326 |مختصر دلائل النبوة قال عبدُ الله : والَّذي نَفسِِ بيَدِه، لقَدْ رأَيْتهم صرعَى يُسحَبون إ القَليبِ، قَليبِ بدرٍ، ثُم ق ال رسولُ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ أَتبِعْ أهلَ القَليبِ لَعْنةً »(1). وإن قلتَ إن نوحاا عليه السلام لمَّا امتَلأَ مِن أذيةِ المُكذِّبين له وعيل صبرُه؛ سألَ ربَّه تعالى أن يَنصرَه؛ فقال تعالى: ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [01]، فهطَلت السماءُ بماءٍ مُنهمرٍ، قال اللهُ تعا لى: ﴿ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [00]، فكانت دَعوتُه دعوةَ انتقامٍ وانتصارٍ، فكذلكَ محمدٌ ﷺ دعا ربَّه فهطَلَت السماءُ بدُعائِه ومسألتِه بماءٍ مُنهمرٍ؛ رحمةا وغوثاا للخليقةِ والأنامِ. 257- عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: أصابَ أهلَ المدينةِ قحطٌ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فقام إليه الناسُ يومَ جمُعةٍ وهو على المنبرِ يخَطبُ فقالوا: يا رسولَ اللهِ غلَتِ الأسعارُ واحتُبِسَت الأمطارُ فادعُ اللهَ أن يَسقيَنا. فرفعَ رسولُ الله ﷺ يدَه فاستَسْقى، قال: فمُطِرْنا، فلم نزَلْ نُمطرْ حتى كانتِ الجمعةُ المُقبلةُ، فقام إليه الناسُ فقالوا: ادعُ اللهَ أن يََبسَها عنَّا، فتبسمَ رسولُ الله ﷺ ورفعَ يدَه وقال: «اللَّهُمَّ حَوالَيْنا وَل عَلَيْنا ». قال: فتَحرَّفت، فصارتِ المدينةُ كأنَِّا إكليلٌ وما حولهَا ممَطورٌ (2). ولبِثَ نوحٌ عليه السلام في قومه ألفَ سنةٍ إلاَّ خمسين عاماا، فبلغَ جميعُ مَن آمنَ به رجالاا ونساءا الذين ركِبوا معه سفينتَه دونَ مائةِ نفسٍ، وآمَن بنَبيِّنا ﷺ في مُدَّة عِشرين سنةا الناسُ شرقاا وغرباا، ودانت له جَبابرةُ الأرضِ ومُلوكُها، وخافت على هَلاكِ مُلكِهم ككِسرَى وقيصر عَظيمَيِ الأرضِ شرقاا وغرباا، وأسلمَ النجاشي (1) أخرجه البخاري101)، ومسلم (0790.) (2) أخرجه البخاري0110.)
عدد الصفحات ٣٢٧مختصر دلائل النبوة|327 والأقيالُ رغبةا في دِينِ الله وإكراماا من اللهِ تعالى لنبيِّه ﷺ، والْتزَمَ مَن لم يُؤمِنْ به من عظماءِ الأرضِ الجزيةَ والإتاوةَ عن صَغارٍ، أهلُ نجرانَ وهجرَ وأيلةَ وأُكيدر دُومة، فذَل وا له مُنقادين لمِا أيَّدَه اللهُ تعالى به من الرعبِ الذي يسيرُ بين يديه شهراا، ونصرََه وفتحَ له الفتوحَ، ودخلَ الناسُ في دِينِ الله -مُصدِّقين به - أفواجاا فأَتَوْه طائِعين راغبين مُؤمنين به مُصدِّقين له تمَكيناا منَ الله له واعتلاءا، فأي كرامة أعظمُ منها! وأي منزلةٍ أرفعُ منها! فإن قال قائلٌ: فإن الله تعالى قد خصَّ نوحاا عليه السلام بأن نحَلَه اسماا من أسمائِه فقال: ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ﴾ [3] قيل: وقد خصَّ محمداا ﷺ بأن نحَلَه أسماءا من أسمائِه جمَعَها اللهُ تعالى له ولم يَشرَكه فيه أحدٌ فقال: ﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﴾ [012]، وسمَّى الأنبياءَ عليهم السلام في حال مخاطبتِه لهم بأسمائِهم فقال: يا آدمُ، ويا نوحُ وي ا إبراهيمُ، ويا موسى، ويا يَيى، ويا داودُ، ويا عيسى. وخاطبَ محمداا ﷺ بصفةٍ من صفاتِ الشرفِ والرِّفعةِ، فقام مقامَ الكُنيةِ فقال: ﴿ﮔ ﮕ ﴾ [00]، و ﴿ﭶ ﭷ ﴾ [30] ، و ﴿ﮬ ﮭ﴾ [0]، و﴿ﭑ ﭒ﴾ [0] . فهذه الكُنى أكبرُ وأجل وأعظمُ في الخِطابِ منَ الاسمِ، ولمَّا أن آذاه المُشرِكون بما أُوذِيَ به الأنبياءُ قبلَه نوحٌ ومَن بعدَه، فنسَبوه على الجنونِ والشِّعرِ والسِّحرِ والكهانةِ وما لا يليقُ به وبغيرِه منَ الأنبياءِ عليهم السلام، فقالوا: ﴿ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ﴾ [3] احتملَﷺ تَكذيبَهم وأذِيَّتهم صابرا ا؛ عِلماا منه ﷺ بأن اللهَ تعالى ولي نُصرتِه وظهيرُه عليهم وعلى أهل الأديانِ كلِّها ولو كرِهَ المُشرِكون، فكانت نُصرةُ الله تعالى له أعودَ عليه مِنِ انتصارِه لنَفسِه بنَفسِه ولم يَسلُك مَسلَك مَن تَقدَّمه منَ الأنبياءِ عليهم السلام في انتِصارِهم
عدد الصفحات ٣٢٨328 |مختصر دلائل النبوة لأنفسِهم ، كقول نوحٍ عليه السلام لمََّا قال له قومُه: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾ [31]، فقال مجُيباا عن نفسِه ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾ [30]، وكقول هودٍ عليه السلام لمَّا قال له قومُه ﴿ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ﴾ [33] فقال دافِعاا عن نفسِه ﴿ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴾ [37]، وكما قال فِرع ونُ لموسى عليه السلام: ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾ [010]، فنصرَ نفسَه بنفسِه فقال ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [011]، وما في مَعناهُ وشبهِه، ولمَّا قال المُشرِكون له ﷺ: إنه شاعِرٌ، ساحِرٌ، مجَنونٌ. صبرَ وسكَتَ ووكلَ نصرتَه إلى الله حتى تولىَّ اللهُ تعالى ذلك بوَحْي يُتلىَ فقا ل: ﴿ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [39]، ولمَّا قالوا له ﮦ ﮧ﴾ [50] أعرضَ عنهم امتِثالاا لأمرِ اللهِ تعالى إذ قال ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴾ [19]، فأنزلَ الله تعالى نُصرتَه من السماءِ فقال ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ [1]، ولمَّا قالت قريشٌ ﭕ ﭖ ﭗ ﴾ [013] وقالوا ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴾ [0]، أنزلَ اللهُ تعالى ناصراا له ودافعاا عنه فقال: ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾ [3] في أمثالِه من الآياتِ
عدد الصفحات ٣٢٩مختصر دلائل النبوة|329 (92) القولُ فيما أُ وتيَ إبراهيمُ عليه السلام فإن قيلَ: إبراهيمُ عليه السلام خُصَّ بالخُلَّةِ مع النبوةِ. قيلَ: فقدِ اتخَّذَ اللهُ محُمداا ﷺ خليلاا وحبيباا، والحبيبُ ألطفُ من الخليلِ. 258- فعن عبدِ ا قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ هُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَتخََّذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ »(1). فإن قيلَ: فإن إبراهيمَ عليه السلام حجِبَ عن نم رودَ بحجبٍ ثلاثةٍ، قيل: قد كان كذلكَ، وحُجِبَ محمدٌ ﷺ عن مَن أرادوا قتلَه بخمسةِ حجبٍ، قال اللهُ تعالى في أمرِه: ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴾ [9]، فهذه ثلاثةٌ، ثُمَّ قال ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ [05]، ثُمَّ قال ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ [2] فهي خمسةُ حُ جبٍ. فإن قيلَ: فإن إبراهيمَ عليه السلام قصمَ نمرودَ ببرُهانِ نبوَّتِه فبَهَتَه. قال: ﮑ ﮒ ﮓ ﴾ [152] قيل: محمدٌﷺ أَتاهُ المكذبُ بالبعثِ أبي بنُ خلفٍ بعَظْم بالٍ ففرَكَه وقال: ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [72]، فأَنزلَ اللهُ البرهانَ الساطعَ فقال: ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾ [79] فانصرفَ مَبهوتاا ببرهانِ نبوتِه ﷺ. فإن قيل: فإن إبراهيمَ عليه السلام كسرَ أصنامَ قومِه غضباا لله. قيل: فإن محمداا ﷺ نكسَ ثلاثمائةٍ وسِتِّين صنماا نُصِبَت حولَ الكعبةِ بإشارتِه إليهِنَّ فيتَساقَطْن. (1) أخرجه مسلم1323.)
عدد الصفحات ٣٣٠331 |مختصر دلائل النبوة (91) القولُ فيما أُ وتِ يَ موسى عليه السلام: من العَ صا واليَ دِ وتَ فجُّ ر الماء من الحِ جرِ في التيهِ وغيرِ ها من آياتِ ه كان أعظمُ آياتِه وأنبهُها ﷺ العصا الخشبَ المواتَ الَّتي جعلَها اللهُ تعالى حيًّا ثُعباناا يَتلقَّف ما يَأفِك سحَرةَ فرعونَ، ثُم تَعود إلى مَعناها وخاصتِها من مآربِ موسى عليه السلام كما ذكرَ اللهُ تعالى، وقد أُعطيَ نظيرَها وأعجبَ منها محمدٌ ﷺ: خوار الجِذعِ اليابسِ وحَنينه. 255- فعن أمِّ سلَمةَ قالت: كانَ لرسولِ اللهِ ﷺ خشبةا يَستندُ إليها إذا خطبَ، وصُنعَ له كرسٌِّّ أو مِنبرٌ، فلماَّ فقدَتْه خارَتْ كما يخَورُ الثورُ، حتى سمِعَ أهلُ المسجدِ، فأَتاها رسولُ الله ﷺ فسكَنت(1). وأبلغُ في الأعجوبةِ إجابةُ الأشجارِ واجتماعِهِنَّ لدَعوتِه لمَّا دعاهُن ورُجوعُهن إلى أَمكنتِهِنَّ بعد أن أَمَرَهُنَّ. فإن قلتَ: فإن موسى عليه السلام كان في التيهِ يَضربُ بعصاه الحجرَ فينفجرُ منه اثنَتا عشرةَ عيناا في التي ه ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾ [31]، قيل له: كان لمحمدٍ ﷺ مثلُه وأعجبُ منه، فإن نبعَ الماء من الحجرِ مشهورٌ في المعلوم والمتعارفِ، وأعجبُ من ذلك نبعُ الماء من بين اللحمِ والعظمِ والدمِ، كان يفرجُ بين أصابعِه في مخضبٍ، فينبعُ من بين أصابعِه الماءُ ماءا جارياا عذباا ي روي العددَ الكثير من الناس والخيلِ والإبلِ. (1) أخرجه الطبراني في الكب13/155 (510-515)، وله شواهد منها حديث جابر في صحيح البخاري (3523.)
عدد الصفحات ٣٣١مختصر دلائل النبوة|330 311- وعن أبي عَمرةَ الأنصاري قالَ: كُنا معَ رسولِ ا ﷺ في غزوةٍ غزاها، فأصابَ الناسَ مخَمصةٌ، فدعا بركوةٍ فوُضِعَت بين يديه، ثُم دعا بماءٍ فصبَّه فيها، ثُم مجَّ فيها بما شاءَ اللهُ أن يَتكلَّم، ثُم أَدخلَ خِنصرِه فيها، فأقسمُ بالله، لقد رأَيْت أصابعَ رسولِ الله ﷺ تَفجَّرُ ينابيعُ الماء منها، ثُم أَمرَ الناسَ فسَقوا وشرَِبوا وملؤُوا قِرَبهم وإِداواتهم (1). فإن قيل: إن مُوسى عليه السلام أتَى فِرعونَ وقومَه بالعذابِ الأَليمِ: الجرادِ والقملِ والضفادعِ والدمِ آيات مُفصلا ت على ما أخبرَ اللهُ به، قيل: قد أُرسلَ على قريشٍ في عهدِ النبيِّ ﷺ الدخانُ آيةا بينةا ونِقمةا بالِغةا، قال اللهُ تعالى: ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴾ [01]، ودعا على قريشٍ فابتُلوا بالسنينَ 311- فعن أبي هُريرةَ أن رسول اﷺ كان يَدعو في الصلاة حين يقولُ: «سَيُِعَ اللهُ لمَِنْ حمَِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَْيُْدُ »، ثُم يقول وهو قائمٌ«اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلىَ مُضََّ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ هَسِنِي يُوسُفَ »، ثُم يقولُ «اللهُ أَهْبرَُ » وضاحية مُضرَ يومئذ مخُالفون لرسول ا ﷺ(2). فإن قيل: إن موسى عليه السلام أُنزلَ عليه وعلى قومِه المَن والسلوى وظُلِّلَ عليهم الغمامُ، قيل: إن المنَّ والسلوى رِزْق رزَقهم اللهُ كُفُوا السعيَ فيه والاكتسابَ، وأُعطيَ محمدٌ ﷺ وأمتُه ما هو أعظمُ منه ممَّا كان محظوراا على مَن تَقدَّمه من الأنبياء عليهم السلام والأممِ، فأحلَّ الله تعالى له ولأمتِه الغنائمَ ولم تحلَّ لأحد كان قبلَه، وأُعطيَ من جنسِه أصحابُه حين أصابَتْهم المجاعةُ في السرَّية التي (1) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثا1115)، والطبراني في الأوسط33.) (2) أخرجه البخاري210)، ومسلم (375.)
عدد الصفحات ٣٣٢332 |مختصر دلائل النبوة بُعثوا فيها، فقذفَ لهم البحرُ حوتاا أكَلوا منه وأْتَدَموه نصفَ شهرٍ، مع أنه ﷺ كان يُشبِع النفرَ الكثيرَ من الطعامِ اليسيرِ واللبَن الق ليلِ حتَّى يَصدُروا عنه شباعاا رواءا. 312- عن حذيفةُ : خرجَ رسولُ ا ﷺ فسجدَ سجدةا ظننا أن نفسَه قُبِضت فيها، فلماَّ رفع رأسه قال: «أَعْطَانيِ رَبي بِلاَ فَخْرٍ العِزَّ وَالن صَِْةَ والر عْبَ يَسْعَى بَيَْ يَدَيَّ شَهْرًا، وطَيَّبَ لِ وَلأُِمَّتِي الغَ نِييَُةَ، وَأَحَلَّ لَنَا هَثِيرًا ممَِّا شَدَّدَ عَلىَ مَنْ هَانَ قَبْلَنَا »(1). 313- وعن جابرٍ قال: بعَثَنا رسولُ ا ﷺ في ثلاثمائةِ راكبٍ وأميرُنا أبو عبيدةَ بنُ الجراح؛ نَرصُد عيراا لقريشٍ، فأَصابنا جوعٌ شديدٌ حتى أكَلْنا الخبطَ، فسُمِّيَ ذلك الجيشُ جيشَ الخَ بَط، قال: فأَلقَى لنا البحرُ ونحن بالساحلِ دابَّةا تُسمَّى العنبرَ فأكَلْنا منه نصفَ شهر، وأْتَدَمْنا به، وادَّهَنا بودَكه حتى ثابَتْ أجسامُنا. قال: فأخذ أبو عُبيدةَ ضلعاا من أضلاعه فنصبَه، ثُم نظرَ أطولَ رجل وأعظمَ جمَل في الجيش فأمَرَه أن يركبَ الجملَ ويَمُرَّ تحتَه، ففعلَ فمرَّ تحتَه فأَتينا النبيَّ ﷺ فأَخبرَْناه، فقال: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شيَْءٌ؟ » قُلنا قال: وحدَّثنا أبو الز بيرِ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ مثلَه، زاد: وكان فينا رجلٌ معه جرابٌ فيه تمَْر، وكان يُعطينا منه قبضةا قبضةا، ثُم صار إلى تمر ة تمرة فلماَّ فنِيَ وجَدْنا فَقْده (2). (1) أخرجه أحمد32/330 (13333.) (2) أخرجه البخاري0330)، ومسلم0935.)
عدد الصفحات ٣٣٣مختصر دلائل النبوة|333 فإن قيلَ: فإن موسى عليه السلام أُعطِيَ العَصا فكانت ثعباناا تتلقَّفُ ما صنعَت السحرةُ، فاستغاث فرعونُ بموسى عليه السلام رهبةا وفَرَقاا منها، قيل: قد كان لمحمدٍ ﷺ أختُ هذه الآية بعينِها. 314- عنابن عباسٍ قال: قال أبو جه ل بن هشام: يا معشرَ قريش، إن محمداا قد أبى إلا ما ترون من عيبِ دينَنا وشتمِ آبائنا وتسفيهِ أحلامنا وسبِّ آلهتنا، وإني أعاهدُ الله لأجلسَنَّ له بحجرٍ قدرَ ما أطيقُ حملَه، فإذا سجد في صلاتِه فضَختُ به رأسَه، فأسلِموني عند ذلك أو امنَعوني، فليصنَع بنو عبدِ من افٍ ما بدا لهم، قالوا: لا والله، لا نسلِمُك لشيءٍ أبداا، فاصنَع ما تريدُ. فلما أصبح أبو جهلٍ أخذ حجراا كما وصَف، وجلس لرسولِ الله ﷺ، وغدا رسولُ الله ﷺ كما كان يغدو، وكان رسولُ الله ﷺ بمكة قبلتُه إلى الشام، وكان إذا صلى صلى بين الركن اليمانيِّ والحجرِ الأسو دِ فجعل الكعبةَ بينه وبين الشامِ، فقام رسولُ الله ﷺ يصلِّ، وقد غدَت قريشٌ في أنديتِهم يَنتظرون ما أبو جهلٍ صانعٌ؟ فلما سجد رسولُ الله ﷺ احتملَ أبو جهلٍ الحجرَ ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع مَبهوتاا مُنتقعاا لونُه مرهوباا قد يبسَت يداه على حجَره حتى قذفَ الحجرَ من يده، وقامت إليه رجالاتٌ من قريشٍ وقالوا له: مالكَ يا أبا الحكمِ؟ قال: قمتُ إليه لأفعلَ به ما قلتُ لكم البارحةَ، فلما دنوتُ منه عرضَ لي دونه فحلٌ من الإبل، لا والله ما رأيتُ مثلَ هامتِه ولا قَصرتِه ولا أنيابِه لفحلٍ قط! فهمَّ أن يأكلَني، فذكر لي أن رسولَ الله ﷺ قال: «ذاك جبريلُ عليه السلام لو دنا مني لأخذَه »(1). (1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (ص097-111.)
عدد الصفحات ٣٣٤334 |مختصر دلائل النبوة فإن قيل: فإن موسى عليه السلام لمَّا وفدَ بخيار قومِه إلى الله تعالى سبعين نفساا من أَفاضِلهم، فلماَّ صاروا معه في البرِّيَّة غلبَ روح القُربة على قلبِه، وتحقَّق فيه صِدقُ الإجابة، وظاهر قو ة الوصول أسرعَ على ربه تعالى ناسياا لقَوْمه؛ لما وجَد بقلبِه وجِسمه من الهيمانِ والولَهِ قاصداا لمُناجاته فقال اللهُ تعالى له: ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [23]، فقال ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾ [20]. وهذه حالةٌ شريفة خصَّ بها موسى دون سائِر المرسَلين، قيل: قد كان لمحمدٍ ﷺ كذلك، وخصَّ بما هو أعلى منه وأشرف؛ لأن موسى عليه السلام عبرَّ عن نفسِه ودلَّ على قصدِه ومرادِه، فعظَّمَ اللهُ شأن محمدٍ ﷺ بآيَتَينْ أَعلَمه فيهما رِضاه عنه وأَعطاه سُؤلَه ومُناه من غير سؤالٍ منه في ذلك ولا رغبة تَقدَّمت منه، فقال تعالى: ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [لبقرة000]، وقال في الآيةِ الأُخرى ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ [5]، فمنَحَه اللهُ تعالى رِضاهُ وأعطاهُ مُناهُ في جميع ما يهَواهُ ويَتمنَّاه وغيره من الأنبياء سأَلوا وطلَبوا رِضا مولاهُم، وخصَّه مع الرضا بالرحمة والرأفةِ فقال: ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴾ [059]، وكان رقيقَ القلب، فأمرَ اللهُ تعالى موسى بالمُلايَنة لفِرعونَ لمِا كان عليه من الفَظاظةِ والغِلظة فقال: ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾ [00]، وذكرَ عن محمدٍ عليه السلام بالمُلاينة والرأفة والرحمةِ وأمَرَه بضِدِّها فقال: ﭖ ﭗ﴾ [73] لمِا خصَّه اللهُ به من الرأفةِ والرحمةِ واللِّين كما قال: ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾ [012].
عدد الصفحات ٣٣٥مختصر دلائل النبوة|335 فإن قيل: فإن اللهَ تعالى أكرمَ موسى عليه السلام بما منَّ عليه من إلقاء المَحبَّة منه عليه، فقال: ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [39]، فقد تُؤوِّل على وُجوهٍ، قيل حبَّبْتكَ إلى عبادي. وقيل: جعلَ اللهُ تعالى بين عَيْنيه نوراا لا يَنظُ ر إليه أحدٌ إلاَّ أَحبَّه، وقيل: أَسْكنت بين عَيْنيكَ ملاحةا وغنجاا تَسبِي به مَن رأيتَه. وقد أُوتيَ محمدٌ ﷺ من نظائر هذه الكرامةِ غيرَ واحد، منها إقسامُ الله تعالى بالض حى والليلِ إذا سجَى أنه ما ودَّعه وما قَلاه، ثُم ما افترََض على خلقِه منِ اعتقادِ مح بَّتِه حتى جعلَ ذلك منهاجاا إلى طاعته، ومِفتاحاا للقُربة إليه وسبيلاا إلى الفوزِ بغُفرانه ورحمته، وذلك قوله: ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾ [ عمران30]، وقال ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [50]، وكيف لا يَكون مُعظَّماا مُفضلاا وقد أقسمَ الله تعالى بحياتِه؟! فقال: ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾ [ر71].
عدد الصفحات ٣٣٦336 |مختصر دلائل النبوة (54) القولُ فيما أعطِيَ إدريسُ عليه السلام من الرفعةِ التي نوَّه الله بذكرِها فقال تعالى: ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾ [57] فالقولُ فيه: إن نبينا محمداا ﷺ قد أعطِيَ أفضلَ وأكملَ من ذلك؛ لأن الله تعالى رفعَ ذِكره فقال: ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾ [0] رفعَ الله ذكرَه في الدنيا والآخرةِ فليس خطيبٌ ولا متشفعٌ ولا صاحبُ صلاةٍ إلا وينادِي بها: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداا رسول الله، فقرَنَ الله تعالى اسمَه باسمِه في ذكر توحيدِه والشهادةِ بربوبيتِه في مشارقِ الأرض ومغاربهِا، وجعل ذلك مِفتاحاا للصلواتِ المفروضةِ.
عدد الصفحات ٣٣٧مختصر دلائل النبوة|337 (95) القولُ ف يما أعطِي هودٌ عليه السلام فإن قيلَ: فإن هوداا عليه السلام قد انتصرَ الله له من أعدائِه بالريحِ العقيمِ، فهل فُعِل بمحمدٍ ﷺ شيئاا من هذا؟ قيل: الذي أعطِيَ محمدٌ ﷺ أفضلُ من هذا؛ لأن الله تعالى انتصرَ من أعدائِه يومَ الخندقِ بالريح فقال: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾ [اب9] وكانت ريحُ هودٍ ريحَ سخطٍ وانتقامٍ، وريحُ محمدٍ ﷺ ريحُ رحمةٍ، قال الله تعالى: ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾ [9] إلى قوله ﴿ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﴾ [01]. (96) القولُ فيما أعطِيَ صالحٌ عليه السلام فإن قيلَ: فقد أخرج الله تعالى لصالحٍ عليه السلام ناقةا، جعلها ل ه على قومه حُجةا وآيةا لها شرِبٌ ولقومه شرِبُ يومٍ معلوم، قلنا: فقد أعطَى الله محمداا ﷺ مثلَ ذلك؛ لأن ناقةَ صالحٍ عليه السلام لم تكلم صالحاا ولا ناطَقته ولم تشهَد له بالنبوةِ، ومحمدٌ ﷺ شهدَ له البعيرُ الناد شاكياا إليه ما همَّ به صاحبُه من نحرِه.
عدد الصفحات ٣٣٨338 |مختصر دلائل النبوة (97) القولُ فيما أُ وتيَ داودُ عليه السلام قال اللهُ تعالى: ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾ الآية [01]، وقال تعا ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾ الآية [07 - 02]، فإن قيل: فسخَّرَ اللهُ الجبالَ له والطيرَ بالتسبيحِ قيل: قد أعطَى اللهُ تعالى محمداا ﷺ من جِنْسه مثلَه وزيا دةا، فقد سبَّح الحصى في يدِه وفي يدِ مَن يَتبعُه وصدَّقه؛ رِفعةا لشأنِه وشأن مُصدِّقيه. 319- فعن عبدِ الله قال: كُنَّا نأكلُ عند النبي ﷺ فنَسمَع تَسبيحَ الطعامِ (1). فإن قيل: فقد سخِّرت له الطير. قيل: فقد سخِّر لرسولِ ا ﷺ مع الطير البهائمُ العظيمة، الإبلُ ف ما دونِا، وما هو أعسرُ وأصعبُ من الطير، السِّباع العادِية الضارية تَتهيَّبه وتَنقادُ لطاعته كالبعيرِ الشاردِ الَّذي سجدَ له، وقد تقدمَ ذكرُه، والذئبِ الذي نطقَ بنُبوَّته والتصديقِ بدعوته ورِسالته. 316- وعن أبي سعيدٍ قال: بينما راعٍ بالحَرَّة إذِ انتهزَ الذئبُ شاةا، فتبِعه الراعي فحال بينه وبينها، فأقبلَ الذئبُ على الراعي فقال: يا راعي ألاَ تَتَّقي الله! تحَولُ بيني وبين رِزق ساقَه الله إليَّ؟! فقال الراعي: العجبُ من ذئبٍ مُقْعٍ على ذنَبِه يُكلِّمني بكلام الإنسِ! فقال الذئبُ: ألاَ أُخبرُك بما هو أعجبُ من هذا؟ رسولُ الله ﷺ بين الحَرَّتين يَدعو الناسَ إلى أنباء ما قد سبقَ. (1) أخرجه البخاري3579.)
عدد الصفحات ٣٣٩مختصر دلائل النبوة|339 فساق الراعي شاتَه حتى أتَى المدينةَ فزواها إلى زاويةا من زواياها، ثم دخلَ على النبيِّ ﷺ فأخبرََه بما قال الذئبُ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ فقال للراعي: «أَخْبرِْهُمْ بِماَ قَالَ الذ ئْبُ »، فأَخبرََهم بما قال الذئبُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «صَدَقَ الرَّاعِي، أَلَ إِنَّهُ مِنْ أَشرَْاطِ السَّاعَةِ هَلاَمُ الس بَاعِ الإِْنْسَ، وَالَّذِي نَفْسيِ بِيَدِهِ لَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَل مَ الس بَاعُ الإِْنْسَ »(1). 317- عن عبد الله بن مسعود قال: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ، فدخل رجُل غيضةا فأخرجَ منها بيضَ حمَُّرةٍ، فجاءت الحُمرةُ ترف على رأسِ رسولِ الله ﷺ، فقال: «أَي كُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟ » فقال رجلٌ منَ القومِ: أنا أخَذْت بَيْضها. فقال «رُدَّهُ رَحمَْةً لهََا »(2). (1) أخرجه الترمذي1020)، وأحمد02/305-303 (00791.) (2) أخرجه أبو داود1375.)
عدد الصفحات ٣٤٠341 |مختصر دلائل النبوة (98) القولُ فيما أُ وتيَ سُليمانُ بنُ داودَ عليه السلام فإن قيل: فقد أُعطيَ سليمانُ مُلكاا لا يَنبَغي لأحدٍ من بعدِه. قيل: إن محمداا ﷺ أُعطيَ مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ فأَباها ورَدَّها؛ اختياراا للتَّقل ل والرِّضا بالقوت استِصْغاراا لها بحذافيرِها إيثاراا لمرتبتِه، ورِفعته عند الله تعالى. 318- فعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ جِيءَ بِيَُفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَْرْضِ فَجُعِلَتْ فيِ يَدِي »(1). فإن قيل: فإن سُليمانَ عليه السلام سخِّرَت له الرياحُ فسارت به في بِلاد الله، وكان غُدو ها شهراا ورواحُها شهراا. قيل: ما أُعطيَ محُمدٌ ﷺ أعظمَ و أكثرَ؛ لأنه سار في ليلة واحِدة من مكةَ إلى بيت المقدسِ مسيرةَ شهرٍ، وعُرِج به في مَلكوت السمواتِ مَسيرةَ خمسين ألفَ سَنَةٍ في أقلَّ من ثلُث ليلةٍ، فدخلَ السمواتِ سماءا سماءا وأُريَ عَجائبَها، ووقفَ على الجَنَّةِ والنار، وعُرِض عليه أعمال أُمَّته، وصلىَّ بالأنبياءِ وملائكةِ السموات، وخرَق الحُجُب فأُدْليَِ له الرفرفُ الأخضر فتدَلىَّ، فأَوحَى إليه رب العالمين بما أَوحى، وأعطاه خواتيمَ سورةِ البقرة من كَنز تحت العرشِ، وعهِد إليه أن يُظهرَ دينَه على الأديان كلها حتى لا يَبقى في شرقِ الأرضِ وغَرْبها إلاَّ دينُ ه، أو يُؤد ون إليه وإلى أهل دِينه الجزيةَ عن صَغارٍ، وفرضَ عليه الصلواتِ الخمسَ، ولقِيَ موسى عليه السلام وسأَله مراجعتَه ربَّه في التخفيف عن أُمَّته، هذا كل ه في ليلةٍ واحدةٍ، فإنِا أكثرُ وأعجبُ. (1) أخرجه البخاري1977)، ومسلم513.)
عدد الصفحات ٣٤١مختصر دلائل النبوة|340 فإن قيل: فإن سُليمانَ عليه السلام سُخِّرت له الجن ، وإ ا كانت تَعتاصُ عليه حتى يُصفِّدها ويُعذِّبها. قيل: فإن محمداا ﷺ كانت الجن تأتيه راغبةا إليه طائِعةا له مُعظِّمةا لشأنِه مُصدقةا له مُؤمنة به مُتَّبعة لأمرِه تَتضرَّع له، مُستمدِّين منه، ومُستَمْنحين له زادَهم ومَأكَلهم، فجعل لهم كل رَوْثة تُصيبها تعود علَ فاا لدوابها وكل عَظْم يعود طعاماا لها، وسخِّرت لنبوته أشرافُ الجنِّ وعظماؤُهم التسعة الَّذين وصَفَهمُ الله تعالى فقال: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ [19] الآيةَ، وقوله تعا ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ [0] إ قوله: ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ [7]، وأقبلت إليه ﷺ ليلةَ الجنِّ الألوفُ منهم مبايعين له على الصومِ والصلاةِ والنصحِ للمُسلِمين، واعتَذَروا بأنِم قالوا على اللهِ شططاا، فسُبحانَ مَن سخَّرها لنُبوَّة محمدٍ ﷺ بعد أن كانت شرَراا تَزعُم أن لله ولداا، ولقد شمِل مبعثُه من الجنِّ والإنسِ ما لا يَُصى، فهذا أفضلُ ممَِّا أُعطيَ سُليمانُ عليه السلام. فإن قيل: فإن سُليمانَ عليه السلام كان له منَ التَّمكينِ والتَّسليطِ على مَنِ اعتاصَ عليه منَ الجنِّ أن يُصفِّدهم ويُقيِّدهم حتى كانوا في تَصر فهم له مُطيعين ولشَأْنه مُتَّبِعين هائِبين، فقد كان لمُحمَّد ﷺ ولطائِفةٍ من أصحابِه منَ ا لتمكينِ والأَسرْ لهم والقبضِ عليهم مثل هذا من التمكينِ والتَّنكيلِ. 315- فعن أبي هريرةَ عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِْن تَفَلَّتَ عَلََّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلََّ صَلاَيِ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَذَعَت هُ، فَأَرَدْ تُ أَنْ
عدد الصفحات ٣٤٢