المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١ من ٢٣

4 |مختصر دلائل النبوة

عدد الصفحات ٥

مختصر دلائل النبوة‏|7 أولا: توطئة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا وحبيبِنا محمدٍ رسول الله ﷺ، وعلى آلِه وصحبِه، ومَن اقتفَى أثرَه وعملَ بهديِه واستنَّ بسنتِه، أمَّ ا بعدُ : فإن مدارسةَ سيرةِ محمدٍ رسولِ الله ﷺ مِن شعائرِ هذا الدينِ، تعلَّمها سلفُنا الصالحُ كما تُتعلَّم السورةُ من القرآنِ، واهتدَى بها أهلُ خيرِ القرونِ، فسادوا العالـمَ علماا وعملاا وأخلاقاا وهد ياا. وهذه كلمات موجزة بين يدَي سيرته ﷺ:  محمد رسول ا ﷺ: هو ﷺ أكرمُ البشريةِ، وأزكى الإنسانيةِ، اصطفاه الله مِن بني هاشم، فهو سيدُ ولدِ آدمَ، صلىَّ بالأنبياءِ إماماا ليلةَ الإسراءِ، وهو إمامُهم في الدنيا والآخرةِ، وخاتمُ الأنبياءِ والمرسلين، وأولُ مَن ينشق عنه القبرُ، وأولُ شافعٍ وأولُ مُشفَّعٍ، وحاملُ لواءِ الحمدِ يومَ القيامة؛ فالأنبياءُ كل هم تحتَ لوائِه، يشهدُ بالبلاغِ للأنبياءِ والمرسلين، وهو أولُ مَن يقرعُ بابَ الجنةِ، وأولُ مَن يدخلُ الجنةَ، له الشفاعةُ العُظْمَى، والحوضُ المورودُ، والمقامُ الم حمودُ. وهو ﷺ أكثرُ الأنبياءِ تبعاا يومَ القيامةِ، فضَّلَ الله أمتَه على جميعِ الأممِ، وأعطاهم في الدارَينِ أفضلَ النعمِ، أرسلَه الله إلى الجنِّ والإنسِ، والأحمرِ والأسودِ، وأحلَّ له الغنائمَ دونَ الأنبياءِ، وجعلَ له الأرضَ مسجداا وطهوراا، ونصرَه سبحانه ب الرعبِ مسيرةَ شهرٍ، وشرَّفه بالإسراءِ والمعراجِ، وأعطاه الكوثرَ،

عدد الصفحات ٨

8 |مختصر دلائل النبوة وآتاه جوامعَ الكلمِ، ونسخَ بشريعتِه جميعَ الشرائعِ، وأقسمَ تعالى في كتابِه بحياتِه ﷺ ولم يُقسِمْ بحياةِ أحدٍ سواه، ولم يخاطِبْه في القرآنِ باسمِه بل بألطفِ ما خاطبَ به الأنبياءَ: ﴿ﭶ ﭷ ﴾ ﴿ ﮔ ﮕ ﴾، وحرَّمَ على الأمةِ نداءَه باسمِه، وفرَضَ على العالمِ طاعتَه، والتأسَِِّّ به، وفرَضَ على مَن ناجاه أن يقدِّمَ بينَ يدَي نجواه صدقةا، ثم نسَخَ ذلك رحمةا بهم ورأفةا، ولم يُرِهِ في أمتِه شيئاا يسوؤه حتى قبضَه إليه، وتولىَّ سبحانه الردَّ على أعدائِه، وقرَنَ اسمَه باسمِه. وشَقققَّ لَققهُ مِققن اسْققيُِهِ هققي ُِلَّققهُ ** فَذُو الْعَرْشِ مََْيُُودٌ وَهَذَا مََُيَُّدُ (1) جمَعَ له سبحانه بينَ المحبةِ والخُلَّةِ، فكلَّمَه سبحانه عندَ سدرةِ المنتهى، ﴿ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾ [05- 07]، وجمَعَ الله له مما أوتيه الأنبياءُ مِن فضائلَ ومعجزاتٍ؛ فانشقَّ له القمرُ، وسلَّمَ عليه الحجرُ، وشَهِدَ له الشجرُ، وسبَّحَ الحصى في يدَيه، وحنَّ الجِذعُ إليه، ونبعَ مِن بين أصابعِه الماءُ. زَكَّى رب ه فؤادَه فقال: ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾، ولسانَه: ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴾، وبصرَه: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾، وسمعَه: ﴿ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ﴾، وصدرَه: ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴾، وخُلُقَه: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴾، وعقلَه: ﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴾ ، ورفَعَ له ذكرَه، وشرَحَ له صدرَه، فاللهُمَّ صلِّ عليه وعلى آله الأطهارِ، وأصحابِه الأخيارِ الأبرارِ، ما تعاقَبَ الليلُ والنهارُ، وسلِّمْ تسليماا كث يراا. (1) ديوان حسان بن ثابت (0/313).

عدد الصفحات ٩

مختصر دلائل النبوة‏|9  غاية بعثة محمد رسول الله ﷺ: ومن أهمها: 1- تحقيقُ توحيدِ الله تعالى وإفرادُه بالعبادةِ، قال تعا ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾ [33]، وقال تعا﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴾ [15] قال الطبري (ت301هـ)« :وما أرس لنا -يا محمدُ - مِن قَبلك مِن رسولٍ إلى أمةٍ من الأممِ إلا نُوحي إليه أنه لا معبودَ في السماواتِ والأرضِ تصلحُ العبادةُ له سواي، ﴿ﭟ﴾ يقول: فأخلِصوا لي العبادةَ، وأفرِدوا لي الألوهيةَ »(1). 2- حفظُ الضروراتِ الخمسِ ورعايتُها: الدينِ، والنفسِ، والنسلِ، والعقلِ، والمالِ؛ فعليها تقومُ مصالحُ الدِّينِ والد نيا والنجاةُ والفلاحُ في الآخرة. 3- قطعُ الحجةِ على الناسِ، لئلاَّ يَعتذِروا يومَ القيامةِ بعدمِ بلوغِ دعوةِ الله تعا إليهم، قال تعالى: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾ [035]. 4- تَتْمِيمُ مكارمِ الأخلاقِ : قال تعالى: ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾ [ عمران030]، وقالﷺ: «إنما بُعثتُ لأتممَ صالحَ الأخلاقِ »(2)، ورَبَطَ ﷺ بينَ كمالِ الإيمانِ وحسنِ الخلقِ، فقال: «أهيُلُ المؤمنِ يَ إيمانً ا أحسنُ هم خُ لقًا»(3). (1) تفسير الطبري (02/017). (2) أخرجه أحمد00/501 (2951.) (3) أخرجه أبو داود (0321)، والمذي (0031).

عدد الصفحات ١٠

01 |مختصر دلائل النبوة  مصادر سة محمد رسول الله ﷺ: 1- القرآنُ الكريمُ : كتابُ الله الذي لا يأتيه الباطلُ مِن بينِ يدَيه ولا مِن خلفِه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ، فحدَّثَنا القرآنُ عن ولادتِه ويُتْمِه وأميَّتِه، وعن دعوتِه وعداوةِ المشركين له، وغزواتِه، وبينَّ لنا شيئاا غيرَ قليلٍ مِن جميلِ أخلاقِه وعظيمِ فضائلِه...إل خ. وكذلك تفاسير القرآن الكريم. 2- هتبُ الحديثِ : والحديثُ هو المصدرُ الثاني للتشريعِ؛ فقد حوَتْ كتبُه أقوالَ رسولِ الله ﷺ وأفعالَه وتقريراتِه وصفاتِه الخَلْقيةَ والخُلُقيةَ، وتناولَتْ طرفاا من سيرتِه ومغازِيه وبعوثِه. 3- كتبُ دلائلِ النبوَّةِ ، والمغازي والسير، والخصائصِ ، والشمائلِ .

عدد الصفحات ١١

مختصر دلائل النبوة‏|00 ثانياغاية موسوعة محمد رسول الله ﷺ ﷺ إن الله سبحانه قد أقرَّ أعينَ صحابةِ رسولِه ﷺ بصحبتِه في الدنيا، والتشر فِ برؤيتِه، وسماعِ كلامِه من فمِه الشريفِ ﷺ وخَصَّهم بذلك؛ فنالوا الرفعةَ في الدنيا والآخرةِ ، ومِن سعةِ فضلِ الله وعميمِ رحمتِه أنْ جَعَلَ لمَن لم يُرزَقْ هذه المنزلةَ في الدنيا سبيلاا لمرافقتِه ﷺ في جنانِ الخلدِ، وجَعَلَ لذلك أسباباا ذكرَها حبيبُنا محمدٌ ﷺ -سيأتي تفصيلها- مَن حصَّلها وعَمِلَ بها نالَ ﷺ . وقد كان ال صحابةُ  يََدُوهم ذلكم الطموحُ العالي، وتلك الرغبةُ المتوقدةُ، والشوقُ الدائمُ لمرافقةِ النبيِّ ﷺ في الجنةِ، فهذا ربيعةُ بنُ كعبٍ الأسلمي  يقول: كنتُ أبيتُ مع رسولِ ا ﷺ، فأتيتُه بوَضوئِه وحاجتِه، فقال لي: «سَلْ »، فقلتُ: أَسألُك مرافقتَك في الجنةِ، قا ل: «أوغير ذلك »؟ قلتُ: هو ذاك، قال: «فأَعِ ن ي على نفسِ ك بكثرةِ السجودِ »(1) . وعن ابن مسعودٍ أنه كان قائماا يُصلِِّّ، فلما بلَغَ رأسَ المائةِ مِن النساءِ، أخَذَ يدعو، فقال رسولُ الله ﷺ: «سَلْ تُ عْ طَ ه»، ثلاثاا، فقال: اللهمَّ إني أسألُك إيماناا لا يرتد ، و نعيماا لا ينفدُ، ومرافقةَ محمدٍ ﷺ في أعلى جنةِ الخلدِ (2). (1) أخرجه مسلم (029). (2) أخرجه أحمد 7/359 (0301).

عدد الصفحات ١٢

02 |مختصر دلائل النبوة وتحقيقًا لغايةِ الموسوعةِ: ﷺ ؛ فقد راعيتُ أن تشملَ الآتي: 1- تعريفَ المسلمِ بشتَّى فنونِ السيرةِ: دلائلِ نبوتِه ﷺ، وسيرتِه، وخصائصِه، وشمائلِه، وهديِه، وحقوقِه، وقبسٍ م ن حديثِه، كل أولئك في أسلوبٍ سهل، ولفظٍ موجزٍ، ومنهجٍ واضح المعالم بحول الله. 2- تهيئةَ المسلمِ لاستشعارِ عظمةِ الله تعالى، وعظمةِ رسولِه ﷺ ومنزلتِه، فتمتلئُ القلوبُ بمحبتِه، وتتعلَّقُ النفوسُ برؤيتِه والشوقِ إليه ومرافقتِه، وتُسلِّمُ القلوبُ والجوارحُ بمت ابعتِه والاقتداءِ به ﷺ، ونصرتِه والذبِّ عن دينِه وشريعتِه، والدعوةِ إلى هديِه وسنتِه ﷺ، والتخل قِ بأخلاقِه، ومعرفةِ حقوقِه ﷺ وأدائِها على أتمِّ الوجوهِ وأكملِها 3- شحذَ الهمَّةِ لبلوغِ أعلى الدرجاتِ في الدنيا: توك لاا على الله، وحسنَ ظنٍّ به سبحانه، وأنسا ا بطاعتِه؛ ورضىا بقضائِه، وفي الآخرةِ: بنيلِ رفيعِ المنازلِ، وعظيمِ الدرجاتِ، والفوزِ العظيمِ بـ ﷺ . 4- تحصيلَ أسبابِ ﷺ ؛ بطاعةِ الله تعالى وطاعةِ نبيِّه ومتابعتِه، ومحبَّتِه، والمحافظةِ على الصلاةِ والمداومةِ عليها، وكثرةِ صلاةِ النافلةِ، والتخل قِ بأخلاقِه ﷺ، لاسيما خلقُ الرحمةِ والصدقِ والأمانةِ؛ وسبيلُ ذلك: التعرفُ على سيرتِه ﷺ بفنونِِا الجامعةِ ، وتمث لها تطبيقاا وواقعاا.

عدد الصفحات ١٣

مختصر دلائل النبوة‏|03 ﷺ بفضلِ الله تعالى و عظيمِ كرمِه تنوَّعَت الأسبابُ الموصلةُ لمرافقةِ محمدٍ رسولِ الله ﷺ في الجنةِ، ومِن أهمِّها: أولا: طاعة الله تعالى وطاعة نبيه ﷺ ومتابعته: عن عائشةَ قالت: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله إنَّك لأحب إليَّ مِن نفسِِ، وإنَّك لأحب إليَّ مِن ولد ي، وإنيِّ لأكونُ في البيتِ؛ فأذكرُك؛ فما أصبرُ حتى آتيَ فأنظرُ إليك، وإذا ذَكرتُ موتي وموتَك عرفتُ أنَّك إذا دخلتَ الجنةَ رُفِعتَ مع النبيينَ، وأنيِّ إذا دخلتُ الجنةَ خشيتُ ألا أراكَ. فلم يَرُدَّ عليه النبي ﷺ؛ حتى نزلَ جبريلُ بهذه الآيةِ: ﴿ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ [اء 39](1). قال ابنُ كث (ت770هـ)  :«أي: مَن عَمِلَ بما أمرَه اللهَُّ ورسولُه، وترَكَ ما نِاه اللهَُّ عنه ورسولُه، فإنَّ اللهَّ  يُسْكِنُه دارَ كرامتِه، ويجعلُه مرافِقاا للأنبياءِ ثُم لمن بعدَهم في الرتبةِ »(2) وكيف تتأتَّى طاعةٌ أو متابعةٌ من غيرِ تعظيمٍ لله ولرسولِه ﷺ، وعلمٍ بما كان عليه النبي ﷺ في أحوالِه وشؤونِه، وهديِه وأخلاقِه، ومعرفةٍ بحقوقِه ﷺ! (1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط0/051 (077)، والصغير 0/53 (51.) (2) تفسير ابن كث1 /353.)

عدد الصفحات ١٤

04 |مختصر دلائل النبوة وسبيلُ ذلك هو:  تعظيمُ الله تعالى وتعظيمُ رسولِه ﷺ في النفوسِ بِمِثْلِ ما كان عليه صحابةُ رسولِ الله ﷺ من تعظيمٍ ، تعظيمٌ تُعزِّزُه المعرفةُ والإيمانُ الراسخُ بدلائلِ نبوتِه وخصائصِه وشمائلِه ﷺ، وسموِّ منزلتِه ﷺ، تعظيمٌ تدعمُه دراسةُ سيرتِه ﷺ في حياتِه، قال تعالى: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ﴾ [10]، كذا تعل مُ هديِهِ ﷺ في سائرِ جوانبِ الحياةِ: الاعتقاديةِ، والت عبديةِ، والاجتماعيةِ، والتربويةِ، والاقتصاديةِ، والإداريةِ، والصحيةِ.  في السيرةِ النبويةِ تطبيقٌ حيٌّ لأصولِ الإيمانِ والعقيدةِ: بدءاا مِن الإيمانِ بالله تعالى، إلى الإيمانِ بملائكتِه، وكتبِه، ورسلِه، واليومِ الآخرِ، والقدرِ خيرِه وشرِّه، وسائرِ الأعمالِ ا لقلبيةِ من الإخلاصِ واليقينِ والتوكلِ والحبِّ والخوفِ... إلخ. يقول ابنُ حزم (ت053هـ)  :«إنَّ سيرةَ محمدٍ ﷺ تَقتَضِِ تصديقَه ضرورةا، وتشهَدُ له بأنَّه رسولُ الله ﷺ حقًّا، فلو لم تكن له معجزةٌ غيرَ سيرتِه لكفَى »(1) .  في السيرةِ النبويةِ علاجٌ لكثيرٍ من المشكلاتِ على مستوى الفردِ والمجتمعِ: ففيها علاجٌ لمشكلةِ الإرهابِ والتطرفِ والغلوِّ والجهلِ، وعلاجٌ للمشكلات الاجتماعيةِ: مِن عقوقٍ للوالدَينِ، وعنفٍ أسري، وتعدٍّ على حقوقِ المرأةِ، وفيها معالجاتٌ اقتصاديةٌ: للفقرِ، والإسرافِ، وهدرِ المواردِ، والبطالةِ والسرقةِ والغشِّ، وكذلك للقضايا الصحيةِ والأخلاقيةِ : كالمخدراتِ، والمسكراتِ، وما يتصلُ بهما... إلخ. (1) جوامع السيرة لابن حزم (ص11.)

عدد الصفحات ١٥

مختصر دلائل النبوة‏|05 ثانيًا كثرة الصلاة والمداومة عليها: عن ربيعةَ بنِ كعبٍ الأسلميِّ  قال: كنتُ أبيتُ مع رسولِ ا ﷺ، فأتيتُه بوَضوئِه وحاجتِه، فقال لي: «سَلْ »، فقلتُ: أَسألُك مر افقتَك في الجنةِ، قال: «أوغيرَ ذلك»؟ قلتُ: هو ذاك، قال: «فأَعِ ن ي على نفسِ ك بكثرةِ السجودِ »(1). إن أعظمَ ما فرضَ الله تعالى على المسلمِ بعدَ الشهادتَينِ الصلاة ُ، فالمداومةُ عليها والإكثارُ منها يَرتَقِي بالمسلمِ إلى أعلى جنانِ الخلدِ؛ حيث رفقةُ رسولِ الله ﷺ؛ يُصدِّقُ هذا قولُه ﷺ لثوبانَ  :«عليك بكثرةِ السجودِ لله؛ فإنَّ ك لن تسجدَ لله سجدةً إل رفعَ كَ الله بها درجةً ، وحطَّ بها عنك خطيئةً »(2). وعن أبي هريرةَ : أن النبي ﷺ قال لبلالٍ عندَ صلاةِ الفجرِ: «يا بلالُ ، حد ثْ ني بأرَ جى عيُلٍ عيُلتَ ه في الإسلامِ ؛ فإني سيُعتُ دَ فَّ نعلَ يْ كَ بيَ يدي في الجنةِ »، قال: ما عملتُ عملاا أرجى عندي: أنيِّ لم أتطهَّرْ طَ هُ وراا، في ساعةِ ليلٍ أو نِارٍ، إلا صليتُ بذلك الطهورِ ما كُتِبَ لي أن أصلِّ (3).  إن سيرةَ رسولِناﷺ لترسمُ لنا تلك السعادةَ والطمأنينةَ التي كان يجدُها ﷺ في هذا الركنِ الأعظمِ من أركانِ الإسلامِ: «قُمْ يا بلالُ ، فأَ رِ حْ نَ ا بالصلاةِ »(4)!  إن معرفةَ هديِ النبي ﷺ في عباداتِه -وعلى رأسِها الصلاةُ - لهو غايةٌ كبرى يتوصَّلُ بها المرءُ لهذه الدرجةِ الرفيعةِ ﷺ ، (1) أخرجه مسلم (029). (2) أخرجه مسلم (022). (3) أخرجه البخاري (0009)، ومسلم1052). (4) أخرجه أبو داود (0923).

عدد الصفحات ١٦

06 |مختصر دلائل النبوة ولقد جاءَ كتابُ «زاد المعاد هدي خير العباد» -ضمنَ كتبِ هذه الموسوعةِ - ليقدِّمَ أنموذجاا فريداا في كيفيةِ تعب دِ النبيِّ ﷺ لربِّه، وشدةِ محبتِه للقيامِ بينَ يدي ربِّه؛ فيصُلِِّّ حتى تتورمَ قدماه ويقول: «أفلا أهونُ عبدً ا شكورً ا»(1)؟ ثالثًا: محبة النبي ﷺ: عن أنسٍ  أن رجلاا سألَ النب يَّ ﷺ عن الساعةِ، فقال: متى الساعةُ؟ قال: «وماذا أعددتَ لها»؟ قال: لا شيءَ، إلا أنيِّ أحب اللهَ ورسولَه ﷺ، فقال: «أنت مع مَن أحببتَ »، قال أنسٌ: فما فَرِحْنا بشيءٍ فَرَحَنا بقولِ النبي ﷺ: «أنت مع مَ ن أحببتَ »، قال أنسٌ: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمرَ، وأرجو أن أكونَ معهم بحبِّي إياهم وإن لم أعمَلْ بمثلِ أعمالهِم (2).  معرفةُ سيرتِه ﷺ تزيدُ محبتَه وتوقيرَه وتعظيمَه في القلوبِ، محبةا يكتنفُها متابعتُ ه ونصرتُ ه والتمسكُ بهديِه، وقد قال ﷺ: «ل يُؤمِ نُ أحدُ هم حتى أهونَ أحبَّ إليه مِ ن والدِ ه وولدِ ه والناسِ أجمعيَ »(3).  إن إبرازَ الخصائصِ الصحيحةِ والحقوقِ الواجبةِ للنبي ﷺ سبيلٌ للمحبةِ الحقَّة ، تلك التي ترتفعُ عن الجفاءِ وتنأَى عن الغلوِّ.  الوقوفُ على شمائلِ النبي ﷺ الشريفةِ وأخلاقِه الكريمةِ تزيدُ من محبة المؤمنين له ﷺ. (1) أخرجه البخاري (0031)، ومسلم1209). (2) أخرجه البخاري (3322)، ومسلم1339). (3) أخرجه البخاري (05)، ومسلم00).

عدد الصفحات ١٧

مختصر دلائل النبوة‏|07 رابعًا حسن الخلق: عن جابرٍ  أنرسولَ الله ﷺ قال: «إن مِ ن أحب قكم إلَّ وأقربِ كم من ي مجلسًا يومَ القيامة أَ حاسِ نَ قكم أخلاقًا»(1). هذا الحديثُ يُبرْزُ أحدَ أعظم سببٍ للسعادةِ والنجاحِ، ويبينُ منزلةَ المتخلقِ بخلقِ سيدِ الأنامِ محمدٍ ﷺ الذي مدَحَ الله خُلُقَه فقال: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾ [0].  فمِن أخلاقِ ه ﷺ وقِ يَ مِ ه: تمامُ العبوديةِ لله تعالى، والإخلاصُ له، والصدقُ ، والأمانةُ ، والوفاءُ ، والعفةُ ، والبر ، والصلةُ ، والرحمةُ ، والحلمُ ، والرفقُ ، والعدلُ والإنصافُ ، وأداءُ الحقوقِ ، والتسامحُ ، والتواضعُ ، والحياءُ ، والشجاعةُ ، والكرمُ ، والمبادرةُ ، والنصحُ ، والتشاورُ ، والإحسانُ ، والإتقانُ ... إلخ. فالتخل قُ بهذه الأ خلاقِ النبويةِ هو أفضلُ وسيلةٍ لإبرازِ الصورةِ المشرقةِ للإسلامِ، وتحسينِ صورةِ المسلمين في العالمِ، وسبيلٌ إلى تقدمِهم وعلاجِ مشكلاتهِم. (1) أخرجه الترمذي (1102.)

عدد الصفحات ١٨

08 |مختصر دلائل النبوة خامسً ا: كفالة اليتيم، وتربية البنات: عن سهلِ بنِ سعدٍ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «أنا وهافلُ اليتيمِ في الجنةِ هكذا» وأشار بالسبَّابةِ والوسطى وفرَّجَ بينهما شيئاا (1) . وعن أنسٍ، عن النبيﷺ قال: «مَن عَ الَ جاريتَ يِ حتى تَ بلُ غَ ا جاءَ يومَ القيامةِ أنا وهو» وضمَّ أصابعَه (2). وعن أبي هريرةَ  قال قال رسولُ الله ﷺ: «اللهم إني أُ حَ ر جُ حقَّ الضعيفَ يِ : اليتيمِ ، والمرأةِ »(3). فهذه الأحاديثُ وغيرُها تؤكدُ ما كان عليه رسولُ الله ﷺ من خُلقٍ كريمٍ ورعايةٍ لمِثْل أولئك الضعفاءِ خاصةا اليتيمَ والمرأةَ، فمن رَعاهما وقامَ بحقوقِهما نالَ المنزلةَ التي ن سعى لبلوغها: ﷺ . فأموالُ اليتامَى والنساءِ وحفظُها وصيانتُها، والدفاعُ عنها والائتمانُ عليها، من خُلقِ المسلمِ وقيمِه.  يجدُ المسلمُ في سيرةِ رسولِ ا ﷺ هذه القيمَ وتلك الأخلاقَ التي بها سادَتْ الأمةُ الأرضَ، وقامَتْ عليها د ولةُ الإسلامِ، وشُيِّدَتْ عليها حضارتُه الراقيةُ في مناحيها الاجتماعيةِ، والإداريةِ، والاقتصاديةِ، وفي ارتقائِها بالإنسانِ فكراا وعلماا، وإنتاجاا وإبداعاا؛ فالسيرةُ ديوانُ الحضارةِ في أبهَى صورِها. (1) أخرجه البخاري (5310)، ومسلم1923). (2) أخرجه مسلم (1330). (3) أخرجه ابن ماجه (3372).

عدد الصفحات ١٩

مختصر دلائل النبوة‏|09 سادسًا التاجر الصدوق الأمين: عن أبي سعيدٍ  عن النبي ﷺ قال: «التاجرُ الصدوقُ الأميُ مع النبي يَ والصد يقيَ والشهداءِ »(1).  ففي الجانبِ الاقتصاديِّ والاستثماريِّ وعَدَ النبي ﷺ التاجرَ الصدوقَ الأمينَ وبشرََّه ببلوغِ معيةِ النبيِّينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ في الجنةِ؛ لما لهذين الخُلُقَينِ من أهميةٍ في حفظِ الاقتصادِ وتنميتِه؛ وقد بلَغَ الرسولُ ﷺ الكمالَ والغايةَ فيهما، وقد لقبَّه أهلُ مكةَ قبلَ بعثتِه بالصادقِ الأمينِ ﷺ، فمَن تحرَّى الكمالَ في هاتَينِ الصفتَينِ نالَ هذه الدرجةَ الرفيعةَ. (1) أخرجه الترمذي (0119)، وابن ماجه1039).

عدد الصفحات ٢٠

21 |مختصر دلائل النبوة ثالثا: التعريف بموسوعة محمد رسول الله ﷺ) تمتازُ هذه الموسوعةُ -التي استغرَقَ العملُ فيها نحواا مِن عامينِ - بجمعِها لأهمِّ علومِ السيرةِ النبويةِ الشريفةِ وفنونِا في وعاءٍ واحدٍ، وانتقاءِ أفضلِ ما كتبَه أئمةُ سلفِنا الصالحِ وعلماؤهم في كل فنٍّ مِن فنونِِا، مما لقيَ شهرةا وقبولاا لدى الأمةِ، وقد قمتُ باختصارِ هذه الكتبِ وتهذيبِها، نسأل الله الإخلاص والقبول. وكان منهجي في اختصارِ كتبِ هذه الموسوعةِ أن تكونَ على أفضلِ الطبعاتِ المعتمدةِ لكلِّ كتابٍ، مع حذفِ الضعيفِ وما دونَه، والاستطراداتِ، وما أغنَى عنه غيرُه، أو كان مكرَّراا سبقَ ذكرُه، وكذلك أسانيدُ الأحاديثِ إلا الصحابيَّ أو مَن دونَه مما يَتاجُ الكلامُ إليه، وقد حافظتُ على لفظِ المصنفِ وترتيبِه، فإن زدتُ في عنواناته شيئاا وضعتُه بين معقوفَينِ، وكذا ما كان مِن طبعةٍ أخرى غيرِ التي اعتمدتهُا. وكان هدفي مِن هذا المنهجِ تقريبَ سيرة النبي ﷺ وتيسيرَها؛ لنتعلَّمَ جميعاا علومَها وفنونَِا من كتبِ علماءِ سلفِنا الصالحِ الأصيلةِ، لنحقِّقَ الاقتداءَ به ﷺ في عقيدتِه وعباداتِه ومعاملاتِه وأخلاقِه؛ فنسعدُ في الدنيا ونفوزُ بالآخرةِ. وقد اقتصرتُ في الحاشيةِ على التخريجِ الموجزِ للأحاديثِ النبويةِ الشريفةِ والآثارِ، وبيانِ غريبِ ألفاظها.

عدد الصفحات ٢١

مختصر دلائل النبوة‏|20 وقد جاءَ هذا الإصدارُ الأوَّلُ مِن «موسوعة محمد رسول اﷺ» جامعاا لستةِ علومٍ مِن علومِ السيرةِ النبويةِ الشريفةِ وفنونِِا في ستةِ مجلداتٍ، عبرَ اختصارِ ثمانيةِ كتبٍ، وهي على النحو التالي: المجلد الأول: 1- في علم الدلائل«دلائل النبوة»لأبي نعيم (ت031هـ المجلد الثاني: 1- في علم السيرة النبوية [«السيرة النبوية »لابن هشام (ت102هـ المجلد الثالث: 3- في علم الخصائص«غاية السول في خصائص الرسول» لابن الملقن(ت210هـ] 4- في علم الشمائل، وفيه ثلاثة كتب، هي - [«شمائل النبي ﷺ»للترمذي (ت179هـ - [«محمد رسول ا ﷺ والحقوق والقيم والأخلاق وعلاج مشكلات العالم المعاصر»لـ أ.د. أحمد المزيد المجلد الرابع: - [«زاد المعاد في هدي خير العباد »لابن قيم الجوزية (ت 750هـ المجلد الخامس: 9- في علم حقوق النبي ﷺ[ :«الشفا بتعريف حقوق المصطفى»للقاضي عياض (ت500هـ المجلد السادس : 6- في علم الحديث النبوي الشريف «رياض الصالحين»للنووي (ت373هـ

عدد الصفحات ٢٢