المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٢ من ٢٣

22 |مختصر دلائل النبوة المجلد الأول في علم دلائل النبوة تعريفُه: هو العلمُ الذي يهتم بالعلاماتِ وال براهينِ والآياتِ المستلزمةِ لصدقِ النبيِّ ﷺ، سواءٌ أكانت على وجهِ التحدي أم ابتداءا، ومِن مرادفاتِه: آياتُ النبوَّةِ، أماراتُ النبوَّةِ، علاماتُ النبوَّةِ. أهميته: ترجعُ أهميةُ هذا العلمِ ِ إلى كونِه قائماا على استقراءِ أحوالِ النبيِّ ﷺ، وتتب عِ براهينِ صدقِ نبوتِه ورسالتِه وأدلتِها، وإيراد ما يدعمُ منصبَ النبوةِ، ويقوِّي دعواها، ومِن ثَمَّ ضرورةُ الإيمانِ به ﷺ وتصديقُه، وطاعتُه واتباعُه. ثمراته: مِن ثمراتِ هذا العلمِ مشاهدةُ رحمةِ الله تعالى بعبادِه بما أظهَرَ لهم مِن علاماتِ النبوَّةِ ودلائلِها؛ ليقطعَ الأع ذارَ عنهم، ولتنتَفِي شب هةُ كلِّ معاندٍ ومستريبٍ، وليكونَ ذلك مرغِّباا لهم إلى الطاعةِ، وكذلك من الثمراتِ: الوقوفُ على المرتبةِ العليةِ والمنزلةِ الرفيعةِ للنبيِّ ﷺ، وتأييدِ ربِّه له ﷺ، ونصرتِه له وتمكينِه بشتَّى أنواعِ الأدلةِ والبراهينِ، وزيادةُ إيمانِ الذين آمنوا، وتثبيتُهم، و تمكينُ الإيمانِ مِن قلوبهِم.

عدد الصفحات ٢٣

مختصر دلائل النبوة‏|23 ترجمة الحافظ أبي نعيم الأصبهاني اسمه ونسبه هو أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ إسحاقَ بنِ موسَى بنِ مهرانَ، الأصبهاني ، وكنيتُه: أبو نُعَيْم. تاريخ مولده: وُلِدَ أبو نعيم في شهرِ رجبٍ سنة ( 333هـ نشأته وطلبه للعلم: نشأ الحافظُ أبو نُعَيْم في بيئةٍ كثُر فيها العلماءُ والأجلاءُ؛ مما كان له الأثرُ البالغُ في شخصيتِه، فقد كان أبوه مِن علماءِ المحدِّثينَ والرحَّالين، فاستجاز له جماعةا مِن كبارِ المُسْنِدين، وقد بدأ أبو نعيم طلبَ العلمِ بالسماعِ على المشايخِ، وكان أولُ سماعٍ له وعمرُه ثماني سنوات (1).‏ قال الذهبي«وتهيَّأ له من لُقِيِّ الكبارِ ما لم يقَعْ لحافظٍ »(2). مكانته العلمية إن مكانةَ الحافظِ أبي نعيم العلميةَ جعلَتْ طلابَ العلمِ يَفِدون إليه مِن كلِّ الدنيا؛ فقد كان حافظاا مبرزاا عالي الإسناد، تفرَّدَ في الدنيا بشيءٍ كث يرٍ مِن العوالي، (1) سير أعلام النبلاء للذهبي0/137.) (2) تذكرة الحفاظ للذهبي3/095.)

عدد الصفحات ٢٤

24 |مختصر دلائل النبوة وهاجَرَ إلى لقيِه الحفاظُ، ووقَفَ أهلُ الحديثِ على بابِه، قال الخطيب البغدادي: « لم أرَ أحداا أُطلِقَ عليه اسمُ الحافظِ غيرَ أبي نعيم، وأبي حازم العبدوي »(1). وقال أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مردويه «كان أبو نعيم في وقتِه مَرحولاا إليه، لم يكن في أفقٍ مِن الآفاقِ أحدٌ أحفظَ منه، ولا أسندَ منه، كان حفاظُ الدنيا قد اجتمعوا عندَه وكل يومٍ نوبةُ واحدٍ منهم يقرأُ ما يريدُ إلى قريبِ الظهرِ، فإذا قام إلى دارِه ربما كان يُقرأُ عليه في الطريقِ جزءٌ، وكان لا يضجرُ »(2). مصنفاته تَرَك أبو نعيم عدداا كبيراا م ن المصنفاتِ، منها: دلائل النبوة، والمستخرج على الصحيحين، وتاريخ أصبهان، وصفة الجنة، وصفة النفاق، وفضائل الصحابة، وغيرها. وفاته: تُوفيِّ الحافظُ أبو نعيم في العشرينَ من المحرمِ سنة ( 031هـ)، وله أربعٌ وتسعون سنة(3). (1) تذكرة الحفاظ للذهبي3/095.) (2) تذكرة الحفاظ3/093.) (3) سير أعلام النبلاء للذهبي07/031.)

عدد الصفحات ٢٥

مختصر دلائل النبوة‏|25 التعريف بكتاب دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ت031هـ) أهميته: يعتبر كتاب «دلائل النبوة »لأبي نعيم الأصبها (ت031هـ) من أوسع وأقدم ما صُنِّفَ في هذا الفن ؛ لكون مصنِّفِه يروي أحاديثه بالأسانيد العالية إلى رسول الله ﷺ، وفيه من الأسانيد والرجال والجرح والتعديل أو التصحيح والتعليل ما لا يوجد في غير ه، كما عُنِيَ مصنِّفُ ه بذكر الفروق بين الروايات، والإشارةِ كثيراا إلى المتابعات والشواهد، والتعليق بتعليقات مفيدة هي في أغلبها استنباط للدلائل النبوية، وأحياناا شرح الغريب. كما أن هذا الكتاب يعد مرجعاا مهماًّ لمن كتب في دلائل النبوة أو السيرة عموماا، وفي أحاديثه ما يمكن الاستشهاد به في فنون وأبواب أخرى في الشريعة، وقد أفاد منه الحافظ ابن كثير (ت770هـ) في تفسيره وقال: هو كتاب جليل(1)، كما نقل منه ابن تيمية في بعض كتبه، وابن حجر في فتح الباري(2). ترتيبه ومنهجه افتتَحَ المؤلفُ كتابَه ببيانِ سببِ تأليفِه لكت ابِه، فقال: «فقد سَأَلْتم جمعَ المنتشرِ مِن الرواياتِ في النبوَّةِ ودلائلِها والمعجزةِ وحقائقِها وخصائصِ المبعوثِ محمدٍ ﷺ، فاستعنتُ بالله »(3) (1) تفسير ابنكثير (0/070.) (2) انظر: مقدمة دلائل النبوة لأبي نعيم، تحقيق د. عبد الرحمن الرنيني (ص9-00.) (3) (ص75.)

عدد الصفحات ٢٦

26 |مختصر دلائل النبوة ثم مهَّدَ بمقدماتٍ عن النبوَّةِ والوحيِ والر سلِ ومراتبِهم. ثم بينََّ منهجَه في كتابِه فقال: «وقصَدْنا جمعَ ما نحن بسبيلِه، ونَجتَبِيه مِن جمعِ المنتشرِ مِن الآثارِ والصحيحِ والمشهورِ مِن مرويِّ الأخبارِ، ورتَّ بْناه ترتيبَ مَن تقدَّمَ نا مِن رواةِ الآثارِ والعلماءِ والفقهاءِ، وجعَلْنا ذلك فصولاا ذكرناها ليسهلَ على المتحفظِ أنواعُ ه وأقسامُ ه؛ فيكونُ أجمعَ لفهمِه وأقربَ مِن ذهنِه»(1) ثم ذَكَرَ خمسةا وثلاثين فصلاا، افتتَحها بذكرِ فضائلِه ﷺ وما خصَّه الله تعالى به دونَ سائرِ الأنبياءِ، وخَتَمَها بخبرَينِ يشتملانِ على جملٍ مِن صفاتِه ﷺ وأخلاقِه الحميدةِ. الطبعة المعتمدة في هذا المختصر: اعتمدتُ في هذا المختصر على نسخةٍ كا ملةٍ محققةٍ لكتابِ «دلائل النبوة » لأبي نعيم الأصبهانيِّ، حُقِّقت في ثماني رسائلِ علميةٍ بجامعة أمِّ القرى (2). (1) ص(77.) (2) 0- تحقيق د. عبد الرحمن الرنيني 5- د. سميحة بشاوري 1- د. حافظ عبد الحكيم 3- د. عبد الله الشهرا 3- د. فاطمة الزويهري 7- د. إندونيسيا بنت حسون 0- د. عادل اللحيدان 2- د. جعفر الشيبي

عدد الصفحات ٢٧

مختصر دلائل النبوة‏|27 المجلد الثاني في علم السيرة النبوية تعريفه: يُعنى علمُ السيرة النبوية بذكرِ وقائعِ حياةِ النبيِّ ﷺ مِن مولدِه إلى وفاتِه. أهميته: سيرةُ محمدٍ ر سولِ الله ﷺ هي تطبيقٌ لكتابِ الله تعالى وسنتِه ﷺ، فهي سجلٌ حافلٌ لكل تفاصيلِ حياتِه ﷺ: عقيدةا، وعبادةا، ومعاملةا، وأخلاقاا، سلماا وحرباا، دعوةا وجهاداا، يسراا وعسراا، في بيته، وبين أصحابه ومع أعدائه، فيه الأسوةُ الحسنةُ لمن رام سياسةَ قومِه أو قام على ش ؤونِ بيتِه، صلىَّ الله على صاحبِ هذه السيرةِ الشريفةِ، وآلِه وصحبِه وسلَّم. ثمراته: يقدِّمُ عِلْمُ السيرةِ للبشريةِ جمعاءَ نموذجاا يَُتذَى به في مكارمِ الأخلاقِ، ومظاهرِ الكمالِ الإنسانيِّ، ويقدِّمُ للمسلمِ الأسوةَ والقدوةَ التامةَ في حياتِه، والذي أُمِرنا بم حبتِه ﷺ فوقَ محبتِنا لأنفسِنا وأولادِنا والناسِ أجمعين، ويُوقِفنا على دعوةِ رسولِ الله محمدٍ ﷺ ومراحلِها وفقهِها، وتمث لِها في الحياةِ المعاصرةِ، ومِن معينِها نستقي الدروسَ التربويةَ النبويَّةَ في تعاملِه ﷺ مع صحابتِه خاصةا، والناسِ عامةا.

عدد الصفحات ٢٨

28 |مختصر دلائل النبوة التعريف بكتاب السيرة النبوية لابن هشام (ت102هـ) أهميته: يعد كتابُ «السيرة النبوية»لابن هشام مختصراا لكتابِ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يسار (ت051هـ)، ويعتبرُ كتابُ ابنِ إسحاق مِن أهمِّ وأولِ الكتبِ المؤلَّفةِ في السيرةِ النبويةِ ، ومؤلفُه إمامُ هذا الفنِّ بلا منازعٍ، إلا أن كتابَه لم يصِلْنا كاملاا حتى الآن، وقد وُجِدَ مِن الكتابِ قطعةٌ، حققَّها د. محمد حميد الله، بعنوانِ: «المبتدأ والمبعث والمغازي»، وطُبعت بتحقيق آخر للدكتور: سهيل زكار، بعنوانِ«السيرة النبوية لابن إسحاق برواية يونس بن بكير». وقد تلقَّى أهلُ العلمِ كتابَ ابنِ إسحاقَ بالقبولِ والثناءِ، فقال ابنُ شهابٍ (ت010هـ) -وقد سُئِلَ عن مغازي ابنِ إسحاق -: هذا أعلمُ الناسِ، يعني ابنَ إسحاق(1) . وقال الشافعي (ت110هـ): مَن أرادَ أن يتبحَّرَ في المغازي فهو عيالٌ على محمدِ بنِ إسحاق (2). وقال ابنُ سعد (ت032هـ): كان ابنُ إسحاق أولَ مَن جمَعَ مغازي رسولِ الله ﷺ وألَّفَها(3). (1) تهذيب الكمالللمزي(10 /003.) (2) الطبقات الكبرىلابن سعد (5/051.) (3) السابق12 /033.)

عدد الصفحات ٢٩

مختصر دلائل النبوة‏|29 وقال ابنُ عدي (ت335هـ): ولو لم يكن لابنِ إسحاق مِن الفضلِ إلا أنه صرَفَ الملوكَ عن كتبِ لا يَصلُ منها شيءٌ، فصرََفَ أشغالهَم حتى اشتغلوا بمغازي رسول الله ﷺ ومبتدأِ الخلق ومبعثِ النبي ﷺ، فهذه فضيلةٌ لابن إسحاقَ سبَقَ بها، ثم بعدَه صنَّفه قومٌ آخرون ولم يَبلغوا مبلغَ ابنِ إسحاقَ فيه (1). وقال الذهبي (ت702هـ): قد كان في المغازي علامةا (2). وقد قام ابنُ هشام البصري (ت102هـ) باختصارِ ما يتعلَّق بالنبيِّ ﷺ من كتابِ ابنِ إسحاقَ مهذِّباا ومنقِّحاا ومضيفاا إليه، وس ماَّه: «السيرة النبوية»؛ فحفظ بذلك جزءاا مهماًّ مِن كتابِ ابنِ إسحاقَ المفقودِ. وقد تلقَّى العلماءُ كتابَ ابنِ هشام بالحفاوةِ والإيثارِ، فتناولوه قرناا بعدَ قرنٍ بالشرحِ والاختصارِ والتعليقِ والحواشي، ومِن أهمِّ هذه الأعمالِ: - الروض الأنف شرح سيرة ابن هشا م، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلِّ (ت 520هـ). - المواهب اللدُ نِّ ــــــيَّ ة بالمنح المحمدية، للعلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني الشافعي المصري (ت 913هـ). - وقد اختصرََ الإمامُ الشيخُ محمدُ بنُ عبدِ الوهاب (ت:0113هـ) كتاب «السيرة النبوية»لابن هشام في كتابه«مختصر سيرة الرسولﷺ». (1) الكامل في ضعفاء الرجاللابن عدي (7/171.) (2) سير أعلام النبلاءللذهبي (7/37.)

عدد الصفحات ٣٠

31 |مختصر دلائل النبوة ترتيبه ومنهجه: يذكر ابنُ هشام في مقدمةِ كتابِه معالمَ منهجِه حيث يقولُ: «وأنا إن شاء ا مبتدئٌ هذا الكتابَ بذكرِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، ومَن وَلَدَ رسولَ الله صلىَّ الله عليه وآله وسلَّم مِن ولدِه، وأولادِهم لأصلابهِم، الأولَ فالأولَ، مِن إسماعيلَ إلى رسولِ الله صلىَّ الله عليه وآله وسلَّم، وما يعرضُ مِن حديثِهم، وتاركٌ ذكرَ غيرِهم مِن ولدِ إسماعيلَ، على هذه الجهةِ للاختصارِ، إلى حديثِ سيرةِ رسولِ الله ﷺ، وتاركٌ بعضَ ما ذكرَه ابنُ إسحاقَ في هذ ا الكتابِ، ممَّا ليس لرسولِ الله صلىَّ الله عليه وآله وسلَّم فيه ذكرٌ، ولا نزَلَ فيه مِن القرآنِ شيءٌ، وليس سبباا لشيءٍ مِن هذا الكتابِ، ولا تفسيراا له، ولا شاهداا عليه؛ لما ذكرتُ مِن الاختصارِ، وأشعاراا ذكرَها لم أرَ أحداا مِن أهلِ العلمِ بالشعرِ يَعرِفها ، وأشياءَ بعضها يَشْنُعُ الحديثُ به، وبعضٌ يَسُوءُ بعضَ الناسِ ذكرُه، وبعضٌ لم يُقِرَّ لنا البكائي بروايتِه، ومستقصٍ - إن شاء الله تعالى- ما سِوَى ذلك منه بمبلغِ الروايةِ له، والعلمِ به »(1). قلتُ: وقد راعيتُ في اختصارِ «السيرة النبوية » لابنِ هشام: الإيجازَ غيرَ المخلِّ، فحذَفْتُ ما لا يتعلَّقُ بسيرةِ النبيِّ ﷺ ولا يؤثرُ على السياقِ العام، كإسلامِ بعضِ الصحابةِ، وتتبعَه للأعلامِ وحصرَهم، وكذا لم أذكُرْ مِن الغزواتِ والسرايا إلا أهمَّها وأجلَّها. (1) مختصر السيرة النبوية لابن هشامذه الموسوعة، المجلد الثاني، (ص09.)

عدد الصفحات ٣١

مختصر دلائل النبوة‏|30 الطبعة المعتمدة في هذا المختصر طُبِعَ كتابُ ابنِ هشامٍ عدةَ طبعاتٍ، مِن أهمِّها: طبعة مكتبة الحلبي بمصر، الطبعة الثانية، 0375هـ0955م، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ الشلبي، وقد اعتمدوا على أربع مطبوعات: مطبوعة بولاق (0159هـ)، ومطبوعة ألمانيا (0173هـ)، ومطبوعة المطبعة الخيرية بمصر (0319هـ)، ومطبوع ة المكتبة الجمالية بمصر (0331هـ)، كما اعتمدوا على أربع نسخ خطية محفوظة بدار الكتب المصرية، إحداها كاملة، وهذه الطبعة هي التي اعتمدنا عليها في هذا المختصر.

عدد الصفحات ٣٢

32 |مختصر دلائل النبوة المجلد الثالث في علم الخصائص النبوية تعريفه: ما اختُصَّ به النبي ﷺ دونَ غيرِه. وقد تنوَّعت تقسيما تُ العلماءِ للخصائصِ النبويةِ: فقد قَسَّمَها ابنُ الملقن إلى أربعةِ أقسامٍ (1): 0- الواجبات: كمشاورةِ ذوي الأحلامِ في الأمورِ 1- المحرماتكإمساكِ مَن كرهَتْ نكاحَه ورغِبَتْ عنه ﷺ. 3- المباحات: كالوصالِ في الصومِ 0- الفضائلكتحريمِ أزواجِه اللاتي تُوفيِّ عنهن على غيرِه أبداا. أهميته: يعتبر «علم الخصائص»فرعاا أصيلاا من علومِ السيرةِ النبويةِ المطهرةِ، وع الرغمِ مِن كونِ خصائصِه ﷺ مبثوثةا في الكتبِ الحدِيثيةِ والفقهيةِ، إلا أن هذا العلمَ يجمعُ لك ما تفرَّق في بطونِ الكتبِ مِن خصائصِه ﷺ. (1) انظر مختصر غاية السول لابن الملقن بهذه الموسوعة، المجلد الثالث (ص07.)

عدد الصفحات ٣٣

مختصر دلائل النبوة‏|33 ثمراته مِن ثمراتِ معرفةِ هذا العلمِ: معرفةُ المنزلةِ الشريفةِ للنبيِّ ﷺ، وما اختصَّه الله به مِن خصائصَ وفضائلَ عن أمتِه، وعن باقي الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، والعلمُ بما اختُصَّ به النبي ﷺ من أحكامٍ؛ ككونه لا يُورثُ ﷺ وغير ذلك، ومَن ثَم عدمُ التأسِِّّ به ﷺ في هذه الأحكامِ. ومِن الثمراتِ أيضاا: التعرفُ على الصحيحِ من خصائصِه ﷺ؛ حتى نحذرَ الغلوَّ في نبينا محمدٍ ﷺ أو الجفاءَ عنه ، وطريقُ ذلك التزامُ الشرعِ دونَ إفراطٍ أو تفريطٍ، فلا يجوزُ إثباتُ خصائصَ للرسولِ ﷺ بالأقيسةِ التي تُناطُ بها الأحكامُ العامةُ في الناسِ، ولكن الوجهُ ما جاءَ به الشرعُ من غيرِ ابتغاءِ مزيدٍ عليه (1) (1) انظر: نِاية المطلب في دراية المذهبللجويني (01 /00.)

عدد الصفحات ٣٤

34 |مختصر دلائل النبوة التعريف بكتاب غاية السُّ ول في خصائص الرسول لابن الملقن (210هـ) أهميته: تبرزُ قيمةُ كتابِ «غاية الس ول»مِن مكانةِ مؤلفِه في إجادةِ التصنيفِ، وإمامتِه، وكثرةِ مواردِه التي استقَى منها مادةَ الكت ابِ، والتزامِ مؤلِّفه في مطلعِ كتابِه أنه لا تثبتُ خصوصيةٌ إلا بدليلٍ صحيحٍ، وتحرِّيه الصوابَ كثيراا في وضعِ المسائلِ، وتجنبِ الأخبارِ الواهيةِ، بل عندَ ذكرِه لبعضِها فإنه ينبِّه على بطلانِِا وعدمِ صحتِها، وقد عالَجَ ذلك كلَّه في عبارةٍ سهلةٍ، وأسلوبٍ واضحٍ يسيرٍ. تقسيمه: افتَتَحَ المصنفُ كتابَه بذكرِ أولِ مَن ألَّف في هذا الفنِّ، ثم ذكَرَ الخلافَ في جوازِ الكلامِ على الخصائصِ، وقد قسَّمَ خصائصَ النبيِّ ﷺ إلى أربعةِ أنواعٍ: واجباتٍ، ومحرماتٍ، ومباحاتٍ، وفضائلَ . وتحت كلِّ قسمٍ يُورِدُ مسائلَ، تُعبرُِّ كل مسألةٍ - غالباا - عن خصيصةٍ له ﷺ، فأورَدَ في القسمِ الأولِ ( 11) مسألة، وفي الثا 00) مسألة، وفي الثالثِ (33) مسألة، وفي الرابعِ 05) مسألة، وكثيراا ما يذكرُ في ختامِ المسألةِ فروعاا وتنبيهاتٍ وفوائدَ، وله فيه مِن النظرِ الثاقبِ والترجيحاتِ دررٌ. قلتُ : و قد حذفتُ مِن الخصائصِ ما لم يَثبُتْ بحديثٍ صحيحٍ أو حسنٍ، وكذا المناقشاتُ واختلافاتُ المذاهبِ، والاستطرادُ في ذكرِ الوجوهِ والأدلةِ، مع الحرصِ على إتباع الخصيصةِ بدليلِها إذا ذكَرَه.

عدد الصفحات ٣٥

مختصر دلائل النبوة‏|35 الطبعة المعتمدة في هذا المختصر طُبع كتابُ «غاية الس ول»سنة0000هـ3099م، بدار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد الله بحر الدين، وهو في الأصلِ رسالةُ ماجستير مقدمة للجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ المنورةِ سنة 0011هـ، وقد اعتمد محققُه على أربع نسخ خطية، وقد اعتمدنا على هذه الطبعةِ في مختصرنا هذا.

عدد الصفحات ٣٦

36 |مختصر دلائل النبوة في علم الشمائل النبوية تعريفه: هو علمٌ يختص بذكرِ صفاتِ النبيِّ ﷺ الخَلقيةِ والخُلقيةِ وما يتصلُ بهما مِن أحوالِ النبيِّ ﷺ. أهميته: يمتازُ علمُ الشمائلِ النبويةِ بجمعِه ما تفرَّق مِن شمائلِ النبيِّ ﷺ، كذلك قصرُه لمباحثِه على ذاتِ النبيِّ ﷺ، ودورانُ مسائ لِه حولَه ﷺ فقط، دونَ أن يختلطَ بذلك شيءٌ مِن وقائعِ سيرتِه أو سيرةِ صحابتِه مثلاا. ثمراته: ومن ثمراتِ معرفةِ هذا العلمِ: الاقتداءُ بشمائلِه الشريفةِ، والتأسِِّّ به ﷺ في هديِه، سواءٌ في عباداتِه أو معاملاتِه أو أخلاقِه، والاقتداءُ بمنهجِه العملِِّّ في الدعوةِ إلى الله تعالى بحسنِ الخلقِ . يقول ابنُ القيم (ت750هـ): «وإذا كانَتْ سعادةُ العبدِ في الدارين معلقةا بهديِ النبيِّ ﷺ فيجبُ على كلِّ مَن نصَحَ نفسَه وأحبَّ نجاتهَا وسعادتهَا أن يعرفَ من هديِه وسيرتِه وشأنِه ما يخرجُ به عن الجاهلين به، ويدخلُ به في عدادِ أ تباعِه وشيعتِه وحزبِه، والناسُ في هذا بين مستقلٍّ ومستكثرٍ ومحرومٍ، والفضلُ بيدِ الله يُؤتِيه مَن يشاءُ والله ذو الفضلِ العظيمِ »(1). (1) مختصر زاد المعاد لابن القيم بهذه الموسوعة، المجلد الرابع (ص09.)

عدد الصفحات ٣٧

مختصر دلائل النبوة‏|37 التعريف بكتاب شمائل النبي ﷺ للترمذي (ت 179هـ) أهميته: يعد كتابُ الشمائلِ للترمذيِّ (ت179هـ) مِن أوائلِ ما صُنِّفَ في شما ئلِ النبيِّ ﷺ، يزيدُه أهميةا كونُه روايةا محضةا على طريقةِ أهلِ الحديثِ في التصنيفِ؛ فأوجَزَ في غيرِ إخلالٍ، وأتى على المقصودِ بأقصر عبارةٍ. وعلى الرغم مِن قلةِ تعليقِه على الأحاديثِ في الشمائلِ مقارنةا بجامعِه، إلا أنه لا يخلو مِن بيانِ غريبٍ، أو حكمٍ على حديثٍ، أو كلامٍ في راو، إلى غيرِ ذلك من الفوائدِ التي عُرِفَ بها الترمذي في تعليقاتِه على كتبِه الحديثيةِ. ترتيبه: تميَّزَ كتابُ الشمائلِ بحسنِ ترتيبِه وتبويبِه، فقد قُسِّمَ إلى ستة وخمسين باباا، وبلَغَ إجمالي أحاديثِه ( 005) حديثاا ، ولكلِّ بابٍ ترجمةٌ تفي بمقصودِه وتحيطُ بأحاديثِه. ثناء العلماء عليه: تلقَّى علماءُ الأمةِ كتابَ الشمائل بالقبولِ والثناءِ، حتى جعلوه إماماا في هذا البابِ. قال ابنُ كثير (ت770هـ): «قد صنَّفَ الناسُ في هذا قديماا وحديثاا كتباا كثيرةا، مفردةا وغيرَ مفردةٍ، ومِن أحسنِ مَن جمَعَ في ذلك فأجادَ وأفادَ الإمامُ أبو

عدد الصفحات ٣٨