051 |مختصر دلائل النبوة (24) فصل في ذكر أخذِ القرآن ورؤيةِ النبي ﷺ بالقلوبِ، حتى دخل كثيرٌ من العُق لاء في الإسلام في أوَّل المُلاقاة إن الله جلَّت عظَمته أيَّد محمداا ﷺ بما لم يؤيِّد به أحداا من العالمين، وخصَّه من خصائصِه بما يَفوقُ حد كراماتِ الأنبياء، ومَراتِبِ الأولياء، فكانت علاماتُ نبوَّته على حسب منزلتِه ومحلِّه عندَ الله، فليس من آيةٍ ولا علامةٍ أبدعَ ولا أروعَ من آيات محمدٍ ﷺ، وهو القرآن المُبين، والذكرُ الحكيم، والكتابُ العزيز، الذي لم يجُعل له عوجاا، قيِّما، أنزله عليه في أوانٍ وزمان فيه الخلقُ الكثير، والجم الغفير، أولو الأحلامِ والن هى والأفهام، والألسُن الحداد، والقرائحِ الجيادِ، والعقولِ الفِذاذ، أولو الحِنك والتجاربِ والدهاءِ والمكرِ. فلما سمِعوا القرآن قَدَّروا أن في وُسعِهم معارضتَه، فقالوا: ﴿ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾ [30]. فتحدَّاهم ﷺ بالقرآن، يَقرعُ به أسماعَهم أن ائتوا ﴿ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴾ [03]. فشحَذوا البصائرَ ، واستخرَجوا الذخائرَ، وبَذلوا المُهجَ والأموالَ، وترصَّدوا للقتل والقِتالِ، وبذلوا الأهلَ والولدَ والعِيال يقتلون ويَستأسرونَ ويسترقونَ، تُستباحُ ديارُهم، وتُستملَك رقابهُم، ويُنالون بالذل والصَّغار، ويؤوبون بالخِزي والخَسار، لعجزِهم مع ما لهم من الفصاحةِ واللِّسان، والبلاغة والبَيان، أن يأتوا بِسورة يخترعونَِا بأهون سعي، وأدنى كُلفة، لا يَرزأُهم ذلك مالاا، فيُبطلون به مغزاه، ويَدفعون به دَعواه، ويُريَون أنفسَهم من عظيم البَليَّة، وجَسيم الأذيَّة.
عدد الصفحات ١٥١مختصر دلائل النبوة|050 وأَنَّى لهم ذلك والله يقول﴿ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [22]، مع دعائه ﷺ إيَّاهم أن يأتوا بِسورةٍ من مثلِه، فلم يَقدروا عليه؛ لأنه كلامُ الله المنزَّل عليه، وهو كما أخبر الله عنه: ﴿ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [03،00] وقال﴿ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ﴾ [10،11]. 79- عن عكرمةَ، أو سعيدِ بن جبير، أن الوليدَ بن المغيرة، اجتمعَ إليه نفرٌ من قريش، وكان ذا سِنٍّ منهم، وقد حضر الموسمُ، فقال لهم: يا معشرَ قريش، إنه قد حضر هذا الموسمُ، وإن وفودَ العرب ستقدمُ عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبِكم، فأجمِعوا فيه رأياا واحداا ولا تختلفوا، فيُكذب بعضُكم بعضاا، وير د قولَكم بعضُه بعضاا. قالوا: فأنت يا أبا عبدِ شمس، فقل، وأقم لنا رأياا نقل به. قال: بل أنتم، فقولوا وأسمع. قالوا: نقول: إنه كاهنٌ. قال: ما هو بكاهنٍ، لقد رأينا الكهانَ، فما هو بزمزمةِ الكهان ولا سجعِه. قالوا: فنقول: إنه مجنونٌ. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنونَ وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجِه، ولا وسوستِه. قالوا: فنقول: شاعرٌ.
عدد الصفحات ١٥٢052 |مختصر دلائل النبوة قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعرَ كله، رجزَه، وهزجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول: ساحرٌ. قال: ما هو بساحرٍ، لقد رأينا السحارَ وسحرَهم، فما هو بنفثِ ه ولا عقدِه. قالوا: فما تقول يا أبا عبدِ شمس؟ قال: إن لقولِه لحلاوة، وإن أصلَه لَغَدِقٌ، وإن فرعَه لجَناةٌ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاا إلا عُرف أنه باطلٌ، وإن أقربَ القول فيه لأن تقولوا: هو ساحرٌ، يُفَرِّق بين المرء وابنه، وبين المرءِ وأخيه، وبين المرءِ وزوجته، وبين المرء وعشيرتِه، فتفرقوا عنه بذلك(1). 76- عن عبدِ الله بن عمر، أن قريشاا اجتمعت لرسول ا ﷺ، ورسولُ الله جالس في المسجد، فقال عتبةُ بن ربيعة لهم: دَعوني حتى أقومَ إليه، فأكلمه، فإني عسى أن أكونَ أرفق به منكم، فقام عتبةُ حتى جلس إليه، فقال: يا ابنَ أخي، أراك أوسطنا بيتاا وأفضَلنا مكاناا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخل رجل على قومه مثلَه، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالاا، فذلك لك، على قومك أن تجمعَ لك، حتى تكونَ أكثرنا مالاا، وإن كنتَ تطلب شرفاا، فنحن مشرفوك، حتى لا يكون أحدٌ من قومك فوقَك، ولا يَقط ع الأمر دونك، وإن كان هذا عن لمَم يصيبُك لا نقدر عن النزوعِ منه؛ بذَلنا لك خزائنَنا حتى تعذرَ في طلب الطب لذلك منك، وإن كنتَ تريد ملكاا ملكناك. (1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (ص051-050.)
عدد الصفحات ١٥٣مختصر دلائل النبوة|053 فقال رسولُ ا ﷺ: «أَفرغت يا أبا الوليدِ »؟ قال: نعم. فقرأ عليه النبي ﷺ: «أل السجدة» حتى مر بالسجدة فسجدَ، وع تبةُ ملقٍ يده خلف ظهرِه، حتى فرغَ من قرائتها، ثم قام عتبةُ، ما يدري ما يراجعه به إلى نادي قومِه، فلما رأوه مقبلاا قالوا: لقد رجع إليكم بوجه غير ما قام من عندكم، فجلسَ إليهم، فقال: يا معشرَ قريش، قد كلمتُه بالذي أمرتمُوني به، حتى إذا فرغتُ، كلمني بكلام لا و الله ما سمعَت أُذناي مثلَه قط، وما دريتُ ما أقول له، يا معشرَ قريش فأطيعوني اليومَ، واعصوني فيما بعدَه، اتركوا الرجلَ واعتزِلوه، فوالله، ما هو بتارك ما هو عليه، وخلوا بينه وبين سائر العربِ، فإن يظهرَ عليه يكون شرفُه شرفكم، وعز ه عزكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كفيتُموه بغيركم، قالوا: صبأتَ يا أبا الوليدِ (1)! 77- عن ابنِ عباسٍ: أن رجلاا من أزد شَنوءةَ يُقال له: ضِماد، كان يُعالج من الأرواحِ، فقدِمَ مكة، فسمِعهم يقولون للنبي ﷺ: ساحرٌ، وكاهنٌ، ومجنونٌ. فقال: لو أني أتيت هذا الرجلَ لعلَّ الله يَشفِيَه على يديَّ، قال: فلقيه، فقال: يا محمدُ، إني أرقي من هذا الرِّيح، فإن الله يشفي على يديَّ مَن شاءَ، فهل فيَّ؟! فقال رسولُ الله ﷺ: «إن الحيُدَ لله نحيُدُه ونستعينُه، من يهدِه الله فلا مُضِل له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أل إله إل الله وحدَه ل شريكَ له، وأن مَيُدً ا عبدُه ورسوله، أما بعد ». فقال: أعد علَِّّ كلماتك هؤلاء، ولقد بلغنَ قاموسَ البحر، هات يدك أبايعْك على الإسلامِ، قال: فبايعه رسولُ الله ﷺ. (1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق32/100.
عدد الصفحات ١٥٤054 |مختصر دلائل النبوة فقال رسول الله ﷺ: «وعلى قومِك؟» قال: وعلى قومِي قال: فبعثَ رسول الله ﷺ سرَيةا، فمروا بقومه، فقال صاحبُ السرية للجيشِ: هل أصبتُم من هؤلاء شيئاا؟ فقال رَجلٌ من القَومِ: أصبتُ منهم مَطهرةا. قال: «رُدَّها، فإن هؤلء قومُ ضمادٍ »(1). 78- عن جُبيرِ بن مُطعِمٍ، قال: قدِمت المدينة -إذ قدمتُها- وأنا غيرُ مسلمٍ يومئذ، فأقدمُ وقد أصابني كراى شديدٌ، فنِمت في المسجدِ، حتى فزِعت بقراءةِ رسولِ الله ﷺ للمغربِ، وهو يقرأ: ﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴾ [0، 1]، فاسترجعتُ حتى خرجتُ من المَسجدِ، وكان أولَّ ما دخل قلبي الإسلامَ (2). 75- عن محمدِ بن إسحاق، قال: وكان رسولُ ا ﷺ على ما يَرى من قومه، يبذلُ لهم النصيحةَ، ويدعوهم إلى النجاةِ فيما هم فيه، وجعلَت قريشٌ حين منعه الله منهم، يَذرونَه الناس، ومن قدمَ عليهم من العرب، فكان الط فيل بن عمرو الدوسِّ يَُدث، أنه قدم مكةَ ورسولُ الله ﷺ بها، ومشى إليه رجالٌ من قريش، وكان الطفيلُ رجلاا شريفاا شاعراا لبيباا، فقالوا له: يا طُفيلُ، إنك قدمت بلادَنا، وهذا الرجلُ الذي بين أظ هُرنا قد عضلَ بنا، وفرق جماعتَنا، وإنما قولُه كالسحر، يُفرق بين الرجل وبين ابنه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنما نَخشى عليك وعلى قومِك، ما قد دخل علينا، فلا تكلمنَّه، ولا (1) أخرجه مسلم232.) (2) أخرجه الطبراني في الكبير 1/032 (0525)،وأصله مختصراا في البخاري (0113)، ومسلم033).
عدد الصفحات ١٥٥مختصر دلائل النبوة|055 تسمع منه، قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمعَ منه شيئاا ، ولا أُكلمُه حتى حشوتُ أذني -حين غدوتُ إلى المسجد - كرسفاا فَرقاا، من أن يَبلغني من قوله، وأنا لا أريدُ أن أسمعَه. قال: فغدوتُ إلى المسجد، فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ يصلِّ عند الكعبةِ، قال: فقمتُ قريباا منه، فأبى الله إلاَّ أن يُسمعني بعضَ قوله، قال: فسمعتُ كلا ماا حسناا، قال: فقلتُ في نفسِ: واثُكلَ أمي، والله، إني لرجلٌ لبيب شاعر، ما يخفى علَِّّ الحسنُ من القبيحِ، فما يَمنعُني من أن أسمعَ من هذا الرجلِ ما يقول، فإن كان هذا الذي يأتي به حسناا قبلته، وإن كان قبيحاا تركته. قال: فمكثتُ حتى انصرف رسولُ الله ﷺ إلى بيته، فاتبعتُه حتى إذا دخل بيتَه دخلتُ عليه، فقلت: يا محمدُ، إن قومَك قالوا لي: كذا وكذا، الذي قالوا، فوالله ما برِحوا يخُوفوني أمرَك، حتى سددتُ أذني بكُرسفٍ؛ لئلا أسمعَ قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعَنيه، فسمعت قولاا حسناا، فاعرِض علَِّّ أمرك، قال: فعرضَ علَِّّ الإسلام، وتلا علَِّّ القرآن. قال: فوالله ما سمعت قولاا قط أحسنَ، ولا أمراا أعدل منه، قال: فأسلمتُ، وشهدت شهادةَ الحق، وقلتُ: يا نبي الله، إني امرؤٌ مطاع في قومي، وأنا راجعٌ إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادعُ الله أن يجعلَ لي آية، يكون لي عوناا عليهم، فيما أدعوهم إليه، قال: «فقال: اللهمَّ اجعل له آيةً ». قال: فخرجتُ إلى قومي، حتى إذا كنتُ بثنية تُطلعني على الحاضر، وقع نورٌ بين عيني مثل المصباح، قال: فقلتُ: اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يَظنوا أنِا مُثلةٌ، وقعت في وجهي لفراق دينهم، قال: فتحول، فوقعَ في رأس سو طي،
عدد الصفحات ١٥٦056 |مختصر دلائل النبوة فجعل الحاضرون يتراءَون ذلك النورَ في سوطي كالقِنديل المُعلق، وأنا أنِبطُ إليهم من الثنية، قال: حتى جئتَهم، فأصبحت فيهم، فلما نزلتُ أتاني أبي، وكان شيخاا كبيراا قال: فقلتُ: إليك عنِّي يا أبه، فلستُ منك، ولستَ مني، قال: ولم، أي بنيَّ؟ قال: قلت: أسلمتُ، و تابعتُ دين محمد عليه السلام، قال أبي: فديني، دينُك، فاغتسلَ، وطهَّرَ ثيابه، ثم جاء فعرضتُ عليه الإسلام، فأسلمَ، قال: ثم أتَتني صاحِبتي، فقلتُ لها: إليك عني، فلستُ منك، ولستِ مني، قالت: بأبي أنتَ وأمي، قال: قلتُ: فرَّق بيني وبينك الإسلامُ، أسلمت، وتابعتُ دي ن محمدٍ، قالت: فديني دينُك الإسلام، فأسلمَت، ثم دعوتُ دوساا إلى الإسلام، فأبطؤا علَِّّ، ثم جئتُ رسول الله ﷺ بمكةَ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، إنه قد غلبني على دوس الزِّنا، فادعُ الله عليهم، فقال: «اللهمَّ اهد دوسًا » ارجع إلى قومِك فادعُهم، وارفُق بهم، قال: فرجعتُ ، فلم أزل بأرض دوسٍ أدعوهم إلى الإسلام، حتى هاجرَ رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقضَ بدراا، وأحداا، والخندقَ، ثم قدِمت على رسول الله بمَن أسلم معي من قومي، ورسولُ الله ﷺ بخيبرَ، حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاا من دوسٍ (1). قال الشيخُ : وممَّا يدخلُ هذا البابِ مِن أخذِ القرآنِ بالقلوبِ إسلامُ عمرَ بنِ الخطاب . 81- عن عبدِ الله بنِ أبي نَجيحٍ المَكي، عن أصحابِه عطاءٍ ومجُاهدٍ، أو عن مَن روى ذلك عنه، أن إسلامَ عمرَ بنِ الخطابِ -فيما تحَدَّثوا به عنه - أنه كان يقولُ: كنت للإسلامِ مُباعداا، وكنتُ صاحبَ خمرٍ في الجاهليةِ، أُحب ها فأشربهُا، (1) انظر: سيرة ابن هشام0/325.
عدد الصفحات ١٥٧مختصر دلائل النبوة|057 وكان لنا مجَلس يجتمعُ فيه رجالٌ من قريشٍ بالحَزْوَرَةِ عندَ دورِ آل عمرو بن عائذِ بن عمران بن مخزومٍ. قال: فخرجتُ ليلة أريدُ جلسائي في مجلسنا ذلك، فلم أجدْ فيهم أحداا، فقلت: لو أني جئت فلاناا الخمارَ، وكان بمكة رجلٌ يبيع الخ مرَ، لعلِِّّ أجد عندَه خمراا فأشربُ منها. قال: فجئتُه فلم أجدْه. قال: قلت: لو جئتُ الكعبةَ، فطُفت بها سبعاا أو سبعين، قال: فجئت المسجدَ أريدُ أن أطوفَ بالكعبةِ، فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ يُصلِّ، وكان إذا صلىَّ استقبل الشامَ، وجعَل الكعبة بينَه وبين الشامِ، وك ان مُصلاه بين الركنين الأسودِ والركنِ اليماني. وقال: فقلت حين رأيتُه: والله لو أني استمَعتُ الليلةَ لمحمدٍ، حتى أسمعَ ما يقول. وقلت: لئن دنوتُ أسمعُ منه لأروعنَّه. قال: فجئتُ الكعبةَ من قِبَلِ الحِجرِ، فدخلتُ ثيابهَا، فجعلت أمشي رُويداا، ورسول الله ﷺ قائمٌ يصلِّ يقرأُ القرآنَ، حتى قُمت في قبلتِه مُستقبلاا ما بيني وبينه، إلا ثياب الكعبةِ. قال أزل قائماا في مكاني، حتى قَضَ رسولُ الله ﷺ صلاتَه، ثم انصرفَ، وكان إذا انصرف خرجَ على دارِ بني أبي حسينٍ ، وكانت طريقَه حتى يخرجَ إلى المسعى، ثم
عدد الصفحات ١٥٨058 |مختصر دلائل النبوة يسيرُ بين دارِ عباسِ بن عبدِ المطلب، وبين دارِ ابن أزهرَ بن عبدِ عوفٍ الز هري، ثم على دارِ الأخنسِ بن شرَيق، حتى يدخُل بيتَه، وكان مسكنُه في دار الرقطاءِ. فاتَّبعتُه حتى إذا كان بين دارِ العباس، وبين دار رَ أدركتُه، فلما سمعَ رسولُ الله ﷺ حِسِِّ، قام وعرَفني، فظنَّ رسولُ الله ﷺ أني إنما تَبعته لأُوذيه، فنهَمني، فقال: «ما جاء بك يا ابنَ الخطابِ هذه الساعةَ؟ » قال: قلت: إني أُؤمن بالله وبرسولِه، وبما جاء من عندِ ا قال: فحمِدَ رسولُ الله ﷺ الله وأثنى عليه، وقال: «قد هداك الله يا عيُرُ» . ثم مَسحَ صدري، ودعا لي بالثَّباتِ، ثم انصرفتُ عن رسولِ ا ﷺ ودخل بيتَه(1). قال الشيخُ :والمُنتقى من ذكر هذه الأخبارِ التي مضت، من ذكر ضماد وطفيل وغيرِهما، وما نذكرُه بعده من النجاشيِّ، وعمرو بن العاص وأبي ذرٍّ، وغيره أن موافقةَ العقلاء، وسرعةَ ميلهم إلى إجابةِ دعوة النبي ﷺ، وقبولهِم منه إحدى الدلائلِ في صدق دعواه للنبوة، لأنَّ إحدى الخلال، في صدق دعوته صحةُ ما يدعو المدعي لها من الشرائع، خصوصاا أمهات الشرائعِ؛ لأن ما وراءها مُفرع عنها، وفي صحة الأصل دلالةٌ على صحة الفرعِ؛ لأن شهادةَ النجاشيِّ بنبوته ﷺ عَقيب ما قرئ عليه من كتاب الله، وأعلم من أمهات شرائِعه، وقبولها وانقيادِه له عليه السلام من أوضح الدلائلِ. وتَتضمن هذه القصةُ أيضاا إسلام عمرو بن العاص، وخالدِ بن الوليد. (1) أخرجه عبد الله في زوائده على «فضائل الصحابة»0/123 (370 .)
عدد الصفحات ١٥٩مختصر دلائل النبوة|059 81- عن أبي ذر الغفاري، قال: خرجنا من قومِنا غفار، وكانوا يَُ لون الشهر الحرام، قال: فخرجتُ أنا وأخي أنيسٌ وأم نا، فانطلقنا حتى نزلنا على خالٍ لنا، فأكرَمنا خالُنا، وأحسن إلينا، فحسدَنا قومُنا، وقالوا له: إنك إذا خرجتَ من أهلك، خالفَ إليهم أُنيس. فجاء خالنا فنثا علينا ما قيل له، فقلتُ: أما ما مضَ من معروفِك، فقد كدرتَ ولا جماع لك فيما بعد، قال: فقرَّبنا صرمتَنا فاحتملنا عليها، وتغطَّى خالنا بثوبه يَبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكةَ، فتنافر أُنيسٌ عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهنَ فخَيرَّ أُنيساا، فأتانا بصرمتِنا ومثلها معها، وقد صليتُ قبل أن ألقى رسولَ الله ﷺ ثلاثَ سنين، فقلت: لمَن؟ قال: الله. قلتُ: أين توجه؟ قال: حيثُ وجهني الله، أصلِّ عشاء، حتى إذا كان من آخر السَّحرِ، أُلقيت كأني خَفاء -يعني: خباء- حتى تعلوني الشمسُ. قال: فقال أُنيس: إن لي حاجةا بمكةَ، فاكفني حتى آتيكَ، فانطلقَ أنيسٌ فراث علَِّّ -يعني: أبطأ- ثم جاء فقلتُ: ما حبسَك؟ قال: لقينا رجلاا بمكةَ على دينك، يزعم أن الله أرسلَه، قال: فما يقولُ له الناس؟ قال: يقولون: شاعرٌ، كاهن، ساحرٌ، وكان أنيس أحدَ الشعراء، قال أنيسٌ: والله لقد سمعتُ قول الكهنةِ، فما هو بقولهم، ولقد وضعتُ قوله على أقراءِ الشعر، فلا يلتئمُ ع لى لسان أحدٍ يفري أنه شعرٌ، والله إنه لصادقٌ، وإنِم لكاذبون، فقلت: اكفِني حتى أذهبَ فأنظر، قال: نعم، وكن من أهل مكةَ على حذرٍ، فإنِم قد شَنعوا له، وتجهَّموا له، قال: فانطلقتُ فقدمتُ مكةَ، فاستضعفتُ رجلاا منهم، فقلت: أين الذي يدعونَه الصابئُ؟ فأشار إليَّ، و قال: الصابئ! فمال علَِّّ أهلُ الوادي بكل مدرة وعظمٍ، فخررتُ مغشيًّا علَِّّ، فارتفعتُ حين ارتفعت كأني نُصُب أحمرٌ، فأتيت زمزمَ
عدد الصفحات ١٦٠061 |مختصر دلائل النبوة فشربتُ من مائها، وغسلتُ عني الدماء، فلبثتُ بها ثلاثين من بين يوم وليلةٍ، ما لي طعامٌ إلا ماءُ زمزم، فسَمِنتُ حتى تكسرَّت عكنُ بطني، وما وجدت على كبدي سخفةَ جوعٍ، قال: فبينا أهلُ مكة في ليلة قمراءَ إِضحيان، إذ ضرب الله على أسمختِهم، فما يطوفُ بالبيت أحدٌ منهم غيرُ امرأتين، فأتتا علَِّّ، وهما تدعوان إسافاا ونائلةَ. قال: قلتُ: أَنكِحا أحدَهما الآخر، قال: فما تناهتا عن قولهما، قال: فأتتا علَِّّ ، فقلتُ: هَنٌ مثل الخشبةِ، غير أني لم أَكْني، فانطلقتا تولولان، وتقولان: لو كان هاهنا أحدٌ من أنفارنا، فاستقبلَهما رسولُ الله ﷺ، وأبو بكرٍ، وهما هابطان من الجبل، فقال: «ما لكُما؟ » قالتا: الصابئُ بين الكعبةِ وأستارهِا، قال «فما قال لكما؟» قالتا: قال لنا كلمةا تملأ الفم، قال: فجاء رسولُ الله ﷺ وصاحبُه، فاستلم الحجرَ، وطاف بالبيتِ، ثم صلى، فأتيتُه حين قضَ صلاتَه، فكنتُ أولَ من حيَّاه بتحية الإسلامِ، قال: «وعليك رحمةُ الله، ممن أنت؟ » قلتُ: من غفارٍ، فأهوى بيدِه إ جبهتِه هكذا، قال: قلتُ في نفسِ: كره أني ان تميتُ إلى غفار، فذهبت آخذُ بيده، فدفعَني عنه صاحبُه وكان أعلمَ به مني، فقال: «متى هنتَ ها هنا؟ » فقلتُ: كنت ها هنا منذُ ثلاثين، مِن بين يومٍ وليلة، قال: «فيَُن هان يُطعيُك؟ » قلتُ: ما كان طعامٌ إلا ماءُ زمزم، فسمنتُ حتى تكسرَّت عكنُ بطني، وما وجدتُ على كبدي سخفةَ جوع. فقال رسولُ الله ﷺ: «إنها مبارهةٌ، إنها طعامُ طُعمٍ » فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله، ائذن لي في طعامه الليلةَ، قال: ففعل، قال: فانطلَق النبي ﷺ وأبو بكر، فانطلقتُ معهما، ففتح أبو بكر باباا، فجعل يقبضُ لنا من زبيب الطائفِ، قال أبو ذر: فذاك أولُ طع ام أكلتُه بها، قال: فغَبرَتُ ما غَبرتُ، فلقيتُ رسولَ الله ﷺ،
عدد الصفحات ١٦١مختصر دلائل النبوة|060 فقال«إني وُج هت إلى أرضٍ ذات نخل، ول أحسبُها إل يثربَ، فهل أنت مبل غٌ عني قومَك، عسى الله أن ينفعَهم بك، ويأجُركَ فيهم » قال: فانطلقتُ حتى لقيتُ أخي أُنيساا، فقال: ما صنعتَ؟ قلت: صنعتُ أني ق د أسلمتُ وصدقت، فقال أُنيس: ما بي رغبةٌ عن دينك، فإني قد أسلمتُ وصدقت، قال: فأتينا أُمَّنا فقالت: ما بي رغبةٌ عن دينكما، فإني قد أسلمتُ وصدقت، قال: فاحتَملنا فأتينا قومَنا، فأسلم نصفُهم قبل أن يقدمَ رسولُ الله ﷺ على المدينة، وكان يؤم هم إيماءُ بن رحضة، وك ان سيِّدَهم، وقال بقيتُهم: إذا قدم رسولُ الله ﷺ أسلمنا، فقدم رسولُ الله ﷺ فأسلم بقيتُهم، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسولَ الله، نُسلِم على الذي أسلَم عليه إخوانُنا، فأسلَموا، فقال رسولُ الله ﷺ: «غفارٌ، غفرَ الله لها، وأسلَم، سالمَها ا »(1). 82- عن عمرِو بنِ العا ص قال: لما انصرَفنا من الخَندقِ جمعتُ رِجالاا من قريشٍ يَسمعون منِّي، فقلت لهم: أترونَ رأيي، وتَسمعونَ مني؟ قالوا: نعم. قلت: إني أرى أمرَ محمدٍ عليه السلام، يعلو الأمورَ عُلوًّا شديداا، وإني قد رأيتُ رأياا، فما تَرون فيه؟ قالوا: ما هو؟ قلت: أرى أن أَلحَقَ بالنجاشيِّ، فإن ظهرَ محمدٌ على قومِنا كنا عند النجاشيِّ، فنكون تحتَ يديه، أحب إلينا أن نكون تحتَ يدي محمدٍ، وإن ظهرَ قومُنا على محمدٍ فهُم من قد عرَفتُموهم، ولا رأينا منهم إلا خيراا. (1) أخرجه مسلم1073.)
عدد الصفحات ١٦٢062 |مختصر دلائل النبوة فقالوا: إن هذا لَلرأيُ. فقلت: فاجمعوا هدايا نُِديها له، فكان أحب ما يه دى إليه من أرضنا الأدمَ، فجمعنا أدماا كثيراا، فخرجنا حتى قدِمنا عليه، فوالله إنا لعندَه إذ جاء عمرو بن أُميةَ الضَّمري، فلو قد دخلتُ عليه فقدَّمنا إليه هداياه، فسألتُه إياه، لأعطانيه نقتُلُه، فإذا فعلتُ ذلك، رأت قُريشٌ أني قد أَجَزتُ، حين قتلت رسولَ محمد. قال: فدخلتُ عليه، فسجدتُ له كما كنَّا نصنعُ به. فقال: مَرحباا بك، هل أهديتَ لي من بِلادك شيئاا؟ قلت: نعم، أَهدَيتُ لك أيها الملكُ أدماا كثيراا. قال: فقرَّبته إليه، فاشتهاهُ وأعجبَه، فقلت: أيها الملكُ، إني رأيتُ رجلاا خرجَ من عندك الآن هو رسولُ رجلٍ هو عدوٌّ لنا، فأعطينيه فأقتُلُه، فإنه قد أصابَ من أشرافِنا وأخيارِنا. قال: فغضِبَ، ومد يده، فضربَ الأنفَ ضربةا ظننت أنه كاسرُهُ. قال: فلو انشقتِ الأرضُ عند ذلك لدخلتُ فيها. فقلت: أيها الملك، والله لو ظننتُ أنك تكرَه هذا ما سألتُكَه. قال: أتسألني أن أُعطيكَ رجلاا لتقتلَه، رسولَ رجلٍ يأتيه الناموسُ الأكبرُ الذي يأتي موسى. فقلت: أوَ كذلك هو؟
عدد الصفحات ١٦٣مختصر دلائل النبوة|063 قال: نعم، ثم قال: أطعني واتَّبعه، فوالله إنه لعَلى الحقِّ، وليَظهَرنَّ على من خالفَه، كما ظهرَ موسى عليه السلام على فِرعونَ وجنودِه. فقلت: أفتُبايعني له على الإسلامَ؟ قال: نعم. قال: فبسط يدَه، فبايعتُه على الإسلامِ، ثم خرجتُ من عنده، وقد حالَ رأيي إلى غيرِه، فلقيتُ خالدَ بنَ الوليدِ، فقلت: أين يا أبا سُليمان؟ فقال: والله لقد استقامَ المِيسمُ، إن الرجلَ لعلى الحقِّ، وأنا أذهبُ فأسلم. قلت: وأنا أيضاا. قال: فقدِمنا المدينة، فأتينا رسولَ الله ﷺ، فتقدَّم خالدٌ، فأسلمَ وبايعَ، وتقدمتُ أنا، فقلت: وأنا أبايعُ، وذكرت ما تقدَّم من ذنبي، ولا أذكرُ ما استأخرَ. فقال: «بايع، فإن الإسلام ُب ما هان قبلَه، والهجرةَ تجب ما هان قبلها » . فبايعتُه(1). 83- وقد روى محمدُ بن إسحاقَ ما ناظرَ به النضرُ بن الحارث قريشاا أن يبعثوا إلى أحبارِ أهل الكتابِ فيَسألوهم عما يُمْتَحَنُ به النبي ﷺ وما يقولونه فيه. فقال لهم أحبارُ يهود: سلوه عن ثلاثٍ نأمركم بهن، فإن أخبرَكم بهن، فهو نبيٌّ مرسل، وإن لم يفعلْ، فالرجلُ متقَوِّل، فروا فيه رأيَكم: سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدهر الأولِ ما كان أمرُهم؟ فإنه قد كان لهم حديثٌ عجب، وسلوه عن رجل (1) أخرجه أحمد19/309 (07777.)
عدد الصفحات ١٦٤064 |مختصر دلائل النبوة طوافٍ، قد بلغ مشارقَ الأرض ومغاربهَا، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح، ما هو؟ فإن أخبرَكم بذلك، فهو نبيٌّ فاتبعوه، وإن لم يفعل، فهو رجلٌ متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكُم. فقال لهم رسولُ الله ﷺ: «أُخبرُهم بما سألتُم عنه غدًا » ولم يَستثن فانصرَفوا عنه، فمكثَ رسولُ الله ﷺ فيما يذكرون خمسَ عشرةَ ليلةَ، لا يَُدِث الله إليه في ذلك وحياا ولا يأتيه جبريلُ عليهما السلام، حتى أرجفَ أهلُ مكةَ، وقالوا: وعدنا محمد غداا، واليوم خمسَ عشرةَ ليلة، قد أصبحنا من ها، لا يخبرُنا بشيء مما سألناه عنه! حتى أحزنَ رسولَ الله ﷺ مُكثُ الوحي عنه، وشق عليه ما يَتكلم به أهلُ مكة، ثم جاء جبريلُ من الله بسورة الكهفِ، فيها معاتبتُه إياه على حزنه عليهم، وخبرِ ما سألوه عنه من الفتيةِ، والطوافِ، وقول الله: ﴿ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ﴾ [25](1) . قال الشيخُ : وهذه القصةُ أيضاا داخلة في الأبواب الماضيةِ، من اشتهارِ أمر رسولِ الله ﷺ عند أهلِ المُلك، والأديان، مُثبتٌ ذلك في كتبِهم، وعلومِهم، والله أعلم. 84- عن ابنِ عباسٍ، حدثني سَلمان حديثَه مِن فيه، قال: كنت رجلاا فارسيًّا من أهلِ أصبهان، من أهل قرية يُقال لها: جي، وكان أبي دِهقانَ (2) قريته، وكنت من أحبِّ الخلق إليه، فما زال حب ه إياي حتى حبَسني في بيت كما تحُبس (1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (ص110-111.) (2) (الدِّهقَان): فارسِّ معرب، وهم زعماء القرى من العجم والفرس
عدد الصفحات ١٦٥مختصر دلائل النبوة|065 الجاريةُ، وكنت قد اجتهدت في المَجوسيةِ، حتى كنت قَطِنَ النارِ (1) أُوقدُها، أتركُها تخبو ساعةا اجتهاداا في ديني، و كان لأبي صنعةٌ في بعض عملِه، وكان يُعالج بنياناا له في دارِه، فدعاني، فقال: أي بُنيَّ، إنه قد شغلَني بُنياني كما ترى، فانطلقْ إلى ضَيعتي هذه، ولا تحَتبِس علَِّّ، فإنك إن احتبست علَِّّ كنتَ أهمَّ إلي من ضَيعتي، ومن كل شيءٍ، وشغلتَني عن كلِّ شيء من أمرِي. قال: فخرجتُ أريدُ الضيعةَ التي بعثَني إليها. قال: فمررتُ بكنيسةٍ من كنائسِ النصارى، فسمِعت أصواتهَم وهم يُصلون، وكنت لا أدري ما أمرُ الناس لحبسِ أبي إياي في بيتِه، فلما سمِعتُ أصواتهم دخلتُ عليهم أنظرُ ما يصنعون. فلما رأيتُهم أعجبَتني صلاتهُم، ورغِبتُ في أمرهم ، وقلت: هذا والله خيرٌ من الدينِ الذي نحن عليه، فوالله ما بَرحتهم حتى غربتِ الشمسُ، وتركت ضيعةَ أبي، فلم آتها. ثم قلت لهم: أين أصْلُ هذا الدينِ؟ قالوا: بالشامِ. قال: ثم رَجعت إلى أبي، وقد بَعث في طلبي، فشغلتُه عن عمله كلِّه، فلما جئتُه، قال: يا بني أين كنت؟ ألم أكن عَهدت إليك ما عهدتُ؟ قال: قلت: يا أبتِ، مررتُ بناس يُصلون في كَنيسة لهم، فأعجبَني ما رأيتُ، فوالله ما زلتُ عندهم حتى غربتِ الشمسُ. (1) (قَطِن النار): وهو المقيم عندها الذي لزمها فلا يفارقُها.
عدد الصفحات ١٦٦