(32) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها يعم الترك لما لا يعني من الكلام, والنظر, والاستماع, والبطش, والمشي, والفكر, وسائر الحركات الظاهرة, والباطنة. فهذه الكلمة كافية شافية في الورع ). (1) (312) قول عائشة رضي الله عنها وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ) أي : شرعت , وأخذت , وكأنه ا- أعني حمنة رضي الله عنها -أسرعت تدخل في الخوض في الإفك , مع من خاض فيه , ولا نظن في هذه الصحابية إلا خيرا , فغرضها أن ترفع من شأن أختها زينب , لا أن ته دم الدعوة في شخص النبي , أو أن تشو ه سمعة الن , ونحو ذلك مما سعى له المنافقون , وخططوا له , بل واستماتوا من أجله , كل هذا تقصده رضي الله عنها , وهذا هو الظن الحسن بالصحب الكرام رضي الله عنهم . (313) قول عائشة رضي الله عنها :(تحارب لها) , وصفٌ من عائشة رضي الله عنها , لما تفعله حمنة رضي الله عنها في هذه الحادثة , فكأنه ا في معركة سخ رت لها طاقات الحرب , وعدتها , وأدواتها , وأخذت تخوض غمارها بالجدال , والكلام , والإشاعة ونحو ذلك مما يكون في الحرب .كل ذلك من أجل الانتصار لأختها , وأن يرتفع شأن أختها عند النبي , وأن تجد منه مزيدا من الحظوة (314) فكان الهدف الذي تسعى له حمنة رضي الله عنها , هدفا شخصيا بحتا ليس لها هي , إنما لأختها, وهدفا محدودا , لا تتسع دائرته , أكثر من ذلك , بخلاف الهدف الذي كان يسعى له المنافقون . (315) حُب حمنة لأختها زينب رضي الله عنه ما, حب ا كثيرا . (316) قول عائشة رضي الله عنها :(تحارب لها) فالتصد ي لهذه الحرب إنما هو نابع من ذات حمنة رضي الله عنها , ولم تُنص بها أختها زينب , ولم توص لها , لا بكلام , ولا بإشارة , ولا بإيماء , ولا شيء من ذلك البت ه , إنما هو أمرٌ انبرت له حمنة بنفسها , ومن ذاتها , دافعها الغيرة , والحمي ة لأختها زينب رضي الله عنهن كلُهن . (1) سؤالالفرق بين الزهد والورع .الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل . موقع طريق الإسلام .والحديث في :سنن الترمذي 4/558 رقم 2317 . سنن ابن ماجة2/1315 رقم 3976 . وصححه الألباني في صحيح الجامع2/1027 رقم 5911 .
عدد الصفحات ٣٣(33) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (317) قول عائشة رضي الله عنها :(تحارب لها على المسلم أن ينصر أخاه في الحق , والخير , ولا ينصره في الباطل ويعينه عليه , فينصره بمنعه عن الظلم . (318) قول عائشة رضي الله عنها وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحار ب لها ) الحماس , والاندفاع بقوة مطلوبان في العمل . ولكن نحتاج مع ذلك إلى أن يكون الحماس منضبط بضوابط الشرع , وألا يُسبب إضرارا بالآخرين . (319) قولوالله ما علمتُ إلا خيرا) عبارة رائعة , وجميلة , على المسلم أن يعمل الخير , وأن يكون هو خيـ رُ في ذاته , ولا يسلك إلا طريق الخير ين , فهو طريق مبارك , حتى لو سُئل عنه, وُجدت هذه العبارة الجميلة , تتصدر كلامهم , ماعلمنا إلا خيرا . (320) قول زينب رضي الله عنها يا رسول الله أحمي سمعي وبصري, والله ما علمت إلا خيرا) والله إن المرء ليقف إجلالاً , وإكباراً لهذه الصحابية العظيمة , وهي أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها , فقد كانت فرصة مناسبة بالنسبة لها للنيل من عائشة , والانتقاص منها . ولكنها رضي الله عنها بهذا التصرف ,كسبت مكاسب عظيمة : أ - حب النبي . ب- حب ضر تها عائشة رضي الله عنها . ج- الحب والتقدير والاحترام لكل من سمع أو قرأ عن هذه الحادثة . د- الأجر والثواب في ترك الخوض فيما لا يعنيها .إلى غير ذلك من المكاسب لمن تأم ل كلامها , ورد ة فعلها رضي الله عنها . (321) قولها رضي الله عنها كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرا, أقرع ب نسائه, فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا غزوة غزاها, فخرج فيها سهمي ) لنتخيل هذا المشهد الاجتماعي الرائع , والجميل منه , وكيف يراعي مشاعر أزواجه , ولا يجرح أحدا منهن , فكأني به يجلس بين زوجاته وهن حوله , وقريبات منه , في جو مفعم بالحب , والود , و كل واحدة منهن متله فة , تنتظر خروج القرعة باسمها لتحظى برفقة النبي في سفره
عدد الصفحات ٣٤(34) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (322) قول زينب رضي الله عنها أحمي سمعي وبصري ) عبارة عظيمة , وجليلة القدر , وياليت مجالسنا , تأخذ بها , فالناس فيها من نساء , ورجال , يخوضون في أعيان أناس بكلام ليس بمرضي , فما أجمل أن نجعل هذه العبارة شعارا لنا . (323) قول زينب رضي الله عنها أحمي سمعي وبصري ) هذه العبارة تدل دلالة قاطعة , وقوي ة بتربية زين ب لنفسها , حيث استطاعت ,أن تمنع نفسها-سمعها وبصرها - من الانشغال بالكلام عن الآخرين , وكأنها رضي الله عنها تقول أنا يكفيني ماعن دي , فكيف أتكلم عن غيري , فأنا مشغولة بنفسي , عن أن أتكلم في عيوب , أو أعراض الآخرين . فهذا أمر لا يعنيني . (324) قولها رضي الله عنها فأنا أُ حمل في هودجي ) المرأة مُعز زةٌ مكر مة , فالإسلام رفعها , وأعلى شأنها , بعدما كانت في الجاهلية مُهانة , وسلعة تباع وتشترى . (325) قولها رضي الله عنها فقمت حين آذنوا بالرحيل, فمشيت حتى جاوزت الجيش) على المسلم حين اتخاذ القرار لأي أمر , أن يكون قراره مدروسا , ويكون اتخاذه في الوقت المناسب , حتى لا يترتب على ذلك آثارٌ غير محمودة . (326) اتخذتعائشة رضي الله عنها قرارين خطيرين في وقت واحد , الأول : عندما آذنوا بالرحيل خرجت من وراء الجيش لحاجتها . والثاني : رجوعها للبحث عن الع قد الذي ضاع منها. وكان الأولى بها ؛ على الأقل في القرار الثاني , أنه ا تري ثت , أو استشارت , أو أخبرت أحدا , ليكون عندهم ع ل مٌ عن وضعها , لكن كل هذا لم يحدث . (327) شجاعة صفوان , ورباطة جأشه , أن يكون آخر الجيش . (328) فضيلة ومنقبة لصفوان , أن يقوم بعمل كبير لوحده (329) على المسلم أن يكو ن فاعلا ,ومنتجا ,وأن يقو م بالعمل الذي كُل ف به خير قيام (330) هذا الحديث عظيم , ومليء بالدروس , والع بر , وكلما تأملت , وغُصت بحر كلماته , خرجت بالفوائ د , والد رر .
عدد الصفحات ٣٥(35) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (331) قولها رضي الله عنها حتى أناخ راحلته, فوطئ على يدها فركبتُ ها) يدل على أنه ا رضي الله عنها , ركبت هذه الراحلة بدون هودج .ولا شك بأن في هذا صعوبة , ومشق ة عليها . (332) قولها رضي الله عنها حين أشتكي) ابن آدم ضعيف , والشكوى دليل على الضعف , لا حول له , ولا قو ة إلا بالله , قال سبحانه (1). (333) الشكوى لغير الله فيها مذل ة , ومهانة , لكن لا يمنع أن يخُبر الإنسان بشكواه إلى من يحُب , أو إلى طبيب , أو إن احتاج إلى ذلك . (334) كل من أحس بألم , أو هم لابد أن يشتكي إم ا بالصوت كا نين , والتحس ر , والتوج ع , أو بالكلام , يقول لهذا , أو ذاك .ولا شك أن على المسلم أن يرفع شكواه لله. (335) قولها رضي الله عنها لا أعرف من رسول الله اللطف, الذي كنت أرى منه حين أشتكي) ما أجمل اللطافة , واللين , مع الزوجة , وتحسس آلامها , والسؤال عن حالها , والتخفيف بالكلمات الهادئة , والعبارات الدافئة , خاصة حين المرض , والتعب . فإن المرأة تحتاج إلى ذلك حاجة شديدة , بل وقد تكون سببا بعد الله في تجاوز تعبها , ومرضها . (336) قولها رضي الله عنها ولا أشعر بالشر ) سم ت ما أصابها شرا , هو شر لأو ل وهلة , ولفترة يسيرة , لكنه في الحقيقة ليس شرا ص ر فا لاخير فيه ,بل جاء بسببه خير كثير , ورفعة وعز و وطهارة , وزكاء .وفضح لأناس منافقين , ونحو ذلك . (337) قولها رضي الله عنها (فعثرت أم مسطح في مُ ر طها, فقالت: تعس مسطح) الأولى في هذه الحال أن يسمي الإنسان , إذا تعث ر , أو سقط فالمشروع هو التسمية , قال " :إذا عثرت بك الدابة فلا تقل: تعس الشيطان, فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت, ويقول: بقوتي صنعته, ولكن قل: باسم الله, فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب "(2) فيستفاد من الحديث أنه إذا تعثر الإنسان , أو تعث رت دابته , أن يقول : بسم (1) سورة النساء آية 28 . (2) مسند الإمام أحمد34/198 رقم 20591 .قال محققوه : حديث صحيح . السـنن الكـبرى للنسـائي9/205 رقـم 10312 =
عدد الصفحات ٣٦(36) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها .فقد تكون أم مسطح رضي الله عنها قالت هذا لأنها كلمة دارجة عند العرب ,ولا يقصد معناها , لأنه ا لايمكن أن تدعو قصدا على ابنها , وفلذة كبدها بالهلاك. أو تكون رضي الله عنها سم ت , ولم تسمعها عائشة , أو أنها سم ت , ولم تذكر ذلك عائشة رضي الله عنها , لأنه ا اهتم ت بسماع الكلمة القاسية , وهي سب ها ودعاؤ ها على ابنها , قد يحُتمل هذا . والله أعلم . (338) قول عائشة رضي الله عنها لأم مسطح فقلت لها: بئس ما قلت ) فيه جواز قول بئس ما قلت للإنكار على شخص . (339) قول عائشة رضي الله عنها لأم مسطح فقلت لها: بئس ما قلت ) فكلمة : بئس ماقلت فيها شد ة وغلظة ناسب ت الحال الذي قيلت بسببه ,فيؤخذ منه جواز الغلظة والشدة في الإنكار ,حسب طبيعة المنكر ,وعلى حسب المصلحة في ذلك . (340) قول عائشة رضي الله عنها فازددت مرضا إلى مرضي ) مرض الجسد من طول الطريق في الغزوة , وبحثها عن عقدها , وذهاب الجيش عنها , كل هذا أث ر على جسدها الضعيف , والنحيل , ثم ازداد مرضها أكثر حينما سمعت بقصة الإفك عليها , رضي الله عنها .ولا شك أن المرض المعنوي الداخلي أشد ألما من مرض الجسد الظاهري . (341) قول عائشة رضي الله عنها فقلت لأمي: يا أمتاه) , كان يكفي أن تقول رضي الله عنها : فقلت لأمي: ما يتحدث الناس؟ وهذا السؤال يفي بالغرض , وواضح , ومفهوم أيضا لأم ها المسؤولة , لكن ها رضي الله عنها كررت أم ها مرتين ,ومد ت اللفظ الثاني للأم وأعقبته بالهاء , وكأنه ا تتأو ه رضي الله عنها , وتتوجع مما سمعته , فتحس بعظم المصيبة التي وقعت عليها .فلفظ (أم تاه) يُ عبر عن ذلك . (342) قول أم عائشة رضي الله عنهمايا بنية) بدلا من قولها :(يابنتي) أو(يا ابنتي) اختيار موف ق من أم ها , لأن المقام يحتاج له عاطفة وود , ورق ة , ولين , ومقام يحتاج له تسهيل , وتخفيف للمعاناة , فناسب أن تُعبر بلفظ (بني ة) . =سنن أبي داود 4/452 رقم 4984 .وصححه الألباني في صحيح الجامع2/1234 رقم 7401 .
عدد الصفحات ٣٧(37) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (343) قول أم عائشة رضي الله عنهما:(فوالله لق ل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها, ولها ضرائر, إلا كث رن عليها ) أسلوب رائع في الإقناع , بأن ماحصل لابنتها إنم ا كان لأن ابنتها جميلة , وزوجها يحبها , فهذا الذي جرى كان سببه غيرة الضرائر ليس إلا .والحقيقة خلاف ذلك . (344) لا ينبغي للمسلم أن يغفل عن أهل الباطل , وأهل الزيغ والفساد , خاص ة أهل النفاق؛ فإنهم يخططون , ويكيدون للإسلام وأهله . (345) نلاحظ أن كل كلام عائشة رضي الله عنها كان لغةً عربيةً فُصحى , وجاء على السليقة , بل ويوجد كلمات غريبة , وغير مفهومة تحتاج إلى ترجمة لمعانيها مثل : (موغرين) , ( يهبلن) , (عر س) , (فأدلج) , ونحو ذلك .وهذا هو كلامهم الدارج بينهم , وفي حديثهم اليومي .وبلا تكل ف . (346) الدعوة إلى الله تحتاج إلى تضحيات .فليس الطريق مفروشا بالورود , والرياح (347) على المسلم ألا ينساق وراء اللافتات البر اقة , والشعارات الزائفة , ويمي ز ب الصحيح والسقيم . (348) حادثة الإفك ماهي إلا نتاج فاسد , وإرجاف سافر , صُن ع بأيدي المنافق الخونة . الذين مافتؤوا في محاولاتهم الحثيثة , لزعزعة أمن المجتمع , وتفريق كلمته , وتمزيق وحدته . (349) المنافقون يريدون منع تمدد الإسلام , وانتشاره , فهم يشغلون أهل الإسلام والقائمين عليه بأنفسهم , عن الانشغال عن الهدف الأسمى ,وهو دعوة الناس , وهدايتهم فمن يروم شيئا قُ د امه يكن بصره للأمام لا يلتفت يمنة ولا يسرة , بينما لو أصيب في أسفل قدمه , فإن نظره يتراجع , ويقصر إلى الأسفل , وإلى ماحوله . و يتوقف عن المضي قُدما . والمنافقون ير يدون تعطيل الدعوة بأي وسيلة . (350) بالرغم من أن الله برأ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , وأنزل فيه ا قرآنا يُتلى إلى يوم القيامة , إلا أن ه مازالت هناك طائفة وض يـ ع ة تسم ى الرافضة , لا زالت تلوك مالاكه ,
عدد الصفحات ٣٨(38) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها وتأف ك ماأ ف ك ه كبير المنافقين الهالك , وتُقيم لذلك الاحتفالات , فقاتل الله هذه الطائفة , وأهلكها كما أهلك أسلافهم . (351) تحد ثت عائشة رضي الله عنها في هذه الرواية بلفظ ضمير المتكلم :(أثمان مر ات , فالمقام جعلها تكرر هذا العدد من الضمير, لحاجة الكلام لذلك . (352) قول عائشة رضي الله عنها ودنونا من المدينة) فالدنو بمعنى القُ ر ب , والقرب من الشيء الذي يريده الإنسان , ويطلبه , فيه راحة للجسد , وفرحة للنفس , والمسافر , والذي أتى من سفر فيه مشق ة , يفرح بقدومه إلى بلده ووطنه . (353) قول عائشة رضي الله عنها ودنونا من المدينة) والمدينة , كانت سابقا تسمى , يثرب , و غير النبي اسمها , إلى المدينة , أو مدينة الرسول .ودعا أن يحبب الله لهم المدينة , فاستجاب الله دعاءه .ففي الصحيحين أن ه قالاللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد, اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا, وصح حها لنا.. " . (1) (354) قولهارضي الله عنها :( فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع ) العقد يحُلى به صدر المرأة , وهو من الزينة التي تحُب ها المرأة ج بل ةً , فهو يُزي ن نحرها , فيضفي جمالا على جمالها. (355) انقطاع الع قد أمر يحُزنُ المرأة , ويضيق به صدرها . (356) قولها:(فحبسني ابتغاؤه) مهما طال وقت البحث , فلا بد أن تجده , لأنه يُعتبر قطعة منها , فله قيمة عندها مهما كان ثمنه . (357) قولها:(فلمست صدري) من خاف على شيء معه فإنه يُكثرُ من تحسُّ س ه , ولمسه , فلو كان مالا في الجيب , أو جوالا مثلا في زمننا هذا ,فنجد بأن الإنسان يتحسس جيبه مكررا ذلك للتأكد من وجوده . (358) قولها:( وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري ) فيه أهمي ة العمل في الإسلام , والإنسان له قيمة , مادام أنه يقد م شيئا مهما كان بسيطا (1) صحيح البخاري 3/23 رقم 1889 .صحيح مسلم2/1003 رقم 1376 .
عدد الصفحات ٣٩(39) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها ,فهؤلاء الرهط هم مجموعة من الرجال , وظي فتهم حمل الأشياء . و الجنود وظيفتهم الجهاد , وأيضا هذا صفوان رضي الله عنه كان ت وظيفته في الساقة , فيكون في آخر الناس يتتبع ماسقط من متاع ونحوه , إلى غير ذلك من أنواع الوظائف , ففي ذلك دعوة صادقة للشباب الذي ركنوا للنوم , والكسل , والبطالة , أن يقوموا ويخد موا , أنفسهم , وينفعوا أم تهم في أي عمل مباح . (359) قولهارضي الله عنها :( حتى أناخ راحلته, فوطئ على يدها فركبتها, فانطلق يقود بي الراحلة ) وأناخ الجمل أي: أبركه , أي أجلسه على الأرض (1) , لأنه كان واقفا , فإذا أراد الشخص الركوب , أصدر صاحبه بفمه صوتا فأناخه , أو عمل له حر كة يفهمها البعير , فينزل من طوله إلى الأرض , المقصو د أن هذه البهيمة تعرف صاحبها الذي ألفته , وتفهم لغته , وإشارته , وصوته , فهاهو صفو ان رضي الله عنه , أبركها , ثم وطئ على يدها , ثم قادها بسهولة ويسر , لأن ه صاحبها , ويفهم عليها , وهي تفهمه . (360) قولها رضي الله عنها :(ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ) الليل ليس فيه ضوء , والليل سواد , وظلام , وستر , فالمرأة العفيفة صاحبة ستر , وخفاء . فتخرج في الليل كي لا تُعرف , ولا يراها أحد . (361) قولهارضي الله عنها :( قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ) دليل على التطو ر , والرقي في البناء , والبعد عن البداوة , وطريقة العرب الأولى , والتي فيها مشق ة , وضيق على النساء . (362) قولهارضي الله عنها :(فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي ) فيه أهمي ة اختيار الصديق والرفيق الذي يرافقك , في أي شأن من شؤونك . (363) قولهارضي الله عنها :(أتأذن لي أن آتي أبوي؟) وهذه المسألة أعني بها ذهاب المرأة المتزوجة إلى بيت والديها , ففي الغالب أنه ا تجد راحته ا الكاملة , والحري ة المطلقة في بيت والديها , أكثر من بيت زوجها؛ لأن ه البيت الذي عاشت فيه طفولتها , وترعرعت , (1) موقع معجم المعا . مادة أناخ .
عدد الصفحات ٤٠(40) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها وكبرت حتى أصبحت عروسا , ثم انتقلت إلى بيت زوجها , فنجد أن المرأة تفرح وتسر كثيرا إذا ذهبت هناك . (364) يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ليس هناك صحف , ولا إذاعة , ونحو ذلك , إنما هي الأحاديث التي يتناقلها الناس , و يتداولها الرُّكبان , حتى تصل إلى مس مع الشخص . (365) كانالحوار الذي دار بين السعدين رضي الله عنهما شديد اللهجة, ففيه إشارة إلى أن على المسلم أن يتنب ه إلى تأثير الألفاظ , ووقع العبارات على النفس , فب عض الكلمات التي تُقال بحُسن ني ة قد تجرح , وتُصيب , أشد من ضرب السيف .
عدد الصفحات ٤١(41) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها الخاتمــــة وفي نهاية المطاف , وبعد أن عشنا سوياً مـع هـذه القصـة العظيمـة , ومـا اسـتنبطناه مـن دروس وعبر , واستلهمناه من فوائد وح ك م , أجدُ لزاماً علي أن أقول : 1- الابـــتلاء مـــن سُـــن ن الله في هـــذه الحيـــاة , قـــال ســـبحانه يقولوا آمن ا وهم لا يفتنون (1) 2- على المسلم أن يص على مايصيبه , ومايقد ره الله له .ففي ذلك الخير الكثير. 3- إن العز والتمكين لهذا الدين , مهما فعل المنافقون , وأرجف المبطلون 4- هناك أعداء يعيشون بيننا يسوؤهم تقد م أهل الإسلام , ويفرحهم كل ألم يصيب أهل ا , وأهل الفضل والعلم , والدعوة . 5- المنـــافقون , وأهـــل الشـــر لا ينـــامون , بـــل يخططـــون ليـــل نهـــار لهـــدم الـــدين , وزعزعـــة وحـــدة المسلمين . 6- الله سبحانه , ولي , المؤمنين , فهو لا يتركهم , بل هو سبحانه يدافع عنهم 7- المحن , والمصائب تبين معادن الناس (1) سورة العنكبوت الآيتان 1-2 .
عدد الصفحات ٤٢(42) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها فهرس الموضوعات الموضوع رقم الصفحة المقدمة 1 حديث الإفك 2 الدروس والعبر والفوائد المستنبطة من قص ة الإفك 5 الخاتمــــة 41 فهرس الموضوعات 42
عدد الصفحات ٤٣