المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ قفية 1 مختصر دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١٣ من ٢٣

098 |مختصر دلائل النبوة (30) ذِكرُ ما رُوي في قصة السيد والعاقب لما نَكَلا عن المباهلةِ والتزما الجزية فرارًا من المباهلة وذلك قوله تعالى: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [ل عمران30] إ قوله: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾ [30]. 111- عن عبدِ الله بن مسعودٍ قال: جاء السيدُ والعاقبُ صاحبا نجرانَ إ رسولِ الله ﷺ يريدان أن يُلاعناه. فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله، لئن كان نبيًّا فلاعَننا لا نُفلحُ نحن ولا عَقبنا بعده. فقالا: لا، بل نُعطيك ما سألتَ، وابعث معنا رجلاا أميناا، ولا تبعَث إلا أميناا. فقال: «لأبعثنَّ معكم رجلاً أمينًا حق أمي » فاستشرفَ لها أصحابُ رسول الله ﷺ، فقال: «قم يا أبا عُبيدةَ بنَ الجراح » فلما قفا قال رسولُ ا ﷺ: «هذا أميُ هذه الأمة»(1). (1) أخرجه ابن ماجه033)، وأحمد7/05 (3931.)

عدد الصفحات ١٩٩

مختصر دلائل النبوة‏|099 (32) ذِكر خ في قوله: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾ [ 3]،وقوله: ﴿ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴾ [07- 02] 112- عن ابنِ عباسٍ قال: قال أبو جهل: لئن رأيتُ رسول ا ﷺ يصلِّ عند الكعبةِ، لأتيتُه حتى أطأَ على عنقِه. فقال النبي ﷺ: «لو فعل؛ لأخذَته الملائكةُ عيانًا، وأن اليهودَ لو تمَنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدَهم من النارِ، ولو خرجَ الذين يُباهلون رسولَ الله ﷺ؛ لرَجعوا ل دونَ مالً ول أهلاً »(1). عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ ا ﷺ: والذي نفسِ بيدِه، لو دنا مني أبو جهلٍ؛ لاختطفَته الملائكة عضواا عضواا. 113- قالابن عباسٍ: ولو باهَلَ أهلُ نجران رسولَ الله ﷺ؛ لرجعوا لا يجدون أهلاا ولا مالاا، ولو تمنَّت اليهودُ الموت لماتوا (2). (1) أخرجه البخاري0952) مختصرا، وأحمد0/92 (1115.) (2) أخرجه أحمد0/92 (1115)، وأخرج شطره الأول البخاري0952.)

عدد الصفحات ٢٠٠

211 |مختصر دلائل النبوة (11) ذكر أخبار مسائل سئل عنها رسول اﷺ بالمدينة وغيرها 114- عنأنسِ بن مالكٍ، أتى عبدُ الله بن سلاَم رسولَ الله ﷺ فقال: إني سائلك عن أشياءَ لا يعلمها إلا نبيٌّ، فإن أنت أخبرتني آمنتُ بك، فسألَه عن الشَّبَهِ؟ وعن أول شيء يََشر الناس؟ وعن أول شيء يأكلُ أهل الجنة؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «أخبرني بهن جبريلُ عليه السلام آنفًا ». قال: فإن ذاك عدو اليهود فقال له رسول الله ﷺ: «أمَّا الشبه: إذا سَبَقَ ماءُ الرجل ماءَ المرأة ذهب بالشبه، وإذا سبق ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل ذهبَ بالشبه، وأول ما يحشرُ الناس: نارٌ تجيءُ من قِبلَ المشرق، تحَشر الناس إلى المَغربِ، وأول شيء يأهلُ أهلُ الجنة: رأسُ ثورٍ، وهَبد حوتٍ »(1). 119- عن ثوبانَ مولى رسولِ ا ﷺ قال: كنتُ قاعداا عند رسولِ الله ﷺ، فجاء حَبرٌ من أحبارِ اليهود فقال: السلا م عليك يا محمدُ، فدفَعتُه دفعةا كاد أن يُصرع. فقلت: أَوَلاَ تقول: يا رسولَ الله! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمِهِ الذي سماَّه به أهله. فقال رسولُ الله ﷺ: «إن اسيُي مَيُدٌ الذي سماني به أهل ». فقال اليهودي : جئت أسألُك (1) أخرجه البخاري3319.)

عدد الصفحات ٢٠١

مختصر دلائل النبوة‏|210 فقال له رسولُ ا ﷺ: «ينفعُك شيءٌ إن حدثتُك؟» فقال: أسمع بأذ فنكتَ بعود معه، فقال: «سل». فقال اليهودي: أين الناسُ يوم تُبدَّل الأرضُ غيرَ الأرضِ والسمواتُ؟ فقال رسول الله ﷺ: «في الظ ليُة دون الجسرِ». قال: فمن أوَّل الناس إجازةا؟ قال: «فُقراءُ المهاجرين». فقال اليهودي : فما تحيتُهم حين ي دخلون الجنةَ؟ قال: «زِيَادَة هبِدِ الحوتِ (0)». قال: ما غَداؤهم على إثرِها؟ قال: «يُنحرُ لهم ثورُ الجنة، الذي يأهلُ من أطرافِها ». قال: فما شرابهُم عليه؟ قال: «من عي تُسيَُّى سلسبي ». قال: صدقت قال: وجئت أسألك عن شيءٍ لا يعلمه من أهل الأرضِ إلا نبيٌّ، أو رجل أو رجلان. (1) (الزِّيَادَة): هي القطعة المنفردة المعلقة في الكبد، وهي في المطعم في غاية اللذة

عدد الصفحات ٢٠٢

212 |مختصر دلائل النبوة قال: «ينفعُك إن حدَّثتك؟ » قال: أسمع بأُذني، قال: جئتُ أسألك عن الوَلد؟ قال: «ماء الرجلِ أبيضُ، وماءُ المرأةِ أصفرُ، فإذا اجتيُعا فعَلا مني الرجلِ منيَّ المرأةِ أذهَرَا بإذن الله، وإذا علا مني المرأةِ منيَّ الرجلِ آنثا بإذن الله ». فقال اليهودي : لقد صدقتَ، وإنك لنبيٌّ، فانصرف، فذهب. فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما ل علمٌ بشيءٍ، حتى أنبأني الله به »(1). 116- وعن ابنِ عباس قال: حضرَت عصابةٌ من اليهود النبيَّ عليه الصلاة والسلام فقالوا: يا أبا القاسمِ، حدثنا عن خلالٍ نسألُك عنها لا يعلمُها إلا نبيٌّ. قال: «سَلوني عما شئتُم، ولكن اجعَلوا ذمةَ الله وما أخذَ يعقوبُ على بَنيه إن أنا حدثتُكم بشيءٍ تَعرفونَه لتُبايِعنني على الإِسلام » قالوا: ذلك لك. قال «فسَلو عما شئتُم» قالوا: أخبرِنا أربعَ خلالٍ نسألك عنها أَخبرِنا عن الطعام الذي حرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنزل التوراةُ؟ وأخبرِنا عن ماء المرأةِ من ماء الرجلِ؟ وكيف يكون الذَّكرُ منه حتى يكونَ ذكراا؟ وكيف تكونُ الأنثى حتى تكونَ أنثى؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن ولي ك من الملائكةِ؟ قال: «فعليكم عهدُ ا لَئِن أنا حدثتُكم لتُتابِعُن ي؟» فأعطوه ما شاء من عهدٍ وميثاق. (1) أخرجه مسلم305.)

عدد الصفحات ٢٠٣

مختصر دلائل النبوة‏|213 قال«فأنشدُهم بالله، هل تعليُون أن إسِائيلَ -يعقوبَ - مرضَ مرضًا شديدًا، فأطال سقيُُه فنذر لله نذرًا لئن شفاه الله من سَقيُِه؛ ليحر منَّ أحب الشراب وأحبَّ الطعام إليه، فكان أحب الشرابِ إليه أل بانَ الإبل، وهان أحب الطعام إليه لحمانَ الإبل؟ » قالوا: اللهمَّ نعم. فقال رسولُ ا ﷺ: «اللهم اشهَد عَلَيهم ». قال«فأنشُدُهم الله الذي ل إله إل هو، الذي أنزل التوراةَ على موسى، هل تعليُون أن ماءَ الرجل غليظٌ أبيض، وأن ماءَ المرأة رقيقٌ أصفر: فأيهما علا هان الولدُ والشبه منه بإذنِ الله ، إن علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة هان ذهرًا بإذن الله، وإن علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل هانت أنثى بإذن الله». قالوا: اللهم نعم. فقال رسولُ الله ﷺ: «اللهم اشهد». قال«فأُنشدُهم بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى، وهل تعليُون أن النبيَّ الأمي هذا تنامُ عيناه ول ينامُ قلبُه ». قالوا: اللهم نعم. قال «اللهم اشهَد ». قالوا: أنت الآن حدِّثنا مَن ولي ك من الملائكة؟ فعندها نُجامعُك أو نُفارقك. قال: «ولي ي جبريلُ عليه السلام، ول يبعث الله نبيًّا قط إل وهو ولي ه » . قالوا: فعندها نفارِقُك، لو كان ولي ك غيره من الملائكةِ لا تَّبعناك وصدَّقناك. قال: «فما يَيُنعُكم أن تُصد قوه؟ ». قالوا: إنه عدو نا من الملائكةِ فأنزل ا ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [97] إلى آخر الآية، ونَزلت ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ﴾ [91](1). (1) أخرجه أحمد0/120 (1023.)

عدد الصفحات ٢٠٤

214 |مختصر دلائل النبوة (14) ذكرُ أخبارِ الجنِّ وإسلامِ هم ووفودِ هم إلى النبي ﷺ وتعرضِ هم للمسلمين، منها ما كان بمكة ومنها بالمدينةِ 117- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: قال رسولُ ا ﷺ: «إن بالمدينة جنًّا قد أسليُوا، فإذا رأيتُم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيامٍ، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو شيطانٌ »(1). 118- عن ابن عباسٍ قال: خرج رجلٌ من خيبرَ، فتبِعه رجلان، وآخرُ يتلوهما، يقول: ارجعا. حتى أدركَهما، فردَّهما ثم لحق الرجلَ فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهُما عنك، فإذا أتيتَ رسولَ الله ﷺ فأقرِءه السلامَ، وأخبره أنا في جمع صدقاتِنا، ولو كانت تَصلحُ له لبعَثنا بها إ ليه، فلما قدمَ الرجلُ المدينة، أتى رسولَ الله ﷺ فأخبرَه. قال: فنهى رسولُ الله ﷺ عند ذلك من الخلوةِ (2). 115- عن أبي هريرةَ قال: خرجتُ مع رسولِ ا ﷺ أحملُ إداوتي فأدركتُه وهو يريدُ الحاجة. فقال: «من هذا؟» قلتُ: أبو هريرةَ، يا رسولَ الله. قال «ابغِ ل أحجارًا أ ستنفضُ بها، ول تَأتني بعظمٍ ول بروثةٍ » فأتيتُه بأحجار أحملُها في طرف ثوبي، حتى وضعَها إلى جنبِه، فلما فرغَ انصرف، فاتبعتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما بالُ العظم والروثةِ؟ (1) أخرجه مسلم1133.) (2) أخرجه أحمد0/312 (1501.)

عدد الصفحات ٢٠٥

مختصر دلائل النبوة‏|215 قال«إنه جاءني وفد جن نَصيبي من الشامِ، ونِعم الوفدُ، فسألوني الزادَ، فدعوتُ له م، أن ل يَيُروا بعظمٍ ول روثةٍ إلَّ وجدوا عليه طَعامًا »(1). 111- عن أبي هريرة، عن النبيﷺ قال: «إن عِفريتًا من الجن تفلَّت عل البارحة؛ ليقطعَ علَّ الصلاة، فأمكنني الله منه، فرُعتُه، وأردتُ أن أربطَه إلى ساريةٍ من سَواري المسجد، حتى تصبحوا فتَنظروا إليه هل كم أجمعون». قال«فذهرت دعوةَ أخي سليمان: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴾ [39]» قال«فرددتُه خاسئًا»(2). 111- عن أبي هريرةَ قال: ولاَّني رسولُ ا ﷺ زكاةَ رمضان، أن أحتفظَ بها، فأتاني آتٍ فجعلَ يََثو من الطعامِ، فأخذُته قال: دعني فإني محُتاجٌ، وعلِّ عيال، وشكا حاجةا فرحمتُه، وخليتُ سبيلَه، وأصبحتُ، فقال النبي ﷺ: «يا أبا هريرةَ، ما فعلَ أسيرُك الليلةَ؟ » قلت: يا نبيَّ الله، شكا حاجةا شديدةا، وعيلةا وجهداا، فرحمتَه، فخليتُ سبيله. فقال: فقد كذَبك وسيَعود. حتى كان الليلةَ الثانية، جاء يََثو من الطعامِ، فأخذَه أبو ه ريرةَ، فقال: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ؛ زعمتَ لي أنك لا تعودُ، وأراك قد عُدتَ. قال: دعني، فشكا عيالاا وحاجةا شديدة، فخلى سبيلَه ورحمَه، وأصبح، فقال النبي ﷺ: «يا أبا هريرةَ، ما فعل أسيرُك الليلةَ؟ » قلت: يا نبيَّ الله شكا حاجةا شديدةا، وجهداا فرحمتُه، وخليتُ سبيلَه. فقال: أما قد كذبَك، وسيعودُ. (1) أخرجه البخاري3231.) (2) أخرجه البخاري030)، ومسلم500.)

عدد الصفحات ٢٠٦

216 |مختصر دلائل النبوة فعادَ الليلةَ الثالثة، فأخذَه، فقال: لأرفعنَّك إلى رسولِ الله ﷺ، هذه ثلاثُ ليال تَزعُم أنك لا تعودُ، ثم تعود. قال: دعني فإني لا أعودُ، وأُعلمك كلماتٍ ينفعُك الله بها، إذا أويتَ إلى فراشِك، فاقرأ آيةَ الكرسِّ من أولها إلى آخرِها، فإنه لن يزالَ عليك من الله حافظٌ، ولا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ، فخلا سبيلَه، فأصبح، فقال النبي ﷺ: «يا أبا هريرةَ، ما فعلَ أسيركُ الليلة؟ » قلت: يا نبيَّ الله، علمني شيئاا، زعم أن الله يَنفعُني به قال: «ما هو؟» قال: أَمرني إذا أويتُ إلى فرا أقرأُ آية الكرسِّ من أولها إلى آخرِها، فإنه لن يزالَ علَِّّ من الله حافظٌ، ولا يَقربني شيطانٌ حتى أصبحَ. قال: «أما قد صَدقَك وهو هذوبٌ، يا أبا هريرةَ، تعلمُ من تخاطبُ منذ ثلاثٍ » قلتُ: لا. قال «ذاك شيطانٌ»(1). (1) أخرجه البخاري1300.)

عدد الصفحات ٢٠٧

مختصر دلائل النبوة‏|217 (15) فصل في ذكر الأخبارِ في شكوى البهائمِ والسباعِ وس جودها لرسولِ الله ﷺ، وما حُفظ في عهده ﷺ من كلامِها 112- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: بينما راعٍ يرعى بالحرَّة، إذ انتهزَ الذئب شاةا فتبعه الراعي فحال بينه وبينها، فأقبلَ الذئبُ على الراعي، فقال: يا راعي ألا تتقي الله، تحولُ بيني وبين رزقٍ ساقه الله إليَّ؟ فقال الراعي: العجبُ من ذئبٍ مُقعٍ على ذنَبِه، يكلمني بكلامِ الإنسِ! فقال الذئبُ: ألا أخبرُك بما هو أعجبُ من هذا، رسولُ الله ﷺ بين الحرَّتين، يدعو الناسَ إلى أنباءِ ما قد سبق. فساقَ الراعي شاتَه حتى أتى المدينةَ، فزوَّاها إلى زاويةٍ من زواياها، ثم دخلَ على رسولِ ا لله عليه الصلاة والسلام، فأخبرَه بما قال الذئب. فخرج رسولُ الله ﷺ فقال للراعي: «أخبرْهم بما قال الذئبُ». فقال رسولُ ا ﷺ: «صدق الراعي، أل إنه من أشراطِ الساعة: هلامُ السباعِ للإنسِ، والذي نفسي بيدِه، ل تقومُ الساعةُ حتى يكلمَ السباعُ الإنسَ وحتى يكلمَ الرجلَ شراكُ نعله، ويدِمُه سوطُه، ويبرُه فخِذُه بما أحدثَ أهلُه بعده»(1). 113- عنجابرٍ قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، ثم سرِنا ورسولُ الله عليه الصلاة والسلام بيننا، كأنما على رؤوسِنا الطيرُ تُظِلنا، فإذا جملٌ نادٌّ، حتى (1) أخرجه الترمذي1020)، وأحمد02/305 (00791.)

عدد الصفحات ٢٠٨

218 |مختصر دلائل النبوة إذا كان بين الس ماطَين خر ساجداا ، فحبسَ رسول الله ﷺ ثم قال على الناس: «من صاحبُ هذا الجيُلِ؟ » فإذا فتيةٌ من الأنصارِ، فقالوا: هو لنا يا رسولَ الله. قال «فما شأنُه؟» قال: سَنَيْنا عليه منذ عشرين سنة، وكانت به شحيمةٌ، فأردنا أن ننحرَه فنَقسِمَه بين غلمانِنا، فانفلتَ عنا. قال: «بيعونِيه» قالوا: لا، بل هو لك يا رسولَ الله. قال: «أما ل، فأحسِنوا إليه، حتى يأتيَه أجلُه »(1). 114- عن عبدِ الله بن جَعفر قال: أردَفَني رسولُ ا ﷺ ذات يومٍ خلفَه، فأسرَّ إليَّ حديثاا لا أحدِّث به أحداا من الناسِ، وكان أحب ما استَترََ به النبي ﷺ لحاجتِه هدفاا أو حائشَ نخلٍ (2)، فدخل يوماا حائطَ رجل من الأنصارِ، فرأى فيه بعيراا، فلما رآه البعيرُ حَنَّ، وذَرَفَت عيناه، فمَسَحَ رسولُ الله ﷺ سرُاتَه (3) وذفراه(4) فسكن فقال: «لمن هذا البعيرُ؟ » أو«مَن رب هذا البعيرِ؟ » فقال الأنصاري : أنا يا رسولَ ا قال: «أحسِن إليه، إ ذ ملَّكَكَ الله، فإنه شكا إلَّ أنك تجُيعُه، وتَدئِبُه »(5). 119- عن عبدِ الله بن قُرط قال: قال رسولُ ا ﷺ: «أفضلُ الأيامِ عندَ ا يومُ النحرِ، ثم يوم القَر ». يستقر فيه الناسُ، وهو الذي يلِّ يومَ النحر، قُدِّم إ (1) أخرجه ابن أبي شيبة03/023 (31003)، والدارمي07.) (2) (حَائِش): النخل الملتف المجتمع (3) (سرُاته) السر اة: أعلى الظهر (4) (ذِفْراه) الذِّفْرَى: الموضع الذي يَعرَقُ من قفا البَعير، وهما ذفْرَيانِ من كل شيء (9) أخرجه أبو داود1509.)

عدد الصفحات ٢٠٩

مختصر دلائل النبوة‏|219 رسول ا ﷺ فيه بدنات خمسٌ أو ستٌّ، فطفِقنَ يزدَلِفن إليه بأيَّتهن يبدأُ، فلما وجَبت جنوبهُا قال رسولُ الله ﷺ كلمةا خفيةا لم أتفهَّمها، فقلتُ للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: «مَن شاءَ اقتطعَ (0)»‏(2). قال الشيخُ : وما تَضمَّنت هذه الأخبارَ من الآياتِ والدلائلِ الواضحةِ من سُجودهن، وشِكايتِهن، وازدِلافِ هن، وما في معناه، فليس يخَلو مِن أحدِ أمرَين: إما أن يكونَ رسولُ الله ﷺ أعطِيَ عِلماا بنغم هذه البَهائمِ، وشِكايتهن، كما أعطِيَ سليمانُ عليه السلام علماا بمنطقِ الطيرِ، فذلك له آيةٌ، كما كان نظيرُها لسليمانَ عليه السلام آيةا، أو عَلِمَ ذلك بالوحي، وأي ذلك كان، ففيه أُعجوبةٌ وآيةٌ معجزةٌ. (1) (شاء اقتطع) أي: أخذ قطعة منها (2) أخرجه أبو داود0735.)

عدد الصفحات ٢١٠

201 |مختصر دلائل النبوة (16) فصل في ذكرِ ما رُوي في تسليمِ الأشجارِ وطاعتهن له وإقبالهنَّ عليه ﷺ إذا دعاهنَّ للاستتار بهنَّ في الصحاري والبراري وإجابتهن إذا دعاهُن عند سؤالِ من يُريدُ إظهارَ آية ودلالة 116- عنجابرِ بن سَمُرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «لما هانت ليال بُعثتُ، ما مَررتُ بشَجر، ول حجرٍ إل قالَ: السلامُ عليك يا رسولَ الله »(1). 117- عن أنسِ بن مالكٍ قال: غَدَت قريشٌ على رسولِ ا ﷺ فنالوا منه حتى أدمَوهُ، فصعدَ حِراء كئيباا حزيناا، فأتاه جِبريلُ فقال: «ترى ما صُنعَ بي؟ قال أُريك آية؟ قال: نعم. قال: ادعُ تلك الشجرةَ، فدعاها، فجاءت تجر عروقَها فقال: مُرها، فلترَجِع إلى مَوضِعِها فأمرَها فرَجَعَت فقال: ما أُبال ما صُنعَ بي بعدَ اليومِ »(2). 118- عن يَعلى بن مُرَّةَ قالَ: كنتُ مع النبيِّ ﷺ ونَزلنا بأرضٍ فيها شجرٌ كثيرٌ، فقالَ لي: «اذهَب إلى تلك ا لشجرَتي، فقل لهما: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُهما أن تجتَيُِعا»، فذَهبتُ إليهما فقلتُ: إن رسولَ ا ﷺ يأمرُكما أن تجتَمِعا، فاجتَمعَتا، فقَضَ رسولُ الله ﷺ حاجةا، وقال: «اذهَب فقل لهما: يَنفرِقان » فقلتُ لهما؛ فتَفرقَتا(3). (1) أخرجه مسلم1177) بدون ذكر الشجر (2) أخرجه ابن ماجه (0112.) (3) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثا 0301)، والطبراني في المعجم الكب 11/130 (379)، والحاكم (0131.)

عدد الصفحات ٢١١

مختصر دلائل النبوة‏|200 115- عن ابنِ عباسٍ قال: جاءَ أعرابيٌّ إ النبيِّ ﷺ فقال: بم أعرفُ أنك رسولُ الله؟ قال: «أرأيتَ إن دعوتُ هذا العِذْقَ (1) من هذه النخلةِ، أتشهَدُ أني رسولُ الله؟» قال: نعم فدعا العِذقَ، فجاء العِذقُ ينزِل من النخلةِ، حتى سقطَ في الأرضِ، فجعلَ يَنقُزُ، حتى أتى النبيَّ ﷺ قال له: «ارجِع » فرجع حتى عادَ إلى مكانِه. فقال: أشهدُ أنك رسولُ الله. وآمن (2). (1) (العِذْق): العرجون بما فيه من الشماريخ (2) أخرجه الترمذي3312.)

عدد الصفحات ٢١٢

202 |مختصر دلائل النبوة (37) فصل في ذكر حَنين الجِذعِ 121- عن جابرِ بن عبدِ الله يقول: كان النبي ﷺ إذا خطبَ استَند إلى جِذع نخلةٍ من سَواري المسجد، فلما صُنع له مِنبرُ ه واستوى عليه، اضطَرَبت تلكَ الساريةُ، كحنينِ الناقةِ، حتى سمعَها أه لُ المسجدِ، حتى نَزَلَ إليها رسولُ الله ﷺ، فاعتَنَقَها فسَكَنَت (1). (1) أخرجه النسائي0393)، وأصله في البخاري902.)

عدد الصفحات ٢١٣

مختصر دلائل النبوة‏|203 (18) فصل في فَوران الماء من بين أصابِعه حضرًا وسفرًا هذه الآية من أعجَب الآيات وأجلِّها معجزةا وأبلغِها دلالةا، شاكلت دلالة موسى عليه السلام في تفج ر الماء من الحَجرِ حين ضربه بعصاه، بل هذا أبلغ في الأُعجوبةِ؛ لأن نبوعَ الماء من بين اللحم والعظم أعجبُ من خروجه من الحَجرِ؛ لأن الحجر سنخٌ من أسناخ الماء مشهورٌ في المعلومِ مذكور في المُتعارفِ، وما رُؤيَ قط ولا سُمع بماءٍ قط في ماضي الدهورِ نبعَ وانفجر من أجساد بني آدمَ حتى صدر عنه الجم الغفيرُ من الناس والحيوان رواء، وانفجارُ الماء من الأحجارِ ليس بمنكرٍ ولا بديعٍ، وخروجُه وتفجره من بين الأصابع مُعجزٌ بديع. 121- عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبيﷺ في سفرٍ فأُتي بإناء فيه ماء، فوضع يدَه في الإناءِ، فجعل الماء يفورُ من بين أصابِعِه، فقال: «حي ع الوضوءِ والبرَهة من الله » قال: فتوضأ القومُ كل هم (1). 122- عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: لما كنا يوم الحُديبِيَةِ أتي رسولُ ا ﷺ برَكوةٍ من ماء فجَهَشَ (2) الناسُ، فقلنا ما مع الناسِ ماءٌ إلا ما بين يديك، قال فوضعَ النبي ﷺ يدَه في الركوة فجعلَ الماءُ يثورُ من أصابعه كأنِا العيونُ، فأصاب الناسُ من الماء حاجَتَهم. قال: قلت له: كم كنتُم؟ قال: لو كنا مئةَ ألفٍ كفانا، كنا خمسَ عشرةَ مئة (3). (1) أخرجه البخاري (3579.) (2) (فجَهَشَ) أي: أسرعوا لأخذ الماء (3) أخرجه البخاري3573)، ومسلم0253.)

عدد الصفحات ٢١٤