54 |مختصر دلائل النبوة التعريف بكتاب رياض الصالحين للنووي (ت373هـ) أهميته: يعد كتابُ «رياض الصا »مِن أشهرِ كتبِ الحديثِ في بابِ الآدابِ والفضائلِ والرقائقِ وتهذيبِ النفوسِ وما يَتاجه المسلمُ زاداا ومعيناا لآخرتِه، وقد تلقَّتْه الأمةُ بالقبولِ والاستحسانِ. ويتميَّزُ باعتمادِ مؤلفِه في انتقاءِ أحاديثِه على ما صحَّ عنده، ودورانِه على الكتبِ الستةِ المشهورةِ، وحسنِ ترتيبِ أقسامِه وكتبِه، ووضوحِ تراجمِ أبوابِه ودلالتِها، ودقةِ اختيارِه لما يناسبُ البابَ وقوتِه، وسردِه الأحاديثَ سرداا دونَ تعليقٍ إلا ما اقتضاه النص من بيانِ غريبٍ أو توضيحِ مشكلٍ وهو نزرٌ، وحذفِ الأسانيدَ إلا ذكرَ الصحابيِّ، وتخريجِه الأحاديثَ في إيجازٍ، وتصديرِه البابَ بما ورَدَ فيه مِن القرآنِ الكريمِ، ف جمَعَ بينَ الحسنيينِ كتابِ الله وسنةِ رسولِه ﷺ. قال الذهبي (ت702هـ): «فعليك يا أخي بتدبرِ كتابِ الله، وبإدمانِ النظرِ في الصحيحَينِ وسننِ النسائيِّ، ورياضِ النووي وأذكارِه، تفلِحْ وتنجَحْ »(1). ترتيبه بدأ النووي كتابَه بمقدمةٍ تبينُِّ منهجَه وهدفَه، ثم صدَّ ر الكتابَ ببضعةٍ وثمانين باباا في الإخلاصِ والتوبةِ والصبرِ والصدقِ والمراقبةِ والتقوَى واليقينِ (1) سير أعلام النبلاءللذهبي (09/301).
عدد الصفحات ٥٥مختصر دلائل النبوة|55 والتوكلِ... إلى غير ذلك من المعاني الإيمانيةِ، ثم أخَذَ في ذكرِ الكتبِ التي يتضمَّنُها كتابُه، ومنها: كتاب الأدب، والفضائل، والحج، والأذكار، والدعوات، والأمور المنهي عنها. منهجه: يقول النووي (ت373هـ): «رأيتُ أن أجمعَ مختصراا من الأحاديث الصحيحةِ، مشتملاا على ما يكونُ طَريقاا لصاحبِه إلى الآخرةِ، ومحصلاا لآدابه الباطنةِ والظاهرةِ، جامِعاا للترغيبِ والترهيبِ وسائرِ أنواعِ آدابِ السالكينَ: مِن أحاديثِ الزهدِ ورياض اتِ النفوسِ، وتهذيبِ الأخلاقِ، وطهاراتِ القلوبِ وعلاجِها، وصيانةِ الجوارحِ وإزالةِ اعوجاجِها، وغير ذلك مِن مقاصدِ الصالحينَ والعارفينَ. وألتزمُ فيه ألاَّ أذكرَ إلا حديثاا صحيحاا من الواضحاتِ، مضافاا إلى الكتبِ الصحيحةِ المشهوراتِ، وأُصَدِّرُ الأبوابَ مِن ا لقرآنِ العزيزِ بآياتٍ كريماتٍ، وأوشِّحُ ما يَتاجُ إلى ضبطٍ أو شرحِ معناى خفيٍّ بنفائسَ مِن التنبيهاتِ »(1). الطبعة المعتمدة في هذا المختصر اعتمدتُ في هذا المختصر على طبعة دار المنهاج بجدة، وقد اعتمدوا على سبع نسخ خطية. (1) مختصر رياض الصاللنووي بهذه الموسوعة، المجلد السادس (ص02.)
عدد الصفحات ٥٦56 |مختصر دلائل النبوة رابعًا: شركاؤنا في نجاح موسوعة محمد رسول الله ﷺ بفضلِ الله تعالى تَصدرُ هذه الموسوعةُ والتي هي مبادرةٌ لنصرةِ رسولِ نا محمدٍ ﷺ، وقريباا -بإذن الله- سيكونُ لها «تطبيق»على الأجهزةِ الذكيةِ، و «موقع»ع شبكة الاتصال العالمية. ولما كانَتْ غايةُ هذه الموسوعةِ ﷺ مطلبَ كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، فإنه ليشرِّفُني مشاركةُ كلِّ مَن يرغبُ في نصرةِ النبيِّ ﷺ بالإسهام في هذه الموسوعةِ على كافة المستويات، سواءٌ في وطنِنا المباركِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ؛ منبعِ الرسالةِ، وبلدِ الحرمَينِ الشريفَينِ، وقبلةِ المسلمِينَ، ومثوَى رسولِ الله ﷺ، أو في جميعِ بلدانِ العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ، وذلك على النحو الآتي: 1- على مستوى الفرد: يُ ساهم كلٌ منا بإهداءِ نسخةٍ من هذه الموسوعة النبوية إلى مسجده وجامعته ومؤسسته ومدرسة أبنائه؛ محبةا ونصرةا للنبي ﷺ. 2- على مستوى المساجدِ والجوامعِ والمراهزِ الإسلاميةِ : بتدريسِ وقراءةِ هذه الموسوعةِ النبويةِ أو مختاراتٍ منها في المساجدِ عقبَ الصلواتِ، وكذلك المراكزُ الإسلاميةُ على مستوى العالم، وإقامةُ محاضراتٍ ودروسٍ ودوراتٍ مكثفةٍ، منها الأسبوعي ومنها الشهري ، وبثُها في البرامجِ المختلفةِ لوسائلِ الإعلامِ الجديدِ.
عدد الصفحات ٥٧مختصر دلائل النبوة|57 3- على مستوى المدارسِ والكلياتِ والجامعاتِ : بتحويلِ محتواها لمحتواى تعليميٍّ يُدرسُ في المدارسِ، وكذلك تقريرُ هذه الموسوعةِ في مقرراتِ جامعاتِ العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ، وتأهيلُ الطلابِ والطالباتِ لتطبيقِها واقعاا عمليًّا؛ فهُم بأمسِّ الحاجةِ للقدو اتِ ، فما بالُك بحاجتِهم إلى قدوةِ القدواتِ الأسوةِ الحسنةِ صلواتُ ربي وسلامُه عليه. 4- على مستوى الإعلامِ: باستثمارِ المحتوَى العلميِّ والمعرفيِّ والتطبيقيِّ للموسوعةِ إعلاميًّا في شتى البرامجِ بمختلفِ صورِها. 9- على مستوى التدريبِ: بتحويلِ محتوَى موسوعة محمد رس ول الله ﷺ لدوراتٍ تدريبيةٍ متميزةٍ. 6- على مستوى الترجمةِ : بترجمةِ محتوى موسوعة محمد رسول الله ﷺ إلى أهمِّ اللغاتِ العالميةِ. إن المشاركةَ في إنجاحِ هذه الموسوعةِ موسوعة محمد رسول الله ﷺ على النحو الذي سَبَقَ وغيرِه لهو مِن أعظمِ وسائلِ نصرةِ نبيِّنا ﷺ والدعوةِ لتطبيقِ هديِه ﷺ والتأسِِّّ به ﷺ، ونشرِ دعوتِه وسيرتِه، بما يَُققُ النجاحَ والسعادةَ، والتوفيقَ والفلاحَ في الدنيا والآخرة، وفيه أيضاا حلٌّ لكثيرٍ مِن مشكلاتِنا الاجتماعيةِ، والاقتصاديةِ، والتعليميةِ، والإعلاميةِ، والإداريةِ... إلخ.
عدد الصفحات ٥٨58 |مختصر دلائل النبوة وفي الختامِ، أحمدُ الله وأشكرُه على ما أكرمَ وأنعمَ وتفضَّلَ ويسرََّ مِن إتمامِ هذه الموسوعةِ وطباعتِها؛ راجياا مِن الله تعالى الإخلاصَ والقبولَ، وأن ينفعَ بها كاتبَها وقارِئيها والمشاركِينَ فيها، كما أَسألُه سبحانه أن يبلغَنِي -بمنِّه وفضلِه- ووالديَّ الكريمَينِ وزوجتي وأولا دي والمسلمِينَ جميعاا، غايةَ هذه الموسوعةِ ﷺ ، إنه نِعْمَ المولى ونِعْمَ النصيرُ، وصلىَّ الله وسلَّم وبارَكَ على نبيِّنا وحبيبِنا وشفيعِنا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعين. بريدموسوعةمحمدرسولاللهﷺ ProMoEncy@gmail.com وكتبه في الروضة الشريفة الخميس8 /8/ 8348هـ أحمد بن عثمان بن أحمد المزيد غفر الله له ورزقه مرافقة نبيّه ﷺ في الجنة
عدد الصفحات ٥٩مختصر دلائل النبوة|59 ملحق: عشريات نبوية (3 ) عشرية عظمة محمد رسول اﷺ الحمدُ لله، والصلا ةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آلِه وصحبِه، ومَن اقتفَى أثرَه وعملَ بهديِه واستنَّ بسنتِه، أمَّ ا بعدُ ، «فلا خفاءَ على مَن مارسَ شيئاا من العلمِ، أو خُصَّ بأدنى لمَحةٍ مِن فهمٍ بتعظيمِ الله تعالى قدرَ نبيِّنا ﷺ، وخصوصِه إياه بفضائلَ ومحاسنَ ومناقبَ لا تنضبطُ لزِمامٍ، وتنويهِه مِن عظيمِ قدرِه بما تكِل عنه الألسنةُ والأقلامُ: فمنها: ما صرَّحَ به تعالى في كتابِه، ونبَّه به على جليلِ نِصَابِه، وأثنَى به عليه مِن أخلاقِه وآدابِه، وحضَّ العبادَ على التزامِه وتقل دِ إيجابِه. فكان هو الذي تفضَّلَ وأولىَ، ثم طهَّرَ وزكَّى، ثم مدحَ بذلك وأثنَى، ثم أثابَ عليه الجزاءَ الأوفََ، فله الفضلُ بدءاا وعوداا، وله الحمدُ أُولى وأُخرى »(1). 1- أَخَذَ اللهُ العهدَ على جميعِ الأنبياءِ ليُ ؤمِ ننَّ به ولينصرُ نَّه، قال تعالى: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴾ [آل عِمران20]، قال علِّ بن أبي طالب لم : يبعَثْ ا نبيًّا-آدمَ فمَن بعدَه - إلا أَخَذَ عليه العهدَ في محمدٍ: لئن بُعِثَ وهو حيٌّ ليؤمننَّ به ولينصرنَّه، ويأمرُه فيأخذُ العهدَ على قومِه (2). (1) مختالشفا للقاضي عياض بهذه الموسوعة، المجلد الخامس (ص13.) (2) تفسير الطبري5 /501.)
عدد الصفحات ٦٠61 |مختصر دلائل النبوة 2- قرنَ سبحانه ذكرَه ﷺ بذكرِه، قال سبحانه: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ) [0-2]، قال الطبري (ت301هـ): ورفَعْنا لك ذكرَك فلا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي، وذلك قول: لا إله إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ الله (1). 3- جعلَه الله شاهداا ومبشرِّاا ونذيراا وسراجاا منيراا، قال :(ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ) [05-03]، قال القاضي عياضجمعَ الله تعالى في هذه الآيةِ ضرُوباا من رتبِ الأُثْرةِ، وجملةَ أوصافٍ من المِدْحةِ، فجعله شاهداا على أمتِه لنفسِه بإبلاغِهم الرسالةَ، وهي من خصائِصه ﷺ، ومبشرِّاا لأهلِ طاعتِه، ونذيراا لأهلِ معصيتِه، وداعياا إلى توحيدِه وعبادتِه، وسراجاا منيراا يهُتدى به للحقِّ (2). 4- تعظيمُ الله وتشريفُه له ﷺ في خطابِه في القرآنِ الكريمِ، «وذلك أنه ما خاطبَه في كِتابِه ولا أخبرَ عنه إلاَّ بالكِنايةِ الَّتي هي النبوَّةُ والرسالةُ الَّتي لا أجلَّ منها ولا أعظمَ خطَراا، وخاطبَ غيرَه مِن الأنبي اءِ وتَعبَّدَهم وأخبرَ عنهم بأسمائِهِم، ولم يَذكُرْهم بالكِنايةِ الَّتي هي غايةُ المَرتبةِ إلاَّ أن يَكونَ الرسولُ ﷺ في جمُلتِهم لمُشاركتِه معهم في الخطابِ والخبرِ، والكِنايةُ عن الاسمِ غايةُ التعظيمِ للمخاطَبِ المُبجَّلِ والمَدعوِّ المعظمِ، كما نِى الله الناس أن يخُاطِبوا رسولَه باسمِه، وأَخبرَ عن سائرِ الأُممِ أنِم كانوا يخُاطِبون أنبياءَهم ورُسلَهم بأسمائِهم، كقولهِِم: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴾ [032]»(3). (1) تفسير الطبري00 /010.) (2) مختالشفا للقاضي عياض بهذه الموسوعة المجلد الخامس (ص13.) (3) (ص72.)
عدد الصفحات ٦١مختصر دلائل النبوة|60 9- أقْسَمَ اللهُ بحياته ﷺ، قال الله تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ) [71 ]وهذه نِايةُ التعظيمِ وغايةُ ال والتشريفِ، قال ابنُ عباسٍ : ما خلقَ الله تعالى وما ذَرَأَ وما بَرَأَ نفساا أكرمَ عليه من محمدٍ ﷺ، وما سمعتُ الله تعالى أقسَمَ بحياةِ أحدٍ غيرِه (1) . 6- شرَّفه سبحانه بأعظمِ معجزاتِه ﷺ القرآنِ الكريمِ، قال ﷺ: «ما مِن الأنبياءِ نبي إل أُ عطِ يَ ما مِ ثْ لُ هُ آمَ نَ عليه البشرُ ، وإنما هان الذي أُ وتِ يتُ وحيًا أوحاه الله إلَّ ، فأرجو أن أهونَ أهثرَهم تابعًا يومَ القيامةِ »(2)، قال ابنُ كثيرٍ (ت770هـ): معناه: أن معجزةَ كلِّ نبيٍّ انقرضَتْ بموتِه، وهذا القرآنُ حجةٌ باقيةٌ على الآبادِ، لا تَنقَضِِ عجائبُه، ولا يخَْلَقُ عن كثرةِ الردِّ، ولا يشبعُ منه العلماءُ، هو الفصلُ ليس بالهزلِ، مَن تركَه مِن جبَّارٍ قصمَه الله، ومَن ابتغَى الهدى مِن غيرِه أضلَّه الله(3). 7- ما حَباه الله به ﷺ من حسنِ سيرةٍ؛ منذِ ولادتِه ﷺ وحتى وفاتِه ﷺ، فمِن ذلك: تربيتُه في باديةِ العربِ حيثُ اللغةُ الف صيحة، ثم تصر فُ الأحوالِ به ونشوؤه في حِجرِ جدِّه وكانت له الرئاسةُ والشرفُ، ثم عمِّه أبي طالبٍ وكان له حظٌّ وافرٌ مِن مكانةِ أبيه، وما اشتُهِرَ به ﷺ من أمانةٍ وأخلاقٍ، ثم الرسالةُ وعصمةُ الله له في تبليغِ رسالتِه، وما نالَه مِن تشريفٍ وتعظيم بالإسراءِ والمعراجِ، ثم الهجرةُ وإعلاءُ كلمةِ الله تعالى، ونصرُه وتأييدُه وتمكينُه وفتحُه، (1) تفسير الطبري07 /002.) (2) أخرجه البخاري (0920)، ومسلم051). (3) تفسير ابن كث0/030.)
عدد الصفحات ٦٢62 |مختصر دلائل النبوة إلى غيرِ ذلك مِن أحداثِ السيرةِ النبويةِ الشريفةِ التي تدل على التشريفِ والتعظيمِ له ﷺ. 8- ما اختصَّه الله به من خصائصَ شريفةٍ، فمنها: سيادتُه ﷺ على ولدِ آدمَ في الدنيا والآخرةِ ، وأنه خاتمُ النبيينَ، وإمامُ المرسلينَ، وأن أمتَه خيرُ الأممِ، وأن كتابَه محفوظٌ من التغييرِ والتبديلِ، وأن رسالتَه عامةٌ إلى الجنِّ والإنسِ، وما اختصَّه الله به مِن الشفاعةِ يومَ القيامةِ، وكونُه ﷺ أولَ مَن تنشق عنه الأرضُ يومَ القيامة، وأول مَن يقرعُ بابَ الجنةِ، وإعطاؤُه الكوثرَ ومنزلةَ الوسيلةِ في الجنةِ، وما أُعطِيَ مِن جوامعِ الكلمِ ومعجزِ البيانِ ومكارمِ الأخلاقِ؛ فقد كان ﷺ أحلمَ الناسِ، وأشجعَهم، وأعدَلهم، وأعفَّهم، وأجودَهم بالخيرِ، لا يُسْأَلُ شيئاا إلا أعطاه، يخصفُ نعلَه، ويرقعُ ثوبَه، ويخدمُ في مهنةِ أهلِه ﷺ، وكان أشدَّ الناسِ حياءا، لا يثبتُ بصرَه في وجهِ أحدٍ، ، يغضبُ لربِّه ولا يغضبُ لنفسِه؛ فكان خُلقُه القرآنَ ﷺ. 5- ما جبلَه الله عليه من صفاتٍ خَلقيةٍ؛ أخذَتْ بالقلوبِ والأفئدةِ ﷺ، سُئِلَ البراءُ بنُ عازبٍ عن وجهِ رسولِ ا ﷺ: «أكان وَجْهُ رسولِ الله ﷺ مثلَ السيفِ؟ قال: لا، بل مثلَ القمرِ »(1)، وقال : «كان رسول ا ﷺ أحسنَ الناسِ وجهاا وأحْسَنَه خَلْقاا، ليس بالطويلِ البائنِ، ولا بالقصيرِ »(2). (1) أخرجه البخاري (3551). (2) أخرجه البخاري (3509)، ومسلم1307).
عدد الصفحات ٦٣مختصر دلائل النبوة|63 وقال أنسُ بنُ مالكٍ : «كان رسولُ ا ﷺ أَزْهَرَ اللونِ، كأنَّ عَرَقَهُ اللؤلؤُ، إذا مشَى تَكَفَّ أَ، وما مَسِسْتُ ديباجةا ولا حريرةا ألينََ مِن كَفِّ رسولِ الله ﷺ، ولا شَمِمْتُ مِسْكَةا ولا عَنْبرََةا أطيبَ مِن رائحةِ رسولِ الله ﷺ»(1). 11- ومن عظمةِ مكانتِه ﷺ ما افترضَه الله مِن حقوقِه ﷺ، فمنه وجوبُ طاعتِه واتباعِه، ولزومُ محبتِه، وتوقيرُه وبر ه وتعظيمُ ه، والصلاةُ والسلامُ عليه ﷺ. (1) أخرجه مسلم (1331).
عدد الصفحات ٦٤64 |مختصر دلائل النبوة (2 ) عشرية محبة محمد رسول الله ﷺ لأمته 1- همالُ نصحِ ه ﷺ لأمتِ ه ورحمتُه وحرصُه على هدايتِها : قال تعالى: ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴾ [012]، وقال سبحانه ﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾ [3]. وعن عائشةَ أنِا قالت يا رسولَ الله، هل أَتَى عليك يومٌ كان أشدَّ مِن يومِ أُحُدٍ، قال: «لقد لقيتُ مِ ن قومِ ك! وهان أشد ما لقيتُ منهم يومَ العقبةِ ، إذ عرضتُ نفسي على ابنِ عبدِ ياليلَ بنِ عبدِ هُ لالٍ ، فلم ُِ بْ ني إلى ما أردتُ ، فانطلقتُ وأنا مهيُومٌ على وجهي، فلم أستفِ ق إل بقر نِ الثعالبِ (1)، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّ تْ ني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ ، فناداني فقال: إن اللهَ قد سَ يُِ عَ قولَ قومِ ك لك، وما رد وا عليك، وقد بعَ ثَ إليك ملكَ الجبالِ لتأمرَ ه بما شئتَ فيهم، قال: فناداني ملكُ الجبال وسلَّ م علَّ ، ثم قال: يا مَيُدُ ، إن اللهَ قد سَ يُِ عَ قولَ قومِ ك لك، وأنا ملكُ الجبالِ وقد بعَ ثَ ني رب ك إليك لتأمرَ ني بأمرِ ك، فما شئتَ ، إنْ شئتَ أنْ أطبقَ عليهم الأخشبَ يِ (2)؟ فقال له رسول الله ﷺ« :بل أرجو أن يُرِ جَ اللهُ مِ ن أصلابهِ م مَ ن يعبدُ الله وحدَ ه ل يُ شرِ كُ به شيئً ا»(3). (1) (قَرن الثعالبالسيل الكبير وهو ميقات أهل نجد قرب مكة. (2) (الأخشَبَينْ): جبلا مكة: أبو قبيس والذي يقابله . (3) أخرجه البخاري (3130)، ومسلم0795).
عدد الصفحات ٦٥مختصر دلائل النبوة|65 2- شفقتُه ﷺ على أمتِ ه: فعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «مَثَ لِ هيُثلِ رجلٍ استوقَ دَ نارً ا، فلما أضاءَ تْ ما حولهَ ا جعَ لَ الفَ راشُ وهذه الدواب التي في النارِ يَ قَ عْ نَ فيها، وجعَ لَ يحجزُ هنَّ ويغلِ بْ نَ ه فيتقحَّ يُْ نَ فيها، قال: فذلكم مَ ثَ ل ومثلُ كم، أنا آخذٌ بحُ جَ زِ هم عن النارِ ، هَ لُ مَّ عن النارِ ، هَ لُ مَّ عن النارِ ، فتَ غْ لِ بُ وني تقحَّ يُُ ونَ فيها»(1) . وعن عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاصِ ، أن النبيﷺ: تلاَ قولَ الله في إبراهيم﴿ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﴾ الآية [33] ، وقال عيسى عليه السلام: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾ [002] فرفَعَ يدَيه وقال «اللهم أمَّ تي أمَّ تي»، وبكى، فقال ا :«يا جبريلُ ، اذهَ بْ إلى مَيُدٍ - ورب ك أعلمُ - فسَ لْ ه ما يُ بكِ يك»؟ فأتاه جبريلُ عليه الصلاة والسلام، فسألَه فأخبرَه رسولُ الله ﷺ بما قال، وهو أعلمُ، فقال الله: «يا جبريلُ، اذهَبْ إ مَيُدٍ، فقل: إنَّا سنرضِيك في أمتِك، ول نسوؤُك »(2). قال النووي: هذا الحديثُ مشتملٌ على أنواعٍ مِن الفوائدِ، منها: بيانُ كمالِ شفقةِ النبيِّ ﷺ على أمتِه واعتنائِه بمصالحِهم، واهتمامُه بأمرِهم (3). (1) أخرجه البخاري (3023)، ومسلم1120). (2) أخرجه مسلم111). (3) المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي (3/72).
عدد الصفحات ٦٦66 |مختصر دلائل النبوة 3- حرصُه ﷺ على الت خفيفِ عن أمتِه و دفعِ المشقةِ عنهم: فعن أنسِ بنِ مالكٍ في حديثِ الإسراءِ والمعراجِ، قال النبي ﷺ : «... حتى جاءَ سدرةَ المنتهَ ى، ودنا للجبارِ رب العزةِ ، فتدلىَّ حتى هان منه قابَ قوسَ يِ أو أدنَ ى، فأوحَ ى الله فيما أوحَ ى إليه: خمسيَ صلاةٍ على أمتِ ك هلَّ يومٍ وليلةٍ »، فما زال يسألُ ربَّه التخفيفَ ورب ه يضعُ عنه ويَط منهن، حتى قال له ربه :«فكل حسنةٍ بعشرِ أمثالهِا، فهي خمسونَ في أم الكتابِ، وهي خمسٌ عليك »(1) . وقالﷺ: «لول أن أشق على أمَّ تِ ي لأمرتُ م بالسواكِ مع هل صلاةٍ »(2). 4- إخبارُه ﷺ بخَ يريَّ ةِ أمتِه ﷺ إلى قيام الساعةِ : عن ابنِ عمرَ عن النبي ﷺ قال: «مَثَ لُ أمَّ تي هالمطرِ ، ل يُ دْ رَ ى أولُ ه خيرٌ أم آخرُ ه»(3). وقال رسول ا ﷺ: «ل تزالُ طائفةٌ مِ ن أمَّ تِ ي ظاهرِ ينَ على الحق ، ل يضّ هم مَن خذَلهَ م حتى يأيَ أمْرُ الله وهم هذلك »(4). 9- خوفُهﷺ على أمَّتِه أن يصيبَها العذابُ: عن عبدِ الله بنِ عمرو قال انكسفَت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فقام رسولُ الله ﷺ»...، وفيه«ثم قال: رب ، ألَْ تَ عِ دْ ني ألَّ تُ عذ بهَ م وأنا فيهم، ألَْ تَ عِ دْ ني ألَّ تُ عذ بهَ م وهم يستغفِ رون، ففرَغَ رسولُ الله ﷺ من صلاتِه وقد أَمحَْصَتِ الشمسُ »(5). (1) أخرجه البخاري (7507)، ومسلم031). (2) أخرجه البخاري (227)، ومسلم151). (3) أخرجه الترمذي (1239.) (4) أخرجه البخاري (7300)، ومسلم0911). (9) أخرجه أبو داود0090)، وأصله مختصراا في البخاري (0150)، ومسلم901).
عدد الصفحات ٦٧مختصر دلائل النبوة|67 6- شوقُه ﷺ لأمتِ ه: عن أبي هريرةَ أن رسولَ ا ﷺ قال: «وددتُ أنَّ ا قد رأَ يْ نا إخوانَ نا»، قالوا: أَوَلسنا إخوانَك يا رسولَ الله؟ قال «أنتم أصحا وإخوانُ نا الذين ل يأتوا بعدُ »(1). وعن أبي هريرةَ أن رسول اﷺ قال« :مِنأشد أمَّتِي ل حبًّا: ناسٌ يكونون بعدِي، يود أحدُهم لو رآني بأهلِه ومالِه »(2). 7- تبشيرُه ﷺ لأمَّتِه بأنهم شطرُ أهلِ الجنةِ: عن أبي سعيدِ الخدريِّ ، عن النبيِّ ﷺ قال: «والذي نفسي بيدِ ه، إني أرجو أن تكونوا ربعَ أهلِ الجنةِ »، فكبرَّنا، فقال: «أرجو أن تكونو ا ثلثَ أهلِ الجنةِ »، فكبرَّنا، فقال «أرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنةِ » فكبرَّنا، فقال «ما أنتم في الناسِ إل هالشعرةِ السوداءِ في جلدِ ثورٍ أبيضَ ، أو هشعرةٍ بيضاءَ في جلدِ ثورٍ أسودَ »(3). 8- تبشيرُه ﷺ لأمَّتِه بعدةِ بشاراتٍ: منها قولُه ﷺ: «إن ا تجاوزَ لأمَّ تِ ي عماَّ حدَّ ثَ تْ به أنفسَ ها ما ل تعيَُ لْ أو تكلَّ مْ به»(4). وقولهﷺ: «هل أمَّ تِ ي معافً إل المجاهرِ ينَ ، وإن مِ ن المجاهرةِ أن يعيُلَ الرجلَ بالليل عيُلاً ، ثم يصبحُ وقد سترَ ه الله عليه، فيقول: يا فلانُ ، عيُلتُ البارحةَ هذا وهذا، وقد بات يسترُ ه رب ه، ويصبحُ يكشفُ سترَ الله عنه»(5). (1) أخرجه مسلم109). (2) أخرجه مسلم1231). (3) أخرجه البخاري (3302)، ومسلم111). (4) أخرجه البخاري (5139)، ومسلم017). (9) أخرجه البخاري (3139)، ومسلم1991).
عدد الصفحات ٦٨68 |مختصر دلائل النبوة وقوله ﷺ: « هل أمَّ تِ ي يدخلون الجنةَ إل مَ ن أَ بَ ى»، قالوا: يا رسولَ الله، ومَن يأبَى؟! قال: «مَن أطاعَ ني دخلَ الجنةَ ، ومَ ن عَ صَ اني فقد أَ بَ ى»(1). 5- استقبالُه ﷺ لأمَّتِه على حوضِه : عن جُنْدُبٍ قال: سَمِعْتُ النبي ﷺ يقول: «أنا فَرَطُكُم عَلى الحوْضِ »(2)، أي: سابقُكم إليه كالمهيِّئ له وعن عبدِ الله بنِ عمرِو بن العاصِ ، قال: قال النبي ﷺ: «حو مسيرةُ شهرٍ ، ماؤُ ه أبيضُ مِ ن اللبنِ ، وريحُ ه أطيبُ مِ ن المسكِ ، وهِ يزانُ ه هنجومِ السماءِ ، مَ ن شرَِ بَ منها فلا يظيُأُ أبدً ا»(3). 11- شفاعتُ ه ﷺ لأمَّ تِ ه: عن أبي هريرةَ أن رسولَ ا ﷺ قال: «لكل نبي دعوةٌ مستجابةٌ يَ دعو بها، وأريدُ أن أختبئَ دعوي شفاعةً لأم تِ ي في الآخرةِ »(4). (1) أخرجه البخاري (7121.) (2) أخرجه البخاري (3529)، ومسلم1129). (3) أخرجه البخاري (3579) ، ومسلم1191). (4) أخرجه البخاري (3310) ، ومسلم092).
عدد الصفحات ٦٩مختصر دلائل النبوة|69 (1) عشرية حقوق محمد رسول الله ﷺ على أمته 1- الإيمانُ به : قال الله تعالى: ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ﴾ [2]، وقال : ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [03]. 2- طاعتُه و اتباعُ سنتِه والتأسي بهديِه ﷺ: قال تعالى: ﴿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴾ [33]، وقال﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴾ [7]، وقال الله تعالى: ﴿ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾ [30] وقال سبحانه﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴾ [10]. 3- مَبتُه ﷺ: قال الله تعالى: ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾ [10]، وقال حبيبنا ﷺ: «ل يُ ؤمِ نُ أحدُ هم حتى أهونَ أحبَّ إليه مِ ن والدِ ه وولدِ ه والناسِ أجمعيَ »(1). 4- تعظيمُ أمرِه وتوقيرُ ه: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾ [2 - 9]، (1) أخرجه البخاري (05)، ومسلم00).
عدد الصفحات ٧٠