المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٦ من ٢٣

246 |مختصر دلائل النبوة ﷺ فرَمى بهن في وُجوه المُشركينَ فانِزَموا. فذلك قولُ الله  :﴿ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ [07] الآية(1). 176- عن أبي أُسيدٍ مالكِ بن ربيعةَ –وكان قد شهِد بدراا - قال –بعد أن ذَهَبَ بصرُه -: لو كنت معكُم ا ليومَ ببدرٍ ومعي بصري لأريتُكم الشِّعب الذي خرَجَت منه الملائكةُ لا أشك ولا أتمارى (2). 177- عن عبدِ الله بن عباسٍ قال: كان سيما الملائكةِ يومَ بدر عمائمُ بيض أرسَلوها في ظهورِهم، ويوم حُنينٍ عمائم حمرٍ، ولم تقاتلِ الملائكة في يومٍ سوى يوم بدرٍ من الأيامِ، وكا نوا يكونون فيما سواه من الأيامِ عدداا ومدداا لا يضرِبون (3). 178- عن عمرَ بن الخطابِ قال: لما كان يومُ بدرٍ نظرَ نبي ا ﷺ إلى المُشركين وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاث مئةٍ وثلاثة عشرَ رجلاا، فاستقبل نبي الله ﷺ القِبلة، ثم مد يديه فجعل يهتِف بربِّه: «اللهمَّ أنجِز ل ما وعدتني، اللهمَّ أين ما وعدتني؟ اللهم إنك إن تُلِك هذه العِصابة (4) من أهلِ الإسلام ل تُعبدُ أبدًا الأرضِ ». فما زال يهتِف به مادًّا يديه مُستقبلَ القبلة حتى أسقطَ رداءَه عن مَنكِبيه فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءه، فألقاه على منكِبَيه، ثم التزَمَه من ورا ئه، فقال: يا نبيَّ الله، كذلك مناشدتُك ربك؟! فإنه سينجِز لك ما وعدَك. (1) أخرجه قوام السنة في دلائل النبوة331.) (2) أخرجه الطبري «تفسيره»3/11، والطبرا «الكب»09/131 (572)، والبيهقي «دلائل النبوة»3/51. (3) أخرجه الطبري«التفس»3/13، والطبرا«الكب»00/329 (01125)، والبيهقي«دلائل النبوة»3/57. (4) (العِصَابة): الجماعة

عدد الصفحات ٢٤٧

مختصر دلائل النبوة‏|247 فأنزلَ الله تعا ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴾ [9] فأمدَّه الله بالملائكةِ 175- وقال ابن عباسٍ: بينما رجلٌ من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثَرِ رجلٍ من المشركين إذ سمعَ ضربةا بالسوطِ وص وتَ الفارسِ يقول: أقدِم حَيزومُ. إذ نظر إلى المشرِك أمامَه فخرَّ مُستلقياا، فنظرَ إليه فإذا هو قد خُطَّ على أنفِه وشُقَّ وجهُه كضربةِ السوطِ فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدَّث ذاك رسولَ الله ﷺ فقال: «صَدَقتَ، ذاك من مَددِ السماء الثالثةِ ». فقَتلوا يو مئذ سبعين وأَسرَوا سبعين. قال ابن عباسٍ: فلما أسروا الأُسارى قال رسولُ الله ﷺ: «يا أبا بكرٍ، وعل وعيُرُ ما ترونَ في هؤلء الأُسارى؟ » فقال أبو بكرٍ: هم بنو العمِّ والعَشيرةِ؛ أرى أن تأخُذ منهم الفِداءَ؛ يكون لنا قوَّةا على الكفارِ، فعسى الله أن يهَدِيهَم للإسلام. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرى يا ابنَ الخطابِ؟ » قلت: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكرٍ، ولكن أرى أنْ تمكِّنا منهم، فنَضرِبَ من أعناقِهم: فتمكن عليًّا من عقيلٍ فيضرب عنُقَه، وتمكني من فلان - نسيب لعمر- فأضربَ عنقَه، فإن هؤلاء أئمةُ الكفرِ وصناديدُها. فهوِي رسولُ الله ﷺ ما قال أبو بكرٍ، ولم يهوَ ما قال عمر، فلما كان من الغَد جئتُ فإذا رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ قاعدان يَبكيان، فقلت: يا رسولَ الله، أخبرني مِن أيِّ شيء تبكي أنت وصاحبُك، فإن وجدتُ بكاءا بكيتُ وإن لم أجد تباكيتُ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أبكي للذي عُرضَ علَّ في أصحابي من أخْذِ الفداءِ،

عدد الصفحات ٢٤٨

248 |مختصر دلائل النبوة عُرِضَ علَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرةِ » شجرةٍ قريبةٍ من نبي الله عليه السلام، فأنزل الله: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ﴾ [37] إلى قوله ﴿ﰀ ﰁ﴾ [37] فأحلَّ الله لهم الغنيمةَ (1). 181- عن أنسٍ قال: أنشأ عمرُ بنُ الخطابِ يَُدثنا عن يومِ بدرٍ فقال: إن رسولَ الله ﷺ ليُخبرُنا بمَصارعِ القومِ بالأمس: «هذا مصِعُ فلان إن شاء ا غدًا، هذا مصِعُ فلان إن شاء الله غدًا ». فوالذي بعثَهُ بالحق ما أخطؤوا تلك الحُدودَ، جعلوا يُصرَعون عليها، ثم أُلقوا في القَليبِ وجاء ا لنبي عليه السلام فقال: «يا فلانُ بن فلان، يا فلان بن فلان، هل وجدتُم ما وَعَدَ رب كم حقًّا؟ » فقلت: يا رسولَ الله، أتكلِّم أجساداا لا أرواحَ فيها فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، ما أنتُم بأسيُعَ منهم، ولكنهم ل يستطيعون أن يَرُد وا علَّ »(2). 181- عن عبدِالله بنِ مسعودٍ: أن سعدَ بن مُعاذٍ خرج مُعتمراا، فنزلَ على أميةَ بنِ خلفٍ، وكان أميةُ إذا خرجَ إلى الشامِ نزل على سعدٍ، فقال له: أمهِل حتى يَسكُن أو يهدَأَ الناسُ ثم تطوفُ بالبيت. (1) أخرجه مسلم0733.) (2) أخرجه مسلم1273.)

عدد الصفحات ٢٤٩

مختصر دلائل النبوة‏|249 فبينا هو يطوفُ بالبيت إذ رآه أبو جهلٍ، فقال: من ذا الذي يطوفُ بالبيتِ قال: أنا سعدُ بنُ معاذٍ قال: تطوفُ بالبيت وقد آويتُم محمداا وأصحابَه؟! فقال له سعدٌ: والله لئن مَنَعتَني لأقطعَنَّ عليك مَتجَرَك من الشامِ، فجعل أميةُ يُمسِك سعداا: لا تَرفَعْ صوتَك على أبي الحكَمِ؛ فإنه سيدُ أهلِ الوادي فغضِبَ سعدٌ، فدفع في صدرِ أُميةَ، فقال: دعنا عنك فقد سمعتُ محمداا ﷺ يزعُمُ أنه قاتلُك. قال: إيايَ؟ قال: نعم. قال: فوالله ما يكذِبُ محمدٌ. فلما رجعَ إلى أُمِّ صفوان فقال لها: أما تعلمين ما قال أخي اليَثربي؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعمَ أنه سمعَ محمداا يزعمُ أنه قاتلِّ. قالت: فوالله ما يَكذِبُ محمدٌ . فلما جاء الصريخُ فخرجوا إلى بدرٍ قالت له امرأتُه: أما تذكُرُ ما قال أخوك اليثربي ؟ فأراد أن يقعدَ، فقال له أبو جهلٍ: إنك من أشرافِ أهلِ الوادي فسرِْ معنا يوماا أو يومين. فسارَ معهم فقَتَلَهُ الله (1). (1) أخرجه البخاري3331.)

عدد الصفحات ٢٥٠

251 |مختصر دلائل النبوة 182- عن جبيرِ بن مُطعمٍ قال: لقد رأيتُ أو رأينا قبلَ هزيم ةِ القوم -وهم يَقتتلون- مثل البِجادِ الأسودِ أقبلَ من السماءِ حتى وقعَ إلى الأرضِ بيننا وبينهم، قال: فنظرتُ فإذا نملٌ مَبثوثٌ حتى امتلأَ الوادي لم أشكَّ أنِا الملائكةُ، ولم تكن إلا هزيمةُ القومِ (1). 183- عن عروةَ بن الزبيرِ قال: جلسَ عُميرُ بن وهبٍ الجُمحي مع صفوانَ بن أميةَ بعد مُصابِ أهلِ بدرٍ من قريشٍ بيسيرٍ وهو في الحِجرِ، وكان عميرُ بنُ وهب شيطاناا من شياطين قريشٍ، وممَّن كان يؤذي رسولَ الله ﷺ وأصحابَه، ويَلقون منه عناءا وهو بمكةَ، وكان ابنُه وهبُ بنُ عميرٍ في أُسارى أصحابِ بدرٍ. قال: فذكرَ أصحابَ القليبِ ومصابهَم. فقال صفوانُ: والله إنْ في العيشِ خيرٌ بعدَهم. فقال له عميرٌ: صدَقتَ والله، أما والله لولا دَينٌ علَِّّ ليس عندي قضاءٌ له، وعيالٌ أخشى عليهم الضيعةَ بعدي، لركِبتُ إلى محمدٍ حتى أقتلَه؛ فإن لي قبلَهُم عِلَّةا؛ ابني أسيرٌ في أيديهم. فاغتنمَها صفوانُ بن أميةَ فقال: علَِّّ دينُك، أنا أَقضيهِ عنك، وعيالُك مع عيالي أمُونُِم ما بَقوا، لا يَسعُهم شيءٌ ويعجز عنهم. قال عميرٌ: فاكتُم علَِّّ شأني. قال: أفعلُ. (1) أخرجه الطبري في «تاريخه»3/77، والبيهقي«دلائل النبوة»3/30.

عدد الصفحات ٢٥١

مختصر دلائل النبوة‏|250 قال: ثم أمرَ عُميرٌ بسيفِه فشُحِذَ له وسُمَّ، ثم انطلَقَ حتى قدِمَ المدينةَ، فبينا عمرُ بنُ الخطابِ في ن فرٍ من المسلمينَ في المسجدِ يتحدَّثون عن يومِ بدرٍ، ويَذكرون ما أكرَمَهم الله به وما أراهم من عدوِّهم إذ نظرَ عمرُ إلى عميرِ بن وهبٍ حين أناخَ على باب المسجدِ متوشِّحاا السيف فقال: هذا الكلبُ عدو الله عميرُ بنُ وهبٍ ما جاء إلا بِشرٍّ، وهو الذي حرَّش بينن ا وحَزَرَنا يوم بدرٍ. ثم دخلَ على رسولِ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، هذا عدو الله عُميرُ بنُ وهبٍ، قد جاء مُتوشحاا سيفَه. قال: فأَدخَلَهُ عليه. قال: فأقبلَ عمرُ حتى أخذَ بحماَلةِ سيفِه في عُنقِه فلبَّبه به. فقال لرجالٍ ممن كان معه من الأنصارِ: ادخُلوا على رسولِ الله فاجلِسوا عنده واحذَروا هذا الخبيثَ؛ فإنه غيرُ مأمون، ثم دخلَ به على رسولِ الله ﷺ، فلما رآه رسولُ الله ﷺ وعمرُ آخذٌ بحمالةِ سيفِه في عنقه. قال: «أرسلْهُ يا عيُرُ، ادنُ يا عُيُيرُ » فدنا ثم قال: أنعِموا صباحاا. وكانت تحيةَ أهل الجاهلية بينهم. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «قد أهرَمَنا الله بتحيةٍ خيرٍ من تحيَّتِك يا عيُيرُ: بالسلامِ، تحيةِ أهلِ الجنة ». قال: أما والله إن كنتُ يا محمدُ لحديثُ عهدٍ بها قال: «فما ذاك يا عُيُيرُ؟ » قال: جئتُك لهذا الأسيرِ الذي في أيديكم فأحسِنوا فيه

عدد الصفحات ٢٥٢

252 |مختصر دلائل النبوة قال: «فما بالُ السيفِ في عنقِك؟ » قال: قبَّحَها الله من سيوفٍ، وهل أغنَت شيئاا؟ قال: «اصدُقني، ما الذي جئتَ له؟ » قال: ما جئتُ إلا لذلك قال: «بل قعدتَ أنت وصفوانُ في الحِجر فذهرتمُا أصحابَ القَليبِ من قريشٍ ثم قلتَ: لول دَينٌ علَّ وعيالٌ عندي لخرجتُ حتى أقتلَ مَيُدًا، فتحيَُّل صفوانُ بدينِ ك وعيالِك؛ على أن تقتُلني، والله حائلٌ بينك وبي ذلك ». قال عميرٌ: أشهدُ أنك رسولُ الله؛ قد كنا نُكذِّبك بما كنت تأتينا به من خبرِ السماءِ وما ينزلُ عليك من الوحي، وهذا أمرٌ لم يَضرُهُ إلا أنا وصفوانُ، فوالله إني لأعلمُ أنه ما أتاك به إلا الله، فالحمدُ لله الذي هداني للإسلامِ وساقَني هذا المساق. ثم شهد بشهادةِ الحقِّ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «فق هوا أخاهُم في دينِه، وأَقرِئوهُ القرآنَ، وأطلِقوا له أسيرَه » قال: ففعلوا ثم قال: يا رسولَ الله، إني كنت جاهداا على إطفاءِ نورِ الله، شديدَ الأذى لمن كان على دينِ الله، وإني أُحب أن تأذَنَ لي فأقدَمُ مكةَ فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلامِ؛ لعلَّ الله أن يهديهَم وإلا آذيتُهم في دينِهم كما كنت أُوذي أصحابك.

عدد الصفحات ٢٥٣

مختصر دلائل النبوة‏|253 قال: فأذِن له رسولُ ا ﷺ، فلحقَ بمكةَ وكان صفوانُ بن أميةَ حين خرج عميرُ بن وهبٍ يقول لقُريش: أبشرِوا بوقعةٍ تأتيكم الآن في أيامٍ تُنسيكُم وقعةَ بدرٍ. وكان صفوانُ يسألُ عنه الركبانَ حتى قدمَ راكبٌ فأخبره بإسلامِه، فحلف ألا يكلِّمَهُ أبداا ولا ينفعَه بنفعٍ أبداا، فلما قدِم عميرٌ مكة أقام بها يدعو إلى الإسلامِ ويُؤذي من خالفه أذىا شديداا، فأسلمَ على يده ناسٌ كثيرٌ (1). (1) أخرجه الطبري«تاريخه»1/071، والبيهقي«دلائل النبوة»3/007.

عدد الصفحات ٢٥٤

254 |مختصر دلائل النبوة (51) ومن الأخبارِ في غزوة أُحدٍ من الدلائل 184- عنمحمدِ بن إسحاقَ حدثني صالحُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ أن أُبيَّ بنَ خلفٍ كان يَلقى رسولَ الله ﷺ بمكةَ فيَقولُ: يا محمدُ، إن عندي فرساا أعلفُه كلَّ يوم فرقاا من ذرةٍ؛ أقتُلك عليه. فيقولُ رسولُ الله: «بل أنا أقتُلك إن شاءَ الله » فلما كان يومُ أحدٍ طعنَه رسولُ ا ﷺ في عنقِه طَعنةا تدأدأ منها عن فرسِه مِراراا. فلما رجعَ إلى قريشٍ وقد خدشَه في عنقِه خَدشاا غيرَ كبيرٍ فاحتقنَ الدمُ قال: قتَلني والله محمدُ. قالوا: ذهبَ الله فؤادُك، إن بك بأس! قال: إنَّه قد كان قال لي بمكةَ: «أنا أقتُلك إن شاء ا » فوالله، لو بصقَ علَِّّ لقتلَني. فمات عدو ا بسرفٍ وهُم قافِلون به إلى مَكةَ (1). 189- عن قتادةَ بن النعمان: أنه أصيبَت عينُه يوم أحد فسالت حدقتُه ع وجنتِه، فأرادوا أن يَقطَعوها فسألوا النبيَّ ﷺ. فقال: «ل». فدعا به فغَمزَ عينه براحَته، فكان لا يدري أيَّ عينيه أصيبَت (2). 186- عن حنظلةَ بن أبي عامرٍ أخِي بني عمرِو بن عوفٍ أنه التقى هو وأبو سفيانَ بنُ حربٍ فلما استعلاه حنظلةُ رآه شدادُ بن الأسودِ -وكان يُقال له: ابن شعوب- قد علا أبا سفيان فضربهُ شدادٌ فقتله. (1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (ص330.) (2) أخرجه أبو يع«مسنده»3/011 (0509)، والبيهقي«دلائل النبوة»3/011.

عدد الصفحات ٢٥٥

مختصر دلائل النبوة‏|255 فقال رسولُ ا ﷺ: «إن هان صاحِبَكم -يعني: حنظلة- لتغس لُه الملائكةُ، فاسألوا أهلَهُ ما شأنه؟» فسئلت صاحبتُه فقالت: خرجَ وهو جُنبٌ حين سمعَ الهائعةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «لذلك غسَّلته الملائكةُ »(1). 187- عنأنسٍ : أن أبا طلحةَ قال: رفعتُ رأسِّ يومَ أحدٍ فإذا ليس أحدٌ منهم إلا وهو تح ت حجفتِه يميدُ من النعاسِ، وذلك قولُ الله  :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴾ [050](2). (1) أخرجه ابنحبان 05/095-093 (7115)، والحاكم3/115 (0907)، والبيهقي«دلائل النبوة» 3/103. (2) أخرجه الترمذي3117)، وأصله في البخاري0132.)

عدد الصفحات ٢٥٦

256 |مختصر دلائل النبوة (54) غزوة بني النضير وما عصم الله به نبيهﷺ من غدرهم وما هموا به من قتله 188- عنابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ﴾ [00] وذلك أنَّ عمرو بنَ أميةَ ا لضَّمري حيث انصرفَ من بئرِ مَعونةَ لقيَ رَجُلين كلابِيَّين معهما أمانٌ من رسولِ الله ﷺ، فقتلَهما، ولم يعلمْ أنَّ معهما أماناا من النبيِّ ﷺ فوَداهما رسولُ الله ﷺ، ومضَ إلى بني النضيرِ معه أبو بكر وعُمرُ وعلِّ فتَلقَّوه بنو النضيرِ، فقالوا: مَرحباا يا أبا الق اسمِ، ماذا جئتَ له؟ قال: «رجلٌ من أصحا قتلَ رجلَيِ من بني هِلابٍ معهما أمانٌ مني فطُلبَ مني ديتُهما، فأريدُ أن تُعينوني » قالوا: نَعم، والحب لك والكرامةُ يا أبا القاسمِ، اقعُد حتى نجمعَ لك، فقعدَ رسولُ الله ﷺ تحت الحِصنِ، وأبو بكر عن يَمينه وعمرُ عن يس ارِه وعلٌِّّ بين يديه، وقد توامرَ بنو النضيرِ أن يَطرحوا عليه حجراا -وقال بعضُ أهل العلمِ: بل ألقَوا فأخذَه جبريلُ عليه السلام وأخبرَ النبيَّ ﷺ بما تَوامرَ الفَسقةُ وما همَوا به - فقام رسولُ الله ﷺ، واتبَعه أبو بكر وعمرُ وعلِّ ، فأنزلَ الله تعالى: ﴿ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾ [00] الآية(1). (1) أخرجه البيهقي«دلائل النبوة»3/021، وانظر«سيرة ابن هشام»0/533.

عدد الصفحات ٢٥٧

مختصر دلائل النبوة‏|257 (55) غَزوةُ ذات الرِّقاع 185- عن جابرِ بن عبدِ الله قال: خرجتُ مع رسول ا ﷺ إلى غزوة ذات الرقاعِ على جملٍ لي ضعيفٍ، فلما قَفَلَ رسولُ الله ﷺ جَعَلَت الرفاقُ تمضِ، فجَعَلْتُ أتخلَّف حتى أدركني رسولُ الله ﷺ فقال: «ما لك يا جابرُ؟ » قلت: يا رسولَ الله، أبطأ بي جمَ قال: «فأنِخهُ» وأناخَ رسولُ ا ﷺ، ثم قال: «أعطني هذه العصا من يدِك أو اقطَع ل عصًا من شجرةٍ ». قال: ففعلت فأخذَه رسولُ ا ﷺ فنخَسه به نخَساتٍ، ثم قال: «ارهب» فركبتُ فخرجَ -والذي بعثه بالحقِّ - يُواهِقُ ناقتَه (1) مُواهَقَةا (2). 151- عن جابرِ بن عبدِ الله قال: خرجنا مع رسولِ ا ﷺ في غزوةِ ذات الرقاعِ حتى إذا كنا بحرَّةِ واقم عَرضت امرأةٌ بدويةٌ بابن لها فجاءت إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، هذا ابني قد غلبَني عليه الشيطان. فقال: «أدنيه مني» فأدنَتهُ منه فقال: «افتحي فيَُه » ففتحته، فبسقَ فيه رسولُ ا ﷺ فقال: «اخسَأ عدو الله، أنا رسولُ الله » قالها ثلاثاا، ثم قال«شأنُكِ بابنِك، ليس عليه بأسٌ، لن يعودَ إليه شيءٌ مما هان يصيبُه». (1) (يُواهِقُ ناقتَه مُوَاهَقَةا) يُواهِقُ: يباري السير ويماشي، ومُواهَقَة الإبل: مد أعناقها في السير. (2) أخرجه البخاري1197)، ومسلم705.)

عدد الصفحات ٢٥٨

258 |مختصر دلائل النبوة ثم أقبلنا راجعين حتى إذا كنا بحرَّةٍ عرضت لنا الأعرابيةُ التي جاءت بابنِها بوطَب(1) من لبنٍ وشاةٍ فأهدته له ﷺ فقال: «ما فعلَ ابنُك؟ هل أصابه شيء مما هان يُصيبه؟» قالت: والذي بعثَك بالحقِّ، ما أصابهُ شيء مما كان يصيبُه. وقَبِلَ هديَّتَها (2). قال الشيخُ -أسعده الله -: وفي هذه الغزوةِ قصةُ الأشاءتينِ واجتماعِهما لاستتارةِ النبيِّ ﷺ بهما عندَ حاجتِ ه ورجوعِهما إلى مغرسِهما (3). 151- وفيها أيضاا: قصة غورثِ بنِ الحارثِ المحاربيِّ لما استَلَّ على النبي عليه السلام سيفَه فقال: مَن يمنعُك مني؟ فقال: «ا» فأخذَه راجفٌ، فسقطَ السيفُ من يدِه (4). 152- وفيها أيضاا قصة الجملِ الذي بركَ بين يديِ النبي ﷺ ساجِداا (5)، وشكَواه إليه لما همَوا بنَحرِه. في غيرِ ذلك من الآياتِ قد تقدَّم ذكرُها في أبوابهِا. (1) (بوَطَب) الوَطَب: الزق الذي يكون فيه السمن واللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه (2) أخرجه ابن أبي شيبة 3/310 (30750)، والطبرا «الأوسط»9001)، والبيهقي «دئل النبوة»3/02. (3) تقدم101.) (4) أخرجه البخاري1901،0033)، ومسلم203.) (9) أخرجه أحمد11/135 (00333.)

عدد الصفحات ٢٥٩

مختصر دلائل النبوة‏|259 (56) ومن الأخبارِ في غزوةِ الخَندق وبني قُريظة 153- عن البراءِ بن عازبٍ قال: لما كان حين أمرَنَا رسولُ ا ﷺ بحفر الخندقِ، وعرضت لنا في بعضِ الخندق صخرةٌ عظيمة شديدةٌ، لا تَأ خذ فيها المعاول. قال: فاشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ، فجاء رسولُ الله، فلما رآها ألقى ثوبَه، وأخذ المِعول فقال: «بسم ا» ثم ضرب ضربةا فكسر ثلثَها وقال: «الله أهبر، أُعطيتُ مفاتيح الشام، والله إني لأُبصُِ قصورَها الحيُرَ الساعة». ثم ضرب الثانية فقطع ثلثاا آخرَ، فقال: «الله أهبر، أعطيتُ مفاتيحَ فارسَ، والله إني لأبصِ قصَِ المدائن الأبيضَ ». ثم ضرب الثالثة وقال «بسم ا » فقطع بقية الحجر، فقال «الله أهبر، أعطيتُ مفاتيحَ الييُن، والله إني لأبصُِِ أبوابَ صنعاء من مكاني هذه الساعةَ »(1). 154- عن محمدِ بن إسحاقَ، حدثني سعيدُ بن مينا أنه حدثَ أن ابنةا لبشيرِ بنِ سعد أُخت النعمانِ بن بشيرٍ قالت: دعَتني عَمرةُ بنتُ رواحةَ فأعطَتني حفنةا من تمرٍ في ثَوبي، ثم قالَت: يا بُنية، اذهَبي إلى أبيكِ وخالكِ عبدِ الله بنِ رواحةَ بغدائِهما. قالَت: فأخذتهُا فانطلَقتُ بها، فمررتُ برسولِ الله ﷺ، وأنا ألتمسُ أبي وخالي، فقالَ: تعالي يا بُنيَّة. «ما هذا معك؟» فقلتُ: يا رسولُ الله، هذا تمرٌ بعثَتني (1) أخرجه ابن أبي شيبة 11/323 (37975)، والنسائي «السنن الكبرى »2/030، والبيهقي «دلائل النبوة»3/010.

عدد الصفحات ٢٦٠

261 |مختصر دلائل النبوة به أمي، إلى أبي بشيرِ بن سعد، وخالي عبدِ الله بن رواحةَ يتغدَّيا به قال: «هاتِ» قالت: فصببتُه في كفَّي رسولِ ا ﷺ فما ملأَهما، ثم أمرَ بثوبٍ فبُسطَ ل ه، ثم دَحا التمرَ عليه فتبددَ فوق الثوبِ، ثم قال لإنسانٍ عنده: «اصرُخ في أهلِ الخندقِ أن هلُمَّ إلى الغداءِ » فاجتَمع أهلُ الخندقِ عليه، فجعَلوا يأكلون منه، وجعلَ يزيدُ، حتى صدرَ أهلُ الخندقِ عنه، وإنه ليسقطُ من أطرافِ الثوبِ (1). 159- عن جابرِ بن عبدِ الله: كنا مع رسولِ الله ﷺ يومَ الخندقِ نحفِرُ فيه فلبثنا ثلاثةَ أيامٍ لا نَطعم شيئا، ولا نقدِرُ عليه فعَرضَت في الخندقِ كُدْيةٌ (2) فجئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: هذه كديةٌ قد عرضتْ في الخندقِ فرَشَشنا عليها الماءَ، فقام رسولُ الله ﷺ وبطنُه معصوبٌ بحَجرٍ، فأخذَ المِعولَ أو المِسحاة، ثم سمى ثلاثاا، ثم ضربَ فعادَت كثيباا أهيلَ. فلما رأيتُ ذلك من رسولِ الله ﷺ قلت: يا رسولَ الله ائذَن لي، فأذن لي، فجئتُ إلى امرأتي فقُلتُ: ثَكلَتكِ أم كِ، إني قد رأيت من رسولِ الله ﷺ شيئاا لا صبرَ عليه فما عندَك؟ قالت: عندي صاعٌ من شعيرٍ وعَنا قٌ، قال: فطحنَّا الشعيرَ وذبحنا العناقَ وأصلحناها وجعلناها في البرُمةِ، وعجنت الشعيرَ ، ثم رجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ فلبثت ساعةا، ثم استأذنتُه الثانيةَ فأذِنَ لي، وإذا العجينُ قد أمكن، فأَمَرتهُا بالخبز وجعلتُ القِدرَ على الأَثافيِِّ، ثم جئتُ رسولَ الله ﷺ فسارَرتُه فقلتُ: إن عندنا طُعَيماا لنا، فإن رأيتَ أن تقومَ معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلتَ. (1) انظر: سيرة ابن هشام1/102. (2) (كُدْيَة): وهي القطعة الصلبة الصماء.

عدد الصفحات ٢٦١

مختصر دلائل النبوة‏|260 قال«ما هو وهم هو؟» قلت: صاعٌ من شعيرٍ وعَناقٌ قال: «ارجع إلى أهلِك فقل لها: ل تنزِع البرمةَ من الأثافي ، ول تخُرجي الخبزَ من التَّنور حتى آيَ ». ثم قال للناس«قوموا إلى بيتِ جابرٍ ». فاستَحييتُ حياءا لا يعلمُه إلا الله، فقلتُ لامرأتي: ثَكِلتكِ أم ك قد جاءك رسولُ الله ﷺ بأصحابه أجمعين. فقالت: أكان رسولُ الله ﷺ سألَكَ كم الطعامُ؟ قلت: نعم. قالت: فالله ورسولُه أعلَمُ، قد أخبرتَه بما كان عندنا. قال: فذهب عني بعضُ ما كنت أجدُ، قلت: لقد صَدَقتِ، فجاء رسول الله ﷺ ثم قال لأصحابه: «ل تَضاغَطوا ». قال: ثم بَرَّك على التنورِ وعلى البرُمةِ فجعلنا نأخُذُ من التنورِ، ونأخذ من البرمةِ، فنثرُدُ ونغرفُ ونقرب إليهم. وقال رسول الله ﷺ: «لِيجلس على الصحفةِ سبعةٌ أو ثمانية »، قال: فل أكلوا كشَفنا التنورَ والبرمةَ، فإذا هما قد عادا إلى أملأ ما كانا فنثرُد لهم ونغرفُ ونقرب إليهم، فلم نزل نفعلُ ذلك، كلَّما فتحنا التنورَ وكشفنا عن البرمَةِ وجدناهما أملأَ ما كانا حتى شبِعَ المسلمون كلهم وبقِيَ طائفةٌ من الطعام.

عدد الصفحات ٢٦٢