المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٥ من ٢٣

71 |مختصر دلائل النبوة 9- نشرُ دعوتِ ه ﷺ: قال تعالى: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴾ [012]، وقال ﷺ: «بَل غُ وا عن ي ولو آيةً »(1). 6- نصِتُهﷺ والدفاع عنه حيًّا وميتًا: فقد جعلَ الله تعالى نصرتَه علامةَ الإيمان، ق ال تعالى: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾ [70]، كما جعلَ نصرتَه ﷺ دلالةا على صدقِ الاتباعِ له، قال تعالى : ﴿ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ [2]. وأمَّا نصرتُه ﷺ بعدَ موتِه فبالذبِّ عنه، وعن دينِه، وبيانِ فضائلِه، والتخل قِ بأخلاقِ ه، والعملِ بشريعتِه. 7- الصلاةُ عليه والتسليمُ، قال الله تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴾ [53]، وقال ﷺ: «مَن صَ لىَّ علَّ صلاةً صلىَّ اللهُ عليه بها عشرً ا»(2) . 8- مَبةُ آلِ ه وأزواجِ ه وأصحابِ ه ومودَّتُم : قال تعالى: ﴿ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [ورى13]، وقال تعالى: ﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﴾ [3]، وقال ﷺ: «أُذَ ه رُ هم اللهَ في أهلِ بيتي، أُ ذَ ه رُ هم (1) أخرجه البخاري (3030.) (2) أخرجه مسلم (320).

عدد الصفحات ٧١

مختصر دلائل النبوة‏|70 اللهَ في أهلِ بيتي، أُ ذَ ه رُ هم اللهَ في أهلِ بيتي»(1)، وقال ﷺ : «ل تَ سُ ب وا أصحابي»(2). 5- التوسطُ وعدمُ الغلو فيه ﷺ: قال ﷺ: «إياهُم والغُ لُ وَّ في الدينِ ؛ فإنما أَ هْ لَ كَ مَ ن هان قبلَ كم الغُ لُ و في الدينِ »(3)، وقالﷺ: «ل تُطْ رُ وني هما أَ طْ رَ ت النصارى ابنَ مريمَ ؛ فإنَّ ما أنا عبدُ ه، فقولوا: عبدُ الله ورسولُ ه»(4). 11- رعايةُ حرمةِ مدينتِ ه ومسجدِ ه وقبرِ ه ﷺ: قال ﷺ: «اللهم ل تجعَ لْ قبرِ ي وثنً ا، لعَ نَ اللهُ قومً ا اتخذوا قبورَ أنبيائِ هم مساجدَ »(5)، وقال ﷺ: «إن إبراهيمَ حرَّ مَ مكةَ ، وإني حرمتُ المدينةَ ما بيَ لبَ تَ يْ هَ ا، ل يُ قطعُ عِ ضَ اهُ ها، ول يُ صادُ صيدُ ها »(6). (1) أخرجه مسلم (1012). (2) أخرجه البخاري (3373)، ومسلم1500). (3) أخرجه النسائي (3157)، وابن ماجه (3119.) (4) أخرجه البخاري (3005). (9) أخرجه أحمد (7352). (6) أخرجه البخاري (1019)، ومسلم0331).

عدد الصفحات ٧٢

72 |مختصر دلائل النبوة

عدد الصفحات ٧٣

مختصر دلائل النبوة‏|73  موســـــــوعة محمــــــــــد رســـــــول اﷺ دلائل نبوته وسيرته وخصائصه وشمائله وهديه وحقوقه وقبس من حديثه مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق (ت 414هـ) اختصره أ.د. أحمد بن عثمان المزيد أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة الملك سعود

عدد الصفحات ٧٤

74 |مختصر دلائل النبوة

عدد الصفحات ٧٥

مختصر دلائل النبوة‏|75 [ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ربِّ أعِنْ بلطفكَ الكريمِ الحمدُ للهِ مُوليِ النعمِ الجِسامِ، ومُسدِي الآلاءِ العظامِ الذي تَرادفَتْ أياديهِ السابغةُ، وثبتَتْ حُجتُه البالغةُ، بالدلالاتِ الواضحةِ، والعلاماتِ اللائحةِ، وصلىَّ اللهُ على خيرِ مبعوثٍ، ختمَ به الرسالةَ، وغن مَ بالتصديقِ به النبالةَ والجلالةَ، وقرنَ اسمَه باسمِه، ورفعَ ذِكرَه بذكرِه، محمدٍ سيدِ الأوَّلين والآخِرين، وخاتمِ الأنبياءِ والمُرسَلين، صلواتُ اللهِ عليه ما عبَدَ عابدٌ وسجَدَ ساجِدٌ. أمَّا بعدُ: فقَدْ سأَلْتم -عمَّر اللهُ بالبصائرِ طويَّاتِكم - جمعَ الم نتشرِ منَ الرواياتِ في النبوةِ ودلائِلِها، والمعجزةِ وحقائِقِها، وخصائصِ المبعوثِ محمدٍ ﷺ، فاستَعَنْتُ باللهِ واستوفَقْتُه وبه الحولُ والقوةُ، وهو القوي العزيزُ. فالن بوَّةُ هي: سفارةُ العبدِ بين اللهِ تعالى وبين ذوِي الألبابِ من خَليقتِه؛ ولهذا يُوصفُ أبَداا بالرسالةِ والبعثةِ، وقيل: إن النبوَّةَ إزاحةُ عِللِ ذوي الألبابِ فيما تَقصرُ عُقولهُم عنه من مَصالحِ الدارَيْن؛ ولهذا يُوصَفُ دائِماا بالحُجةِ والهِدايةِ ليُزيحَ بها عللَهم على سَبيلِ الهدايةِ والتثقيفِ . ومعنَى النبيِّ: هو ذو النبأِ والخبرِ، أي: يك ونُ مخُبرِاا عن اللهِ  بما خصَّه به من الوحيِ، وقيل: إنِا مُشتقَّةٌ من النَّبوَةِ والتي هي المَكانُ المُرتفعُ عنِ الأرضِ، وهو أن يخُصَّ بضربٍ من الرِّفعةِ فجعِلَ سفيراا بين اللهِ تعالى وبين خلقِه، يَعنِي بذلك وصفَه بالشرفِ والرفعةِ، ومَن جعَلَ النبوةَ منَ الإنباءِ الَّتي هي الإِخبارُ لم يُفرِّق بين النبوةِ والرسالةِ.

عدد الصفحات ٧٦

76 |مختصر دلائل النبوة ومعنى الرسولِ: هو المُرسلُ، فعولٌ على لفظِ مُفعَل، وإرسالُه: أمرُه إيَّاه بإبلاغِ الرسالةِ والوحيِ. ومعنى الوحيِ مأخوذٌ منَ الوَحَى وهو العجَلةُ، فلماَّ كانَ الرسولُ مُتعجِّلاا لمِا يُفهِم قيلَ لذلك التفهيمِ: وحيٌ. وله مراتبُ ووجوهٌ في القرآنِ: وحيٌ إلى الرسولِ وهو أن يخُاطبَه الملَكُ شفاهاا أو يُلقيَ ذلك في رُوعِه، وذلك قولُه: ﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﴾ [50]، يُريدُ بذلكَ خطاباا يُلقى فَهمُه في قلبِه حتَّى يَعيَه ويَفظَ ه، وما عداه من غيرِ خطابٍ فإنما هو ابتداءُ إعلامٍ وإلهامٍ وتوقيفٍ من غيرِ كلامٍ ولا خطابٍ كقولِه: ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ [32]،﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾ [7] ، وما في مَعناهمُا واعلَموا أن معجزاتِ المُصطَفى عليه السلام أكثرُ من أن يََصرَُها عددٌ، وأشهرُ من أن يَنصرَها سن دٌ، فأعظمُ معجزاتِه القرآنُ الذي هو أُم المعجزاتِ، الَّذي لا يَدفعُه الإنكارُ ولا الجحدُ، قد حرَّرَ الكلامَ فيه وفي مسائِلِه -وإبطالِ طعنِ المُلحدةِ والفَلاسفةِ وأصحابِ الطبائعِ - المُتقدِّمون من عُلمائِنا، وأَبانوا فسادَ مَقالاتهِم وبُطلانَ مُعارضاتهِم ب ما يُعارضُ به أمثالهُم من الجائِرين عن منهجِ الن بوَّةِ ومنارِ الشريعةِ، وكذلكَ الكلامُ في الاستدلالِ على صحَّةِ النبوةِ والرسالةِ وأن بعثةَ المُرسلين ممَّا لا يَستحيلُ، وأنه مِن بابِ المُمكنِ والمَقدورِ، وأن إرس الَ الرسلِ ليس بواجِبٍ على الله تعالى، بل هو منَ الجائزِ الَّذي لله تعالى فعلُه وتركُه، وأن المعجزاتِ أقسامٌ: منها ما يجَوزُ دخولُ نوعٍ منها تحتَ مَقدورِنا على وجهٍ، ومنها ما لا يدخلُ.

عدد الصفحات ٧٧

مختصر دلائل النبوة‏|77 وذِكرُ الكلامَ في ال فصل بين المُعجزةِ والكرامةِ وأنِما مُتَّفِقتانِ في حالةٍ ومُفترَِقتانِ في أُخرى، وذِكرُ أنواعَ ما يَقعُ به التَّحدِّي فسمِّيَ مُعجزاا، وكذا الرد على مُنكرِي النبواتِ من برهميٍّ وفَلسفيٍّ وطبائعيٍّ وغيرِهم، سكَتْنا عن كلِّ ذلك، إذِ الكلامُ في ذلك والانفصالُ عن مُعارضاتهِم مُسلَّمٌ إلى أربابهِا منَ المُتكلِّمين والنظارِ. وقَصدُنا جمعُ ما نحنُ بسَبي لِه ونجتبيهِ من جمعِ المُنتشرِ من الآثارِ والصحيحِ والمَشهورِ من مَرويِّ الأخبارِ، ورتَّبْناه ترتيبَ مَن تَقدَّمنا من رُواةِ الآثارِ والعلماءِ والفقهاءِ، وجعَلْنا ذلك فُصولاا ذكَرْناها ليَس هلَ على المتحفظِ أنواعُه وأقسامُ ه فيكونُ أجمعَ لفهمِه، وأقربَ من ذه نِه، وأبعدَ من تحملِ الكُلفةِ في طلبِه، وبه الحولُ والقوةُ في ذلك، وفي كلِّ ما نُريدُه ونقصدُه.

عدد الصفحات ٧٨

78 |مختصر دلائل النبوة (3) فصل في ذِكرِ ما أَنزلَ اللهُ  في كِتابِه من فَضائِلِه اقتَصَِْنا على مَشاهيرِه من فَضائلِه: أن اللهَ جعلَ بعثتَه عليه السلام للعالمَِين رحمةا، فقال عز مِن قائلٍ: ﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾ [017]، فأمِنَ أعداؤُه منَ العذابِ مدةَ حياتِه ﷺ فيهم، وذلك قولُه  :﴿ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [33]، فلم يُعذِّبهْم معَ استِعْجالهم إيَّاه، تحقيقاا لما نعَتَهُ به، فلماَّ ذهبَ عنهم إلى ربِّه تعالى أنزلَ اللهُ تعالى بهم ما أَوعَدَهم من قتلٍ وأسرٍ، وذلكَ قولُه  : ﴿ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴾ [00] . ومن فضائله ﷺ: إخبارُ اللهِ  عن إجلالِ قدرِ نبيِّه ﷺ وتَبجيلِه وتعظيمِه وذلك أنه ما خاطبَه في كِتابِه ولا أخبرَ عنه إلاَّ بالكِنايةِ الَّتي هي النبوَّةُ والرسالةُ الَّتي لا أجلَّ منها ولا أعظمَ خطَراا، وخاطبَ غيرَه منَ الأنبياءِ وتَعبَّدَهم وأخبرَ عنهم بأسمائِهِم، ولم يَذكُرْهم بالكِنايةِ الَّتي هي غايةُ المَرتبةِ إلاَّ أن يَكونَ الرسولِ ﷺ في جمُلتِهم لمُشاركتِه معهم في الخطابِ والخبرِ، فأمَّا في حالِ الانفرادِ فما ذكَرَهم إلاَّ بأسمائِهم . والكِ نايةُ عن الاسمِ غايةُ التعظيمِ للمخاطَبِ المُبجلِ والمَدعوِّ المعظمِ؛ لأن مَن بُلِغَ به الغايةُ في التعظيمِ كنِّيَ عن اسمِه؛ إن كان ملِكاا قيل: أيه ا الملِكُ. وإن كان أميراا قيل: أيه ا الأميرُ. وإن كان خليفةا قيل: أيه ا الخَليفةُ، وإن كان دياناا قيل: أ يه ا الحَبرُ؛ أيها القِس ؛ أيه ا العالمُ؛ أيه ا الفقيهُ.

عدد الصفحات ٧٩

مختصر دلائل النبوة‏|79 ففضلَ اللهُ  نبيَّهﷺ وبلغَ به غايةَ الرتبةِ وعاليَ الرفعةِ، فقال عز من قائلٍ لنبيِّه ﷺ: ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴾ [05]،﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾ [30]، في آياتٍ كثيرةٍ وخاطبَ آدمَ فمَن دونَه منَ النبيِّينَ بأسمائِهم، وكذلكَ في الإخبارِ عنهم فقال: ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴾ [35]، و﴿ﮂ ﮃ ﴾ [02]، و ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ [73]، و﴿ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ [000]، و ﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [001]، وكذلك غيرُهم منَ الأنبياءِ . كل أولئكَ خُوطِبوا بأسمائِهِم، وأُخبرَِ عنهم بأسمائِهم، وكل موضعٍ ذَ كرَ محمداا ﷺ باسمِه أَضافَ إليه ذِكرَ الرسالةِ، فقال عز مِن قائلٍ: ﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ [000]، وقال ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﴾ [19]، فسماَّه ليَعلَم مَن جحدَه أن أمرَه وكِتابَه هو الحق ؛ ولأنَِّم لم يَعرِفوه إلاَّ بُمحمدٍ، ولو لم يُسمِّه لم يُعلمِ اسمُه من ا لكِتابِ، وكذلك سائرِ الأنبياءِ لو لم يُسمَّوْا في الكتابِ ما عُرفَ أسامِيهم، فتَسميةُ اللهِ له محمداا ﷺ في ذلك كلِّه زيادةٌ في جِلالتِه ونبالتِه ومَهابتِه وشرَفهِ؛ لأن اسمَه مُشتقٌّ منِ اسمِ اللهِ . ثُم جمعَ في الذِّكرِ بين اسمِ خليلِه ونبيِّه فسمَّى خليلَ ه باسمِه؛ وكنَّى حبيبَه بالنبوةِ؛ فقال عز مِن قائلٍ: ﴿ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ [ عمران32]، فكنَّاه إجلالاا له ورفعَه لفضلِ مَرتبتِه ونَباهتِه عِندَه . ثُم قدَّمه ﷺ في الذِّكرِ على مَن تقدَّمَه في البعثِ فقال تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾

عدد الصفحات ٨٠

81 |مختصر دلائل النبوة [033]، وقال﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴾ [7]. ومِن فضائِلِهﷺ: أنَّ الناسَ نَِاهمُ اللهُ  أن يخُاطِبوا رسولَه باسمِه، وأَخبرَ عن سائرِ الأُممِ أنِم كانوا يخُاطِبون أنبياءَهم ورُسلَهم بأسمائِهم كقولهِِم: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾ [032]، وقو لِه: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ [001]، فندَبهَم تعالى إلى تَكنيتِه بالنبوةِ والرِّسالةِ ترفيعاا لمَنزلتِه وتَشريفاا لمَرتبتِه، خصَّه اللهُ  بهذه الفَضيلةِ من ب رُسلِه وأَنبيائِه. ومِن فضائِلِهﷺ: أن اللهَ  فصل مخُاطبتَه من مخُاطبةِ المُتقدِّمين قبلَ ه منَ الأنبياءِ تشريفاا له وإجلالاا، وذلك أنَّ غيرَ هذه الأمةِ مِن الأممِ كانوا يَقولون لأَنبيائِهم ورُسلِهم: راعِنا سَمعَكَ. فنهَى اللهُ  هذه الأُمةَ أن يخُاطِبوا رسولهَم بهذهِ المخاطبةِ الَّتي فيها مغمزٌ وَضَعةٌ، وذمَّهم أن يَسلُكوا به ذلكَ المَسلكَ، ف قال تعالى: ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾ [010]. ومِن فضائِلِهﷺ: أن مَن تَقدَّمه منَ الأنبياءِ عليهم السلام كانوا يَدفعون ويَرد ون عن أَنفسِهم ما قذَفتهم به مُكذِّبوهم منَ السفهِ والضلالِ والكذبِ، وتَولىَّ اللهُ ذلك عن رسولِه ﷺ، فقال تعالى فيما أخبرَ عن قومِ نوحٍ: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ﴾ [31]، فقال دافعاا عن نفسِه ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ [30]، وقال فرعونُ لموسَى عليه السلام ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [010]، فقال موسَى عليه السلام مجُيباا له ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [011]. فنزَّهَ اللهُ  نبيَّهُ عن ذلكَ عماَّ نسَبوه إليه تشريفاا له وتعظيماا، فقال  :﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ [1]، وقال تعا﴿ﯫ

عدد الصفحات ٨١

مختصر دلائل النبوة‏|80 ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [39]، وقال تعا﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴾ [1]، فبرَّأَه مِن كلِّ ما رمَوْه به منَ السحرِ والكهانةِ والجنونِ . ومن فضائِلِه ﷺ: إقسامُ اللهِ تعالى برسالتِه خصوصاا بقولِه تعالى: ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴾ [0 - 3]، بعدَ أن كان مع الرسلِ باسمِ الرسالةِ معموماا بقولِه تعالى ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [50]، والرسلُ هذا البابِ على السواء فكان ذلك غايةَ الفَضيلةِ في المرتبة والمنزلةِ. ومن فضائِلِه ﷺ: أن اللهَ  أخبرَ عن قتلِ موسَى عليه السلام ح ائْتَمروا على قتله فخرج خائفاا من المدينةِ بالعبارةِ الَّتي موضوعُها عندَ الجفاةِ الجهلةِ ذمٌّ ونقصٌ، فقال  مخبراا عنه﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾ [10]، وعبارةُ القرآنِ لا يَُمَد عليها الأقوياءُ والعظماءُ، وكان رسولُ الله ﷺ حاله في الائتمارِ بقتلِه حالَ موسى عليه السلام وذلك قو لُه  :﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ [31]، فأمرَه اللهُ  بالخروجِ من مكةَ مهاجراا، وخرجَ منها محترزاا من مَكرِهم، فكنَّى اللهُ تعالى عن حالِه بأحسنِ العِبارةِ وأضافَ الفعلَ في ذلكَ إليهم فقال عز من قائلٍ: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ...﴾ الآية [03]، وقال تعا ﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﴾ [0]، وقال تعا ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾ [01]، و يَذكُرْه بالفرارِ الَّتي هي ضعةٌ ومذمةٌ عند الجهلةِ بمَعنَى كِتابِ اللهِ ، بل أَخبرَ بالإخراجِ عنِ المُشرِكين وأضافَه إليهم.

عدد الصفحات ٨٢

82 |مختصر دلائل النبوة ومِن فضائِلِهﷺ: أنَّ اللهَ تعالى خاطبَ داودَ عليه ا لسلام بألاَّ يَتَّبِع الهوَى فقال تعالى: ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾ [13]، وأَخبرَ عنِ الرسولِ ﷺ بعدَ أن أقسمَ بمَساقطِ الن جومِ وطوالِعها ونزولِ القرآنِ ومواقِعِه أنه لا يَنطقُ عنِ الهوَى فقال  : ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾ [3]، تَبرئةا له وتَنزيهاا عن مُتابعةِ الهَوى. ومِن فضائِلِهﷺ: أنَّ كلَّ نبيٍّ ذكرَ الله  حالِه؛ وأنه غفرَ له ما كانَ منه، نصَّ عليه، فقال تعالى في قصةِ موسَى عليه السلام: ﴿ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴾ [33]، وقال﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴾ [03]، فنصَّ ع ذنبِه وسألَ ربَّه المَغفرةَ، وأَخبرَ عن دا ودَ عليه السلام إذ تَسوَّرَ عليه الملكانِ فقال: ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ [13]، فذكرَ الظ لمَ والبغيَ فقال تعالى: ﴿ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ [10]، فقال ﴿ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ﴾ [10 - 15]، ونصَّ على زلَلِهم وخَطاياهُم وأخبرَ تعالى عن غُفرانِ ن بيِّه ﷺ ولم يَنصَّ على شيءٍ من زَلَلِـهِ إكراماا له وتشريفاا، فقال تعالى: ﴿ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾ [1]، فهذا غايةُ الفضلِ والشرفِ ومِن فضائِلِه ﷺ: أخذُ اللهِ الميثاقَ على جميعِ أنبيائِه عليهم السلام أن جاءَهُم رسولٌ آمَنوا به ونصرَوه فلم يَكُن ليُدرِك أ حَدٌ منهم الرَّسولَ إلاَّ وجبَ عليه الإيمانُ به والنصرةُ له لأَخذِه الميثاقَ منهم، فجعَلَهم كلهم أَتباعاا له، يَلزمُهم الانقيادُ والطاعةُ له لو أَدرَكوه.

عدد الصفحات ٨٣

مختصر دلائل النبوة‏|83 ومن فَضائِلِه ﷺ: أمرُ اللهِ تعالى الناسَ بالتَّأسِِّّ به فعلاا وقولاا مُطلقاا لم يَستثنِ منها شيئاا، فقال تعالى: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾ [10]، واستَثنَى في التأسِِّّ بخليلِه إبراهيمَ عليه السلام فقال: ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ﴾ [0]. ومِن فضائِلِهﷺ: أن فرضَ الله تعالى طاعتَه عليه السلام على العالمَِ فرضاا مُطلقاا لا شرطَ فيه ولا استِثناءَ كما فرضَ ط اعتَه تعالى فقالَ  :﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾ [7]، ولم يَقُلْ: مِن طاعتي أو مِن كِتابي أو بأَمري ووَحْيي بل فرضَ أمرَه ونَِيَه على الخلقِ طُرًّا فرضاا كفرضِ التَّنزيلِ، لا يُراد في ذلك ولا يَاج ولا يُناظرُ ولا يُطالبُ فيه ببَيِّنةٍ كما أخبرَ عن قومِ موسَى فقال وا: ﴿ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ﴾ [55]. ومِن فَضائله ﷺ: أنَّ اللهَ تعالى جعَلَه عليه السلام أَوْلى بأُمَّته وبأَموالهِم وبأَنفسِهم وأَهليهم وذراريهِّم منهم بأَنفسِهم، فقالَ تبارك وتعالى: ﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [3]، وقعَ ذلكَ مِنهم بوفاقِهم أو كَراهيتِهم، وحكَمَ على مَن وجَد مِن تحَكيمِه وقَضائِه في نفسِه ومالِه بالخُروجِ من الإيمانِ فقال  :﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ الآية [35]. ومن فضائِلِه ﷺ: أنَّ اللهَ قرنَ اسمَه باسمِه في كتابِه عندَ ذِكرِ طاعتِه ومَعصيتِه وفرائضِه وأحكامِه ووعدِه ووعيدِه فقال تعالى: ﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ﴾ [59]، وقالَ ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾ [31]، وقالَ: ﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ [10]، وقالَ ﴿ﯫ ﯬ ﯭ

عدد الصفحات ٨٤

84 |مختصر دلائل النبوة ﯮ﴾ [00]، وقالَ ﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ [57]، وقالَ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ [0]، وقالَ ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [3]، قرنَ اسمَه باسمِه في كلِّ هذه الأحكامِ والأحوالِ تعظيماا له وشريفاا.

عدد الصفحات ٨٥

مختصر دلائل النبوة‏|85 (2) ما رُويَ في تقديمِ نبوتِه ﷺ قبلَ تمامِ خلقِه آدمَ عليه السلام 1- عن العِرباضِ بنِ ساريةَ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِني عَبْدُ اللهِ وَخَاتَمُ النَّبِي يَ وَإِنَّ آدَمَ لمَُنْجَدِلٌ فيِ طِينَتِهِ »(1). 2- عن أبي هريرةَ، عن رسولِ ا ﷺ: «نَحْنُ الآْخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(2). قال الشيخُ -أسعدَه اللهُ -: كان ﷺ آخرَهم في البعثِ وبه خُتِمتِ الن بوةُ، وهو السابقُ يومَ القيامةِ؛ لأنه أولُ مَكتوبٍ في النبوةِ والعهدِ، ففي هذا الخبرِ الفضيلةُ العظيمةُ لرسولِ اللهِ ﷺ لمِا أَوجبَ اللهُ له النبوةَ قبلَ تمَامِ خلقِ آدمَ عليه السلام الَّذي هو أبو البشرِ، ويَُتملُ أن يكونَ هذا الإيجابُ هو ما أعلمَ اللهُ به ملائكتَه ما سبقَ في عِلمِه وقضائِه من بعثتِه ﷺ في آخرِ الزمانِ، فمَن حازَ هذهِ الفضيلةَ حقَّ له الصبرُ على مواصلةِ الدعوةِ، واحتمالِ الأ ذيَّةِ ممَّن ردَّها، وإعظامِ من قبِلَها، واستِفراغِ الوسعِ في احتمالِ كل عارضٍ وشدةٍ وبلوَى تعرِضُ دون إقامتِها، إذِ الفضيلةُ سابقةٌ على فضائلِ مَن تقدَّمَه منَ الأنبياءِ في العهدِ المتقدمِ والخلقِ الأولِ. (1) أخرجه أحمد12/379 (07051.) (2) أخرجه البخاري273)، ومسلم255.)

عدد الصفحات ٨٦