المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٦ من ٢٣

86 |مختصر دلائل النبوة (1) فصل ذِكر فَضيلتِه ﷺ بطيبِ مولدِه وحسَبِه ونسبِ ه 3- عن أبي هُريرةَ، أن رسول ا ﷺ قال: «بُعِثْتُ مِنْ خَيرِْ قُرُونِ بَني آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى بُعِثْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي هُنْتُ مِنْهُ »(1). 4- عن واثلةَ بنِ الأسقعِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ اصطَفَى هِنانةَ مِنْ ولَدِ إِسْماعيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ هِنانةَ، واصْطَفَى هاشِماً مِنْ قُرَيْشٍ، واصْطَفاني مِنْ بَني هاشِمٍ »(2). 9- عنِ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إن قريشاا جلَسوا فتَذاكَروا أنسابهَم وأَحسابهَم فجعَلوا مثلكَ مثلَ نخلةٍ نبَتَتْ في كبوةٍ منَ الأر ضِ. قال: فغضِبَ رسولُ اللهِ ﷺ وقالَ: «إنَّ اللهَ  حيَ خَلَقَ الخَلْقَ جَعَلَني مِنْ خَيرِْ خَلْقِهِ، ثُمَّ حيَ خَلَقَ القَبائِلَ جَعَلَني مِنْ خَيرِْ قَبيلِهِمْ، وَحيَ خَلَقَ الأَْنْفُسَ جَعَلَني مِنْ خَيرِْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ حيَ خَلَقَ البُيُوتَ جَ عَلَني مِنْ خَيرِْ بُيُوتِِمْ، فَأَنا خَيرُْهُمْ بَيْتًا وَخَيرُْهُمْ نَفْسًا (3). (1) أخرجه البخاري3557.) (2) أخرجه مسلم1173.) (3) أخرجه الترمذي3317.)

عدد الصفحات ٨٧

مختصر دلائل النبوة‏|87 (4) فصل ذِكر فَضيلةِ النَّبيِّ ﷺ بأسمائِه 6- عن جُبيرِ بنِ مُطعمٍ قال: قالَ رسولُ ا ﷺ: «إِنَّ ل أَسْماءً، أَنا مََُيَُّدٌ، وَأَنا أَحمَْدُ، وَأَنا الماحِي الَّذِي يُيُْحَى بي الْكُفْرُ، وَأَنا الحاشرُِ الَّذي يحُْشرَُ الناسُ عَلى قَدَمي، وَأَنا العاقِبُ الَّذي ل نَبِيَّ بَعْدِي »(1). 7- عن أبي مُوسَى قال: سمَّى لَنا رسولُ اللهِ ﷺ نفسَه أسماءا، منها ما حفِظْنا، قال: «أَنا مََُيَُّدٌ، وَأَحمَْدُ، وَالمُقَف ي، وَالحاشرُِ، وَنَبِي التَّوْبَةِ، وَنَبِي المَلْحَيَُةِ »(2). 8- عن عوفِ بنِ مالكٍ قالَ: انطلقَ النبي ﷺ ذاتَ يومٍ وأنا معَه حتَّى دخَلْنا كنيسةَ اليهودِ يومَ عيدِهم وكرِهوا دخولَنا عليهم؛ فقال لهمُ النبي ﷺ: «يا مَعْشرََ اليَهودِ: وَاللهِ لأََنا الحاشرُِ، وَأَنا العاقِبُ، وَأَ نا المُقَف ي، آمَنْتُمْ أَوْ هَذَّبْتُمْ، ثُمَّ انْصََِفَ وَأَنا مَعَهُ »(3). قال الشيخُ : اختلفتِ الرواياتُ في أعدادِ هذه الأسماءِ، وذلكَ يُوجبُ تَضادًّا، فإن هذا كقولِ القائلِ: لي عشرَةُ دراهمَ. فإذا أقرَّ بعشرَةٍ فما دونَ العشرَةِ له أيضاا، ثُم يُقا ل لصاحبِ العشرَةِ: أَمَعَكَ خمسةٌ؟ فيقولُ: معي خمَسةٌ. ولا يَكون هذا نفياا للزيادةِ عليها، ويجوزُ أن يكونَ النبي ﷺ قد ذكرَ الأسماءَ العشرةَ فحفِظها بعضُ الصحابةِ وذهبَ عن بعضِهم بعضُ الأسامي، فالأسماءُ العشرَةُ قد كملَت وحصَلَت، وإنِ اختَلَفتِ الرواةُ في رِواياتهِم، وهو محمدٌ وأحمدُ والحاشرُِ والماحي والخاتَمُ والعاقبُ والمُقفِّي ونبي التوبةِ ونبي الرحمةِ ونبي المَلحمةِ، وذكرَ (1) أخرجه البخاري (3531)، ومسلم1350.) (2) أخرجه مسلم1355.) (3) أخرجه أحمد39/019 (13920.)

عدد الصفحات ٨٨

88 |مختصر دلائل النبوة أبو الطفيلِ في رِوايتِه الفاتحَ وأبا القاسِمِ، فهذه اثنا عشرَ، وأدخلَ بعضُ الناسِ في أعدادها المُتوكِّلَ. 5- عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال: لقيتُ عبدَ الله بنَ عمرِو بنِ العاصِ فقُلتُ: أَخبرِْني عن صِفةِ رسولِ الله ﷺ، فقال: أجَلْ واللهِ، إنَّه لموصوفٌ في التوراةِ كصِفتِه في القرآنِ، يأيه ا النبي ، إنا أَرسَلْناكَ شاهداا ومبشراا ونذيراا، وحِرزاا للأُمِّيِّين، أنتَ عبدي ورَسولي، سمَّيْتُ كَ المُتوكلَ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا سَخابٍ في الأسواقِ، ولا يجَزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعفو ويَصفحُ، ولن أَقبضكَ حتَّى أُقيمَ بكَ الملةَ العَوجاءَ، بأن يَقولوا: لا إلهَ إلاَّ اللهُ. فيَفتح به قلوباا غلفاا وآذاناا صُماًّ وأعيناا عُمياا (1). قال الشيخُ : وأمَّا تعدادُ مَن عَد (طه) و(يس) في الأسماءِ فذهبَ إلى ما قاله بعضُ أهلِ التفسيرِ أن معنَى (طه): يا رجلُ، وأن (يس) مَعناها: يا إنسانُ، فلم يُؤثَرْ عنِ النبيِّ ﷺ فيما أعلمُ في هذا شيءٌ. وممَّا يَتضيَُّن اسيُُه الماحي والحاشرُ ونبي الرحمةِ ونبي المَل حيُةِ معاني لطيفة وفوائد جليلة: فإن الماحيَ إذا أُجريَ على اللفظِ المُفسرَّ في الخبرِ أنَّ اللهَ  يَمحو به الكفرَ، كان ذلك دَلالةا وبشارةا بكثرةِ الفُتوحِ وانتشارِ ضياءِ الإسلامِ في الأرَضين، وصفحتَيْها شرقاا وغرباا، وأن سُلطانَ الإسلامِ يَكون غالباا، وسُ لطانَ الكفرِ دارساا عافياا، وذلك يرجعُ إلى مَعنَى قوله تعالى: ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [33]، (1) أخرجه البخاري1015)

عدد الصفحات ٨٩

مختصر دلائل النبوة‏|89 وليسَ معنَى المحوِ أن يَُسَم الكفرُ أصلاا حتَّى لا يُوجَد في الأرضِ كافرٌ، بل معناهُ أن يَكونوا مَقهورِين باعتِلاءِ المُسلِمين عليهم حتَّى تَكون الأقضيةُ والأحكامُ والحَل والعقدُ للمُسلمين دونَُِم، وأن الكفارَ مَغمورون خامِلو الذِّكرِ ساقِطو الصِّيتِ والكلامِ، إمَّا لذِمةٍ عقِدَت عليهم بصَغارِ الجزيةِ، وإمَّا لخوفِهم من سُيوفِ الإسلامِ فيهم غزواا وجهاداا. ومثلُ هذا الكلامِ شائعٌ بين أهلِ اللِّسانِ والبيانِ: أن معنى المحوِ مَرجعُه إلى الخمولِ والكتمانِ، ويُريدون بالمحوِ سُقوطَه وخمولَه لظُهورِ العالين والقاهِرين عليهم. ومعنى المحوِ وإن أُضيفَ إليه ﷺ فلإِجراءِ اللهِ ذلك على يَدَيْه فأُضيفَ إليه كما أن الهدايةَ مُضافةٌ إليه والهادي هو اللهُ، فكذلكَ الماحي في الحَقيقةِ هو اللهُ تعالى القاهرُ، فأَضافَ ذلك إلى الرسولِ ﷺ إذ جرَى ذلكَ على يدِه بتَمكينِ اللهِ تعالى له، وتَسليطِه على مَن كذبَه وجحَدَه، وهذه بشارةٌ قد تحَقَّق صدقُه فيها بظهورِ المُسلِمين وعُلوِّهم على مَن خالَفَهم فتَحقَّقتِ الدَّلالةُ، ولله الحمدُ. ومعنَى الحاشرِ على ما رُويَ في الخبرِ أنه يَُشرُ الناسُ على قدمَيْه، أي: لا نبوةَ بعدَه؛ فإن شرَيعتَه عليه السلام قائمةٌ ثابتةٌ إلى قيامِ الساعةِ اهتَدَى بها مَنِ اهتَدَى، أو ضلَّ عنها مَن ضلَّ. ومعنَى نَبي الرحمةِ مثل قولِه: «إِنَّماَ أَنَا رَحمَْةٌ مُهْدَاةٌ »، فبِعثتُهمِن الله  رحمةٌ، هدَى بها مَن شاءَ رحمتَه وهُداهُ، وسمِّيَ رحمةا كالمطَرِ المُسمَّى رحمةا؛ لأنَّ اللهَ  يَرحَمُ عبادَه بالمطرِ فيَسوق إليهم بالمطرِ الخيراتِ، ويُوسِّع عليهم بها النباتَ والأقواتَ، ولا يُوجبُ هذا الاسمُ أن اللهَ  رحمَ به كلَّ المَدعوِّين من عِبادِه،

عدد الصفحات ٩٠

91 |مختصر دلائل النبوة وذلك أن ما يجُرِي اللهُ على لسانِه منَ الدعاءِ والبيانِ وإِنْ كان رحمةا فصورتُه كعَطيةٍ، مَن قبِلَها فازَ بنَفْعها، ومَن ترَكها ورَدَّها حرِمَ نفعَها ووقعَ عليه العِقابُ. ومعنَى نبي المَلحيُةِ فهو إعلامٌ مِنه بما يَكونُ بعدَه وفي زمانِه منَ الح روبِ والجهادِ والقتلِ والسباءِ. ومعنَى الرحمةِ في إرسالِه ﷺ أن اللهَ تعالى لم يجَعَلْ مُعجِزَته ودلائِلَه ﷺ كدلائلِ الماضين قبلَه منَ الأنبياءِ، وذلك أن الماضين منَ الأُممِ كانوا يَقترَِحون على أنبيائِهم ويَتحكَّمون عليهم بالآياتِ على حسبِ شهوتهِم واقتراحِ هم، فكانَ دأَبُ اللهِ تعالى فيهم الاصطلامُ إذ لم يُؤمِنوا بها، كقَوْله تعالى لمَّا اقترََحوا على عيسَى عليه السلام المائدةَ فقال اللهُ تعالى: ﴿ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾ الآية [005]، فاقتَدَى بهمُ المُشرِكون فسأَلوا النبي ﷺ الآياتِ اقتراحاا وتحَك ماا ، كقولهِمُ: اجعَلِ الصَّفا لنا ذهباا، وأَحيِ لنا قُصيًّا، وسيرِّْ جبالَنا لتَتسِعَ مزارعُنا، وأْتِنا بالمَلائكةِ إن كنتَ منَ الصادِقين، وأَنزِلْ علينا كِتاباا نَقرؤُه، فأنزلَ اللهُ  رادًّا عليهم﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ [30]، وقال ﴿ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾ [2]. فجعلَ اللهُ تعالى لرحمتِه بهمُ الآيةَ الباقيةَ مدَّةَ الد نيا له ﷺ القرآنَ المعجزَ، وتحَدَّى به أربابَ اللغةِ واللسانِ أن يَأتوا بمِثلِه أو بسُورةٍ أو بآيةٍ مثله، فباؤُوا بالعجزِ عن معارضتِه مع تمَك نهم من أصنافِ الكلامِ نَ ظماا ونثراا ورجَزاا وسجعاا، فكان القرآنُ مُعجزةا له ﷺ كإبراءِ الأكمَهِ وإحياءِ الموتَى لعِيسَى مع تَقد مِ قومِه

عدد الصفحات ٩١

مختصر دلائل النبوة‏|90 بصناعةِ الطبِّ، وكقلبِ العَصا حيَّةا لموسَى عليه السلام، وفلقِ البحرِ، معَ تمَك ن قومِ فِرعونَ وحذقِهم بالسحرِ، فكانَ مِن رحمةِ الله تعالى له ذه الأمةِ أن جعلَ أَظهرَ دلائلِ نبوَّةِ نبيِّنا ﷺ القرآنَ الَّذي يُعلَم صدقُه بالاستدلالِ الَّذي يُعرَض فيه الش بهُ والشكوكُ، لا كي لا يُستأصَل ويُصطَلَم المُنكِرون له كما استُؤصِلَ قومُ صالحٍ لمَّا كفَروا بالناقةِ، وقومُ موسى بانفِلاقِ البحرِ، وتَلق ف ا لعَصا حبالهَم وعِصيَّهم. وإلى هذا المعنَى يَرجِع قولُه تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ [59]، المَعنَى: أن إرادتَنا لاستِبقاءِ المُقترَحين للإيمانِ منَعَنا من إرسالِ الآياتِ الَّتي اقترََحوا بها لعِلْمنا أنا نُخرجُ من أَصلابهِ م مَن يُؤمنُ، وأن مِنهم مَن سبَقَ له مِنَّا الرحمةُ بالإيمانِ، وقد قالَ اللهُ تعالى: ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾ [50]، فدعاهُم إلى التفكرِ والتذكرِ في القرآنِ الَّذي هو من جِنسِ ما يَعرِفونه ويَتعاطَوْنه منَ الفَصاحةِ والبيانِ. فبانَ بهذا وجهُ ال رحمةِ في تسميةِ اللهِ رسولَه ﷺ نبيَّ الرحمةِ ونبيَّ المَلحمةِ والحاشرَ، وأن الكتابَ المعجزَ باقٍ عندَهم بقاءَ الدهرِ، كما قالَ تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾ [09]، فمَن بلَغَه وقبلَ فازَ ونجا، ومَن ردَّه وكذَّبَ به قوتِلَ ونصبَ بينَه القتالُ والمَلحمةَ ح تَّى ينقادَ لشريعتِه أو يقتلَ لسوءِ اختيارِه، فتتم الرحمةُ بهذه المعاملةِ، ويعرفُ فضلُ هذه الأمةِ على غيرِها منَ الأممِ بإزالةِ الاستِئْصالِ والاصطِلامِ عنهمُ الواقعة بغيرِها منَ الماضين منَ الأممِ.

عدد الصفحات ٩٢

92 |مختصر دلائل النبوة (5) فصل ذِكر الفضيلةِ الرابعةِ بإِقسامِ اللهِ تعالى بحي اتِه 11- عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: ما خلقَ اللهُ  وما ذرَأ نفساا أكرمَ عليه من محُمدٍ ﷺ، وما سمِعت اللهَ  أقسمَ بحياةِ أحدٍ إلاَّ بحياتِه، فقال تعا ﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ [71](1). قال الشيخُ : والمعنَى في هذا القسمِ أن المتعارفَ بينَ العُقلاءِ أن الأقسامَ لا ت قعُ إلاَّ على المُعظَّمين والمُبجَّلين والمُكرَّمين، فتبينََّ بهذا جلالةُ الرسولِ ﷺ، وتعظيمُ أمرِه، وما شرعَ اللهُ تعالى على لسانِه منَ الشرائعِ، وتَنبيه عبادِه على وحدانيَّتِه ودعائِه إلى الإيمانِ به، وعرِفَتْ جلالةُ نبوَّتِه ورسالتِه بالقسَمِ الواقعِ على حياتِه إذ هو أعز البريَّةِ وأكرمُ الخليقةِ صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه. (1) أخرجه الحارث بن أبي أسامة «مسنده»ك«بغية الباحث »930)، والطبري «تفسيره» 00/90.

عدد الصفحات ٩٣

مختصر دلائل النبوة‏|93 (6) ذِكرُ إخبارِ الن ﷺ بتَفرُّدِه بالسيادةِ يومَ القيامةِ على جميعِ الأنبياءِ والمُرسَلين، وأن آدمَ عليه السلام ومَن دونَه تحتَ لوائِه 11- عن أبي هُريرةَ عنِ النبي ﷺ قال: «أَنا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَق عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ وَل فَخْرَ، وَأَنا سَي دُ وَلَدِ آدَمَ وَل فَخْرَ، وَأَنا صاحِبُ لِواءِ الحَْيُْدِ بِيَدِي وَل فَخْرَ، وَأَنا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَْنَّةَ وَلَ فَخْرَ، آخُذُ بِحَلْقةِ بابِ الجَنَّةِ فَيُؤْذَنُ ل فَ يَسْتَقْبِلُني وَجْهُ الجَبَّارِ تَعالى وَتَقَدَّسَ؛ فَأَخِر لَهُ سَاجِدًا فَيَقولُ: يا مََُيَُّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ. فَأَقُولُ: رَب أُمَّتِي أُمَّتِي »(1). 12- عن أنسِ بنِ مالِكٍ أن رسولَ ا ﷺ قال: «أَنا أوَّلُ مَنْ تَ نْفَلِقُ الأَْرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ جمُْجُيَُتِهِ وَل فَخْرَ، وَأَنا سَي دُ الناسِ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَ فَخْرَ، وَمَعي لِواءُ الحَيُْدِ يَوْمَ القِيامَةِ وَل فَخْرَ، وَأَنا أَوَّلُ مَنْ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوابُ الجَنَّةِ وَل فَخْرَ، فَآيِ فَآخُذُ بِحَلْقةِ بابِ الجَنَّةِ. فَيُقالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقولُ: مََُيَُّدٌ. فَيُفْتَحُ، فَيَسْتَقْبِلُني الجَبَّارُ ، فَأَخِر لَهُ ساجِدًا، فَيَقولُ: يا مََُيَُّدُ، قُلْ تُسْيَُعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَه»(2). 13- عن جابِرٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «أَنا ق ائِدُ المُرْسَلِيَ وَل فَخْرَ، وَأَنا خَاتَمُ النَّبِي يَ وَل فَخْرَ، وَأَنا شافِعٌ وَمُشَفَّعٌ وَل فَخْرَ »(3). (1) أخرجه إسحاق بن راهويه«مسنده»0/117 (020)، وابن أبي الدنيا في «الأهوال»055)، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة»171،170.) (2) أخرجه أحمد09/050 (01039)، وأصله في البخاري0073)، ومسلم093.) (3) أخرجه الدارمي51)، والطبرا«الأوسط»071)، والبيهقي«الاعتقاد»(ص091.)

عدد الصفحات ٩٤

94 |مختصر دلائل النبوة 14- عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ ا ﷺ: «وَالَّذي نَفْسيِ بِيَدِهِ إِن صاحِبَكُمْ لَصاحِبُ لِواءِ الحَْيُْدِ يَوْمَ القِيامَةِ وَل فَخْرَ ، تحَْتَهُ آدَمُ فَيَُنْ دُونَهُ »(1). 19- عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِني أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا مُوسَى مُتَعَل قٌ بِالعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَهَذَلِكَ هانَ أَوْ بَعْدَ النَّفْخَةِ »(2). قال الشيخُ : وهذه الأخبارُ وما يجُانِسُها في الشفاعةِ، وإحالةُ آدمَ فمَن دونَه منَ الأنبياءِ عليهم السلام في الشفاعةِ عليه كل ها داخِلةٌ في مَرتبةِ النبيِّ ﷺ ومنزلتِه ورِفعتِه عندَ ربِّه تعالى؛ لأنَّ الن بوةَ لا يخَُص بها إلاَّ المُنتَخَبين منَ الأُممِ وذوي الأخطارِ العَظيمةِ والمناقبِ الرَّفيعةِ، فإذا كان سائرُ الأنبياءِ عليهم السلام يَدفَعون عن أَنفُسِهم التَّشف عَ والمَسألةَ ويَُيلون بها على محُمَّدٍ ﷺ بان فضلُه وعلو مَرتبتِه على مَراتِبِهم، وفي تعريفِ هذه المنزلةِ وإن لم تَكُنْ في نفسِها معجزةا تحَثيثٌ للمَدع وِّين إلى التصديقِ به، وتَثبيتٌ للمُؤمِنين به، فإن اللهَ تعالى وضعَ نبيَّه في أعلى المَراتِبِ وأشرفِ المَناقبِ؛ لتَكونَ القلوبُ مُقبلةا على قَبولِه، والنفوسُ مُسرعةا إلى طاعتِه ﷺ، هذا له معَ ما خصَّه اللهُ به منَ الخصالِ الَّتي لم تُعطَ لمَنْ تَقدَّمَه منَ النَّبيِّين والمُرسَلين صلواتُ اللهِ عليه وعليهم من المنافعِ البَهيَّةِ والمرافعِ السَّنيةِ. 16- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «أُعْطيتُ خمَْسًا لَْ يُعْطِهِنَّ اللهُ  أَحَدًا قَبْل: نُصِِْتُ بِالر عْبِ مَسيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لَِ الغَنائِمُ وَلَْ تحَِلَّ لأَِحَدٍ قَبْل، وَجُعِلَتْ لَِ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهورًا، فَأَي ما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَهَتْهُ (1) أخرجه البزار 00 /393 (2033)، واللالكائي«أصول اعتقاد أهل السنة»0/233 (0003.) (2) أخرجه البخاري0203.)

عدد الصفحات ٩٥

مختصر دلائل النبوة‏|95 الصَّلاةُ فَلْيُصَل حَيْثُ أَدْرَهَتْهُ، وَأُعْطِيتُ الشَّفاعَةَ، وَهانَ النَّبي يُبْعَثُ إِلىَ قَوْمِهِ خاصَّةً، وَبُعِ ثْتُ إِلىَ الناسِ عامَّةً »(1). 17- عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ ا ﷺ: «نُصِِْتُ بِالر عْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلامِ، وَبَيْنا أَنا نائِمٌ جِيءَ بِيَُفاتِيحِ خَزائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ في يَدِي ». قال أبو هُريرةَ: لقَدْ ذهبَ رسولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلونَِا (2). قال الشيخُ : وما جعلَ اللهُ تعالى لنبيِّه عليه السلام مِن هذِه الخصالِ الحَميدةِ خَصائصَ له خاصةا، وبِشارةا لأُمَّته، وتكريماا لهم، فخصَّ نبيَّه بجوامعِ الكلِمِ؛ لئَلاَّ يجَِدَ مُلحِدٌ إلى تبديلِه وتغييرِه سبيلاا، وخصَّ أُمتَه بالحفظِ له ليَكونَ محَفوظاا لكَبيرِهم وصغيرِهم فتَكون حُجَّةُ الله تعالى باقيةا إلى يومِ القيامةِ، وما أُتيَِ به من مفاتيحِ خزائنِ الأرضِ بِشارةٌ منه لأُمتِه بما يَفتحُ اللهُ عليهم منَ المُدُنِ ويََصُل لهم منَ الغنائمِ، وأن سُلطانَه عليه السلام، ومُلكَ أمتِه يَستف يضُ ويَنتشرُ في كلِّ مَن يخُالِفُه ويُكذِّبُه منَ العبادِ والملوكِ، لقهرِ اللهِ لهم، وتمَكينِ عبادِه من رِقابهِم وبلادِهِم. ومِن إكرامِ اللهِ تعالى له ﷺ أن فضَّلَ أمَّتَه على سائرِ الأممِ كما فضَّلَه على سائرِ الأنبياءِ، وكما أنه تعالى فاتحَ نبيَّه عليه ال سلام بالعَطيةِ قبلَ المسألةِ، كذلك أُمَّته أفضلُ العَطيةِ قبلَ المسألةِ إعظاماا له وإكراماا ﷺ. (1) أخرجه البخاري335)، ومسلم510.) (2) أخرجه البخاري1977)، ومسلم513.)

عدد الصفحات ٩٦

96 |مختصر دلائل النبوة (7) فصل ذِكره ﷺ في الكتب المُتقدمة، والصحف السالفةِ المدونة عن الأنبياءِ والعلماء من الأمم الماضية، وذِ كرُه عند ملوك البلدان وفارسَ والروم، وتوقعهم لإرساله وبعثتِ ه 18- عن سلمة بن سلامَة، قال: كان لنا جارٌ يهودي في بني عبد الأشهلِ قال: فخرج علينا يوماا من بيتِه، وذلك قبل مَبعث النبي ﷺ بيسيرٍ، حتى وقف على مجَلسِ بني عبد الأشهلِ، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدَثُ مَن فيه سِنًّا، علَِّّ بردةٌ لي، مضطجع فيها بفناء أهلِّ، فذكر البع ثَ والقيامة والحسابَ والميزان والجنةَ والنار. قال ذلك لقومٍ أهلِ شرك أصحابِ أوثانٍ، لا يرونَ أن بعثاا كائنٌ بعد الموت فقالوا: ويَكَ! وتكون دار فيها جنةٌ ونارٌ، يجُزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي أحلِف به، وَلَوَدَّ أن حظَّه من تلك النار أن يوقِدوا أعظم تنور في هذه الدار يَمونَه، ثم يُدخلونه إياه، فيُطبقون عليه، ثم ينجو من تلك النار غداا. قالوا: ويَكَ! وما آية ذلك؟ قال: نبي يُبعث من هذه البلاد وأشارَ بيده نحوَ مكةَ واليمنِ. قالوا: فمتى تراه؟ فرمى بطرفِه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلِّ، وأنا أحدَثُ القوم سِ نًّا، فقال: إن يَستنفد هذا الغلام عمرَه يدركه.

عدد الصفحات ٩٧

مختصر دلائل النبوة‏|97 قال سلمة: فوالله ما ذهبَ الليل والنهار حتى بَعث الله نبيَّه ﷺ، وهو حي بين أظهُرنا، فآمنا به وكَفَرَ به بغياا وحسداا. فقلنا له: ويلَك يا فلان، ألست الذي قلتَ لنا فيه ما قُلتَ؟! قال: بلى، ولكن ليس به(1). 15- عن عاصم بن عمرَ بن قَتادةَ، عن شيخٍ من بني قُريظة قال: هل تدري عَلامَ كان إسلامُ ثَعلبةَ بن سَعْية وأُسيد بن سَعْية وأسد بن عُبيد نفرٍ من بني ذُهل -ليسوا من بني قُريظة ولا من بني نضير، نضير نسبُهم فوق ذلك من بني ذُهل أو هُذيل - أتوه بنو قُريظةَ كانوا معهم في جاه ليتِهم، ثم كانوا سادتهَم في الإسلامِ. قال: قلتُ: لا. قال: فإن رجُلاا من يهودِ أهل الشام يُقال له: ابن الهَيبان، قدم علينا قبل الإسلام بسنواتٍ، فحلَّ بين أظهُرنا، والله ما رأينا رجُلاا قط لا يصلِّ الخَمس أفضل منه، فأقام عندنا، فكنا إذا قَحط المطر، قلنا له: ا خرُج يا ابن الهَيبان فاستسق. فيقول: لا والله حتى تقدِّموا بين يدي مخَرجِكم صدقةا. فيقولون: كم؟ فيقول: صاعٌ من تمر، أو مُدَّان من شعيرٍ عن كل إنسان. (1) أخرجه أحمد15/030 (05200.)

عدد الصفحات ٩٨

98 |مختصر دلائل النبوة قال: فنُخرجها، فيخرج بنا إلى ظاهر حرَّتنا، فيستسقي لنا، فوالله ما يَبرح مجلسه حتى يمرَّ السحاب والشرِّاجُ (1) سائلة، فنُسقى به، فعل ذلك غيرَ مرة و مرتين ولا ثلاثاا. قال: ثم حضرَته الوفاة، فلما عرَف أنه ميتٌ، قال: يا معشرَ يهود، ما ترونه أخرجني من أرضِ الخمرِ والخمير إلى أرضِ الجُوع والبؤس؟ قال: قلنا: الله أعلمُ. قال: فإني قدِمت هذا البلد أتوكَّفُ خروج نبي قد أ ظلَّ زمانُه، هذه البلدة مُهاجرُه، فكنت أرجو أن يُبعث فأتبعه فلا يسبقنَّكم إليه يا معاشر يهود أحدٌ، فإنه يبعث بسفك الدماءِ وسبي الذراري والنساء ممن خالفَه، فلا يمنعنَّكم ذلك منه. فلما بُعث رسول الله ﷺ وحاصرَ بني قُريظة، قال هؤلاء الفِتية -وكانوا شبانا أحداثا-: يا بني قُريظةَ، والله إنه النبي الذي عهِد إليكم فيه ابنُ الهَيبان. فقالوا: ليس به. فقالوا: بَلى والله، إنه لهو بِصفته، فنزلوا فأسلموا وأحرزوا دماءَهم وأموالهَم وأهاليهم(2). (1) الشرِّاج: جمع شرجة وهي: مسيل الماء من الحرة إلى ا لسهل. (2) أخرجه ابن إسحاق«السيرة»(ص25)، والبيهقي«السنن الكبرى»9/091.

عدد الصفحات ٩٩

مختصر دلائل النبوة‏|99 21- عن عاصم بن عمرَ بن قَتادة عن أشياخٍ منهم قال: قالوا: فينا وا وفيهم نزلَت هذه القصة: كنا قد عَلوناهم ظهراا في الجاهليةِ، ونحن أهلُ شركٍ، وهم أهلُ كتابٍ، فكانوا يقولون: إن نبيًّا يُبعث الآن نتَّبعه، قد أظلَّ زمانُه، نقتلُكم معه قتل عاد وإرم، فلما بَعث الله رسولَه من قريش واتَّبعناه كفروا به، يقول تعالى: ﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾ إلى قوله: ﴿ﮈ ﮉ ﴾ [29،91](1). 21- عن علٍِّّ الأزديِّ وهو البارقي، في قوله ﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾ الآية [29]: اليهود كانوا يقولون: اللهم ابعثْ هذا النبي يَكُمُ بيننا وبين الناس، ﴿ﭝ﴾: يستكبرون على الناسِ (2). قال الشيخُ : ونعوتُه وصفاتُهﷺ من الكتب المنزلةِ، وعند الرهابنةِ والأساقفةِ والأحبار من أهلِ الكتابَينِْ مستفيضٌ، وكانوا يَرجعون في أمر بِعثته، وإرسالِه إلى علمٍ متيقَّنٍ كالضروريِّ لتبشيرِ الأنبياءِ صلوات الله عليهم به، وبإرسالِه وإيصائِهم أمتَهم بتصديقِه إن أدركَتهُ، وما كانت في أيديهم من الك تبِ والعهود المتقدمة المتوارَثةِ عن آبائهم، وأسلافِهم. 22- عن مطرِّف بن مالك قال: شهدتُ فتح تُسترَ مع الأشعري، فأصبنا قبرَ دانيال عليه السلام بالس وس، وكانوا إذا استسقوا خرجوا فاستسقوا به، قال: فأصبنا معه ستِّين جرَّةا مختَّمةا، ففتحنا جرة من أدناها، وجرَّةا من أوسطها، وجرة من أقصاها، فوجدنا في كل جرة عشرةَ آلاف. (1) أخرجه ابن جرير«تفسيره»1/137، والبيهقي«دلائل النبوة»1/73. (2) أخرجه ابن جرير«تفسيره»1/132،والبيهقي في «دلائل النبوة»1/57.

عدد الصفحات ١٠٠

011 |مختصر دلائل النبوة قال همَّام: لا أُراه إلا قال: عشرةَ آلاف وافٍ، قال: وأصبنا معه رِيطتينِ (1) من كتانٍ، قال: وأصبنا معه رَبعةا (2) فيها كتاب، قال: وأول من وقعَ عليه رجل من بَلْعنبرَ يُقال له: حُرقوص، قال: فأعطى الأشعريَّ الرِّيطتين وأعطاه مئتي درهم، ثم إن الأشعريَّ طلبَ إليه أن يرد إليه الرِّيطتينِ فأبى أن يردها وشَقَّها عمائمَ بين أصحابه، وكان معنا أجيرٌ نصرانيٌّ يُسمى: نُعيماا، فقال: تبيعونني هذه الرَّبعة بما فيها؟ قالوا: إن لم يكن فيها ذهبٌ أو فضةٌ أو كتاب الله. قال: فإن فيها كتاب الله. قال: فكرهوا أن يَبيعوا الكتاب. قال: فبعناه الرَّبعة بدرهمين، ووهبنا له الكتابَ. قال قتادة: فمِن ثَمَّ كُره بيعُ المصاحف؛ لأن الأشعري وأصحابَه كرهوا بيع ذلك الكتاب، قال: فبدا لي بعد أن آتيِ بيتَ المقدس. قال: فبينا أنا بقَيَّاض، وقال عفان : يُقال: بقناص، وإذا أنا براكبٍ أشبَهُ بالأجيرِ الذي كان معنا. قلت: أنُعيم أنت؟ قال: نعم. (1) (رِيطتَينِ) الرِّيطَة: بكسر الر اء، جمع رَيطة بفتحها، وهي الملاءة الرقيقة اللينة من الكتان لا تكون لفقتين، بل تكون قطعة واحدة. (2) (رَبعَة): إناء مربع كالجونة

عدد الصفحات ١٠١

مختصر دلائل النبوة‏|010 قلت: ما صنعتَ في نصرانيَّتك؟ قال: تحنَّفت، وبدا لي أن آتيَ بيتَ المقدس. قلت: فإني أصحبُك. قال: فانطلقنا ثلاثا حتى قدمنا دمشقَ، فلقينا كعبا. قال: إذا دخلتَ المسجدَ فاج عل الصخرةَ بينك وبين القبلَة، فانطلقنا ثلاثَتُنا إلى أبي الدرداءِ فدخلنا عليه، فقالت أم الدرداءِ لكعبٍ: ألا تعدِّيني على أخيك، إنه يقومُ الليلَ ويصومُ النهارَ، قال: فقضَ لها أن يؤاكلَها من كلِّ ثلاثة أيام يوماا، ومن كل ثلاثِ ليالٍ ليلةا، قال: فانطلقنا ثلا ثَتُنا إلى بيت المقدسِ، فلما سمعت أحبارُ يهود بنُعيم وكعب أقبلوا إليهما. قال كعب: هذا كتابٌ قديمٌ فاقرؤوه. قال: فجعل قارئٌ لهم يقرأُ حتى أتى آخرَ حرف فيه، قال: فضربَ به الأرضَ، فغضب نُعيم وأخذ الكتابَ فقال: هذا كتابٌ قد بَلِّ، فلا أدعكم تقرؤونه، فلم يزالوا به حتى رضيَِ أن يُمسكهُ في حجره ويقرؤونه هم، فأتوا على ذلك الحرفِ، فإذا فيه: ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾ [25]، فأسلمَ منهم يومئذ اثنان وأربعون حَبراا قال: وذلك في خلافةِ معاويةَ، فألحقهم وأعطاهُم (1). 23- عن الفَلتانِ بن عاصمٍ قال: كنا قُعوداا مع النبي ﷺ في المسجد، فشخَص بصرُه إلى رجل يمشي في المسجدِ، فقال: «أفلانٌ؟ » (1) أخرجه ابن أبي شيبة02/313 (30501)، والبيهقي«دلائل النبوة»0/391.

عدد الصفحات ١٠٢