38 |مختصر دلائل النبوة عيسى الترمذي ، أفرَدَ في هذا المعنى كتابَه المشهورَ بـ «الشمائل»، ولنا به سماعٌ متصلٌ إليه »(1). وقال المناوي (ت0130هـ): «فإن كتابَ الشمائلِ في علمِ الروايةِ وعلمِ الدرايةِ للإمامِ الترمذيِّ كتابٌ وحيدٌ في بابِه، فريدٌ في ترتيبِه واستيعابِه، لم يأتِ له أحدٌ بمماثلٍ ولا بمشابهٍ، سلَكَ فيه منهاجاا بديعاا، ورصَّعَه بعيونِ الأخبارِ وفنونِ الآثارِ ترصيعاا، حتى عُدَّ ذلك الكتابُ مِن المواهبِ وطار في المشارقِ والمغاربِ »(2). وقال الملا علِّ القاري (ت0100هـ): «ومِن أحسنِ ما صُنِّفَ شمائلِه وأخلاقِه ﷺ كتابُ الترمذيِّ «المختصر الجامع» في سيرِه على الوجهِ الأتمِّ، بحيث إن مطالعَ هذا الكتابِ كأنه يُطالعُ طلعةَ ذلك الجنابِ ويرى محاسنَه الشريفةَ في كلِّ بابٍ »(3) كما احتفَى العلماءُ والمصنِّفون بكتابِ الشمائل للترمذيِّ أيَّما حفاوةٍ، وتن وعَّتْ حركةُ النشاطِ العلميِّ التي أثارَها هذا الكتابُ، فمن شرحٍ واختصارٍ وتعليقٍ وتحشيةٍ، إلى نظمٍ وترجمةٍ وتهذيبٍ وأحوالِ رواةٍ: فيُِ ن أهم شروحِ ه: 0- أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، لابن حجر الهيتمي(ت 970هـ). 1- جمع الوسائل في شرح الشمائل، للملا علِّ القاري (0100هـ). (1) البداية والنهاية لابن كثير (2/325.) (2) شرحه على الشمائل بهامش جمع الوسائل (ص0.) (3) جمع الوسائل للملا علِّ القاري (0/1.)
عدد الصفحات ٣٩مختصر دلائل النبوة|39 ومِن أشهرِ مختصِاتِ ه: - مختصر الشمائل المحمدية، لمحمد ناصر الدين الألباني (ت0011هـ). ومن منظوماتِ ه: 0- عذبة المناهل نظم الشمائل المحمدية ، لشرف الدين بن المهلل(ت قبل 0117هـ). 1- نظم الشمائل المحمدية والسيرة المصطفوية، لعبد الحفيظ بن الحسن العلوي(ت0353هـ). الطبعة المعتمدة في هذا المختصر: اعتمدتُ في هذا المختصرِ على طبعةِ (دار الغرب الإسلامي)، تحقيق ماهر ياسين الفحل، سنة 1111م، وقد جمَعَ ثماني نسخ خطية، محفوظة بمكتبة الأوقاف ببغداد، كما قابَلَ طبعتَه على جامعِ الترمذيِّ، والأسانيدَ على تحفةِ الأ شراف، وبعضِ الطبعاتِ الأخرى.
عدد الصفحات ٤٠41 |مختصر دلائل النبوة التعريف بكتاب محمد رسول الله والحقوق والقيم والأخلاق وعلاج مشكلات العالم المعاصر، لـ أ.د. أحمد بن عثمان المزيد أهميته: لا شكَّ أننا نحن المسلمين مطالَبون بتعريفِ شعوبِ العالمِ برسولِ الله محمدٍ ﷺ وما قدَّمه مِن خيرٍ للبشريةِ؛ فقد أقامَها على المسارِ الصحيحِ، ونقَلَها إلى الطريقِ القويمِ والفطرةِ المستقيمةِ، وأحدَثَ تغييراا شاملاا على المستوى الديني والاقتصادي والسياسِّ والاجتماعي، أكَّده العديدُ مِن كبارِ الكتابِ والمؤرخين الغربيين. وإن أفضلَ وسيلةٍ للتعريفِ بنبيِّن ا محمدٍ ﷺ هو التعريفُ به مِن خلالِ أقوالِه وأفعالِه ومواقفِه، وما أحدثَتْه من آثارٍ في العالم كلِّه، فتلك هي في الحقيقةِ سيرتُه وشخصيتُه ودعوتُه، «فمِن ثمارِهم تَعرِفونِم » وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتابِ (1)؛ حيث عمدتُ إلى جمعِ بعضِ أقوالِ النبيِّ ﷺ في كثيرٍ مِن الموضوعاتِ التي يَتاجها العالمُ المعاصرُ؛ ليتجلىَّ للقارِئ حاجةُ البشريةِ لتطبيقِ هذه الأقوالِ في عالم الواقعِ؛ لما تعودُ به مِن خيرٍ على الفردِ والمجتمعِ والدولةِ، وهذا ما دعا إليه جميعُ الأنبياءِ والمرسلين. (1) وقد ترجم هذا الكتاب لأهم اللغات العالمية، منها: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية وغيرها من اللغات.
عدد الصفحات ٤١مختصر دلائل النبوة|40 ومِن خلالِ مشاركاتي العلميةِ لتعزي زِ مكانةِ الأنبياءِ والتعريفِ برسولِ الله محمدٍ ﷺ في بريطانيا والنمسا وألمانيا والدانمارك والسويد وغيرها، جاء هذا الكتابُ، الذي استغرق تأليفُه ثلاثةَ أعوامٍ. وقد بدأتُ الكتابةَ فيه بالتأكيدِ على أن الإيمانَ ب جميعِ الأنبياءِ وتعظيمَ هم وتوقيرَهم -عليهم الصلاة والسلام- جزءٌ من عقيدةِ المسلم، إذ لا يعد المرءُ مسلماا إلا بالإيمانِ بجميعِ أنبياءِ الله تعالى ورسلِه، ورسولُ الله محمدٌ ﷺ قد بينََّ أن الأنبياءَ إخوةٌ، عقيدتهُم واحدةٌ وهي عقيدةُ التوحيدِ، وشرائعُهم متنوعةٌ. ترتيبه: قسيُتُ الكتابَ إلى تمهيدٍ وأربعةِ أقسام: القسم الأول: وأشرتُ فيه إلى جملةٍ مِن الحقوقِ التي ذكرَها رسولُ الله محمد ﷺ، كحقوقِ الإنسانِ، وحقوقِ المرأةِ والطفلِ، والآباءِ والأبناء، وذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ والمسنِّين، والخدمِ والرقيقِ، والضيفِ، واليتيمِ، والجارِ، وغير ذلك. القسم الثاني: ذكرتُ فيه بعضَ أقوالِ ه ﷺ في القيمِ والأخلاقِ والفضائلِ: كالعدلِ، والرحمةِ، والحلمِ، والأمانةِ، والشجاعةِ، والتواضعِ، والوفاءِ، والأمنِ، والوسطيةِ والتوازنِ، وتحملِ المسؤوليةِ، والرقابةِ الذاتيةِ، واحترامِ النفسِ الإنسانيةِ، وحسنِ الخُلقِ، والصداقةِ والحبِّ، والع ملِ التطوعيِّ، ودفعِ الظلمِ ومقاومتِه، وروحِ الدعابةِ، وغير ذلك.
عدد الصفحات ٤٢42 |مختصر دلائل النبوة القسم الثالث: ذكرتُ فيه بعضاا مِن أقوالِ ه ﷺ في التحذيرِ مِن مساوئِ الأخلاقِ والأفعالِ: كالقتلِ، والغدرِ، والغضبِ، وترويعِ الناسِ، والخيانةِ، والإفسادِ بينَ الناسِ، والتجسسِ، وسوءِ الظنِّ، وال رشوةِ، والمظهريةِ الجوفاءِ، والكسلِ، والانتحارِ، والظلمِ والاعتداءِ، وغير ذلك. القسم الرابع: ذكرتُ فيه العديدَ مِن أقوالِ ه ﷺ في علاجِ المشكلاتِ المعاصرةِ: كمشكلةِ الإرهابِ، والعنفِ الأسريِ، والفراغِ الروحيِّ، والقلقِ والاكتئابِ، والمسكراتِ، والجنسِ، والمخد راتِ، والفقرِ، ومشكلةِ البيئةِ، وغير ذلك. وقد اشتمل هذا الكتابُ على أكثر من ( 71) موضوعاا، و 011) قولٍ لرسولِ الله محمد ﷺ. منهجه: 1- قمتُ باختيارِ أهمِّ الموضوعاتِ التي يَتاجُها عالمُنا المعاصرُ، وقسمتُها ع الأقسامِ الأربعةِ السابقةِ. 2- ذكرتُ الصحيحَ مِ ن أقوالِ رسولِ الله محمدٍ ﷺ في كلِّ موضوعٍ مع تعليقٍ مختصرٍ عليها. ولنْ يتحققَ المقصودُ مِن هذا الكتابِ إلا أنْ نشتركَ جميعاا في التعر فِ على سيرةِ رسولِنا محمدٍ ﷺ، وعلى سنتهِ المباركةِ، فنعملَ بها، وندعوَ البشريةَ إليها بأفعالِنا قبلَ أقوالِنا، فهذه أعظ مُ وسيلةٍ للتعريفِ برسولِ اللهِ محمدٍ ﷺ، ونصرتهِ النصرةَ الحقَّةَ الواجبةَ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ .
عدد الصفحات ٤٣مختصر دلائل النبوة|43 المجلد الرابع في الهدي النبوي الهدي النبوي وأهميته: هو سيرةُ المصطفى ﷺ، وما سنَّه لنا مِن الأقوالِ والأفعالِ، وهو لا ينفك عماَّ مضََ ذكرُه من علمِ الشمائلِ النبويةِ، فلا شكَّ أن الأعمالَ الجليلةَ ثمرةُ الأخلاقِ والخلالِ والشمائلِ الكريمةِ. ومَن ثَم تأتي أهميةُ معرفةِ ودراسةِ الهدي النبوي وطريقتِه ﷺ العمليةِ التي بينَّ فيها شرعَ الله تعالى مِن أولِ ما نزَلَ عليه الوحيُ، إلى أن توفاه الله. ومن فضلِ الله سبحان ه أن الهديَ النبويَّ يتجلىَّ للمسلمِ في كل شأنٍ مِن شؤونِ حياتِه ﷺ، حتى إنك لتجدُ في هديِه ﷺ صفةَ قيامِه وجلوسِه ونِوضِه من نومِه، وهيئتَه في ضحكِه، وعبادتَه في ليلِه ونِارِه ، وكيف يفعلُ إذا اغتسَلَ وإذا أكَلَ وإذا شربَ، وماذا كان يلبسُ، وماذا كان يَب مِ ن الألوانِ، وماذا كان يركبُ... إلخ. وما مِن ريبٍ أن معايشةَ حياةِ النبيِّ ﷺ بكل تفاصيلِها على هذا النحوِ ليعينُ على الاقتداءِ ب ه ﷺ، وتطبيقِ هديِه تطبيقاا عملياا كما طبَّقه الجيلُ الأولُ الذي تربَّى على عينِه ﷺ ؛ فنشروا الإسلامَ بسلوكِهم وأخلاقِهم قبل أقوا لهِم.
عدد الصفحات ٤٤44 |مختصر دلائل النبوة التعريف بكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (ت750هـ) أهميته: أولىَ ابنُ القيمِ في كتابِه «زاد المعاد في هدي خير العباد»جانبَ هديِ النبي ﷺ في عباداتِه القسمَ الأكبرَ والأهميةَ البالغةَ، وزاد إلى ذلك جانبَ معاملاتِه ﷺ، مقسِّماا كليهما ال عباداتِ والمعاملاتِ حسبَ التقسيمِ الفقهيِّ. كما تميَّزَ الكتابُ بسهولةِ عبارتِه وجزالتِها، وجمالِ لغتِه وأساليبِه وتنوعِها، فتارةا يسوقُ ابنُ القيم الكلامَ مرسلاا، وتارةا يقص ه كأحسن قاصٍّ، وتارةا يذكرُه بدليلِه وبرهانِه، وتارةا باختصارٍ وإيجازٍ وعباراتٍ جامعةٍ لكثيرٍ مِن المباحثِ رغمَ حجمِ الكتابِ الكبيرِ نسبيًّا . فمِن ذلك: قولُه :«وسابَقَ رَسولُ ا ﷺ بنَفْسه على الأَقدام وصارَع، وخصَف نَعْلَه بيَدِه، ورقَع ثَوبَه بيَدِه، ورفَع دَلْوه وحلَبَ شاتَه وفلىَ ثَوْبه وخدَم أَهْله ونَفْسه، وحمَلَ معهم اللبِنَ في بِناء المَسجِد، وربَط على بَطْنه الحجَرَ من الجوعِ تارةا وشبِعَ تارةا، وأَضاف وأُضيف، واحتَجَم في وسَط رَأْسه وعلى ظَهْر قدَمه، واحتَجَم في الأَخْدعين والكاهِل وهو ما بين الكَتِفين، وتَداوَى وكَوَى ولم يَكتوِ، ورَقَى ولم يَسترَقِ، وحمَى المَريض ممَِّا يُؤذِيه»(1). كذلك اشتمَلَ الكتابُ على فوائدَ ونكتٍ ولطائفَ لا يخلو منها بابٌ و فصلٌ، فضلاا عن ترجيحاتِه واختياراتِه، وتلم سِه لحِكَمِ الشريعةِ وعللِ أحكامِها. (1) مختصر زاد المعادلابن القيم بهذه الموسوعة، المجلد الرابع (ص50).
عدد الصفحات ٤٥مختصر دلائل النبوة|45 قال ابن رجب الحنب (ت795هـ): كتابُ زاد المعاد في هدى خير العباد» أربعُ مجلداتٍ ، وهو كتابٌ عظيمٌ جدًّ ا(1). وقال الحافظ ابن حجر (ت251هـ): كل تصانيفِه مرغوبٌ فيها بينَ الطوائفِ (2). وقال السخاوي(ت911هـ): ولابن القيم كتاب «الهدي النبوي»لا نظ له(3). ترتيبه ومنهجه: بدأ ابنُ القيمِ كتابَه بمقدماتٍ بينََّ فيها وجوبَ متابعةِ الرسولِ ﷺ، وتعل قَ السعادةِ في الدارين باتباعِه ﷺ، ثم تكلَّم على تفر دِ الله بالخلقِ والاختيارِ من المخلوقاتِ، واضطرارِ العبادِ إلى معرف تِه ﷺ. ثم استفتَحَ كتابَه ببيانِ نسبِ النبي ﷺ، وختانِه، وأمهاتِه، وحواضنِه، فمبعثِه ودعوتِه ومراحلِها، وأسمائِه ومعانيها، والهجرتين. ثم تكلَّمَ عن أولادِه ﷺ، وأعمامِه، وأزواجِه ومواليه، وخدامِه، وكُ تُ بِه، ومؤذنيه، وأمرائِه، وحرسِه، وشعرائِه، وحُداتِه. (1) ذيل طبقات الحنابلةلابن رجب (5/075.) (2) الدرر الكامنةلابن حجر (5/039.) (3) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر للسخاوي3/0150.)
عدد الصفحات ٤٦46 |مختصر دلائل النبوة ثم غزواتِه ﷺ وبعوثِه وسراياه، وسلاحِه وأثاثِه، ودوابِّه، وملابسِه، وطعامِه، ونكاحِه ﷺ، ونومِه، وركوبِه. ثم ذكَرَ فصلاا عن اتخاذِه ﷺ الغنمَ والرقيقَ ، وعقودِه، ومصارعتِه، ومعاملتِه، ومشيه، وجلوسِه، وقضاءِ حاجتِه، وهديِه ﷺ في سننِ الفطرةِ، وكلامِه وسكوتِه، وضحكهِ وبكائِه، وخطبتِه. ثم عقَدَ فصولاا مطولةا في هديِه ﷺ في العباداتِ: الوضوءِ، والصلاةِ، والزكاةِ، والصيامِ، والحجِّ والعمرةِ، والهدايا والضحايا، والأذكارِ والأدعيةِ، والجهادِ. ثم تحدَّث عن هديِه ﷺ في الطبِّ الذي تطببَ به ووصفَه لغيرِه، ثم ختَمَ بفصولٍ عن هديِه ﷺ في الأقضيةِ والأنكحةِ والبيوعِ. الطبعة المعتمدة في هذا المختصر: اعتمدتُ في هذا المختصر على طبعة دار الوفاء، المنصورة، مصر، ودار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 0031هـ،1110م، تحقيق: أنور الباز، وقد اعتمَدَ على ست نسخ خطية، إحداهن كاملة وهي المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط.
عدد الصفحات ٤٧مختصر دلائل النبوة|47 المجلد الخامس في علم حقوق النبي ﷺ أهميته: إن حقوقَ النبيِّ ﷺ على أمتِه لهي في جملتِها الأصلُ الثاني من أصلَِّ الد ين، كما يدل عليه قولُنا: «أشهد أن ل إله إل الله وأشهد أن مَيُدًا رسول ا »؛ ولذا ينبغي على المسلمِ أن يَيطَ بتلك الحقوقِ معرفةا، ويلتزم بها اعتقاداا وقولاا وعملاا، فذلك عقدٌ من عقودِ الإيمانِ. وهذه الحقوقُ منها ما يتصلُ بجانبِ الرسالةِ التي بُعِثَ بها ﷺ، ومنها ما يتعلَّقُ بشخصِ رسول الله ﷺ تفضيلاا وتكريماا مِن الله له. وحقوقُ النبيِّ ﷺ على أمتِه كثيرةٌ، فمنها: الإيمانُ الصادقُ به ﷺ قولاا وفعلاا، وتصديقُه في كلِّ ما جاءَ به ﷺ، ووجوبُ طاعتِه، والحذرُ مِن مخالفتِه ﷺ، ووجوبُ التحاكمِ إليه والرِّضىَ بحكمِه، وإ نزالُه منزلتَه ﷺ بلا غلوٍ ولا تقصيرٍ، واتخاذُه قدوةا وأُسْوةا في جميعِ الأمورِ، ومحبتُه أكثرَ مِن النفسِ والأهلِ والمالِ والولدِ والناسِ أجمعين، وتوقيرُه، ونصرتُه، والذب عن شريعتِه وسنتِه، والصلاةُ عليه... إلخ.
عدد الصفحات ٤٨48 |مختصر دلائل النبوة التعريف بكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض (ت500هـ) أهميته: يعد كتابُ الشفا بتعريفِ حقوقِ المصطفى للقاضي عياضِ مِن أوائلِ المصنفات التي تناولت حقوقَ النبيِّ ﷺ وأفردتها بمصنفٍ، وقد تميز بحسنِ ترتيبِه وتقسيمِه وجمال عرضِه ، وبهاءِ لغته وفصاحتها. «وكتابُ الشفا أجمعُ وأجل مصنفٍ يبحثُ فِ المصطفى ﷺ وقدرِه العظيمِ ومنصبِه الجليلِ، يتناولُ ذلك من جوانبَ فقهيةٍ أصوليةٍ عقديةٍ، بأسلوبٍ بليغٍ، وبيانٍ بديعٍ، وحججٍ قويةٍ، وبراهينَ ساطعةٍ، مؤيدةا بالدليلِ مِن قرآنٍ وسنةٍ وأقوالِ السلفِ والأئمةِ. والغايةُ مِن هذا الكتابِ ليس إقناعَ جاحدٍ، ولا قه رَ معاندٍ، وإنما ليكونَ منماةا لأعمالِ المسلمين، وزيادةا في إيمانِ المؤمنين، ومحبةا في سيدِ المرسلين، وقد أبان المصنفُ عن هذه الغايةِ في أولِ البابِ الرابعِ مِن القسمِ الأولِ »(1). ترتيبه ومنهجه: يقولُ القاضي عياض في مقدمةِ كتابهِ، معرِّفاا بترتيبِه ومنهجِه : «حصرتُ الكلامَ فيه في أربعة أقسامٍ: القسمُ الأولُ : في تعظيمِ العلِِّّ الأعلى لقدرِ هذا النبيِّ ﷺ قولاا وفعلاا. (1) مقدمة الشفا للقاضي عياض، تحقيقعبده كوشك (ص2 بتصرف يس
عدد الصفحات ٤٩مختصر دلائل النبوة|49 القسمُ الثا : فيما يجبُ على الأنامِ مِن حقوقِه ﷺ. القسمُ الثالثُ : فيما يستحيلُ في حقِّه ﷺ، وما يجوزُ عليه، وما يمتنعُ ويصح مِن الأمورِ البشري ةِ أن يُضافَ إليه. وهذا القسمُ -أكرمَك الله تعالى- هو سر الكتابِ، ولبابُ ثمرةِ هذه الأبوابِ، وما قبلَه له كالقواعدِ والتمهيداتِ والدلائلِ على ما نوردُه فيه مِن النكتِ البيناتِ، وهو الحاكمُ على ما بعدَه، والمنجزُ من غرضِ هذا التأليفِ وعدَه. القسمُ الرابعُ : في تصر فِ وجوهِ الأحكامِ على مَن تنقَّصَه أو سبَّه ﷺ»(1). اهتمام العلماء به وثناؤهم عليه وقد نال كتابُ الشفا للقاضي عياض حظًّ ا وافرا ا مِن اهتمامِ العلماءِ، وتنوَّعَتْ طرقُ خدمتِهم لهذا الكتابِ مِن بين شرحٍ واختصارٍ إلى تخريجٍ وترجمةٍ وتهذيبٍ: فيُِ ن شروحِ ه المطبوعة: 0- شرح الملا علِّ القاري(ت0100هـ). 1- نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، لشهاب الدين الخفاجي (ت0139هـ)، وهو شرح موسع في مجلدات. 3- مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء لأحمد بن محمد الشمني (ت273هـ). (1) مختصر الشفاللقاضي عياض بهذه الموسوعة، المجلد الخامس (ص11.)
عدد الصفحات ٥٠51 |مختصر دلائل النبوة ومن مختصِاته: 0- مختصر الإسنوي(ت733هـ). 1- مختصر لمحمدبن محمود، انتهى منه سنة 931 هـ ومن تخر اته: - مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا لجلال الدين السيوطي (ت900هـ). وقد حاز كتابُ القاضي عياض مِن ثناءِ العلماءِ على قصبِ السبقِ: قال ابنُ فرحون (ت799هـ): «أبدَعَ فيه كلَّ الإبداعِ، وسلَّمَ له أكفاؤُه كفايتَه فيه، ولم ينازِعْه أحدٌ من الانفرادِ به، ولا أنكروا مزيةَ السبقِ إليه، بل تشوَّفوا للوقوفِ عليه، وأنصفُوا في الاستفادةِ منه، وحملَه الناسُ عنه، وطارَتْ نُسَخُه شرقاا وغرباا »(1). وقال الملا علِّ القاري (ت0100هـ): «أجمعُ ما صُنِّفَ في بابِه، مجملاا الاستيفاءِ لعدمِ إمكانِ الوصولِ إلى انتهاءِ الاستقصاء »(2). وقال أحمد بن محمد المقري(ت0100هـ): «بلَغَ فيه الغايةَ القصوى، وكان فيه لضروبِ الإحسانِ مرتشفاا، وبذَّ فيه المؤلفين وأربَى، وحاز قصبَ السبقِ به دونَِم، وطار صيتُه شرقاا وغرباا »(3). (1) الديباج المذهب لابن فرحون (1/09) (2) شرح الشفاللملا علِّ القاري(0/9.) (3) أزهار الرياض في أخبار عياض لأحمد بن محمد المقري (0/170.)
عدد الصفحات ٥١مختصر دلائل النبوة|50 الطبعة المعتمدة في هذا المختصر: اعتمدتُ في هذا المختصرِ على طبعة وحدة البحوث والدراسات بدبي، تحقيق عبده كوشك، الطبعة الأولى، سنة 0030هـ، وقد اعتمد محققه على طبعة البجاوي ومقابلتها بنسخة من الكتاب محفوظة بالمكتبة الظاهرية.
عدد الصفحات ٥٢52 |مختصر دلائل النبوة المجلد السادس في علم الحديث النبوي الشريف تعريفه: الحديثُ ا لشريفُ عندَ أهلِ فنِّه يُقصدُ به: ما أُضيفَ إلى رسولِ الله ﷺ مِن قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفةٍ خَلْقيةٍ أو خُلقيةٍ. أهميته: إنَّ الحديثَ وحيٌّ مِن الله أوحاه لرسولِه ﷺ كما قال عزَّ مِن قائلٍ: ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾ [3-0]، وهو المصدرُ الثاني لل تشريعِ باتفاقِ علماءِ الأمةِ. والعملُ بالسنةِ والحديثِ لازمٌ كالعملِ بالقرآنِ، قال الله تعالى: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ﴾ [7]. يقول النووي (ت373هـ) :«شرعُنا مبنيٌّ على الكتابِ العزيزِ والسننِ المرويَّاتِ، وعلى السننِ مدارُ أكثرِ الأحكامِ الفقهياتِ؛ فإن أكثرَ الآياتِ الفروعيات مجملاتٌ، وبيانُِا في السننِ المحكماتِ »(1). (1) المنهاجشرح صحيح مسلم للنووي(0/0.)
عدد الصفحات ٥٣مختصر دلائل النبوة|53 ثمراته مِن ثمراتِ معرفةِ الحديثِ الشريفِ: الوقوفُ على ما افترضَه الله علي نا من أحكامٍ وشرائعَ، وما سنَّه مِن سننٍ ورواتبَ، وما نِانا عنه وزجَرَ، وما أباحه لنا بفضلِه سبحانه وتعالى، و من ثمراته تحقيقُ البلاغِ عنه ﷺ وامتثالُ أمرِه، فهو القائلُ ﷺ: «بلغُ وا عن ي ولو آيةً »(1)، كذلك تحصيلُ الن ضرةِ التي بشرََّ بها ﷺ حافظَ الحديثِ ومبلِّغَه؛ إذ قال ﷺ: «نَضََّّ اللهُ امرأً سَ يُِ عَ منَّ ا حديثً ا فحَ فِ ظَ ه حتى يبل غَه غيرَ ه؛ فرُ بَّ حاملِ فقهٍ إلى مَ ن هو أفقهُ منه، ورُ بَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيهٍ »(2)، كذلك التعرفُ على سيرتِه وأخلاقِه وشمائلِه وهديِه وسنتِه ﷺ. قال النووي (ت373هـ) :«إن الانشغالَ بالحديثِ مِن أجلِّ العلومِ الراجحاتِ، وأفضلِ أنواعِ الخيرِ، وآكدِ القربات، وكيف لا يكونُ كذلك وهو مشتملٌ مع ما ذكرناه على بيانِ حالِ أفضلِ المخلوقاتِ عليه مِن الله الكريمِ أفضلُ الصلواتِ والسلامِ والتبريكاتِ »(3) (1) أخرجه البخاري (3030.) (2) أخرجه أبو دواد (3331)، والترمذي1353)، وابن ماجه131.) (3) المنهاجشرح صحيح مسلم للنووي (0/0.)
عدد الصفحات ٥٤