدَّث من حف ه، ضابط لكتابه إن حَدَّث من كتابه ان ر: معرفةُ أنواع علمِ الحديث، لابن الصلاح (ص: 104- 105.) (3) الكفاية، للخطيب البغداديج1/348.) (4) ان رالمنت م في تاريخ الملو والأمم، لابن الجوزي (ج 9 /159.)

عدد الصفحات ٦٥