المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٨ من ٢٣

278 |مختصر دلائل النبوة (61) ذكر ما روي في غزوة حنين من الدلائل والآيات 213- عن العباسِ بن عبدِ المطلب قال: شهدتُ مع رسولِ الله ﷺ يومَ حنينٍ، لقد رأيت رسولَ الله ﷺ ما معه إلا أنا وأبو سفيانَ بنَ الحارثِ بن عبدِ المطلب، فلزِمنا رسولَ الله ﷺ فلم نُفارقه، وهو على بغلةٍ شهباءَ، أهداها له فروةُ بنُ نفاثةَ الجذاميِّ، فلما التَقى المسلمونَ ولَّوا مدبرينَ، فطفِقَ رسولُ الله ﷺ يُركِضُ بغلتَه قِبلَ الكفارِ، وأنا آخِذٌ بلجام بغلةِ رسولِ الله ﷺ أكف ها وهو لا يَألو ما أسرعَ نحو المشركينَ وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ آخِذٌ بغرزِ رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: «نادِ: يا أصحابَ الشجرةِ » وكنتُ رجلاا صيتا ا، فقلتُ بأعلى صَوتي: أين أصحابُ الشجرةِ؟ فوالله، لكَأَنَّ عَطفَتَهم حين سمعوا عطفةَ البقرةِ على أولادِها، يقولون: يا لبيكَ، يا لبيكَ، يا لبيكَ. فأقبل المسلمونَ فاقتَتلوا هم والكفارُ، فنادَت الأنصارُ يقولونَ: يا معشرَ الأنصارِ، ثم قُصرَِت الدعوةُ على بني ا لحارثِ بن الخزرجِ، فنادوا: يا بنيِ الحارث بن الخزرجِ، يا بني الحارثِ بن الخزرج. فنظر رسولُ الله ﷺ وهو على بغلتِه كالمتطاولِ عليها إلى قتالهِم، فقال رسولُ الله ﷺ: «حميَ الوَطيسُ » ثم أخذ رسولُ ا ﷺ حصياتٍ فرمى بهنَّ وجهَ الكفارِ، ثم قال: «انهزَموا ورب ال كعبةِ » فانِزموا وربِّ الكعبةِ. قال: فذهبتُ أنظرُ فإذا القتالُ ع هيئتِه فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسولُ الله ﷺ بحصياتِه فما زلتُ أرى حدَّهم كليلاا، وأمرَهم مُدْبِراا حتى هزمَهم الله، فكأني أنظرُ إلى النبيِّ ﷺ يركضُ خلفَهم على بغلتِه (1). (1) أخرجه مسلم0775.)

عدد الصفحات ٢٧٩

مختصر دلائل النبوة‏|279 214- عنمحمدِ بن إسحاقَ، عن أبيه قال: سمعتُ جبيرَ بنَ مُطعمِ يقول: رأيتُ يومَ حنينٍ شيئاا أسودَ مثلَ البِجاد يدب بين السماءِ والأرضِ، فلما وقعَ في الأرضِ فشا في الأرضِ، وانِزمَ المشركون (1). (1) أخرجه الطبري «تاريخه»3/77،والطبراني في «الأوسط»1570)، وانظ ر: «سيرة ابن هشام » 1/009.

عدد الصفحات ٢٨٠

281 |مختصر دلائل النبوة (30) ذكرُ ما في غزوةِ تبوكَ من نحو ما مضى: إخبارٌ عن غيبٍ 219- عن أبي حمُيدٍ السا عدي قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ تَبوكاا، فلما جاوَزَ وادي القُرى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقال رسولُ الله ﷺ لأصحابِه: «اخرُصوا ». وخرص رسولُ ا ﷺ عشرةَ أوسُقٍ، وقال للمرأةِ: «أحْصي ما يرجُ منها » فلما أتى تبوكاا قال: إنِا ستهب الليلةَ ريحٌ شديدةٌ ف يقومنَّ أحدٌ، ومن كان له بعيرٌ فليعقله، قال: فعَقَلنا إبلَنا، وقام رجلٌ فألقته الريحُ بجبلِّ طيِّئ، ثم رجعَنا فلما أتينا وادي القُرى، قال: للمرأة: «هم جاء خرصُك؟ » قالت: عشرَةَ أوسقٍ خرصَ رسولِ الله ﷺ(1). 216- عن أبي عمرة الأنصاريِّ قال: كنا مع رسولِ ا ﷺ في غز اةٍ فأصابَتنا مخمصةٌ، فاستأذنَ الناسُ رسولَ الله في نحرِ بعضِ ظُهورِهم، فقالوا: ينفعُنا الله به، فهمَّ أن يأذنَ لهم فلما رأى عمرُ أن رسولَ الله ﷺ قد همَّ أن يأذنَ لهم، قال: يا رسولَ الله، كيف إذا لَقينا العدوَّ غداا جياعاا رجالاا، ولكن إن رأيتَ يا رسولَ الله أن تدعو الناسَ ببقايا أزوادِهم، فتجمعُها فتدعو الله فيها بالبركةِ فلعل الله أن ينفعَنا بدعوتِكَ، فجعل الرجلُ يجيءُ بالحفنةِ من الطعامِ، والمُدِّ وفوق ذلك، فكان أعلى من جاء بصاعينِ فجمعَها رسولُ الله ﷺ، ثم دعا بما شاءَ الله أن يدعوَ، ثم دعا الناسَ بأوعيتِ هم، فما بقي وعاءٌ في الجيشِ إلا مَلَؤوه، وبَقي مثلُه، فضحكَ (1) أخرجه البخاري0020)، ومسلم0391.)

عدد الصفحات ٢٨١

مختصر دلائل النبوة‏|280 رسولُ ا ﷺ حتى بدت نواجذُه، ثم قالَ: «أشهدُ أن ل إله إل الله، وأني رسولُ الله، ل يَلقى الله بها عبدٌ مؤمنٌ إل حُجبت عنه النارُ يومَ القيامة »(1). 217- عن معاذِ بن جبلٍ أنِم خرجوا مع رسولِ ا ﷺ إلى تبوكٍ، فكان النبي ﷺ يجمعُ بين الظهرِ والعصرِ، والمغربِ والعشاءِ جميعاا، ثم قال: «إنكم ستَأتون إن شاءَ الله غدًا عيَ تبوك، وإنكم تأتونها حي يُضحي النهارُ، فيُن جاءها فلا ييُسَّ من مائِها شيئًا حتى آيَ »، فجئنا وقد سبقَ إليها رجلان، والعينُ مثل الشراكِ تبض بشيء من مائِها. فسألهما رسولُ الله ﷺ: «هل مَسستُما من مائِها شيئًا؟ » قالا: نعم! فسبَّه رسولُ الله ﷺ، وقال لهما ما شاءَ الله أن يقولَ، ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلاا حتى اجتمَعَ في شيء، ثم غَسل رسولُ الله ﷺ فيه وجهَهُ ويديه، ثم أعادَهُ فيها، فجَر ت العينُ بماءٍ كثيرٍ، فاستقى الناسُ. ثم قال رسول الله ﷺ: «يوشكُ يا معاذُ، إن طالَت بك حياةٌ أن ترى ما هاهنا قد مُلئَ جنانًا »(2). 218- عن عبدِ الله بن عباسٍ أنه قال: قيل لعمرَ بن الخطابِ: حدِّثنا مِن شأنِ ساعة العُسرةِ. فقال عمرُ: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ إلى تبوكٍ في قَيظٍ شديدٍ، فنزلنا منزلاا أصابنا فيه عطشٌ حتى ظننا أن رقابنا ستَنقَطِعُ، حتى إن كان الرجلُ لينحرُ بعيرَه فيعصرُ فِرثَه فيشربُه ويجعلُ ما بقي على كبِدِه. (1) أخرجه أحمد10/020 (05009.) (2) أخرجه مسلم713.)

عدد الصفحات ٢٨٢

282 |مختصر دلائل النبوة فقال أبو بكرٍ الصديق: يا رسولَ الله، إن الله قد عوَّدَك في الدعاءِ خيراا، فادعُ لنا ربك. قال: «أتحُب ذاك؟ » قال: نعم فرفع يديه فلم يُرجِعهُما حتى قالت السماءُ فأظلت، ثم سكبَت، فمَلؤوا ما معهم، ثم ذهبنا لننظُرَ، فلم نجدها جاوزَت العَسكرَ (1). 215- عن عاصمِ بن عمرَ بن قَتادة، عن محمودِ بن لَبيدٍ، عن رجالٍ من بني عبدِ الأشهلِ. قال عاصم: فقلت لمحمود: هل كان ال ناس يَعرفون النفاقَ في المنافقين؟ قال: نعم والله، إن كان الرجلُ ليعرفُه من أخيه، ومن أبيه، ومن ابنِه، ومن عمه، ومن عشيرتِه، ثم يلبس بعضُهم بعضاا على ذلك. ثم قال: لقد أخبرني رجالٌ من قومي عن رجلٍ من المنافقين معروفٌ نفاقُه، كان يسيرُ مع النبي ﷺ حيث سارَ، فل ما كان بالحِجرِ من أمرِ الماءِ ما كان، ودعا رسولُ الله ﷺ حين دعا، فأرسلَ الله سحابةا فأمطَرَت حتى ارتوى الناس؛ أقبلنا عليه نقولُ: ويََك هل بعد هذا شيء؟! قال: فقال: سحابةٌ مارَّةٌ، ثم إن رسولَ الله ﷺ خرجَ حتى إذا كان ببعضِ الطريقِ ضلَّت ناقتُه، فخرج في طلبِ ها أصحابُه، وعند رسولِ الله ﷺ رجل من (1) أخرجه البزار 0/330 (100)، والطبري «تفسيره»01/51، وابن خزيمة «صحيحه»0/51 (010)، وابن حبان0/113 (0323.)

عدد الصفحات ٢٨٣

مختصر دلائل النبوة‏|283 أصحابِه يُقال له: عُمارة بن حَزمٍ، وكان عقبيًّا بدريًّا، وهو عم بني عمرو بن حزمٍ، وكان في رحلِه زيدُ بن نصيب القينُقاعي، وكان منافقا. فقال زيدُ بن نصيبٍ -وهو في رحلِ عمارةَ، وعمارةُ عندَ رسولِ الله -ﷺ: أليس محمدٌ يزعم أنه نبيٌّ، ويخبرُِكم عن خبرِ السماءِ، وهو لا يدري أين ناقتُه؟! فقال رسول الله عليه السلام -وعمارة عنده -: «إن رجلاً قال: هذا مَيُدٌ يبرُهم أنه نبي ، ويزعُم أنه يبرِهُم بأمرِ السماءِ، وهو ل يدري أين ناقَته! وإني والله ما أعلمُ إل ما عليُني الله، وقد دلَّ ني الله عليها، وهي في الوادي من شِعبِ هذا وهذا، قد حبسَتها شجرةٌ بزمامِها، فانطلِقوا حتى تأتوا بها ». فذهبوا فَجاؤوا بها، فرجع عمارةُ بن حزمٍ إلى رحلِه، فقال: والله لعجبٌ من شيءٍ حدثناه رسولُ الله ﷺ آنفاا عن مقالةِ قائلٍ: أخبره الله عنه كذا وكذا، للذي قال زيدُ بن نصيب، فقال رجلٌ ممن كان في رحلِ عمارة، ولم يَضر رسولَ الله ﷺ: زيدٌ والله قال هذه المَقالة قبل أن تأتي. قال: فأقبلَ عمارةُ على زيد يجََأُ في عُنقِه ويقول: يالَعِباد الله، إن في رحلِّ لداهيةٌ وما أدري! اخرُج يا عدوَّ الله من رحلِّ، فلا تَصحَبني، فزعَمَ بعضُ الناسِ أن زيداا تاب بعد ذلك، وقال بعض الناسِ: لم يزل مُصرًّا بشرٍّ حتى هلك (1). 221- عن محمدِبن إسحاقَ قال: ولما انتَهى رسولُ الله ﷺ إلى تبوك دعا خالدَ بنَ الوليدِ فبعثَه إلى أُكَيدرَ دومةَ -وهو أكيدرُ بنُ عبدِ الملكِ - رجلٍ مِن كِندةَ، فكان ملكاا عليها، وك ان نصرانيًّا، فقال رسولُ الله ﷺ لخالدٍ: «إنك ستجدُه يصيدُ (1) أخرجه الطبري«تاريخه»3/015.

عدد الصفحات ٢٨٤

284 |مختصر دلائل النبوة البقرَ » فخرجَ خالدٌ  حتى إذا كان من حِصنِه بمنظرِ العين، في ليلة مقمرةٍ صائفةٍ، وهو على سطحٍ له ومعه امرأتُه، فباتَت البقرةُ تحك بقرونِِا بابَ القصرِ، فقالَت له امرأتُه: هل رأيتَ مثل هذا قط؟! قال : لا. قالَت: ومن يترُك هذا؟ قال: لا أحدَ، فنزل فأمرَ بفرسِه فأسرِجَ، وركب نفرٌ معه من أهل بيتِه، فيهم أخٌ له يقال له: حسانُ، فركبَ وخرجوا معه بمطاريدهم، فلما خرجوا تلقَّتهم خيلُ رسول الله ﷺ، فأخذته وقتلوا أخاه حساناا، وقد كان عليه قبالةٌ من ديباجٍ مخوصٍ با لذهبِ، فاستلبَه خالدٌ فبعث به إلى النبيِّ ﷺ، ثم إن خالداا أقدمَ بأُكيدرٍ على رسولِ الله ﷺ فحقنَ له دمَه وصالحَه على الجزيةِ، ثم خلى سبيلَه، فرجع إلى قريتِه، فقال رجلٌ من طيِّء يقال له: بجيرُ بن بجرةَ، يذكر قولَ رسولِ الله ﷺ لخالدٍ: «إنك ستجدُه يصيدُ البقرَ » وما صنع البقرُ تلك الليلةِ، حتى استخرَجته لتصديقِ قولِ رسولِ ا ﷺ: تبـــاركَ ســـائقُ البقـــراتِ لـــيلاا ** رأيـــتُ الله يهَـــدي كـــلَّ هـــادِ فمَــن يــكُ جــائراا عــن ذي تَبــوكٍ ** فإنَّــــا قــــد أمِرنــــا بالجِهــــادِ (0) قال الشيخُ : وفي هذه الغزوةِ صرفَ الله  مكيدةَ المنافق عن رسولِ الله ﷺ، حين هم وا بتَنفيرِ راحِلتِه إذا صعدَ العَقبةَ؛ ليسقُط منها، فعصمَه الله، وحرسَه من مكيدتهِم. 221- عن صلة بن زفرٍ قال: قلنا لحذيفةَ: كيف عرفتَ أمرَ المنافقين و يعرفْه أحدٌ من أصحابِ رسولِ الله عليه السلام: أبو بكرٍ ولا عمرُ؟ (1) أخرجه أبو داود 3137)، والطبري «تاريخه»3/012-019، وابن منده «معرفة الصحابة » (ص193)، وانظر«سيرة ابن هشام»1/513.

عدد الصفحات ٢٨٥

مختصر دلائل النبوة‏|285 قال: إني كنتُ أسيرُ خلف رسولِ الله ﷺ، فنام على راحلتِه، فسمعتُ ناساا منهم يقولون: لو طرحناه عن راحلتِه فاندقَّت عنقُه، فاسترَحنا منه. فسرِتُ بينه وبينهم، وجعلتُ أقرأُ وأرفعُ صوتي، فانتبَه النبي عليه السلام، فقال: «مَن هذا؟ » قلت: حذيفةُ. قال «من هؤلء خلفَك؟» قلت: فلانٌوفلان، حتى عددتهُم. قال: «وسيُعتَ ما قالوا؟ » قلتُ: نعم؛ ولذلك سرتُ بينك وبينهم. قال «فإن هؤلء فلانٌ وفلان -حتى عدَّ أسماءهم - منافقون، فلا تخبرنَّ أحدًا »(1). (1) أخرجه الطبرا«المعجم الكب»3/035 (3105.)

عدد الصفحات ٢٨٦

286 |مختصر دلائل النبوة (65) ذكر ما جرى من الدلائل في غزوة مؤتة 222- عن أنسٍ، قال: نعى النبيﷺ جعفراا وزيداا. نعاهم قبل أن يجيءَ خبرُهم، وعيناه تذرِفان (1). (66) وما ذكر في غزوة الطائف 223- عن الزهريِّ قال: فلما صدرَ أبو بكر وأقام للناسِ حجَّهم قدم عروةُ بن مسعودٍ على رسولِ الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن رسولَ الله ﷺ ليرجعَ إلى قومِه، فقال: «إني أخافُ أن يقتلوكَ » قال: لو وجدوني نائماا ما أيقظوني. ف أذن له رسولُ الله ﷺ فرجعَ إلى الطائفِ، فقَدِمَ عِشاءا فجاءَه ثقيفٌ، فخبرَّهم ودعاهم إلى الإسلامِ، ونصحَ لهم، فاتهَّموه وعصَوه وأسمَعوه من الأذى ما لم يكنْ يخشاهم عليه، فخرَجوا من عنده حتى إذا أسحَروا وطلعَ الفجرُ قام على غرفةٍ له في داره فأذنَ بالصلاةِ وتَ شَهَّد، فرماه رجلٌ من ثقيفٍ بسهم فقتلَه. فزعَموا أن رسولَ الله ﷺ حين بلغَه قتلُه قال: «مَثلُ عروةَ مثلُ صاحب ياسي دعا قومَه إلى الله فقتَلوه »(2). (1) أخرجه البخاري3331.) (2) أخرجه الطبرا«الكب»07/007 (370)، والحاكم3/703 (3579.)

عدد الصفحات ٢٨٧

مختصر دلائل النبوة‏|287 (37) قصة هدمِ بيت العُزَّى 224- عن أ الط فيلِ قال: لما فتحَ رسولُ الله ﷺ مكةَ بعثَ خالدَ بن الوليدِ إلى نخلةَ، وكان ت بها العُزَّى، فأتاها خالدٌ وكانت على ثلاثِ سَمُراتٍ، فقطع السَّمرات وهدَمَ البيتَ الذي كان عليها، ثم أتَى النبيَّ ﷺ فأخبره، فقال: «ارجعْ فإنك ل تصنَع شيئا ». فرجع، فلما نظرَت إليه السدَنةُ -وهم حجبَتُها - أمعنوا في الجبلِ، وهم يقولون: يا عُزَّى خبِّليه، ي ا عُزَّى عوِّريه. فأتاها خالدٌ، فإذا امرأةٌ عريانةٌ ناشرةٌ شعرَها تحثو الترابَ على رأسِها، فعمَّمها بالسيفِ حتى قَتَلَها، ثم رجعَ إلى النبي عليه السلام فأخبرهُ، فقال: «تلك العزى»(1). (1) أخرجه أبو يع«مسنده»1/093 (911)، والنسائي«السنن الكبرى»01/179 (00023)، والبيهقي في «دلائل النبوة»5/77، والضياء«الأحاديث المختارة»2/109 (152.)

عدد الصفحات ٢٨٨

288 |مختصر دلائل النبوة (68) فصل فيما أخبرَ به ﷺ من الغُيوبِ فتحقق ذلك على ما أخبرَ به في حياتِه، وبعد موتِه، كالإخبارِ عن نموِّ أمرِه وافتتاح الأمصارِ والبُلدان الممصَّرة كالكوفةِ والبصرةِ وبغداد على أمته، والفتن الآتية بعدَه، ورِدَّةُ جماعةٍ ممن شاهدَهُ ورآه ﷺ، وإخبارُه بعددِ الخلفاءِ ومدَّتِهم، والمُلك العَضوضِ بعدهم. 229- عنثوبانَ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «إن الله زَوى ل الأرضَ، فأُريتُ مشارقَها ومغارِبها، وإن أمتي سيبلُغُ مُلكُها ما زُوِي ل منها، وأعطيتُ الكَنزينِ: الأحمرَ والأبيضَ، وإني سألتُ ربي لأُمَّتي أل يهُلِكَها بسَنةٍ بعامةٍ، ول يسل طَ عليهم عدوًّا من سِوى أنفسِهم فيستبيح بيضتَهم، وإن ربي قال : إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه ل يُرد ، وإني أعطيتُك لأمتك أل أُهلِكها بسَنةٍ بعامةٍ، ول أسلطَ عليهم عدوًّا مِن سوى أنفسِهم فيستبيحُ بيضتَهم، ولو اجتيُعَ عليهم مَن بي أقطارِها، حتى يكون يهُلِكُ بعضُهم بعضًا ». ثم قال رسولُ ا ﷺ: «إنما أخافُ على أُمتي الأئ يُةَ المُضليَ، فإذا وُضِعَ السيفُ في أمتي ل يرجِع عنها إلى يومِ القيامةِ ». وقال«ل تقومُ الساعةُ حتى يلحَقَ قبائلُ من أمتي بالمشرهي، وحتى تُعبدَ الأوثانُ، وأنه سيكونُ في أمتي ثلاثون هذابًا يزعُمُ أنه نبي ، وأنا خاتمُ النبيي، ل نبيَّ بعدي، ولن تَزالَ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق ، ل يضّ هم من خذلهم حتى يأي أمرُ الله »(1). (1) أخرجه مسلم1229.)

عدد الصفحات ٢٨٩

مختصر دلائل النبوة‏|289 226- عنالعباسِ بن عبد المطلبِ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «يظهرُ الدين حتى ُاوِزَ البحارَ، وحتى تخُاضَ البحار بالخيلِ في سبيلِ الله، ثم يأي قومٌ يقرؤون القرآنَ، يقولون: قد قرأنا ال قرآن، مَن أقرأُ مِنَّا؟ مَن أفقَهُ منا؟ مَن أعلم منَّا؟» ثم التفتَ إلى أصحابه، فقال «هل في أولئك من خيرٍ؟ وأولئك هم وقودُ النارِ »(1). 227- عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ : أن النبي ﷺ قال: «إنكم مَنصورون، ومفتوحٌ لكم، ومُصيبون، فيُن أدرك ذلك منكم فليتقِ الله، وليأمُر بالمعروفِ، ولْيَنه عن المنكرِ، ومن هذب علَّ متعيُدًا؛ ليتبوَّأ مقعده من النارِ »(2). 228- عنعقبةَ بن عامرٍ  يقول: إن رسول ا ﷺ قال: «ستُفتح لكم الأرضُ، وتُكفون المؤنةَ، فلا يَعجِزُ أحدُهم أن يلهو بأسهيُِه »(3). 225- عنسفيانَ بن أبي زُهير  قال: سمعت رسولَ ا ﷺ يقول: «يُفتحُ الييُن فيأي قوم يَبِس ون (4) فيتحيُلون بأهاليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو هانوا يعليُون، ثم يُفتحُ الشامُ فيأي قوم يَبِس ون فيتحيَُّلون بأهاليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خير لهم لو هانوا يعليُون، ثم تُفتحُ العراقُ فيأي قومٌ يَبِس ون فيتحيُلون بأهاليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خير لهم لو هانوا يَعليُون »(5). (1) أخرجه البزار0/009 (0313)، وأبو يع «مسنده»01/53 (3392.) (2) أخرجه الترمذي1157.) (3) أخرجه مسلم0902 .) (4) (يَبِس ون): يسوقون دوابهم (9) أخرجه البخاري0275)، ومسلم0322.)

عدد الصفحات ٢٩٠

291 |مختصر دلائل النبوة 231- عن أبي هريرةَ قال: كنا عند النبي ﷺ إذ نزلت عليه سورة الجُمعةِ فلما قرأ: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ﴾ [3]، قيل: من هؤلاء يا رسولَ الله؟ قال: فلم يُراجعْهُ النبي ﷺ حتى سأله مرَّتين أو ثلاثاا، قال : وفينا سلمانُ الفارسِّ، قال: فوضَعَ النبي ﷺ يده على سلمان، ثم قال: «لو هان الإيمانُ عند الثُريَّا لناله هذا وأصحابُهُ »(1). 231- عنسمرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «يوشِكُ أن يَيُلأ ا أيديَكم من العَجمِ، ثم علُهم أسدًا، ل يفرون فيَقتلون مُقاتلتَكم، ويأهلون فَيئكم»(2). 232- عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «إذا هلكَ هِسرى فلا هسرى بعدَه، وإذا هلك قيصُِ فلا قيصَِ بعده، والذي نفسي بيده لتُنفقُنَّ هنوزَهما في سبيلِ الله »(3). 233- عنجابرِ بن سمرةَ  قال: سمعتُ رسولَ ا ﷺ يقول: «عُصَيْبةٌ (4) من المسليُي يفتتحونَالبيتَ الأبيضَ: بيتَ هِسرى وآلِ هسرى »(5). 234- عنجابرِ بن سمرةَ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «تَستَخرِجون هَنز الأبيضِ هِسرى وآل هسرى »(6). (1) أخرجه البخاري0297)، ومسلم1503.) (2) أخرجه أحمد3/119 (11013.) (3) أخرجه البخاري3011)، ومسلم1902.) (4) (عُصَيْبة) تصغير: عصبة، وهي الجماعة (9) أخرجه مسلم0211.) (6) أخرجه أحمد30/010 (11215)، وأصله في البخاري7111)، ومسلم0210.)

عدد الصفحات ٢٩١

مختصر دلائل النبوة‏|290 239- عن عبد الله بن بُ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «والذي نفسُ مَيُدٍ بيده لتُفتحنَّ عليكم أرضُ فارسَ والرومِ، حتى يكثُر الطعامُ، فلا يُذهرُ عليه اسمُ الله »(1). 236- عن ابن عمرَ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «إذا مشَت أمَّتي المُطَيْطاء(2)، وخَدَمَتها أبناءُ الملوكِ: أبناءُ فارسَ والرومِ، سُلط شرارُهُم ع خيارِهم »(3). 237- عنكعبِ بن مالكٍ  قال: سمعتُ رسولَ ا ﷺ: يقول: «إذا فُتحَت مصُِ فاستوصوا ب القِبطِ خيرًا، فإن لهم ذمةً ورحمًا » يعني: أن أُم إسماعيلَ كانت منهم (4). 238- عن أمِّ سلمةَ  قالت: أوصى رسولُ ا ﷺ عند وفاته، فقال: «الله الله في قِبطِ مصَِ، فإنكم ستَظهرونَ عليهم، فيكونون لكم عدةً وأعوانًا في سبيلِ الله »(5). عن عَدي بن حاتمٍ  قال: قال رسو لُ الله ﷺ: «مُث لت ل الحيرةُ هأنيابِ الكلابِ، وإنكم ستَفتوحنَها » فقام رجلٌ، فقال يا رسولَ الله: هب لي بنت بُقَيلة، فقال: «هي لك»، قال: فأَعطَوهُ إياها فجاءَ أبوها، فقال: أتبيعُها، قال: نعم، قال: بكم؟ احتَكِم ما شئتَ. (1) أخرجه البيهقي«دلائل النبوة»3/330، والضياء«الأحاديث المختارة»9/90،91 (73.) (2) (المُطَيْطاء): مشية فيها تبخ ومد اليدين. (3) أخرجه الترمذي1130)، والبيهقي«دلائل النبوة»3/515. (4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 01/331 (09375)، الطبرا «المعجم الكب »09/30 (000)، والحاكم 1/313 (0131)، والبيهقي«دلائل النبوة»3/311. (9) أخرجه الطبرا«المعجم الكب»13/135 (530.)

عدد الصفحات ٢٩٢

292 |مختصر دلائل النبوة قال: بألفِ درهمٍ، قال: أخذتهُا، قال: لو قلت ثلاثينَ ألفاا! قال: وهل عددٌ أكثرُ من ألف؟ (1).‏ 235- عنعَدي بن حاتمٍ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «أسلِم، فوا ل تقومُ الساعة حتى تسيرَ الظَّعينةُ من ظعائِن المسليُي في غيرِ جوارٍ إلى البيت العتيقِ، والله ل تقومُ الساعةُ حتى تُصابَ هنوز هسرى بن هُرمز فتن فَق في سبيل الله»، قال: قلت كِسرى بن هرمز؟ قال«نعم، هِسرى بن هرمز» ثلاثاا،«والله ل تقومُ الساعة حتى تُنبذ الفضةُ والذهبُ في الطريقِ فلا ييُسها أحدٌ ». قال عدي: فأنا سرتُ بالظعينةِ من الحِيرةِ إلى البيت العتيقِ في غير جوارٍ، يعني: أنه حجَّ بأهله، وكنت في أولِ خيلٍ أغارت على المدائنِ، والله لتكوننَّ الثالثة، كما كانت هاتان، إنه لحديثُ رسول الله ﷺ إياي(2). 241- عن أبي هريرةَ  يُؤثِر عن رسولِ ا ﷺ: «ل تقومُ الساعةُ حتى تقاتِلوا الترُك: حمرَ الوجوه، صِغارَ العيونِ، ذُلْفَ الأنوفِ (3)، هأن وجوهَهُم المَجَان المُ طْرَقَة (4)، ول تقومُ الساعةُ حتى تقاتِلوا قومًا نِعالهُم الشعرُ »(5). 241- عن جابرِ بن سمرةَ، عن نافعِ بن عتبةَ  قال: كنت مع النبي ﷺ في غَزاةٍ فأتاه قومٌ من قِبَلِ المغربِ، عليهم ثيابُ الصوفِ، فوافقوه عند أكَمةٍ، (1) أخرجه ابن أبي عاصم «الآحاد والمثا »0/037 (1091)، وابن حبان 05/35 (3370)، والبيهقي في «دلائل النبوة»3/313. (2) أخرجه أحمد«المسند»31/093 (02131.) (3) (ذُلْف): جمع الذَّلَف وهو: قصر الأنف وانبطاحه (4) (وجوههم المَجَانّ المُطْرَقَة ) جمع مجن وهو الترس والميم زائدة لأنه من الجنة. (9) أخرجه البخاري1912)، ومسلم1901.)

عدد الصفحات ٢٩٣

مختصر دلائل النبوة‏|293 وهم قيامٌ، وهو قاعد، فأتيتُه، فقمت بينهم وبي نه، فحفِظتُ منه أربعَ كلماتٍ أعد هن في يدي، قال: «تَغزونَ جزيرةَ العربِ فيفتحُها الله، ثم تغزونَ فارسَ فيفتَحُها الله، ثم تَغزون الرومَ فيفتَحُها الله، ثم تَغزون الدجَّال فيفتَحُه الله »(1). 242- عنخَبَّابٍ  قال: شَكَونا إلى رسولِ ا ﷺ وهو مضطجعٌ في بُرد له في ظلِّ الكعبة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فجلس محُمَرٌّ وجهُهُ، ثم قال: «والله، إن مَن هان قبلَكُم ليُؤخذُ الرجلُ فيُشق باثني ما يَصِفه عن دينه شيءٌ، وييُشَّط بأمشاطِ الحديدِ ما بي عصَبٍ ولحمٍ ما يصِفُه عن دينه شيءٌ، وليُتيَُّن الله هذا الأمرَ حتى يسيرَ الراهبُ منكم من صنعاءَ إلى حضّ موتَ، ل يَشى إل الله والذئبَ على غنيُه »(2). 243- عنأبي هريرة  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «مَنَعت العراقُ قَفيزَها ودرهمَها، ومَنَعت الشام مُدْيها ودينارَها، ومَنَعت مصُِ إردبهَّا ودينارَها، وعُدتُم من حيث بدأتُم » ثلاث مرات، أُشهد على ذلك لحمَ أبي هريرة ودمَه (3). 244- عنعبدِ الرحمن بن شُماسةَ قال سمعتُ أبا ذرٍّ  يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «ستفتحونَ أرضًا يُذهر فيها القِيراطُ (4)، فاستوصوا بأهلِها خيرًا، فإن لهم ذمةً ورحمًا، وإذا رأيت رجلي يقتتلان على موضعِ لبِنة فاخرج منه ا» فمرَّ بربيعةَ وعبدِ الرحمن ابنا شرُحبيل بن حسَنة يتنازَعان على موضعِ لبنةٍ، فخرَج منها (5). (1) أخرجه مسلم1911.) (2) أخرجه البخاري3301.) (3) أخرجه مسلم1293.) (4) (القِيراط): جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به. (9) أخرجه مسلم1503.)

عدد الصفحات ٢٩٤