(16) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (114) لم تستحضر عائشة رضي الله عنها , حينما أجابت الن اسم يعقوب عليه السلام , لكونها حدثة السن , ولا تقرأ كثيرا من القرآن . (115) كانت عائشة رضي الله عنها متحق قة من براءة نفسها ,وتعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك؛ أن يقطع بكذبه ,لكن العذر لهم عن ذلك أنهم أرادوا إقامة الحجة على من تكلم في ذلك ولا يكفي فيها مجرد نفي ما قالوا والسكوت عليه , بل تعين التنقيب عليه لقطع شبههم, أو مرادها بمن صد ق به أصحاب الإفك. (116) قولها :(حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي) من ثقل القول الذي ينزل عليه . و الجمان اللؤلؤ وقيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ وقال الداودي خرز أبيض والأول أولى فشبهت قطرات عرقه بالجمان لمشابهتها في الصفاء والحُس ن (117) قوا:( والله لا أقوم إليه, ولا أحمد إلا الله )إنما قالت ذلك إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه .وقيل أشارت إلى إفراد الله تعالى بقو لها, فهو الذي أنزل براءتي فناسب إفراده بالحمد في الحال .ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك .ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله لها احمدي الله ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى بالحمد فقالت ذلك ,وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة كان من باعث الغضب . (118) قالالزمخشري : لم يقع في القرآن من التغليظ في معصية ؛ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة , وأشبعها لاشتماله على الوعيد الشديد, والعتاب البليغ , والزجر العنيف , واستعظام القول في ذلك . (119) إظهار علو منزلة الن ,وتطهير من هو منه بسبيل (120) ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتما ل عدمه موجودا , لأن أبا بكر لم يقطع نفقة مسطح إلا بعد تحقيق ذنبه فيما وقع منه . (121) قولها :( فهلكت فيمن هلك) أي : حد ثت فيمن حد ث من أهل الإفك , أو أثمت مع من أثم . (122) جواز السفر بالنساء في الغزو (123) جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ,ولو كان فيه مدح ناس ,وذم ناس إذا تضمن ذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئا , بقصد نصح من يبلغه ذلك ؛ لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق . (124) الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في ا , أولى من تركه يقع في الإثم ,وتحصيل الأجر للموقوع فيه . (125) استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام
عدد الصفحات ١٧(17) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (126) الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة . (127) جواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البع ,ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقا لذلك . (128) جواز خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب (129) جواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن (130) جواز تحلي المرأة في السفر بالقلادة ونحوها (131) صيانة المال ولو قل ,للنهي عن إضاعة المال .فإن عقد عائشة لم يكن من ذ ه ب ولا جوهر . (132) شؤم الحرص على المال؛ لأنها لو لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة , فلما زاد على قدر الحاجة أث ر ما جرى . (133) توقف رحيل العسكر على إذن الأم (134) استعمال بعض الجيش ساقة,يكون أمينا ليحمل الضعيف, ويحفظ ما يسقط وغير ذلك من المصالح . (135) مشروعية الاسترجاع عند المصيبة (136) وجوب تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجن (137) إغاثة الملهوف , وعون المنقطع ,وإنقاذ الضائع , وإكرام ذوي القدر , وإيثارهم بالركوب وتجشم المشقة لأجل ذلك . (138) حسن الأدب مع الأجانب خصوصا النساء سيما في الخلوة . (139) المشي أمام المرأة ,ليستقر خاطرها وتأمن مما يُ توهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي . (140) ملاطفة الزوجة وحسن معاشرتها والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص ,وإن لم يتحقق ,وفائدة ذلك أن تتفطن لتغيير الحال ,فتعتذر ,أو تعترف . (141) لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذي باطنه ,لئلا يزيد ذلك في مرضه . (142) السؤال عن المريض (143) الإشارة إلى مراتب الهجران بالكلام ,والملاطفة فإذا كان السبب محققا فيترك أصلا ,وإن كان مظنونا فيخفف ,وإن كان مشكوكا فيه ,أو محتملا فيحسن التقليل منه لا للعمل بما قيل ,بل لئلا يظن بصاحبه عدم المبالاة بما قيل في حقه, لأن ذلك من خوارم المروءة .
عدد الصفحات ١٨(18) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (144) الأفضل للمرأة إذا خرجت لحاجة ؛أن تستصحب معها من يؤنسها, أو يخدمها ممن يؤمن عليها . (145) ذب المسلم عن المسلم ,خصوصا من كان من أهل الفضل ور دع م ن يؤذيهم . (146) إطلاق السب على لفظ الدعاء بالسوء على الشخص . (147) فضيلة قوية لأم مسطح ؛ لأنها لم تحُاب ولدها في وقوعه في حق عائشة رضي الله عنها , بل تعم دت سب ه على ذلك . (148) تقوية لأحد الاحتمالين؛ في قوله عن أهل بدر إن الله قال لهم : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " , وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم , ل كنها مقرونة بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم ؛بسبب ذلك المشهد العظيم ومرجوحية القول الآخر : أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع منهم ذنب . (149) استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها (150) تخصيص من جُر ب في صح ة رأيه ؛من أهل بطانته الأقربين ولو كان غيره أقرب . (151) البحث عن حال من اتهم بشيء, وحكاية ذلك للكشف عن أمره , ولا يعد ذلك غيبة . (152) التثبت في الشهادة (153) فطنة الإمام عند الحادث المهم (154) طلب النصرة من الخواص على الأجانب (155) توطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به ,أو العتاب له . (156) استشارة الأعلى لمن هو دونه (157) تحريم الشك في براءة عائشة (158) أن من استفسر عن حال شخص ؛ فأراد بيان ما فيه من عيب ,فليقدم ذكر عذره في ذلك إن كان يعلمه , كما قالت بريرة في عائشة حيث عاتبتها بالنوم عن العجين , فقد مت قبل ذلك أنها جارية حديثة السن . (159) أن الن لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي ,لأنه لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي . (160) أن الحمية لله ورسوله لا تذم (161) فيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها , ولصفوان ولعلي بن أبي طالب, وأسامة وسعد بن معاذ ,وأسيد بن حضير . (162) أن التعصب لأهل الباطل يخرج عن اسم الصلاح
عدد الصفحات ١٩(19) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (163) جواز سب من يتعرض للباطل , ونسبته إلى ما يسوؤه , وإن لم يكن ذلك الحقيقة فيه , لكن إذا وقع منه ما يشبه ذلك ؛جاز إطلاق ذلك عليه تغليظا له. (164) إطلاق الكذب على الخطأ (165) جواز القسم بلفظ لع م ر (166) الندب إلى قطع الخصومة , وتسكين ثائرة الفتنة وسد ذريعة ذلك (167) احتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما . (168) فضل احتمال الأذى (169) مباعدة من خالف الرسول ولو كان قريبا حميما (170) مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء والحزن (171) تثب ت أبي بكر الصديق في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرا كلمة فما فوقها إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال " والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط , فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام " . (1) (172) ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد والحمد والثناء , وقول أم ا بعد (173) أن قول كذا وكذا يكنى بها عن الأحوال ,كما يكنى بها عن الأعداد, ولا تختص بالأعداد . (174) وجوب التوبة على كل مسلم . (175) أن التوبة تقبل من المعترف المقلع المخلص , وأن مجرد الاعتراف لا يجزئ فيها وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز , ولو ع ر ف أنه يُص د ق في ذلك, ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه ,بل عليه أن يقول الحق , أو يسكت . (176) أن الصبر يحمد عاقبته ويغبط صاحبه . (177) تقديم الكبير في الكلام (178) توقفُ من اشتبه عليه الأمر في الكلام . (179) تبشير من تجددت له نعمة , أو اندفعت عنه نقمة (180) لا بأس من الضحك والفرح , والاستبشار لمن تجد دت له نعمة , أو اندفعت عنه نقمة . (181) معذرة من انزعج عند وقوع الشدة لصغر سن ونحوه (182) إدلال المرأة على زوجها وأبويها (1) المعجم الكبير للطبرا23/124 رقم 19118 .
عدد الصفحات ٢٠(20) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (183) تدريج البشارة لمن وقع في مصيبة ؛ فزالت عنه , لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول و هلة فيهلكه .يؤخذ ذلك من ابتداء النبي بعد نزول الوحي ببراءة عائشة بالضحك , ثم تبشيرها , ثم إعلامها ببراءتها مجملة , ثم تلاوته الآيات على وجهها و قد نص الحكماء على أن من اشتد عليه العطش , لا يـُم ك ن من المبالغة في الري في الماء ؛ لئلا يفضي به ذلك إلى الهلكة , بل يجرع قليلا قليلا . (184) أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج (185) فضل من يفو ض الأمر لربه ,وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها بقولها والله المستعان . (186) الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصا في صلة الرحم (187) وقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه أو صفح عنه (188) أن من حلف أن لا يفعل شيئا من الخير استحب له الح ن ث (189) جواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل (190) التأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم (191) ذم الغيبة,وذم سماعها ,وزجر من يتعاطاها ؛ لا سي ما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه . (192) ذم إشاعة الفاحشة في المؤمن (193) منع الحكم حالة الغضب لما بدا من سعد بن معاذ, وأسيد بن حضير, وسعد بن عبادة من قول بعضهم لبعض حالة الغضب , حتى كادوا يقتتلون . فإن الغضب يخرج الحليم المتقي؛ إلى ما لا يليق به .فقد أخرج الغضب قوما من خيار هذه الأمة بحضرة رسول الله ,إلى مالا يشك أحد من الصحابة أنها منهم زلة (194) بيان ما أجمل في الكتاب والسنة (195) تسمية من يُعرف من أصحاب القصص (1) (196) اقرار والاعتراف بالعبودية لله . (197) هناك أمور تقع للعبد بغير ترتيبه , وبغير اختياره (198) سعة رحمة الله , وعظيم فضله على العبد (199) مبدأ الحوار ظاهر في القصة (200) ع ل مُ عائشة رضي الله عنها , وفقهها .فهذه القصة من العلم الذي بث ته عائشة رضي الله عنها , وبي نته للناس . (1) من74-195 مستفاد من فتح الباري لابن حجر 8 /457-482 .
عدد الصفحات ٢١(21) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (201) الصحابة بشرُ , وغير معصومين , فيقع منهم الخطأ , والزلل .لكن هم نالوا شرف الصحبة . (202) الحجاب للمرأة ستر , وعفاف (203) على المسلم أن يهتم بالوقت , ويُقد ر قيمة الزمان , وش رفه (204) س تر الله على عائشة رضي الله عنها بستره الجميل ؛ حينما فقدت الجيش ساعات طويلة , وبقيت لوحدها وستر عليها سبحانه في ما اتهمت به . (205) لا يعلم الغيب إ (206) قولها فبعثوا الجمل) معنى البعث : في اللغة يأتي بمعنى الإرسال , أو الإثارة , أو الإحياء. جاء في لسان العرب: البعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما الإرسال, كقوله تعا م موسى (1)؛ معناه أرسلنا. والبعث: إثارةُ بارك أو قاعد, تقول: بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار. والبعث أيضا: الإحياء من الله للموتى؛ ومنه قوله تعا (2)؛ أي أحييناكم. وبعث الموتى: نشرهم ليوم البعث. والمراد هنا بالبعث :إثارةُ البعير الذي كان باركا , أو قاعدا . (3) (207) قولها أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا) أهمية الرؤيا ومكانتها (208) أن رؤيا الأنبياء حق (209) أن رؤيا الأنبياءقد يتقرر منها حكم شرعي . (210) المت هم بريء حتى تثبت إدانته (211) هذه الحادثة أث رت في بيت الن , وهز تتمع المدينة . (212) اهتمام الن وحرصه على أهل بيته , وأن يكون أكمل البيوت (213) من فوائد القرعة أنها عملية فيها إنصاف , وطريقة عادلة , وتبعث على الرضا والتسليم بما يحصل من نتائجها . (214) السفر فيه مشق ة بالغة , وخاص ة في ذلك الزمان (215) قولها خرج سهمها ) أي نصيبها , وحظ ها . (216) لم تذكر عائشة رضي الله عنها ؛ مايكد ر في هذه السفرة التي سافرتها مع الن سوى ماحصل لها من ضياع العقد , وما أثير حولها من إفك (1 ) سورة الأعراف آية 103 . (2 ) سورة البقرة آية 56 . (3) موقع إسلام ويب .فتوى رقم 101791 بعنوان مفهوم البعث والجزاء لغة واصطلاحا .
عدد الصفحات ٢٢(22) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (217) كانت وسيلة النقل في ذلك الزمان , وفي تلك السفرة هي الإبل (218) تأث رها بسير الجيش , أنساها فرحتها بوجودها لعقدها (219) قولها :( فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ) أي ليس فيها من يرفع صوته فيدعو , أو يرد على م ن ينادي .وهو وصف لحالة السكون ,وخلو المكان من أي إنسان . (220) الرضا بالقضاء والقدر , والاستسلام لأمر الله , وعدم الاعتراض عليه (221) قد يخون الإنسان ظن ه الخاطئ في قولها :(وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي) . (222) النوم راحة للبدن , وتجديد للنشاط (223) السمع والطاعة للن من ق بل أصحابه , والاستجابة لأمره (224) قولها وأبواي يظن ان أن البكاء فالقٌ كبدي) فيه شفقة الوالدين على ابنتهما , وخوفهما عليها . (225) قولها استأذنت علي امرأة من الأن صار, فأذنت لها فجلست تبكي ) فيه مؤزارة المحب , والصديق , ووقوفه مع من أحب في الأزمات . (226) قولها استأذ ن ت علي امرأة من الأنصار, فأ ذ ن تُ لها فجلس ت تبكي) لا يكفي أن يستأذن الشخص , ومن ثم يدخل , بل لابد أن يُ ؤ ذن له , ويسمع ذلك . (227) قوله (: فإن كنت بريئة , فسيبرئك الله( الثقة بالله , والتوكل عليه . (228) مطلوب من المسلم أن يكون عفيف اللسان , طي ب الكلام (229) أثناء إلقاء هذا الحديث من عائشة رضي الله عنها , كانت عالمة بالأنساب وبطون العرب . (230) قولها أتأذن لي أن آتي أبوي ؟) الاستئذان أدبٌ إسلامي رفيع , ومبدأ تربوي عظيم .
عدد الصفحات ٢٣(23) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (231) قولها :(أقرع بين نسائه فعائشة رضي الله عنها , هي إحدى زوجاته , فله أن يتزو ج ماشاء من النساء, وهذه خصوصي ة له , دون سائر أم ته , وقد مات و ذم ته تسع نسوة . (232) ذكاء عائشة رضي الله عنها , وفطنتها , ورجحان عقلها (233) شيء جميل أن تكون الأم قريبة من ولدها , فقد كانت أم عائشة قريبة جدا من ابنتها . فكلم ا كان الأب , أو الأم قريبان من ابنهما , أو ابنتهما , كلم ا ضاقت الفجوة بينهما , وصار بينهما جسر مود ة ووئام .وصارا كالصديقين , يفضفض هذا لهذا , ويبادله الشعور بالشعور .يستفاد هذا من قولها :( فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هو ني عليك , فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها, ولها ضرائر, إلا كث رن عليها ) . (234) الحنان والرفق , والتعامل الح س ن مع الأبناء , يأتي بنتائج , طي بة , ومثمرة (235) قول أم مسطح فوالله لقلما كانت امر أة قط وضيئة عند رجل يحبها, ولها ضرائر, إلا كث رن عليها ) يدل على أنه يكون بين زوجات الرجل , إ ح نٌ , وضغائن , وكيدٌ , ونحو ذلك , إذ لا يخلو من ذلك بيت صاحبه عد د الزيجات . (236) جمال عائشة رضي الله عنها , وحب الن لها (237) منخذ بالاستشارة يدل على رقي شخصي ته . (238) الاستشارة مبدأ إسلامي نبوي , قال سبحانه. (1) (239) الاستشارة إنارة للعقل , وطمأنينة للنفس (240) قول علي (:وإن تسأل الجارية تصدقك) فيه أن الصدق خصلة جميلة , ويحبها الله ورسوله , ويحُب ها الناس .قال : "وما يزال الرجل ي ص دُقُ ويتحر ى الص دق حتى يُكتب عند الله صد يقا " (2). (241) أهمي ةالسؤال في أخذ المعلومة . (1 )سورة آل عمران 159 . (2 )صحيح البخاري 8/25 رقم 6094 . صحيح مسلم4/2013 رقم 2607 واللفظ له.
عدد الصفحات ٢٤(24) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (242) لا حرج على الإنسان أن يُكثر من السؤال , لكي يضبط المسألة , ويكو ن عنها تصو را كاملا . (243) جواز الحلف بوالذي بعثك بالحق) لأن بريرة رضي الله عنها كانت تخُاطبه وكان أمامها . أم ا وهو غائب, وبعد وفاته فيحلف ب: (والذي بعث محمدا بالحق. (244) قول بريرة رضي الله عنها عن عائش ة رضي الله عنها :( إن رأيت عليها ) فالشهادة , والتزكية للشخص لا تكون إلا عن رؤية , ومشاهدة , و معرفة . (245) من أعظم ماتميزت به عائشة رضي الله عنها , دون سائر زوجات الن أنها صغيرة السن حين تزوجها , ولم يتزوج بكرا غيرها . (246) كانت رضي الله عنها تعمل في بي تها , وفي بيت زوجها , وكانت تعجن الشعير ونحوه . (247) كان للن منبرا يرقى عليه , إذا أراد أن يخطب (248) حفظ عائشة رضي الله عنها , وقدرتها على تذك ر الأحداث بأدق تفاصيلها (249) مصلحة الخبيث ابن أُبي أن يصيب الدعوة الإسلامية في مقتل و أن يهدم الدين من خلال إصابة الأساس فيه . يتمث ل ذلك في شخصية النبي . (250) استغلال المنافقين للمواقف لبث سمومهم , وما يضطرم من حقد في صدورهم (251) قوله (: رجل قد بلغ أذاه في أهل بي ) يُص رح النبي بأن هذا الرجل آذاه , ووصل أذاه إلى داخل البيت النبوي , حتى وصل إلى أقرب الناس إليه ؛ زوجه عائشة رضي الله عنها .وعبر النبي بوصفه(رجل) لأنه نكرة بالنسبة لأصحاب الن , فلا يُعد من صحابته , لأن ه منكر في ذاته , ومنكر في أفعاله وأقواله . (252) الإسلام يربي النفوس , ويُهذ بها (253) قوله عن صفوان بن المعطل (:وما كان يدخل على أهلي إلا معي) يدل على أن البيوت لها حُرمة , فلا يجوز للمسلم دخول بيت غيره إلا بإذنه , أو بوجود أصحابه فيدخل معهم .
عدد الصفحات ٢٥(25) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (254) قول سعدضربنا عنقه ) للتعبير عن القتل , لأن السيف قبل أن يقطع العنق ؛ لا بُد أن يُضرب به حتى يصل قطع العنق . (255) سعد بن معاذ هو أو ل من قام , امتثالا لطلب النبي , وأجاب إجابة غبار عليها . (256) لكن يبدو أن سعد بن عبادة فهم من عبارة سعد بن معاذ , أن فيها نوع لمز , أو انتقاص له , ولقبيلته ونحو ذلك , فقامت حمي ته , وحمي ة ابن عم ه أُسيد بن حُضير رضي الله عن الجميع . (257) لا يعلم مابداخل النفوس إلا الله , والناس لا ترى إلا الظاهر , وتحكم من خلاله , لذا على المسلم أن يحرص على ألفاظه التي تخرج منه حتى لا يتم تأويلها تأويلات ليست هي المعنى الـمُراد بها . (258) قولها رضي الله عنها فثار الحي ان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ) هذا الثوران , والتر اشق بالعبارات اللامسؤولة , حتى كاد القوم أن يقتتلوا , كل هذا حصل أمام النبي من أجل إنسان واحد , ومنافق فاجر , يفرح أشد الفرح بما آل إليه القوم .ولكن الله كبته , وأطفأ نار فتنته التي أشعلها , وأجج ها . (259) الغضب إذا تمل ك الإنسان , فإنه يتصر ف تصرفات غير منضبطة . (260) قولها :(حتى هم وا) قال بعضهم : الهم خاطر نفسي لا يصل إلى التصميم والعزم . (1)والصحيح : أن ه يصل إلى ذلك , بدليل هذا الحديث , فلولا الله سبحانه تسكيت , وتهدئة النبي لتقاتل الحي ان الأوس والخزرج (261) لا بد للأم ة من قائد رباني يسير بها على من هج النبو ة .ولا يصلح آخر هذه الأم ة , إلا ماصلح عليه أو لها . (262) قول عائشة رضي الله عنها وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ) البكاء نعمة من نعم الله للعبد , فهو دليل على صح ة العين , ويقوم بعملية تعقيم لها , فهو يغسل (1 )انظر في معنى الهم بحث قي م بعنوان الهم والعزم في القرآن تحقيقهما والفرق بينهما لعلي هاني يوسف .ملتقى أهل التفسير .
عدد الصفحات ٢٦(26) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها ماعلق بها من غبار ونحوه , وهو أيضا يخفف عن الإنسان ما أصابه من حزن وضيق .ويدل أيضا على رق ة قلب الشخص , وأنه مرهف المشاعر والأحاسيس . (263) قول عائشة رضي الله عنها استأذنت علي امرأة من الأنصار, فأذنت لها فجلست تبكي) فيه فضيلة , ومنقبة لنساء الأنصار , لحرصهم على مشاركة عائشة فيما أصابها . (264) قولها رضي عنها :(فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله , فسلم) إن كان بينك وبين أهل بيتك خصام , فإنك إن دخلت عليهم , فسل م , وإن جمعت مع السلام ابتسامة , وكلاما طيبا فحسن . (265) قول عائشة رضي الله عنها ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل) أي : إن النبي لم يقعد بجانب عائشة رضي الله عنها , ولم يقربها مد ة شهر , منذ أن قال فيها أهل الإفك , واتهموها زورا , وبهتانا .وإنم ا جلس بعد هذه الفترة ليطلب منها التوبة , وإن كانت بريئة فسيبرؤها الله إلى آخر ماقال . (266) قولها رضي الله عنها لا يُ وحى إليه في شأني بشيء) نعم إن ه شأنها , والأمر يعنيها , فهذه المحنة تخص ها هي , وتلتصق بها , حيث أضافت الشأن لها . (267) الاستغفار أمر يحبه الله , قال سبحانه (1) و الحديث القدسي(2) والتوبة أيضا محبوبة إليه سبحانه يحُب التو ابين ويحُب المـُتطه رين(3) . (268) قوله (:فإن كنت بريئة, فسيبرئك ) البراءة لها معنى جميل , تحب ه النفوس , وتتطلع إليه الأفئدة , ففيه النزاهة , والطهارة من الذنب , والإثم , والنقاء من كل عيب , والخلاص , والسلامة من أي تهمة .وقد حصلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ع لى كل هذه المعاني الجميلة , بفضل الله سبحانه . (1 )سورة آل عمران آية 17 . (2 )صحيح البخاري 2/53 رقم 1145 . صحيح مسلم1/521 رقم 758 . (3) سورة البقرة آية 222 .
عدد الصفحات ٢٧(27) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (269) قولها رضي الله عنها فلما قضى رسول الله , مقالته) أسمت رضي الله عنها الكلام الذي تكل م به , مقالة من القول , وتسم ى أيضا كلمة أو خُطبة , وليس معناها المقالة الأدبي ة . (270) قولها رضي الله عنها فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ) لا بأس من أن يتم تحويل السؤال للإجابة عليه من شخص آخر ,سواء كان يعرف الجواب , أو لم يعرفه . (271) مهابة الن وتقديره , وإجلاله (272) جواز الحلف على الشيء الذي لا يُدرى عنه (273) لا بأس بتكرار الإجابة من شخصين مختلف لسؤال واحد .فقد أجاب أبوبكر و زوجته لابنتهما الإجابة نفسها . (274) جرأة عائشة رضي الله عنها , أمام الن , وأمام والديها . وقد يكون الموقف الذي تعيشه , أعطاها دافعا قويا للحديث . (275) لا حياء في قول الحق (276) قد يكون الحق مع إنسان واحد , والجميع خلافه , أو لا يوافقونه .فاتبع طريق الحق , ولو كان ال سالك فيه أنت وحدك . (277) قول عائشة رضي الله عنها لا أقرأ كثيرا من القرآن ) على المسلم أن يحرص على قراءة القرآن , فهو الزاد الحقيقي مع الأعمال الصالحة , وأن يُكثر مدارسته , وفهمه , وتطبيقه في حياته . (278) قول عائشة رضي الله عنها لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا ) الله عز وجل أعطى الإنسان السمع , وهو نعمة عظيمة من ن ع م الله , فليحرص على ألا يسمع به إلا الخير , والطي ب من القول , وأن يتثب ت فيما يتلق اه .حتى لا يقول شيئا يتندم عليه . (279) قول عائشة رضي الله عنها حتى استقر في نفوسكم وصد قتم به ) إذا سمع الإنسان عن أمر , واستقر في نفسه , وآمن به , من الصعوبة بمكان , أن يتغير ذلك الشيء . إلا أن يأتي شيء يزعزعه ويقلعه من أساسه , ثم يبدله بما هو حق , وأصح منه .
عدد الصفحات ٢٨(28) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (280) قول عائشة رضي الله عنها فإن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك, ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني ) موقف صعب , وخ ط بٌ جلل , لا تحُ سدُ عليه , إن قالت : إنه ا بريئة , وهذا الكلام هو الصحيح , والحق الذي لا مرية فيه , فإنهم لن يصدقونها , وهي عندهم كاذبة فيما تقول , وإن كذبت , واعترفت على نفسها, وهو كلام غير منطقي , ولا حق يقي فإنهم سيصد قونها .صورة فيها من الأسى , والألم , والمرارة الشيء الكثير الذي يـُع ج زُ فيه عن الوصف . (281) في حالات الشدة , أو الخوف , أو القلق والاضطراب قد ينسى الإنسان اسمه , أو تسمية يومه , أو ما كان يحفظه , فقد نسيت رضي الله عنها اسم يعقوب والد يوسف عليهما السلام بسبب الموقف الذي تعيشه . (282) نتأمل قول الله عز وجل { فنجد فيها تخفيف للمعاناة التي عاشتها عائشة رضي الله عنها . (283) الصبر الجميل الذي يجعل الإنسان يرضى بقضاء الله , ويصبر على البلاء , دون تشك , وتسخ ط , إلا الشكو ى لله سبحانه . (284) الاستعانة , وطلب المدد والعون بالحي القيوم سبحانه (1) (285) رغم أنه ا رضي الله عنها صغيرة السن , ولا تحفظ أكثر القرآن , إلا أنها استطاعت اختيار آية تناسب الحالة التي هي فيها . (286) قولها رضي الله عنها ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ) الراحة , والتحول من المكان إلى آخر والاضطجاع على الفراش , والنوم عوامل مهم ة تساعد على تخفيف الهم , والألم ,ومرارة المصيبة , ولو مؤقتا . (287) قولها رضي الله عنها وأنا, والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي )ثقة عائشة رضي الله عنها بربها , ثم ثقتها بنفسها , وتأكيد ها على ذلك وثباتها على المبدأ , كل هذه الأمور جعلها تتجاوز المحنة . (1) من283-284 مستفاد من تفسير السعدي ص 403 .
عدد الصفحات ٢٩(29) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (288) قولها رضي الله عنها (من أن يتكلم الله عز وجل في بأمر يُ تلى) فيه إثبات صفة الكلام لله سبحانه . (289) قولها رضي الله عنها (ولكني كنت أرجو ) فالرجاء بالله سبحانه , والرجاء كلمة تبعث على الأمل , وتزيد من النشاط , وتجدد النظرة إلى الحياة .فعلى المسلم أن يكون لديه نظرة مشرقة إلى المستقبل , ويتفاءل ,مهما أحلولك الظلام . (290) قولها رضي الله عنها (حتى أنزل الله عز وجل ) فيه دليل على علو الله سبحانه , وأن أمره ووح يه يأتي من أعلى . (291) قولها رضي الله عنها (من الع ر ق) وهو قطرات الماء التي تخرج من جسد الإنسان سواء من الحر , أو إذا بذل جُهدا , وكان ع ر قُه أطيب من الطيب .حتى إن أم سليم إذا نام النبي أخذت من عرقه وشعره, فجمعته في قارورة. (1) وعن أنس بن مالك قال: دخل علينا النبي فقال(2) عند فع ر ق , وجاءت أمي بقارورة, فجعلت تسلت العرق فيها, فاستيقظ النبي فقال« :يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟» قالت: هذا ع ر قُك نجعله في طيبنا, وهو من أطيب الطيب . (3) (292) قولها رضي الله عنها (فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي, حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق, في اليوم الشات ) هذه طريقة من الطرق التي يأتيه فيها الوحي , وهناك طرق أخرى , كأن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس , وأحياناً يتمث ل له المل كُ رجلا فيكلمه فيع ي ما يقول له . (4) (293) قولها رضي الله عنها (من ث ق ل القول الذي أُ نزل عليه) أي: ثقيلٌ وقت نزوله ؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت :أُنزل على رسول الله وفخذه على فخذي, فكادت ترض فخذي. (5) (1) صحيح البخاري 8/63 رقم 6281 . (2) من القيلولة , وهو نوم نصف النهار. (فتح الباري لابن حجر 1/536. ) (3) صحيح مسلم4/1815 رقم 2331 . (4) صحيح البخاري 1/6 رقم 2 . (5) تفسير القرآن العظيم لابن كث 8/251 . والحديث في صحيح البخاري 4/25 رقم 2832 .بنحوه
عدد الصفحات ٣٠(30) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (294) لازالت أو ل كلمة عالقة في فكر ,وقلب عائشة رضي الله عنها , لم تنس تلك اللحظة الجميلة , وتلك الكلمة السعيدة , والبشرى الرائعة التي قالها النبي , ونطق بها , إنه ا فرحة عارمة , وكلمة أدخلت البهجة والب ش ر والسرور على فؤادها .فتقول رضي الله عنها :(فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة ) . (295) الكل يترق ب تلك اللحظة الحاسمة , والكلمة الفصل من الوحي عن طريق الن . (296) لم تكن البشرى واحدة فقط , بل اثنتان حين التأمل , فالأولى : بُشرى البراءة مما اتهمت به رضي الله عنها . والثانية : بشرى الآيات التي نزلت ببراءتها والتي تتلى ليلا ونهارا , وإلى قيام الساعة . (297) هذا التمي ز الذي حصلت عليه رضي الله عنها , إذ جاءت البراءة من الأعلى سبحانه , ولم تكن تلك البراءة أرضية , بشري ة , بل عُلوي ة , سماوي ة . (298) لم يُعاتب الن زوجته أنه ا لم تقم إليه , مع أن أمها هي التي أمرتها بذلك مع أن البراءة جاءت من طريقه هو , ومن أمرها بالقيام هي والدتها (299) قولها(فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة) أبو بكر معذور في قوله هذا , لأن ه بشر فأقرب الناس له يطعنه في عرضه , ويخوض في الإفك مع الذين خاضوا . (300) القرآن ينزل ليربي النفوس , على البذل , والعطاء , والإنفاق (301) القرآن ينزل ليمحص الذين آمنوا , وليميز الخبيث من الطي ب . (302) القرآن ي نزل ليخفف المعاناة , ويريح النفوس , وليزيل الألم . (303) الله هو الذي يكشف الضر , ويُنف س الكرب , ويأتي باليسر , بعد العُس ر (304) قول الله عز وجل ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ) يدل على أن أبابكر من أهل الفضل والسعة , وأنه صاحب مال وتجارة
عدد الصفحات ٣١(31) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (305) الحرص على وصل ا قارب , والاهتمام بهم , والعناية بشؤونهم , ومراعاة أحوالهم . (306) قولها(فقال أبو بكر , وكان ينفق على مسطح لقرابته منه , وفقره ) الغنى في المال محبوب إلى النفوس , ويتطل ع إليه كل إنسان , ولكن أمر الغنى , والفقر بيد الله سبحانه , هو الذي يجعل هذا غنيا , وهذا فقيرا . (307) قولها وكان ينفق على مسطح ) اليد العليا هي المنفقة , وهي الباذلة , واليد العليا خير من اليد السفلى . (308) لا اعتراض على قضاء الله الذي يقضيه على العبد , فمن رضي فهذا هو المطلوب من العبد , فله الرضا , والأجر , والثواب من الله , ومن س خ ط فله السُخ ط , ولا ي نال إلا التعب . (309) قول أبي بكر :(و لا أنفق عليه شيئا) هذه يمين مقصودة منه , ولما نزل قوله سبحانه : { { تراجع أبوبكر , عن كلامه , وأبطل يمينه المعقودة فلا بد أن ه قد كف ر عن يمينه , ليأتي الذي هو خير له (310) أعاد أبوبكر النفقة على مسطح ؛ بنفس راضية , وبقناعة تامة , وبإيمان صادق , فهو , خير الصحابة , وأسرعهم في بذل المعروف , ودائما يسبق إلى ا بل كان الأول دائما في ميادين الخير كل ها (311) قول عائشة رضي الله عنها في زينب بنت جحش رضي الله عنها :( فعصمها الله بالورع ) يدل على أن الذي يعصم من الوقوع في الزلل هو الله , وأن الحافظ هو الله سبحانه ., فلا معصوم إلا من عصمه الله .وهذه الصحابية الفاضلة منعها الله من الوقوع في الخوض في حديث الإفك , بعد توفيق الله لها ماكنت تتمتع فيه من الورع .( وقد جمع النبي الورع كله بكلمة واحدة فقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" , فهذا
عدد الصفحات ٣٢