المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٤ من ٢٣

204 |مختصر دلائل النبوة 123- عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: سافرنا معَ رسولِ ا ﷺ فحضرتِ الصلاةُ فقال رسول الله ﷺ: «أمَا في القومِ طَهور؟ » فجاء رجلٌ بفضلِ ماءٍ في إداوة فصبَّه في قدحٍ فتوضأ رسولُ الله ﷺ، ثم إن القومَ أتوا ببقيةِ الطَهور. فقال: تمسَّحوا، فسمعَهم رسول الله ﷺ فقال: «على رِسلِكم ». قال: فضرب رسولُ ا ﷺ يدَه في القدحِ في جوفِ الماءِ، ثم قال: «أسبِغوا الطهورَ ». قال: فقال جابرٌ: والذي أذهب بَصري لقد رأيتُ الماءَ يخرُج من بين أصابعِ رسولِ الله ﷺ فلم يرفعْ يده حتى توضؤوا أجمعون، وكنا يومئذٍ بضع عشرة ومئتين(1). عن أبي قتادةَ، قال: كنا مع رسولِ ا ﷺ في سفَرٍ فقال: «أمعكُم ماءٌ؟» قلت: نعم، معي مِيضأةٌ فيها شيء من ماءٍ فقال: «إيتِ بها »، فأتيته بها فقال: «مس وا منها »، فتوضأ القومُ وبقي في الميضأة جَرعةٌ، فقال «ازدهِر (2) بها يا أبا قتادةَ فإنه سيكونُ لها بنا مآلٌ ». (1) أخرجه أحمد13/003 (00231)، وأصله في البخاري3573)، ومسلم0253.) (2) (ازدَهَر): احتفظ

عدد الصفحات ٢١٥

مختصر دلائل النبوة‏|205 فلما اشتدت الظهيرةُ رجعَ لهم رسول ا ﷺ فقالوا: يا رسولَ الله، عطِشنا، هلَكنا، تقطَّعت الأعناق. فقال النبي ﷺ: «ل هُلكَ عليكم ». ثم قال «يا أبا قتادةَ إيتِ بالميضأةِ » فأتيته بها فقال : «احلُل ل غُيَُري »، يعني: قدحه، فحللتُه فأتيته به، فجعل يَصُب فيه، وسقى الناسَ، فازدحم الناس عليه. فقال رسولُ الله ﷺ: «يا أيها الناسُ، أحسنوا الملأ فكل كم سيصدُرُ عن رِي »، فشربَ القومُ حتى لم يبقَ غيري وغيرُ رسول الله ﷺ فصبَّ لي وقال لي: «اشربْ يا أبا قتادة ». قال: قلت: اشرب أنت يا رسولَ ا قال: «إن ساقيَ القومِ آخرُهم »، فشربت ثم شربَ بعدي وبقيَ في الميضأةِ نحوٌ مما كان فيها، وهم يومئذ ثلاث مئة (1). 124- عن أنس قال: حضرت الصلاةُ فقامَ جيران المسجدِ إلى منازِلهِم وبقي ناسٌ من المهاجرين ما بين السبعين إلى الثمانين، فدعا رسولُ الله ﷺ بمِخضبٍ (2) فيه ماءٌ فوضعَ أصابعه في المخضبِ، وجعل يصب عليهم حتى توضؤوا أجمعين، وبقي نحو مما كان فيه(3). (1) أخرجه البخاري595)، ومسلم320.) (2) (المِخْضَب):وعاء من أدم يتخذ للماء. (3) أخرجه البخاري3575)، ومسلم1179.)

عدد الصفحات ٢١٦

206 |مختصر دلائل النبوة 129- عن أنسٍ أن النبي ﷺ كان بالمدينةِ بمكانٍ يُقال له: الزوراء، فدعا بإناءٍ فوق القد حِ ودون القَعْبِ (1) فيه ماء يتخضخضُ فوضعَ كفه في الإناءِ، قال أنسٌ: فجعلت أرى الماءَ ينبعُ من بين أصابعِه فسقى الناسَ وكانوا قد عطِشوا، قال: قلت لأنسٍ: كم كانوا؟ قال: كانوا ثلاث مئة أو زُهاء ثلاث مئة (2). 126- عن البراءِ بن عازبٍ، قال: كنا مع رسولِ ا ﷺ في مَسيرٍ فأتينا على رَكِيَّةٍ دَمِنَة -وهي القليلةُ الماء - قال: فنزل ستَّة أنا سادسهم، أو قال: سبعةٌ أنا سابعُهم ماحةا - قال سليمان: الماحةُ: الذين يَقدحون الماءَ - قال: فأُدلِيَت إلينا دَلوُ رسولِ الله ﷺ على شَفةِ الركيَّة. قال: فجَعَلنا فيها نِصفَها، أو قال: قُراب ثلثيها أو نحو ذلك. قال البراء: فدَنوتُ بإناءٍ هل أجدُ شيئاا أجعلها في حَلقي فما وجدتُه، فرفعتُ إلى رسولِ الله ﷺ فغمسَ يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول. قال: فأُعيدَت إلينا الدلوُ وما فيها من الماءِ، قال: فلقد رأيتُ آخرَنا أُخرجَ بثوبٍ رهبةَ الغَرقِ ثم ساخَتِ البئرُ أو ساحت (3). 127- عن عِمران بن حصينٍ، قال: كنا في سفرٍ مع النبي ﷺ فسرنا ليلةا، حتى إذا كان في آخرِ الليل قُبيلَ الصبحِ وقعنا تلك الوَقعةَ، ولا وقعةَ أحلى عند المُسافرِ منها فما أيقظَنا إلا حر الشمسِ، وكان أولَ من استيقظَ بلالٌ، ثم فلان، ثم فلان، وسماهم، ثم عمرُ بنُ الخطابِ استيقظَ. (1) (القَعْب) أي: القدح الضخم (2) أخرجه البخاري3571)، مسلم1179.) (3) أخرجه أحمد31/507 (02520)، وأصله في البخاري3577.)

عدد الصفحات ٢١٧

مختصر دلائل النبوة‏|207 وكان رسولُ ا ﷺ إذا نام لم نوقِظْه حتى يكون هو الذي يستيقظُ؛ لأنا لا نَدري ما يَُدث له في نومِه، فلما استيقظ عُمرُ ورأى ما أصابَ الناس -وكان رجلاا جَلِيداا (1)- فكبرَّ ورفعَ صوته بالتكبيرِ، فما زالَ يُكبرُ ويرفعُ صو تَه حتى استيقظَ رسولُ الله ﷺ بصوته. فشكا إليه القومُ الذي أصابهَم، فقال: «ل ضَيرَ، ارتحَِلوا » فارتحلَ فسار غيرَ بعيدٍ، ثم نزلَ فدعا بوَضوءٍ فتوضأ، ثم نُودي بالصلاةِ فصلى بالناسِ فانفتلَ من صلاتِه، فإذا رجلٌ مُعتزلٌ لم يُصلِّ مع القومِ، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما مَنَعَك يا فلان أن تُصلَ مع القوم؟ ». فقال: يا رسولَ الله أصابَتني جنابةٌ ولا ماءَ قال: «عليك بالصعيدِ فإنه يَكفيك ». ثم سار فاشتكا الناسُ إليه العطشَ، فنزَل فدعا فلاناا، ودعا علَِّّ بن أ طالبٍ، فقال لهما: «اذهبا فابغِيا الماءَ، فانطلِقا فستلقيان امرأ ةً بي سَطِيحَتَي أو مَزادَتي (2) من ماء على بَعيرٍ لها » فانطلَقا، فقالا لها: أين الماءُ؟ فقالت: عهدي أمسِ هذه الساعة، فقالا لها: انطلِقي، فقالت: إلى أينَ؟ قالا: إلى رسولِ الله ﷺ، قالت: هذا الذي يُقالُ له: الصَّابي (3). قالا: هو الذي تعنينَ فانطلقي. (1) (جَلِيداا) هو من الجلادة بمعنى: الصلابة (2) (بين سَطِيحَتَينِْ أو مَزَادَت السطيحة: تكون من جلدين قوبل أحدهما بالآخر، والمزادة: مثلها ويزاد فيها جلد ثالث لتتسع. (3) (الصَّابي) أي: المائل

عدد الصفحات ٢١٨

208 |مختصر دلائل النبوة فجاءا بها إلى رسولِ الله ﷺ فحدثاهُ الحديثَ فاستنزَلوها من بَعيرِها، ودعا رسولُ الله ﷺ بإناءٍ فجعلَ فيه أفواهَ السَّطيحتين أو المَزادتين، ثم تمَضمَضَ فأعاده في الإناءِ ثم أعادَه في أفواهِ السطيحتين أو المزادتين ثم أوثقَ أفواهَهُما وأطلق العَزَالِـي (1). ونُودي الناسِ: أن أسقوا واستقوا، فسقا من شاءَ واستقى مَن شاءَ، وكان آخرَ ذلك أن أعطى الذي أصابتهُ الجنابةُ، فقال: «اذهَب فأفرغْه عليك ». وهي قائمةٌ تنظر إلى ما يَفعلُ بمائِها، وايمُ الله، لقد أوكتْها حين أقْلعَ وإنه ليُخيلُ إلينا أنِما أشد منهما امتلاءا. فقال رسولُ الله ﷺ: «اجمعوا لها» فجمعوا لها ما بين عَجوةٍ وسَويقةٍ ودَقيقةٍ حتى جمعوا لها طعاماا في ثوبٍ وحملوها على بَعيرِها ووضعوهُ بين يديها. فقال لها رسولُ الله ﷺ: «تَعَلَّيُيَ! والله، ما رَزِأناك (2) من مائِك شيئًا، ولكن الله هو سقانَا». فأتت أهلَها وقد احتَبَسَت عنهم، فقالوا: يا فلانةُ ما حبسَك؟ قالت: العجبُ، لقِيَني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يُقالُ له: الصابئُ، ففعلَ كذا وكذا للذي كان، فوالله إنه لأسحرُ من بين هذه وهذه، أو إنه لرسولُ الله حقًّا، فكان المسلمون يُغيرون على من حولهَا من المشركين ولا يُصيبونَ الصرِّمةَ (3) التي تليها (1) (العَزَالِـي) جمع عزلاء، وهي مصب الماء من الراوية حيث تستفرغ (2) (ما رَزِأناك) أي: ما نقصناك (3) (الصرِّمة) أي: أبياتا مجتمعة من الناس

عدد الصفحات ٢١٩

مختصر دلائل النبوة‏|209 فقالت يوماا لقومِها: والله ما أَرى هؤلاء القومَ يَدعونَنا، فهل لكم الإسلامِ؟ فطاوَعوها فجاؤوا فدخلوا جميعاا في الإسلامِ (1). 128- عن أبي عَمرةَ الأنصاري قال: كنا مع رسولِ ا ﷺ في غزوةٍ غَزاها وأصابَ الناسُ مخَمصةا، ثم دعا بركوةٍ ف وُضعت بين يديه، ثم دعا بماءٍ فصبَّه فيها، ثم مجَّ فيها بما شاء الله أن يتكلَّم ثم أدخلَ خِنصرهُ فيها، فأُقسم بالله، لقد رأيتُ أصابعَ رسولِ الله ﷺ تتفجرُ ينابيعَ الماءِ، ثم أمر الناسَ فشربوا وسقوا وملئوا قِرَبهَم وإداواتهم، ثم ضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدت نواجِ ذه. ثم قالَ: «أشهدُ أل إله إل الله وحدَه ل شريكَ له، وأن مَيُدًا عبدُه ورسولُه، ل يَلقى الله بهما أحدٌ يومَ القيامة إل دخلَ الجنةَ على ما هان »(2). (1) أخرجه البخاري300)، ومسلم321.) (2) أخرجه أحمد10/020 (05009.)

عدد الصفحات ٢٢٠

221 |مختصر دلائل النبوة (39) ذِكرُ الآبارِ والعيونِ التي مَجَّ فيها رسولُ ا ﷺ فكثُر ماؤها وما ظهرَت من برَكته فيها 125- عن معاذِ بن جبلٍ أنِم خرجوا مع رسولِ الله ﷺ إلى تَبوكَ قال: كان النبي ﷺ يجمعُ بين الظهرِ والعصرِ، والمغربِ والعشاءِ جميعاا، ثم قال: «إنكم ستأتون إن شاء الله عيَ تبوك، وإنكم تأتونهَا حي يَضحى النهارُ، فيُن جاءَها فلا ييُس من مائها شيئًا، حتى آي ». فجئنا وقد سبقَ إليها رجلان، والعينُ مثل الشراكِ تبِض بشيء من مائها، فسألهما رسولُ الله ﷺ وقال لهما: «هل مَسستُما من مائها شيئًا؟ » قالا: نعم فسبَّهما رسولُ الله ﷺ، وقال لهما ما شاءَ الله أن يقولَ، ثم غرفوا من العينِ بأيديهم قليلاا، حتى اجتمعَ في شيءٍ، ثم غسلَ رسو لُ الله ﷺ فيه وجهَه ويديه، ثم أعادَه فيها فَجَرَت العينُ بماء كثيرٍ، فاستقى الناسُ. ثم قال رسولُ الله ﷺ: «يا معاذُ، يوشِك إن طالت بك حياةٌ أن ترى ما ها هنا قد مُلءَ جنانًا »(1). (1) أخرجه مسلم713.)

عدد الصفحات ٢٢١

مختصر دلائل النبوة‏|220 131- عن عُروةَ بن الزبيرِ، عن المسور بن مخَرمةَ، ومروان بن الحكمِ، يُصدِّقُ كل و احد منهما صاحبَه، قالا: خرج رسولُ الله ﷺ عام الحُديبيةِ، قالا: فعدل حتى نزلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَد (1) قليلِ الماءِ، إنما يتبرَّضه الناس (2) تبرضاا فلم يلبث الناسُ أن نزحوه، فشُكيَ إلى رسولِ الله ﷺ العطشَ فانتزعَ سهماا من كِنانتِه، ثم أمرَهُم أن يجعلوهُ فيه. قال: فوالله ما زالَ يجَيشُ لهم بالرِّي حتى صدروا وضربوا عنه بعطَن (3). (1) (على ثَمَد) أي: حفيرة فيها ماء مثمود، أي: قليل (2) (يتَبرََّضه الناس): هو الأخذ قليلاا قليلاا (3) أخرجه البخاري1730.)

عدد الصفحات ٢٢٢

222 |مختصر دلائل النبوة (44) فصل في رُبُوِّ الطعامِ بحضرتِه وفي سفرِه لإمساسِه بيده ﷺ ووضعِها عليه 131- عن أنسِ بن مالكٍ قال: قال أبو طلحةَ لأمِّ سُليم لقد سمعتُ صوتَ رسولِ الله ﷺ ضعيفاا أعرفُ فيه الجوعَ فهل عندكِ من شيء؟ قالت: نعم، فأخرَجَت أقراصاا من شَعيرٍ، ثم أخرَجَت خماراا لها فلفَّت الخبزَ ببعضه، ثم دسَّته تحت يدي، وزوَّدَتني ببعضِه، ثم أرسلتني إلى رسولِ الله ﷺ، وذهبت به فوَجَدَت رسولَ الله ﷺ في المسجدِ ومعه الناسُ، فقمتُ عليهم فقال لي رسول الله ﷺ: «آرسلكَ أب و طلحة؟» فقلت: نعم قال: «الطعامُ؟ » قال: قلت: نعم قال: فقال رسولُ الله ﷺ لمن معه: «قوموا». قال: فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحةَ فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سليم، قد جاء رسولُ الله ﷺ بالناسِ، وليس عندنا من الطعامِ ما نطعِمهم. قالت: الله ورسولُه أعلمُ، فانطلق أبو طلحةَ حتى تلقَّى رسولَ الله ﷺ، فأقبل رسولُ الله ﷺ وأبو طلحة معه حتى دخلا. فقال رسولُ الله ﷺ: «هلُيُ ي يا أمَّ سليم ما عندَك ».

عدد الصفحات ٢٢٣

مختصر دلائل النبوة‏|223 فأتت بذلك الخبزِ فأمرَ به رسول ا ﷺ، ففُتَّ وعَصرت أم سليم عُكَّةا فآدمَته(1)، ثم قال رسول اﷺ فيه ما شاء الله أن يقولَ. ثم قال: «ائذن لعشرَةٍ »، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبِعوا، ثم خرجوا ثم قال: «ائذنْ لعشرة »، فأَذن لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا ثم قال: «ائذن لعشرةٍ »، فأذن لهم فأكلَ القومُ كل هم حتى شبعوا، والقومُ سبعون أو ثمانون رجلاا (2). 132- عن عبد الرنِ بن أبي بكرٍ قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ ثلاثين ومئة فقال النبي ﷺ: «هل مع أحدٍ منكم طعامٌ؟ » فإذا مع رجلٍ صاعٌ من طعام فجِيءَ به فعُجنَ، ثم جاء رجل مشركٌ مُشْعانٌّ (3) طويلٌ بغُنَيمة يسوقُها فقال النبي ﷺ: «أبيعٌ أمْ عَطيةٌ أم هِبةٌ؟ » فقال: لا، بل بيع فاشترى منه شاةا وأمرَ رسولُ الله ﷺ بسوادِ البطنِ (4) أن يُشوى فقال: وايمُ الله، ما من الثلاثين ومئةٍ إلا وقد جَزَّ له رسول الله ﷺ منه جزَّةا، وجعل منها قَصعتين. قال: فأكلنا أجمعون وفضلَ في القَصعتين فحُملَ على البَعير (5). (1) (وعَصرَت أم سليم عُكَّةا فآدمَتْه أي: صيرت ما خرج من العكة له إداماا، والعُكَّة بضم المهملة وتشديد الكاف: إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل. (2) أخرجه البخاري3572)، ومسلم1101.) (3) (مُشْعان): وهو الطويل جدا فوق الطول (4) (سَواد البطن) أي: الكبد (9) أخرجه البخاري1302)،ومسلم (1153.)

عدد الصفحات ٢٢٤

224 |مختصر دلائل النبوة 133- عن أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ قال: لما كانَ ت غزوةُ تبوكٍ أصابَ الناسَ مجاعَةٌ فقالوا: يا رسولَ الله لو أذِنتَ لنا فنَحَرنا نواضِحَنا فأكَلنا وادَّهنا، فقالَ لهم رسولُ الله ﷺ: «افْعَلوا» قال: فجاءَ عمرُ، فقالَ: يا رسولَ الله، إنِم إن فعَلوا؛ قل الظَّهرُ، ولكنْ ادعُهم بفضل أزوادِهم، ثم ادعُ لهم علي ها بالبرَكةِ فلعلَّ الله أن يجعلَ في ذلك خيراا، قال: فدَعا رسولُ الله ﷺ النِّطعَ فبَسطَه، ثم دَعاهم بفضلِ أزوادِهم، قال: فجعلَ الرجلُ يجيءُ بكفِّ الذرَةِ، والآخَرُ بكفِّ التمرِ، والآخرُ بالكِسرةِ، حتى اجتمعَ على النِّطعِ شيءٌ من ذلك، قال: ثم دَعا عليه بالبرَ كةِ، ثم قالَ: «خُذوا في أوعِيتِكم » قال: فأخَذوا في أوعِيتَهم حتى ما تَرَكوا في العَسكرِ وعاءا إلا مَلؤوه، قال: وأكَلوا حتى شَبِعوا وفَضلَت منه فَضلَةٌ، فقال رسولُ الله عليه السلام: «أشهدُ أن ل إله إل الله وأني رَسولُ الله، ل يَلقى الله بهما عبدٌ غيرُ شاك فيُحجَب عن الجنةِ »(1). 134- عن أبي هريرة كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو، إني كُنت لأعتمدُ على كَبدي من الجُوعِ (2)، وإن كنت لأشُد الحجرَ على بطني من الجوعِ، ولقد قَعدت يوماا على طريقِهم الذي يخَرُجون منه فمرَّ بي أبو بكرٍ فسألته عن آيةٍ من كتابِ الله ، ما سألتُه إلا ليُشبعَني، فمر علَِّّ ولم يفعلْ. ثم مر بي عمرُ فسألتُه عن آية من كتابِ الله، ما سألته إلا ليشبِعني، فمر ولم يفعل. (1) أخرجه مسلم17.) (2) (لأعتمدُ على كَبدي من الجوع) أي: ألصق بطني بالأرض

عدد الصفحات ٢٢٥

مختصر دلائل النبوة‏|225 ثم مر بي أبو القاسمﷺ وتبسَّمَ وعرفَ ما في نفسِ وما في وَجهي، ثم قال: «أبا هِر »، قلت: لبيكَ رسولَ الله، قال «الحَْق »، ثم م فاتبعتُه، فدخل واستأذنتُ فأذِنَ لي ودخلتُ، فوجد لَبنا في قدحٍ فقال: «من أين هذا اللبن؟» قالوا: أهداه لك فلانٌ-أو فلانة- فقال: «يا أبا هِر ». قلت: لبيكَ رسولَ الله، قال «الحَْق إلى أهلِ الص فَّةِ فادعُهم ». قال: وأهلُ الصفةِ أضيافُ الإسلامِ لا يَلوون ع لى أهلٍ ولا مالٍ، إذا أتته صدقةٌ بعثَ بها إليهم، ولم يَتناوَل منها شيئاا، وإذا أتتْه هديةٌ أرسلَ إليهم، وأصاب منها وأشرَكهم فيها فساءني ذلك، وقُلت: ما هذا اللبنُ في أهل الصفةِ؟! كنت أرجو أن أُصيبَ من هذا اللبن شرَبةا أتقوَّى بها أنا والرسولُ ﷺ، فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أُعطيهم، وما عسى أن يبلغَني من هذا اللبنِ؟! ولم يكن من طاعةِ الله وطاعةِ رسوله بُدٌّ، فأتيتُهم فدعوتهُم، فأقبلوا حتى استأذَنوا فأذِن لهم، وأخذوا مجَالِسهم من البيت. فقال: «يا أبا هُريرةَ ». قلت: لبيكَ يا رسولَ ا قال: «خذْ وأعطِهم ». فأخذتُ القَدح فجعلتُ أعطيه الرجلَ فيشرب حتى يروى، ثم يرد علَِّّ القدحَ فأعطيه آخرَ فيشرب حتى يروى، ثم يَرد علَِّّ القدحَ، حتى انتهيتُ إلى رسولِ الله عليه الصلاة والسلام وقد روي القوم كل هم، فأخذ القدحَ ووضعَه على يده، ونظر إلي وتبسَّم ﷺ وقال: «أبا هِر ».

عدد الصفحات ٢٢٦

226 |مختصر دلائل النبوة قلت: لبيكَ يا رسولَ الله. فقال: «بقيتُ أنا وأنت ». قلت: صدقتَ يا رسولَ ا قال: «فاقعُد واشرب» فقعدت فشرِبت فقال: «اشربْ» فشربت وقالَ: «اشربْ» فشربت، فما زال يقولُ «اشرب» فأشربُ حتى قلت والذي بعثَك بالحقِّ ما أجِدُ له مَسلكاا، ثم أعطيتُه القدحَ ﷺ فحمِد الله وشربَ الفضلَة(1). 139- عن دُكينِ بن سعيدٍ، قال: أتينا رسولَ ا ﷺ في أربع مئة راكبٍ نسأله الطعامَ فقال: «يا عيُرُ اذهب فأطعِيُهم وأعطهم ». فقال: يا رسول الله، ما عندي إلا صاعُ تمرٍ ما تقتات عيا فقال أبو بكر: اسمع وأطِع. فقال عمر: سمعٌ وطاعةٌ. فانطلق عمر حتى أتى عُليةا (2) فأخرجَ مِفتاحاا من حُجْزته (3) فقال القومُ ادخلوا، فدخلوا، وكنت آخرَ القومِ دخولاا. (1) أخرجه البخاري3051.) (2) (عُليةا): الغرفة، والجمع: الع (3) (حُجْزَته) أي: موضع شد الإزار

عدد الصفحات ٢٢٧

مختصر دلائل النبوة‏|227 فقال: خذوا فأخذَ كل رجلٍ منهم ما أَحَبَّ، ثم التفت إليه وإني لمن آخرِ القومِ وكأنا لم نُرزَأ تمرة (1). 136- عن سمرةَ بن جُندب أن رسولَ ا ﷺ أُتي بقصعةٍ من ثَ ريدٍ فوُضِعت بين يدي القَومِ فتعاقبوها إلى الظ هر من غدوةٍ يقومُ قومٌ ويجلس آخرون، فقال رجلٌ لسمُرة: أكانت تمَُد ؟ فقال سمرةُ: ومن أي شيء تعجَب؟ ما كانت تمُد إلا من هاهنا، وأشار بيدِه إلى السماء(2). 137- عن أبي عَمرةَ الأنصاري قال: كنا مع رسولِ ا ﷺ في غزوةٍ فأصابَ الناسَ مخمصةٌ فاستأذنَ الناسُ رسولَ الله ﷺ في نحرِ بعض ظهورِهم، وقالوا: يبلِّغنا الله، فلما رأى عمرُ بنُ الخطاب رسولَ الله ﷺ قد هَمَّ بأن يأذَن لهم قال: يا رسولَ الله، كيف بنا إذا نحن لقينا العدوَّ غداا جياعاا، ولكن إن رأيت يا رسولَ الله أن تدعو ا لناس ببقايا أزوادِهم، فتجمَعه فتدعو بالبركةِ، فإن الله سيُبلغنا بدعوتِك، أو قال: سيباركُ لنا في دعوتِك. فدعا رسول الله ﷺ ببقايا أزوادِهم فجعلَ الناسُ يجيئون بالحَثيةِ من الطعامِ وفوقَ ذلك، وكان أعلاهُم من جاءَ بصاعٍ فجمعه، فدعا الله بما شاء أن يدعوَ، ثم دعا الجيشَ بأوعيتهم وأمرَهم أن يَتثوا فما بَقيَ في الجيشِ وعاءٌ إلا ملؤوه وبقي مثلُه. (1) أخرجه أبو داود5132)، وأحمد19/007 (07301.) (2) أخرجه الترمذي (3315.)

عدد الصفحات ٢٢٨

228 |مختصر دلائل النبوة فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدت نواجذه وقال: «أشهد أل إلهَ إل الله، وأشهد أني رسولُ الله، ل يَلقى الله عبدٌ مؤمنٌ بهما إل حُجبت عنه النار يومَ القيامة»(1). 138- عن يعيشَ بن طلحةَ قال: كان أبي من أهلِ الص فةِ قال: فأمر بهم النبي ﷺ قال: فجعلَ الرجلُ يذهب برجلٍ، والرجلُ برجلين حتى بقيتُ خامسَ خمسةٍ. فقال لنا رسولُ الله ﷺ: «انطلِقوا»، فانطلَقنا معه إلى منزلِ عائشة، فقال «يا عائشةُ أطعِيُينا ». فجاءت بحَشيشةٍ فأكلنا، ثم جاءت بحيسةٍ م ثل القَطاةِ فأكلنا. ثم قال: «يا عائشةُ اسقينا »،فجاءت بعسٍّ فشربنا. ثم قال: «يا عائشة اسقينا»، فجاءت بقَدحٍ صغير من لبنٍ فشربنا ثم قال: «إن شئتم بِتم وإن شئتم انطلقتُم إلى المسجدِ»، فقلنا: لا، بل نَنطلقُ إلى المسجدِ (2). (1) أخرجه أحمد10/020 (05009.) (2) أخرجه أبو داود5101.)

عدد الصفحات ٢٢٩

مختصر دلائل النبوة‏|229 (43) فصل في تحرُّكِ الجبلِ وتسبيحِ الحص ا والطعامِ وما في معناه 135- عن أبي هريرة أن رسولَ ا ﷺ كان على صخرةٍ على حراءَ، فتحركتْ فقال: «اسكُني فما عليكِ إل نبي أو صد يقٌ أو شهيدٌ ». وكان عليها رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعلٌِّّ وطلحةُ والزبيرُ (1). 141- عن أبي ذرٍّ الغِفاري قال: إني لشاهدٌ عن د النبي ﷺ في حلْقةٍ وفي يده حصاا، فسبَّحن في يده وفينا أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلِّ، يَسمع تسبيحَهنَّ من في الحلْقَة. ثم دَفعهن النبي ﷺ إلى أبي بكر فسبَّحنَ مع أبي بكر. ثم دفعَهن إلى عمرَ فسَبحن في يده يسمعُ تسبيحهُنَّ مَن في الحلقة. ثم دفعهُن إلى النبي ﷺ فسبحَن في يده يسمعُ تسبيحهن مَن في الحلقة. ثم دفعهن النبي ﷺ إلى عثمانَ بنِ عفانَ، فسبحن في يدِه. ثم دفعهن إلينا فلم يسبِّحن مع أحدٍ منَّا (2). 141- سَمِعَ عبدُ الله بن مسعود بخَسفٍ فقال: كنا أصحابَ محمد ﷺ نعد الآياتِ بركاتٍ، وأنتم تعُدونِا تخويفاا، إِنَّا بين ما نحن مع رسولِ الله ﷺ ليس معنا ماءٌ، فقال رسول الله ﷺ: «اطلُبوا من معه فضلُ ماءٍ ». (1) أخرجه مسلم1007.) (2) أخرجه ابن أبي عاصم«الآحاد والمثا»1/503 (0003)، والبزار9/030 (0101)، والطبرا في «المعجم الأوسط»1/59 (0100.)

عدد الصفحات ٢٣٠